العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يونس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 8 جمادى الأولى 1434هـ/19-03-2013م, 03:52 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يونس [ من الآية (7) إلى الآية (10) ]

تفسير سورة يونس
[ من الآية (7) إلى الآية (10) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 8 جمادى الأولى 1434هـ/19-03-2013م, 03:53 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها والّذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النّار بما كانوا يكسبون}.
يقول تعالى ذكره: إنّ الّذين لا يخافون لقاءنا يوم القيامة، فهم لذلك مكذّبون بالثّواب والعقاب، متنافسون في زين الدّنيا وزخارفها، راضون بها عوضًا من الآخرة، مطمئنّين إليها ساكنين {والّذين هم} عن آيات اللّه، وهي أدلّته على وحدانيّته، وحججه على عباده في إخلاص العبادة له {غافلون} معرضون عنها لاهون، لا يتأمّلونها تأمّل ناصحٍ لنفسه، فيعلموا بها حقيقة ما دلّتهم عليه، ويعرفوا بها بطول ما هم عليه مقيمون. {أولئك مأواهم النّار} يقول جلّ ثناؤه: هؤلاء الّذين هذه صفتهم مأواهم مصيرها إلى النّار نار جهنّم في الآخرة. {بما كانوا يكسبون} في الدّنيا من الآثام والأجرام ويجترحون من السّيّئات.
والعرب تقول: فلانٌ لا يرجو فلانًا: إذا كان لا يخافه. ومنه قول اللّه جلّ ثناؤه: {ما لكم لا ترجون للّه وقارًا}. ومنه قول أبي ذؤيبٍ:
إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها = وخالفها في بيت نوبٍ عواسل
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {واطمأنّوا بها} قال: هو مثل قوله: {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ} إليهم أعمالهم فيها.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها} قال: هو مثل قوله: {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ} إليهم أعمالهم فيها.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها والّذين هم عن آياتنا غافلون} قال: إذا شئت رأيت صاحب دنيا لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها} الآية كلّها، قال: هؤلاء أهل الكفر. ثمّ قال: {أولئك مأواهم النّار بما كانوا يكسبون}). [جامع البيان: 12/120-122]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها والّذين هم عن آياتنا غافلون (7)
قوله تعالى: إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، قوله: إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا إلى قوله: عن آياتنا غافلون قال: إذا أتيت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن ولها يرضى ولها يسخط.
قوله تعالى: واطمأنّوا بها
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ واطمأنّوا بها مثل قوله: من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها.
- حدّثنا أبي، ثنا عبد اللّه بن أبي زيادٍ القطوانيّ ثنا سيّار بن حاتمٍ العنزيّ ثنا عبد اللّه بن شميطٍ ثنا حوشبٌ عن الحسن في قوله: إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنوا بها فقال الحسن: واللّه ما زيّنوها ولا رفعوها حتّى رضوا بها.
قوله تعالى: والّذين هم عن آياتنا غافلون
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إليه، ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن يزيد بن أسلم، في قوله تعالى: والّذين هم عن آياتنا غافلون قال: هؤلاء هم أهل الكفر ثمّ قال: أولئك مأواهم النّار بما كانوا يكسبون). [تفسير القرآن العظيم: 6/1928-1929]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها قال هو مثل قوله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها). [تفسير مجاهد: 291-292]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 7 - 8.
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا} الآية، قال: هؤلاء أهل الكفر.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} قال: مثل قوله (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها) (هود الآية 15) الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن يوسف بن أسباط قال: الدنيا دار نعيم الظالمين قال: وقال علي بن أبي طالب: الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب). [الدر المنثور: 7/631-632]

تفسير قوله تعالى: (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها والّذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النّار بما كانوا يكسبون}.
يقول تعالى ذكره: إنّ الّذين لا يخافون لقاءنا يوم القيامة، فهم لذلك مكذّبون بالثّواب والعقاب، متنافسون في زين الدّنيا وزخارفها، راضون بها عوضًا من الآخرة، مطمئنّين إليها ساكنين {والّذين هم} عن آيات اللّه، وهي أدلّته على وحدانيّته، وحججه على عباده في إخلاص العبادة له {غافلون} معرضون عنها لاهون، لا يتأمّلونها تأمّل ناصحٍ لنفسه، فيعلموا بها حقيقة ما دلّتهم عليه، ويعرفوا بها بطول ما هم عليه مقيمون. {أولئك مأواهم النّار} يقول جلّ ثناؤه: هؤلاء الّذين هذه صفتهم مأواهم مصيرها إلى النّار نار جهنّم في الآخرة. {بما كانوا يكسبون} في الدّنيا من الآثام والأجرام ويجترحون من السّيّئات). [جامع البيان: 12/120-121] (م)
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (أولئك مأواهم النّار بما كانوا يكسبون (8)
قوله تعالى: أولئك مأواهم النّار
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: يهديهم ربّهم بإيمانهم: يكون لهم نورا يمشون به.
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ الأزرق، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة يعني قوله: إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم ثنا الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ المؤمن إذا خرج من قبره مثّل له عمله في صورةٍ حسنةٍ، وريحٍ طيّبةٍ، فيقول له: ما أنت؟ فو الله إنّي لأراك عين امرئٍ صدقٍ فيقول أنا عملك فيكون له نورًا قائدًا إلى الجنّة وأمّا الكافر إذا خرج من قبره مثّل له عمله في صورةٍ سيّئةٍ وريحٍ منتنةٍ فيقول ما أنت إنّي لأراك عين امرئٍ سوءٍ فيقول: أنا عملك فينطلق حتّى يدخله النّار). [تفسير القرآن العظيم: 6/1929]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النّعيم (9) دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلامٌ وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين}.
يقول تعالى ذكره: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} إنّ الّذين صدقوا اللّه ورسوله وعملوا الصّالحات، وذلك العمل بطاعة اللّه والانتهاء إلى أمره. {يهديهم ربّهم بإيمانهم} يقول: يرشدهم ربّهم بإيمانهم به إلى الجنّة.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النّعيم} بلغنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورةٍ حسنةٍ، فيقول له: ما أنت، فواللّه إنّي لأراك امرأ صدقٍ؟ فيقول: أنا عملك، فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنّة. وأمّا الكافر إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورةٍ سيّئةٍ وبشارةٍ سيّئةٍ، فيقول: ما أنت فواللّه إنّي لأراك أمرأ سوءٍ؟ فيقول: أنا عملك. فينطلق به حتّى يدخله النّار.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {يهديهم ربّهم بإيمانهم} قال: يكون لهم نورًا يمشون به.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ. عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقال ابن جريجٍ: {يهديهم ربّهم بإيمانهم} قال: يمثّل له عمله في صورةٍ حسنةٍ وريحٍ طيّبةٍ، يعارض صاحبه ويبشّره بكلّ خيرٍ، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك؛ فيجعل له نورًا من بين يديه حتّى يدخله الجنّة، فذلك قوله: {يهديهم ربّهم بإيمانهم} والكافر يمثّل له عمله في صورةٍ سيّئةٍ وريحٍ منتنةٍ، فيلازم صاحبه ويلازّه حتّى يقذفه في النّار.
وقال آخرون: معنى ذلك: بإيمانهم يهديهم ربّهم لدينه، يقول: بتصديقهم هداهم.
وقوله: {تجري من تحتهم الأنهار} يقول: تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الّذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم أنهار الجنّة، {في جنّات النّعيم} يقول: في بساتين النّعيم الّذي نعّم اللّه بها أهل طاعته والإيمان به.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل تجري من تحتهم الأنهار، وإنّما وصف جلّ ثناؤه أنهار الجنّة في سائر القرآن أنّها تجري تحت الجنّات؟ وكيف يمكّن الأنهار أن تجري من تحتهم إلاّ أن يكونوا فوق أرضها والأنهار تجري من تحت أرضها، وليس ذلك من صفة أنهار الجنّة، لأنّ صفتها أنّها تجري على وجه الأرض في غير أخاديدٍ؟
قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وإنّما معنى ذلك: تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في بساتين النّعيم، وذلك نظير قول اللّه: {قد جعل ربّك تحتك سريًّا}. ومعلومٌ أنّه لم يجعل السّريّ تحتها وهي عليه قاعدةٌ؛ إذ كان السّريّ هو الجدول، وإنّما عنى به جعل دونها: بين يديها، وكما قال جلّ ثناؤه مخبرًا عن قيل فرعون: {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} بمعنى: من دوني بين يدي). [جامع البيان: 12/123-126]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النّعيم (9)
قوله تعالى: تجري من تحتهم الأنهار
- حدّثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتمٍ ثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ عن أسباطٍ، عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ قوله: تجري من تحتهم الأنهار يعني: تحت منازلهم وأرضهم.
قوله تعالى: في جنّات النّعيم
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن أبي الحواديّ، ثنا زيد بن الحباب قال: سمعت أبا عبد الملك... قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: نعيم أهل الجنّة برضوان اللّه عنهم أفضل من نعيمهم بها في الجنّان). [تفسير القرآن العظيم: 6/1929]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يهديهم ربهم بإيمانهم قال يكون لهم إيمانهم نورا يمشون به). [تفسير مجاهد: 292]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 9.
أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال: يكون لهم نورا يمشون به.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة مثله.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال: حدثنا الحسن قال: بلغنا أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له: ما أنت، فوالله إني لأراك عين امرئ صدق، فيقول له: أنا عملك، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول له: ما أنت فوالله إني لأراك عين إمرئ سوء فيقول: أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال: يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة يعارض صاحبه ويبشره بكل خير فيقول: من أنت فيقول: أنا عملك الصالح فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلازم صاحبه حتى يقذفه في النار.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال: حتى يدخلهم الجنة، فحدث أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لأحدهم يومئذ أعلم بمنزلة منكم اليوم بمنزلنا ثم ذكر عن العلماء أنه أنزلهم الجنة سبعة منازل لكل منزل من تلك المنازل أهل في سبع فضائل فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم يسعى عليهم بما سألوا وبما خطر على أنفسهم حتى إذا امتلأوا كان طعامهم ذلك جشاء وريح المسك ليس فيها حدث ثم ألهموا الحمد والتسبيح كما ألهموا النفس ثم يجتني فاكهتها قائما وقاعدا ومتكئا على أي حال كان عليه ثم لا تصل إلى فيه حتى تعود كما كانت إنها بركة الرحمن وبركة الرحمن لا تفنى وهي الخزائن التي لا تنقطع أبدا ما أخذ منها لم ينقص وما ترك منها لم يفسد). [الدر المنثور: 7/632-633]

تفسير قوله تعالى: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} قال: إذا اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللّهمّ فإذا هو بين أيديهم [الآية: 10]). [تفسير الثوري: 128]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (يقال: {دعواهم} [يونس: 10] «دعاؤهم»). [صحيح البخاري: 6/72]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله دعواهم دعاؤهم هو قول أبي عبيدة قاله في معنى قوله دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وروى الطّبريّ من طريق الثّوريّ قال في قوله دعواهم فيها قال إذا أرادوا الشّيء قالوا اللّهمّ فيأتيهم ما دعوا به ومن طريق بن جريجٍ قال أخبرت فذكر نحوه وسياقه أتمّ وكلّ هذا يؤيّد أنّ معنى دعواهم دعاؤهم لأنّ اللّهمّ معناها يا اللّه أو معنى الدّعوى العبادة أي كلامهم في الجنّة هذا اللّفظ بعينه). [فتح الباري: 8/346]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (دعواهم دعاؤهم
أشار به إلى قوله تعالى: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ} (يونس: 10) وفسّر الدّعوى بالدّعاء. قوله: سبحانك اللّهمّ، تفسير دعواهم، وكذا فسره أبو عبيدة). [عمدة القاري: 18/284]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({دعواهم}) ولأبي ذر يقال دعواهم قال أبو عبيدة: (دعاؤهم) في الجنة اللهم إنّا نسبحك تسبيحًا). [إرشاد الساري: 7/165]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وأمّا قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ} فإنّ معناه: دعاؤهم فيها سبحانك اللّهمّ.
- كما حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرت أنّ قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ} قال: إذا مرّ بهم الطّير فيشتهونه، قالوا: سبحانك اللّهمّ وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فيسلّم عليهم، فيردّون عليه، فذلك قوله: {وتحيّتهم فيها سلامٌ} قال: فإذا أكلوا حمدوا اللّه ربّهم، فذلك قوله: {وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين}.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ} يقول: ذلك قولهم فيها؛ {وتحيّتهم فيها سلامٌ}.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه الأشجعيّ، قال: سمعت سفيان، يقول: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلامٌ} قال: إذا أرادوا الشّيء قالوا: اللّهمّ فيأتيهم ما دعوا به.
وأمّا قوله: {سبحانك اللّهمّ} فإنّ معناه: تنزيهًا لك يا ربّ ممّا أضاف إليك أهل الشّرك بك من الكذب عليك والفرية.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن غيرٍ واحدٍ، عطيّة فيهم: سبحان اللّه تنزيهٌ للّه.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عثمان بن عبد اللّه بن موهبٍ، قال: سمعت موسى بن طلحة، قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سبحان اللّه، قال: إبراء اللّه عن السّوء.
- حدّثنا أبو كريبٍ، وأبو السّائب، وخلاّد بن أسلم، قالوا: حدّثنا ابن إدريس، قال: حدّثنا قابوس، عن أبيه: أنّ ابن الكوّاء سأل عليًّا رضي اللّه عنه عن سبحان اللّه قال: كلمةٌ رضيها اللّه لنفسه.
- حدّثني نصر بن عبد الرّحمن الأوديّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن سفيان بن سعيدٍ الثّوريّ عن عثمان بن عبد اللّه بن موهب الطّلحيّ، عن موسى بن طلحة، قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، عن سبحان اللّه، فقال: تنزيهًا للّه عن السّوء.
- حدّثني عليّ بن عيسى البزّار، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن حمّادٍ، قال: ثني حفص بن سليمان، قال: حدّثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد اللّه، قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسير سبحان اللّه، فقال: هو تنزيه اللّه من كلّ سوءٍ.
- حدّثني محمّد بن عمرو بن تمامٍ الكلبيّ، قال: حدّثنا سليمان بن أيّوب، قال: ثني أبي، عن جدّي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول اللّه قول سبحان اللّه؟ قال: تنزيه اللّه عن السّوء.
{وتحيّتهم} يقول: وتحيّة بعضهم بعضًا {فيها سلامٌ} أي سلمت وأمنت ممّا ابتلي به أهل النّار.
والعرب تسمّي الملك التّحيّة؛ ومنه قول عمرو بن معد يكرب:
أزور بها أبا قابوس حتّى = أنيخ على تحيّته بجندي
ومنه قول زهير بن جنابٍ الكلبيّ:
من كلّ ما نال الفتى = قد نلته إلاّ التّحيّة
وقوله: {وآخر دعواهم} يقول: وآخر دعائهم {أن الحمد للّه ربّ العالمين} يقول: وآخر دعائهم أن يقولوا: الحمد للّه ربّ العالمين؛ ولذلك خفّفت أنّ ولم تشدّد، لأنّه أريد بها الحكاية). [جامع البيان: 12/126-129]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلامٌ وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين (10)
قوله تعالى: دعواهم فيها
- حدّثنا أبي، ثنا عمرو بن رافعٍ البجليّ، ثنا سليمان بن علي، عن الربيع بن أنسٍ قال: أهل الجنّة إذا اشتهوا شيئًا قالوا: سبحانك اللّهمّ وبحمدك فإذا هو عندهم فذلك قوله: دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، قوله: دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ يقول: ذلك قولهم فيها، وتحيّتهم فيها سلامٌ.
- حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت شبيب بن عبد الملك يحدّث أنّ مقاتل بن حيّان قال: إنّ أهل الجنّة إذا دعوا بالطّعام قالوا: سبحانك اللّهمّ قال: فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادمٍ، مع كلّ خادمٍ صحفةٌ من ذهبٍ، فيها طعامٌ ليس في الأخرى قال فيأكل منهنّ أكلهنّ.
- حدّثنا أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم الرّوزقيّ، ثنا الأشجعيّ، عن سفيان في قول اللّه عزّ وجلّ: دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ قال: إذا أراد الرّجل من أهل الجنّة أن يدعوا قال: سبحانك اللّهمّ فيأتيه الّذي دعا به.
قوله تعالى: سبحانك اللهم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيدٍ القطّان ثنا زيد بن الحباب، ثنا أبو الأشعب، عن الحسن قال: سبحان اللّه اسمٌ لا يستطيع النّاس أن ينتحلوه.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا ابن نفيلٍ ثنا النّضر بن عربيٍّ قال: سأل رجلٌ ميمون بن عثمان عن سبحان اللّه فقال: اسمٌ يعظّم اللّه به ونجّانا به من السّوء.
قوله تعالى: وتحيّتهم فيها سلامٌ
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا محمّد بن سعيدٍ الخزاميّ ثنا محمّد بن مروان العقيليّ عن الفضل الرقاشي فقال: تحيتهم فيها سلامٌ وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين قال فيتجلّى لهم فيخرون له سجّدًا ويقولون سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم بالسّلام فإذا انصرف عنهم قالوا الحمد للّه ربّ العالمين.
قوله تعالى: وآخر دعواهم
[الوجه الأول]
- ذكر عن ابن أبي عمر، ثنا سفيان عن أبي سنانٍ عن ابن أبي المذيّل قال: الحمد للّه أوّله وآخره ثمّ تلا سفيان وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين.
- حدثنا أبي ثنا أبو معمر المقري، ثنا عبد الوارث ثنا عليّ بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران قال: قال ابن عبّاسٍ: الحمد للّه كلمة الشّكر، فإذا قال العبد: الحمد للّه قال: شكرني عبدي.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيبٌ، ثنا سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن السّلوليّ، عن كعبٍ قال: الحمد للّه ثناء اللّه.
الوجه الثّالث:
- حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن عبد الرّحمن العرزميّ، ثنا بزيعٌ أبو حازمٍ عن يحيى بن عبد الرّحمن يعني أبا بسطامٍ عن الضّحّاك قال: الحمد رداء الرّحمن.
الوجه الرّابع:
- حدّثنا أبي ثنا أبو معمرٍ القطيعيّ ثنا حفصٌ عن حجّاجٍ عن ابن أبي مليكة عن ابن عبّاسٍ قال: قال عمر: قد علمنا سبحان اللّه والحمد للّه قال عليٌّ كلمةٌ رضي اللّه لنفسه قال: أبو محمّدٍ رواه أبو معمرٍ القطيعيّ عن حفصٍ وحدّث به الأشجّ، فقال حفصٌ وخالفه فيه فقال فيه: قال عمر لعليٍّ وأصحابه عنده لا إله إلا اللّه والحمد للّه، واللّه أكبر، قد عرفناها، فما سبحان اللّه؟ فقال عليٌّ كلمةٌ أحبّها اللّه لنفسه ورضيها لنفسه وأحبّ أن تقال.
قوله تعالى: ربّ العالمين
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا هشامٌ ثنا خالد بن الوليد بن مسلمٍ ثنا الفرات بن الوليد عن مغيث بن شمسٍ عن تبيعٍ في قوله عزّ وجلّ: ربّ العالمين قال: العالمين: ألف أمّةٍ، فستّمائةٍ في البحر وأربعمائةٍ في البرّ.
- حدّثنا عليّ بن حربٍ الموصليّ، ثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقدٍ عن مطرٍ الورّاق عن قتادة، في قول اللّه: ربّ العالمين قال: ما وصف من خلقه.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، ثنا قيسٌ عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قوله: ربّ العالمين قال الجنّ والإنس.
وروي عن عليٍّ بإسنادٍ لا يعتمد عليه مثله وروي عن مجاهدٍ مثله). [تفسير القرآن العظيم: 6/1929-1932]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 10.
أخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قالوا سبحانك الله أتاهم ما شتهوا من الجنة من ربهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: أهل الجنة إذا اشتهوا شيئا قالوا: سبحانك اللهم وبحمدك، فإذا هو عندهم فذلك قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال: إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا: سبحانك اللهم، فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى فيأكل منهن كلهن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهم} قال: يكون ذلك قولهم فيها.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال: أخبرت أن قوله {سبحانك اللهم} إذا مر بهم الطائر يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم ذلك دعاؤهم به فيأتيهم بما اشتهوا فإذا جاء الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه فذلك قوله {وتحيتهم فيها سلام} فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا: الحمد لله رب العالمين، فذلك قوله {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبي الهذيل قال: الحمد أول الكلام وآخر الكلام ثم تلا {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}). [الدر المنثور: 7/633-635]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 8 جمادى الأولى 1434هـ/19-03-2013م, 03:55 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (قال: {الّذين لا يرجون لقاءنا} مجازه: لا يخافون ولا يخشون، وقال:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها..=. وحالفها في بيت نوبٍ عوامل).
[مجاز القرآن: 1/275]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {لا يرجون لقاءنا}: لا يبالون). [غريب القرآن وتفسيره: 169]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا} أي لا يخافون). [تفسير غريب القرآن: 194]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} أي لا يخافونه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 101]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لاَ يَرْجُونَ}: لا ينالون). [العمدة في غريب القرآن: 151]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8)}

تفسير قوله تعالى: رإِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النّعيم}
وقال: {يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار} كأنه جعل {تجري} مبتدأة منقطعة من الأول). [معاني القرآن: 2/31]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم}
قال مجاهد أي يجعل لهم نورا يمشون به
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله هذا معنى الحديث). [معاني القرآن: 3/279]

تفسير قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {دعواهم فيها} أي دعاؤهم أي قولهم وكلامهم. {وآخر دعواهم أن الحمد لله ربّ العالمين} ). [مجاز القرآن: 1/275]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله عز وجل {وتحيتهم فيها سلام} فقالوا: التحية الملك.
وقال عمرو بن معدي كرب:
أأم بها أبا قابوس حتى = أنيخ على تحيته بجند
أي على ملكه وسلطانه.
وقال زهير بن جناب الكلبي:
ومن كل ما نال الفتى = قد نلته إلا التحية
أي: إلا الملك). [معاني القرآن لقطرب: 664]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين}
معنى {دعواهم} دعاؤهم، يعني إن دعاء أهل الجنة تنزيه الله وتعظيمه.
{وتحيّتهم فيها سلام}.
جائز أن يكون ما يحيّي به بعضهم بعضا سلام، وجائز أن يكون اللّه يحييهم منها بالسلام.
{وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين}.
أعلم اللّه أنهم يبتدئون بتعظيم الله رب العالمين.
و{أن الحمد للّه ربّ العالمين} - بالتخفيف - على حذف أنّ الشديدة والهاء، والمعنى أنه الحمد للّه رب العالمين). [معاني القرآن: 3/8]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {دعواهم فيها سبحانك اللهم}
أي دعاؤهم تنزيه الله جل وعز وتحيتهم فيها سلام أي يحيي بعضهم بعضا بالسلامة
ويجوز أن يكون الله جل وعز يحييهم بالسلام إكراما لهم
ثم قال جل وعز: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}
فخبر أن افتتاح دعائهم تنزيه الله وآخره شكره). [معاني القرآن: 3/279-280]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 8 جمادى الأولى 1434هـ/19-03-2013م, 03:59 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) }

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) }

تفسير قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وأما قوله عز وجل: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} وآخر قولهم أن لا إله إلا الله فعلى قوله أنه الحمد لله ولا إله إلا الله ولا تكون أن التي تنصب الفعل لأن تلك لا يبتدأ بعدها الأسماء ولا تكون أي لأن أي إنما تجيء بعد كلام مستغنٍ ولا تكون في موضع المبني على المبتدأ.
ومثل ذلك: {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} كأنه قال جل وعز ناديناه أنك قد صدقت الرؤيا يا إبراهيم.
وقال الخليل تكون أيضاً على أي وإذا قلت أرسل إليه أن ما أنت وذا فهي على أي وإن أدخلت الباء على أنك وأنه فكأنه يقول أرسل إليه بأنك ما أنت وذا جاز.
ويدلك على ذلك أن العرب قد تكلم به في ذا الموضع مثقلاً.
ومن قال: {والخامسة أن غضب الله عليها} فكأنه قال أنه غضب الله عليها لا تخففها في الكلام أبداً وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد
الثقيلة مضمراً فيها الاسم فلو لم يريدوا ذلك لنصبوا كما ينصبون في الشعر إذا اضطروا بكأن إذا خففوا يريدون معنى كأن ولم يريدوا الإضمار وذلك قوله:
كأن وريديه رشاء خلب). [الكتاب: 3/163-164]
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث
وذلك قولك رجعته رجعى وبشرته بشرى وذكرته ذكرى واشتكيت شكوى وأفتيته فتيا وأعداه عدوى والبقيا.
فأما الحذيا فالعطية والسقيا ما سقيت وأما الدعوى فهو ما ادعيت. وقال بعض العرب اللهم أشركنا في دعوى المسلمين
وقال سبحانه وتعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} ). [الكتاب: 4/40-41]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب أن وإن الخفيفتين
اعلم أن أن تكون في الكلام على أربعة أوجه: فوجه: أن تكون هي والفعل الذي تنصبه مصدراً؛ نحو قولك: أريد أن تقوم يا فتى؛ أي: أريد قيامك، وأرجو أن تذهب يا فتى، أي: أرجو ذهابك. فمن ذلك قول الله: {وأن تصوموا خيرٌ لكم} أي والصيام خير لكم. ومثله: {وأن يستعففن خيرٌ لهن}.
ووجه آخر: أن تكون مخففة من الثقيلة. وذلك قوله عز وجل: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}. لو نصبت بها وهي مخففة لجاز. فإذا رفعت ما بعدها فعلى حذف التثقيل والمضمر في النية، فكأنه قال: إنه الحمد لله رب العالمين. وقد مضى تفسير هذا في موضع عملها خفيفةً.
والوجه الثالث أن تكون في معنى أي التي تقع للعبارة والتفسير، وذلك قوله عز وجل: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم}. ومثله: بينت له الحديث أن قد كان كذا وكذا. تريد: أي امشوا، وأي قد كان كذا وكذا.
ووجه رابع: أن تكون زائدة مؤكدة؛ وذلك قولك: لما أن جاء زيد قمت، ووالله أن لو فعلت لأكرمتك.
وأما إن المكسورة فإن لها أربعة أوجه مخالفةً لهذه الوجوه.
فمن ذلك إن الجزاء؛ وذلك قولك: إن تأتني آتك، وهي أصل الجزاء؛ كما أن الألف أصل الاستفهام.
وتكون في معنى ما. تقول: إن زيد منطلق، أي: ما زيد منطلق.
وكان سيبويه لا يرى فيها إلا رفع الخبر؛ لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره؛ كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره. وذلك كمذهب بني تميم في ما.
وغيره يجيز نصب الخبر على التشبيه بليس؛ كما فعل ذلك في ما. وهذا هو القول، لأنه لا فصل بينها وبين ما في المعنى، وذلك قوله عز وجل: {إن الكافرون إلا في غرورٍ} وقال: {إن يقولون إلا كذباً}. فهذان موضعان.
والموضع الثالث: أن تكون إن المكسورة المخففة من الثقيلة، فإذا رفعت ما بعدها لزمك أن تدخل اللام على الخبر، ولم يجز غير ذلك؛ لأن لفظها كلفظ التي في معنى ما، وإذا دخلت اللام علم أنها الموجبة لا النافية، وذلك قولك: إن زيداً لمنطلق. وعلى هذا قوله عز وجل: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ} {وإن كانوا ليقولون}.
وإن نصبت بها لم تحتج إلى اللام إلا أن تدخلها توكيداً؛ كما تقول: إن زيداً لمنطلق.
والموضع الرابع: أن تدخل زائدةً مع ما، فتردها إلى الابتداء، كما تدخل ما على إن الثقيلة، فتمنعها عملها، وتردها إلى الابتداء في قولك: إنما زيد أخوك، و{إنما يخشى الله من عباده العلماء} وذلك قولك: ما إن يقوم زيد، وما إن زيدٌ منطلق. لا يكون الخبر إلا مرفوعاً لما ذكرت لك. قال زهير:
ما إن يكاد يخليهم لوجهتـهـم = تخالج الأمر إن الأمر مشترك
وقال الآخر:
وما إن طبنا جبنٌ ولكن = منايانا ودولة آخرينـا
فإن قال قائل: فما بالها لما خففت من الثقيلة المكسورة اختير بعدها الرفع، ولم يصلح ذلك في المخففة من المفتوحة إلا أن ترفع على أن يضمر فيها? قيل: لأن المفتوحة وما بعدها مصدرٌ، فلا معنى لها للابتداء، والمكسورة، إنما دخلت على الابتداء وخبره، فلما نقصت عن وزن الفعل رجع الكلام إلى أصله.
ومن رأى النصب بها أو بالمفتوحة مع التخفيف قال: هما بمنزلة الفعل، فإذا خففتا كانتا بمنزلة فعل محذوف منه، فالفعل يعمل محذوفاً عمله تاماً. فذلك قولك: لم يك زيداً منطلقاً، فعمل عمله والنون فيه. والأقيس الرفع فيما بعدها، لأن إن إنما أشبهت الفعل باللفظ لا بالمعنى، فإذا نقص اللفظ ذهب الشبه. ولذلك الوجه الآخر وجهٌ من القياس كما ذكرت لك.
وكان الخليل يقرأ إن هذان لساحران، فيؤدي خط المصحف ومعنى إن الثقيلة في قراءة ابن مسعود إن ذان لساحران). [المقتضب: 2/358-361] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 8 جمادى الأولى 1434هـ/19-03-2013م, 04:00 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 8 جمادى الأولى 1434هـ/19-03-2013م, 04:00 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 10:44 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 10:44 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها والّذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النّار بما كانوا يكسبون (8) إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النّعيم (9) دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلامٌ وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين (10)
قال أبو عبيدة وتابعه القتبي وغيره، يرجون في هذه الآية بمعنى يخافون واحتجوا ببيت أبي ذؤيب: [الطويل]
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها = وخالفها في بيت نوب عواسل
وحكى المهدوي عن بعض أهل اللغة وقال ابن سيده والفراء: إن لفظة الرجاء إذا جاءت منفية فإنها تكون بمعنى الخوف، وحكي عن بعضهم أنها تكون بمعناها في كل موضع تدل عليه قرائن ما قبله وما بعده، فعلى هذا التأويل معنى الآية: إن الذين لا يخافون لقاءنا، وقال ابن زيد: هذه الآية في الكفار، وقال بعض أهل العلم: «الرجاء» في هذه الآية على بابه، وذلك أن الكافر المكذب بالبعث ليس يرجو رحمة في الآخرة ولا يحسن ظنا بأنه يلقى الله ولا له في الآخرة أمل، فإنه لو كان له فيها أمل لقارنه لا محالة
خوف، وهذه الحال من الخوف المقارن هي القائدة إلى النجاة، والذي أقول: إن الرجاء في كل موضع على بابه وإن بيت الهذلي معناه لم يرج فقد لسعها فهو يبني عليه ويصبر إذ يعلم أنه لا بد منه، وقوله ورضوا بالحياة الدّنيا يريد كانت آخر همهم ومنتهى غرضهم، وأسند الطبري عن قتادة أنه قال في تفسير هذه الآية: إذا شئت رأيت هذا الموصوف، صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى ولها يفرح ولها يهتم ويحزن، فكأن قتادة صورها في العصاة ولا يترتب ذلك إلا مع تأول الرجاء على بابه، إذ قد يكون العاصي المجلح مستوحشا من آخرته، فأما على التأويل الأول فمن لا يخاف لقاء الله فهو كافر، وقوله واطمأنّوا بها تكميل في معنى القناعة بها والرفض لغيرها لأن الطمأنينة بالشيء هي زوال التحرّك إلى غيره، وقوله والّذين هم عن آياتنا غافلون يحتمل أن يكون ابتداء إشارة إلى فرقة أخرى من الكفار وهؤلاء على هذا التأويل أضل صفقة لأنهم ليسوا أهل دنيا بل غفلة فقط). [المحرر الوجيز: 4/ 453-454]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم حتم عليهم بالنار وجعلها مأواهم، وهو حيث يأوي الإنسان ويستقر، ثم جعل ذلك بسبب كسبهم واجتراحهم، وفي هذه اللفظة رد على الجبرية ونص على تعلّق العقاب بالتكسب الذي للإنسان). [المحرر الوجيز: 4/ 454]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: إنّ الّذين آمنوا. الآية لما قرر تبارك وتعالى حالة الفرقة الهالكة عقب ذلك بذكر حالة الفرقة الناجية ليتضح الطريقان ويرى الناظر فرق ما بين الهدى والضلال، وهذا كله لطف منه بعباده، وقوله يهديهم لا يترتب أن يكون معناه يرشدهم إلى الإيمان لأنه قد قررهم مؤمنين فإنما الهدى في هذه الآية على أحد وجهين: إما أن يريد أنه يديمهم ويثبتهم، كما قال يا أيّها الّذين آمنوا آمنوا [النساء: 136] فإنما معناه اثبتوا، وإما أن يريد يرشدهم إلى طرق الجنان في الآخرة، وقوله: بإيمانهم يحتمل أن يريد بسبب إيمانهم ويكون مقابلا لقوله قبل مأواهم النّار بما كانوا يكسبون، ويحتمل أن يكون الإيمان هو نفس الهدى، أي يهديهم إلى طرق الجنة بنور إيمانهم، قال مجاهد: يكون لهم إيمانهم نورا يمشون به ويتركب هذا التأويل على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد المؤمن إذا قام من قبره للحشر تمثل له رجل جميل الوجه طيّب الرائحة فيقول: من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح فيقوده إلى الجنة، وبعكس هذا في الكافر»، ونحو هذا مما أسنده الطبري وغيره وقوله تجري من تحتهم الأنهار يريد من تحت علياتهم وغرفهم وليس التحت الذي هو بالمماسة بل يكون إلى ناحية من الإنسان كما قال تعالى: جعل ربّك تحتك سريًّا [مريم: 24] وكما قال حكاية عن فرعون وهذه الأنهار تجري من تحتي [الزخرف: 51]). [المحرر الوجيز: 4/ 455]

تفسير قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله دعواهم الآية، الدعوى بمعنى الدعاء يقال دعا الرجل وادعى بمعنى واحد، قاله سيبويه، وسبحانك اللّهمّ تقديس وتسبيح وتنزيه لجلاله عن كل ما لا يليق به، وقال علي بن أبي طالب في ذلك: هي كلمات رضيها الله تعالى لنفسه، وقال طلحة بن عبيد الله: قلت يا رسول الله، ما معنى سبحان الله؟ فقال: معناها تنزيه الله من السوء، وقد تقدم ذكر خلاف النحاة في اللّهمّ، وحكي عن بعض المفسرين أنهم رأوا أن هذه الكلمة إنما يقولها المؤمن في الجنة عند ما يشتهي الطعام فإنه إذا رأى طائرا أو غير ذلك قال: سبحانك اللّهمّ فنزلت تلك الإرادة بين يديه فوق ما اشتهى، رواه ابن جريح وسفيان بن عيينة، وقوله وتحيّتهم فيها سلامٌ يريد تسليم بعضهم على بعض، و «التحية» مأخوذة من تمني الحياة للإنسان والدعاء بها، يقال حياه يحييه، ومنه قول زهير بن جناب: [مجزوء الكامل]
من كل ما نال الفتى = قد نلته إلا التحيه
يريد دعاء الناس للملوك بالحياة، وقد سمي الملك تحية بهذا التدريج ومنه قول عمرو بن معديكرب:
أزور أبا قابوس حتى = أنيخ على تحيته بجندي
أراد علي مملكته وقال بعض العلماء وتحيّتهم يريد تسليم الله عز وجل عليهم، و «السلام» مأخوذ من السلامة،
وقوله وآخر دعواهم يريد وخاتمة دعواهم في كل موطن وكلامهم شكر الله تعالى وحمده على سابغ نعمه، وكانت بدأتهم بالتنزيه والتعظيم، وقرأ جمهور الناس «أن الحمد لله» وهي عند سيبويه «أن» المخففة من الثقيلة، وقرأ ابن محيصن وبلال بن أبي بردة ويعقوب وأبو حيوة «أنّ الحمد لله»، وهي على الوجهين رفع على خبر الابتداء، قال أبو الفتح: هذه القراءة تدل على أن قراءة الجماعة هي أن المخففة من الثقيلة بمنزلة الأعشى: [البسيط]
في فتية كسيوف الهند قد علموا = أن هالك كلّ من يحفى وينتعل). [المحرر الوجيز: 4/ 455-457]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 10:44 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 10:44 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {إنّ الّذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدّنيا واطمأنّوا بها والّذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النّار بما كانوا يكسبون (8) }
يقول اللّه تعالى مخبرًا عن حال الأشقياء الّذين كفروا بلقاء اللّه يوم القيامة ولا يرجون في لقاء اللّه شيئًا، ورضوا بهذه الحياة الدّنيا واطمأنّت إليها أنفسهم.
قال الحسن: واللّه ما زيّنوها ولا رفعوها، حتّى رضوا بها وهم غافلون عن آيات اللّه الكونيّة فلا يتفكّرون فيها، والشّرعيّة فلا يأتمرون بها،
بأنّ مأواهم يوم معادهم النّار، جزاءً على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإجرام، مع ما هم فيه من الكفر باللّه ورسوله واليوم الآخر). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 249]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات يهديهم ربّهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النّعيم (9) دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلامٌ وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين (10) }
وهذا إخبارٌ عن حال السّعداء الّذين آمنوا باللّه وصدّقوا المرسلين، وامتثلوا ما أمروا، به فعملوا الصّالحات، بأنّه سيهديهم بإيمانهم.
يحتمل أن تكون "الباء" هاهنا سببيّةً فتقديره: بسبب إيمانهم في الدنيا يهديهم الله يوم القيامةعلى الصّراط، حتّى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنّة. ويحتمل أن تكون للاستعانة، كما قال مجاهدٌ في قوله: {يهديهم ربّهم بإيمانهم} قال: [يكون لهم نورًا يمشون به].
وقال ابن جريج في [قوله: {يهديهم ربّهم بإيمانهم} قال]: يمثل له عمله في صورةٍ حسنةٍ وريحٍ طيّبةٍ إذا قام من قبره، يعارض صاحبه ويبشّره بكلّ خيرٍ، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك. فيجعل له نورًا. من بين يديه حتّى يدخله الجنّة، فذلك قوله تعالى: {يهديهم ربّهم بإيمانهم} والكافر يمثل له عمله في صورةٍ سيّئةٍ وريحٍ منتنةٍ فيلازم صاحبه ويلازّه حتّى يقذفه في النّار.
وروي نحوه عن قتادة مرسلًا فاللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 249-250]

تفسير قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلامٌ وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين} أي: هذا حال أهل الجنّة.
قال ابن جريجٍ: أخبرت أنّ قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ} [قال: إذا مرّ بهم الطّير يشتهونه، قالوا: سبحانك اللّهمّ] وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلّم عليهم، فيردّون عليه. فذلك قوله: {وتحيّتهم فيها سلامٌ} قال: فإذا أكلوا حمدوا اللّه ربّهم، فذلك قوله: {وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين}
وقال مقاتل بن حيّان: إذا أراد أهل الجنّة أن يدعوا بالطّعام قال أحدهم: {سبحانك اللّهمّ} قال: فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادمٍ، مع كلّ خادمٍ صحفةٌ من ذهبٍ، فيها طعامٌ ليس في الأخرى، قال: فيأكل منهنّ كلّهنّ.
وقال سفيان الثّوريّ: إذا أراد أحدهم أن يدعو بشيءٍ قال: {سبحانك اللّهمّ}
وهذه الآية فيها شبهٌ من قوله: {تحيّتهم يوم يلقونه سلامٌ وأعدّ لهم أجرًا كريمًا} [الأحزاب: 44]، وقوله: {لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا إلا قيلا سلامًا سلامًا} [الواقعة: 25، 26]. وقوله: {سلامٌ قولا من ربٍّ رحيمٍ} [يس: 58]. وقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كلّ بابٍ سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار} [الرّعد: 23، 24].
وقوله: {وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين} هذا فيه دلالةٌ على أنّ اللّه تعالى هو المحمود أبدًا، المعبود على طول المدى؛ ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره، وفي ابتداء كتابه، وعند ابتداء تنزيله، حيث يقول تعالى: {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1]، {الحمد للّه الّذي خلق السّماوات والأرض} [الأنعام: 1] إلى غير ذلك من الأحوال الّتي يطول بسطها، وأنه المحمود في الأوّل و [في] الآخر، في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، في جميع الأحوال؛ ولهذا جاء في الحديث: "إنّ أهل الجنّة يلهمون التّسبيح والتّحميد كما يلهمون النّفس" وإنّما يكون ذلك كذلك لما يرون من تضاعف نعم اللّه عليهم، فتكرّر وتعاد وتزاد، فليس لها انقضاءٌ ولا أمدٌ، فلا إله إلّا هو ولا ربّ سواه). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 250-251]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة