العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة المؤمنون

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:00 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير سورة المؤمنون [من الآية (1) إلى الآية (11) ]

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)}


روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- أسباب نزول الآية رقم (1)
- أسباب نزول الآية رقم (2)
- الناسخ والمنسوخ الآية رقم (2)
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:01 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف


تفسير قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله قد أفلح المؤمنون قال: قال كعب إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثة خلق آدم بيده والتوراة بيده وغرس جنة عدن بيده ثم قال للجنة تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون لما علمت فيها من كرامة الله لأهلها). [تفسير عبد الرزاق: 2/43]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا جعفرٌ، عن أبي عمران، حدّثنا يزيد بن بابنوس، قال: قلنا لعائشة: يا أمّ المؤمنين، كيف كان خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟، قالت: «كان خلق رسول الله القرآن»، فقرأت {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] حتّى انتهت {والّذين هم على صلواتهم يحافظون} [المؤمنون: 9]، قالت: «هكذا كان خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/193]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون (1) الّذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والّذين هم عن اللّغو معرضون}.
قال أبو جعفرٍ: يعني جلّ ثناؤه بقوله: {قد أفلح المؤمنون} قد أدرك الّذين صدقوا اللّه ورسوله محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، وأقرّوا بما جاءهم به من عند اللّه، وعملوا بما دعاهم إليه ممّا سمّي في هذه الآيات، الخلود في جنّات ربّهم وفازوا بطلبتهم لديه
- كما حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: {قد أفلح المؤمنون} قال: قال كعبٌ: لم يخلق اللّه بيده إلاّ ثلاثةً: خلق آدم بيده، وكتب التّوراة بيده، وغرس جنّة عدنٍ بيده، ثمّ قال لها: تكلّمي فقالت: {قد أفلح المؤمنون} لما علمت فيها من الكرامة.
- حدّثنا سهل بن موسى الرّازيّ، قال: حدّثنا يحيى بن الضّريس، عن عمرو بن أبي قيسٍ، عن عبد العزيز بن رفيعٍ، عن مجاهدٍ، قال: لمّا غرس اللّه تبارك وتعالى الجنّة، نظر إليها فقال: {قد أفلح المؤمنون}.
- قال: حدّثنا حفص بن عمر، عن أبي خلدة، عن أبي العالية قال: لمّا خلق اللّه الجنّة قال: {قد أفلح المؤمنون} فأنزل اللّه به قرآنًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ميسرة، قال: لم يخلق اللّه شيئًا بيده غير أربعة أشياء: خلق آدم بيده، وكتب الألواح بيده، والتّوراة بيده، وغرس عدنًا بيده، ثمّ قال: {قد أفلح المؤمنون} ). [جامع البيان: 17/5-6]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أحمد بن سهلٍ الفقيه ببخارى، ثنا قيس بن أنيفٍ، ثنا قتيبة بن سعيدٍ، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران، عن يزيد بن بابنوس، قال: قلنا لعائشة رضي اللّه عنها: يا أمّ المؤمنين، كيف كان خلق رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم؟ قالت: «كان خلق رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم القرآن». ثمّ قالت: تقرأ سورة المؤمنين؟ اقرأ {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] حتّى بلغ العشر. فقالت: هكذا كان خلق رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/426] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب المفرد والنسائي، وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة كيف كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كان خلقه القرآن، ثم قالت: تقرأ سورة المؤمنون {قد أفلح المؤمنون} فقرأ حتى بلغ العشر فقالت: هكذا كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). [الدر المنثور: 10/539] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عدي والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده وقال لها: تكلمي، فقالت {قد أفلح المؤمنون}.
وأخرج الطبراني في السنة، وابن مردويه من حديث ابن عباس مثله). [الدر المنثور: 10/539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة في قوله {قد أفلح المؤمنون} قال: قال كعب: لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة، خلق آدم بيده والتوراة بيده وغرس جنة عدن بيده ثم قال: تكلمي، فقالت: {قد أفلح المؤمنون} لما علمت فيها من الكرامة). [الدر المنثور: 10/539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: لما غرس الله الجنة نظر إليها فقال: {قد أفلح المؤمنون} ). [الدر المنثور: 10/539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: لما خلق الله الجنة قال {قد أفلح المؤمنون} وأنزل الله به قرآنا). [الدر المنثور: 10/539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {قد أفلح المؤمنون} يعني: سعد المصدقون بتوحيد الله). [الدر المنثور: 10/539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن طلحة بن مصرف أنه كان يقرأ {قد أفلح المؤمنون} برفع أفلح). [الدر المنثور: 10/539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عن عاصم أنه قرأ بنصب (أفلح).
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {قد أفلح المؤمنون} قال: فازوا وسعدوا، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت قول لبيد:
فاعقلي إن كنت ما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل). [الدر المنثور: 10/540]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [سورة المؤمنون: 2]، قال: السكون).[الزهد لابن المبارك: 2/ 71]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا عبد الرحمن المسعودي، قال: أنبأنا أبو سنان الشيباني، عن رجل، عن علي سئل عن قول الله عز ذكره: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [سورة المؤمنون: 2] قال: الخشوع في القلب، وأن تلين كنفك للمرء المسلم، ولا تلتفت في صلاتك). [الزهد لابن المبارك: 2/715]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: السكون). [الزهد لابن المبارك: 2/715]

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الزهري في قوله في صلاتهم خاشعون قال هو سكون المرء في صلاته قال معمر وقال الحسن خائفون). [تفسير عبد الرزاق: 2/43]

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال قتادة الخشوع في القلب). [تفسير عبد الرزاق: 2/43]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا الثوري عن أبي سنان عن رجل عن علي قال سئل عن قوله الذين هم في صلاتهم خاشعون قال لا تلتفت في صلاتك وأن تلين كتفيك للرجل المسلم). [تفسير عبد الرزاق: 2/43]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول اللّه عزّ وجلّ: {في صلاتهم خاشعون} قال: الخشوع: خشوع القلب والطّرف). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 102]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} يقول تعالى ذكره: الّذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون؛ وخشوعهم فيها تذلّلهم للّه فيها بطاعته، وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها.
وقيل: إنّها نزلت من أجل أنّ القوم كانوا يرفعون أبصارهم فيها إلى السّماء قبل نزولها، فنهوا بهذه الآية عن ذلك.
ذكر الرّواية بذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت خالدًا، عن محمّد بن سيرين، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى نظر إلى السّماء، فأنزلت هذه الآية: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: فجعل بعد ذلك وجهه حيث يسجد.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا هارون بن المغيرة، عن أبي جعفرٍ، عن الحجّاج الصّوّاف، عن ابن سيرين، قال: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرفعون أبصارهم في الصّلاة إلى السّماء؛ حتّى نزلت: {قد أفلح المؤمنون الّذين هم في صلاتهم خاشعون} فقالوا بعد ذلك برءوسهم هكذا.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا أيّوب، عن محمّدٍ، قال: نبّئت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا صلّى رفع بصره إلى السّماء، فنزلت آيةٌ إن لم تكن {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} فلا أدري أيّة آية هي؟ قال: فطأطأ. قال: وقال محمّدٌ: وكانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاّه، فإن كان قد استعاد النّظر فليغمض.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثنا هشيمٌ، عن ابن عونٍ، عن محمّد نحوه.
واختلف أهل التّأويل في الّذي عني به في هذا الموضع من الخشوع، فقال بعضهم: عني به سكون الأطراف في الصّلاة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: السّكون فيها.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزّهريّ: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: سكون المرء في صلاته.
- حدّثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ، مثله
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن الثّوريّ، عن أبي سفيان الشّيبانيّ، عن رجلٍ، عن عليٍّ، قال: سئل عن قوله: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: لا تلتفت في صلاتك.
- حدّثنا عبد الجبّار بن يحيى الرّمليّ، قال: قال ضمرة بن ربيعة، عن أبي شوذبٍ، عن الحسن، في قوله: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضّوا بذلك البصر، وخفضوا به الجناح.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن إبراهيم، في قوله: {خاشعون} قال: الخشوع في القلب، وقال: ساكنون.
- قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني خالد بن عبد اللّه عن المسعوديّ، عن أبي سنانٍ، عن رجلٍ من قومه، عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: الخشوع في القلب، وأن تلين للمرء المسلم كنفك، ولا تلتفت.
- قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ قال: قال عطاء بن أبي رباحٍ في قوله: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: التّخشّع في الصّلاة.
وقال لي غير عطاءٍ: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قام في الصّلاة نظر عن يمينه ويساره ووجاهه، حتّى نزلت: {قد أفلح المؤمنون الّذين هم في صلاتهم خاشعون} فما رؤي بعد ذلك ينظر إلاّ إلى الأرض.
وقال آخرون: عني به الخوف في هذا الموضع
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: خائفون.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، في قوله: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} قال الحسن: خائفون. وقال قتادة: الخشوع في القلب.
- حدّثني عليّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} يقول: خائفون ساكنون.
وقد بيّنّا فيما مضى قبل من كتابنا أنّ الخشوع التّذلّل والخضوع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن اللّه تعالى ذكره دلّ على أنّ مراده من ذلك معنًى دون معنًى في عقلٍ ولا خبرٍ، كان معلومًا أنّ معنى مراده من ذلك العموم. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام ما وصفت من قبل من أنّه: والّذين هم في صلاتهم متذلّلون للّه بإدامة ما ألزمهم من فرضه وعبادته، وإذا تذلّل للّه فيها العبد رؤيت ذلّة خضوعه في سكون أطرافه، وشغله بفرضه، وتركه ما أمر بتركه فيها). [جامع البيان: 17/6-10]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني الحسن بن حليمٍ المروزيّ، أنبأ أبو الموجّه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد اللّه، أنبأ عبد الرّحمن المسعوديّ، أخبرني أبو سنانٍ، عن عبيد اللّه بن أبي رافعٍ، عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه، أنّه سئل عن قوله عزّ وجلّ: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] قال: «الخشوع في القلب، وأن تلين كتفك للمرء المسلم، وأن لا تلتفت في صلاتك» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/426]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني أبو سعيدٍ أحمد بن يعقوب الثّقفيّ، ثنا أبو شعيبٍ الحرّانيّ، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل ابن عليّة، عن أيّوب، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم " كان إذا صلّى رفع بصره إلى السّماء فنزلت {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] فطأطأ رأسه «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين لولا خلافٌ فيه على محمّدٍ فقد قيل عنه مرسلًا ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/426]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: الذين هم في صلاتهم خاشعون.
أخرج سعيد بن منصور، وابن جرير والبيهقي في "سننه" عن محمد ابن سيرين قال: نبئت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى يرفع بصره إلى السماء فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} ). [الدر المنثور: 10/540]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في مراسيله، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" من وجه آخر عن ابن سيرين قال: كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا يمينا وشمالا فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فحنى رأسه). [الدر المنثور: 10/540-541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد ابن سيرين قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ويلتفتون يمينا وشمالا فأنزل الله {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون} فقالوا برؤوسهم فلم يرفعوا أبصارهم بعد ذلك في الصلاة ولم يلتفتوا يمينا ولا شمالا). [الدر المنثور: 10/541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما ينظر إلى الشيء في الصلاة فرفع بصره حتى نزلت آية ان لم تكن هذه فلا أدري ما هي {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فوضع رأسه). [الدر المنثور: 10/541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان أذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فطأطأ رأسه). [الدر المنثور: 10/541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: كانوا إذا قاموا في الصلاة اقبلوا على صلاتهم وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم وعلموا أن الله يقبل عليهم فلا يلتفتون يمينا لولا شمالا). [الدر المنثور: 10/541-542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن علي أنه سئل عن قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: الخشوع في القلب وان تلين كنفك للمرء المسلم وان لا تلتفت في صلاتك). [الدر المنثور: 10/542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وان المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: خائفون ساكنون). [الدر المنثور: 10/542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعوذوا بالله من خشوع النفاق، قالوا يا رسول الله وما خشوع النفاق قال: خشوع البدن ونفاق القلب). [الدر المنثور: 10/542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال: استعيذوا بالله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق قال: إن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع). [الدر المنثور: 10/542-543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة قال: الخشوع في القلب هو الخوف وغض البصر في الصلاة). [الدر المنثور: 10/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير عن إبراهيم {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: الخشوع في القلب، وقال: ساكتون). [الدر المنثور: 10/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: كان خشوعهم في قلوبهم فغضوا بذلك أبصارهم وخفضوا لذلك الجناح). [الدر المنثور: 10/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن الزهري {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: هو سكون المرء في صلاته). [الدر المنثور: 10/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: الخشوع في الصلاة السكوت فيها). [الدر المنثور: 10/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير، أنه كان يقوم للصلاة كأنه عود وكان أبو بكر رضي الله عنه يفعل ذلك، وقال مجاهد: هو الخشوع في الصلاة). [الدر المنثور: 10/544]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي من طريق القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان والدة عائشة قالت: رآني أبو بكر الصديق رضي الله عنه أتميل في صلاتي فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه لا يتميل اليهود فان سكون الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة). [الدر المنثور: 10/544]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى رجلا يعبث بحليته في صلاته فقال: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه). [الدر المنثور: 10/544]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن أبي قلابة قال: سألت مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال: تضع بصرك حيث تسجد). [الدر المنثور: 10/544]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد). [الدر المنثور: 10/544-545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه قال في مرضه (اقعدوني اقعدوني فان عندي وديعة أودعتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يلتفت أحدكم في صلاته فان كان لا بد فاعلا ففي غير ما افترض الله عليه). [الدر المنثور: 10/545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة من طريق عطاء قال سمعت أبا هريرة يقول: إذا صليت فان ربك أمامك وأنت مناجيه فلا تلتفت، قال عطاء: وبلغني إن الرب يقول: يا ابن آدم إلى من تلتفت أنا خير لك ممن تلتفت إليه). [الدر المنثور: 10/545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: إياكم والالتفاف في الصلاة فانه لا صلاة للمتلفت وإذا غلبتم على تطوع فلا تغلبوا على المكتوبة). [الدر المنثور: 10/545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: إن الله لا يزال مقبلا على العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت). [الدر المنثور: 10/545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن منقذ قال: إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فإذا التفت أعرض عنه). [الدر المنثور: 10/545-546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال: إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه ما لم يلتفت). [الدر المنثور: 10/546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال: إن من تمام الصلاة أن لا تعرف من عن يمينك ولا من عن شمالك). [الدر المنثور: 10/546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير بن عوف بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى السماء يوما فقال: هذا أوان ما يرفع العلم فقال له رجل من الأنصار يقال له ابن لبيد: يا رسول الله كيف يرفع وقد أثبت في الكتب ووعته القلوب فقال: إن كنت لا حسبك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله قال: فلقيت شداد بن أوس فحدثته فقال: صدق عوف إلا أخبرك بأول ذلك، قلت: بلى قال: الخشوع حتى لا ترى خاشعا). [الدر المنثور: 10/546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله وكيف يختلس العلم منا وقد قرأنا القرآن فو الله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا فقال: ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لا عدك من فقهاء أهل المدينة هذا التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء وأخبرته، فقال صدق وان شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس الخشوع، يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلا خاشعا). [الدر المنثور: 10/546-547]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحاكم وصححه عن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرا الإسلام عروة عروة وليصلين النساء وهن حيض ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل لا تخطو طريقهم ولا تخطى ء بكم حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة تقول إحداهما: ما بال الصلاة الخمس لقد ضل من كان قبلنا إنما قال الله {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} هود، الآية 114 لا تصلوا إلا ثلاثا، وتقول الأخرى: إنما المؤمنون بالله كإيمان الملائكة لا فينا كافر ولا منافق حق على الله أن يحشرها مع الدجال). [الدر المنثور: 10/547]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن أبي اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع حتى بلغ العشر). [الدر المنثور: 10/548]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم، وابن ماجة، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لينتهين قوم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم). [الدر المنثور: 10/548]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي، وابن ماجة عن أنس بن مالك إن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم). [الدر المنثور: 10/548]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم). [الدر المنثور: 10/548-549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: أما يخشى أحدكم إذا رفع بصره إلى السماء أن لا يرجع إليه بصره يعني وهو في الصلاة). [الدر المنثور: 10/549]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (عن شعبة، عن قتادة: {والذين هم عن اللغو معرضون} [سورة المؤمنون: 3]، قال: أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل).[الزهد لابن المبارك: 2/ 71]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (عن سعيد قراءة، عن قتادة في قوله: {والذين هم عن اللغو معرضون} [سورة المؤمنون: 3] قال: أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل). [الزهد لابن المبارك: 2/ 465]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الحسن في قوله تعالى عن اللغو معرضون قال عن المعاصي). [تفسير عبد الرزاق: 2/43]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله {والّذين هم عن اللّغو معرضون} يقول تعالى ذكره: والّذين هم عن الباطل وما يكرهه اللّه من خلقه معرضون.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ قال: حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {والّذين هم عن اللّغو، معرضون} يقول: الباطل.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن: {عن اللّغو، معرضون} قال: عن المعاصي.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن الحسن، مثله
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {والّذين هم عن اللّغو، معرضون} قال: النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من صحابته، ممّن آمن به واتّبعه وصدّقه، كانوا عن اللّغو معرضين). [جامع البيان: 17/10-11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين هم عن اللغو معرضون} قال: الباطل). [الدر المنثور: 10/549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن في قوله {والذين هم عن اللغو} قال: عن المعاصي). [الدر المنثور: 10/549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك عن قتادة في قوله {والذين هم عن اللغو معرضون} قال: أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل). [الدر المنثور: 10/549]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين هم للزّكاة فاعلون (4) والّذين هم لفروجهم حافظون (5) إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}.
يقول تعالى ذكره: والّذين هم لزكاة أموالهم الّتي فرضها اللّه عليهم فيها مؤدّون، وفعلهم الّذي وصفوا به هو أداؤهموها). [جامع البيان: 17/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني: الأموال {والذين هم لفروجهم حافظون} يعني: الفواحش {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} يعني، ولا ئدهم {فإنهم غير ملومين} قال: لا يلومون على جماع أزواجهم وولائدهم {فمن ابتغى وراء ذلك} يعني، فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد طلب ما لم يحل {فأولئك هم العادون} يعني: المعتدين في دينهم {والذين هم لأماناتهم} يعني، بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس {وعهدهم} قال: يوفون العهد {راعون} قال: حافظون). [الدر المنثور: 10/549-550]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الزهري قال سألت القاسم بن محمد بن أبي بكر عن متعة النساء فقال إني لأرى تحريمها في القرآن قال قلت فأين قال: {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزوجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}). [تفسير عبد الرزاق: 2/44]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله {والّذين هم لفروجهم حافظون (5) إلاّ على أزواجهم} يقول: والّذين هم لفروج أنفسهم. وعني بالفروج في هذا الموضع: فروج الرّجال، وذلك أقبالهم. {حافظون} يحفظونها من أعمالها في شيءٍ من الفروج). [جامع البيان: 17/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني: الأموال {والذين هم لفروجهم حافظون} يعني: الفواحش {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} يعني، ولا ئدهم {فإنهم غير ملومين} قال: لا يلومون على جماع أزواجهم وولائدهم {فمن ابتغى وراء ذلك} يعني، فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد طلب ما لم يحل {فأولئك هم العادون} يعني: المعتدين في دينهم {والذين هم لأماناتهم} يعني، بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس {وعهدهم} قال: يوفون العهد {راعون} قال: حافظون). [الدر المنثور: 10/549-550] (م)

تفسير قوله تعالى: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ):
(أنا معمر عن الزهري قال سألت القاسم بن محمد بن أبي بكر عن متعة النساء فقال إني لأرى تحريمها في القرآن قال قلت فأين قال {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزوجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}). [تفسير عبد الرزاق: 2/44] (م)

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({إلاّ على أزواجهم} يقول: إلاّ من أزواجهم اللاّتي أحلّهنّ اللّه للرّجال بالنّكاح. {أو ما ملكت أيمانهم} يعني بذلك: إماءهم.
و(ما) الّتي في قوله: {أو ما ملكت أيمانهم} في محلّ خفضٍ عطفًا على الأزواج.
{فإنّهم غير ملومين} يقول: فإنّ من لم يحفظ فرجه عن زوجه وملك يمينه، وحفظه عن غيره من الخلق، فإنّه غير موبّخٍ على ذلك ولا مذمومٍ، ولا هو بفعله ذلك راكبٌ ذنبًا يلام عليه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ قوله: {والّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين} يقول: رضي اللّه لهم إتيانهم أزواجهم، وما ملكت أيمانهم). [جامع البيان: 17/11-12]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبيّ، ثنا الفضل بن عبد الجبّار، ثنا عليّ بن الحسن بن شقيقٍ، ثنا نافع بن عمر الجمحيّ، قال: سمعت عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، يقول: سألت عائشة رضي اللّه عنها، عن متعة النّساء فقالت: «بيني وبينكم كتاب اللّه» قال: وقرأت هذه الآية {والّذين هم لفروجهم حافظون (5) إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء} [المؤمنون: 6] ما زوّجه اللّه أو ملّكه فقد عدا «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني: الأموال {والذين هم لفروجهم حافظون} يعني: الفواحش {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} يعني، ولا ئدهم {فإنهم غير ملومين} قال: لا يلومون على جماع أزواجهم وولائدهم {فمن ابتغى وراء ذلك} يعني، فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد طلب ما لم يحل {فأولئك هم العادون} يعني: المعتدين في دينهم {والذين هم لأماناتهم} يعني، بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس {وعهدهم} قال: يوفون العهد {راعون} قال: حافظون). [الدر المنثور: 10/549-550] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إلا على أزواجهم} يعني، إلا من امرأته {أو ما ملكت أيمانهم} قال: أمته). [الدر المنثور: 10/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: كل فرج عليك حرام إلا فرجين، قال الله {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ). [الدر المنثور: 10/550]

تفسير قوله تعالى: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فمن ابتغى وراء ذلك} يقول: فمن التمس لفرجه منكحًا سوى زوجته وملك يمينه، {فأولئك هم العادون} يقول: فهم العادون حدود اللّه، المجاوزون ما أحلّ اللّه لهم إلى ما حرّم عليهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قال: نهاهم اللّه نهيًا شديدًا، فقال: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} فسمّى الزّاني من العادين.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فأولئك هم العادون} قال: الّذين يتعدّون الحلال إلى الحرام.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن أبي عبد الرّحمن في قوله: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} قال: من زنى فهو عادٍ). [جامع البيان: 17/12-13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني: الأموال {والذين هم لفروجهم حافظون} يعني: الفواحش {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} يعني، ولا ئدهم {فإنهم غير ملومين} قال: لا يلومون على جماع أزواجهم وولائدهم {فمن ابتغى وراء ذلك} يعني، فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد طلب ما لم يحل {فأولئك هم العادون} يعني: المعتدين في دينهم {والذين هم لأماناتهم} يعني، بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس {وعهدهم} قال: يوفون العهد {راعون} قال: حافظون). [الدر المنثور: 10/549-550] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} يقول: من تعدى الحلال أصابه الحرام). [الدر المنثور: 10/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن في قوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} قال: الزنا). [الدر المنثور: 10/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن أبي مليكة قال: سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت: بيني وبينكم كتاب الله وقرأت {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا). [الدر المنثور: 10/550-551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن وأبو داود في ناسخه عن القاسم بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: إني لا أرى تحريمها في القرآن ثم تلا {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ). [الدر المنثور: 10/551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال: تسرت امرأة غلاما لها فذكرت لعمر رضي الله عنه فسألها: ما حملك على هذا فقالت: كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجل من ملك اليمين، فاستشار عمر رضي الله عنه فيها أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: تأولت كتاب الله على غير تأويله، فقال عمر: لا جرم والله لا أحلك لحر بعده أبدا، كأنه عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها وأمر العبد أن لا يقربها). [الدر المنثور: 10/551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن أبي بكر بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: حضرت عمر ابن عبد العزيز جاءته امرأة من العرب بغلام لها رومي فقال: إني استسريته فمنعني بنو عمي وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها فأبى علي بنو عمي فقال لها عمر: أتزوجت قبله قالت: نعم، قال: أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة). [الدر المنثور: 10/551-552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها فقال: لا يحل لك أن تطأ فرجا إلا فرجا إن شئت بعت وان شئت وهبت وان شئت أعتقت). [الدر المنثور: 10/552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن وهب قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أمي كانت لها جارية وانه أحلتها ألي أطوف عليها، فقال: لا تحل لك ألا أن تشتريها أو تهبها لك). [الدر المنثور: 10/552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال: إذا أحلت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها). [الدر المنثور: 10/552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، عن طاووس أنه قال: هو أحل من الطعام فان ولدت فولدها للذي أحلت له وهي لسيدها الأول). [الدر المنثور: 10/552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال: كان يفعل يحل الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه وأبيه والمرأة لزوجها ولقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته إلى ضيفه). [الدر المنثور: 10/552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: الفرج لا يعار). [الدر المنثور: 10/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: لا يعار الفرج). [الدر المنثور: 10/553]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والّذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون}.
يقول تعالى ذكره: {والّذين هم لأماناتهم} الّتي ائتمنوا عليها، وعهدهم، وهو عقودهم الّتي عاقدوا النّاس {راعون} يقول: حافظون لا يضيّعون، ولكنّهم يوفون بذلك كلّه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار إلاّ ابن كثيرٍ: {والّذين هم لأماناتهم} على الجمع. وقرأ ذلك ابن كثيرٍ: (لأمانتهم) على الواحدة.
والصّواب من القراءة في ذلك عندنا: {لأماناتهم} لإجماع الحجّة من القرّاء عليها). [جامع البيان: 17/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني: الأموال {والذين هم لفروجهم حافظون} يعني: الفواحش {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} يعني، ولا ئدهم {فإنهم غير ملومين} قال: لا يلومون على جماع أزواجهم وولائدهم {فمن ابتغى وراء ذلك} يعني، فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد طلب ما لم يحل {فأولئك هم العادون} يعني: المعتدين في دينهم {والذين هم لأماناتهم} يعني، بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس {وعهدهم} قال: يوفون العهد {راعون} قال: حافظون). [الدر المنثور: 10/549-550] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله {والّذين هم على صلواتهم يحافظون} يقول: والّذين هم على أوقات صلاتهم يحافظون، فلا يضيّعونها ولا يشتغلون عنها حتّى تفوتهم، ولكنّهم يراعونها حتّى يؤدّوها فيها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ: {والّذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: على وقتها.
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ: {والّذين هم على صلواتهم يحافظون} على ميقاتها.
- حدّثنا ابن عبد الرّحمن البرقيّ، قال: حدّثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيّوب، قال: أخبرنا ابن زحرٍ، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيحٍ، قال: {الّذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: إقام الصّلاة لوقتها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: على صلواتهم دائمون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم: {على صلواتهم يحافظون} قال: دائمون. قال: يعني بها المكتوبة). [جامع البيان: 17/13-14]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: أي على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها). [الدر المنثور: 10/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم عن مسروق قال: ما كان في القرآن {يحافظون} فهو على مواقيت الصلاة). [الدر المنثور: 10/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن {الذين هم على صلاتهم دائمون} المعارج الآية 23 {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: ذاك على مواقيتها، قالوا ما كنا نرى ذلك إلا على تركها، قال: تركها الكفر). [الدر المنثور: 10/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: المكتوبة، والذي في سأل التطوع). [الدر المنثور: 10/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله {والذين هم على صلاتهم يحافظون} قال: على المكتوبة). [الدر المنثور: 10/554]

تفسير قوله تعالى: (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في قوله تعالى {أولئك هم الوارثون} قال يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم الذين أعدت لهم لو أطاعوا الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/44]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله {أولئك هم الوارثون} يقول تعالى ذكره: هؤلاء الّذين هذه صفتهم في الدّنيا، هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النّار من الجنّة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، روي الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وتأوّله أهل التّأويل.
ذكر الرّواية بذلك:
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما منكم من أحدٍ إلاّ وله منزلان: منزلٌ في الجنّة، ومنزلٌ في النّار، وإن مات ودخل النّار ورث أهل الجنّة منزله فذلك قوله: {أولئك هم الوارثون}
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، في قوله، {أولئك هم الوارثون} قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم الّتي أعدّت لهم لو أطاعوا اللّه.
- حدّثني ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأعمش، عن أبي هريرة {أولئك هم الوارثون.} قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم الّذين أعدّت لهم لو أطاعوا اللّه.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ قال: الوارثون الجنّة أورثتموها، والجنّة الّتي نورث من عبادنا، هنّ سواءٌ.
قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: يرث الّذي من أهل الجنّة أهله وأهل غيره، ومنزل الّذين من أهل النّار هم يرثون أهل النّار، فلهم منزلان في الجنّة وأهلان. وذلك أنّه منزلٌ في الجنّة، ومنزلٌ في النّار، فأمّا المؤمن فيبني منزله الّذي في الجنّة، ويهدم منزله الّذي في النّار، وأمّا الكافر فيهدم منزله الّذي في الجنّة، ويبني منزله الّذي في النّار.
- قال ابن جريجٍ: عن ليث بن أبي سليمٍ، عن مجاهدٍ، أنّه قال مثل ذلك). [جامع البيان: 17/14-16]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، في قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} [المؤمنون: 10] قال: «يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم الّذين أعدّت لهم إذا أطاعوا اللّه» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير والحاكم وصححه عن أبي هريرة في قوله {الوارثون} قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله). [الدر المنثور: 10/554]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله {أولئك هم الوارثون} ). [الدر المنثور: 10/554]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى يرثون الفردوس قال قتل حارث بن سراقة يوم بدر فقالت أمه يا رسول الله إن كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء فقال يا أم حارثة إنهما جنتان في جنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى من الجنة). [تفسير عبد الرزاق: 2/44]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا روح بن عبادة، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، أنّ الرّبيّع بنت النّضر أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكان ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدرٍ، أصابه سهمٌ غربٌ، فأتت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: أخبرني عن حارثة لئن كان أصاب خيرًا احتسبت وصبرت، وإن لم يصب الخير اجتهدت في الدّعاء، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا أمّ حارثة إنّها جنانٌ في جنّةٍ، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى والفردوس ربوة الجنّة وأوسطها وأفضلها.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث أنسٍ). [سنن الترمذي: 5/180]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}.
يقول تعالى ذكره: {الّذين يرثون} البستان ذا الكرم، وهو الفردوس عند العرب. وكان مجاهدٌ يقول: هو بالرّوميّة.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {الّذين يرثون الفردوس} قال: الفردوس: بستانٌ بالرّوميّة.
- قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: عدنٌ حديقةٌ في الجنّة، قصرها فيها عدنها، خلقها بيده، تفتح كلّ فجرٍ فينظر فيها ثمّ يقول: {قد أفلح المؤمنون} قال: هي الفردوس أيضًا تلك الحديقة، قال مجاهدٌ: غرسها اللّه بيده؛ فلمّا بلغت قال: {قد أفلح المؤمنون} ثمّ أمر بها تغلق، فلا ينظر فيها خلقٌ ولا ملكٌ مقرّبٌ، ثمّ تفتح كلّ سحرٍ، فينظر فيها فيقول: {قد أفلح المؤمنون} ثمّ تغلق إلى مثلها.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: قتل حارثة بن سراقة يوم بدرٍ، فقالت أمّه: يا رسول اللّه، إن كان ابني من أهل الجنّة لم أبك عليه، وإن كان من أهل النّار بالغت في البكاء. قال: يا أمّ حارثة، إنّها جنّتان في جنّةٍ، وإنّ ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى من الجنّة.
- حدّثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، مثله
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة، عن كعبٍ، قال: خلق اللّه بيده جنّة الفردوس، غرسها بيده، ثمّ قال: تكلّمي قالت: {قد أفلح المؤمنون}.
- قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن حسام بن مصكٍّ، عن قتادة، أيضًا، مثله، غير أنّه قال: تكلّمي، قالت: طوبى للمتّقين.
- قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثنا محمّد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي داود نفيعٍ قال: لمّا خلقها اللّه قال لها: تزيّني فتزيّنت؛ ثمّ قال لها: تكلّمي فقالت: طوبى لمن رضيت عنه.
وقوله: {هم فيها خالدون} يعني ماكثون فيها، يقول: هؤلاء الّذين يرثون الفردوس خالدون، يعني ماكثون فيها أبدًا لا يتحوّلون عنها). [جامع البيان: 17/16-17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أنس أن الربيع بنت النضر أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابنها الحارث بن سراقة أصيب يوم بدر أصابه سهم غرب فقالت: اخبرني عن حارثة فان كان أصاب الجنة احتسبت وصبرت وان كان لم يصب الجنة اجتهدت في الدعاء فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: يا أم حارثة إنها جنان في جنة وان ابنك أصاب الفردوس الأعلى والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها). [الدر المنثور: 10/554-555]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:02 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] قد سعد المؤمنون، والسّعداء أهل الجنّة.
سعيدٌ عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ كعبًا قال: لم يخلق اللّه بيده إلا ثلاثةً، خلق آدم بيده، وكتب التّوراة بيده، وغرس الجنّة بيده ثمّ قال لها: تكلّمي، فقالت: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] المعلّى بن هلالٍ ذكره بإسنادٍ قال: إنّ اللّه خلق الجنّة بيده، فجعل لبنة ذهبٍ، ولبنة فضّةٍ، وملاطها المسك، ثمّ جعل فيها ما جعل ثمّ نظر فيها فقال: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1]، ثمّ أغلق بابها فليس يعلم ما فيها ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ.
قال: فالّذي يوجد من برد السّحر وطيبه فهو ما يخرج من خلل الباب). [تفسير القرآن العظيم: 1/392]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون}

أي قد نالوا البقاء الدائم في الخير، ومن قرأ قد أفلح المؤمنون.
كان معناه: قد أصيروا إلى الفلاح.
ويروى عن كعب الحبر: أن الله عزّ وجلّ لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء، خلق آدم - صلى الله عليه وسلم - بيده وخلق جنّة عدن بيده، وكتب التوراة بيده،
فقال لجنّة عدن تكلمي فقالت {قد أفلح المؤمنون} لما رأت فيها من الكرامة لأهلها،
و{المؤمنون} المصدّقون بما أتى من عند اللّه، وبأنه واحد لا شريك له.
وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - نبيّه). [معاني القرآن: 4/6-5]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( من ذلك قول الله جل وعز: {قد أفلح المؤمنون} أي قد نالوا الفلاح وهو دوام البقاء في الجنة). [معاني القرآن: 4/441]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {قَدْ أَفْلَـحَ}: قد فـاز). [العمدة في غريب القرآن: 215]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] عثمان، عن عمرٍو، عن الحسن قال: الخشوع: الخوف الثّابت في القلب.
عثمان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قال: الخشوع: غضّ البصر وخفض الجناح.
وقال مجاهدٌ: كان أهل العلم يكرهون إذا قام الرّجل في صلاته أن يعبث بشيءٍ من هكذا يديه، أو يلتفت، أو يهتمّ بشيءٍ من أمر الدّنيا.
[تفسير القرآن العظيم: 1/392]
- المسعوديّ، عن قتادة، عن أبي مجلزٍ، عن أبي عبيدة أنّ عبد اللّه بن مسعودٍ كان إذا قام في الصّلاة خفض فيها بصره، ويديه وصوته.
خداشٌ، عن هشام بن حسّان، عن محمّد بن سيرين قال: كانوا يلتفتون في صلاتهم حتّى نزلت هذه الآية، فغضّوا أبصارهم.
فكأنّ أحدهم ينظر إلى موضع سجوده.
وقال الحسن: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] أي خائفون). [تفسير القرآن العظيم: 1/393]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):
( {في صلاتهم خاشعون} أي لا تطمح أبصارهم ولا يلتفتون مكبون). [مجاز القرآن: 2/55]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( وقوله عزّ وجلّ: {الّذين هم في صلاتهم خاشعون}
أصل الخشوع في اللغة الخضوع والتواضع، ودليل ذلك قوله: {وخشعت الأصوات للرّحمن فلا تسمع إلّا همسا}.
وقال الحسن وقتادة: خاشعون خائفون.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا وقف في صلاته رفع بصره نحو السماء، فلما نزلت (الّذين هم في صلاتهم خاشعون) جعل نظره موضع سجوده). [معاني القرآن: 4/6]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {الذين هم في صلاتهم خاشعون}
قال إبراهيم وقتادة الخشوع في القلب قال إبراهيم وهو السكون
وقال قتادة وهو الخوف وغض البصر في الصلاة
قال مجاهد هو السكون
والخشوع عند بعض أهل اللغة في القلب والبصر كأنه تفريغ القلب للصلاة والتواضع باللسان والفعل
قال أبو جعفر وقول مجاهد وإبراهيم في هذا حسن وإذا سكن الإنسان تذلل ولم يطمح ببصره ولم يحرك يديه فأما وضع البصر موضع السجود فتحديد شديد
وقد روى عن علي عليه السلام الخشوع أن لا يلتفت في الصلاة
وحقيقته المنكسر قلبه إجلالا لله ورهبة منه ليؤدي ما يجب عليه). [معاني القرآن: 4/442-441]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {والّذين هم عن اللّغو معرضون} [المؤمنون: 3] واللّغو: الباطل.
وهو تفسير السّدّيّ.
ويقال: الكذب.
وهو واحدٌ، وهو الشّرك). [تفسير القرآن العظيم: 1/393]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {اللّغو}: باطل الكلام والمزاح). [تفسير غريب القرآن: 296]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {والّذين هم عن اللّغو معرضون}
اللغو كل لعب وهزل، وكلّ معصية فمطّرحة ملغاة، وهم الذين قد شغلهم الجد فيما أمرهم اللّه به عن اللغو). [معاني القرآن: 4/6]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {والذين هم عن اللغو معرضون}
قال الحسن عن المعاصي
قال أبو جعفر واللغو عند أهل اللغة ما يجب أن يلغى
أي يطرح ويترك من اللعب والهزل والمعاصي
أي شغلهم الجد عن هذا). [معاني القرآن: 4/443-442]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {اللَّغْوِ}: باطل الكلام). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 163]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {اللَّغْوِ}: الباطـل). [العمدة في غريب القرآن: 215]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {والّذين هم للزّكاة فاعلون} [المؤمنون: 4] يؤدّون الزّكاة المفروضة). [تفسير القرآن العظيم: 1/393]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {والّذين هم للزّكاة فاعلون}

معنى {فاعلون} مؤتون). [معاني القرآن: 4/6]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {والذين هم للزكاة فاعلون} أي مؤدون
ومدح الله جل وعز من أخرج من ماله الزكاة وإن لم يخرج منها غيرها). [معاني القرآن: 4/443]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {والّذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] من الزّنا). [تفسير القرآن العظيم: 1/393]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
( {والّذين هم لفروجهم حافظون}

أي يحفظون فروجهم عن المعاصي). [معاني القرآن: 4/6]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {إلا على أزواجهم} [المؤمنون: 6] إن شاء تزوّج واحدةً، وإن شاء تزوّج اثنتين، وإن شاء ثلاثًا، وإن شاء أربعًا، لا يحلّ له ما فوق ذلك.
قوله: {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] يطأ بملك يمينه كم شاء.
قال: {فإنّهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] في أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، لا لوم عليهم في ذلك، أي لا إثم عليهم). [تفسير القرآن العظيم: 1/393]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {والّذين هم لفروجهم حافظون...}

{إلاّ على أزواجهم...}
المعنى: إلاّ من أزواجهم اللاتي أحلّ الله من الأربع لا تجاوز.
وقوله: {أو ما ملكت أيمانهم} (ما) في موضع خفض. يقول: ليس عليهم في الإماء وقت، ينكحون ما شاءوا. فذلك قوله: حفظوا فروجهم إلاّ من هذين {فإنّهم غير ملومين} فيه. يقول: غير مذنبين). [معاني القرآن: 2/231]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين}
موضع " ما " خفض ودخلت " على " ههنا لأن المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم، (إلّا على أزواجهم فإنهم لا يلامون على ما أحلّ لهم من تزوج أربع، ومن ملك اليمين، والمعنى أنهم يلامون على ما سوى أزواجهم وملك أيمانهم). [معاني القرآن: 4/6]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}
قال الفراء أي إلا من اللاتي أحل الله جل وعز لهم الأربع لا تجاوزه
{أو ما ملكت أيمانهم} في موضع خفض معطوفة على أزواجهم وما مصدر أي ينكحون ما شاءوا من الإماء حفظوا فروجهم إلا من هذين). [معاني القرآن: 4/444-443]

تفسير قوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فمن ابتغى وراء ذلك} [المؤمنون: 7] وراء أزواجه أو ما ملكت يمينه.
{فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] الزّناة تعدّوا الحلال إلى الحرام.
وكان قتادة يقول: من تعدّى الحلال أصاب الحرام.
وقال السّدّيّ: {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] أي: فأولئك هم المعتدون، أي: الظّالمون أنفسهم بركوب المعصية). [تفسير القرآن العظيم: 1/393]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
( {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}
أي: فمن طلب ما بعد ذلك.
{فأولئك هم العادون} ومعنى {العادون} الجائرون الظالمون الذين قد تعدّوا في الظلم). [معاني القرآن: 4/7]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}
أي: فمن طلب سوى أربع نسوة وما ملكت يمينه فأولئك هم العادون أي الجائرون إلى ما لا يحل الذين قد تعدوا). [معاني القرآن: 4/444]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {فمن ابتغى وراء ذلك} أي: فمن طلب سوى ذلك). [ياقوتة الصراط: 373]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {فأولئك هم العادون} أي: العاصون). [ياقوتة الصراط: 373]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {والّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} [المؤمنون: 8] يؤدّون الأمانة ويوفون بالعهد). [تفسير القرآن العظيم: 1/393]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
( {والّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون}

ويقرأ لأمانتهم واحدا وجمعا.
{وعهدهم راعون}ىأي: يقومون على حفظ أمانتهم وعهدهم، يرعون ذلك، وأصل الرّعي في اللغة القيام على إصلاح ما يتولّاه الراعي من كل شيء تقول: الإمام يرعى رعيته،
والقيّم بالغنم يرعى غنمه، وفلان يرعى ما بينه وبين فلان، أي يقوم على إصلاح ما بينه وبينه). [معاني القرآن: 4/7]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} أي :حافظون
يقال رعيت الشيء أي قمت بصلاحه ومنه فلان يرعى ما بينه وبين فلان). [معاني القرآن: 4/444]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {والّذين هم على صلواتهم يحافظون} [المؤمنون: 9] يحافظون على الصّلوات الخمس.
قال قتادة: على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها.
- سعيدٌ وهمّامٌ، عن قتادة، عن حنظلة الكاتب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " من حافظ على الصّلوات الخمس، على وضوئهنّ ومواقيتهنّ وركوعهنّ وسجودهنّ، وعلم أنّه حقٌّ للّه عليه دخل الجنّة، أو قال: وجبت له الجنّة ".
[تفسير القرآن العظيم: 1/393]
وقال سعيدٌ: حرّم على النّار). [تفسير القرآن العظيم: 1/394]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
( {والّذين هم على صلواتهم يحافظون}

{والّذين هم على صلاتهم}وصلواتهم يقرأ أن جميعا.
{يحافظون} معناه يصلونها لوقتها، والمحافظة على الصلوات أن تصلّى في أوقاتها.
فأمّا الترك فداخل في باب الخروج عن الدّين.
والذين وصفوا بالمحافظة هم الذين يرعون أوقاتها). [معاني القرآن: 4/7]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {والذين هم على صلواتهم يحافظون}
قال مسروق أي يصلونها لوقتها
وليس من جهة الترك لأن الترك كفر). [معاني القرآن: 4/445-444]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {أولئك هم الوارثون} [المؤمنون: 10] ليس من واحدٍ إلا قد أعدّ اللّه له منزلًا وأهلًا في الجنّة، فإن أطاع اللّه صار إلى ما أعدّ له، وإن عصى اللّه صرف اللّه ذلك المنزل عنه فأعطاه المؤمن، ما أعدّ اللّه للمؤمنين، فورّث المؤمنين تلك المنازل والأزواج.
فهو قوله: {أولئك هم الوارثون} [المؤمنون: 10] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/394]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
( {أولئك هم الوارثون}

أي من وصف بما جرى من الإيمان والعمل بما يلزم المؤمن أولئك هم الوارثون). [معاني القرآن: 4/7]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {أولئك هم الوارثون}
يقال إنما الوارث من ورث ما كان لغيره فكيف يقال لمن دخل الجنة وارث
ففي هذا أجوبة يستغنى عن ذكرها بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} قال ليس من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار،
فإن هو أدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} ). [معاني القرآن: 4/445]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {الّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} [المؤمنون: 11] والفردوس اسمٌ من أسماء الجنّة في تفسير الحسن.
قال يحيى: وبلغني أنّها بالرّوميّة.
سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: هي ربوة الجنّة، وأوسطها، وأفضلها.
- إبراهيم بن محمّدٍ، عن صالحٍ مولى التّوأمة، عن أبي هريرة قال: الفردوس: جبلٌ في الجنّة تفجّر منه أنهار الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 1/394]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {الفردوس...}

قال الكلبيّ: هو البستان بلغة الروم. ... وهو عربي أيضاً. العرب تسمي البستان الفردوس). [معاني القرآن: 2/231]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أولئك هم الوارثون * الّذين يرثون الفردوس} قال مجاهد: هو البستان المخصوص بالحسن، بلسان الرّوم).
[تفسير غريب القرآن: 296]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( ثم قال: {هم فيها خالدون} فأنث. ذهب إلى الجنة). [تفسير غريب القرآن: 296]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {الّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } [معاني القرآن: 4/7]
روي أن اللّه - جل ثناؤه - جعل لكل امرئ بيتا في الجنّة وبيتا في النّار فمن عمل عمل أهل النّار ورث بيته من الجنّة من عمل عمل أهل الجنّة، ومن عمل عمل أهل الجنّة ورث بيته من النار من عمل عمل أهل النّار، والفردوس: أصله رومي أعرب وهو البستان، كذلك جاء في التفسير.
وقد قيل إنّ الفردوس يعرفه العرب، وسمّى الموضع الذي فيه كرم فردوسا.
قال أبو إسحاق: روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله في كتابه " كتاب التفسير "، وهو ما أجازه لي عبد الله ابنه عنه أن اللّه عزّ وجلّ، بنى جنّة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل جبالها المسك الأذفر.
وروينا عن غيره أن اللّه - جلّ ثناؤه - كنس جنّة الفردوس بيده، وبناها لبنة من ذهب مصفّى ولبنة من مسك مذرّى، وغرس فيها من جيّد الفاكهة وجيّد الريحان). [معاني القرآن: 4/8]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {الذين يرثون الفردوس هو فيها خالدون}
في حديث سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعا والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها
ثم قال هم فيها خالدون فأنث على معنى الجنة). [معاني القرآن: 4/446]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:07 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) )}
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
فأثن عليها بالذي هي أهله = ولا تكفرنها لا فلاح لكافر
يقول أثن على فرسك إذ نجتك، والفلاح ههنا البقاء، ويروى فأثن عليها وأجزها ببلائها، والفلاح أيضًا الظفر والفوز والبقاء يقال أفلح أي ظفر ومنه قول الله عز وجل: {قد أفلح المؤمنون}، أي قد فازوا وظفروا بثواب الله الدائم الباقي، ومنه قول عبيد بن الأبرص الأسدي:
أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخدع الأريب
فهذا معنى الظفر والفوز، وقال تبارك وتعالى في موضع آخر: {ولا يفلح الساحر حيث أتى}، يقول لا يظفر ولا يبقى، قال لبيد بن ربيعة:
لو كان حي مدرك الفلاح = أدركه ملاعب الرماح
فهذا البقاء، والكافر الساتر للنعمة، والإحسان إليه، الجاحد لهما، ومنه سمي الكافر كافرًا لستره نعم الله عليه وجحدها، ومنه سمي الليل كافرًا لأنه يستر بظلمته الأشياء، يقول أحسنت إليك فرسك ونجتك فاشكرها، ولا تكفرها لا فلاح لك، أي لا ظفر لك، ولا فوز بما تريد إن جحدتها إحسانها وكفرتها إياه). [شرح المفضليات: 35-36]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) }

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) }

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) }

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) }
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : (ثم الفرج
فهو فرج الإنسان، والجميع: الفروج). [كتاب الفَرْق: 120] (م)
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
سفى فوقهن الترب ضاف كأنه = على الفَرْج والحاذين قنو مذلل
...
الفرج: ما بين الفخذين). [شرح ديوان كعب بن زهير: 54] (م)

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا من باب
ما جاء من الكلم على حرفين
فمن ذلك مَنْ وهي لمن يعقل تكون في الخبر، والاستفهام، والمجازاة .
وتكون في الخبر معرفةً، ونكرةٌ. فإذا كانت معرفة لزمتها الصلة، كما تلزم الذي .
وإذا كانت نكرة لزمها النعت لإبهامها .
فأما كونها في الاستفهام فكقولك: مَنْ ضربك؟ ومن أخوك؟ وأما المجازة فقولك: من يأتني آته .
وأما في الخبر فرأيت من عندك .
وأما كونها نكرةً فقولك: مررت بمن صالح كما قال:

يا رُبّ من يبغض أذوادنـا = رحن على بغضائه واغتدين
ألا ترى أنها في جميع هذا واقعة على الآدميين .
ومنها ما وهي سؤال عن ذات غير الآدميين، وعن صفات الآدميين .
وتقع في جميع مواضع من، وإن كان معناها ما وصفت لك.
وذلك قولك في الاستفهام: ما عندك؟ فليس جواب هذا أن تقول: زيد، أو عمرو، وإنما جوابه أن تخبر بما شئت من غير الآدميين، إلا أن تقول: رجل فتخرجه إلى باب الأجناس.
ويكون سؤالاً عن جنس الآدميين إذا دخل في الأجناس، أو تجعل الصفة في موضع الموصوف كما تقول: مررت بعاقل. ومررت بحليم، فإن ما على هذه الشريطة - تقع على الآدميين لإبهامها. قال الله عز وجل: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}. فما ههنا للآدميين، وكذلك تقول: رأيت ما عندك بمعنى الذي .
وتقول: ما تصنع أصنع على المجازة. وقد قيل في قوله عز وجل، معناه: أو ملك أيمانهم، وكذا قيل في قوله عز وجل: {والسماء وما بناها} أي وبنائها، وقالوا: والذي بناها .
وأما وقوعها نكرةٌ فقوله:
رُبَّ ما تكره النفوس من الأمر له فرجةٌ كحل العقال). [المقتضب: 1/179-180]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وما تكون لغير الآدميين؛ نحو ما تركب أركب، وما تصنع أصنع. فإن قلت: ما يأتني آته تريد: الناس لم يصلح.
فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: {والسماء وما بناها}. ومعناه: ومن بناها، وكذلك {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}.
قيل: قد قيل ذلك. والوجه الذي عليه النحويون غيره، إنما هو والسماء وبنائها، وإلا على أزواجهم أو ملك أيمانهم. فهي مصادر وإن دلت على غيرها ممن يملك. كقولك: هذا ملك يمينك، وهذا الثوب نسج اليمن وهذا الدرهم ضرب الأمير. ولو كان على ما قالوا لكان على وضع النعت في موضع المنعوت لأن ما إنما تكون لذوات غير الآدميين. ولصفات الآدميين. تقول: من عندك? فيقول: زيدٌ. فتقول: ما زيدٌ? فيقول: جوادٌ أو بخيلٌ أو نحو ذلك، فإنما هو لسؤال عن نعت الآدميين. والسؤال عن كل ما يعقل ب من كما قال عز وجل: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}. فـ من لله عز وجل؛ كما قال: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} وهذا في القرآن أكثر. وقال تبارك اسمه: {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته}. يعني الملائكة. وكذلك في الجن في قوله: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً} فهذا قولي لك: إنها لما يخاطب ويعقل). [المقتضب: 2/51-52] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ولو قلت: أي الرجلين هندٌ ضاربها أبوها، لم يكن كلاماً؛ لأن أيّاً ابتداءٌ ولم تأت له بخبر.
فإن قلت: هند ضاربها أبوها في موضع خبره لم يجز؛ لأن الخبر إذا كان غير الابتداء فلا بد من راجع إليه.
ولو قلت: أي من في الدار إن يأتيا نأته، كان جيد. كأنك قلت: أي القوم إن يأتنا نأته؛ لأن من تكون جمعاً على لفظ الواحد وكذلك الاثنان. قال الله عز وجل: {ومنهم من يستمع إليك} وقال: {ومنهم من يستمعون إليك} وقال: {ومنهم من يؤمن به} فحمل على اللفظ. وقال: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسنٌ فله أجره عند ربه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} فحمل مرة على اللفظ، ومرة على المعنى. وقال الشاعر، فحمل على المعنى:
تعش، فإن عاهدتني لا تخونني = نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
فهذا مجاز هذه الحروف.
فأما من فإنه لا يعنى بها في خبرٍ ولا استفهام ولا جزاءٍ إلا ما يعقل. لا تقول في جواب من عندك?: فرسٌ ولا متاع، إنما تقول: زيدٌ أو هند. قال الله عز وجل: {فمن كان يرجو لقاء ربه} وقال عز وجل يعني الملائكة: {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته} وقال جل اسمه: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}.
فأما ما فتكون لذوات غير الآدميين، ولنعوت الآدميين. إذا قال: ما عندك? قلت: فرسٌ، أو بعيرٌ، أو متاع أو نحو ذلك. ولا يكون جوابه زيدٌ ولا عمرو. ولكن يجوز أن يقول: ما زيدٌ? فتقول: طويلٌ أو قصير أو عاقل أو جاهل.
فإن جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم جاز أن تقع على ما يعقل.
ومن كلام العرب: سبحان ما سبح الرعد بحمده، وسبحان ما سخركن لنا.
وقال عز وجل: {والسماء وما بناها}. فقال قوم: معناه: ومن بناها. وقال آخرون: إنما هو: والسماء وبنائها. كما تقول: بلغني ما صنعت، أي صنيعك؛ لأن ما إذا وصلت بالفعل كانت مصدراً.
وكذلك قوله عز وجل: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} قال قوم: معناه: أو ملك أيمانهم. وقال آخرون: بل هو: أو من.
فأما أي والذي فعامتان، تقعان على كل شيءٍ على ما شرحته لك في أي خاصةً). [المقتضب: 2/294-295] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فمما وقعت ما فيه على الآدميين قول الله: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}.
وقال قوم: ما وصلتها مصدر، فمعناه: أو ملك أيمانهم، وهذا أقيس في العربية. وقال الله عز وجل: {والسماء وما بناها}، فقال قوم: إنما هو: والسماء وبنائها، وقال قوم: معناه: ومن بناها على ما قيل فيما قبله.
فأما وقوع هذه الأسماء في الجزاء، وفي معنى الذي فبين واضح، نحو: من يأتني آته و{ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} و{أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} فلذلك أخرنا شرحه حتى نذكره في موضعه إن شاء الله). [المقتضب: 4/218]

تفسير قوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) }

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) }

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) }

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) }

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 03:20 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,329
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 03:20 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,329
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 04:37 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,329
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}
أخبر الله -تبارك وتعالى- عن فلاح المؤمنين وأنهم نالوا البغية وأحرزوا البقاء الدائم، وروي عن كعب الأحبار أن الله -تعالى- لما خلق جنة عدن قال لها: تكلمي، فقالت: "قد أفلح المؤمنون". وروي عن مجاهد أن الله -تعالى- لما خلق الجنة وأتقن حسنها قال: "قد أفلح المؤمنون". وقرأ طلحة بن مصرف: "قد أفلح المؤمنون" بضم الحاء، يريد: قد أفلحوا، وهي قراءة مردودة، وروي عنه "قد أفلح المؤمنون" بضم الهمزة وكسر اللام). [المحرر الوجيز: 6/278]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وصف -تعالى- هؤلاء المفلحين فقال: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} والخشوع:
[المحرر الوجيز: 6/278]
التطامن وتساكن الأعضاء والوقار، وهذا إنما يظهر في الأعضاء لمن في قلبه خوف واستكانة، وروي عن بعض العلماء أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: لو خشع هذا خشعت جوارحه، وروي أن سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا يلتفتون في صلاتهم يمنة ويسرة، فنزلت هذه الآية، وأمروا أن يكون بصر المصلي حذاء قبلته أو بين يديه، وفي الحرم إلى الكعبة، وروي عن ابن سيرين وغيره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يلتفت في صلاته إلى السماء فنزلت الآية في ذلك). [المحرر الوجيز: 6/279]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"اللغو": سقط القول، وهذا يعم جميع ما لا خير فيه، ويجمع آداب الشرع، وكذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وكأن الآية فيها موادعة). [المحرر الوجيز: 6/279]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {والذين هم للزكاة} فاعلون ذهب الطبري وغيره إلى أنها الزكاة المفروضة في الأموال، وهذا بين، ويحتمل اللفظ أن يريد بالزكاة الفضائل، كأنه أراد الأزكى من كل فعل، كما قال تعالى: {خيرا منه زكاة وأقرب رحما}). [المحرر الوجيز: 6/279]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} صفة العفة). [المحرر الوجيز: 6/279]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} الآية، يقتضي تحريم الزنا والاستمناء ومواقعة البهائم، وكل ذلك في قوله سبحانه: {وراء ذلك}). [المحرر الوجيز: 6/279]
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ومعنى " ما ملكت أيمانهم " من النساء، ولما كان "حافظون" بمعنى (محجوزون) حسن استعمال "على"). [المحرر الوجيز: 6/279]

تفسير قوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله سبحانه: {وراء ذلك}، ويريد: وراء هذا الحد الذي حد). [المحرر الوجيز: 6/279]
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"العادي": الظالم). [المحرر الوجيز: 6/279]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}
قرأ جمهور الناس: "لأماناتهم" بالجمع، وقرأ ابن كثير: "لأمانتهم" بالإفراد. والأمانة والعهد تجمع كل ما تحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلا، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك، ورعاية ذلك: حفظه والقيام به، والأمانة أعم من العهد؛ إذ كل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد، وقد تعن أمانة فيما لم يعهد فيه تقدم، وهذا إذا أخذناهما بنسبتهما إلى العبد، فإن أخذناهما من حيث هما -عهد الله إلى عباده وأمانته التي حملهم - كانا في رتبة واحدة). [المحرر الوجيز: 6/280]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "صلواتهم"، وقرأ حمزة، والكسائي: "صلاتهم" بالإفراد، وهذا الإفراد اسم جنس فهو في معنى الجمع، والمحافظة على الصلاة ترقب أوقاتها والمبادرة إلى وقت الفضل فيها). [المحرر الوجيز: 6/280]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الوارثون" يريد: الجنة، وروي في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار، فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار، ويحصل الكفار في مساكنهم في النار.
قال القاضي أبو محمد -رحمه الله-:
ويحتمل أن يسمي الله -تعالى- الحصول على الجنة وراثة من حيث حصلوها دون غيرهم، فهو اسم مستعار على الوجهين). [المحرر الوجيز: 6/280]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الفردوس": مدينة الجنة، وهي جنة الأعناب، واللفظة -فيما قال مجاهد - رومية عربت، وقيل: هي فارسية عربت، والعرب تقول للكروم: فراديس، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأم حارثة: إنها جنان كثيرة، وإن ابنك قد أصاب الفردوس). [المحرر الوجيز: 6/280]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 02:59 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 03:06 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قد أفلح المؤمنون (1) الّذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والّذين هم عن اللّغو معرضون (3) والّذين هم للزّكاة فاعلون (4) والّذين هم لفروجهم حافظون (5) إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والّذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11)}
قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرني يونس بن سليم قال: أملى عليّ يونس بن يزيد الأيليّ، عن ابن شهابٍ، عن عروة بن الزّبير، عن عبد الرّحمن بن عبدٍ القاريّ قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: كان إذا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوحي، يسمع عند وجهه كدويّ النّحل فمكثنا ساعةً، فاستقبل القبلة ورفع يديه، فقال:"اللّهمّ، زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنّا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر [علينا، وارض عنّا] وأرضنا"، ثمّ قال: "لقد أنزلت عليّ عشر آياتٍ، من أقامهنّ دخل الجنّة"، ثمّ قرأ: {قد أفلح المؤمنون} حتّى ختم العشر.
وكذا روى التّرمذيّ في تفسيره، والنّسائيّ في الصّلاة، من حديث عبد الرّزّاق، به.
وقال التّرمذيّ: منكرٌ، لا نعرف أحدًا رواه غير يونس بن سليمٍ، ويونس لا نعرفه.
وقال النّسائيّ في تفسيره: أنبأنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا جعفرٌ، عن أبي عمران عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة: يا أمّ المؤمنين، كيف كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ قالت: كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن، فقرأت: {قد أفلح المؤمنون} حتّى انتهت إلى: {والّذين هم على صلواتهم يحافظون}، قالت: هكذا كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقد روي عن كعب الأحبار، ومجاهدٍ، وأبي العالية، وغيرهم: لـمّا خلق الله جنة عدن، وغرسها بيده، نظر إليها وقال لها. تكلّمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون}، قال كعب الأحبار: لما أعدّ لهم فيها من الكرامة. وقال أبو العالية: فأنزل اللّه ذلك في كتابه.
وقد روي ذلك عن أبي سعيدٍ الخدريّ مرفوعًا، فقال أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا المغيرة بن سلمة، حدّثنا وهيب، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ قال: خلق اللّه الجنّة، لبنةً من ذهبٍ ولبنةٍ من فضّةٍ، وغرسها، وقال لها: تكلّمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون}، فدخلتها الملائكة فقالت: طوبى لك، منزل الملوك!.
ثمّ قال: وحدّثنا بشر بن آدم، وحدّثنا يونس بن عبيد اللّه العمري، حدّثنا عدي بن الفضل، حدّثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "خلق اللّه الجنّة، لبنةً من ذهبٍ ولبنةٍ من فضّةٍ، وملاطها المسك". قال أبو بكرٍ: ورأيت في موضعٍ آخر في هذا الحديث: "حائط الجنّة، لبنةٌ ذهبٌ ولبنةٌ فضّةٌ، وملاطها المسك. فقال لها: تكلّمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون} فقالت الملائكة: طوبى لك، منزل الملوك! ".
ثمّ قال البزّار: لا نعلم أحدًا رفعه إلّا عديّ بن الفضل، وليس هو بالحافظ، وهو شيخٌ متقدّم الموت.
وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ: حدّثنا أحمد بن عليٍّ، حدّثنا هشام بن خالدٍ، حدّثنا بقيّة، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "لمّا خلق اللّه جنّة عدن، خلق فيها ما لا عينٌ رأت، [ولا أذنٌ سمعت]، ولا خطر على قلب بشرٍ. ثمّ قال لها: تكلّمي. فقالت: {قد أفلح المؤمنون}.
بقيًّة: عن الحجازيّين ضعيفٌ.
وقال الطّبرانيّ: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا منجاب بن الحارث، حدّثنا حماد ابن عيسى العبسيّ، عن إسماعيل السّدّيّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ -يرفعه-: "لـمّا خلق اللّه جنّة عدن بيده، ودلّى فيها ثمارها، وشقّ فيها أنهارها، ثمّ نظر إليها فقال: {قد أفلح المؤمنون}. قال: وعزّتي لا يجاورني فيك بخيل".
وقال أبو بكرٍ بن أبي الدّنيا: حدّثنا محمد بن المثنى البزّار، حدّثنا محمّد بن زيادٍ الكلبيّ، حدّثنا يعيش بن حسينٍ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "خلق اللّه جنّة عدنٍ بيده، لبنةً من درّة بيضاء، ولبنةً من ياقوتةٍ حمراء، ولبنةً من زبرجدة خضراء، ملاطها المسك، وحصباؤها اللّؤلؤ، وحشيشها الزّعفران، ثمّ قال لها: انطقي. قالت: {قد أفلح المؤمنون} فقال اللّه: وعزّتي، وجلالي لا يجاورني فيك بخيلٌ". ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] فقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} أي: قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح، وهم المؤمنون المتّصفون بهذه الأوصاف). [تفسير ابن كثير: 5/ 459-461]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({الّذين هم في صلاتهم خاشعون} " قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {خاشعون}: خائفون ساكنون. وكذا روي عن مجاهدٍ، والحسن، وقتادة، والزّهريّ.
وعن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه: الخشوع: خشوع القلب. وكذا قال إبراهيم النّخعيّ.
وقال الحسن البصريّ: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضّوا بذلك أبصارهم، وخفضوا الجناح.
وقال محمّد بن سيرين: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرفعون أبصارهم إلى السّماء في الصّلاة، فلمّا نزلت هذه الآية: {قد أفلح المؤمنون. الّذين هم في صلاتهم خاشعون} خفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم.
[و] قال ابن سيرين: وكانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاه، فإن كان قد اعتاد النّظر فليغمض. رواه ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ.
ثمّ روى ابن جريرٍ عنه، وعن عطاء بن أبي رباح أيضًا مرسلًا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعل ذلك، حتّى نزلت هذه الآية.
والخشوع في الصّلاة إنّما يحصل بمن فرّغ قلبه لها، واشتغل بها عمّا عداها، وآثرها على غيرها، وحينئذٍ تكون راحةً له وقرّة عينٍ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في الحديث الّذي رواه الإمام أحمد والنّسائيّ، عن أنسٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: "حبّب إليّ الطّيب والنّساء، وجعلت قرّة عيني في الصّلاة".
وقال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، حدّثنا مسعر، عن عمرو بن مرّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجلٍ من أسلم، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "يا بلال، أرحنا بالصّلاة".
وقال الإمام أحمد أيضًا؛ حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي، حدّثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم ابن أبي الجعد، أنّ محمّد بن الحنفيّة قال: دخلت مع أبي على صهرٍ لنا من الأنصار، فحضرت الصّلاة، فقال: يا جارية، ائتني بوضوء لعلّي أصلّي فأستريح. فرآنا أنكرنا عليه ذلك، فقال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "قم يا بلال، فأرحنا بالصّلاة"). [تفسير ابن كثير: 5/ 461-462]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقال: {والّذين هم عن اللّغو معرضون} أي: عن الباطل، وهو يشمل: الشّرك -كما قاله بعضهم- والمعاصي -كما قاله آخرون– وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال، كما قال تعالى: {وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كرامًا} [الفرقان: 72].
قال قتادة: أتاهم واللّه من أمر اللّه ما وقذهم عن ذلك). [تفسير ابن كثير: 5/ 462]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {والّذين هم للزّكاة فاعلون}: الأكثرون على أنّ المراد بالزّكاة هاهنا زكاة الأموال، مع أنّ هذه [الآية] مكّيّةٌ، وإنّما فرضت الزّكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظّاهر أنّ الّتي فرضت بالمدينة إنّما هي ذات النّصب والمقادير الخاصّة، وإلّا فالظّاهر أنّ أصل الزّكاة كان واجبًا بمكّة، كما قال تعالى في سورة الأنعام، وهي مكّيّةٌ: {وآتوا حقّه يوم حصاده} [الأنعام: 141].
وقد يحتمل أن يكون المراد بالزّكاة هاهنا: زكاة النّفس من الشّرك والدّنس، كقوله: {قد أفلح من زكّاها. وقد خاب من دسّاها} [الشّمس: 9، 10]، وكقوله: {وويلٌ للمشركين. الّذين لا يؤتون الزّكاة} [فصّلت: 6، 7]، على أحد القولين في تفسيرها.
وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا، وهو زكاة النّفوس وزكاة الأموال؛ فإنّه من جملة زكاة النّفوس، والمؤمن الكامل هو الّذي يتعاطى هذا وهذا، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 5/ 462]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {والّذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} أي: والّذين قد حفظوا فروجهم من الحرام، فلا يقعون فيما نهاهم اللّه عنه من زنًا أو لواطٍ، ولا يقربون سوى أزواجهم الّتي أحلّها اللّه لهم، وما ملكت أيمانهم من السّراريّ، ومن تعاطى ما أحلّه اللّه له فلا لوم عليه ولا حرج؛ ولهذا قال: {فإنّهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك} أي: غير الأزواج والإماء، {فأولئك هم العادون} أي: المعتدون.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا محمّد بن بشّار، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، أن امرأة اتّخذت مملوكها، وقالت: تأوّلت آيةً من كتاب اللّه: {أو ما ملكت أيمانهم} [قال]: فأتي بها عمر ابن الخطّاب، فقال له ناسٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: تأوّلت آيةً من كتاب اللّه على غير وجهها. قال: فغرب العبد وجزّ رأسه، وقال: أنت بعده حرامٌ على كلّ مسلمٍ. هذا أثرٌ غريبٌ منقطعٌ، ذكره ابن جريرٍ في أوّل تفسير سورة المائدة، وهو هاهنا أليق، وإنّما حرّمها على الرّجال معاملةً لها بنقيض قصدها، واللّه أعلم.
وقد استدلّ الإمام الشّافعيّ، رحمه اللّه، ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة {والّذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} قال: فهذا الصّنيع خارجٌ عن هذين القسمين، وقد قال: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وقد استأنسوا بحديثٍ رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور حيث قال:
حدّثني عليّ بن ثابتٍ الجزريّ، عن مسلمة بن جعفرٍ، عن حسّان بن حميدٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "سبعةٌ لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة، ولا يزكّيهم، ولا يجمعهم مع العاملين، ويدخلهم النّار أوّل الدّاخلين، إلّا أن يتوبوا، فمن تاب تاب اللّه عليه: ناكح يده، والفاعل، والمفعول به، ومدمن الخمر، والضّارب والديه حتّى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتّى يلعنوه، والنّاكح حليلة جاره".
هذا حديثٌ غريبٌ، وإسناده فيه من لا يعرف؛ لجهالته، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 5/ 462-463]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {والّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا، بل يؤدّونها إلى أهلها، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الّذين قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"). [تفسير ابن كثير: 5/ 463]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {والّذين هم على صلواتهم يحافظون} أي: يواظبون عليها في مواقيتها، كما قال ابن مسعودٍ: سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت: يا رسول اللّه، أيّ العمل أحبّ إلى اللّه؟ قال: "الصّلاة على وقتها". قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: "برّ الوالدين". قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: "الجهاد في سبيل اللّه".
أخرجاه في الصّحيحين. وفي مستدرك الحاكم قال: "الصلاة في أول وقتها".
وقال ابن مسعودٍ، ومسروقٌ في قوله: {والّذين هم على صلواتهم يحافظون} يعني: مواقيت الصّلاة. وكذا قال أبو الضّحى، وعلقمة بن قيسٍ، وسعيد بن جبيرٍ، وعكرمة.
وقال قتادة: على مواقيتها وركوعها وسجودها.
وقد افتتح اللّه ذكر هذه الصّفات الحميدة بالصّلاة، واختتمها بالصّلاة، فدلّ على أفضليّتها، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصّلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلّا مؤمنٌ").[تفسير ابن كثير: 5/ 463-464]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ولما وصفهم [اللّه] تعالى بالقيام بهذه الصّفات الحميدة والأفعال الرّشيدة قال: {أولئك هم الوارثون * الّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}
وثبت في الصّحيحين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إذا سألتم اللّه الجنّة فاسألوه الفردوس، فإنّه أعلى الجنّة وأوسط الجنّة، ومنه تفجّر أنهار الجنّة، وفوقه عرش الرّحمن".
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما منكم من أحدٍ إلّا وله منزلان: منزلٌ في الجنّة ومنزلٌ في النّار، فإن مات فدخل النّار ورث أهل الجنّة منزله، فذلك قوله: {أولئك هم الوارثون}.
وقال ابن جريج، عن ليث، عن مجاهدٍ: {أولئك هم الوارثون} قال: ما من عبدٍ إلّا وله منزلان: منزلٌ في الجنّة، ومنزلٌ في النّار، فأمّا المؤمن فيبنى بيته الّذي في الجنّة، ويهدّم بيته الّذي في النّار، وأمّا الكافر فيهدم بيته الّذي في الجنّة، ويبنى بيته الّذي في النّار. وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
فالمؤمنون يرثون منازل الكفّار؛ لأنّهم [كلّهم] خلقوا لعبادة اللّه تعالى، فلمّا قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة، وترك أولئك ما أمروا به ممّا خلقوا له -أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربّهم عزّ وجلّ، بل أبلغ من هذا أيضًا، وهو ما ثبت في صحيح مسلمٍ، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "يجيء يوم القيامة ناسٌ من المسلمين بذنوبٍ أمثال الجبال، فيغفرها اللّه لهم، ويضعها على اليهود والنّصارى".
وفي لفظٍ له: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا كان يوم القيامة دفع اللّه لكلّ مسلمٍ يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقال: هذا فكاكك من النّار". فاستحلف عمر بن عبد العزيز أبا بردة باللّه الّذي لا إله إلّا هو، ثلاث مرّاتٍ، أنّ أباه حدّثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: فحلف له. قلت: وهذه الآية كقوله تعالى: {تلك الجنّة الّتي نورث من عبادنا من كان تقيًّا} [مريم: 63]، وكقوله: {وتلك الجنّة الّتي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزّخرف: 73]. وقد قال مجاهدٌ، وسعيد بن جبير: الجنّة بالرّوميّة هي الفردوس.
وقال بعض السّلف: لا يسمّى البستان فردوسًا إلّا إذا كان فيه عنبٌ، فاللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 5/ 464-465]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة