العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يوسف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:17 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يوسف [ من الآية (63) إلى الآية (66) ]

تفسير سورة يوسف
[ من الآية (63) إلى الآية (66) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:18 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قراءة عبد اللّه بن مسعودٍ (أرسل معنا أخانا يكتل) مثل نصيب أحدنا [الآية: 63]). [تفسير الثوري: 144]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منّا الكيل، فأرسل معنا أخانا نكتل، وإنّا له لحافظون}.
يقول تعالى ذكره: فلمّا رجع إخوة يوسف إلى أبيهم قالوا: {يا أبانا منع منّا الكيل، فأرسل معنا أخانا نكتل}.
يقول: منع منّا الكيل فوق الكيل الّذي كيل لنا، ولم يكل لكلّ رجلٍ منّا إلاّ كيل بعيرٍ، فأرسل معنا أخانا بنيامين يكتل لنفسه كيل بعيرٍ آخر زيادةً على كيل أباعرنا {وإنّا له لحافظون} من أن يناله مكروهٌ في سفره.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا إنّ ملك مصر أكرمنا كرامةً ما لو كان رجلٌ من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، وإنّه ارتهن شمعون، وقال: ائتوني بأخيكم هذا الّذي عكف عليه أبوكم بعد أخيكم الّذي هلك، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي. قال يعقوب: {هل آمنكم عليه إلاّ كما أمنتكم على أخيه من قبل، فاللّه خيرٌ حافظًا وهو أرحم الرّاحمين} قال: فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فأقرئوه منّي السّلام، وقولوا له: إنّ أبانا يصلّي عليك، ويدعو لك بما أوليتنا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: خرجوا حتّى قدموا على أبيهم، وكان منزلهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشّام وبعضٌ يقول: بالأولاج من ناحية الشّعب أسفل من حسمى، وكان صاحب باديةٍ له شاءٌ وإبلٌ، فقالوا: يا أبانا، قدمنا على خير رجلٍ، أنزلنا فأكرم منزلنا، وكال لنا فأوفانا ولم يبخسنا، وقد أمرنا أن نأتيه بأخٍ لنا من أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا فلا تقربنّي، ولا تدخلنّ بلدي فقال لهم يعقوب: {هل آمنكم عليه إلاّ كما أمنتكم على أخيه من قبل، فاللّه خيرٌ حافظًا وهو أرحم الرّاحمين}.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {نكتل} فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة وبعض أهل مكّة والكوفة: {نكتل} بالنّون، بمعنى: نكتل نحن وهو.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل الكوفة: ( يكتل ) بالياء، بمعنى يكتل هو لنفسه كما نكتال لأنفسنا.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان معروفتان متّفقتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصّواب، وذلك أنّهم إنّما أخبروا أباهم أنّه منع منهم زيادة الكيل على عدد رءوسهم، فقالوا: {يا أبانا منع منّا الكيل} ثمّ سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه، فهو إذا اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم، فقد دخل الأخ في عدادهم، فسواءٌ كان الخبر بذلك عن خاصّة نفسه، أو عن جميعهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهومًا معنى الكلام وما أريد به). [جامع البيان: 13/229-231]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منّا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنّا له لحافظون (63)
قوله تعالى: فلمّا رجعوا إلى أبيهم.
- وبه، عن السّدّيّ قال: فلمّا رجع القوم إلى أبيهم، كلّموه فقالوا، يا أبانا، إنّ ملك مصر أكرمنا، لو كان رجلا منّا من بني يعقوب ما أكرمنا كرامته، وإنّه ارتهن شمعون وقال: ائتوني بأخيكم هذا الّذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الّذي هلك حتّى أنظر إليه فإن لم تأتوني به، فلا تقربوا بلادي أبدًا). [تفسير القرآن العظيم: 7/2165-2166]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال: كان منزل يعقوب وبنيه فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشام، وبعض كان يقول بالأدلاج من ناحية شعب أسفل من جسمي وما كان صاحب بادية له بها شاء وإبل). [الدر المنثور: 8/285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن المغيرة عن أصحاب عبد الله {فأرسل معنا أخانا نكتل}). [الدر المنثور: 8/285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - {فأرسل معنا أخانا} يكتل له بعيرا). [الدر المنثور: 8/285]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] قال: كان أصحاب عبد اللّه يقرءونها: (وقال لفتيانه) و(الله خير حافظا) [الآية: 62، 64]). [تفسير الثوري: 143] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال هل آمنكم عليه إلاّ كما أمنتكم على أخيه من قبل فاللّه خيرٌ حافظًا وهو أرحم الرّاحمين}.
يقول تعالى ذكره: قال أبوهم يعقوب: هل آمنكم على أخيكم من أبيكم الّذي تسألوني أن أرسله معكم إلاّ كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل؟ يقول: من قبله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {فاللّه خيرٌ حافظًا} فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة وبعض الكوفيّين والبصريّين: ( فاللّه خيرٌ حفظًا ) بمعنى: واللّه خيركم حفظًا.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين وبعض أهل مكّة: {فاللّه خيرٌ حافظًا} بالألف على توجيه الحافظ إلى أنّه تفسيرٌ للخير، كما يقال: هو خيرٌ رجلاً، والمعنى: فاللّه خيركم حافظًا، ثمّ حذفت الكاف والميم.
والصّواب من القول في ذلك: أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما أهل علمٍ بالقرآن، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ، وذلك أنّ من وصف اللّه بأنّه خيرهم حفظًا فقد وصفه بأنّه خيرهم حافظًا، ومن وصفه بأنّه خيرهم حافظًا فقد وصفه بأنّه خيرهم حفظًا.
{وهو أرحم الرّاحمين} يقول: واللّه أرحم راحمٍ بخلقه، يرحم ضعفي على كبر سنّي، ووحدتي بفقد ولدي، ولا يضيّعه، ولكنّه يحفظه حتّى يردّه عليّ برحمته). [جامع البيان: 13/231-232]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال هل آمنكم عليه إلّا كما أمنتكم على أخيه من قبل فاللّه خيرٌ حافظًا وهو أرحم الرّاحمين (64)
قوله تعالى: قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق: قال هل آمنكم عليه إلّا كما أمنتكم على أخيه من قبل قالوا: يا أبانا، قدمنا على خير رجلٍ، أنزلنا فأكرم منزلنا، وكال لنا فأوفانا، ولم يبخسنا، وقد أمرنا أن نأتيه بأخٍ لنا من أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا فلا تقربنّي ولا تدخلنّ بلدي فقال لهم يعقوب: هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فاللّه خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين). [تفسير القرآن العظيم: 7/2166]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن مغيرة عن أصحاب عبد الله - رضي الله عنه - {فالله خير حافظا}). [الدر المنثور: 8/285]

تفسير قوله تعالى: (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] {ونمير أهلنا} قال: يعطيهم على عدّة الرّجال الذين كانوا يأتونه [الآية: 65].
سفيان [الثوري] عن رجلٍ عن مجاهدٍ {ونزداد كيل بعير} قال: حمل [الآية: 65]). [تفسير الثوري: 144]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت: 227هـ): ( [الآية (65) : قوله تعالى: {ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنّه كان يقرأ: {هذه بضاعتنا ردّت إلينا}). [سنن سعيد بن منصور: 5/400]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({نمير} [يوسف: 65] : «من الميرة» ، {ونزداد كيل بعيرٍ} [يوسف: 65] : «ما يحمل بعيرٌ»). [صحيح البخاري: 6/76]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله: {نمير} من الميرة ونزداد كيل بعيرٍ ما يحمل بعيرٌ قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {ونمير أهلنا} من مرت تمير ميرا وهي الميرة أي نأتيهم ونشتري لهم الطّعام وقوله كيل بعيرٍ أي حمل بعيرٍ يكال له ما حمل بعيره وروى الفريابيّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله كيل بعيرٍ أي كيل حمار وقال بن خالويه في كتاب ليس هذا حرفٌ نادرٌ ذكر مقاتلٌ عن الزّبور البعير كلّ ما يحمل بالعبرانيّة ويؤيّد ذلك أنّ إخوة يوسف كانوا من أرض كنعان وليس بها إبلٌ كذا قال). [فتح الباري: 8/360-361]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (نمير من الميرة
أشار به إلى قوله تعالى: {هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا} (يوسف: 6) الميرة بكسر الميم الطّعام، والمعنى: نجلب إلى أهلنا الطّعام يقال: مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام.
ونزداد كيل بعيرٍ ما يحمل بعيرٌ
أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما حمل بعيره، وروى الفريابيّ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: كيل بعير أي: كيل حمار. وذكر الثّعلبيّ أنه لغة يقال للحمار بعير. ويؤيّد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كتمان وليس بها إبل). [عمدة القاري: 18/302]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله: ({نمير}) يريد قوله: {هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا} [يوسف: 65] (من الميرة) بكسر الميم وهي الطعام أي نجلب إلى أهلينا الطعام ({ونزداد كيل بعير}) أي (ما يحمل بعير) بسبب حضور أخينا لأنه كان يكيل لكل رجل حمل بعير وقال مجاهد فيما رواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه كيل بعير أي كيل حمار وأيّده ابن خالويه بأن إخوة يوسف كانوا بأرض كنعان ولم يكن بها إبل. قال ابن عادل: وكونه البعير المعروف أصح). [إرشاد الساري: 7/175]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير}.
يقول تعالى ذكره: ولما فتح أخوة يوسف متاعهم الذى حملوه من مصر من عند يوسف (وجدوا بضاعتهم) وذلك ثمن الطعام الذى أكتالوه منه، (ردت اليهم)، قالوا: (ياأبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت الينا). يعني أنّهم قالوا لأبيهم: ماذا نبغي؟ هذه بضاعتنا ردّت إلينا تطييبًا منهم لنفسه بما صنع بهم في ردّ بضاعتهم إليه.
وإذا وجّه الكلام إلى هذا المعنى كانت ما استفهامًا في موضع نصبٍ بقوله: {نبغي} وإلى هذا التّأويل كان يوجّهه قتادة
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ما نبغي} يقول: ما نبغي وراء هذا، إنّ بضاعتنا ردّت إلينا، وقد أوفي لنا الكيل
وقوله: {ونمير أهلنا} يقول: ونطلب لأهلنا طعامًا فنشتريه لهم، يقال منه: مار فلانٌ أهله يميرهم ميرًا، ومنه قول الشّاعر:
بعثتك مائرًا فمكثت حولاً = متى يأتي غياثك من تغيث
{ونحفظ أخانا} الّذي ترسله معنا، {ونزداد كيل بعيرٍ} يقول: ونزداد على أحمالنا من الطّعام حمل بعيرٍ يكال لنا ما حمل بعيرٌ آخر من إبلنا، {ذلك كيلٌ يسيرٌ} يقول: هذا حملٌ يسيرٌ، كما؛
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {ونزداد كيل بعيرٍ} قال: كان لكلّ رجلٍ منهم حمل بعيرٍ، فقالوا: أرسل معنا أخانا نزداد حمل بعيرٍ
- وقال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: {كيل بعيرٍ}: حمل حمارٍ، قال: وهي لغةٌ. قال القاسم: يعني مجاهدٌ أنّ الحمار يقال له في بعض اللّغات: بعيرٌ
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ونزداد كيل بعيرٍ} يقول: حمل بعيرٍ
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ونزداد كيل بعيرٍ} نعد به بعيرًا مع إبلنا {ذلك كيلٌ يسيرٌ}). [جامع البيان: 13/232-234]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعيرٍ ذلك كيلٌ يسيرٌ (65)
قوله تعالى: ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم.
- حدّثنا عبد اللّه ثنا الحسين، ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ قوله: ولمّا فتحوا متاعهم قال: لمّا رجعوا إلى أبيهم وفتحوا رحالهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم أتوا أباهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا.
قوله تعالى: قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة قوله: قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا هذه أوراقنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعيرٍ ذلك كيلٌ يسيرٌ.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا يقول: ما نبغي وراء هذا، إنّ بضاعتنا ردّت إلينا، وقد أوفي لنا الكيل.
قوله: ونزداد كيل بعيرٍ.
- حدّثنا أبي ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله: ونزداد كيل بعيرٍ أي: حمل بعيرٍ.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ونزداد كيل بعيرٍ أي: نزداد بعدّته بعيرًا مع إبلنا ذلك كيلٌ يسيرٌ). [تفسير القرآن العظيم: 7/2166-2167]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد، وابن المنذر عن علقمة أنه كان يقرأ {ردت إلينا} بكسر الراء). [الدر المنثور: 8/285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} يقول: ما نبغي هذه أوراقنا ردت إلينا وقد أوفى لنا الكيل {ونزداد كيل بعير} أي حمل بعير، واخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ونزداد كيل بعير} قال: حمل حمار، قال: وهي لغة، قال أبو عبيد يعني مجاهد أن الحمار يقال له في بعض اللغات بعير). [الدر المنثور: 8/285-286]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى إلا أن يحاط بكم قال إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك). [تفسير عبد الرزاق: 1/325]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقًا من اللّه لتأتنّني به إلاّ أن يحاط بكم فلمّا آتوه موثقهم قال اللّه على ما نقول وكيلٌ}.
يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه: لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر {حتّى تؤتون موثقًا من اللّه} يقول: حتّى تعطون موثقًا من اللّه، بمعنى الميثاق، وهو ما يوثق به من يمينٍ وعهدٍ، {لتأتنّني به} يقول لتأتنّني بأخيكم، {إلاّ أن يحاط بكم} يقول: إلاّ أن يحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه على أن تأتوني به.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فلمّا آتوه موثقهم} قال: عهدهم.
- حدّثني المثنّى قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {إلاّ أن يحاط بكم}: إلاّ أن تهلكوا جميعًا.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. قال: وحدّثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {إلاّ أن يحاط بكم} قال: إلاّ أن تغلبوا حتّى لا تطيقوا ذلك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: {إلاّ أن يحاط بكم}: إلاّ أن يصيبكم أمرٌ يذهب بكم جميعًا، فيكون ذلك عذرًا لكم عندي
وقوله: {فلمّا آتوه موثقهم} يقول: فلمّا أعطوه عهودهم، قال يعقوب: {اللّه على ما نقول} أنا وأنتم {وكيلٌ}، يقول: هو شهيدٌ علينا بالوفاء بما نقول جميعًا). [جامع البيان: 13/234-236]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقًا من اللّه لتأتنّني به إلّا أن يحاط بكم فلمّا آتوه موثقهم قال اللّه على ما نقول وكيلٌ (66)
قوله تعالى: قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقًا من اللّه.
- حدّثنا عبد اللّه، ثنا الحسين، ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ قال: قال أبوهم حين رأى ذلك: لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقًا من اللّه لتأتنّني به إلا أن يحاط بكم.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فلمّا رأى ذلك يعقوب ورأى أن لا بد لهم من الميرة لعياله وأهله، وكان النّاس قد جهدوا جهدًا شديدًا قال: لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقًا من اللّه.
قوله تعالى: لتأتنّني به إلا أن يحاط بكم.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قوله: إلا أن يحاط بكم تهلكوا جميعًا.
- أخبرنا محمّد بن حمّادٍ الطّهرانيّ فيما كتب إليّ، أنبأ عبد الرّزّاق أنبأ معمرٌ، عن قتادة إلا أن يحاط بكم قال: إلا أن تغلبوا، حتّى لا تطيقوا ذلك.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق: إلا أن يحاط بكم: إلا أن يصيبكم أمرٌ يذهب بكم جميعًا فيكون ذلك عذرًا لكم عندي.
قوله تعالى: فلمّا آتوه موثقهم.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قوله: موثقهم. قال: عهدهم.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: فلمّا آتوه موثقهم قال: فحلفوا له.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فلمّا آتوه موثقهم خلّى سبيله معهم.
قوله تعالى: قال اللّه على ما نقول وكيلٌ.
- حدّثنا محمّد بن يحيى ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: وكيلٌ أي: حفيظٌ.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: فلمّا آتوه موثقهم قال يعقوب: اللّه على ما نقول وكيلٌ.
- حدّثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا أبو صالح بن شعيب بن عبد اللّه الواسطيّ، عن يزيد بن عبد اللّه الواسطيّ، عن يزيد بن هارون، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ في قوله: اللّه على ما نقول وكيلٌ قال: شهيدٌ). [تفسير القرآن العظيم: 7/2167-2168]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إلا أن يحاط بكم يقول إلا أن تهلكوا جميعا). [تفسير مجاهد: 317]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن المبارك عن ابن جريج في قوله الله على ما نقول وكيل قال شهيد). [تفسير مجاهد: 317]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فلما آتوه موثقهم يقول لما أعطوه عهدهم). [تفسير مجاهد: 317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا أن يحاط بكم} قال: إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك). [الدر المنثور: 8/286]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:19 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فأرسل معنا أخانا نكتل...}
قرأ أصحاب عبد الله (يكتل) وسائر الناس (نكتل) كلاهما صواب من قال (نكتل) جعله معهم في الكيل. ومن قال (يكتل) يصيبه كيل لنفسه فجعل الفعل له خاصّة لأنهم يزادون به كيل بعير). [معاني القرآن: 2/49]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (أبو عمرو والحسن {نكتل} بالنون.
أصحاب عبد الله {يكتل} بالياء). [معاني القرآن لقطرب: 736]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منّا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنّا له لحافظون }
{فأرسل معنا أخانا نكتل وإنّا له لحافظون} أي إن أرسلته معنا اكتلنا، وإلا فقد منعنا الكيل). [معاني القرآن: 3/117]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله: {فاللّه خيرٌ حافظاً...}
وحفظاً وهي في قراءة عبد الله {والله خير الحافظين} وهذا شاهد للوجهين جميعاً. وذلك أنك إذا أضفت أفضل إلى شيء فهو بعضه، وحذف المخفوض يجوز وأنت تنويه. فإن شئت جعله خيرهم حفظاً فحذفت الهاء والميم وهي تنوي في المعنى وإن شئت جعلت (حافظا) تفسيراً لأفضل. وهو كقولك: لك أفضلهم رجلاً ثم تلغي الهاء والميم فتقول لك أفضل رجلاً وخير رجلاً. والعرب: تقول لك أفضلها كبشا، وإنما هو تفسير الأفضل...
- حدّثنا أبو ليلى السجستانيّ عن أبي حريز قاضي سجستان أن ابن مسعود قرأ (فالله خير حافظا) وقد أعلمتك أنها مكتوبة في مصحف عبد الله (خير الحافظين)
وكان هذا - يعني أبا ليلى - معروفا بالخير. وحدّثنا بهذا الإسناد عن عبد الله أنه قرأ {فلا أقسم بموقع النّجوم} {وإنّا لجميعٌ حاذرون} يقولون: مؤدون في السلاح آدى يؤدي). [معاني القرآن: 2/49]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (الحسن وأبو عمرو وأهل المدينة وعاصم {خير حفظا}.
[معاني القرآن لقطرب: 736]
ابن مسعود {خير حافظا}؛ الحفظ المصدر، مثل خير فعلاً؛ والحافظ الاسم: مثل: خير صاحبا ومعينا). [معاني القرآن لقطرب: 737]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {قال هل آمنكم عليه إلّا كما أمنتكم على أخيه من قبل فاللّه خير حافظا وهو أرحم الرّاحمين}
أي كذلك قلتم لي في يوسف: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنّا له لحافظون}.
فقد ضمنتم لي حفظ يوسف وكذلكم ضمانكم هذا عندي.
(فاللّه خير حفظا)
وتقرأ (حافظا). وحفظا منصوب على التمييز، و (حافظا) منصوب على الحال، ويجوز أن يكون حافظا على التمييز أيضا). [معاني القرآن: 3/118-117]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل}
لأنهم قالوا في أخيه أرسله معنا غدا نرتع ونلعب وإنا له لحافظون
وقالوا في هذا فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون
فضمنوا له حفظهما). [معاني القرآن: 3/440]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يا أبانا ما نبغي...}
كقولك في الكلام ماذا تبغي؟ ثم قال {هذه بضاعتنا} كأنهم طيّبوا بنفسه. و(ما) استفهام في موضع نصب. ويكون معناها جحداً كأنهم قالوا: لسنا نريد منك دراهم.
والله أعلم بصواب ذلك). [معاني القرآن: 2/49]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (ونمير أهلنا) من مرت تمير ميراً وهي الميرة، أي نأتيهم ونشترى لهم طعومهم، قال أبو ذؤيب:
أتى قريةً كانت كثيراً طعامها= كرفع التراب كلّ شئ يميرها
(كيل بعيرٍ) أي حمل بعير يكال له ما حمل بعير). [مجاز القرآن: 1/314]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (قراءة العامة {هذه بضاعتنا ردت إلينا} بالضم للراء.
وقراءة علقمة بن قيس "ردت إلينا" بالكسر يعني الراء؛ وهي لغة لبني ضبة.
وقال ذو الرمة:
دنا البين من مي فردت جمالها = وهاج الهوى تقويضها واحتمالها
قال أبو علي سمعناه هكذا مكسورًا.
وحكى لنا بعض أهل العلم: قد ضرب زيد، وقتل زيد؛ يريد: ضرب وقتل؛ فأسكن الحرف في لغة من قال: علم وكرم، وكسر الحرف الأول؛ كأنه ألقى الحركة عليه؛ وكذلك "ردت" ألقى حركة الدال الأولى على الراء؛ لأن الأصل رددت وضرب وقتل). [معاني القرآن لقطرب: 737]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {ونمير أهلنا} المصدر: ميرا؛ يقال: مرت القوم، أميرهم). [معاني القرآن لقطرب: 746]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({نمير أهلنا}: من الميرة ومن كلامهم " ما عنده خير ولا مير"). [غريب القرآن وتفسيره: 184]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ونمير أهلنا} من الميرة. يقال: مار أهله ويميرهم ميرا وهو مائر أهله، إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلدة.
{ونزداد كيل بعيرٍ} أي حمل بعير). [تفسير غريب القرآن: 219]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير}
{وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم} وتقرأ ردّت بكسر الراء، والأصل رددت، فأدغمت الدال الأولى في الثانية وبقيت الراء مضمومة.
ومن كسر الراء جعل كسرتها منقوله من الدال.
كما فعل ذلك في قيل وبيع لتدل أن أصل - الدال الكسر.
وقد حكى قطرب أنه يقال في ضرب زيد؛ ضرب زيد وضرب زيد - بكسر الضاد. أسكن الراء، ونقل كسرتها إلى الضاد.
وعلى هذه اللغة يجوز في كبد كبد.
{قالوا يا أبانا ما نبغي} أي ما نريد، وما في موضع نصب، المعنى أي شيء نريد وقد ردّت علينا بضاعتنا، ويجوز أن يكون (ما) نفيا، كأنّهم قالوا ما نبغي شيئا.
{هذه بضاعتنا ردّت إلينا}.
{ونمير أهلنا} يقال: مرتهم أميرهم ميرا إذا أتيتهم بالمير.
{ونزداد كيل بعير} لأنه كان يكال لكل رجل وقر بعير.
{ذلك كيل يسير} أي ذلك كيل سهل، أي سهل على الذي يمضي إليه). [معاني القرآن: 3/119-118]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا يا أبانا ما نبغي}
يجوز أن يكون المعنى أي شيء نبغي وقد ردت إلينا بضاعتنا
ويجوز أن يكون المعنى ما نبغي شيئا ويكون ما نافية
ثم قال: {ونمير أهلنا ونحفظ أخانا}
يقال مار أهله يميرهم ميرا وميرة إذا جاء بأقواتهم من بلد إلى بلد
ثم قال جل وعز: {ونزداد كيل بعير}
قال ابن جريج لأنه كان يعطي كل رجل منهم كيل بعير
قال مجاهد يعني وقر حمار
وقال بعضهم يسمى الحمار بعيرا يعني أنها لغة
فأما أهل اللغة فلا يعرفون أنه يقال للحمار بعير والله أعلم بما أراد
ثم قال: {ذلك كيل يسير} أي سهل عليه). [معاني القرآن: 3/441-440]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ذلك كيل يسير} أي على الملك). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 115]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {نَمِيرُ}: من الميرة). [العمدة في غريب القرآن: 162]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إلاّ أن يحاط بكم...}
يقول: ألاّ أن يأتيكم من الله ما يعذركم). [معاني القرآن: 2/50]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إلّا أن يحاط بكم} أي تشرفوا على الهلكة وتغلبوا.
{واللّه على ما نقول وكيلٌ} أي كفيل). [تفسير غريب القرآن: 219]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقا من اللّه لتأتنّني به إلّا أن يحاط بكم فلمّا آتوه موثقهم قال اللّه على ما نقول وكيل}
{إلا أن يحاط بكم}.
فموضع أن نصب، والمعنى لتأتنّني به إلّا لإحاطة بكم، أي لا لتمتنعوا من الإتيان به إلا لهذا، وهذا يسمى مفعولا له، وإلا ههنا تأتي بمعنى تحقيق الجزاء،
تقول: ما تأتي - إلا لأخذ - الدراهم وإلا أن نأخذ الدراهم، ومعنى الإحاطة بهم، أنه يحال بينهم وبينه فلا يقدروا على الإتيان به). [معاني القرآن: 3/119]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إلا أن يحاط بكم} أي إلا أن تهلكوا وتغلبوا [معاني القرآن: 3/441]
ثم قال جل وعز: {فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل} أي كفيل). [معاني القرآن: 3/442]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {إلا أن يحاط بكم} أي تشرفوا على الهلكة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 115]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:20 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (وقالوا: فعل لما وقع وفعل لما يقع وفي التفسير: {منع منا الكيل}، أي: يمنع منا. {ونادى أصحاب النار}، أي: ينادون. وقال الحطيئة:
شهد الحطيئة حين يلقى ربه = أن الوليد أحق بالعذر
يريد يشهد لأنه قال: حين يلقى ربه ولم يلقه بعد). [الأضداد: 116]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( قال أبو عبيدة: ويكون من الأضداد أيضا، يقال: يكون للمستقبل، ويقال: يكون للماضي، فكونه للمستقبل لا يحتاج فيه إلى شاهد، وكونه للماضي قول الصلتان يرثي المغيرة بن المهلب:


قل للقوافل والغزاة إذا غزوا = والباكرين وللمجد الرائح
إن السماحة والشجاعة ضمنا = قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به = كوم الجلاد وكل طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها = فلقد يكون أخا دم وذبائح
أراد: فلقد كان.
قال أبو بكر: والذي نذهب إليه أن (كان) و(يكون) لا يجوز أن يكونا على خلاف ظاهرهما، إلا إذا وضح المعنى، فلا يجوز لقائل أن يقول: كان عبد الله قائما، بمعنى يكون عبد الله، وكذلك محال أن يقال: يكون عبد الله قائما؛ بمعنى كان عبد الله، لأن هذا ما لا يفهم ولا يقوم عليه دليل؛ فإذا انكشف المعنى حمل أحد الفعلين على الآخر، كقوله جل اسمه: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا}، معناه من يكون في المهد فكيف نكلمه! فصلح الماضي في موضع المستقبل لبيان معناه. وأنشد الفراء:

فمن كان لا يأتيك إلا لحاجة = يروح لها حتى تقضى ويغتدي
فإني لآتيكم تشكر ما مضى = من الأمر واستيجاب ما كان في غد
أراد: ما يكون في غد. وقال الله عز ذكره: {ونادى
أصحاب الجنة أصحاب النار}، فمعناه (وينادي)، لأن المعنى مفهوم. وقال جل وعز: {يا أبانا منع منا الكيل}، فقال بعض الناس: معناه (يمنع منا).
وقال الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه = أن الوليد أحق بالعذر
معناه: (يشهد الحطيئة).
{وكان الله غفورا رحيما} ليس بصحيح؛ لأنها لا تلغى مبتدأة ناصبة للخبر؛ وإنما التأويل المبتدأ عند الفراء: (وكائن الله غفورا رحيما)، فصلح الماضي في موضع الدائم؛ لأن أفعال الله جل وعز تخالف أفعال العباد، فأفعال العباد تنقطع، ورحمة الله جل وعز لا تنقطع، وكذلك مغفرته وعلمه وحكمته.
وقال غير الفراء: كأن القوم شاهدوا لله مغفرة ورحمة وعلما وحكمة، فقال الله جل وعز: {وكان الله غفورا رحيما}، أي لم يزل الله عز وجل على ما شاهدتم). [كتاب الأضداد: 60-62] (م)

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) }
تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) }
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): («البعير» ذكر وأنثى، و«الجمل» لا يقع إلا على الذكر). [المذكور والمؤنث: 111]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:20 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:21 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 ذو القعدة 1439هـ/24-07-2018م, 05:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: "نكتل" بالنون على مراعاة: منع منا، ويقويه: ونمير أهلنا "ونزداد"، وقرأ حمزة، والكسائي: "يكتل" بالياء، أي: يكتل يامين كما اكتلنا، وأصل "نكتل": نكتيل، وزنه نفتعل. وقولهم: {منع منا} ظاهره أنهم أشاروا إلى قوله: {فلا كيل لكم عندي} فهو منع في المستأنف، وقيل: أشاروا إلى بعير يامين الذي لم يمتر، والأول أرجح، ثم تضمنوا له حفظه وحيطته). [المحرر الوجيز: 5/113]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير}
قوله: "هل" توقيف وتقرير، وتألم يعقوب عليه السلام من فرقة يامين، ولم يصرح بمنعهم من حمله لما رأى في ذلك من المصلحة، لكنه أعلمهم بقلة طمأنينته إليهم، وأنه يخاف عليه من كيدهم، ولكن ظاهر أمرهم أنهم كانوا أنابوا إلى الله وانتقلت حالهم فلم يخف كمثل ما خاف على يوسف من قبل، لكن أعلم بأن في نفسه شيئا ثم استسلم لله تعالى، بخلاف عبارته في قصة يوسف.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم -في رواية أبي بكر -: "خير حفظا"، وقرأ حمزة، والكسائي وحفصة -عن عاصم - "خير حافظا"، ونصب ذلك -في القراءتين- على التمييز، وقال الزجاج: يجوز أن ينصب "حافظا" على الحال، وضعف ذلك أبو علي الفارسي؛ لأنها حال لا بد للكلام والمعنى منها، وذلك بخلاف شرط الحال، وإنما المعنى أن حافظ الله خير من حافظكم. ومن قرأ: "حفظا" فهو مع قولهم: {ونحفظ أخانا}، ومن قرأ: "حافظا" فهو مع قولهم: {وإنا له لحافظون}. فاستسلم يعقوب عليه السلام لله وتوكل عليه. قال أبو عمرو الداني: قرأ ابن مسعود: "فالله خير حافظ وهو خير الحافظين".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا بعد). [المحرر الوجيز: 5/114]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {فتحوا متاعهم} سمى المشدود المربوط بجملته متاعا فلذلك حسن الفتح فيه، وقرأ جمهور الناس: "ردت" بضم الراء على اللغة الفاشية عند العرب، وتليها لغة من يشم، وتليها لغة من يكسر، وقرأ علقمة، ويحيى بن وثاب: "ردت"
[المحرر الوجيز: 5/114]
بكسر الراء على لغة من يكسر، وهي في بني ضبة، قال أبو الفتح: وأما المعتل نحو قيل وبيع فالفاشي فيه الكسر، ثم الإشمام، ثم الضم، فيقولون: قول وبوع، وأنشد ثعلب:
... ... ... ... ... وقول لا أهل له ولا مال
قال الزجاج: من قرأ: "ردت" بكسر الراء جعلها منقولة من الدال، كما فعل في قيل وبيع لتدل على أن أصل الدال الكسرة.
وقوله: {ما نبغي} يحتمل أن تكون "ما" استفهاما، قاله قتادة، و"نبغي" من البغية، أي: ما نطلب بعد هذه التكرمة؟ هذا مالنا رد إلينا مع ميرتنا. قال الزجاج: ويحتمل أن تكون "ما" نافية، أي: ما بقي لنا ما نطلب، ويحتمل أيضا أن تكون نافية و"نبغي" من البغي، أي: ما تعدينا فكذبنا على هذا الملك ولا في وصف إجماله وإكرامه، هذه البضاعة مردودة. وقرأ أبو حيوة: "ما تبغي" بالتاء على مخاطبة يعقوب، وهي بمعنى: ما تريد؟ وما تطلب؟ قال المهدوي: وروتها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقرأت فرقة: "ونمير" بفتح النون، من: مار يمير إذا جلب الخير، ومن ذلك قول الشاعر:
بعثتك مائرا فمكثت حولا ... متى يأتي غياثك يا من تغيث؟
وقرأت عائشة رضي الله عنها: "ونمير" بضم النون، وهي من قراءة أبي عبد الرحمن السلمي، وعلى هذا يقال: مار وأمار بمعنى.
وقولهم: {ونزداد كيل بعير} يريدون بعير أخيهم، إذ كان يوسف إنما حمل لهم عشرة أبعرة ولم يحمل الحادي عشر لغيبة صاحبه، وقال مجاهد: "كيل بعير" أراد: كيل حمار، قال: وبعض العرب يقول للحمار: بعير. وهذا شاذ.
[المحرر الوجيز: 5/115]
وقولهم: {ذلك كيل يسير} تقرير بغير ألف، أي: أذلك كيل يسير في مثل هذا العام فيهمل أمره؟ وقيل: معناه: يسير على يوسف أن يعطيه، وقال الحسن البصري: وقد كان يوسف وعدهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن، وقال السدي: معنى ذلك: كيل يسير أي سريع لا نحبس فيه ولا نمطل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فكأنهم -على هذا- آنسوه بقرب العودة). [المحرر الوجيز: 5/116]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون}
أراد يعقوب عليه السلام أن يتوثق منهم، والموثق "مفعل" من الوثاقة، فلما عاهدوه أشهد الله بينه وبينهم بقوله: {الله على ما نقول وكيل}، والوكيل: القيم الحافظ.
وقرأ ابن كثير: "تؤتوني" بياء في الوصل والوقف، وروي عن نافع أنه وصل بياء ووقف دونها، والباقون تركوا الياء في الوجهين.
وقوله: {لا تدخلوا من باب واحد}، قيل: خشي عليهم العين لكونهم أحد عشر لرجل واحد، وكانوا أهل جمال وبسطة، قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة وغيرهم. والعين حق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر". وفي تعوذه عليه الصلاة السلام: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، وكل عين لامة"، وقيل: خشي أن يستراب بهم لقول يوسف قبل: "أنتم جواسيس"، ويضعف
[المحرر الوجيز: 5/116]
هذا ظهورهم قبل بمصر، وقيل: طمع بافتراقهم أن يستمعوا أو يتطلعوا خبر يوسف، وهذا ضعيف يرده وما أغني عنكم من الله من شيء فإن ذلك لا يتركب على هذا المقصد.
وقوله: {إلا أن يحاط بكم} لفظ عام لجميع وجوه الغلبة والقسر، والمعنى: تعمكم الغلبة من جميع الجهات حتى لا تكون لكم حيلة ولا وجه تخلص، وقال مجاهد: المعنى: إلا أن تهلكوا جميعا، وقال قتادة: إلا ألا تطيقوا ذلك.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا يرجحه لفظ الآية). [المحرر الوجيز: 5/117]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:15 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منّا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنّا له لحافظون (63) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فاللّه خيرٌ حافظًا وهو أرحم الرّاحمين (64)}
يخبر تعالى عنهم إنّهم رجعوا إلى أبيهم {قالوا يا أبانا منع منّا الكيل} يعنون بعد هذه المرّة، إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين، فأرسله معنا نكتل.
وقرأ بعضهم: [يكتل] بالياء، أي يكتل هو، {وإنّا له لحافظون} أي: لا تخف عليه فإنّه سيرجع إليك. وهذا كما قالوا له في يوسف: {أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب وإنّا له لحافظون} ؛ ولهذا قال لهم: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} أي: هل أنتم صانعون به إلّا كما صنعتم بأخيه من قبل، تغيّبونه عنّي، وتحولون بيني وبينه؟ {فاللّه خيرٌ حفظًا} وقرأ بعضهم: "حافظًا" {وهو أرحم الرّاحمين} أي: هو أرحم الرّاحمين بي، وسيرحم كبري وضعفي ووجدي بولدي، وأرجو من اللّه أن يردّه عليّ، ويجمع شملي به، إنّه أرحم الرّاحمين). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 398-399]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعيرٍ ذلك كيلٌ يسيرٌ (65) قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقًا من اللّه لتأتنّني به إلا أن يحاط بكم فلمّا آتوه موثقهم قال اللّه على ما نقول وكيلٌ (66)}
يقول تعالى: ولمّا فتح إخوة يوسف متاعهم، وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم، وهي الّتي كان أمر يوسف فتيانه بوضعها في رحالهم، فلمّا وجدوها في متاعهم {قالوا يا أبانا ما نبغي}؟ أي: ماذا نريد؟ {هذه بضاعتنا ردّت إلينا} كما قال قتادة. ما نبغي وراء هذا ؟ إنّ بضاعتنا ردّت إلينا وقد أوفي لنا الكيل.
{ونمير أهلنا} أي: إذا أرسلت أخانا معنا نأتي بالميرة إلى أهلنا، {ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعيرٍ} وذلك أنّ يوسف، عليه السّلام، كان يعطي كلّ رجلٍ حمل بعيرٍ. وقال مجاهدٌ: حمل حمارٍ. وقد يسمّى في بعض اللّغات بعيرًا، كذا قال.
{ذلك كيلٌ يسيرٌ} هذا من تمام الكلام وتحسينه، أي: إنّ هذا يسيرٌ في مقابلة أخذ أخيهم ما يعدل هذا). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 399]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقًا من اللّه} أي: تحلفون بالعهود والمواثيق، {لتأتنّني به إلا أن يحاط بكم} إلّا أن تغلبوا كلّكم ولا تقدرون على تخليصه.
{فلمّا آتوه موثقهم} أكّده عليهم فقال: {اللّه على ما نقول وكيلٌ}
قال ابن إسحاق: وإنّما فعل ذلك؛ لأنّه لم يجد بدًّا من بعثهم لأجل الميرة، الّتي لا غنى لهم عنها، فبعثه معهم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 399]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة