العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة المائدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 06:29 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة المائدة [ الآية (1) ]

تفسير سورة المائدة
[ الآية (1) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 11:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا مسعر، قال: حدثني معن وعون، أو أحدهما، أن رجلًا أتى عبد الله ابن مسعودٍ، فقال: اعهد إلي؟ فقال: إذا سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فارعها سمعك، فإنها خيرٌ يأمر به، أو شرٌّ ينهى عنه). [الزهد لابن المبارك: 2/ 18]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه أن العقود التي قال الله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، إنهن ست: عهد الله، وعقد الحلف، وعقد الشركة، وعقد البيع، وعقد النكاح، وعقد اليمين.
قال زيد بن أسلم: والشعائر ست: الصفا والمروة، والبدن، والجمار، والمشعر الحرام، وعرفة، والركن؛ والحرمات خمس: الكعبة الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والمحرم حتى يحل). [الجامع في علوم القرآن: 1/128-129]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن قتادة في قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} قال بالعهود وهي عقود الجاهلية الحلف). [تفسير عبد الرزاق: 1/181]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال الأنعام كلها {إلا ما يتلى عليكم}
قال معمر وقال قتادة إلا الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه). [تفسير عبد الرزاق: 1/181]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (حدثنا سفيان [الثوري] عن قابوس بن أبي ظبيان قال: ذبحنا بقرةً فوجدنا في بطنها ولدًا ميّتًا فسألنا عن ذلك أبا ظبيان فقال: قال ابن عباس هذه بهيمة الأنعام [الآية: 1]). [تفسير الثوري: 99]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: ما تقرؤون في القرآن: {يا أيّها الّذين آمنوا} فإنّ موضعه في التّوراة: يا أيّها المساكين). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 318]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): ({حرمٌ} [البقرة: 173]: «واحدها حرامٌ»). [صحيح البخاري: 6/50]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وأنتم حرمٌ واحدها حرامٌ هو قول أبي عبيدة وزاد حرامٌ بمعنى محرمٌ وقرأ الجمهور بضمّ الرّاء ويحيى بن وثّاب بإسكانها وهي لغةٌ كرسلٍ ورسلٍ). [فتح الباري: 8/268]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: (حرمٌ واحدها حرامٌ) )
أشار به إلى قوله في أول السّورة: {غير محلى الصّيد وأنتم حرم} (المائدة: 1) ثمّ ذكر أن واحد حرم حرام، ومعنى: وأنتم حرم. وأنتم محرمون، وقال أبو عبيدة: يعني: حرام محرم، وقرأ الجمهور بصنم أيضا الرّاء، وقرأ يحيى بن وثاب: حرم، بإسكان الرّاء وهي لغة: كرسل ورسل). [عمدة القاري: 18/196]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب
{حرمٌ} واحدها حرامٌ {فبما نقضهم ميثاقهم} بنقضهم {الّتي كتب اللّه} جعل اللّه {تبوء} تحمل {دائرةٌ} دولةٌ. وقال غيره: الإغراء: التّسليط. {أجورهنّ}: مهورهنّ المهيمن: الأمين، القرآن أمينٌ على كلّ كتابٍ قبله، قال سفيان: ما في القرآن آيةٌ أشدّ عليّ من {لستم على شيءٍ حتّى تقيموا التّوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربّكم}. مخمصةٌ: مجاعةٌ، من أحياها: يعني من حرّم قتلها إلاّ بحقٍّ حييّ النّاس منه جميعًا. شرعةً ومنهاجًا سبيلًا وسنّةً، فإن عثر ظهر، الأوليان: واحدهما أولى.
({حرم}) يريد قولها {غير محليّ الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 1] قال أبو عبيدة (واحدهما حرام) والمعنى وأنتم محرمون وهذه الجملة ساقطة لغير أبوي الوقت وذر). [إرشاد الساري: 7/100]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ إنّ اللّه يحكم ما يريد}
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا} يا أيّها الّذين أقرّوا بوحدانيّة اللّه وأذعنوا الله بالعبوديّة، وسلّموا له الألوهيّة، وصدّقوا رسوله محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم في نبوّته وفيما جاءهم به من عند ربّهم من شرائع دينه {أوفوا بالعقود} يعني: أوفوا بالعهود الّتي عاهدتموها ربّكم والعقود الّتي عاقدتموها إيّاه، وأوجبتم بها على أنفسكم حقوقًا وألزمتم أنفسكم بها للّه فروضًا، فأتمّوها بالوفاء والكمال والتّمام منكم للّه بما ألزمكم بها، ولمن عاقدتموه منكم بما أوجبتموه له بها على أنفسكم، ولا تنكثوها فتنقضوها بعد توكيدها.
واختلف أهل التّأويل في العقود الّتي أمر اللّه جلّ ثناؤه بالوفاء بها بهذه الآية، بعد إجماع جميعهم على أنّ معنى العقود: العهود؛ فقال بعضهم: هي العقود الّتي كان أهل الجاهليّة عاقد بعضهم بعضًا على النّصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمه أو بغاه سوءًا، وذلك هو معنى الحلف الّذي كانوا يتعاقدونه بينهم.
ذكر من قال: معنى العقود العهود:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أوفوا بالعقود} يعني: بالعهود.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه جلّ وعزّ: {أوفوا بالعقود} قال: العهود.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، قال: جلسنا إلى مطرّف بن الشّخّير وعنده رجلٌ يحدّثهم، فقال: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} قال: هي العهود.
- حدّثنا المثنّى قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {أوفوا بالعقود} قال: العهود.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود قال: هي العهود.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك يقول: {أوفوا بالعقود} بالعهود.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {أوفوا بالعقود} قال: بالعهود.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {أوفوا بالعقود} قال: هي العهود.
- حدّثني الحرث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: سمعت الثّوريّ، يقول: {أوفوا بالعقود} قال: بالعهود.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
قال أبو جعفرٍ: والعقود: جمع عقدٍ، وأصل العقد: عقد الشّيء بغيره، وهو وصله به، كما تعقد الحبل بالحبل: إذا وصل به شدًّا، يقال منه: عقد فلانٌ بينه وبين فلانٍ عقدًا فهو يعقده، ومنه قول الحطيئة:.
قومٌ إذا عقدوا عقدًا لجارهم = شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا
وذلك إذا واثقه على أمرٍ، وعاهده عليه عهدًا بالوفاء له بما عاقده عليه، من أمانٍ وذمّةٍ، أو نصرةٍ، أو نكاحٍ، أو بيعٍ، أو شركةٍ، أو غير ذلك من العقود.
ذكر من قال المعنى الّذي ذكرنا عمّن قاله في المراد من قوله: {أوفوا بالعقود}.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} أي بعقد الجاهليّة ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: أوفوا بعقد الجاهليّة، ولا تحدثوا عقدًا في الإسلام. وذكر لنا أنّ فرات بن حيّان العجليّ سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حلف الجاهليّة، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لعلّك تسأل عن حلف لخمٍ وتيم اللّه؟ فقال: نعم يا نبيّ اللّه. قال: لا يزيده الإسلام إلا شدّةً.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: حدّثنا معمرٌ، عن قتادة: {أوفوا بالعقود} قال: عقود الجاهليّة: الحلف.
وقال آخرون: بل هي العهود الّتي أخذ اللّه على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحلّ لهم وحرّم عليهم.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثني المثنّى، قال: أخبرنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أوفوا بالعقود} يعني: ما أحلّ، وما حرّم، وما فرض، وما حدّ في القرآن كلّه، فلا تغدروا ولا تنكثوا؛ ثمّ شدّد ذلك فقال: {والّذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل} إلى قوله: {سوء الدّار}.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أوفوا بالعقود} ما عقد اللّه على العباد ممّا أحلّ لهم وحرّم عليهم.
وقال آخرون: بل هي العقود الّتي يتعاقدها النّاس بينهم ويعقدها المرء على نفسه.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثني أبي عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد اللّه بن عبيدة، قال: العقود خمسٌ: عقدة الإيمان، وعقدة النّكاح، وعقدة العهد، وعقدة البيع، وعقدة الحلف.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا وكيعٌ. عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ أو عن أخيه عبد اللّه بن عبيدة، نحوه.
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} قال: عقد العهد وعقد اليمين، وعقد الحلف، وعقد الشّركة، وعقد النّكاح. قال: هذه العقود خمسٌ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عتبة بن سعيدٍ الحمصيّ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، قال: حدّثنا أبي في قول اللّه جلّ وعزّ: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} قال: العقود خمسٌ: عقدة النّكاح، وعقد الشّركة، وعقد اليمين، وعقدة العهد، وعقدة الحلف.
وقال آخرون: بل هذه الآية أمرٌ من اللّه تعالى لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التّوراة والإنجيل في تصديق محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاءهم به من عند اللّه.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {أوفوا بالعقود} قال: العهود الّتي أخذها اللّه على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم.
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني اللّيث، قال: حدّثني يونس، قال: قال محمّد بن مسلمٍ: قرأت كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كتب لعمرو بن حزمٍ حين بعثه إلى نجران، فكان الكتاب عند أبي بكر بن حزمٍ، فيه: هذا بيانٌ من اللّه ورسوله {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} فكتب الآيات منها، حتّى بلغ: {إنّ اللّه سريع الحساب}
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصّواب ما قاله ابن عبّاسٍ، وأنّ معناه: أوفوا يا أيّها الّذين آمنوا بعقود اللّه الّتي أوجبها عليكم وعقدها، فيما أحلّ لكم وحرّم عليكم، وألزمكم فرضه، وبيّن لكم حدوده.
وإنّما قلنا ذلك أولى بالصّواب من غيره من الأقوال، لأنّ اللّه جلّ وعزّ أتبع ذلك البيان عمّا أحلّ لعباده وحرّم عليهم وما أوجب عليهم من فرائضه، فكان معلومًا بذلك أنّ قوله: {أوفوا بالعقود} أمرٌ منه عباده بالعمل بما ألزمهم من فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونهي منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه، مع أنّ قوله: {أوفوا بالعقود} أمرٌ منه بالوفاء بكلّ عقدٍ أذن فيه، فغير جائزٍ أن يخصّ منه شيءٌ حتّى تقوم حجّةٌ بخصوص شيءٍ منه يجب التّسليم لها.
فإذ كان الأمر في ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول من وجّه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود الّتي أمر اللّه بالوفاء بها دون بعضٍ.
وأمّا قوله: {أوفوا} فإنّ للعرب فيه لغتين: إحداهما: أوفوا، من قول القائل: أوفيت لفلانٍ بعهده أوفي له به؛ والأخرى فوا من قولهم: وفّيت له بعهده أفي.
والإيفاء بالعهد: إتمامه على ما عقد عليه من شروطه الجائزة). [جامع البيان: 8/5-12]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام}
اختلف أهل التّأويل في بهيمة الأنعام الّتي ذكر اللّه عزّ ذكره في هذه الآية أنّه أحلّها لنا، فقال بعضهم: هي الأنعام كلّها.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبد الأعلى، عن عوفٍ، عن الحسن، قال: بهيمة الأنعام: هي الإبل والبقر والغنم.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} قال: الأنعام كلّها.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا ابن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} قال: الأنعام كلّها.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ، في قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} قال: الأنعام كلّها.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {بهيمة الأنعام} هي الأنعام.
وقال آخرون: بل عنى بقوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} أجنّة الأنعام الّتي توجد في بطون أمّهاتها إذا نحرت أو ذبحت ميتةً.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثني الحارث بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: أخبرنا أبو عبد الرّحمن الفزاريّ، عن عطيّة العوفيّ، عن ابن عمر، في قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} قال: ما في بطونها. قال: قلت: إن خرج ميّتًا آكله؟ قال: نعم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا يحيى بن زكريّا، عن إدريس الأوديّ، عن عطيّة، عن ابن عمر نحوه، وزاد فيه، قال: نعم، هو بمنزلة رئتها وكبدها.
- حدّثنا ابن حميدٍ، وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا جريرٌ، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قال: الجنين من بهيمة الأنعام فكلوه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن مسعرٍ، وسفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: أنّ بقرةً، نحرت، فوجد في بطنها جنينٌ، فأخذ ابن عبّاسٍ بذنب الجنين، فقال: هذا من بهيمة الأنعام الّتي أحلّت لكم.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو من بهيمة الأنعام.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، ومؤمّلٌ، قالا: حدّثنا سفيان، عن قابوس، عن أبيه، قال: ذبحنا بقرةً، فإذا في بطنها جنينٌ، فسألنا ابن عبّاسٍ، فقال: هذه بهيمة الأنعام
وأولى القولين بالصّواب في ذلك قول من قال: عنى بقوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} الأنعام كلّها، أجنّتها وسخالها وكبارها، لأنّ العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك بهيمةً وبهائم، ولم يخصّص اللّه منها شيئًا دون شيءٍ، فذلك على عمومه وظاهره حتّى تأتي حجّةٌ بخصوصه يجب التّسليم لها. وأمّا النّعم فإنّها عند العرب: اسمٌ للإبل والبقر والغنم خاصّةً، كما قال جلّ ثناؤه: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون} ثمّ قال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً} ففصل جنس النّعم من غيرها من أجناس الحيوان.
وأمّا بهائمها فإنّها أولادها. وإنّما قلنا: يلزم الكبار منها اسم بهيمةٍ كما يلزم الصّغار، لأنّ معنى قول القائل: بهيمة الأنعام، نظير قوله: ولد الأنعام؛ فكمّا لا لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر.
وقد قال قومٌ: بهيمة الأنعام: وحشها كالظّباء وبقر الوحش والحمر). [جامع البيان: 8/12-15]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إلاّ ما يتلى عليكم}.
اختلف أهل التّأويل في الّذي عناه اللّه بقوله: {إلاّ ما يتلى عليكم} فقال بعضهم: عنى اللّه بذلك: أحلّت لكم أولاد الإبل والبقر والغنم، إلاّ ما بيّن اللّه لكم فيما يتلى عليكم بقوله: {حرّمت عليكم الميتة والدّم} الآية.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم} إلاّ الميتة وما ذكر معها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم} أي من الميتة الّتي نهى اللّه عنها وقدّم فيها.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {إلاّ ما يتلى عليكم} قال: إلاّ الميتة، وما لم يذكر اسم اللّه عليه.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {إلاّ ما يتلى عليكم} الميتة، والدّم، ولحم الخنزير.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم} هي الميتة والدّم ولحم الخنزير، وما أهلّ لغير اللّه به.
وقال آخرون: بل الّذي استثنى اللّه بقوله: {إلاّ ما يتلى عليكم} الخنزير.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثني عبد اللّه بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: {إلاّ ما يتلى عليكم} قال: الخنزير.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {إلاّ ما يتلى عليكم}
يعني: الخنزير وأولى التّأويلين عندي بالصّواب تأويل من قال: عنى بذلك: إلاّ ما يتلى عليكم من تحريم اللّه ما حرّم عليكم بقوله: {حرّمت عليكم الميتة} الآية، لأنّ اللّه عزّ وجلّ استثنى ممّا أباح لعباده من بهيمة الأنعام ما حرّم عليهم منها، والّذي حرّم عليهم منها ما بيّنه في قوله: {حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير} والخنزير وإن كان مما حرّمه اللّه علينا فليس من بهيمة الأنعام فيستثني منها فاستثناء ما حرّم علينا ممّا دخل في جملة ما قبل الاستثناء أشبه من استثناء ما حرّم ممّا لم يدخل في جملة ما قبل الاستثناء). [جامع البيان: 8/15-17]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ إنّ اللّه يحكم ما يريد}
اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ، أحلّت لكم بهيمة الأنعام.
فذلك على قولهم من المؤخّر الّذي معناه التّقديم، ف غير منصوبٌ على قول قائلي هذه المقالة على الحال ممّا في قوله: {أوفوا}، من ذكر الّذين آمنوا.
وتأويل الكلام على مذهبهم: أوفوا أيّها المؤمنون بعقود اللّه الّتي عقدها عليكم في كتابه، لا محلّين الصّيد وأنتم حرمٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: أحلّت لكم بهيمة الأنعام كلّها، إلاّ ما يتلى عليكم، إلاّ ما كان منها وحشيًّا، فإنّه صيدٌ فلا يحلّ لكم وأنتم حرمٌ. فكأنّ من قال ذلك، وجّه الكلام إلى معنى: أحلّت لكم بهيمة الأنعام كلّها، إلا ما يتلى عليكم، إلاّ ما يبيّن لكم من وحشيّها، غير مستحلّي اصطيادها في حال إحرامكم، فتكون {غير} منصوبةً على قولهم على الحال من الكاف والميم في قوله: {إلاّ ما يتلى عليكم}.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال:أخبرنا عبيد اللّه، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، قال: جلسنا إلى مطرّف بن الشّخّير وعنده رجلٌ، فحدّثهم فقال: {أحلّت لكم بهيمة إلا ما يتلى عليكم الأنعام غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ}: فهو عليكم حرامٌ. يعني: بقر الوحش والظّباء وأشباهه.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ، في قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ} قال: الأنعام كلّها حلٌّ إلاّ ما كان منها وحشيًّا، فإنّه صيدٌ، فلا يحلّ إذا كان محرمًا
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب على ما تظاهرت به تأويل أهل التّأويل في قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} من أنّها الأنعام وأجنّتها وسخالها، وعلى دلالة ظاهر التّنزيل قول من قال: معنى ذلك: أوفوا بالعقود غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ، فقد أحلّت لكم بهيمة الأنعام في حال إحرامكم أو غيرها من أحوالكم، إلاّ ما يتلى عليكم تحريمه من الميتة منها والدّم وما أهلّ لغير اللّه به. وذلك أنّ قوله: {إلاّ ما يتلى عليكم} لو كان معناه: إلاّ الصّيد، لقيل: إلاّ ما يتلى عليكم من الصّيد غير محلّيه، وفي ترك اللّه وصل قوله: {إلاّ ما يتلى عليكم} بما ذكرت، وإظهار ذكر الصّيد في قوله: {غير محلّي الصّيد} أوضح الدّليل على أنّ قوله: {إلاّ ما يتلى عليكم} خبرٌ متناهيةٌ قصّته، وأنّ معنى قوله: {غير محلّي الصّيد} منفصلٌ منه. وكذلك لو كان قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} مقصودًا به قصد الوحش، لم يكن أيضًا لإعادة ذكر الصّيد في قوله: {غير محلّي الصّيد} وجهٌ وقد مضى ذكره قبل، ولقيل: أحلّت لكم بهيمة الأنعام، إلاّ ما يتلى عليكم، غير محلّيه وأنتم حرمٌ. وفي إظهاره ذكر الصّيد في قوله: {غير محلّي الصّيد} أبين الدّلالة على صحّة ما قلنا في معنى ذلك.
فإن قال قائلٌ: فإنّ العرب ربّما أظهرت ذكر الشّيء باسمه وقد جرى ذكره باسمه؟ قبل قيل: ذلك من فعلها ضرورة شعرٍ، وليس ذلك بالفصيح المستعمل من كلامهم، وتوجيه كلام اللّه إلى الأفصح من لغات من نزل كلامه بلغته أولى ما وجد إلى ذلك سبيلٌ من صرفه إلى غير ذلك
فمعنى الكلام إذن: يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بعقود اللّه الّتي عقد عليكم، فيمّا حرّم وأحلّ، لا محلّين الصّيد في حرمكم، ففيما أحلّ لكم من بهيمة الأنعام المذكّاة دون ميتتها متّسعٌ لكم ومستغنًى عن الصّيد في حال إحرامكم). [جامع البيان: 8/18-20]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ اللّه يحكم ما يريد}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: إنّ اللّه يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليله، وتحريم ما أراد تحريمه، وإيجاب ما شاء إيجابه عليهم، وغير ذلك من أحكامه وقضاياه، فأوفوا أيّها المؤمنون له بما عقد عليكم من تحليل ما أحلّ لكم وتحريم ما حرّم عليكم، وغير ذلك من عقوده فلا تنكثوها ولا تنقضوها. كما:.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ اللّه يحكم ما يريد} إنّ اللّه يحكم ما أراد في خلقه، وبيّن لعباده، وفرض فرائضه، وحّد حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته). [جامع البيان: 8/21]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أوفوا بالعقود قال بالعهود). [تفسير مجاهد: 183]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أحلت لكم بهيمة الأنعام وما ذكر معها من غير أن يحل الصيد وهو حرام). [تفسير مجاهد: 183]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال الحارث: حدثنا إسحاق بن عيسى الطّبّاع، ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أدّوا للحلفاء عقودهم الّذي عاقدت أيمانكم، قالوا: وما عقدهم يا رسول اللّه؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم: العقل عنهم، والنّصر لهم). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : ({يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد}.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {أوفوا بالعقود} يعني بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لا تغدروا ولا تنكثوا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {أوفوا بالعقود} أي بعقد الجاهلية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا في الإسلام.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله {أوفوا بالعقود} قال: بالعهود وهي عقود الجاهلية الحلف.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عبد الله بن عبيدة قال: العقود خمس: عقدة الأيمان وعقدة النكاح وعقدة البيع وعقدة العهد وعقدة الحلف.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال: العقود خمس: عقدة الأيمان وعقدة النكاح وعقدة البيع وعقدة العهد وعقدة الحلف.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أمره بتقوى الله في أمره كله {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (النحل الآية 128) وأمره أن يأخذ الحق كما أمره وإن يبشر بالخير الناس ويأمرهم به الحديث بطوله.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدوا للحلفاء عقودهم التي عاقدت أيمانكم، قالوا: وما عقدهم يا رسول الله قال: العقل عنهم والنصر لهم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا في قوله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} يقول: أوفوا بالعهود يعني العهد الذي كان عهد إليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها ونهيه الذي نهاهم عنه وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين وفيما يكون من العهود بين الناس). [الدر المنثور: 5/159-161]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : ({أحلت لكم بهيمة الأنعام}
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: يعني الإبل والبقر والغنم قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: أهل القباب الحمر والنعم [ والنعم ] المؤثل والقبائل
وأخرج عبد بن حميد ابن جرير ابن المنذر عن الحسن في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: الإبل والبقر والغنم.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس، أنه أخذ بذنب الجنين فقال: هذا من بهيمة الأنعام التي أحلت لكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: ما في بطونها، قلت: إن خرج ميتا آكله قال: نعم.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: الأنعام كلها {إلا ما يتلى عليكم} قال: إلا الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} قال {الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به}
المائدة الآية 3 إلى آخر الآية فهذا ما حرم الله من بهيمة الأنعام.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {إلا ما يتلى عليكم} قال: إلا الميتة وما ذكر معها {غير محلي الصيد وأنتم حرم} قال: غير أن يحل الصيد أحد وهو محرم.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن أيوب قال: سئل مجاهد عن القرد أيؤكل لحمه فقال: ليس من بهيمة الأنعام.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال: الأنعام كلها حل إلا ما كان منها وحشيا فإنه صيد فلا يحل إذا كان محرما.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {إن الله يحكم ما يريد} قال: إن الله يحكم ما أراد في خلقه وبين ما أراد في عباده وفرض فرائضه وحد حدوده وأمر بطاعته ونهى عن معصيته). [الدر المنثور: 5/161-163]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 11:12 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (ومن قوله تبارك وتعالى: {أوفوا بالعقود...}
يعني: بالعهود. [والعقود] والعهود واحد.
وقوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} وهي بقر الوحش والظباء والحمر الوحشيّة.
وقوله: {إلاّ ما يتلى عليكم} في موضع نصب بالاستثناء، ويجوز الرفع، كما يجوز: قام القوم إلا زيدا وإلاّ زيد. والمعنى فيه: إلا ما نبينه لكم من تحريم ما يحرم وأنتم محرمون، أو في الحرم. فذلك قوله: {غير محلّي الصّيد} يقول: أحلّت لكم هذه غير مستحلّين للصيد {وأنتم حرمٌ}. ومثله {إلى طعامٍ غير ناظرين إناه} وهو بمنزلة قولك (في قولك) أحلّ لك هذا الشيء لا مفرطا فيه ولا متعدّيا. فإذا جعلت (غير) مكان (لا) صار النصب الذي بعد لا في غير. ولو كان (محلّين الصيد) نصبت؛ كما قال الله جل وعز {ولا آمّين البيت الحرام} وفي قراءة عبد الله (ولا آمّي البيت الحرام).
{إنّ اللّه يحكم ما يريد}: يقضي ما يشاء). [معاني القرآن: 1/298]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (أوفوا بالعقود) (1) واحدها عقد، ومجازها: العهود والأيمان التي عقّدتم. وقال الحطيئة:

قومٌ إذا عقدوا عقداً لجارهم=شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا
ويقال: اعتقد فلان لنفسه، ويقال: وفيت وأوفيت.
(وأنتم حرمٌ) (1) واحدها حرام، قال:
فقلت لها فيئى إليك فإنّني=حرامٌ وإني بعد ذاك لبيب
أي مع ذاك، والمعنى محرم). [مجاز القرآن: 1/145-146]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ إنّ اللّه يحكم ما يريد}
قال: {غير محلّي الصّيد} {أوفوا بالعقود} {غير محلّي الصّيد} نصب (غير) على الحال.
{يا أيّها الّذين آمنوا لا تحلّوا شعائر اللّه ولا الشّهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمّين البيت الحرام يبتغون فضلاً مّن رّبّهم ورضواناً وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنّكم شنآن قومٍ أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب}
[و] قال: {لا تحلّوا شعائر اللّه} واحدها "شعيرة".
[و] قال: {ولا يجرمنّكم شنآن قومٍ} فـ"الشنئان" متحرك مثل "الدرجان" و"الميلان"، وهو من "شنئته" فـ"أنا أشنؤه" "شنئاناً". وقال: {لا يجرمنّكم} أي: لا يحقّنّ لكم. لأنّ قوله: {لا جرم أنّ لهم النّار} إنما هو حقٌّ أنّ لهم النّار. قال الشاعر:
ولقد طعنت أبّا عيينة طعنةً=جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
أي: حقّ لهٌا.
وقوله: {أن صدّوكم} يقول: "لأن صدّوكم" وقد قرئت {إن صدّوكم} على معنى "إن هم صدّوكم" أي: "إن هم فعلوا" أي: إن همّوا ولم يكونوا فعلوا. وقد تقول ذلك أيضاً وقد فعلوا كأنك تحكي ما لم يكن؛ كقول الله تعالى: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ لّه من قبل} وقد كان عندهم قد وقعت السرقة.
وقال: {أن تعتدوا} أي: لا يحقنّ لكم شنئان قوم أن تعتدوا. أي: لا يحملنّكم ذلك على العدوان. ثم قال: {وتعاونوا على البرّ والتّقوى}). [معاني القرآن: 1/215-216]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (ندع ما مضى منه في صدر الكتاب، وإن أغفلنا منه شيئًا عاد في سورة أخرى؛ وكذلك نفعل في جميع القرآن؛ إن شاء الله.
أما قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} الواحد عقد؛ وهو العهد؛ قالوا: عقد لي عقدًا؛ أي عهد لي عهدًا.
وقال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدًا لجارهم = شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
(وأما قوله {بهيمة الأنعام} فزعم يونس أن الواحد: هذا نعم، وهذه نعم، بالتذكير والتأنيث؛ وقال: النعم والنعم بسكون العين؛ والنعم هي: الإبل والبقر والخيل والغنم والبراذين).
وأما قوله عز وجل {وأنتم حرم} فالواحد حرام، رجل حرام؛ وقد قالوا: قوم حرام للجمع؛ وكذلك رجل حلال، وقوم حلال من إحرامهم، وقوم حلل، مثل حرم؛ وقد قالوا: حل الرجل من إحرامه، يحل حلا وحلولاً؛ وقال الله عز وجل {وإذا حللتم فاصطادوا}؛ وقالوا: أحل أيضًا من إحرامه إحلالاً؛ وقالوا حرم الرجل، وأحرم في الإحرام؛ وقالوا: أحرم الرجل؛ نزل الحرم؛ وأحللت إحلالاً إذا نزلت.
[وزاد محمد]:
[معاني القرآن لقطرب: 488]
حل البلد يحل حلولاً؛ وحل في الدين يحل حلا؛ والحلال الاسم، وحلت الدراهم حلا). [معاني القرآن لقطرب: 489]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({أوفوا بالعقود}: العقود واحدها عقد). [غريب القرآن وتفسيره: 125]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({أوفوا بالعقود} أي بالعهود. يقال: عقد لي عقدا، أي جعل لي عهدا، قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم=شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
ويقال: هي الفرائض التي ألزموها.
{بهيمة الأنعام} الإبل والبقر والغنم والوحوش كلها.
{إلّا ما يتلى عليكم} مما حرّم.
{غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ} واحدهم حرام. والحرام والمحرم سواء.
ثم تلا ما حرم عليهم وهو الذي استثناه فقال: {حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير} ). [تفسير غريب القرآن: 138]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله جلّ وعزّ: (يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلّا ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرم إنّ اللّه يحكم ما يريد (1)
خاطب اللّه جلّ وعزّ جميع المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها اللّه عليهم، والعقود التي يعقدها بعضهم على بعض على ما يوجبه الدين، فقال: (يا أيّها الّذين آمنوا) أي يا أيها الذين صدقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أوفوا بالعقود، والعقود العهود، يقال: وفيت بالعهد وأوفيت.
والعقود واحدها عقد، وهي - أوكد العهود يقال: عهدت إلى فلان في كذا وكذا، تأويله ألزمته ذلك.
فإنما قلت: عاقدته أو عقدت عليه، فتأويله أنك ألزمته ذلك باستيثاق.
وقال بعضهم: أوفوا بالعقود أي كان عقد بعضكم على بعض في الجاهلية، نحو الموالاة، ونحو قوله: (والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) والمواريث تنسخ العقود في باب المواريث.
يقال: عقدت الحبل والعهد فهو معقود.
قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم=شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا
تأويله أنهم يوفون عهودهم بالوفاء بها، ويقال أعقدت العسل ونحوه فهو معقد وعقيد، وروى بعضهم: عقدت العسل والكلام أعقدت.
قال الشاعر:
وكأنّ ربّا أو كحيلا معقدا=حشّ القيان به جوانب قمقم
وقوله جلّ وعزّ: (أحلّت لكم بهيمة الأنعام).
قال بعضهم: بهيمة الأنعام: الظباء والبقر الوحشية والحمر الوحشية.
والأنعام في اللغة تشتمل على الإبل والبقر والغنم.
فالتأويل - واللّه أعلم - أحلت لكم بهيمة الأنعام، أي أحلت لكم الإبل والبقر والغنم والوحش. والدليل على أن الأنعام مشتملة على ما وصفنا قوله عز وجلّ: (ومن الأنعام حمولة وفرشا) فالحمولة الإبل التي تحمّل والفرش صغار الإبل، قال (ثمانية أزواج من الضّأن اثنين ومن المعز اثنين)
ثم قال: (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين) وهذا مردود على قوله: (وهو الّذي أنشأ جنّات معروشات)، وأنشأ (ومن الأنعام حمولة وفرشا).
ثم ذكر ثمانية أزواج بدلا من قوله: (ومن الأنعام حمولة وفرشا).
والسورة تدعى سورة الأنعام، فبهيمة الأنعام هذه، وإنما قيل لها: بهيمة الأنعام؛ لأن كل حي لا يميز فهو بهيمة، وإنما قيل له: بهيمة لأنه أبهم عن أي يميز، فأعلم اللّه عز وجلّ أن الذي أحل لنا مما أبهم هذه الأشياء.
وقوله: (إلّا ما يتلى عليكم).
موضع ما نصب بـ (إلّا)، وتأويله أحلّت لكم بهيمة الأنعام (إلا ما يتلى عليكم) من الميتة والدم والموقوذة والمتردية والنطيحة (غير محلّي الصّيد) أي أحلّت لكم هذه لا محلين الصيد (وأنتم حرم).
وقال أبو الحسن الأخفش: انتصب (غير محلّي الصّيد) على قوله: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، كأنّه قيل: أوفوا بالعقود غير محلى الصيد.
وقال بعضهم: يجوز أن تكون " ما " في موضع رفع على أنه يذهب إلى أنه يجوز جاء إخوتك إلّا زيد، وهذا عند البصريين باطل؛ لأن المعنى عند هذا القائل: جاء إخوتك وزيد. كأنّه يعطف بها كما يعطف بلا، ويجوز عند البصريين جاء الرجال إلا زيد على معنى جاء الرجال غير زيد، على أن تكون صفة للنكرة أو ما قارب النكرة من الأجناس.
وقوله: (وأنتم حرم).
أي محرمون. وأحد الخرم حرام، - يقال: رجل حرام وقوم حرم.
قال الشاعر:
فقلت لها فيئي إليك فإنّني=حرام وإني بعد ذاك لبيب
أي ملبّ.
وقوله: (إنّ اللّه يحكم ما يريد).
أي الخلق له عزّ وجلّ، يحل منه ما يشاء لمن يشاء، ويحرم ما يريد). [معاني القرآن: 2/139-142]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (من ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}
قال مجاهد: العقود العهود وذلك معروف في اللغة يقال: عهدت إليه إذا أمرته بأمر وعقدت عليه وعاقدته إذا أمرته واستوثقت منه
وقيل: يراد بالعقود ههنا الفرائض). [معاني القرآن: 2/247-248]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم}
قال الحسن: الأنعام الإبل والبقر والغنم.
وروى عوف عن الحسن: بهيمة الأنعام الشاة والبعير والبقرة.
وروى زهير بن معاوية عن قابوس بن أبي ظبيان قال: ذبحنا بقرة فأخذ الغلمان من بطنها ولدا ضخما قد أشعر فشووه ثم أتوا به أبا ظبيان فقال: حدثنا عبد الله بن عباس أن هذا بهيمة الأنعام.
قال أبو جعفر: الأول أولى لأن بعده {إلا ما يتلى عليكم} وليس في الأجنة ما يستثنى، وقيل لها: بهيمة الأنعام؛ لأنها أبهمت عن التمييز). [معاني القرآن: 2/248-249]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد} واحد الحرم حرام وحرام بمعنى محرم قيل له: محرم وحرام لما حرم عليه من النكاح وغيره يقال أحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أشتى إذا دخل في الشتاء وأشهر إذا دخل في الشهر). [معاني القرآن: 2/249-250]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْعُقُودِ} العهود). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 67]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْعُقُودِ}: العهود.
1- {حُرُمٌ}: محرمين). [العمدة في غريب القرآن: 117]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الأولى 1434هـ/13-03-2013م, 10:47 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (واعلم أنّ العرب يستخفّون فيحذفون التنوين والنون ولا يتغيّر من المعنى

شيء وينجرّ المفعول لكف التنوين ممن الاسم فصار عمله فيه الجرّ ودخل في الاسم معاقباً للتنوين فجرى مجرى غلام عبد الله في اللّفظ لأنّه اسمٌ وإن كان ليس مثله في المعنى والعمل.
وليس يغير كفّ التنوين إذا حذفته مستخفاً شيئاً من المعنى ولا يجعله معرفةً. فمن ذلك قوله عزّ وجلّ: {كل نفس ذائقة الموت} و{إنّا مرسلو النّاقة} و{لو ترى إذ المجرمون ناكسو رءسهم} و: {غير محلي الصيد}. فالمعنى معنى: {ولا آمين البيت الحرام}.
ويزيد هذا عندك بياناً قوله تعالى جدّه: {هديا بالغ الكعبة} و: {عارض ممطرنا}. فلو لم يكن هذا في معنى النّكرة والتنوين لم توصف به النّكرة.
وستراه مفصّلاً أيضاً في بابه مع غير هذا من الحجج إن شاء الله. وقال الخليل هو كائن أخيك على الاستخفاف والمعنى هو كائنٌ أخاك). [الكتاب: 1/165-166] (م)
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب ما إذا طرحت منه الزائدتان اللتان بمنزلة زيادة واحدة رجعت حرفا
وذلك قولك في رجل اسمه قاضون يا قاضي أقبل وفي رجل اسمه ناجي: يا ناجي أقبل، أظهرت الياء لحذف الواو والنون، وفي رجل اسمه مصطفون: يا مصطفى أقبل.
وإنما رددت هذه الحروف لأنك لم تبن واحد على حذفها كما بينت دم على حذف الياء ولكنك حذفتهن لأنه لا يسكن حرفان معا فلما ذهب
في الترخيم ما حذفتهن لمكانه رجعتهن. فحذف الواو والنون ههنا كحذفها في مسلمين لأن حذفها لم يكن إلا لأنه لا يسكن حرفان معا والياء والألف يعني في قاضي ومصطفى تثبتان كما ثبتت الميم في مسلمين.
ومثل ذلك: {غير محلي الصيد وأنتم حرم}. وهذا قول الخليل رحمه الله. فإذا لم تذكر الصيد قلت محلي). [الكتاب: 2/262-263]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 04:05 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 04:05 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 04:05 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 04:05 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري


تفسير قوله تعالى: {تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (
قوله تعالى: يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ إنّ اللّه يحكم ما يريد (1) يا أيّها الّذين آمنوا لا تحلّوا شعائر اللّه ولا الشّهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمّين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربّهم ورضواناً
قال علقمة: كل ما في القرآن يا أيّها الّذين آمنوا فهو مدني. وقد تقدم القول في مثل هذا. ويقال:
وفى وأوفى بمعنى واحد، وأمر الله تعالى المؤمنين عامة بالوفاء بالعقود. وهي الربوط في القول كان ذلك في تعاهد على بر أو في عقدة نكاح أو بيع أو غيره. ولفظ المؤمنين يعم مؤمني أهل الكتاب. إذ بينهم وبين الله عقد في أداء الأمانة فيما في كتابهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولفظ «العقود» يعم عقود الجاهلية المبنية على بر مثل دفع الظلم ونحوه، وأما في سائر تعاقدهم على الظلم والغارات فقد هدمه الإسلام فإنما معنى الآية أمر جميع المؤمنين بالوفاء على عقد جار على رسم الشريعة وفسر الناس لفظ «العقود» بالعهود.
وذكر بعضهم من العقود أشياء على جهة المثال فمن ذلك قول قتادة (أوفوا بالعقود) معناه بعهد الجاهلية. روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا في الإسلام.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وفقه هذا الحديث أن عقد الجاهلية كان يخص المتعاقدين، إذ كان الجمهور على ظلم وضلال، والإسلام قد ربط الجميع وجعل المؤمنين إخوة فالذي يريد أن يختص به المتعاقدان قد ربطهما إليه الشرع مع غيرهم من المسلمين اللهم إلا أن يكون التعاهد على دفع نازلة من نوازل الظلامات فيلزم في الإسلام التعاهد على دفع ذلك والوفاء بذلك العهد، وأما عهد خاص لما عسى أن يقع يختص المتعاهدون بالنظر فيه والمنفعة كما كان في الجاهلية فلا يكون ذلك في الإسلام.
قال الطبري: وذكر أن فرات بن حيان العجلي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الجاهلية، فقال لعلك تسأل عن حلف لجيم وتيم الله، قال نعم يا نبي الله، قال لا يزيده الإسلام إلا شدة. وقال ابن عباس رضي الله عنه أوفوا بالعقود معناه بما أحل الله وبما حرم وبما فرض وبما حد في جميع الأشياء، قاله مجاهد وغيره.
وقال محمد بن كعب القرظي وابن زيد وغيرهما «العقود» في الآية هي كل ما ربطه المرء على نفسه من بيع أو نكاح أو غيره.
وقال ابن زيد وعبد الله بن عبيدة: العقود خمس: عقدة الإيمان وعقدة النكاح وعقدة العهد وعقدة البيع وعقدة الحلف.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وقد تنحصر إلى أقل من خمس، وقال ابن جريج قوله تعالى: أوفوا بالعقود قال: هي العقود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم، وقال ابن شهاب قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره: هذا بيان من الله ورسوله يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود فكتب الآيات منها إلى قوله: إنّ اللّه سريع الحساب [المائدة: 4].
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وأصوب ما يقال في تفسير هذه الآية أن تعمم ألفاظها بغاية ما تتناول فيعمم لفظ المؤمنين جملة من مظهر الإيمان إن لم يبطنه وفي المؤمنين حقيقة ويعمم لفظ العقود في كل ربط بقول موافق للحق والشرع. ومن لفظ العقد قول الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم = شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
وقوله تعالى: أحلّت لكم بهيمة الأنعام خطاب لكل من التزم الإيمان على وجهه وكماله وكانت للعرب سنن في «الأنعام» من السائبة والبحيرة والحام وغير ذلك فنزلت هذه الآية رافعة لجميع ذلك، واختلف في معنى بهيمة الأنعام فقال السدي والربيع وقتادة والضحاك: هي «الأنعام» كلها.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: كأنه قال أحلت لكم «الأنعام» فأضاف الجنس إلى أخص منه. وقال الحسن: بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم. وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال بهيمة الأنعام الأجنة التي تخرج عند الذبح للأمهات فهي تؤكل دون ذكاة، وقال ابن عباس: هذه الأجنة من بهيمة الأنعام، قال الطبري: وقال قوم بهيمة الأنعام وحشها كالظباء وبقر الوحش والحمر وغير ذلك. وذكره غير الطبري عن الضحاك.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا قول حسن، وذلك أن «الأنعام» هي الثمانية الأزواج وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعه معها وكان المفترس من الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن
حد «الأنعام» فصار له نظر ما، ف بهيمة الأنعام هي الراعي من ذوات الأربع وهذه على ما قيل إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع، وما هي عندي إلا إضافة الشيء إلى جنسه وصرح القرآن بتحليلها.
واتفقت الآية وقول النبي عليه الصلاة والسلام «كل ذي ناب من السباع حرام»، ويؤيد هذا المنزع الاستثناءان بعد إذ أحدهما استثني فيه أشخاص نالتها صفات ما وتلك الصفات واقعات كثيرا في الراعي من الحيوان. والثاني استثني فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم، والصيد لا يكون إلا من غير الثمانية الأزواج، فترتب الاستثناءان في الراعي من ذوات الأربع. والبهيمة في كلام العرب ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم ومنه باب مبهم وحائط مبهم، وليل بهيم، وبهمة، للشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى له.
وقوله تعالى: إلّا ما يتلى عليكم استثناء ما تلي في قوله تعالى: حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير [المائدة: 3]. وما في موضع نصب على أصل الاستثناء وأجاز بعض الكوفيين أن تكون في موضع رفع على البدل وعلى أن تكون إلّا عاطفة وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو قولك جاء الرجال إلا زيد كأنك قلت غير زيد بالرفع وقوله: غير محلّي الصّيد نصب غير على الحال من الكاف والميم في قوله أحلّت لكم، وقرأ ابن أبي عبلة «غير» بالرفع ووجهها الصفة للضمير في يتلى لأن «غير محلي الصيد» هو في المعنى بمنزلة غير مستحل إذا كان صيدا أو يتخرج على الصفة ل بهيمة على مراعاة معنى الكلام كما ذكرت.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب «غير» وقدروا فيها تقديمات وتأخيرات وذلك كله غير مرضيّ لأن الكلام على اطراده متمكن استثناء بعد استثناء وحرم جميع حرام وهو المحرم ومنه قول الشاعر:
فقلت لها فيئي إليك فإنني = حرام وإني بعد ذاك لبيب
أي ملبّ وقرأ الحسن وإبراهيم ويحيى بن وثاب «حرم» بسكون الراء. قال أبو الحسن هذه لغة تميمية يقولون في رسل رسل وفي كتب كتب ونحوه، وقوله: إنّ اللّه يحكم ما يريد تقوية لهذه الأحكام الشرعية المخالفة لمعهود أحكام العرب أي فأنت أيها السامع لنسخ تلك العهود التي عهدت تنبه فإن الله الذي هو مالك الكل يحكم ما يريد لا معقب لحكمه. وهذه الآية مما تلوح فصاحتها وكثرة معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصر بالكلام ولمن عنده أدنى إبصار فإنها تضمنت خمسة أحكام: الأمر بالوفاء بالعقود وتحليل بهيمة الأنعام واستثناء ما تلي بعد واستثناء حال الإحرام فيما يصاد وما يقتضيه معنى الآية من إباحة الصيد لمن ليس بمحرم، وحكى النقاش أن أصحاب الكندي قالوا للكندي: أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن فقال نعم أعمل مثل بعضه فاحتجب أياما كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر عليه ولا يطيق هذا أحد إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد أمر بالوفاء ونهى عن النكث وحلل تحليلا عاما ثم استثنى استثناء بعد استثناء ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ولا يستطيع أن يأتي أحد بهذا إلا في أجلاد). [المحرر الوجيز: 3/81-85]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 04:05 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 04:06 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلّا ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ إنّ اللّه يحكم ما يريد (1) يا أيّها الّذين آمنوا لا تحلّوا شعائر اللّه ولا الشّهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمّين البيت الحرام يبتغون فضلًا من ربّهم ورضوانًا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنّكم شنآن قومٍ أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب (2)}
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا نعيم بن حمّادٍ، حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، حدّثنا مسعر، حدّثني معن وعوف -أو: أحدهما-أنّ رجلًا أتى عبد اللّه بن مسعودٍ [رضي اللّه عنه] فقال: اعهد إليّ. فقال: إذا سمعت اللّه يقول: {يا أيّها الّذين آمنوا} فارعها سمعك، فإنّه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه.
وقال: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم -دحيم-حدّثنا الوليد، حدّثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ قال: إذا قال اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا} افعلوا، فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منهم.
وحدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا محمّد بن عبيد حدّثنا الأعمش، عن خيثمة قال: كلّ شيءٍ في القرآن: {يا أيّها الّذين آمنوا} فهو في التّوراة: "يا يها المساكين".
فأمّا ما رواه عن زيد بن إسماعيل الصّائغ البغداديّ، حدّثنا معاوية -يعني: ابن هشامٍ-عن عيسى بن راشدٍ، عن عليّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: ما في القرآن آية: {يا أيّها الّذين آمنوا} إلّا أنّ عليًّا سيّدها وشريفها وأميرها، وما من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحدٌ إلّا قد عوتب في القرآن إلّا عليّ بن أبي طالبٍ، فإنّه لم يعاتب في شيءٍ منه. فهو أثرٌ غريبٌ ولفظه فيه نكارةٌ، وفي إسناده نظرٌ.
قال البخاريّ: عيسى بن راشدٍ هذا مجهولٌ، وخبره منكرٌ. قلت: وعليّ بن بذيمة -وإن كان ثقةً-إلّا أنّه شيعيٌّ غالٍ، وخبره في مثل هذا فيه تهمة فلا يقبل. وقوله: "ولم يبق أحدٌ من الصّحابة إلّا عوتب في القرآن إلّا عليًّا" إنّما يشير به إلى الآية الآمرة بالصّدقة بين يدي النّجوى، فإنّه قد ذكر غير واحدٍ أنّه لم يعمل بها أحدٌ إلّا عليٌّ، ونزل قوله: {أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقاتٍ فإذ لم تفعلوا وتاب اللّه} الآية [سورة المجادلة: 13] وفي كون هذا عتابًا نظرٌ؛ فإنّه قد قيل: إنّ الأمر كان ندبًا لا إيجابًا، ثمّ قد نسخ ذلك عنهم قبل الفعل، فلم ير من أحدٍ منهم خلافه. وقوله عن عليٍّ: "إنّه لم يعاتب في شيءٍ من القرآن" فيه نظرٌ أيضًا؛ فإنّ الآية الّتي في الأنفال الّتي فيها المعاتبة على أخذ الفداء عمّت جميع من أشار بأخذه، ولم يسلم منها إلّا عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، فعلم بهذا، وبما تقدّم ضعف هذا الأثر، واللّه أعلم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني المثنّى، حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، حدّثنا اللّيث، حدّثني يونس قال: قال محمّد بن مسلمٍ: قرأت كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزمٍ، فيه: هذا بيانٌ من اللّه ورسوله: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} فكتب الآيات منها حتّى بلغ: {إنّ اللّه سريع الحساب}.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا محمّد بن إسحاق، حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزمٍ، عن أبيه قال: هذا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندنا، الّذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلّمهم السّنّة، ويأخذ صدقاتهم. فكتب له كتابًا وعهدًا، وأمره فيه بأمره، فكتب: " بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، هذا كتابٌ من اللّه ورسوله: {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} عهدٌ من محمّدٍ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمرو بن حزمٍ، حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى اللّه في أمره كلّه، فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون".
قوله تعالى {أوفوا بالعقود} قال ابن عبّاسٍ ومجاهدٌ وغير واحدٍ: يعني بالعقود: العهود. وحكى ابن جريرٍ الإجماع على ذلك قال: والعهود ما كانوا يتعاهدون عليه من الحلف وغيره. وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في قوله {يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود} يعني بالعهود: يعني ما أحلّ اللّه وما حرّم، وما فرض وما حد في القرآن كلّه، فلا تغدروا ولا تنكثوا، ثمّ شدّد في ذلك فقال: {والّذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل} إلى قوله: {سوء الدّار} [الرّعد: 25].
وقال الضّحّاك: {أوفوا بالعقود} قال: ما أحلّ اللّه وما حرّم وما أخذ اللّه من الميثاق على من أقرّ بالإيمان بالنّبيّ [صلّى اللّه عليه وسلّم] والكتاب أن يوفوا بما أخذ اللّه عليهم من الفرائض من الحلال والحرام.
وقال زيد بن أسلم: {أوفوا بالعقود} قال: هي ستّةٌ: عهد اللّه، وعقد الحلف، وعقد الشّركة، وعقد البيع، وعقد النّكاح، وعقد اليمين.
وقال محمّد بن كعبٍ: هي خمسةٌ منها: حلف الجاهليّة، وشركة المفاوضة.
وقد استدلّ بعض من ذهب إلى أنّه لا خيار في مجلس البيع بهذه الآية: {أوفوا بالعقود} قال: فهذا يدلّ على لزوم العقد وثبوته، فيقتضي نفي خيار المجلس، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالكٍ. وخالفهما الشّافعيّ وأحمد بن حنبلٍ والجمهور، والحجّة في ذلك ما ثبت في الصّحيحين، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا" وفي لفظ للبخاريّ: "إذا تبايع الرّجلان فكلّ واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرّقا" وهذا صريحٌ في إثبات خيار المجلس المتعقّب لعقد البيع، وليس هذا منافيًا للزوم العقد، بل هو من مقتضياته شرعًا، فالتزامه من تمام الوفاء بالعقد.
وقوله تعالى: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام} هي: الإبل والبقر، والغنم. قاله الحسن وقتادة وغير واحدٍ. قال ابن جريرٍ: وكذلك هو عند العرب. وقد استدلّ ابن عمر، وابن عبّاسٍ، وغير واحدٍ بهذه الآية على إباحة الجنين إذا وجد ميّتًا في بطن أمّه إذا ذبحت، وقد ورد في ذلك حديثٌ في السّنن، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن ماجه، من طريق مجالد، عن أبي الودّاك جبر بن نوف، عن أبي سعيدٍ، قال: قلنا: يا رسول اللّه، ننحر النّاقة، ونذبح البقرة أو الشّاة في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: "كلوه إن شئتم؛ فإنّ ذكاته ذكاة أمّه". وقال التّرمذيّ: حديثٌ حسنٌ.
[و] قال أبو داود: حدّثنا محمّد بن يحيى بن فارسٍ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا عتّاب بن بشيرٍ، حدّثنا عبيد اللّه بن أبي زيادٍ القدّاح المكّيّ، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد اللّه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " ذكاة الجنين ذكاة أمّه". تفرّد به أبو داود.
وقوله: {إلا ما يتلى عليكم} قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: يعني بذلك: الميتة، والدّم، ولحم الخنزير.
وقال قتادة: يعني بذلك الميتة، وما لم يذكر اسم اللّه عليه.
والظّاهر -واللّه أعلم-أنّ المراد بذلك قوله: {حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة وما أكل السّبع} فإنّ هذه وإن كانت من الأنعام إلّا أنّها تحرم بهذه العوارض؛ ولهذا قال: {إلا ما ذكّيتم وما ذبح على النّصب} يعني: منها. فإنّه حرامٌ لا يمكن استدراكه، وتلاحقه؛ ولهذا قال تعالى: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} أي: إلّا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال.
وقوله: {غير محلّي الصّيد وأنتم حرمٌ} قال بعضهم: هذا منصوبٌ على الحال. والمراد من الأنعام: ما يعمّ الإنسيّ من الإبل والبقر والغنم، وما يعمّ الوحشيّ كالظّباء والبقر والحمر، فاستثنى من الإنسيّ ما تقدّم، واستثنى من الوحشيّ الصّيد في حال الإحرام.
وقيل: المراد [أحللنا لكم الأنعام إلّا ما استثني لمن التزم تحريم الصّيد وهو حرامٌ، كقوله: {فمن اضطرّ غير باغٍ ولا عادٍ} أي: أبحنا تناول الميتة للمضطرّ بشرط أن يكون غير باغٍ ولا عادٍ، أي: كما] أحللنا الأنعام لكم في جميع الأحوال، فحرّموا الصّيد في حال الإحرام، فإنّ اللّه قد حكم بهذا وهو الحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه؛ ولهذا قال: {إنّ اللّه يحكم ما يريد} ). [تفسير القرآن العظيم: 3/6-9]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة