العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يوسف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:00 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يوسف [ من الآية (84) إلى الآية (87) ]

تفسير سورة يوسف
[ من الآية (84) إلى الآية (87) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:00 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [سورة يوسف: 84] قال: كظم على الحزن فلم يقل إلا خيرًا). [الزهد لابن المبارك: 2/259]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني العطاف بن خالد المخزومي عن رجل حدثه عن الحسن أنه كان يقرأ هذه الحروف: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ}، قال: النصب). [الجامع في علوم القرآن: 3/45]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى يا أسفى على يوسف قال يا حزنا على يوسف). [تفسير عبد الرزاق: 1/327]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن سفيان بن زياد العصفري عن سعيد بن جبير قال لم يعط أحد غير هذه الأمة الاسترجاع ألا تسمعون إلى قول يعقوب يا أسفا على يوسف). [تفسير عبد الرزاق: 1/327]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فهو كظيم قال كظم على الحزن فلم يقل شيئا). [تفسير عبد الرزاق: 1/327]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وتولّى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {وتولّى عنهم} وأعرض عنهم يعقوب، {وقال يا أسفى على يوسف} يعني: يا حزنا عليه، يقال: إنّ الأسف هو أشدّ الحزن والتّندّم، يقال منه: أسفت على كذا آسف عليه أسفًا.
يقول اللّه جلّ ثناؤه: وابيضّت عينا يعقوب من الحزن {فهو كظيمٌ} يقول: فهو مكظومٌ على الحزن، يعني أنّه مملوءٌ منه، ممسكٌ عليه، لا يبيّنه، صرف المفعول منه إلى فعيلٍ ومنه قوله: {والكاظمين الغيظ}، وقد بيّنّا معناه بشواهده فيما مضى.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله {وقال يا أسفى على يوسف}
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وتولّى عنهم} أعرض عنهم، وتتامّ حزنه، وبلغ مجهوده، حين لحق بيوسف أخوه، وهيّج عليه حزنه على يوسف، فقال: {يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ}
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وتولّى عنهم، وقال يا أسفى على يوسف} يقول: يا حزنا على يوسف.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {يا أسفى على يوسف}: يا حزنا
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يا أسفى على يوسف}: يا جزعاه
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يا أسفى على يوسف} يا جزعاه حزنًا
- حدّثني المثنّى قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يا أسفى على يوسف} قال: يا جزعا
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يا أسفى على يوسف} أي: حزناه
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {يا أسفى على يوسف} قال: يا حزناه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا محمّد بن حميدٍ المعمريّ، عن معمرٍ، عن قتادة، نحوه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: {وقال يا أسفى على يوسف}.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أبي حجيرة، عن الضّحّاك: {يا أسفى على يوسف} قال: يا حزنا على يوسف
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا عمرٌو، عن أبي مرزوقٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {يا أسفى} يا حزناه
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ قال: حدّثني هشيمٌ قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك: {يا أسفى} يا حزنا على يوسف
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن سفيان العصفريّ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: لم يعط أحدٌ غير هذه الأمّة الاسترجاع، ألا تسمعون إلى قول يعقوب: {يا أسفى على يوسف}.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو نعيمٍ قال: حدّثنا سفيان، عن سعيد بن جبيرٍ نحوه.
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله تعالى
{وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فهو كظيمٌ} قال: كظيم الحزن
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فهو كظيمٌ} قال: كظيم الحزن.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، نحوه
- حدّثني المثنّى قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فهو كظيمٌ} قال: الحزن
- حدّثني المثنّى قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فهو كظيمٌ} مكمودٌ
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {فهو كظيمٌ} قال: كظيمٌ على الحزن
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {فهو كظيمٌ} قال: الكظيم: الكميد.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا المحاربيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك في قوله: {فهو كظيمٌ} قال: كميدٌ
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، في قوله: {كظيمٌ} قال: كميدٌ
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ} يقول: يردّد حزنه في جوفه، ولم يتكلّم بسوءٍ
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {فهو كظيمٌ} قال: كظيمٌ على الحزن، فلم يقل بأسًا
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا الحسين بن الحسن قال: حدّثنا ابن المبارك قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: {وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ} قال: كظيمٌ على الحزن، فلم يقل إلاّ خيرًا
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا يحيى بن يمانٍ، عن يزيد بن زريعٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ: {فهو كظيمٌ} قال: مكروبٌ
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {فهو كظيمٌ} قال: من الغيظ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ} قال: الكظيم: الّذي لا يتكلّم، بلغ به الحزن حتّى كان لا يكلّمهم). [جامع البيان: 13/293-298]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وتولّى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ (84)
قوله تعالى: وتولّى عنهم.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّدٌ بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق: وتولّى عنهم أي: أعرض عنهم، وتتامّ حزنه وبلغ جهوده حين لحق بيوسف أخوه، وهيّج عليه حزنه على يوسف.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا أبو زهيرٍ ثنا بعض أصحابنا عن أبي روقٍ قال: لمّا احتبس يوسف أخاه بسبب السّرقة، قال: كتب إليه يعقوب: من يعقوب بن إسحاق، بن إبراهيم خليل اللّه إلى يوسف عزيز فرعون، أمّا بعد: فإنّا أهل بيتٍ موكّلٌ بنا البلاء، إنّ أبي إبراهيم ألقي في النّار فصبر فجعلها اللّه عليه بردًا وسلامًا، وإنّ أبي إسحاق قرّب للذبح في اللّه فصبر، ففداه اللّه بذبحٍ عظيمٍ، وإنّ اللّه كان قد وهب لي قرّة عينٍ فسلبنيه لحمي على عظمي، فلا ليلي ليلٌ ولا نهاري نهارٌ والأسير الّذي في يديك بما ادّعى عليه من السّرق أخوه لأمّه فكنت إذا ذكرت أسفي عليه قربته منّي فسلا عنّي بعض ما كنت أجد، وقد بلغني أنّك حبسته بسبب سرقةٍ فخلّ سبيله فإنّي لم ألد سارقا، وليس بسارق، السلام.
قوله تعالى: وقال يا أسفى على يوسف.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجابٌ، أنا بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ في قوله: يا أسفى على يوسف قال: يا حزنا على يوسف- وروي عن الضّحّاك وقتادة مثل ذلك.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ
قوله: يا أسفى على يوسف يا جزعًا
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق وقال يا أسفى على يوسف قالوا: جهلا وظلمًا.
- حدّثنا عمرٌو الأوديّ، ثنا وكيعٌ عن سفيان عن سفيان الأسديّ عن سعيد بن جبيرٍ قال: ما أعطيت أمّةٌ مثل ما أعطيت هذه الأمّة الّذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ألم تسمع إلى قول يعقوب: يا أسفى على يوسف ولو أعطيها أحد أعطيها يعقوب.
قوله تعالى: وابيضّت عيناه من الحزن.
- حدّثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا حمّادٌ بن سلمة عن عليّ بن زيدٍ عن الحسن عن الأحنف بن قيسٍ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ داود عليه السّلام قال: يا ربّ: إنّ بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق، ويعقوب فاجعلني لهم رابعًا، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه، أن يا داود: إنّ إبراهيم ألقي في النّار بسببٍ فصبر وتلك بليّةٌ لم تنلك، وإنّ إسحاق بذل مهجة دمه في سببٍ فصبر، وتلك بليّةٌ لم تنلك، وإنّ يعقوب أخذت منه حبيبه حتّى ابيضّت عيناه من الحزن فصبر وتلك بليّةٌ لم تنلك.
- حدّثنا أبي ثنا ابن نفيلٍ الحرّانيّ ثنا نضّر بن عربيٍّ قال: بلغني أنّ يعقوب عليه السّلام لمّا طال حزنه على يوسف ذهبت عيناه من الحزن وهو كظيمٌ جعل العوّاد يدخلون عليه فيقولون: السّلام عليك يا نبيّ اللّه، كيف تجدك؟ فيقول شيخٌ كبيرٌ، قد ذهب بصري فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه يا يعقوب شكوتني إلى عوّادك؟ قال: أي ربّ هذا ذنبٌ عملته، لا أعود إليه، فلم يزل بعد يقول: نما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهبٍ، أخبرنى يزيد ابن يونس بن يزيد، عن الحسن بن الحرّ، عن ليث بن أبي سليمٍ أنّ جبريل دخل على يوسف في السّجن فعرفه فقال له: أيّها الملك الكريم على ربّه هل لك علمٌ بيعقوب؟ قال: نعم قال: ما فعل؟ قال: ابيضت عيناه من الحزن عليك، قال: فما بلغ من حزنه؟
قال حزن سبعين، قال: هل له على ذلك من أجرٍ؟ قال نعم، أجر مائة شهيدٍ.
- حدّثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ثنا خلف بن تميمٍ، ثنا محمّد بن عبد العزيز التّيميّ، قال: سمعت السّدّيّ يقول نحو ذلك.
- حدّثنا أبي ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عيّاشٍ عن محمّد بن إسحاق عن ليّة بن أبي سليمٍ، عن مجاهدٍ بنحوه غير أنّه قال: ذهب بصره وقال: له أجر سبعين شهيدا.
قوله تعالى: فهو كظيمٌ.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا أبو أسامة، عن شبلٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ فهو كظيمٌ قال: كظيمٌ الحزن وروي عن السّدّيّ نحو ذلك.
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن عبيد اللّه وعبدة بن سليمان قالا: ثنا ابن المبارك، أنا معمرٌ عن قتادة وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ قال: كظم على الحزن، فلم يقل إلا خيرًا.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا القاسم بن عيسى الطّائيّ الواسطيّ ثنا هشيمٌ عن جويبرٍ عن الضّحّاك قال: الكظيم الكميد.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة فهو كظيمٌ أي: سكت، يكظم حزنه ويردّده في جوفه). [تفسير القرآن العظيم: 7/2184-2187]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يا أسفى على يوسف يقول يا جزعا على يوسف). [تفسير مجاهد: 319]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فهو كظيم يعني كظيم الحزن أي شديد الحزن). [تفسير مجاهد: 319-320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 84
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال: يا حزنا). [الدر المنثور: 8/302-303]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال: يا حزنا على يوسف). [الدر المنثور: 8/303]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال: يا جزعا). [الدر المنثور: 8/303]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن سعيد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر عن يونس - رضي الله عنه - قال: لما مات سعيد بن الحسن حزن عليه الحسن حزنا شديدا فكلم الحسن في ذلك فقال: ما سمعت الله عاب على يعقوب عليه السلام الحزن). [الدر المنثور: 8/303]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال: كان منذ خرج يوسف عليه السلام من عند يعقوب عليه السلام إلى يوم رجع ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ودموعه تجري على خديه، ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره، والله ما على وجه الأرض يومئذ خليقة أكبر على الله من يعقوب). [الدر المنثور: 8/303]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال: لم يعط أحد الاسترجاع غير هذه الأمة ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام، ألا تستمعون إلى قوله {يا أسفى على يوسف}). [الدر المنثور: 8/303-304]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس - رضي الله عنه - أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن داود قال: يا رب إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني لهم رابعا، فأوحى الله إليه أن إبراهيم ألقي في النار بسببي فصبر وتلك بلية لم تنلك، وإن إسحاق بذل مهجة دمه في سببي فصبر وتلك بلية لم تنلك وإن يعقوب أخذت منه حبيبه حتى ابيضت عيناه من الحزن فصبر وتلك بلية لم تنلك). [الدر المنثور: 8/304]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فهو كظيم} قال: حزين). [الدر المنثور: 8/304]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {فهو كظيم} ما الكظيم قال: المغموم، قال فيه قيس بن زهير:
فإن أك كاظما لمصاب شاس * فإني اليوم منطلق لساني). [الدر المنثور: 8/304]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال: كظم الحزن). [الدر المنثور: 8/304]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال: كظم على الحزن فلم يقل إلا خيرا أو في لفظ: يردد حزنه في جوفه ولم يتكلم بسوء). [الدر المنثور: 8/305]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال: فهو مكروب). [الدر المنثور: 8/305]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {كظيم} قال: مكروب). [الدر المنثور: 8/305]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال: الكظيم الكمد). [الدر المنثور: 8/305]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - {فهو كظيم} قال: مكمود). [الدر المنثور: 8/305]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه قال: الكظيم الذي لا يتكلم بلغ به الحزن حتى كان لا يكلمهم). [الدر المنثور: 8/305]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم - رضي الله عنه - أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام في السجن فعرفه فقال له: أيها الملك الكريم على ربه هل لك علم بيعقوب قال نعم، قال: ما فعل قال: ابيضت عيناه من الحزن عليك، قال: فماذا بلغ من حزنه قال: حزن سبعين مثكلة، قال: هل له على ذلك من أجر قال: نعم، أجر مائة شهيد.
وأخرج ابن جرير من طريق ليث عن ثابت البناني - رضي الله عنه - مثله سواء). [الدر المنثور: 8/305-306]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: حدثت أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام وهو بمصر في صورة رجل فلما رآه يوسف عليه السلام عرفه فقام إليه فقال: أيها الملك الطيب ريحه الطاهر ثيابه الكريم على ربه هل لك بيعقوب من علم قال: نعم، قال: فكيف هو، فقال: ذهب بصره، قال: وما الذي أذهب بصره قال: الحزن عليك، قال: فما أعطي على ذلك قال: أجر سبعين شهيدا). [الدر المنثور: 8/306]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال: دخل جبريل عليه السلام على يوسف عليه السلام في السجن فقال له يوسف: يا جبريل ما بلغ من حزن أبي قال: حزن سبعين ثكلى، قال: فما بلغ أجره من الله قال: أجر مائة شهيد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن خلف بن حوشب مثله). [الدر المنثور: 8/306]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال: لما أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه السلام بالبشرى وهو في السجن قال: هل تعرفني أيها الصديق قال: أرى صورة طاهرة وريحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين، قال: فإني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين، قال: فما الذي أدخلك إلى مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين وأمين رب العالمين، قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله يطهر البيوت بمطهر النبيين وأن الأرض التي تدخلونها هي أطيب الأرضين وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله بأطهر الطاهرين، وابن المطهرين إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين، قال: كيف تسميني بأسماء الصديقين وتعدني من المخلصين وقد دخلت مدخل المذنبين وسميت بالضالين المفسدين، قال: لم يفتن قلبك الحزن ولم يدنس حريتك الرق ولم تطع سيدتك في معصية ربك فلذلك سماك الله بأسماء الصديقين وعدك مع المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين، قال: هل لك علم بيعقوب قال: نعم وهب الله له الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم، قال: فما قدر حزنه قال: قدر سبعين ثكلى، قال: فماذا له من الأجر قال: قدر مائة شهيد). [الدر المنثور: 8/306-307]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه السلام وهو في السجن فسلم عليه فقال له يوسف: أيها الملك الكريم على ربه الطيب ريحه الطاهر ثيابه هل لك علم بيعقوب قال: نعم ما أشد حزنه،، قال: ماذا له من الأجر قال: أجر سبعين ثكلى، قال: أفتراني لاقيه قال: نعم، فطابت نفس يوسف). [الدر المنثور: 8/307-308]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل ما بلغ وجد يعقوب على ابنه قال: وجد سبعين ثكلى، قيل فما كان له من الأجر قال: أجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة من ليل أو نهار). [الدر المنثور: 8/308]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن دينار أنه ألقي على يعقوب عليه السلام حزن سبعين مثكل ومكث في ذلك الحزن ثمانين عاما). [الدر المنثور: 8/308]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى تالله تفتأ تذكر يوسف قال لا تزال تذكر يوسف حتى تكون حرضا قال حتى تكون هرما أو تكون من الهالكين قال من الميتين). [تفسير عبد الرزاق: 1/327]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {حتى تكون حرضا} قال: تبلا أو تكون من الهالكين قال: الموت يقول له ذلك بعض ولد ولده [الآية: 85]). [تفسير الثوري: 146]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({تفتأ} [يوسف: 85] : «لا تزال» ، {حرضًا} [يوسف: 85] : «محرضًا، يذيبك الهمّ»). [صحيح البخاري: 6/76]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله تفتأ لا تزال قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} أي لا تزال تذكره وروى الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ تفتأ أي لا تفتر عن حبّه وقيل معنى تفتأ تزال فحذف حرف النّفي). [فتح الباري: 8/361]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله حرضًا محرضًا يذيبك الهمّ قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتّى تكون حرضا الحرض الّذي أذابه الحزن أو الحبّ وهو موضعٌ محرّضٌ قال الشّاعر:
إنّي امرؤٌ لجّ بي حزن = فأحرضني أي إذا بنى). [فتح الباري: 8/361]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (تفتأ لا تزال
أشار به إلى قوله: {تالله تفتأ تذكر يوسف} (يوسف: 85) أي: لا تفتأ فحذف حرف النّفي، والمعنى: أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم: والله لا تزال تذكر يوسف ولا تفتر من حبه {حتّى تكون حرضا} الآية. يقال: ما فتئت أذكر ذلك وما فتأت أفتأ وافتو فتاء وفتوءا. وقال أبو زيد: ما افتأت أذكره وما فتئت أذكره أي: ما زلت أذكره لا يتكلّم به إلاّ مع الجحد. وقوله: {تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: ما تفتأ قلت الصّواب لا تفتأ.
حرضا محرضا يذيبك الهمّ
أشار به إلى قوله تعالى: {حتّى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} وذكر أن حرضا بمعنى، محرض، على صيغة اسم المفعول وفسره بقوله: يذيبك الهم من الإذابة. وقيل: معناه تكون دنفا وقيل: قريبا من الموت، وقال الفراء الحرض هو الفاسد في جسمه، وعقله ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لأنّه مصدر وضع موضع الألم، ومن العرب من يؤنث مع المؤنّث. وقرأ أنس بضم الحاء، وعن قتادة: حرضا هرما. وعن الضّحّاك باليًا ذا بلاء، وعن الرّبيع ابن أنس، يابس الجلد على العظم، وعن الحسن: كالشيء المدقوق المكسور، وعن القتبي: ساقطا. قوله: {أو تكون من الهالكين} أي: الميتين). [عمدة القاري: 18/302]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله تعالى: {تالله} ({تفتأ}) بالألف صورة الهمزة ولأبي ذر: تفتئوا بالواو وهو جواب القسم على حذف لا وهي ناقصة بمعنى (تزال) ومنه قول الشاعر:
تالله يبقى على الأيام ذو حيد = بمشمخر به الظيان والآس
أي لا يبقى. وقوله:
فقلت يمين الله أبرح قاعدًا
ويدل على حذفها أنه لو كان مثبتًا لاقترن بلام الابتداء ونون التوكيد عند البصريين أو بأحدهما عند الكوفيين وتقول: والله أحبك تريد لا أحبك وهو من التورية فإن كثيرًا من الناس يتبادر ذهنه إلى إثبات المحبة). [إرشاد الساري: 7/176]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله: {حتى تكون} ({حرضًا}) أي (محرضًا) بضم الميم وفتح الراء (يذيبك الهم) والمعنى لا تزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتى تموت من الهم والحرض في الأصل مصدر ولذلك لا يثنى ولا يجمع تقول هو حرض وهم حرض وهي حرض وهن حرض). [إرشاد الساري: 7/176]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف حتّى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين}.
يعني تعالى ذكره: قال ولد يعقوب الّذين انصرفوا إليه من مصر له حين قال {يا أسفى على يوسف}: تاللّه لا تزال تذكر يوسف.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {تفتأ} تفتر من حبّه
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {تفتأ} ما تفتر من حبّه.
هكذا قال الحسن في حديثه، وهو غلطٌ، إنّما هو: تفتر من حبّه، تزال تذكر يوسف.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تفتر من حبّه
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {تفتأ}: تفتر من حبّه
- قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {تاللّه تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف، قال: لا تفتر من حبّه
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف.
يقال منه: ما فتئت أقول ذاك، وما فتأت لغةً، أفتئ وأفتأ فتئًا وفتوءًا وحكي أيضًا ما أفتأت به، ومنه قول أوس بن حجرٍ:
فما فتئت حتّى كأنّ غبارها = سرادق يومٍ ذي رياحٍ ترفّع
وقوله الآخر:
فما فتئت خيلٌ تثوب وتدّعي = ويلحق منها لاحقٌ وتقطّع
بمعنى: فما زالت
وحذفت لا من قوله {تفتأ} وهي مرادةٌ في الكلام، لأنّ اليمين إذا كان ما بعدها خبرًا لم يصحبها الجحد، ولم تسقط اللاّم الّتي يجاب بها الأيمان، وذلك كقول القائل: واللّه لآتينّك، وإذا كان ما بعدها مجحودًا تلقّيت ب ما أو بـ لا، فلمّا عرف موقعها حذفت من الكلام لمعرفة السّامع بمعنى الكلام، ومنه قول امرئ القيس:
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدًا = ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي
فحذفت لا من قوله: أبرح قاعدًا، لما ذكرت من العلّة، كما قال الآخر:
فلا وأبي دهماء زالت عزيزةً = على قومها ما فتّل الزّند قادح
يريد: لا زالت
وقوله: {حتّى تكون حرضًا} يقول: حتّى تكون دنف الجسم، مخبول العقل.
وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق، ومنه قول العرجيّ:
إنّي امرؤٌ لجّ بي حبٌّ فأحرضني = حتّى بليت وحتّى شفّني السّقم
يعني بقوله: فأحرضني: أذابني فتركني محرضًا، يقال منه: رجلٌ حرضٌ، وامرأةٌ حرضٌ، وقومٌ حرضٌ، ورجلان حرضٌ، على صورةٍ واحدةٍ للمذكّر والمؤنّث وفي التّثنية والجمع، ومن العرب من يقول للذّكر: حارضٌ، وللأنثى حارضةٌ، فإذا وصف بهذا اللّفظ ثنّي وجمع وذكّر وأنّث، ووحّد حرضٌ بكلّ حالٍ، ولم يدخله التّأنيث لأنّه مصدرٌ، فإذا أخرج على فاعلٍ على تقدير الأسماء لزمه ما يلزم الأسماء من التّثنية والجمع والتّذكير والتّأنيث وذكر بعضهم سماعًا: رجلٌ محرضٌ: إذا كان وجعًا، وأنشد في ذلك بيتًا:
طلبته الخيل يومًا كاملاً = ولو الفته لأضحى محرضا
وذكر أنّ منه قول امرئ القيس:
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضًا = كإحراض بكرٍ في الدّيار مريض
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {حتّى تكون حرضًا} يعني: الجهد في المرض البالي.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {حتّى تكون حرضًا} قال: دون الموت
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {حتّى تكون حرضًا} قال: الحرض: ما دون الموت.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {حتّى تكون حرضًا} حتّى تبلى أو تهرم.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {حتّى تكون حرضًا} حتّى تكون هرمًا
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أبي بكرٍ الهذليّ، عن الحسن: {حتّى تكون حرضًا} قال: هرمًا
- قال: حدّثنا المحاربيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، قال: الحرض: الشّيء البالي
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {حتّى تكون حرضًا} قال: الحرض: الشّيء البالي الفاني
- قال: حدّثنا سويد بن نصرٍ قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي معاذٍ، عن عبيد بن سليمان، عن الضّحّاك: {حتّى تكون حرضًا} الحرض: البالي
- حدّثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذٍ قال: حدّثنا عبيد بن سليمان، عن الضّحّاك يقول في قوله: {حتّى تكون حرضًا}: هو البالي المدبر
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {حتّى تكون حرضًا} باليًا
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمّا ذكر يعقوب يوسف، قالوا: يعني ولده الّذين حضروه في ذلك الوقت جهلاً وظلمًا {تاللّه تفتأ تذكر يوسف حتّى تكون حرضًا} أي تكون فاسدًا لا عقل لك {أو تكون من الهالكين}.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {حتّى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين} قال: الحرض: الّذي قد ردّ إلى أرذل العمر حتّى لا يعقل، أو تهلك فتكون هالكًا قبل ذلك
وقوله: {أو تكون من الهالكين} يقول: أو تكون ممّن هلك بالموت.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {أو تكون من الهالكين} قال: الموت
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أو تكون من الهالكين} من الميّتين
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا المحاربيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {أو تكون من الهالكين} قال: الميّتين.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، عن أبي بكرٍ الهذليّ، عن الحسن: {أو تكون من الهالكين} قال: الميّتين
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {أو تكون من الهالكين} قال: أو تموت
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {أو تكون من الهالكين} قال: من الميّتين
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {أو تكون من الهالكين} قال: من الميّتين). [جامع البيان: 13/298-305]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف حتّى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين (85)
قوله تعالى: قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف.
- حدّثنا أبي ثنا عبد اللّه بن رجاءٍ أنبأ إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ في قوله: تفتؤا تذكر يوسف قال: لا تزال تذكر يوسف.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عمن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: تفتؤا تذكر يوسف تفتؤ من حبّه تزال تذكر يوسف.
- حدّثنا عبد اللّه، ثنا الحسين ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ عن السّدّيّ قال له بنوه تالله تفتؤا تذكر يوسف حتّى تكون حرضًا أمّا تفتؤ: فتزال.
قوله تعالى: حتّى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين.
- حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسيّ ثنا أبو يحيى الحمّانيّ ثنا عثمان عن عتبة يعني ابن اليقظان عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ حتّى تكون حرضًا قال: دنفًا من المرض
حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا ابن فضيلٍ عن ليثٍ عن مجاهدٍ قوله: حرضا قال: الحرض: مادون الموت.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن نفيلٍ، ثنا مسكينٌ، عن شعبة، عن السّدّيّ في قوله: حتّى تكون حرضًا قال: حتّى تكاد أن تموت.
- حدّثنا أبي ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو بكرٍ الهذليّ عن الحسن حتّى تكون حرضًا قال: هرمًا.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا ابن أبي مريم ثنا مفضّلٌ عن أبي صخرٍ في قوله حرضًا قال: أما الحرض فيقولون: لا يعقل ولا ينتفع به.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا مروان، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك قال: الحرض: الشّيء البالي.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة عن ابن إسحاق حتّى تكون حرضًا أي: فاسدًا لا عقل لك.
قوله تعالى: أو تكون من الهالكين.
- حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسيّ ثنا أبو يحيى الحمّانيّ ثنا عثمان بن سعدٍ عن عتبة بن اليقظان، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ أو تكون من الهالكين قال: من الميّتين- وروي عن مجاهدٍ والحسن والضّحّاك والرّبيع بن أنسٍ وقتادة والسّدّيّ مثل ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 7/2187-2188]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد تفتأ تذكر يوسف لا تفتر من حب يوسف لا تزال تذكر يوسف حتى تكون حرضا والحرض دون الموت). [تفسير مجاهد: 320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 85 - 86.
أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تالله تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف {حتى تكون حرضا} قال: دنفا من المرض {تكون من الهالكين} قال الميتين). [الدر المنثور: 8/308]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف لا تفتر عن حبه {حتى تكون حرضا} قال: هرما {أو تكون من الهالكين} قال: أو تموت). [الدر المنثور: 8/308-309]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {حتى تكون حرضا} قال: الحرض الشيء البالي {أو تكون من الهالكين} قال الميتين). [الدر المنثور: 8/309]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري والطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {تفتأ تذكر يوسف} قال: لا تزال تذكر يوسف، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:
لعمرك لا تفتأ تذكر خالدا * وقد غاله ما غال تبع من قبل
قال: أخبرني عن قوله {حتى تكون حرضا} قال: الحرض المدنف الهالك من شدة الوجع، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
أمن ذكر ليلى إن نأت قرية بها * كأنك حم للأطباء محرض). [الدر المنثور: 8/309-310]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد عن مسلم بن يسار رفعه إلى النبي قال من بث لم يصبر ثم قرأ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله). [تفسير عبد الرزاق: 1/327-328]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله} قال: همي {وأعلم اللّه ما لا تعلمون} قال: أعلم سيجعلون أنبياء صلى الله عليهم [الآية: 86]). [تفسير الثوري: 146]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت: 227هـ): ( [الآية (86) : قوله تعالى: {قال إنّما أشكو بثّي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن إسماعيل بن محمّد بن سعدٍ، سمع عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد يقول: سمعت نشيج عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه وإنّي لفي آخر الصّفوف {إنّما أشكو بثّي وحزني إلى الله}). [سنن سعيد بن منصور: 5/405]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاصٍ، عن عبد الله بن شدّادٍ، قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصّفّ وهو يقرأ سورة يوسف: {إنّما أشكو بثّي وحزني إلى الله}).[مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 454]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه، وأعلم من اللّه ما لا تعلمون}.
يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده {تاللّه تفتأ تذكر يوسف حتّى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين}: لست إليكم أشكو بثّي وحزني، وإنّما أشكو ذلك إلى اللّه.
ويعني بقوله: {إنّما أشكو بثّي} ما أشكو همّي {وحزني} إلاّ {إلى اللّه}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {إنّما أشكو بثّي} قال ابن عبّاسٍ: بثّي: همّي
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يعقوب عن علمٍ باللّه: {إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} لمّا رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لفظهم له: لم أشك ذلك إليكم، {وأعلم من اللّه ما لا تعلمون}
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن عوفٍ، عن الحسن: {إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه} قال: حاجتي وحزني إلى اللّه.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا هوذة بن خليفة قال: حدّثنا عوفٌ، عن الحسن، مثله.
وقيل: إنّ البثّ أشدّ الحزن، وهو عندي من بثّ الحديث، وإنّما يراد منه: إنّما أشكو خبري الّذي أنا فيه من الهمّ، وأبثّ حديثي وحزني إلى اللّه
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عوفٍ، عن الحسن: {إنّما أشكو بثّي} قال: حزني
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عوفٍ، عن الحسن: {إنّما أشكو بثّي وحزني} قال: حاجتي.
وأمّا قوله: {وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} فإنّ ابن عبّاسٍ كان يقول في ذلك فيما ذكر عنه ما؛
- حدّثني به محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} يقول: أعلم أنّ رؤيا يوسف صادقةٌ، وأنّي سأسجد له
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {قال إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} قال: لمّا أخبروه بدعاء الملك أحسّت نفس يعقوب، وقال: ما يكون في الأرض صدّيقٌ إلاّ نبيّ فطمع، قال: لعلّه يوسف
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {قال إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه} الآية. ذكر لنا نبيّ اللّه يعقوب لم ينزل به بلاءٌ قطّ إلاّ أتى حسن ظنّه باللّه من ورائه
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عيسى بن يزيد، عن الحسن، قال: قيل: ما بلغ وجد يعقوب على ابنه؟ قال: وجد سبعين ثكلى قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مائة شهيدٍ، قال: وما ساء ظنّه باللّه ساعةً من ليلٍ ولا نهارٍ.
- حدّثنا به ابن حميدٍ، مرّةً أخرى قال: حدّثنا حكّامٌ، عن أبي معاذٍ، عن يونس، عن الحسن، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، مثله
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن المبارك بن مجاهدٍ، عن رجلٍ من الأزد، عن طلحة بن مصرّفٍ الإياميّ، قال: ثلاثةٌ لا تذكرهنّ واجتنب ذكرهنّ: لا تشك مرضك، ولا تشك مصيبتك، ولا تزكّ نفسك قال: وأنبئت أن يعقوب بن إسحاق دخل عليه جارٌ له، فقال له: يا يعقوب، ما لي أراك قد انهشمت، وفنيت، ولم تبلغ من السّنّ ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني اللّه به من همّ يوسف وذكره، فأوحى اللّه إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا ربّ خطيئةٌ أخطأتها، فاغفرها لي قال: فإنّي قد غفرت لك، وكان بعد ذلك إذا سئل، قال: {إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه، وأعلم من اللّه مالا تعلمون}
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثني مؤمّل بن إسماعيل قال: حدّثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: بلغني أنّ يعقوب كبر حتّى سقط حاجباه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخرقةٍ، فقال له رجلٌ: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزّمان، وكثرة الأحزان، فأوحى اللّه إليه: يا يعقوب تشكوني؟ قال: خطيئةٌ فاغفرها.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا ثور بن يزيد، قال: دخل يعقوب على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه، فقال: ما بلغ بك هذا يا إبراهيم؟ فقالوا: إنّه يعقوب، فقال: ما بلغ بك هذا يا يعقوب؟ قال: طول الزّمان وكثرة الأحزان، فقال اللّه: يا يعقوب أتشكوني؟ فقال: يا ربّ خطيئةٌ أخطأتها، فاغفرها لي
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا هشامٌ، عن ليث بن أبي سليمٍ، قال: دخل جبرئيل على يوسف السّجن، فعرفه فقال: أيّها الملك الحسن وجهه، الطّيّب ريحه، الكريم على ربّه، ألا تخبرني عن يعقوب، أحيٌّ هو؟ قال: نعم قال: أيّها الملك الحسن وجهه، الطّيّب ريحه، الكريم على ربّه، فما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلةٍ قال: أيّها الملك الحسن وجهه، الطّيّب ريحه، الكريم على ربّه، فهل في ذلك من أجرٍ؟ قال: أجر مائة شهيدٍ
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ليث بن أبي سليمٍ، عن مجاهدٍ، قال: حدّثت أنّ جبرئيل أتى يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بمصر في صورة رجلٍ، فلمّا رآه يوسف عرفه، فقام إليه، فقال: أيّها الملك الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، هل لك بيعقوب من علمٍ؟ قال: نعم، قال: أيّها الملك الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، فكيف هو؟ قال: ذهب بصره، قال: أيّها الملك الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، وما الّذي أذهب بصره؟ قال: الحزن عليك، قال: أيّها الملك الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، فما أعطي على ذلك؟ قال: أجر سبعين شهيدًا.
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال أبو شريحٍ: سمعت من يحدّث: أنّ يوسف سأل جبرئيل: ما بلغ من حزن يعقوب؟ قال: حزن سبعين ثكلى، قال: فما بلغ أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا.
- قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني نافع بن يزيدٍ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفرٍ، قال: دخل جبرئيل على يوسف في البئر أو في السّجن، فقال له يوسف: يا جبرئيل، ما بلغ حزن أبي؟ قال: حزن سبعين ثكلى قال: فما بلغ أجره من اللّه؟ قال: أجر مائة شهيدٍ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدّثني عبد الصّمد بن معقلٍ قال: سمعت وهب بن منبّهٍ، يقول: أتى جبرئيل يوسف بالبشرى وهو في السّجن فقال: هل تعرفني أيّها الصّدّيق؟ قال: أرى صورةً طاهرةً، وروحًا طيّبةً لا تشبه أرواح الخاطئين قال: فإنّي رسول ربّ العالمين، وأنا الرّوح الأمين قال: فما الّذي أدخلك عليّ مدخل المذنبين، وأنت أطيب الطّيّبين، ورأس المقرّبين، وأمين ربّ العالمين؟
قال: ألم تعلم يا يوسف أنّ اللّه يطهّر البيوت بطهر النّبيّين، وأنّ الأرض الّتي تدخلونها هي أطهر الأرضين، وأنّ اللّه قد طهّر بك السّجن وما حوله يا طهر الطّاهرين وابن المطّهّرين؟ إنّما يتطهّر بفضل طهرك وطهر آبائك الصّالحين المخلصين، قال: كيف لي باسم الصّدّيقين، وتعدّني من المخلصين، وقد أدخلت مدخل المذنبين، وسمّيت بالضّالّين المفسدين؟ قال: لم يفتتن قلبك، ولم تطع سيّدتك في معصية ربّك، ولذلك سمّاك اللّه في الصّدّيقين، وعدّك من المخلصين، وألحقك بآبائك الصّالحين قال: هل لك علمٌ بيعقوب أيّها الرّوح الأمين؟ قال: نعم، وهبه اللّه الصّبر الجميل، وابتلاه بالحزن عليك، فهو كظيمٌ قال: فما قدر حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى قال: فماذا له من الأجر يا جبرئيل؟ قال: قدر مائة شهيدٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن ثابتٍ البنانيّ، قال: دخل جبرئيل على يوسف في السّجن، فعرفه يوسف، قال: فآتاه فسلّم عليه، فقال: أيّها الملك الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، هل لك من علمٍ بيعقوب؟ قال: نعم، قال: أيّها الملك الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، هل تدري ما فعل؟ قال: ابيضّت عيناه، قال: أيّها الملك الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، ممّ ذاك؟ قال: من الحزن عليك، قال: أيّها الملك الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلةٍ، قال: أيّها الملك الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، الكريم على ربّه، هل له على ذلك من أجرٍ؟ قال: نعم أجر مائة شهيدٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قال: أتى جبرئيل يوسف وهو في السّجن فسلّم عليه، وجاء في صورة رجلٍ حسن الوجه طيّب الرّيح نقيّ الثّياب، فقال له يوسف: أيّها الملك الحسن وجهه، الكريم على ربّه، الطّيّب ريحه، حدّثني كيف يعقوب؟ قال: حزن عليك حزنًا شديدًا، قال: وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلةٍ. قال: فما بلغ من أجره؟ قال: أجر سبعين أو مائة شهيدٍ. قال يوسف: فإلى من أوى بعدي؟ قال: إلى أخيك بنيامين، قال: فتراني ألقاه أبدًا؟ قال: نعم، فبكى يوسف لما لقي أبوه بعده، ثمّ قال: ما أبالي ما لقيت إن اللّه أرانيه.
- قال: حدّثنا عمرو بن محمّدٍ، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، قال: أتى جبرئيل يوسف وهو في السّجن، فسلّم عليه، فقال له يوسف: أيّها الملك الكريم على ربّه، الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، هل لك من علمٍ بيعقوب؟ قال: نعم، ما أشدّ حزنه قال: أيّها الملك الكريم على ربّه، الطّيّب ريحه، الطّاهر ثيابه، ماذا له من الأجر؟ قال: أجر سبعين شهيدًا قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم قال: فطابت نفس يوسف.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: لمّا دخل يعقوب على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه قال الملك: ما هذا؟ قال: السّنون والأحزان، أو الهموم والأحزان، فقال ربّه: يا يعقوب، لم تشكوني إلى خلقي، ألم أفعل بك وأفعل؟
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن عبد الرّحمن بن زيادٍ، عن مسلم بن يسارٍ رفعه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: من بثّ فلم يصبر ثمّ قرأ: {إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه}.
- حدّثني عمرو بن عبد الحميد الآمليّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن الحسن، قال: كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنةً، لم يفارق الحزن قلبه، يبكي حتّى ذهب بصره. قال الحسن: واللّه ما على الأرض يومئذٍ خليقةٌ أكرم على اللّه من يعقوب عليه السلام). [جامع البيان: 13/305-313]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون (86)
قوله تعالى: قال إنما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه.
- حدّثنا الحسن بن عرفة ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة عن حفص بن عمر بن أبي الزّبير عن أنسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كان ليعقوب النّبيّ أخٌ مواخٍ له فقال له ذات يوم: مالذي أذهب بصرك، وقوّس ظهرك؟
قال: أمّا الّذي أذهب بصري، فالبكاء على يوسف، وأمّا الّذي قوّس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، فقال: يا يعقوب، إنّ اللّه يقرئك السّلام ويقول: أما تستحي أن تشكوني إلى غيري، فقال يعقوب: نما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه فقال جبريل: اللّه أعلم بما تشكو.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا عقبة عن عبد الرّحمن بن زيادٍ الإفريقي عن مسلم بن يسار رفع الحديث نما أشكوا بثّي قال: من بثّ لم يصبر ثمّ قرأ الآية.
- حدّثنا أبي ثنا هوذة ثنا عوفٌ عن الحسن: نما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه قال: حاجتي وحزني.
- حدّثنا أبي، ثنا عليّ بن محمّدٍ الطّنافسيّ ثنا أبو داود الحفريّ عن سفيان عن أسلم عن حبيبٍ قال: كان يعقوب قد بلغ من الكبر حتّى كان حاجباه ترفعان بخرقةٍ فقال له رجلٌ ما بلغ لك ما أرى قال: طول الزّمان وكثرة الحزن فأوحى اللّه إليه أتشكوني؟ قال: خطيئةٌ يا ربّ فاغفر لي.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا أبو أحمد الزّبيريّ، عن سفيان في قوله: ما أشكوا بثّي قال: همّي.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة قوله: نما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه قال: ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه يعقوب صلّى اللّه عليه وسلّم لم يزل به شدّة بلاءٍ قطّ إلا أتاه حسن ظنّه باللّه من وراء بلاءه.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق فقال: عن علم بالله نما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه لمّا رأى من فظاظتهم، وغلظتهم، وسوء لفظهم له، ولم أشك ذلك إليكم أعلم من اللّه ما لا تعلمون
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي حدّثني عمّي، حدّثني أبي، عن أبيه عن ابن عبّاسٍ في قوله: أعلم من اللّه ما لا تعلمون يقول أعلم أنّ رؤيا يوسف صادقةٌ وأنّي من اللّه ما لا تعلمون يقول: أعلم أنّ رؤيا يوسف صادقةٌ، وأنّي سوف أسجد له). [تفسير القرآن العظيم: 7/2188-2189]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا الشّيخ أبو الوليد الفقيه، ثنا هشام بن بشرٍ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة، عن حصين بن عمر عن أبي الزّبير، عن أنس بن مالكٍ رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: " كان ليعقوب النّبيّ عليه السّلام أخٌ مؤاخيًا في اللّه، فقال ذات يومٍ: يا يعقوب ما الّذي أذهب بصرك وما الّذي قوّس ظهرك؟ فقال: أمّا الّذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأمّا الّذي قوّس ظهري فالحزن على ابني بنيامين قال: فأتاه جبريل عليه السّلام فقال: يا يعقوب، إنّ اللّه يقرئك السّلام، ويقول لك أما تستحيي تشكوني إلى غيري؟ قال: فقال يعقوب إنّما أشكوا بثّي وحزني إلى اللّه قال: فقال جبريل: أعلم ما تشكوا يا يعقوب قال: ثمّ قال يعقوب: أي ربّ أما ترحم الشّيخ الكبير، أذهبت بصري، وقوّست ظهري، فاردد عليّ ريحانتي أشمّه شمًّا قبل الموت، ثمّ اصنع بي ما أردت قال: فأتاه جبريل فقال: إنّ اللّه يقرئك السّلام، ويقول لك أبشر، وليفرح قلبك، فوعزّتي لو كانا ميّتين لنشرتهما فاصنع طعامًا للمساكين، فإنّ أحبّ عبادي إليّ الأنبياء، والمساكين، أتدري لم أذهبت بصرك، وقوّست ظهرك، وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا؟ إنّكم ذبحتم شاةً، فأتاكم مسكينٌ يتيمٌ، وهو صائمٌ، فلم تطعموه منه شيئًا قال: فكان يعقوب بعدها إذا أراد الغداء أمر مناديًا فنادى ألا من أراد الغداء من المساكين، فليتغدّ مع يعقوب وإذا كان صائمًا أمر مناديًا، فنادى ألا من كان صائمًا من المساكين فليفطر مع يعقوب " قال الحاكم: هكذا في سماعي بخطّ يد حفص بن عمر بن الزّبير وأظنّ الزّبير وهمًا من الرّاوي فإنّه حفص بن عمر بن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاريّ ابن أخي أنس بن مالكٍ فإن كان كذلك فالحديث صحيحٌ، وقد أخرج الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ هذا الحديث في التّفسير مرسلًا "
- أخبرناه أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ عمرو بن محمّدٍ، ثنا زافر بن سليمان، عن يحيى بن عبد الملك، عن أنس بن مالكٍ رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «كان ليعقوب أخٌ مؤاخيًا» فذكر الحديث بنحوه). [المستدرك: 2/378]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه} [يوسف: 86].
- عن أنس بن مالكٍ - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " «كان ليعقوب أخٌ مؤاخٍ، فقال له ذات يومٍ: ما الّذي أذهب بصرك؟ وما الّذي قوّس ظهرك؟ فقال: أمّا الّذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأمّا الّذي قوّس ظهري فالحزن على ابني يامين. فأتاه جبريل - عليه السّلام - فقال: يا يعقوب، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقرئك السّلام ويقول لك: أما تستحي أن تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب: إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه. فقال جبريل - عليه السّلام -: اللّه أعلم بما تشكو يا يعقوب. ثمّ قال يعقوب: أي ربّ أما ترحم الشّيخ الكبير، أذهبت بصري وقوّست ظهري، فاردد عليّ ريحاني يوسف أشمّه [شمّةً] قبل الموت، ثمّ اصنع بي يا ربّ ما شئت. فأتاه جبريل - عليه السّلام - فقال: يا يعقوب، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقرأ عليك السّلام ويقول لك: أبشر وليفرح قلبك، فوعزّتي وجلالي لو كانا ميّتين لنشرتهما لك، فاصنع طعامًا للمساكين، فإنّ أحبّ عبادي إليّ المساكين، وتدري لم أذهبت بصرك وقوّست ظهرك وصنع إخوة يوسف بيوسف ما صنعوا؟ لأنّكم ذبحتم شاةً فأتاكم مسكينٌ وهو صائمٌ فلم تطعموه منها. فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر مناديًا فنادى: ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغدّ مع يعقوب، فإذا كان صائمًا أمر مناديًا فنادى: من كان صائمًا من المساكين، فليفطر مع يعقوب».
رواه الطّبرانيّ في الصّغير والأوسط عن شيخه محمّد بن أحمد الباهليّ البصريّ وهو ضعيفٌ جدًّا). [مجمع الزوائد: 7/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن طلحة بن مصرف الأيامي قال: ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن: لا تشك مرضك ولا تشك مصيبتك ولا تزك نفسك، قال: وأنبئت أن يعقوب عليه السلام دخل عليه جار له فقال: يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف وذكره، فأوحى الله إليه يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي، قال: فإني قد غفرت لك، فكان بعد ذلك إذا سئل قال {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}). [الدر المنثور: 8/310]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن مسلم بن يسار - رضي الله عنه - يرفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال من بث لم يصبر ثم قرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}). [الدر المنثور: 8/311]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بث لم يصبر ثم قرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}). [الدر المنثور: 8/311]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنوز البر إخفاء الصدقة وكتمان المصائب والأمراض ومن بث لم يصبر). [الدر المنثور: 8/311]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي من وجه آخر عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب - رضي الله عنه - قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كنوز البر: كتمان الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان المرض). [الدر المنثور: 8/312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله ومن تضعضع لغني لينال من دنياه أحبط الله ثلثي عمله، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله.
وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا مثله). [الدر المنثور: 8/312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: ثلاث من ملاك أمرك: أن لا تشكو مصيبتك وأن لا تحدث بوجعك وأن لا تزكي نفسك بلسانك). [الدر المنثور: 8/312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال: وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية: من شكا مصيبته فإنما يشكو ربه ومن تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه ومن حزن على ما في يد غيره فقد سخط قضاء ربه ومن قرأ كتاب الله فظن أن لا يغفر له فهو من المستهزئين بآيات الله). [الدر المنثور: 8/312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن - رضي الله عنه - قال: من ابتلي ببلاء فكتمه ثلاثا لا يشكو إلى أحد أتاه الله برحمته). [الدر المنثور: 8/312-313]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت: أن يعقوب عليه السلام كان قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فكان يرفعهما بخرقة، فقيل له: ما بلغ بك هذا قال طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه يا يعقوب أتشكوني قال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي). [الدر المنثور: 8/313]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن نصر بن عربي قال: بلغني أن يعقوب عليه السلام لما طال حزنه على يوسف ذهبت عيناه من الحزن، فجعل العواد يدخلون عليه فيقولون: السلام عليك يا نبي الله كيف تجدك فيقول: شيخ كبير قد ذهب بصري، فأوحى الله إليه يا يعقوب شكوتني إلى عوادك قال: أي رب هذا ذنب عملته لا أعود إليه فلم يزل بعد يقول {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}). [الدر المنثور: 8/313]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنما أشكو بثي} قال: همي). [الدر المنثور: 8/313]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير ابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه – في قوله {أشكو بثي} قال: حاجتي). [الدر المنثور: 8/313-314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأعلم من الله ما لا تعلمون} يقول: أعلم أن رؤيا يوسف عليه السلام صادقة وأني سأسجد له). [الدر المنثور: 8/314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن سعد، وابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال: سمعت نشيج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإني لفي آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}). [الدر المنثور: 8/314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علقمة بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: صليت خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - العشاء فقرأ سورة يوسف عليه السلام فلما أتى على ذكر يوسف عليه السلام نشج حتى سمعت نشيجه وأنا في مؤخر الصفوف). [الدر المنثور: 8/314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال: ذكر لنا أن يعقوب عليه السلام ولم تنزل به شدة بلاء قط إلا أتاه حسن ظنه بالله من وراء بلائه). [الدر المنثور: 8/314-315]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عبد الرزاق - رضي الله عنه - قال: بلغنا أن يعقوب عليه السلام قال: يا رب أذهبت ولدي وأذهبت بصري، قال: بلى وعزتي وجلالي وإني لأرحمك ولأردن عليك بصرك وولدك، وإنما ابتليتك بهذه البلية لأنك ذبحت جملا فشويته فوجد جارك ريحه فلم تنله). [الدر المنثور: 8/315]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره، وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤاخ فقال له ذات يوم: يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وما الذي قوس ظهرك قال: أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف.
وأمّا الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يعقوب إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: ما تستحي تشكوني إلى غيري قال يعقوب عليه السلام {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} فقال جبريل عليه السلام، الله أعلم بما تشكو يا يعقوب، ثم قال يعقوب: أما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصري وقوست ظهري فأردد علي ريحانتي أشمه شمة قبل الموت ثم اصنع بي ما أردت، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أبشر وليفرح قلبك فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك، فاصنع طعاما للمساكين فإن أحب عبادي إلي: الأنبياء والمساكين، وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا إنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئا، فكان يعقوب عليه السلام إذا أراد الغداء أمر مناديا ينادي ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب وإذا كان صائما أمر مناديا ألا من كان صائما من المساكين فليفطر مع يعقوب). [الدر المنثور: 8/315-316]

تفسير قوله تعالى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لا ييأس من روح الله قال من رحمة الله). [تفسير عبد الرزاق: 1/328]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({تحسّسوا} : «تخبّروا»). [صحيح البخاري: 6/76]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله تحسّسوا تخبّروا قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه} يقول تخبّروا والتمسوا في المظانّ). [فتح الباري: 8/361]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (تحسّسوا تحبروا
أشار به إلى قوله تعالى: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} (يوسف: 87) الآية. وفسّر: تحسسوا بقوله: تخبروا. أي: اطلبوا الخبر وتحسسوا تفعلوا من الحس، يعني: تتبعوا. وعن ابن عبّاس: التمسوا. وسئل ابن عبّاس عن الفرق بين التحسس، بالحاء المهملة، والتجسس، بالجيم؟ فقال: لا يعدو أحدهما عن الآخر إلاّ أن التحسس في الخير والتجسس في الشّرّ، وقيل: بالحاء لنفسه وبالجيم لغيره، ومنه الجاسوس). [عمدة القاري: 18/302]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({تحسسوا}) يريد قوله تعالى: {يا بني اذهبوا فتحسسوا} [يوسف: 87] أي (تخبروا) خبرًا من أخبار يوسف وأخيه والتحسس طلب الشيء بالحاسة). [إرشاد الساري: 7/176]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({لا تيأسوا من روح اللّه} [يوسف: 87] : «معناه الرّجاء»). [صحيح البخاري: 6/76]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله استيأسوا يئسوا ولا تيأسوا من روح الله معناه الرّجاء ثبت هذا لأبي ذرٍّ عن المستملي والكشميهنيّ وسقط لغيرهما وقد تقدّم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/361]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (استيأسوا يئسوا لا تيأسوا من روح الله معناه الرّجاء
لم يثبت هذا ألا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني، وأشار بقوله: {استيأسوا} إلى قوله تعالى: {فلمّا استيأسوا منه خلصوا نجيا} (يوسف: 80) وفسره بقوله: (يئسوا) أي: فلمّا أيس أخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه خلصوا نجيا. أي: خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم، والآن يأتي مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى قوله: {لا تيأسوا من روح الله} أشار به إلى قوله تعالى: {ولا تيأسوا من روح الله إنّه لا ييأس من روح الله إلّا القوم الكافرون} (يوسف: 87) ومعنى من روح الله من رحمته، قال قتادة والضّحّاك: من فضل الله، وقال ابن زيد: من فرج الله، وهذا حكاية عن كلام يعقوب، عليه السّلام، لأولاده قوله: (معناه الرّجاء) أي: معنى عدم اليأس الرّجاء أو معنى التّركيب الرّجاء، أو لا روح به حقيقة). [عمدة القاري: 18/303] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (قوله: {ولا تيأسوا من روح الله} [يوسف: 87] (معناه الرجاء) وروح الله تعالى بفتح الراء رحمته وتنفيسه وعن قتادة من فضل الله وقيل من فرج الله). [إرشاد الساري: 7/176]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه، ولا تيأسوا من روح اللّه إنّه لا ييأس من روح اللّه إلاّ القوم الكافرون}.
يقول تعالى ذكره: حين طمع يعقوب في يوسف قال لبنيه: يا بنيّ اذهبوا إلى الموضع الّذي جئتم منه، وخلّفتم أخويكم به {فتحسّسوا من يوسف} يقول: التمسوا يوسف وتعرّفوا من خبره، وأصل التّحسّس: التّفعّل من الحسّ {وأخيه} يعني بنيامين، {ولا تيأسوا من روح اللّه} يقول: ولا تقنطوا من أن يروّح اللّه عنّا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرجٍ من عنده فيرينيهما {إنّه لا ييأس من روح اللّه} يقول: لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه {إلاّ القوم الكافرون} يعني: القوم الّذين يجحدون قدرته على ما شاء تكوينه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه} بمصر {ولا تيأسوا من روح اللّه} قال: من فرج اللّه أن يردّ يوسف.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {ولا تيأسوا من روح اللّه}: أي من رحمة اللّه.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة نحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثمّ إنّ يعقوب قال لبنيه، وهو على حسن ظنّه بربّه مع الّذي هو فيه من الحزن: {يا بنيّ اذهبوا} إلى البلاد الّتي منها جئتم {فتحسّسوا من يوسف وأخيه، ولا تيأسوا من روح اللّه}: أي من فرجه، {إنّه لا ييأس من روح اللّه إلاّ القوم الكافرون}.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ولا تيأسوا من روح اللّه} يقول: من رحمة اللّه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولا تيأسوا من روح اللّه} قال: من فرج اللّه، يفرّج عنكم الغمّ الّذي أنتم فيه). [جامع البيان: 13/313-315]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح اللّه إنّه لا ييئس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون (87)
قوله تعالى: يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن نفيلٍ الحرّانيّ، ثنا النّضر بن عربيٍّ قال: بلغني أنّ يعقوب مكث أربعةً وعشرين عامًا لا يدري أحيٌّ يوسف أم ميّتٌ حتّى تمثّل له ملك الموت فقال له: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: فقال أنشدك بإله يعقوب هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا، فعند ذلك قال: يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح اللّه
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق: ثمّ إنّ يعقوب قال لبنيه وهو على حسن ظنّه بربّه، مع الّذي هو فيه من الحزن يا بنيّ اذهبوا إلى هذه البلاد الّتي منها جئتم فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح اللّه
قوله تعالى: ولا تيأسوا من روح اللّه.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر أنا سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة ولا تيأسوا من روح اللّه أي: من رحمة اللّه.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق قوله: ولا تيأسوا من روح اللّه أي: من فرجة اللّه.
قوله تعالى: إنّه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق إنّه لا ييأس من روح اللّه أي: من فرجة اللّه إلّا القوم الكافرون). [تفسير القرآن العظيم: 7/2189-2190]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 87.
أخرج ابن أبي حاتم عن النصر بن عربي - رضي الله عنه - قال: بلغني أن يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدري أحي يوسف عليه السلام أم ميت حتى تخلل له ملك الموت فقال له: من أنت قال: أنا ملك الموت، قال: فأنشدك بإله يعقوب هل قبضت روح يوسف عليه السلام قال: لا، فعند ذلك قال {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله} فخرجوا إلى مصر فلم دخلوا عليه لم يجدوا كلاما أرق من كلام استقبلوه به، {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر}). [الدر المنثور: 8/316-317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ولا تيأسوا من روح الله} قال: من رحمة الله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله). [الدر المنثور: 8/317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {ولا تيأسوا من روح الله} قال: من فرج الله يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه). [الدر المنثور: 8/317]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:01 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {يا أسفي على يوسف} خرج مخرج النّدبة، وإذا وقفت عندها قلت: يا أسفاه، فإذا اتصلت ذهبت الياء كما
قالوا: يا راكباً إمّا عرضت فبّلغن
والأسف أشدّ الحزن والتندم، ويقال: يوسف مضموم في مكانين، ويوسف تضمّ أوله وتكسر السين بغير همز، ومنهم من يهمزه يجعله يفعل من آسفته). [مجاز القرآن: 1/316]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وتولّى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ}
وقال: {يا أسفى على يوسف} فإذا سكت ألحقت في آخره الهاء لأنها مثل ألف الندبة). [معاني القرآن: 2/54]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {يا أسفى على يوسف} فالأسف: الحزن، أسفت أسفًا؛ وهي من الله عز وجل غير ذلك؛ وذلك معروف في اللغة {فلما آسفونا}؛ أي أغضبونا؛ وقد أسفت عليك؛ أي غضبت عليك.
قال ابن مقبل العجلاني:
بني أمنا إن تعرفوا يعرفوا لكم = وإن تأسفوا يوما على الحق يأسفوا
وقال ابن مقبل أيضًا:
أجد قطعًا على ناج وناجية = إذا ألحا على ألحيهما أسفا
أي غضبا.
{فهو كظيم} لم يظهر غيظه؛ {والكاظمين الغيظ} من ذلك؛ ويقال: ما يكظم على جرته، وما يكظم على جرته؛ والمصدر كظم كظمًا: سكت). [معاني القرآن لقطرب: 749]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وقال يا أسفى} الأسف: أشدّ الحسرة.
{فهو كظيمٌ} أي كاظم. كما تقول: قدير وقادر. والكاظم: الممسك على حزنه، لا يظهره، ولا يشكوه). [تفسير غريب القرآن: 221]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {وتولّى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم}
{يا أسفى على يوسف} معناه يا حزناه، والأصل يا أسفي إلا أن " يا " الإضافة يجوز أن تبدل ألفا لخفة الألف والفتحة.
{فهو كظيم} أي محزون). [معاني القرآن: 3/125]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف}
قال ابن عباس أي يا حزنا
وقال مجاهد أي يا جزعا
ثم قال تعالى: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم}
قال قتادة أي لم يقل باسا
وكذلك هو في اللغة يقال فلان كظيم وكاظم أي حزين لا يشكو حزنه). [معاني القرآن: 3/453-452]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الأسف) شدة الحسرة.
{كظيم} أي ممسك لحزنه، لا يظهره ولا يشكوه، وأصله التمسك). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 115]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قالوا: {تالله تفتؤا...}
معناه لا تزال تذكر يوسف و(لا) قد تضمر مع الأيمان؛ لأنها إذا كانت خبرا لا يضمر فيها (لا) لم تكن إلا بلام؛ ألا ترى أنك تقول: والله لآتينّك، ولا يجوز أن تقول:
والله آتيك إلاّ أن تكون تريد (لا) فلمّا تبيّن موضعها وقد فارقت الخبر أضمرت،
قال امرؤ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعداً =ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
وأنشدني بعضهم:
فلا وأبي دهماء زالت عزيزةً =على قومها ما فتّل الزّند قادح
يريد: لا زالت. وقوله: {حتّى تكون حرضاً} يقال: رجل حرض وامرأة حرض وقوم حرض، يكون موحّداً على كلّ حالٍ: الذكر والأنثى، والجميع فيه سواء، ومن العرب من يقول للذكر: حارض، وللأنثى حارضة، فيثنّى ها هنا ويجمع؛ لأنه قد خرج على صورة فاعل وفاعل يجمع. والحارض: الفاسد في جسمه أو عقله. ويقال للرجل: إنه لحارض أي أحمق. والفاسد في عقله أيضاً. وأمّا حرض فترك جمعه لأنه مصدر بمنزلة دنف وضنىً. والعرب تقول: قوم دنف، وضنىً وعدل، ورضا، وزور، وعود، وضيف. ولو ثنّي وجمع لكان صواباً؛ كما قالوا: ضيف وأضياف. وقال عزّ وجلّ: {أنؤمن لبشرين مثلنا} وقال في موضع آخر: {ما أنتم إلاّ بشرٌ} والعرب إلى التثنية أسرع منهم إلى جمعه؛ لأن الواحد قد يكون في معنى الجمع ولا يكون في معنى اثنين؛ ألا ترى أنك تقول: كم عندك من درهم ومن دراهم، ولا يجوز: كم عندك من درهمين. فلذلك كثرت التثنية ولم يجمع). [معاني القرآن: 2/55-54]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {تفتؤ تذكر يوسف} أي لا تزال تذكره، قال أوس بن حجر:
فما فتئت خيلٌ تثوب وتدّعى= ويلحق منها لاحقٌ وتقطّع
أي فما زالت، قال خداش بن زهير:
وأبرح ما أدام الله قومي= بحمد الله منتطقا مجيدا
معنى هذا: لا أبرح لا أزال {حتّى تكون حرضاً} والحرض الذي أذابه الحزن أو العشق وهو في موضع محرض، قال:
كأنك صمٌّ بالأطبّاء محرض
وقال العرجىّ:
إلّى امرؤٌ لجّ بي حبٌّ فأحرضني=حتى بكيت وحتى شفّني السّقم
أي أذابين. فتبقى محرضاً.
{أو تكون من الهالكين} أي من الميّتين). [مجاز القرآن: 1/317-316]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتّى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين}
وقال: {تالله تفتؤا تذكر يوسف} فزعموا أنّ (تفتأ) "تزال" فلذلك وقعت عليه اليمين كأنهم قالوا: "و الله ما تزال تذكر يوسف"). [معاني القرآن: 2/54]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {تالله تفتأ تذكر يوسف} المعنى: تالله لا تفتأ؛ أي لا تزال تذكره؛ كقولك: والله أفعل، وأنت تريد لا أفعل؛ وقد فسرنا هذا الباب؛ والفعل: ما فتئت أقوله، وما فتأت فتئًا وفتوءًا، وما أفتأت أيضًا، بالألف.
وقال أوس:
فما فتئت حتى كأن غبارها = سرادق يوم ذي رياح ترفع
[وروى محمد بن صالح]
وقال بشر أيضًا:
فما فتئت ترمي برحلي أمامها = وأحلاسه من مؤخر ومقدم
[معاني القرآن لقطرب: 749]
وقوله عز وجل {حتى تكون حرضا} قد قالوا فيه بأوجه:
كان ابن عباس يقول: حتى تكون دنفًا؛ وفي اللغة: حرضه قومه حرضًا، وهو محروض؛ أي مرذول؛ ويقولون إنما أنت حارضة: أي تتقى وتجتنب، وهو حارض بين الحراضة والحروضة؛ أي لا خير فيه؛ والحارض الهالك أيضًا؛ وقد حرض الرجل حراضة؛ وقالوا: أيضًا: أنت حرض؛ أي فاسد متروك، وقوم حرضة، وقوم أحراض في معنى المرض؛ وقالوا: رجل حرضة، وقوم حرض.
والحرضة أيضًا بضم الحاء: الذي لا يأكل اللحم بثمن، وهو مذموم؛ وقالوا: أحرضته: أي أفسدته، وقد أحرض هو وأحرض بمعنى واحد.
ورجل محرض: أي مدنف.
قال امرئ القيس:
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضًا = كإحراض بكر في الديار مريض
وقال الآخر في المحرض بفتح الراء يريد الوجع:
طلبته الخيل يوما كاملاً = ولو ألفته لأضحى محرضا). [معاني القرآن لقطرب: 750]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {تفتأ}: بمعنى تزال.
{حرضا}: بمعنى فاسدا والحرض الفاسد الذي لا خير فيه ولا يلتفت إليه. والجمع والواحد فيه سواء. وفي التفسير: تكون حرضا دون الموت.
{أو تكون من الهالكين}: أي ميتا). [غريب القرآن وتفسيره: 186-187]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {تاللّه تفتأ تذكر يوسف} أي لا تزال تذكر يوسف.
قال أوس بن حجر:
فما فتئت خيل تثوب وتدّعي حتّى تكون حرضاً
أي دنفا. يقال: أحرضه الحزن، أي: أدنفه. ولا أحسبه قيل للرجل الساقط: حارض، إلّا من هذا. كأنّه الذاهب الهالك.
{أو تكون من الهالكين} يعني: الموتى). [تفسير غريب القرآن: 221-222]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه: أن تحذف (لا) من الكلام والمعنى إثباتها.
كقوله سبحانه: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي لا تزال تذكر يوسف.
وهي تحذف مع اليمين كثيرا.
قال الشاعر:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا = ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي
وقال آخر:
فلا وأبي دهماء زالت عزيزة = على قومها ما فَتَّلَ الزَّندَ قادحُ).
[تأويل مشكل القرآن: 224]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف حتّى تكون حرضا أو تكون من الهالكين}
معنى تاللّه: واللّه، و " لا " مضمرة، المعنى واللّه لا تفتأ تذكر يوسف أي لا تزال تذكر يوسف.
(حتّى تكون حرضا).
والحرض الفاسد في جسمه، أي حتى تكون مدنفا مريضا.
والحرض الفاسد في أخلاقه، وقولهم: حرضت فلانا على فلان، تأويله أفسدته عليه.
وإنما جاز إضمار " لا " في قوله {تاللّه تفتأ تذكر يوسف} لأنه لا يجوز في القسم تاللّه تفعل حتى تقول لتفعلن. أو لا تفعل.
والقسم لا يجوز للناس إلا باللّه عزّ وجلّ، لا يجوز أو يحلف الرجل بأبيه.
ولا ينبغي أن يحلف بالأنبياء، ولا يحلف إلا باللّه، ويروى عن النبي عليه السلام أنه قال لعمر: لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفا فليحلف باللّه.
فإن قال القائل: فما مجاز القسم في كتاب اللّه عزّ وجلّ في قوله: {والليل إذا يغشى}، {والسماء ذات البروج} }{والتين والزيتون}
وما أشبه هذه الأشياء التي ذكرها اللّه جل جلاله في كتابه؟
ففيها أوجه كلها قد ذكرها البصريون، فقالوا: جائز أن يكون اللّه عزّ وجلّ أقسم بها لأن فيها كلها دليلا عليه وآيات بينات،
قال اللّه - عزّ وجلّ -: {إنّ في خلق السّماوات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار} إلخ الآية.
وقال: {وفي خلقكم وما يبثّ من دابّة آيات}.
فكان القسم بهذا يدل على عظمة اللّه.
وقال قطرب جائز أن يكون معناها: ورب الشمس وضحاها، وربّ التين والزيتون، كما قال: (والسماء ذات البروج).
وقال: {والأرض وما طحاها}.
وقال: {فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقّ}.
وقالوا أيضا: جائز أن يكون وخلق السماوات والأرض، وخلق التين والزيتون.
وقالوا: يجوز أن يكون لما كان معنى القسم معنى التحقيق، وأن هذه الأشياء التي أقسم اللّه بها حق كلها، وكذلك ما أقسم عليه حق فالمعنى كما أن التين والزيتون حق، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.
وأجود هذه الأقوال ما بدأنا به في أولها). [معاني القرآن: 3/127-125]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف}
روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس تفتأ أي لا تزال
وقال مجاهد تفتؤ أي تفتر
والأول المعروف عند أهل اللغة يقال ما فتئ وما فتأ أي مازال
ثم قال تعالى: {حتى تكون حرضا}
قال ابن جريج عن مجاهد أي دون الموت
وقال الضحاك أي باليا مبرا
والقولان متقاربان يقال أحرضه المرض فحرض ويحرض إذا دام سقمه وبلي
قال الفراء الحارض الفاسد الجسم والعقل وكذلك الحرض
وقال أبو عبيدة الحرض الذي قد أذابه الحزن
وقال غيره منه حرضت فلانا أي أفسدت قلبه
ثم قال تعالى: {أو تكون من الهالكين}
وقال الضحاك أي من الميتين). [معاني القرآن: 3/454-453]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {حتى تكون حرضا} قال: الحرض، الذي لا ينتفع به عند
العرب من كل شيء). [ياقوتة الصراط: 277-276]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {من الهالكين} أي: من الميتين). [ياقوتة الصراط: 277]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تفتؤ تذكر} أي لا تزال تذكر.
{حرضا} أي دنفا.
{أو تكون من الهالكين} أي ميتا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 116]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تَفْتَأُ}: لا تزال
{حَرَضًا}: هالكاً
{الْهَالِكِينَ}: الموتى). [العمدة في غريب القرآن: 163]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إنّما أشكوا بثّي وحزني إلى الله} البثّ أشد الحزن، ويقال: حزن، متحرك الحروف بالفتحة أي في اكتئاب، والحزن أشدّ الهمّ). [مجاز القرآن: 1/317]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( و(البثّ لا (أشد الحزن. سمي بذلك: لأن صاحبه لا يصبر عليه، حتى يبثّه، أي يشكوه). [تفسير غريب القرآن: 222]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}والبث أشد من الحزن
قال قتادة {ولا تيأسوا من روح الله} أي من رحمته). [معاني القرآن: 3/455]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (والبث) أشد الحزن). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 116]

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {اذهبوا فتجسّسوا} أي تخبّروا والتمسوا في المظان). [مجاز القرآن: 1/317]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن قرأ: {فرُوحٌ وريحانٌ} بضم الراء، أراد فرحمة ورزق.
والريحان: الرزق.
قال النّمر بن تولب:
سلام الإله وريحانه = ورحمته وسماء درر
فجمع بين الرّزق والرحمة، كما قال الله تعالى: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}، وهذا شاهد لتفسير المفسرين.
قال أبو عبيدة فرُوحٌ، أراد: حياة وبقاء لا موت فيه.
ومن قرأ: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} بالفتح، أراد: الرّاحة وطيب النّسيم.
وقد تكون الرَّوح: الرحمة، قال الله تعالى: {وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}، أي من رحمته. سمّاها روحا لأنّ الرّوح والرّاحة يكونان بها). [تأويل مشكل القرآن: 488-487]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:02 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
فما لك إذ مررت على حنين = كظيما مثل ما زفر اللهيد
...
و(كظيم) ساكت على حُزْن.
...
قال: (الكظيم) و(المكظوم) الذي أخذ بنفسه). [شرح أشعار الهذليين: 1/334]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) )
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وتقول: ما فتأت أذكره فتاء [فتئا] إذا كنت ما تزال تذكره. كقول الله عز وجل: {تفتأ تذكر يوسف} ). [كتاب الهمز: 23]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا = كإحراض بكر في الديار مريض
المحرض: الهالك الذي لا خير فيه. يقال: أحرضه المرض؛ أي أفسده). [شرح ديوان امرئ القيس: 471]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
فما انصرفت حتى أفاءت رماحهم = لأعدائهم في الحرب سمًا مقشبا
...
ويروى:
فما فتئت حتى أفاءت رماحهم = سبيًا وعرجًا كالهضاب معزبًا.
أي: مباعدًا والهضاب: الجبال الحمر الشامخة ويقال ما فتئ يفعل أي ما زال يفعل ومنه قول الله عز وجل: {تالله تفتؤ تذكر يوسف}). [شرح المفضليات: 738]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) }

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:03 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:04 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 ذو القعدة 1439هـ/24-07-2018م, 05:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري
تفسير قوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون}
المعنى: أنه لما ساء ظنه بهم ولم يصدق قولهم بل استراب به وتولى عنهم أي زال بوجهه عنهم، وجعل يتفجع ويتأسف. قال الحسن: خصت هذه الأمة بالاسترجاع، ألا ترى إلى قول يعقوب: يا أسفى؟
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والمراد: يا أسفي، لكن هذه لغة من يرد ياء الإضافة ألفا نحو: يا أبتا ويا غلاما.
[المحرر الوجيز: 5/133]
ونادى الأسف على معنى: احضر فهذا من أوقاتك. وقيل: قوله: "يا أسفى" على جهة الندبة، وحذف الهاء التي هي في الندبة علامة المبالغة في الحزن تجلدا منه عليه السلام، إذ كان قد ارتبط إلى الصبر الجميل. وقيل: قوله: "يا أسفى" نداء فيه استغاثة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ولا يبعد أن يجتمع "الاسترجاع" و"يا أسفا" لهذه الأمة وليعقوب عليه السلام.
وابيضت عيناه من الحزن أي: من ملازمة البكاء الذي هو ثمرة الحزن، وروي أن يعقوب عليه السلام حزن حزن سبعين ثكلى، وأعطي أجر مائة شهيد، وما ساء ظنه بالله قط، رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ ابن عباس، ومجاهد: "الحزن" بفتح الحاء والزاي، وقرأ قتادة بضمهما، وقرأ الجمهور بضم الحاء وسكون الزاي.
" وهو كظيم " بمعنى: كاظم، كما قال: والكاظمين الغيظ، ووصف يعقوب بذلك لأنه لم يشك إلى أحد، وإنما كان يكمد في نفسه ويمسك همه في صدره، وكان يكظمه أي يرده إلى قلبه ولا يرسله بالشكوى والغضب والضجر، وقال ناس: "كظيم" بمعنى: مكظوم. وقد وصف الله تعالى يونس عليه السلام بمكظوم في قوله: {إذ نادى وهو مكظوم}، وهذا إنما يتجه على تقدير أنه مليء بحزنه، فكأنه كظم بثه في صدره، وجري "كظيم" على باب "كاظم" أبين، وفسر ناس "الكظيم" بالمكروب وبالمكدور، وذلك كله متقارب. وقال منذر بن سعيد: الأسف إذا كان من جهة من هو
[المحرر الوجيز: 5/134]
أقل من الإنسان فهو غضب، ومنه قول الله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم}، ومنه قول الرجل الذي ذهبت لخادمه الشاة من الغنم: "فأسفت فلطمتها"، وإذا كان من جهة لا يطيقها فهو هم وحزن.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وتحرير هذا المنزع أن الأسف يقال في الغضب ويقال في الحزن، وكل واحد من هذين يحزر حاله التي يقال عليها). [المحرر الوجيز: 5/135]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ} الآية. المعنى: تالله لا تفتأ، فتحذف (لا) في هذا الموضع من القسم لدلالة الكلام عليها، فمن ذلك قول امرئ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
ومنه قول الآخر:
تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس
أراد: لا يبرح، ولا يبقى. وقال الزجاجي: وقد تحذف أيضا (ما) في هذا
[المحرر الوجيز: 5/135]
الموضع، وخطأه بعض النحويين. ومن المواضع التي حذفت فيها (لا) ويدل عليها الكلام، قول الشاعر:
فلا -وأبي دهماء- زالت عزيزة ... على قومها ما فتل الزند قادح
وقوله: "ما فتل الزند قادح" يوجب أن المحذوف (لا)، وليست (ما).
و(فتئ) بمنزلة زال وبرح في المعنى والعمل، تقول: "والله لا فتئت قاعدا" كما تقول: "لا زلت ولا برحت"، ومنه قول أوس بن حجر:
فما فتئت حتى كأن غبارها ... سرادق يوم ذي رياح ترفع
و "الحرض": الذي قد نهكه الهرم أو الحب أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس، وعلى هذا المعنى قراءة الجمهور: "حرضا" بفتح الراء والحاء، وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضمهما، وقرأت فرقة: "حرضا" بضم الحاء وسكون الراء، وهذا كله المصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والجمع بلفظ واحد، كعدل وعدو، وقيل في قراءة الحسن: إنه فتات الأشنان، أي: باليا متفتتا، ويقال من هذا المعنى الذي هو شن الهم والهرم: "رجل حارض"، ويثنى هذا البناء ويجمع ويؤنث
[المحرر الوجيز: 5/136]
ويذكر، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
إني امرؤ لج بي حب فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم
وقد سمع من العرب "رجل محرض"، قال الشاعر وهو امرؤ القيس:
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا ... كإحراض بكر في الديار مريض
والحرض -بالجملة-: الذي فسد ودنا موته، قال مجاهد: الحرض: ما دون الموت، قال قتادة: الحرض: البالي الهرم، وقال نحوه الضحاك والحسن، وقال الحسن: "حرضا": معناه: فاسد لا عقل له، فكأنهم قالوا على جهة التعنيف له: أنت لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك، أو إلى الهلاك، فأجابهم يعقوب عليه السلام رادا عليهم: إني لست ممن يجزع ويضجر فيستحق التعنيف، وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله). [المحرر الوجيز: 5/137]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "البث": ما في صدر الإنسان مما هو معتزم أن يبثه وينشره، وأكثر ما يستعمل البث في المكروه، وقال أبو عبيدة وغيره: البث: أشد الحزن، وقد يستعمل البث في المخفي على الجملة، ومنه قول المرأة في حديث "أم زرع": (ولا يولج الكف ليعلم البث)،
[المحرر الوجيز: 5/137]
ومنه قولهم: "أبثك حديثي".
وقرأ عيسى: "وحزني" بفتح الحاء والزاي.
وحكى الطبري بسند أن يعقوب دخل على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقال له فرعون: ما بلغ بك هذا يا إبراهيم؟ فقالوا: إنه يعقوب، فقال: ما بلغ بك هذا يا يعقوب؟ قال له: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: يا يعقوب، أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب، خطيئة فاغفرها لي. وأسند الطبري إلى الحسن قال: كان بين خروج يوسف عن يعقوب إلى دخول يعقوب على يوسف ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه، ولم يزل يبكي حتى كف بصره، وما في الأرض يومئذ أكرم على الله من يعقوب.
وقوله: {أعلم من الله ما لا تعلمون} يحتمل أنه أشار إلى حسن ظنه بالله وجميل عادة الله عنده، ويحتمل أنه أشار إلى الرؤيا المنتظرة، أو إلى ما وقع في نفسه عن قول ملك مصر: إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت، وهذا هو حسن الظن الذي قدمناه). [المحرر الوجيز: 5/138]

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين}
المعنى: اذهبوا إلى الأرض التي جئتم منها وتركتم أخويكم بنيامين وروبيل. "فتحسسوا"، أي: استقصوا وتفرقوا، والتحسس: طلب الشيء بالحواس، ويستعمل في الخير والشر، فمن استعماله في الخير هذه الآية، وفي الشر نهي النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "ولا تحسسوا".
[المحرر الوجيز: 5/138]
وقوله: {من يوسف} يتعلق بمحذوف يعمل فيه "تحسسوا"، التقدير: فتحسسوا نبأ أو حقيقة من أمر يوسف، لكن يحذف ما يدل ظاهر القول عليه إيجازا.
وقرأت فرقة: "تيأسوا"، وقرأت فرقة: "تأيسوا" على ما تقدم، وقرأ الأعرج: "تئسوا" بكسر التاء، وخص يوسف وبنيامين بالذكر لأن روبيل إنما بقي مختارا، وهذان قد منعا الأوبة.
والروح: الرحمة، ثم جعل اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين، إذ فيه: إما التكذيب بالربوبية، وإما الجهل بصفات الله تبارك وتعالى. وقرأ الحسن، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز: "من روح الله" بضم الراء، وكأن معنى هذه القراءة: "لا تيأسوا من حي معه روح الله الذي وهبه، فإن من بقي روحه فيرجى"، ومن هذا قول الشاعر:
وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع
ومن هذا قول عبيد:
وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب
ويظهر من حديث الذي قال: (إذا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في البحر
[المحرر الوجيز: 5/139]
والبر في يوم راح، فلئن قدر الله علي فليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين): إنه يئس من روح الله، وليس الأمر كذلك لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: "فغفر الله له" يقتضي أنه مات مؤمنا إذ لا يغفر الله لكافر، فبقي أن يتأول الحديث، إما على أن (قدر) بمعنى: ضيق وناقش الحساب، فذلك معنى بين، وإما أن تكون من "القدرة"، ويكون خطؤه في أن ظن في أن الاجتماع بعد السحق والتذرية محال لا يوصف الله تعالى بالقدرة عليه، فغلط في أن جعل الجائز محالا، ولا يلزمه بهذا كفر.
قال النقاش: وقرأ ابن مسعود: "من فضل"، وقرأ أبي بن كعب: "من رحمة الله"). [المحرر الوجيز: 5/140]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:33 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:35 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({وتولّى عنهم وقال يا أسفى على يوسف} أي: أعرض عن بنيه وقال متذكّرًا حزن يوسف القديم الأوّل: {يا أسفى على يوسف} جدّد له حزن الابنين الحزن الدّفين.
قال عبد الرّزّاق، أخبرنا الثّوريّ، عن سفيان العصفريّ، عن سعيد بن جبيرٍ أنّه قال: لم يعط أحدٌ غير هذه الأمّة الاسترجاع، ألّا تسمعون إلى قول يعقوب، عليه السّلام: {يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ} أي: ساكتٌ لا يشكو أمره إلى مخلوقٍ قاله قتادة وغيره.
وقال الضّحّاك: {فهو كظيمٌ} كميدٌ حزينٌ.
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا حمّاد بن سلمة [حدّثنا أبو موسى]، عن عليّ بن زيدٍ عن الحسن، عن الأحنف بن قيسٍ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ داود عليه السّلام، قال: يا ربّ، إنّ بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني لهم رابعًا. فأوحى اللّه تعالى إليه أن يا داود، إنّ إبراهيم ألقي في النّار بسببي فصبر، وتلك بليّةٌ لم تنلك، وإنّ إسحاق بذل مهجة دمه في سببي فصبر، وتلك بليّةٌ لم تنلك، وإنّ يعقوب أخذت منه حبيبه حتّى ابيضّت عيناه من الحزن، فصبر، وتلك بليّةٌ لم تنلك".
وهذا مرسلٌ، وفيه نكارةٌ ؛ فإنّ الصّحيح أنّ إسماعيل هو الذّبيح، ولكنّ عليّ بن زيد بن جدعان له مناكير وغرائب كثيرةٌ، واللّه أعلم.
وأقرب ما في هذا أن يكون قد حكاه الأحنف بن قيسٍ، رحمه اللّه، عن بني إسرائيل ككعبٍ ووهبٍ ونحوهما، واللّه أعلم، فإنّ الإسرائيليّين ينقلون أنّ يعقوب كتب إلى يوسف لمّا احتبس أخاه بسبب السّرقة يتلطّف له في ردّه، ويذكر له أنّهم أهل بيتٍ مصابون بالبلاء، فإبراهيم ابتلي بالنّار، وإسحاق بالذّبح، ويعقوب بفراق يوسف، في حديثٍ طويلٍ لا يصحّ، واللّه أعلم، فعند ذلك رقّ له بنوه، وقالوا له على سبيل الرّفق به والشّفقة عليه: {قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تفارق تذكّر يوسف، {حتّى تكون حرضًا} أي: ضعيف الجسم، ضعيف القوّة، {أو تكون من الهالكين} يقولون: وإن استمرّ بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتّلف). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 405]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({قال إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه} أي: أجابهم عمّا قالوا بقوله: {إنّما أشكو بثّي وحزني}أي: همّي وما أنا فيه {إلى اللّه} وحدّه {وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} أي: أرجو منه كلّ خيرٍ.
وعن ابن عبّاسٍ: {وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} [يعني رؤيا يوسف أنّها صدقٌ وأنّ اللّه لا بدّ أن يظهرها وينجزها. وقال العوفيّ عن ابن عبّاسٍ: {وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} أعلم أنّ رؤيا يوسف صادقةٌ، وأنّي سوف أسجد له.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة، عن حفص بن عمر بن أبي الزّبير، عن أنس بن مالكٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "كان ليعقوب النّبيّ، عليه السّلام، أخٌ مؤاخ له، فقال له ذات يومٍ: ما الّذي أذهب بصرك وقوّس ظهرك؟ قال: الّذي أذهب بصري البكاء على يوسف، وأمّا الّذي قوّس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، عليه السّلام، فقال: يا يعقوب، إنّ اللّه يقرئك السّلام ويقول لك: أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب: إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه. فقال جبريل، عليه السّلام: اللّه أعلم بما تشكو".
وهذا حديثٌ غريبٌ، فيه نكارة). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 405-406]

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح اللّه إنّه لا ييئس من روح اللّه إلا القوم الكافرون (87) فلمّا دخلوا عليه قالوا يا أيّها العزيز مسّنا وأهلنا الضّرّ وجئنا ببضاعةٍ مزجاةٍ فأوف لنا الكيل وتصدّق علينا إنّ اللّه يجزي المتصدّقين (88)}
يقول تعالى مخبرًا عن يعقوب، عليه السّلام، إنّه ندب بنيه على الذّهاب في الأرض، يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين.
والتّحسّس يكون في الخير، والتّجسّس يستعمل في الشّرّ.
ونهّضهم وبشّرهم وأمرهم ألّا ييأسوا من روح اللّه، أي: لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من اللّه فيما يرومونه ويقصدونه فإنّه لا يقطع الرّجاء، ويقطع الإياس من اللّه إلّا القوم الكافرون).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 406]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:17 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة