العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 صفر 1440هـ/27-10-2018م, 09:00 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي توجيه القراءات في سورة العنكبوت

توجيه القراءات في سورة العنكبوت


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 صفر 1440هـ/27-10-2018م, 09:01 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي مقدمات سورة العنكبوت

مقدمات توجيه القراءات في سورة العنكبوت
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (سورة العنكبوت). [معاني القراءات وعللها: 2/257]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (ومن سورة العنكبوت) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/182]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ذكر اختلافهم في سورة العنكبوت). [الحجة للقراء السبعة: 5/426]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (سورة العنكبوت). [المحتسب: 2/158]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (29 - سورة العنكبوت). [حجة القراءات: 549]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (سورة العنكبوت). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/177]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (سورة العنكبوت). [الموضح: 991]

نزول السورة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (مكية). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/177]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وعن قتادة أنه قال: من أولها إلى: {وليعلمن المنافقين} «11» مدني وباقيها مكي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/177]

عد الآي:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وهي تسع وستون آية في المدني والكوفي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/177]

ياءات الإضافة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (14- فيها ثلاث ياءات إضافة قوله: {إلى ربي إنه} «26» قرأها نافع وأبو عمرو بالفتح.
قوله: {يا عبادي الذين} «56» قرأها أبو عمرو وحمزة والكسائي بالإسكان.
قوله: {إن أرضى} «56» قرأها ابن عامر بالفتح). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/181]

الياءات المختلف فيها:
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (فيها: ياء واحدة اختلفوا فيها وهي قوله {إِلَى رَبِّي إِنَّهُ}.
ففتحها نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.
وقد سبق الوجه في غير موضع). [الموضح: 1001]



الياءات المحذوفة:
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (فيها: ياء واحدة حُذفت من الخط وهي {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِي} وقد ذكرناها). [الموضح: 1001]



الياءات الزائدة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (ليس فيها زائدة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/181]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:20 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (1) إلى الآية (7) ]
{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7)}


قوله تعالى: {الم (1)}
قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ورش: "ألفْ لامْ مِيمَ حَسِبَ"، بفتح الميم من غير همز بعدها.
قال أبو الفتح: هذا على تخفيف همزة: {أَحَسِبَ}، حذَفها وألقي حركتها على الميم، وانفتحت.
وفيه ضعف؛ وذلك أن حروف التهجي مبنية على الوقف في حال الوصل، كقراءة الجماعة: {ميم أَحَسِبَ النَّاسُ}. فإذا كانت في الإدراج ساكنة لم يلق بها إلقاء الحركة عليها؛ وذلك أن إلقاء الحركة في نحو هذا إنما يكون لما من عادته أن يحرك في الوصل لالتقاء الساكنين. وأنت تقول: "ميم" فتجمع بين الساكنين، وهما: الياء، والميم. فإذا كان الساكنان يجتمعان في الوصل ضعف إلقاء حركة الهمزة عليها، وليس كذلك قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} لأن "قد" مما يحرك لالتقاء الساكنين، نحو قدِ انقطع، وقد استخرج. فكما حرك لالتقاء الساكنين، فكذلك حرك لإلقاء حركة الهمزة عليه.
فإن قلت: قد تقول: "ألفْ لامْ ميمَ الله"، فتحرك الميم من آخر "ميمَ" لسكونها وسكون اللام من بعدها، فهلا جاز على ذلك إلقاء حركة الهمزة عليها. قيل: أصل حركة التقاء الساكنين إنما هو في المتصل، نحو: أين، وكيف، ومنذ، وسوف، وأمس، وهؤلاء. ثم شبه المنفصل في ذلك بالمتصل، "ميم" و"نون" و"قاف" يجتمع فيه الساكنان في الوصل،
[المحتسب: 2/158]
فعليه العمل لا على ما يحرك في الوصل المنفصل لالتقاء الساكنين، إلا أن له أن يقول: شَبهتُ سكونا بسكون، فحركتُ ميمَ "ميمَ" بإلقاء حركة الهمزة، كما حركت دال [قدَ أفْلَح] كذلك). [المحتسب: 2/159]

قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: [فَلَيُعْلِمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيُعْلِمَنَّ الْكَاذِبِين] برفع الياء فيهما، وكسر اللام.
وقرأ الزهري: {فَلَيَعْلَمَنَّ} مثل قراءة الناس، وقرأ: [وَلَيُعْلِمَنَّ الْكَاذِبِين] كقراءة علي:
وقرأ جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن حسن، كقراءة علي عليه السلام.
وقرأ الزهري: [فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمنوا] كقراءة الناس أيضا، [ولَيَعْلَمَنَّ المنافقين].
قال أبو الفتح: أما {فَلَيَعْلَمَنَّ}، بفتح الياء واللام فإنها على إقامة السبب مقام المسبب، والغرض فيه: فليكافئن الله الذين آمنوا، وذلك أن المكافأة على الشيء إنما هي مسببة عن علم، ولو لم يعلم لما صحت المكافأة. ومثله من إقامة السبب مقام المسبب قول الله سبحانه: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ}، فهذا سبب قضاء الحاجة المكنّى بذكره عنها. وقد أفردنا لهذا الفصل من إقامة كل واحد من السبب والمسبب مقام صاحبه بابا في كتاب الخصائص.
وأما قوله: [وَلَيُعْلِمَنَّ] فمعناه: ولَيُعَرِّفَنَّ الناس من هم؟ فحذفتَ المفعول الأول، كما قال الله تعالى: [يَوْمَ يُدْعُى كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ]، وكقوله: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ}. جاء في التفسير أنها زُرْقَة العيون، وسواد الوجوه. ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}، وقيل في زرقا: أي: عطاشا، ومنه سنان أزرق، أي: ظمآن إلى الدم.
[المحتسب: 2/159]
وإن شئت لم تحمله على حذف المفعول لكن على أنه من قولهم: ثوب مُعْلم، ومن قولهم: فارس مُعْلم، أي: أعلم نفسه في الحرب بما يعرف به من ثوب أو غيره، فكأنه قال: وَلَيَشْهَرَنَّ الذين صدقوا، وَلَيَشْهَرَنَّ الكاذبين؛ فيرجع إلى المعنى الأول، إلا أنه ليس على تقدير حذف المفعول.
وإن شئت كان على حذف المفعول الثاني لا الأول، كأنه قال: فَلَيُعْلِمَنَّ الله الصادقين ثواب صدقهم، والكاذبين عقاب كذبهم.
ومثل: "لَيَعْلَمَنَّ"، بفتح الياء واللام جميعا - قراءة من قرأ: [عَرَفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ]، بتخفيف الراء من عَرَفَ فأقام المعرفة مقام المعاتبة عنها. ومثل [ولَيُعْلِمَنَّ]، بضم الياء، وكسر اللام -قراءة من قرأ: {عَرَّفَ بَعضَه}، بتشديد الراء.
وأعلمت في القراءتين جميعا إذا لم تكن بمعنى أعلمت الثوب فهو بمعنى عرفت، وهي متعدية إلى مفعول واحد، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ}، أي: عرفتم. وأما "لَيَعْلَمَنَّ" و[فَلَيُعْلِمَنَّ] فكأنه قال: فليكافئن، ولَيَشْهَرَن بما كافأ به على ما مضى من التفسير). [المحتسب: 2/160]

قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4)}
قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5)}
قوله تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6)}
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:22 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (8) إلى الآية (13) ]
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)}


قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)}
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9)}
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10)}
قوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11)}
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)}
قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:25 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (14) إلى الآية (18) ]
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) }


قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)}
قوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)}
قوله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16)}
قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (1- قوله تعالى: {واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} [17].
قرأ عاصم برواية أبي بكر: {يرجعون} بالياء.
والباقون بالتاء). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/182]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة السلمى وزيد بن علي: [وَتَخَلَّقُونَ إِفْكًا].
وقرأ فضيل بن مرزوق وابن الزبير: [وَتَخْلُقُونَ أَفِكًا]، بفتح الهمزة، وكسر الفاء.
قال أبو الفتح: أما [تَخَلَّقُونَ] فعلى وزن تَكَذَّبُونَ ومعناه. وأما [أَفِكًا] فإما أن يكون
[المحتسب: 2/160]
مصدرا كالكذب والضحك، وإما أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي تكذبون كذبا أفِكا، ثم حذف المصدر، وأقيمت صفته مقامه، كقولك: قمت مثل ما قام زيد، أي: قياما مثل قيام زيد. وأذهب في الحذف -على هذا الحد- منه قول الله تعالى: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} أي: شُربًا مثل شُربِ الهيم لأنه حذف فيه مع الموصوف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. و"أَفِك" على هذا صفة، كبَطِر، وأَشِر، ويجوز أن يكون محذوفا من "آفك"، وهو اسم الفاعل من أفك يأفِك إفكا: إذا كذب. وأفكته آفكه إفكا: إذا صرفته عن الشيء، وهو مأفوك. قال:
إنْ تَكُ عن أَحْسَنِ الْمُرُوءة مأ ... فُوكًا فَفِي آخِرينَ قد أُفِكُوا
إلا أن الألف حذفت، كما حذفت في بَرِد وعَرِد، يريد باردا وعاردا. وقد مضى ذكره). [المحتسب: 2/161]

قوله تعالى: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:27 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (19) إلى الآية (23) ]
{ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23)}


قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (2- قوله تعالى: {أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده} [19].
قرأ أهل الكوفة بالتاء على الخطاب. أي: قل لهم يا محمد حين أنكروا البعث والنشور أو لم تروا كيف يبتدئ الله الخلق أي: إذا أنكرتم الإعادة كان الابتداء أولى بالنكرة، فهم مقرون بأن الله خالقهم ومثله: {ينشيء النشأة الأخرة} [20].
وقرأ الباقون بالياء. أخبر عنهم. و{يبدئ} فيه لغتان فصيحتان أتي بهما القرآن. بدأ الله الخلق، وأبدأهم، وشاهده: {وهو الذي يبدوا الخلق} و{كيف يبدئ الله} والمصدر من أبدى مبدئ إبداء فهو مبدئ، ومن بدأ يبدأ بدأ وبدوًا، فهو بادئ، والمفعول مبدو، يقال: «رجع عوده على بدئه» بالهمز قال :ومعناه: ظهر، وسمعت
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/182]
أبا عمر يقول: ويجوز «رجع عوده على بدوه» بغير همز قال: ومعناه: الظهور، وهو كقولهم: «ما عدا مما بدا» فقلت له: لم جمع بين لفظتين بمعنى. فقال: هذا كقولهم: «كذبًا ومينًا» فجمع بين اللفظتين لما اختلفتا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/183]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده [19].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالياء، وقرأ حمزة والكسائي (تروا) بالتاء، واختلف عن عاصم، فروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم بالتاء، ورويا في النحل [48] بالياء. وروى الكسائي والأعشى عن أبي بكر وحفص عن عاصم بالياء- حدثني موسى بن إسحاق عن هارون عن حسين عن أبي بكر عن عاصم مثله بالياء.
قال أبو علي: حجّة الياء أن الذي قبلها غيبة، وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم... أولم يروا [العنكبوت/ 18، 19]، وحجّة التاء:
قل لهم: (أو لم تروا كيف).
[الحجة للقراء السبعة: 5/426]
ولا ينبه المسلمون على علم الابتداء والبعث والإعادة بعد الموت، لأنّهم قد علموا ذلك وتيقّنوه، ولا يدلّ قوله سبحانه: قل سيروا في الأرض [العنكبوت/ 20] على اختيار التاء، لأنّ ذكر الأمم التي كذبت وكفرت قد تقدّم، فحمل الكلام عليه، والخطاب جاء بعد ذلك). [الحجة للقراء السبعة: 5/427]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الزهري: [أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يَبْدَا اللَّهُ الْخَلْقَ]، بغير همز.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون أراد بغير همزة محققة، بل هي مخففة، فقربت من الساكن إلا أنها مضمومة؛ لأنها مخففة في وزن المحققة. ولو كان بدلا محضا لقال: "يبدا"، فقلبها ياء، ثم أبدل من الياء ألفا، أجراها مجرى ألف يخشى، كما أنه لما أبدلها الشاعر فيما أنشده أبو علي عن أبي زيد:
[المحتسب: 2/161]
إذا مَلا بَطْنَهُ ألْبانُها حَلَبًا ... بَاتَتْ تُغْنِيه وَضْرَى ذاتُ أجْرَاسِ
أراد: "ملأ" فأبدله البتة، فصارت ياء، فأبدلها للفتحة قبلها ألفا، فصارت "ملا" كما ترى، بوزن قضَى وسعَى. وقد شرحنا هذا في كتابنا سر الصناعة وبأخَرَة في كتابنا الخصائص، وبعده في كتاب الخطيب، لما دعا إلى تكرير ذكره لقوة الحاجة إليه وتقاضي الوضع له). [المحتسب: 2/162]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثمّ يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثمّ الله ينشئ النشأة الآخرة} 19 و20
قرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر (أولم تروا) بالتّاء على الخطاب وحجتهم قوله قبلها {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} ثمّ قال (أو لم تروا كيف يبدئ الله الخلق) وما بعده يدل أيضا على الخطاب وهو قوله {قل سيروا في الأرض فانظروا} وأخرى وهي أن الكلام جرى على حكاية مخاطبة إبراهيم قومه في قوله {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} ثمّ جرى الكلام بلفظ خطابه إيّاهم إلى قوله {وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين} ثمّ جرى الخطاب بعد ذلك منه لهم بقيله (أولم تروا كيف يبدئ الله الخلق)
وقرأ الباقون {أولم يروا} بالياء وحجتهم في ذلك أن معنى الكلام أولم ير الّذين اقتصصنا عليهم قصص سالف الأمم الماضية كيف يبدئ الله الخلق فينشئه على غير مثال
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {ثمّ الله ينشئ النشأة الآخرة} بفتح الشين في كل القرآن وقرأ الباقون {النشأة} بإسكان الشين
[حجة القراءات: 549]
وحجّة من فتح الشين هي أن النشأة اسم المصدر والعرب جعلوا اسم المصدر في موضع المصدر فيقولون أعطيته عطاء وكلمته كلاما ولو أخرجوا المصدر في صحة لقالوا أعطيته إعطاء وكلمته تكليما وأنشأته إنشاء كما قال سبحانه {إنّا أنشأناهنّ إنشاء} ومن قرأ بإسكان الشين فإنّه جعله مصدرا صدر عن غير لفظ ينشئ فكان تقرير الكلام في النّيّة أن الله ينشئ يوم القيامة خلقه الأموات فينشؤون النشأة الآخرة وفي التّنزيل ما يقوي هذا وهو قوله وأنبتها نباتا حسنا). [حجة القراءات: 550] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- قوله: {أو لم يروا} قرأه حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة إبراهيم لقومه، لتقدم خطابه لهم في قوله: {اعبدوا الله وتقوه} «16» وقوله: {ذلكم خير لكم}، وقوله: {إنما تعبدون من دون الله أوثانًا وتخلقون إفكًا} «17» وكذلك ما بعده، فجرى {أو لم تروا} على الخطاب؛ لأنه في سياق خطاب مكرر: ويجوز عند أبي طاهر أن يكون خطابًا للنبي على التنبيه على قدرة الله، بدلال قوله بعد ذلك: {قل سيروا في الأرض} «20» ومنع ذلك غيره، وقال: هو خطاب للمشركين، والمعنى: قل لهم يا محمد: أو لم تروا كيف يبدئ الله الخلق قال: ولا يحسن أن يكون خطابًا للمؤمنين، لأنهم لم يكونوا في شك من البعث، فينبهوا عليه، لأنه قد استقر ذلك في نفوسهم، وآمنوا به، وإنما ُنبه عليه من يجحده ويقوي التاء «قل سيروا في الأرض» والأمر خطاب، وهو للكفار.
2- وحجة من قرأه بالياء أنه رده على لفظ الغيبة التي قبله، في قوله: {وإن يكذبوك فقد كذب أمم} «18» فالمعنى: أو لم ير الذي اقتصصنا عليهم قصص الأمم السالفة، كيف يبدئ الله الخلق، ويمكن أن يكون التقدير: أو لم ير من مضى من سالف الأمم كيف يبدئ الله الخلق). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/177]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- {أَوَلَمْ تَرَوْا} [آية/ 19] بالتاء:
قرأها حمزة والكسائي وعاصم ياش-.
والوجه أنه على تقدير القول، أي قُل لاهم أولم تروا كيف يبدئ الله الخلق، وهذا على سبيل التنبيه والتبصير، والمأمور بخطابهم هم المشركون؛ لأن المسلمين لا ينبهون بعلم الإبداء على الإعادة بعد الموت، فإنهم يتيقنون ذلك، فالتنبيه يكون لغيرهم.
وقرأ الباقون و-ص- عن عاصم {أَوَلَمْ يَرَوْا} بالياء.
والوجه أنه محمول على ما قبله؛ لأنه على الغيبة، وهو قوله تعالى {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} فالضمير راجع إليهم). [الموضح: 991]

قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله جلّ وعزّ: (ثمّ اللّه ينشئ النّشأة الآخرة (20)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (النّشآءة) ممدودة حيث وقعت.
وقرأ الباقون (النّشأة) بوزن (النشعة) حيث وقعت.
قال أبو منصور: هما مثل: الرّأفة والرّآفة). [معاني القراءات وعللها: 2/257]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (3- وقوله: {ينشئ النشأة الآخرة} [20].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: {النشآءة} بالمد مثل سقم سقامة. والنشأة: المرة الواحدة سقم سقمة، قال: وهو مثل قوله: {وفعلت فعلتك} يقال: نشأ الغلام فهو ناشئ وامرأة نشائة، والجمع: نواشئ. ويقال للجواري الصغار الملاح: النشأ، قا لنصيب:
ولولا أن يقال صبا نصيب = لقلت بنفسي النشأ الصغار
وأنشأهم الله ينشئهم إنشاء فهو منشئ كما قال: {إنا أنشأنهن
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/183]
إنشاء} ويقال نشيت ريحًا طيبة بغير همز، ورجل نشوان من الشراب، ورجل نشيان الخبر: إذا كان يتخير الأخبار. حدثني ابن عرفة وغيره عن ثعلب). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/184]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في المدّ والقصر من قوله سبحانه: ثم الله ينشئ النشأة الآخرة [العنكبوت/ 20]، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (النّشاءة) ممدودة في كلّ القرآن، وقرأ الباقون بالقصر.
قال أبو زيد: نشأت أنشأ نشأ، ونشأت السّحابة [نشاء، ولم يذكر النشأة] وهو في القياس كالرأفة والرآفة، والكأبة، والكآبة، وحكى أبو عبيدة النشأة ولم يذكر الممدود، ونشأ هو الفعل الذي لا يتعدّى، وإذا عدّيته نقلته بالهمزة، كقوله تعالى: كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين [الأنعام/ 133] وأنشأنا بعدها قوما آخرين [الأنبياء/ 11] والقياس: أن يجوز النقل بتضعيف العين). [الحجة للقراء السبعة: 5/427]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثمّ يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثمّ الله ينشئ النشأة الآخرة} 19 و20
قرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر (أولم تروا) بالتّاء على الخطاب وحجتهم قوله قبلها {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} ثمّ قال (أو لم تروا كيف يبدئ الله الخلق) وما بعده يدل أيضا على الخطاب وهو قوله {قل سيروا في الأرض فانظروا} وأخرى وهي أن الكلام جرى على حكاية مخاطبة إبراهيم قومه في قوله {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} ثمّ جرى الكلام بلفظ خطابه إيّاهم إلى قوله {وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين} ثمّ جرى الخطاب بعد ذلك منه لهم بقيله (أولم تروا كيف يبدئ الله الخلق)
وقرأ الباقون {أولم يروا} بالياء وحجتهم في ذلك أن معنى الكلام أولم ير الّذين اقتصصنا عليهم قصص سالف الأمم الماضية كيف يبدئ الله الخلق فينشئه على غير مثال
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {ثمّ الله ينشئ النشأة الآخرة} بفتح الشين في كل القرآن وقرأ الباقون {النشأة} بإسكان الشين
[حجة القراءات: 549]
وحجّة من فتح الشين هي أن النشأة اسم المصدر والعرب جعلوا اسم المصدر في موضع المصدر فيقولون أعطيته عطاء وكلمته كلاما ولو أخرجوا المصدر في صحة لقالوا أعطيته إعطاء وكلمته تكليما وأنشأته إنشاء كما قال سبحانه {إنّا أنشأناهنّ إنشاء} ومن قرأ بإسكان الشين فإنّه جعله مصدرا صدر عن غير لفظ ينشئ فكان تقرير الكلام في النّيّة أن الله ينشئ يوم القيامة خلقه الأموات فينشؤون النشأة الآخرة وفي التّنزيل ما يقوي هذا وهو قوله وأنبتها نباتا حسنا). [حجة القراءات: 550] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (3- قوله: {النشأة} قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالمد والهمز بعد الألف، ومثله في والنجم والواقعة، وقرأ الباقون بغير مد ولا ألف، وهما لغتان كالرأفة والرآفة والكأبة والكآبة، وقيل: النشأة بغير مد اسم المصدر كالعطاء، والنشاءة بالمد هو المصدر كالإعطاء يدل على المدة الثانية في الخلق كالكرة الثانية فهو مصدر صدر عن غير لفظ «ينشئ» ولو صدر عن لفظ «ينشئ» لقال: الإنشاءة الآخرة، والتقدير فيه: ثم الله ينشئ الأموات، فينشؤون النشأة الآخرة، فهو مثل قوله: {وأنبتها نباتًا حسنًا} «آل عمران 37» ومثله قوله: {وتبتل إليه تبتيلًا} «المزمل 8» ومثل قوله: {والله أنبتكم من الأرض نباتًا} «نوح 17» فافهمه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/178]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (2- {النَّشْاءَةَ} [آية/ 20] مفتوحة الشين ممدودة:
قرأها ابن كثير وأبو عمرو، وكذلك في النجم والواقعة.
وقرأ الباقون {النَّشْأَةَ} ساكنة الشين مقصورة.
والوجه أنهما لغتان كالرأْفة والرآفة والكأْبة والكآبة). [الموضح: 992]

قوله تعالى: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21)}
قوله تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22)}
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:28 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (24) إلى الآية (27) ]
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) }


قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)}
قوله تعالى: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (مودّة بينكم (25)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مودّة بينكم) رفعًا مضافًا.
وكذلك روى المفضل عن عاصم.
وقرأ نافع وابن عامر ويحيى عن أبى بكر عن عاصم (مودّةً) منونًا (بينكم) نصبًا..
وقرأ حفص وحمزة (مودّة بينكم) بالنصب والإضافة.
وروى الأعشى عن أبي بكر (مودّةٌ) رفعًا منونًا (بينكم) بالنصب.
[معاني القراءات وعللها: 2/257]
قال الفراء: من رفع فإنما يرفع بالصفة لقوله: (في الحياة الدنيا)، وينقطع الكلام عند قوله: (إنّما اتّخذتم من دون اللّه أوثانًا)، ثم قال: ليس مودتكم تلك الأوثان بشيء، إنما مودة ما بينكم في الحياة الدنيا، ثم ينقطع.
قال: ومن نصب أوقع عليها الاتخاذ، إنما اتخذتموها مودة بينكم في الدنيا.
قال: وقد يكون رفعًا على أن تجعلها خبرًا لـ (ما)، وتجعل (ما) على جهة (الذين)، كأنك قلت: إن الذين اتخذتموهم أوثانا مودة بينكم، فيكون (المودة) كالخبر، ويكون رفعها على ضمير [هي] كقوله جلّ وعزّ: (لم يلبثوا إلّا ساعةً من نهارٍ) ثم قال (بلاغٌ)
أي: هذا بلاغ، وذلك بلاغ.
وقال أبو إسحاق: من قرأ (مودة بينكم) بالفتح والإضافة أو قرأ (مودةً بينكم) بالنصب في (مودة) من جهة أنها مفعول بها، أي: لتخذتم هذا بمودة.
وقال في الرفع كما قال الفراء). [معاني القراءات وعللها: 2/258]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (4- وقوله تعالى: {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم} [25].
فيه ست قراءات:
قرأ حمزة عن عاصم: {مودة} بالنصب والإضافة.
وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: {مودة} بالنصب والتنوين، ونصب {بينكم} على الظرف.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي {مودة بينكم} بالرفع والإضافة.
وروي الأعمش عن أبي بكر عن عاصم {مودة} بالرفع والتنوين وينصب {بينكم} فمن رفع فله مذهبان:
أحدهما: يجعل إنما كلمتين ويكون «ما» بمعنى «الذي»، وهو اسم «إن» و{مودة} خبر «إن» ومفعول {اتخذتم} «ها» محذوفة، وتلخيصه: إن الذي اتخذتموه مودة بينكم، قال الشاعر:
ذريني إنما خطئي وصوبي = على وإن ما أهلكت مال
يريد: أن الذي أهلكه هو مال.
والمذهب الثاني: أن يرفعها بالابتداء و{في الحياة الدنيا} خبرها.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/184]
ومن نصب جعل «المودة» مفعول {اتخذتم}، ومن أضاف جعل «البين» الوصل.
ومن نون ولم يضف جعل «البين» ظرفًا، وهو الفراق أيضًا يقال: بينهما بين بعيد، وبون بعيد، وجلس زيد بيننا، وبينا بالإدغام.
أخبرني ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي: يقال: بان زيد عمرًا: إذا فارقة بيونه وبونًا. قال الشاعر:
كأن عيني وقد بانوا
غربًا يضوح عند منجنون
والقراءة الخامسة: ما حدثني أحمد عن على عن أبي عبيد أن ابن مسعود قرأ {إنما اتخذتم من دون الله إنما مودة بينكم}.
وفي قراءة أبي {إنما مودة بينهم} فهذه القراءة السادسة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/185]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الإضافة التنوين من قوله جلّ وعزّ: (مودة بينكم) [العنكبوت/ 25] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مودّة بينكم) [بالرفع والإضافة، وروى أبو زيد عن أبي عمرو: (مودّة
[الحجة للقراء السبعة: 5/427]
بينكم)] و (مودة بينكم) جميعا، وروى علي بن نصر عن أبي عمرو (مودّة) مضافا، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: (مودّة بينكم)، المفضل عن عاصم: (مودّة بينكم) مثل أبي عمرو.
الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: (مودّة) رفع منون (بينكم) نصبا.
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: مودة بينكم بنصب مودة مع الإضافة.
قال أبو علي: يجوز فيمن قال: (مودّة بينكم) أن يجعل (ما) اسم (إن)، ويضمر له ذكرا يعود إلى (ما) كما جاء قوله: واتخذتموه وراءكم ظهريا [هود/ 92]. فيكون التقدير: إنّ الذين اتخذتموهم من دون الله أوثانا، مودة بينكم، فيصير (مودة بينكم) خبر إن وتجعل المودة: ما اتخذوا على الاتساع، أو تحذف المضاف تقديره: إنّ الّذين اتّخذتموهم أوثانا ذوو مودة بينكم، فيكون دخول (أنّ) على (ما) لأنّه بمنزلة الذي، كقوله سبحانه: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين [المؤمنون/ 55] لعود الذكر، ويجوز أن يضمر هو،
[الحجة للقراء السبعة: 5/428]
ويجعل (مودة بينكم) خبرا عنه، والجملة في موضع خبر إنّ.
ومن قرأ: (مودّة بينكم) ومودة بينكم بالنصب، جعل (ما) مع (إنّ) كافّة، ولم يعد إليها ذكرا كما أعاد في الوجه الأول، ولكن جعل الأوثان منتصبة باتّخذتم، وعدّاه أبو عمرو إلى مفعول واحد، كقوله سبحانه: قل اتخذتم عند الله عهدا [البقرة/ 80]، والمعني: إنّما اتّخذتم من دون الله أوثانا آلهة، فحذف، كما أنّ قوله: إن الذين اتخذوا العجل سينالهم [الأعراف/ 152]، معناه: اتخذوا العجل إلها، فحذف. وانتصب (مودة بينكم) على أنه مفعول له، أي اتخذتم الأوثان للمودة و (بينكم) نصب على الظرف، والعامل فيه المودة.
ومن قال: (مودّة بينكم) أضاف المودة إلى البين، واتّسع في أن جعل الظرف اسما لمّا أضاف إليه، ومثل ذلك قراءة من قرأ: لقد تقطع بينكم [الأنعام/ 94] ومثله في الشعر:
أتته بمجلوم كأنّ جبينه... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا
ومن قال: (مودّة بينكم) جاز في قوله: (بينكم) إذا نوّنت (مودّة) ضربان: أحدهما: أن يجعله ظرفا متعلقا بالمصدر، والآخر أن يجعله صفة له، فإذا جعلته ظرفا متعلقا بالمصدر، والآخر أن يجعله صفة له، فإذا جعلته ظرفا للمصدر لم يمتنع أن يكون قوله: في الحياة الدنيا أيضا متعلقا بالمصدر، لأنّ الظرفين أحدهما من المكان، والآخر من الزمان، وإنّما الذي يمتنع أن تعلق به ظرفين من المكان أو ظرفين من
[الحجة للقراء السبعة: 5/429]
الزمان، فأمّا إذا اختلفا، فسائغ، [فقوله سبحانه] في الحياة الدنيا [العنكبوت/ 25] ظرف زمان، لأنّ المعنى: في وقت الحياة الدنيا، ولا ذكر في واحد من الظرفين، كما أنّك إذا قلت: لقيت زيدا اليوم في السوق، كان كذلك، وإذا جعلت الظرف الأوّل صفة للنكرة كان متعلقا بمحذوف، وصار فيه ذكر يعود إلى الموصوف.
وإذا جعلته وصفا للمصدر جاز أن يكون قوله: في الحياة الدنيا في موضع حال، والعامل فيه الظرف الذي هو صفة للنكرة، وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال، وذو الحال: هو الضمير الذي في الظرف يعود إلى الموصوف الذي هو (مودّة)، وهو هي في المعنى.
فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق الظرف الذي قد جاز أن يكون حالا في المودّة مع أنّه قد وصف بقوله بينكم.
قيل: لا يمتنع ذلك، لأنّك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه، والظّرف متعلق بمعنى الفعل، وإنّما الذي يمتنع أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به، فأمّا الحال والظرف، فلا يمتنع أن يتعلق كل واحد منهما به، وإن كان قد وصف.
وقد جاء في الشعر ما لا يعمل عمل الفعل إذا وصف عاملا في المفعول به، فإذا جاز عمله في المفعول به فلا نظر في جواز عمله فيما ذكرنا من الظرف والحال، فمن ذلك قوله:
[الحجة للقراء السبعة: 5/430]
إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت... ذكرت سليمى في الخليط المباين
والتّحقير في ذلك بمنزلة الوصف، لو قلت: هذا ضويرب زيدا، لقبح كما يقبح ذلك في الصّفة، ولم يجيء ذلك في حال السّعة والاختيار). [الحجة للقراء السبعة: 5/431]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وقال إنّما اتخذتم من دون الله أوثانا مودّة بينكم في الحياة الدّنيا}
قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر {مودّة} بفتح الهاء من غير تنوين {بينكم} بكسر النّون
وقرأ الأعشى {مودّة} بالرّفع والتنوين {بينكم} بالنّصب
وقرأ أبو عمرو والكسائيّ {مودّة} بالرّفع غير منون {بينكم} بالخفض
فمن رفع فله مذهبان أحدهما أن يجعل إنّما كلمتين ويكون معنى {ما} بمعنى الّذي وهو اسم {إن} و{مودّة} خبر إن ومفعول {اتخذتم} محذوف المعنى إن الّذي اتخذتموه مودّة بينكم والثّاني أن ترفعها بالابتداء و{في الحياة الدّنيا} خبرها وتجعل ما كافّة على هذا الوجه وقال الزّجاج ويجوز أن ترفع {مودّة} على إضمار
[حجة القراءات: 550]
هي كأنّه قال تلك مودّة بينكم في الحياة الدّنيا أي ألفتكم وإجماعكم على الأصنام مودّة بينكم في الحياة الدّنيا ومن نصب جعل {المودّة} مفعول {اتخذتم} وجعل {ما} مع {إن} كافّة ولم يعد إليها ذكرا كما أعاد في الوجه الأول وانتصب {مودّة} على أنه مفعول له أي اتخذتم الأوثان للمودة {بينكم} نصب على الظّرف والمعنى إنّما اتخذتم من دون الله أوثانا آلهة فحذف كما حذف من قوله {إن الّذين اتّخذوا العجل سينالهم} معناه اتّخذوا العجل إلهًا
ومن قرأ {مودّة بينكم} أضاف المودّة إلى البين وجعل البين الوصل). [حجة القراءات: 551]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (4- قوله: {مودة بينكم} قرأه أبو عمرو وابن كثير والكسائي برفع «مودة» غير منون، وخفض «بينكم» على الإضافة، قرأ حمزة وحفص بالنصب والإضافة، وقرأ الباقون بنصب «مودة» والتنوين، ونصب بينكم.
وحجة من رفع وأضاف أنه جعل «ما» في قوله: {إنما اتخذتم} اسم إن، وأضمر «هاء» مع «اتخذتم» تعود على ما وجعل «مودة» خبر إن، والتقدير: وقال إن الذين اتخذتموهم أوثانًا مودة بينكم، فعدى «اتخذتم» إلى مفعولين، على إضمار ما يجب له، فتكون «المودة» هي ما اتخذوه أوثانًا، على الاتساع، وتحقيقه أن الذين اتخذتموهم أوثانًا ذوو مودة بينكم.
5- وحجة من نصب وأضاف أو لم يضف، أنه جعل «ما» كافة لـ «إن» عن العمل، فلم يحتج إلى إضمارها، وجعل «اتخذ» تعدى إلى مفعول واحد، وهو «الأوثان» ونصب «مودة» على أنه مفعول من أجله، أي اتخذتم الأوثان للمودة، والإضافة على الاتساع، والتنوين على الأصل، ونصب «بينكم» على الظرف، أو على أنه صفة لـ «مودة» وقد شرحنا إعراب هذه
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/178]
المسألة في كتاب مشكل الإعراب بأشبع من هذا، وتقدم ذكره الاستفهامين في الرعد). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/179]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (3- {مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ} [آية/ 25] بالرفع والإضافة، وجر {بَيْنِكُمْ}:
قرأها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب يس-.
والوجه أن {ما} من قوله تعالى {إِنَّ مَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا} موصولةٌ بمعنى الذين، والراجع إليها محذوف، و{مَوَدَّةُ} خبر {إِنَّ} على حذف المضاف، والتقدير إن الذين اتخذتموهم من دون الله أوثانًا ذوو مودة بينكم، فحُذف ذوو، وبين ههنا اسم غير ظرف، فلهذا أُضيف إليه.
ويجوز أن يكون المتخذون أوثانًا هم المودة على الاتساع، كما قالت:
116- ترتع ما رتعت حتى إذا غفلت = فإنما هي إقبالٌ وإدبار
ويجوز أن يكون على إضمار هو، وما مصدرية فلا عائد لها، والتقدير إن ما اتخذتم من دون الله أوثانًا هو مودة بينكم، فيكون هو مبتدأ، ومودة خبره، والجملة خبر إن، والمعنى إن اتخاذكم الأوثان هو المودة.
[الموضح: 992]
ويجوز أن تكون {ما} كافة، و{مَوَدَّةُ بَيْنِكُم} مبتدأ، {وفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} خبره، كأنه قال اتخذتم من دون الله أوثانًا، ثم قال: مودة بينكم في الحياة الدنيا.
وقرأ حمزة و-ص- عن عاصم ويعقوب ح- و-ان- {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} منصوبة مضافة و{بَيْنِكُمْ} جرًّا.
والوجه أن {ما} في هذه القراءة كافة، فلا تحتاج إلى عائد إليها، و{مَوَدَّةَ} منصوب على أنه مفعول له، وجعل {بَيْنِكُمْ} ههنا اسمًا لا ظرفًا، كما قال تعالى {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بالرفع، فلهذا أُضيفت المودة إليه، وتقدير الكلام على هذا: اتخذتم أوثقانًا لمودة بينكم.
ويجوز أن يكون نصب {مَوَدَّةَ} على البدل من الأوثان.
وقرأ نافع وابن عامر و-ياش- عن عاصم {مَوَدَّةً} بالنصب والتنوين، {بَيْنَكُمْ} بالنصب.
والوجه مثل ما سبق إلا أنه نُصب {بَيْنَكُمْ} على أنه ظرف، والعامل فيه {مَوَدَّةً}. ويجوز في {مَوَدَّةً} أن تكون مفعولًا لها على ما سبق. ويجوز أن تكون حالًا أي متوادِّين، ومعنى الآية: اتخذتم الأوثان لتتوادّوا على عبادتها وتتواصلوا، كما يتوادُّ المؤمنون على عبادة الله). [الموضح: 993]

قوله تعالى: {فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّي مهاجرٌ إلى ربّي (26)
فتح الياء نافع وأبو عمرو من (ربّي) ). [معاني القراءات وعللها: 2/260]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (16- وقوله: {إني مهاجر إلى ربي} [26].
فتح الياء نافع وأبو عمرو.
وأسكنها الباقون). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/192]

قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:30 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (28) إلى الآية (35) ]
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35)}


قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ولوطًا إذ قال لقومه أئنّكم لتأتون الفاحشة (28)
قرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وابن عامر وحفص (إنّكم لتأتون) بغير استفهام.
وقرأ أبو عمرو (أئنّكم لتأتون الرّجال) مستفهمًا.
وقرأ الباقون (أئنّكم) يستفهمون بهما جميعًا.
[معاني القراءات وعللها: 2/258]
قال الأزهري: من قرأ (إنّكم) بغير استفهام فهو تحقيق لسوء فعلهم.
ومن قرأ (أينّكم) بألف وياء فاللفظ لفظ استفهام، ومعناه التقريع والتوبيخ). [معاني القراءات وعللها: 2/259]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {ولوطًا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة} [ 28].
قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم {إنكم} على الخبر من غير استفهام {أئنكم} [29] بالاستفهام.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/185]
غير أن ابن كثير لا يمد، ونافع يمد، وحفص عن عاصم وابن عامر بهمزتين وأبو عمرو يستفهم بهما جمعيًا. غير أنه يمد {أئنكم} {أئنكم} وقد ذكرت علة ذلك فيما مضى.
فإن قيل: بم نصب لوطًا؟
فقل: بإضمار فعل، والتقدير: واذكر لوطًا إذ قال لقومه.
وإن قيل: لم صرفت لوطًا، وهو عجمي؟
فقل: لما كان آسمًا على ثلاثة أحرف وأوسطه ساكن خف فصرف لذلك، وكذلك نوح، فأما هو فعربي). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/186]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة [العنكبوت/ 28]، (أينكم) [العنكبوت/ 29]. وكان ابن كثير يستفهم بغير مدّ، يلفظ بياء بعد الألف، [وروي عن نافع المدّ، وروي] عنه مثل قراءة ابن كثير.
وكان ابن عامر يهمز همزتين في أإنكم، وقال ابن ذكوان عنه بهمزتين والاستفهام، فكأنّ قراءته: (أإنّكم) يمدّ بين الهمزتين، وإنّما قلت ذلك، لأنّ أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر أخبرني عن هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر: (أإذا) في وزن: عاعذا.
حفص عن عاصم في الأوّل مثل نافع الثاني بهمزتين.
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي
[الحجة للقراء السبعة: 5/431]
بالاستفهام فيهما غير أنّ أبا عمرو لا يهمز همزتين، وهؤلاء يهمزون همزتين.
[قد تقدم ذكر القول في ذلك] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/432] (م)

قوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)}
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة [العنكبوت/ 28]، (أينكم) [العنكبوت/ 29]. وكان ابن كثير يستفهم بغير مدّ، يلفظ بياء بعد الألف، [وروي عن نافع المدّ، وروي] عنه مثل قراءة ابن كثير.
وكان ابن عامر يهمز همزتين في أإنكم، وقال ابن ذكوان عنه بهمزتين والاستفهام، فكأنّ قراءته: (أإنّكم) يمدّ بين الهمزتين، وإنّما قلت ذلك، لأنّ أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر أخبرني عن هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر: (أإذا) في وزن: عاعذا.
حفص عن عاصم في الأوّل مثل نافع الثاني بهمزتين.
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي
[الحجة للقراء السبعة: 5/431]
بالاستفهام فيهما غير أنّ أبا عمرو لا يهمز همزتين، وهؤلاء يهمزون همزتين.
[قد تقدم ذكر القول في ذلك] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/432] (م)

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)}
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31)}
قوله تعالى: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لننجّينّه (32) و(إنّا منجّوك (33)
قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر (لننجّينّه وأهله) مشددًا، و(إنّا منجوك) خفيفًا.
وقرأ حمزة والكسائي والحضرمي (لننجينّه) و، (إنّا منجوك). مخففين.
وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص بالتشديد: (لننجّينّه) و: (إنّا منجّوك).
قال أبو منصور: هما لغتان: أنجيته، ونجّيته، فاقرأ كيف شئت). [معاني القراءات وعللها: 2/259] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {لننجينه وأهله} [32] و{إنا منجوك} [33].
قرأ حمزة والكسائي بتخفيف الحرفين كليهما.
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين كليهما.
وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: {لننجينه} مشددًا و{إنا منجوك} مخففًا، فمن خففها جعلها من أنجي ينجي مثل أقام يقيم، كما تقول: نجا زيد من الغرق، وقام زيد وأنجاه الله، وأقامة، وشاهده: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [15] و{لئن أنجانا من هذه}.
ومن شددها جعلها من نجي ينجي، وهو بمعنى أنجي، مثل كرم، وأكرم، ونزل وأنزل. غير أن نجي وكرم أبلغ؛ لأنه مرة بعد مرة؛ ومن خفف واحدًا جمع بين اللغتين؛ أنهما جائزتان.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/186]
فإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: {منجوك وأهلك} بفتح اللام، وقال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا} بكسر اللام. وموضعهما نصب؟
فالجواب في ذلك: أن العرب تقول: رأيت أهلك يريدون جميع القرابات، ومنهم من يقول: رأيت أهلين، فجمع أهلا على أهلين فقوله: {وأهليكم} يريد تعالى: وأهلينكم، فذهبت النون للإضافة والياء علامة الجمع والنصب، واللام كسرت لمجاورة الياء، ومن ذلك الحديث: «إن لله أهلين قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». من العرب من يجمع أهلا أهلات أنشدني ابن مجاهد:
فهم أهلات حول قيس بن عاصم = إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا
والصواب: أن تجعل أهلات جمع أهلية.
فإن قيل لك: يجوز أن تقول: أهلون بفتح الهاء كما تقول: أرضون إذ كان الأصل فيه أرضات؟
فالجواب في ذلك قال يبوية: إنما جمعت أرضون على فتح الراء؛ لأن الأصل أرضات. فلما عدل إلى جمع السلامة بالواو والنون تركت الفتحة التي كانت في أرضات؛ لأن ما لا يعقل لا يجمع بالواو وبالنون.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/187]
وأجاز الفراء أرضون، وأرضون، ولغة ثالثة آراض.
واعلم أن «أهل» مذكر تصغيره: أهيل. وأن «أرض» لمؤنثه، وتصغيرها: أريضة. فالتاء سائغة في المؤنث ممتعة في المذكر، فهذا فصل ما بينهما وما علمت أحدًا تكلم فيه). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/188] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: لننجينه [العنكبوت/ 32] مشددة، و (إنا منجوك) [العنكبوت/ 33] ساكنة النون خفيفة.
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين، وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف الحرفين.
أبو زيد عن أبي عمرو: (لننجينّه) ساكنة النون الثانية.
[قال أبو علي]: حجّة من قال: (إنّا منجوك) بالتخفيف:
قوله سبحانه: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ 24].
وحجّة من ثقّل قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصّلت/ 18]، يقال: نجا زيد، قال:
نجا سالم والروح منه بشدقه
[الحجة للقراء السبعة: 5/432]
ونجّيته، وأنجيته مثل: فرّحته وأفرحته، ويقوّي التشديد قوله تعالى: إلا آل لوط نجيناهم بسحر [القمر/ 34]، وفي قصة لوط في موضع آخر فنجيناه). [الحجة للقراء السبعة: 5/433]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({لننجينه وأهله إلّا امرأته} {إنّا منجوك وأهلك إلّا امرأتك} {إنّا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} 32 34
قرأ حمزة والكسائيّ {لننجينه وأهله} و{إنّا منجوك} بتخفيف الحرفين وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بتشديد الحرفين وقرأ ابن كثير وأبو بكر {لننجينه} بالتّشديد و{إنّا منجوك} بالتّخفيف فمن خففها جعلهما من أنجى ينجي مثل أقام يقيم وحجته قوله قبل {فأنجيناه وأصحاب السّفينة} و{لئن أنجيتنا} ومن شددهما جعلهما من نجى ينجي وحجته {ونجينا الّذين آمنوا} وقوله {نجيناهم بسحر} وهما لغتان نطق القرآن بهما ومن خفف واحدًا وشدد الآخر جمع بين اللغتين ليعلم أنّهما جائزتان والأصل في منجوك منجونك فسقطت النّون للإضافة
[حجة القراءات: 551]
قرأ ابن عامر {إنّا منزلون} بالتّشديد من نزل ينزل
وقرأ الباقون بالتّخفيف من أنزل وقد ذكرت). [حجة القراءات: 552] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (6- قوله: {لننجينه}، و{إنا منجوك} قرأ حمزة والكسائي «لننجينه» بالتخفيف، وشدد الباقون، وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي «منجوك» بالتخفيف، وشدد الباقون، وهما لغتان قد أتتا في القرآن بإجماع قال الله جل ذكره: {فنجيناه وأهله} «الأنبياء 76»، وقال: {إذ أنجيناكم} «الأعراف 141» و{فأنجاه الله من النار} «العنكبوت 24» وفي التشديد معنى التكرير). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/179]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {لَنُنَجِّيَنَّهُ} [آية/ 32]، و{إِنَّا مُنَجُوكَ} [آية/ 33] بالتخفيف فيهما:
قرأهما حمزة والكسائي ويعقوب.
[الموضح: 993]
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر و-ص- عن عاصم بالتشديد في الحرفين.
وقرأ ابن كثير و-ياش- عن عاصم {لَنُنَجِّيَنَّهُ} بالتشديد {مُنَجُوكَ} بالتخفيف.
والوجه أن أنجتته ونجيته لغتان، مثل أفرحته وفرَّحته وأخرجته وخرَّجته، وقد سبق مثله). [الموضح: 994] (م)

قوله تعالى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لننجّينّه (32) و(إنّا منجّوك (33)
قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر (لننجّينّه وأهله) مشددًا، و(إنّا منجوك) خفيفًا.
وقرأ حمزة والكسائي والحضرمي (لننجينّه) و، (إنّا منجوك). مخففين.
وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص بالتشديد: (لننجّينّه) و: (إنّا منجّوك).
قال أبو منصور: هما لغتان: أنجيته، ونجّيته، فاقرأ كيف شئت). [معاني القراءات وعللها: 2/259] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {لننجينه وأهله} [32] و{إنا منجوك} [33].
قرأ حمزة والكسائي بتخفيف الحرفين كليهما.
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين كليهما.
وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: {لننجينه} مشددًا و{إنا منجوك} مخففًا، فمن خففها جعلها من أنجي ينجي مثل أقام يقيم، كما تقول: نجا زيد من الغرق، وقام زيد وأنجاه الله، وأقامة، وشاهده: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [15] و{لئن أنجانا من هذه}.
ومن شددها جعلها من نجي ينجي، وهو بمعنى أنجي، مثل كرم، وأكرم، ونزل وأنزل. غير أن نجي وكرم أبلغ؛ لأنه مرة بعد مرة؛ ومن خفف واحدًا جمع بين اللغتين؛ أنهما جائزتان.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/186]
فإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: {منجوك وأهلك} بفتح اللام، وقال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا} بكسر اللام. وموضعهما نصب؟
فالجواب في ذلك: أن العرب تقول: رأيت أهلك يريدون جميع القرابات، ومنهم من يقول: رأيت أهلين، فجمع أهلا على أهلين فقوله: {وأهليكم} يريد تعالى: وأهلينكم، فذهبت النون للإضافة والياء علامة الجمع والنصب، واللام كسرت لمجاورة الياء، ومن ذلك الحديث: «إن لله أهلين قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». من العرب من يجمع أهلا أهلات أنشدني ابن مجاهد:
فهم أهلات حول قيس بن عاصم = إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا
والصواب: أن تجعل أهلات جمع أهلية.
فإن قيل لك: يجوز أن تقول: أهلون بفتح الهاء كما تقول: أرضون إذ كان الأصل فيه أرضات؟
فالجواب في ذلك قال يبوية: إنما جمعت أرضون على فتح الراء؛ لأن الأصل أرضات. فلما عدل إلى جمع السلامة بالواو والنون تركت الفتحة التي كانت في أرضات؛ لأن ما لا يعقل لا يجمع بالواو وبالنون.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/187]
وأجاز الفراء أرضون، وأرضون، ولغة ثالثة آراض.
واعلم أن «أهل» مذكر تصغيره: أهيل. وأن «أرض» لمؤنثه، وتصغيرها: أريضة. فالتاء سائغة في المؤنث ممتعة في المذكر، فهذا فصل ما بينهما وما علمت أحدًا تكلم فيه). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/188] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({لننجينه وأهله إلّا امرأته} {إنّا منجوك وأهلك إلّا امرأتك} {إنّا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} 32 34
قرأ حمزة والكسائيّ {لننجينه وأهله} و{إنّا منجوك} بتخفيف الحرفين وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بتشديد الحرفين وقرأ ابن كثير وأبو بكر {لننجينه} بالتّشديد و{إنّا منجوك} بالتّخفيف فمن خففها جعلهما من أنجى ينجي مثل أقام يقيم وحجته قوله قبل {فأنجيناه وأصحاب السّفينة} و{لئن أنجيتنا} ومن شددهما جعلهما من نجى ينجي وحجته {ونجينا الّذين آمنوا} وقوله {نجيناهم بسحر} وهما لغتان نطق القرآن بهما ومن خفف واحدًا وشدد الآخر جمع بين اللغتين ليعلم أنّهما جائزتان والأصل في منجوك منجونك فسقطت النّون للإضافة
[حجة القراءات: 551]
قرأ ابن عامر {إنّا منزلون} بالتّشديد من نزل ينزل
وقرأ الباقون بالتّخفيف من أنزل وقد ذكرت). [حجة القراءات: 552] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {لَنُنَجِّيَنَّهُ} [آية/ 32]، و{إِنَّا مُنَجُوكَ} [آية/ 33] بالتخفيف فيهما:
قرأهما حمزة والكسائي ويعقوب.
[الموضح: 993]
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر و-ص- عن عاصم بالتشديد في الحرفين.
وقرأ ابن كثير و-ياش- عن عاصم {لَنُنَجِّيَنَّهُ} بالتشديد {مُنَجُوكَ} بالتخفيف.
والوجه أن أنجتته ونجيته لغتان، مثل أفرحته وفرَّحته وأخرجته وخرَّجته، وقد سبق مثله). [الموضح: 994] (م)

قوله تعالى: {إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (7- وقوله تعالى: {إنا منزلون} [34].
قرأ ابن عامر وحده {منزلون} مشددًا من نزل ينزل.
والباقون: {منزلون} مخففًا من أنزل. وقد ذكرته بعامة فيغير موضع). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/188]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن عامر وحده: (إنا منزلون) [العنكبوت/ 34] بالتشديد، وقرأ الباقون: إنا منزلون بإسكان النون.
الكسائي عن أبي بكر عن عاصم (إنا منزّلون) مشددا، وكذلك روى الأعشى عن أبي بكر.
قال [أبو علي: قال سبحانه]: نزل به الروح الأمين [الشعراء/ 193] فإذا عدّيته نقلته بالهمزة أو بتضعيف العين، كما أنّ نجا زيد، كذلك، تقول: نجّيته، وأنجيته، قال: وأنزل لكم من الأنعام [الزمر/ 6] فأنزلنا على الذين ظلموا [البقرة/ 59]، وأكثر ما في القرآن من التنزيل دلالة على تقدم تضعيف العين). [الحجة للقراء السبعة: 5/433]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({لننجينه وأهله إلّا امرأته} {إنّا منجوك وأهلك إلّا امرأتك} {إنّا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} 32 34
قرأ حمزة والكسائيّ {لننجينه وأهله} و{إنّا منجوك} بتخفيف الحرفين وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بتشديد الحرفين وقرأ ابن كثير وأبو بكر {لننجينه} بالتّشديد و{إنّا منجوك} بالتّخفيف فمن خففها جعلهما من أنجى ينجي مثل أقام يقيم وحجته قوله قبل {فأنجيناه وأصحاب السّفينة} و{لئن أنجيتنا} ومن شددهما جعلهما من نجى ينجي وحجته {ونجينا الّذين آمنوا} وقوله {نجيناهم بسحر} وهما لغتان نطق القرآن بهما ومن خفف واحدًا وشدد الآخر جمع بين اللغتين ليعلم أنّهما جائزتان والأصل في منجوك منجونك فسقطت النّون للإضافة
[حجة القراءات: 551]
قرأ ابن عامر {إنّا منزلون} بالتّشديد من نزل ينزل
وقرأ الباقون بالتّخفيف من أنزل وقد ذكرت). [حجة القراءات: 552] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (7- قوله: {إنا منزلون} قرأه ابن عامر بالتشديد، وخفف الباقون، وهما أيضًا لغتان «نزل وأنزل» قد أتى ذلك في القرآن كثيرًا بإجماع، نحو {ونزلنا من السماء} «ق 9» ونحو: {أنزل من السماء ماء} «البقرة 22»). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/179]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (5- {إِنَّا مُنْزِّلُونَ} [آية/ 34] بتشديد الزاي:
قرأها ابن عامر وحده.
وقرأ الباقون {مُنْزِلُونَ} مخففة.
والوجه أن الإنزال والتنزيل واحد، كما سبق في الإنجاء والتنجية، وإن كان قد فرّق بعضهم بأن التنزيل لما يكون شيئًا بعد شيء وقد سبق). [الموضح: 994]

قوله تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:32 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (36) إلى الآية (40) ]
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) }


قوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36)}
قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37)}
قوله تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)}

قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {وَعَادًا وَثَمُودَ} [آية/ 38] بلا تنوين في {ثَمُودَ}:
قرأها حمزة وعاصم ص- ويعقوب.
والوجه أن {ثَمُودَ} اسم قبيلة معروفة، ففيها التعريف والتأنيث، فهي غير منصرفة، فلذلك لم يدخلها التنوين.
وقرأها الباقون {وَثَمُودًا} منونة.
والوجه أنه وإن كانت قبيلة فإنه اسم لأبٍ لهم، وثمود لقب له في الأصل مشتق من الثَّمد وهو الماء القليل، فصرف لأنه مذكر، حملًا له على أنه اسم رجل. ويجوز أن يُحمل على أنه اسم لحي فيكون مذكرًا أيضًا، وإذا كان
[الموضح: 994]
مذكرًا فهو منصرف إذ لم يحصل فيه إلا سبب واحد وهو التعريف فحسب). [الموضح: 995]

قوله تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39)}
قوله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:33 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (41) إلى الآية (45) ]
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) }


قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)}
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (8- وقوله تعالى: {إن الله يعلم ما يدعون} [42].
قرأ حمزة والكسائي ونافع وابن كثير وابن عامر: «إن الله يعلم ما تدعون» بالتاء على الخطاب.
وقرأ عاصم وأبو عمرو: {يدعون} بالياء إخبارًا عن غيب. و«ما» في موضع نصب بمعنى «الذي»، كناية عن الصنم والوثن وغير ذلك مما جعلوه إلهًا من دون الله، ولا نشرك بالله شيئا. فالوثن ما كان من صفر أو حديد أو خشب. والصنم: ما كان من ذهب {يدعون} صلة «ما»). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/188]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: (إن الله يعلم ما تدعون) [العنكبوت/ 42] بالتاء.
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر يدعون بالياء.
الأعشى عن أبي بكر والكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر
[الحجة للقراء السبعة: 5/433]
عن عاصم: (ما تدعون) بالتاء، حفص عن عاصم: ما يدعون بالياء.
[قال أبو علي] حجّة الياء: أن الذي تقدمه غيبة مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء... لو كانوا يعلمون [العنكبوت/ 41]، إن الله يعلم ما يدعون [العنكبوت/ 42] والتاء على: قل لهم:
(إنّ الله يعلم ما تدعون)، لا يكون إلّا على هذا، لأنّ المسلمين لا يخاطبون بذلك، و (ما) استفهام موضعه نصب بتدعون، ولا يجوز أن تكون نصبا بيعلم، ولكن صار الجملة التي هي منها في موضع نصب بيعلم، والتقدير: إنّ الله يعلم: أوثنا تدعون من دونه أو غيره؟ أي: لا يخفى ذلك عليه، فيؤاخذكم على كفركم، ويعاقبكم عليه.
ولا يكون: يعلم بمعنى يعرف، كقوله تعالى: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت [البقرة/ 65]، لأنّ ذلك لا يلغى، وما لا يلغى، لا يعلّق، ويبعد ذلك دخول من في الكلام، وهي إنّما تدخل في نحو قولك: هل من طعام؟ وهل من رجل؟ ولا تدخل في الإيجاب، وهذا قول الخليل، وكذلك قال: فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار [الأنعام/ 135]، المعنى: فسوف يعلمون:
المسلم تكون له عاقبة الدار أم الكافر؟ وكلّ ما كان من هذا، فهكذا القول فيه، وهو قياس قول الخليل). [الحجة للقراء السبعة: 5/434]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم}
قرأ أبو عمرو وعاصم {إن الله يعلم ما يدعون} بالياء لقوله قبلها {لو كانوا يعلمون} {إن الله يعلم ما يدعون}
وقرأ الباقون {تدعون} بالتّاء أي قل لهم إن الله يعلم ما تدعون لا يكون إلّا على هذا لأن المسلمين لا يخاطبون بذلك). [حجة القراءات: 552]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (8- قوله: {ما يدعون} قرأه أبو عمرو وعاصم بالياء، رداه على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء} «41» وعلى لفظ الغيبة التي بعده في قوله: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} «43»، وقرأ الباقون بالتاء، على الخطاب للمشركين، وحسن ذلك لأن في الكلام معنى التهدد والوعيد والتوبيخ لهم، فإذا جرى الكلام على لفظ الخطاب كان أبلغ في الوعظ والزجر لهم، وهو الاختيار لأن الأكثر عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/179]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- {إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ} [آية/ 42] بالياء:
قرأها أبو عمرو وعاصم ويعقوب.
والوجه أنه محمول على ما قبله؛ لأن ما قبله على الغيبة، وهو قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله أَوْلِيَاءَ} وهذا راجع إليهم.
وقرأ الباقون {تَدْعُونَ} بالتاء.
والوجه أنه على إضمار القول، أي قُل لهم يا محمد إن الله يعلم ما تدعون أيها الكفار، إذ المؤمنون لا يخاطبون بمثل ذلك). [الموضح: 995]

قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)}
قوله تعالى: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44)}
قوله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:35 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (46) إلى الآية (52) ]
{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52)}


قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)}
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47)}
قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)}
قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)}
قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لولا أنزل عليه آيةٌ (50)
قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص ويعقوب (آياتٌ من ربّه) جماعة.
وقرأ الباقون (آيةٌ) واحدة.
وكذلك قال علي بن نصرٍ عن أبي عمر.
قال أبو منصور: من قرأ (آياتٌ) فهو جماعة (آية)، ومن قرأ (آية) فهي واحدة، وقد تنوب الآية عن الآيات). [معاني القراءات وعللها: 2/259]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (9- وقوله تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه آيات} [50].
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: بالتوحيد.
وقرأ الباقون بالجمع فمن جمع حجته {قل إنما الآيات} ومن وحد اجتزأء بالواحدة عن الجميع. والآية في اللغة: العلامة، تقول العرب: بيني وبين
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/188]
فلان آية أي. علامة قال الشاعر:
توهمت آيات لها فعرفتها = لستة أعوام وذا العام سابع). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/189]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى: (وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه) [العنكبوت/ 50].
فقرأ [نافع و] أبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم آيات من ربه جماعة.
علي بن نصر عن أبي عمرو: (آية) واحدة.
وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (آية) على التوحيد.
[قال أبو علي]: حجّة الإفراد قوله: فليأتنا بآية كما أرسل الأولون [الأنبياء/ 5]، وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه، قل إن الله قادر على أن ينزل آية [الأنعام/ 37] وحجّة الجمع أن في حرف أبي زعموا: (لولا يأتينا بآيات من ربه) [طه/ 133] قل إنما الآيات [الأنعام/ 109]، وقد تقع (آية) على لفظ الواحد ويراد بها كثرة، كما جاء: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون/ 50]، وليس في قوله:
قل إنما الآيات عند الله [الأنعام/ 109] دلالة على ترجيح من قرأ:
آيات من ربه [العنكبوت/ 50]، لأنّهم لمّا اقترحوا (آية) قيل لهم: الآيات عند الله، والمعنى: الآية التي اقترحوها، وآيات أخر لم يقترحوها، فقد ثبت مما تلوناه أنّهم اقترحوا آية). [الحجة للقراء السبعة: 5/435]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه} 50
قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه} بالألف وحجتهم ما بعدها وهو قوله {إنّما الآيات عند الله} إنّما جاءت بلفظ السّؤال وأخرى وهي أنّها مكتوبة في المصاحف بالتّاء
وقرأ الباقون {آية من ربه} وحجتهم قوله {فليأتنا بآية} وقوله {وقالوا لولا نزل عليه آية} من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية). [حجة القراءات: 552]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (9- قوله: {آيات من ربه} قرأه ابن كثير وأبو بكر وحمزة
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/179]
والكسائي بالتوحيد؛ لأن الواحد في هذا النوع يدل على الجمع، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله: {فليأتنا بآية} «الأنبياء 7»، و{لولا أنزل عليه آية} «يونس 20» فهو مثله، وقرأ الباقون بالجمع على الأصل، لأنهم اقترحوا آيات تنزل عليهم، ودليله أن بعده في الجواب {قل إنما الآيات عند الله} فدل هذا على أنهم اقترحوا آيات، إذ أتى الجواب بالجمع، يدل على أن سؤالهم كان بآيات، وأيضًا فإنها في المصحف بالتاء، فدل ذلك على أنه جمع؛ إذ لو كان على التوحيد لكان بالهاء، فقويت القراءة بالجمع، وهو الاختيار). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/180]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (8- {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} [آية/ 50] على الوحدة في {آَيَةٌ}:
قرأها ابن كثير وحمزة والكسائي وياش- عن عاصم.
والوجه أنه يجوز أن يكون المقترح آية واحدة، فيكون ظاهرًا.
ويجوز أن يكون المراد به آيات إلا أن اللفظ على الإفراد، والمعنى على الجمع، كما قال الله تعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا} والمراد نعم الله.
[الموضح: 995]
وقرأ الباقون و-ص- عن عاصم {آياتٌ} بالجمع.
والوجه أن الآيات جمع آية، وإنما جُمعت؛ لأن المشركين قد اقترحوا عليه آياتٍ عدة، كما بينها في قوله تعالى {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ} الآية، فكان مجيئها بلفظ الجمع أولى؛ إذ المعنى على الجمع). [الموضح: 996]

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)}
قوله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:40 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (53) إلى الآية (59) ]
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55)يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59)}


قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53)}
قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54)}
قوله تعالى: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ونقول ذوقوا (55)
[معاني القراءات وعللها: 2/259]
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (ونقول) بالنون.
وقرأ الباقون: (ويقول) بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ: (ونقول) فاللّه يقوله.
ومن قرأ بالياء فالمعنى: ويقول الله لهم ذوقوا). [معاني القراءات وعللها: 2/260]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (10- وقوله تعالى: {ويقول ذوقوا} [55].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: {ونقول} بالنون الله تعالى يخبر عن نفسه.
وقرأ الباقون: {ويقول} بالياء.
وفيها قراءة ثالثة: حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء في قراءة عبد الله {ويقال ذوقوا} على ما ما لم يسم فاعله). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/189]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والنون من قوله تعالى: ويقول ذوقوا [العنكبوت/ 55]. فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وابن عامر (ونقول) بالنون، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: ويقول بالياء.
[قال أبو علي]: يقول ذوقوا أي: يقول المؤكّل بعذابهم: ذوقوا، كقوله: والملائكة باسطوا أيديهم. أخرجوا أنفسكم [الأنعام/ 93]، أي: يقولون لهم: [أخرجوا أنفسكم]، ومن قال:
(ونقول)، فلأنّ ذلك لمّا كان بأمره سبحانه، جاز أن ينسب إليه، وجوازه على هذا المعنى، لأنّ الله سبحانه: لا يكلمهم ومعنى:
ذوقوا ما كنتم تعملون أي: جزاءه، وقيل: ذوقوا لوصول ذلك إلى المعذّب كوصول الذوق إلى الذائق.
قال:
دونك ما جنيته فاحس وذق ويجوز في ويقول ذوقوا، أن يكون القول للموكّلين بالعذاب دون المعذبين كقوله جلّ وعزّ: ونقول ذوقوا عذاب الحريق [آل عمران/ 181] ونحو ذلك من الآي). [الحجة للقراء السبعة: 5/436]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون}
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر {ونقول ذوقوا} بالنّون أي نحن نقول وحجتهم أن الكلام أتى عقيب لفظ الجمع في قولهم {أو لم يكفهم أنا أنزلنا} 51 وبعد ذلك {ثمّ إلينا ترجعون} ولنبلونهم 58 فجعلوا ما بين ذلك بلفظ الجمع ليأتلف الكلام على نظام واحد
وقرأ الباقون {ويقول} بالياء أي يقول الملك الموكل بعذابهم أو يقول الله جلّ وعز وحجتهم قوله {قل كفى باللّه بيني وبينكم شهيدا} وقوله {وكفروا باللّه} وهذان أقرب من لفظ الجمع فكان رده على لفظ ما قرب منه أولى من رده على الأبعد). [حجة القراءات: 553]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (10- قوله: {ويقول ذوقوا} قرأه نافع وأهل الكوفة بالياء، على الإخبار عن الله، لأن قبله: {قل كفى بالله} «52» وقوله: {كفروا بالله}، فذلك أقرب إليه من غيره، ويجوز أن يكون إخبارًا عن قول الموكل بعذابهم لهم، فالتقدير: ويقول الموكل بعذابهم لهم، وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله تعالى عن نفسه؛ لأن كل شيء لا يكون إلا بأمره، فنسب الفعل إلى نفسه، وإن كان تعالى ذكره لا يُكلمهم، إنما تكلمهم الملائكة عن أمره ومشيئته، فنسب الفعل إليه لما كانت الملائكة لا تكلمهم إلا عن أمره وإرادته، والياء أحب إلي، لأن المعنى عليه، إذ القائل لهم هذا القول غير الله جل ذكره، وأيضًا فإن قبله إخبارًا عن الله جل ذكره، في قوله: {إنا أنزلنا عليك} «51» وبعده قوله: {ثم إلينا} «57» و{لنبوأنهم} «58» فحمل على ما قبله وما بعده من الإخبار عن الله جل ذكره). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/180]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (9- {وَنَقُولُ ذُوقُوا} [آية/ 55] بالنون:
قرأها ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب.
والوجه أن الملائكة يقولون ذلك بأمره سبحانه، فلما كان ذلك بأمره جاز نسبته إليه تعالى فإنه سبحانه لا يكلمهم.
وقرأ نافع والكوفيون {وَيَقُولُ} بالياء.
والوجه أن القائل لذلك هو الموكل بهم من ملائكة العذاب.
وقال بعضهم: بل الضمير للرب سبحانه، والتقدير ويقول الله ذوقوا، فيكون مثل ما تقدم). [الموضح: 996]

قوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله: (يا عبادي الّذين آمنوا (56)
أرسل الياء حمزة والكسائي والحضرمي، وفتحها الباقون.
والوقف عليهما بالياء؛ لأنها ثابتة في المصحف). [معاني القراءات وعللها: 2/260]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله: (إنّ أرضي واسعة (56)
فتح الياء ابن عامر وحده). [معاني القراءات وعللها: 2/260]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (11- وقوله تعالى: {يا عبادي الذين ءامنوا} [56].
بفتح الياء.
قرأ عاصم ونافع وابن كثير وابن عامر ها هنا وكذلك في (الزمر) {يا عبادي الذين أسرفوا}.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: {يا عبادي} بإسكان الياء في السورتين، فمن فتح الياء قال: أتيت بالكلمة على أصلها؛ لأن أصل كل ياء
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/189]
الفتح، ولئلا يسقط لالتقاء الساكنين، ومن أسكن وحذفه لفظًا، قال: لأن النداء مبناه على الحذف، كما تقول: يا رب، ويا قوم، فمن فتح لم يجز أن يقف إلا على الياء، ومن أسكن جاز أن يقف بغير ياء. وبيني الوصل على الوقف والاختيار في قراءتهم جميعًا أن يقفوا بالياء؛ لأن الياء ثابتة في المصاحف في هاتين السورتين. فأما في (الزخرف) {يا عباد لا خوف} فتذكره في موضعه إن شاء الله كما ذكره ابن مجاهد لأنا نحن متبعون لشيوخنا لا مبتدعون). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/190]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (12- وقوله تعالى: {إن أرضي واسعة} [56].
قرأ ابن عامر: {إن أرضي} بفتح الياء على أصل الكلمة.
والباقون يسكنون الياء تخفيفًا، ومعنى هذه الاية أن المسلمين بمكة في صدر الإسلام وأوله كانوا لا يجسرون على إظهار الاسلام من المشركين. فأهرهم الله بالهجرة. فقال: {يا عبادي الذين ءامنوا إن أرضي واسعة} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/190]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في سكون الياء وتحريكها من قوله سبحانه: يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة [العنكبوت/ 56].
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر: يا عبادي الذين، وفي الزّمر: يا عبادي الذين أسرفوا [53] بنصب الياء فيهما، وفي الزخرف: (يا عبادي لا خوف عليكم) [68]، ويأتي في موضعه إن شاء الله، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: (يا عبادي) بوقف الياء في الحرفين.
ابن عامر وحده: (أرضي واسعة) بفتح الياء وأسكنها الباقون.
[قال أبو علي]: التحريك والإسكان [في هذه الياءات] حسنان). [الحجة للقراء السبعة: 5/437]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({يا عبادي الّذين آمنوا إن أرضي واسعة} 56
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائيّ {يا عبادي الّذين آمنوا} بإسكان الياء وحجتهم في ذلك أن النداء باب الحذف كما تقول يا رب
ويا قوم فتحذف الياء وإذا وقفوا وقفوا على الياء
وقرأ الباقون {يا عبادي} بفتح الياء على أصلها لأن أصل كل
[حجة القراءات: 553]
ياء الفتح وقد ذكرنا في سورة البقرة). [حجة القراءات: 554]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (10- {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا} [آية/ 56] بفتح الياء:
قرأها ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم، وكذلك في الزمر: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا}.
وقرأ الباقون {يَا عِبَادِي} بإسكان الياء في السورتين.
[الموضح: 996]
ووجه ياء الإضافة قد تقدم غير مرة). [الموضح: 997]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (11- {إِنَّ أَرْضِيَ وَاسِعَةٌ} [آية/ 56] بفتح الياء:
قرأها ابن عامر وحده.
وقرأ الباقون {أَرْضِي} بسكون الياء.
والوجه قد سبق). [الموضح: 997]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (12- {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِي} [آية/ 56] بياء في الوصل والوقف في {اعْبُدُونِي}:
قرأها يعقوب وحده.
والوجه أنه على الأصل؛ لأنه ياء ضمير المفعول به أُلحق به النون دعامةً؛ ليبقى آخر الكلمة على حاله ولا ينكسر لأجل الياء، فالأصل هو إثبات الياء.
وقرأ الباقون {فَاعْبُدُونِ} بغير ياء في الحالين.
والوجه أن الأصل {فَاعْبُدُونِي} كما سبق، إلا أن الياء حُذفت؛ لأنها وقعت فاصلة، والفواصل في القرآن كالقوافي في الشعر يُطلب فيها التجانس. قال الأعشى:
117- إذا ما انتسبت له أنكرن
[الموضح: 997]
وقد سبق، فبقيت الكسرة في نون {اعْبُدُونِ} دالةً على الياء المحذوفة). [الموضح: 998]

قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (كلّ نفسٍ ذائقة الموت ثمّ إلينا ترجعون (57)
روى يحيى عن أبي بكر عن عاصم (يرجعون) بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
[معاني القراءات وعللها: 2/260]
قال أبو منصور: من قرأ بالياء فللغيبة، ومن قرأ بالتاء فللمخاطبة). [معاني القراءات وعللها: 2/261]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (13- وقوله تعالى: {ثم إلينا ترجعون} [57].
قرأ عاصم في رواية أبي بكر {يرجعون} بالياء.
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء. وقد فسرته). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/190]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم: (ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت/ 57] بالياء، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء.
قال أبو علي: أمّا (يرجعون)، فلأنّ الذي قبله على لفظ الغيبة،
[الحجة للقراء السبعة: 5/437]
وهو قوله: (كل نفس ذائقة الموت، ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت/ 57]، وجاء على لفظ الجمع لأنّ كلّا جمع في المعنى، وإن كان مفردا في اللّفظ.
وترجعون بالتاء على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقوله: إياك نعبد [الفاتحة/ 4] بعد قوله: الحمد لله [الفاتحة/ 1] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/438]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({كل نفس ذائقة الموت ثمّ إلينا ترجعون}
قرأ أبو بكر (ثمّ إلينا يرجعون) بالياء وحجته في ذلك أن الّذي قبله على لفظ الغيب وهو قوله (كل نفس ذائقة الموت ثمّ إلينا يرجعون)
وقرأ الباقون بالتّاء وانتقلوا من الغيبة إلى الخطاب مثل قوله {إياك نعبد} بعد قوله {الحمد لله رب العالمين} ). [حجة القراءات: 554]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (11- قوله: {ثم إلينا ترجعون} قرأ أبو بكر بالياء، حمله على لفظ الغيبة في قوله {كل نفسٍ ذائقة الموت}، وجمع حملًا على معنى «كل» وقرأ الباقون بالتاء، على معنى الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: {إياك
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/180]
نعبد} «الفاتحة 5» بعد قوله: {الحمد لله} «2»). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/181]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (13- {ثُمَّ إِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [آية/ 57] بالياء:
قرأها عاصم ياش-.
والوجه أنه حُمل على ما قبله؛ لأن ذلك على الغيبة وهو قوله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}، وجاء على لفظ الجمع حملًا على معنى {كُلُّ}. وقرأ الباقون {تُرْجَعُونَ} بالتاء.
والوجه أنه على تلوين الخطاب وترك المغايبة إلى المخاطبة، كقوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بعد قوله {الْحَمْدُ}.
ويجوز أن يكون على تغليب الخطاب على الغيبة فيكون الخطاب عامًا.
وفتح التاء يعقوب وحده، وضمها الباقون.
والوجه قد سبق، وهو أن رجع لازم ومتعدٍّ، والقراءتان تحملان عليهما). [الموضح: 998]

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لنبوّئنّهم (58)
قرأ حمزة والكسائي (لنثوينّهم) بالثاء.
وقرأ الباقون (لنبوّئنّهم).
قال الفراء: يقال بوأته منزلاً وأثويته منزلاً، بمعنى: أنزلته منزلاً.
وقال غيره: ثوى الرجل بالمكان، إذا أقام. وأثويته أنا، إذا أنزلته منزلاً يقيم به. وبوأته منزلا، أي: أسكنته. وبوّأ فلان امرأته منزلا إذا أسكنها إياه). [معاني القراءات وعللها: 2/261]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (14- وقوله تعالى: {لنبوئنهم} [58].
قرأ حمزة والكسائي: {لتبوئنهم} بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء ومعناهما واحد.
تقول العرب: بوأت فلانًا منزلاً، أي أنزلته، تبوأ فلان المنزل، قال
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/190]
الله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب على متعمدًا فليتبوا مقعده من النار».
ومن قرأ بالتاء. فإن العرب تقول: ثويت المكان: إذا نزلت، وأنا ثاو، وقال الله تعالى: {وما كنت ثاويًا} ومن العرب من يقول: أثويت قال الأعشي:
أثوي وقصر ليلة ليزودا = ومضي وأخلف من قتيلة موعدا
وقال آخرون: الوراية الصحيحة «أثوي» بفتح الثاء فيكون الألف ألف الاستفهام، وأثواه الله لا غير، وقريب منها التبين في الأمر، والتثبت بمعنى، قال الله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وتقرأ {فتثبتوا} وقد ذكرته في (النساء)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن التبين من الله والعجلة من الشيطان فتثبتوا» التبين في الأمر: التثبت). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/191]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله سبحانه: لنبوئنهم [العنكبوت/ 58] في الباء والثاء، فقرأ حمزة والكسائي: (لنثوينّهم) بالثاء، وقرأ الباقون:
لنبوئنهم بالباء.
قال أبو زيد: بوّأنا فلانا منزلا تبويئا، فما حكى أبو زيد. حجّة لمن قرأ لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ 58]، وقال: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ 93]، وقال: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت [الحج/ 26] فيجوز أن تكون اللّام زائدة كزيادتها في ردف لكم [النمل/ 72] ويجوز أن يكون (بوّأنا) لدعاء إبراهيم وهو قوله: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع...
فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم [إبراهيم/ 37]، ويكون المفعول محذوفا على هذا، كأنّه: وإذ بوّأ بالدّعاء إبراهيم ناسا مكان البيت، كقوله تعالى: بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ 93]، وقال: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ 74] فعلى هذا قوله سبحانه: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ 58]، فأما من قرأ:
(لنثوينّهم) فقد قال: وما كنت ثاويا في أهل مدين [القصص/ 45]
[الحجة للقراء السبعة: 5/438]
ففسره أبو عبيدة: وما كنت مقيما نازلا فيهم، قال: والثويّ: الضيف، وأنشد للعجاج:
فبات حيث يدخل الثويّ وقال الأعشى:
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا
وقال حسّان:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة فكان هذا كقوله: أقام فيهم ونزل فيهم، فإذا تعدّى بحرف جرّ، أو زيدت عليه الهمزة وجب أن يتعدّى إلى المفعول الثاني، وليس في الآية حرف جرّ.
[الحجة للقراء السبعة: 5/439]
قال أبو الحسن: قرأ الأعمش: (لنثوينّهم من الجنّة غرفا) قال: ولا يعجبني، لأنك لا تقول: أثويته الدّار.
قال أبو علي: هذا الذي رآه أبو الحسن يدلّ على أن ثوى ليس بمتعدّ، وكذلك تفسير أبي عبيدة: أنّه النازل فيهم، ووجهه أنّه كان في الأصل: لنثوينّهم من الجنّة في غرف، كما تقول: لننزلنّهم من الجنّة في غرف، وحذف الجار كما حذف من قوله:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ويقول ذلك أن الغرف وإن كانت أماكن مختصة، فقد أجريت المختصّة من هذه الظروف مجرى غير المختصّة نحو قوله:
كما عسل الطريق الثعلب ونحو: ذهبت الشام، عند سيبويه، ويقوّي الوجه الأوّل، قوله سبحانه: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ 74] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/440]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لنبوئنهم من الجنّة غرفا} 58
قرأ حمزة والكسائيّ (لنثوينهم) بالثاء من أثويت أي لنقيمنهم يقال ثوى الرجل بالمكان إذا أقام به وأثواه غيره إذا جعله بذلك المكان وحجتهما {وما كنت ثاويا} أي مقيما
وقرأ الباقون {لنبوئنهم} بالباء أي لننزلنهم من بوأت تقول العرب بوأت فلانا منزلا أي أنزلته قال تعالى {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} وتقول تبوأ فلان المنزل وقال
[حجة القراءات: 554]
الله تعالى {والّذين تبوؤوا الدّار والإيمان} أي اتّخذوها قال الفراء بوأته منزلا وأنويته منزلا سواء). [حجة القراءات: 555]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (12- قوله: {لنبوأنهم} قرأه حمزة والكسائي بالثاء والنون، من غير همز، جعلاه من الثواء، وهو الإقامة في الجنة، و«في» محذوفة من «غرف»، وقرأ الباقون بالياء والهمز، ومن التبوء، وهو الإقامة أيضًا، وقيل هو الإنزال). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/181]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (14- {لَنُثْوِيَنَّهُمْ} [آية/ 58] بالثاء:
قرأها حمزة والكسائي.
والوجه أنه من قولهم ثوى بالمكان: نزل، وأثويته أنا به: أنزلته، والتقدير:
[الموضح: 998]
لنثوينهم من الجنة في غرف أو بغرف، فحُذف الجار، كما حذفه الشاعر من قوله:
118- أمرتك الخير فافعل ما أمرت به = فقد تركتك ذا مالٍ وذا نشب
أي بالخير، والآخر من قوله:
119- وأُخفي الذي لولا الأسى لقضاني
أي: لقضى علي.
وقرأ الباقون {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} بالباء والهمز.
والوجه أنه من قولهم بوأت فلانًا منزلًا: جعلت له مسكنًا، قال الله تعالى {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ}، وقال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} أي نزلوها، فالفعل الذي هو بوأت يتعدى إلى مفعولين). [الموضح: 999]

قوله تعالى: {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:41 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (60) إلى الآية (63) ]
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)}


قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)}
قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)}
قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62)}
قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:43 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة العنكبوت

[ من الآية (64) إلى الآية (69) ]
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)}


قوله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)}
قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)}
قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وليتمتعوا فسوف يعلمون (66)
قرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، والكسائي، والأعشى عن أبي بكر (وليتمتعوا) بجزم اللام، وكذلك قال أبو زيد عن أبي عمرو فيما ذكر أبو حاتم.
وقرأ الباقون (وليتمتعوا) بكسر اللام.
قال أبو منصور: هذه اللام هي لام الوعيد، بلفظ الأمر، والأجود فيها الإسكان إذا اتصلت بالواو، وقد تكسر على الأصل، فيكون فيها الكسر على جهة: (كي يتمتّعوا) ). [معاني القراءات وعللها: 2/261]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (15- وقوله تعالى: {وليتمتعوا} [66].
قرأ ابن كثير ونافع برواية قالون وحمزة والكسائي: {وليتمتعوا} بجزم اللام؛ لأنه لام وعيد في لفظ الأمر لأن الله تعالى ما أمرهم بالإصرار على المعاصي، والكفر، ولكنه كقوله: {اعملوا ما شئتم} على الوعيد وهذا لا يكون ابتداء وهو كما تقول للآخر: لا تدخل هذه الدار فيقول: لابد لي من دخولها فتقول: أدخلها وأنت رجل.
وقرأ الباقون: {وليتمتعوا} بكسر اللام، فقال قوم: هي لام «كي»، والاختيار أن تجعلها لام أمر ووعيد كالأولي سواء، ولكن العرب لها في الأمر لغتان. الكسر على الأصل والجزم تخفيفًا، وقد ذكرت ذلك في (الحج)، و(البقرة)وأنبأت عن علته.
وقال ابن مجاهد: واختلف عن نافع. فروى ورش: {وليتمتعوا} بكسر اللام.
وروي الباقون عنه بالإسكان.
وقال بعض أهل العلم: الاختيار أن تجعله لام «كي» نسقًا على قوله: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/192]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في كسر اللام وإسكانها من قوله تعالى: وليتمتعوا [العنكبوت/ 66]، فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (ليتمتّعوا) بجزم
[الحجة للقراء السبعة: 5/440]
اللام، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر بكسر اللام، وليتمتعوا أبو زيد عن أبي عمرو (وليتمتّعوا) ساكنة اللام.
واختلف عن نافع، فروى المسيبي، وقالون وإسماعيل بن أبي أويس، (وليتمتعوا) على الوعيد، وكذلك أبو بكر بن أبي أويس ساكنة اللام.
وقال ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر وورش عن نافع وليتمتعوا على معنى كي.
[قال أبو علي]: من كسر اللّام وجعلها الجارّة، كانت متعلقة بالإشراك، كأنّ المعنى: يشركون ليكفروا، أي لا عائدة لهم في الإشراك إلّا الكفر، فليس يردّ عليهم الشرك نفعا، إلّا التمتّع بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة. ومن قرأ:
(وليتمتّعوا) أراد الأمر على معنى التهديد والوعيد، كقوله: واستفزز من استطعت [الإسراء/ 64]، واعملوا ما شئتم [فصّلت/ 40] ونحو ذلك من الأوامر التي في معناها، ويدلّ على جواز الأمر هاهنا، قوله في الأخرى: ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون [النحل/ 55، الروم/ 34].
والإسكان في لام الأمر سائغ نحو: ثم ليقضوا تفثهم [الحج/ 29]). [الحجة للقراء السبعة: 5/441]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون} 66
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ وقالون {وليتمتعوا} بإسكان اللّام جعلوها لام الأمر في معنى الوعيد والتهدد لأن الله لا يأمرهم بالإصرار على المعاصي والكفر وهو كقوله {اعملوا ما شئتم} على الوعيد
وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر {وليتمتعوا} بكسر اللّام جعلوها لام كي المعنى لكي يكفروا ولكي يتمتعوا وسئل أبو عمرو عن هذه اللّام فقال اقرأ ما قبلها {ليكفروا بما آتيناهم} {وليتمتعوا} مثلها وقال قوم هي لام الأمر بمعنى الوعيد كالأول لكن العرب لها في الأمر لغتان الكسر على أصل الابتداء والإسكان للتّخفيف). [حجة القراءات: 555]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (13- قوله: {وليتمتعوا} قرأه ورش وابن عامر وأبو عمرو وعاصم بكسر اللام، على أنها لام «كي»، وقرأ الباقون بالإسكان، على أنها لام الأمر، ففي الكلام معنى التهدد والوعيد، ولا يحسن أن تكون اللام في قراءة من أسكن لام كي، لأن لام كي لا تسكن). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/181]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (15- {وَلْيَتَمَتَّعُوا} [آية/ 66] بسكون اللام:
قرأها ابن كثير ونافع ن- وحمزة والكسائي.
والوجه أنه لام الأمر، والأمر ههنا بمعنى التهديد، كما قال {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}، والإسكان في لام الأمر مشهور، سيما إذا اتصل بالواو أو الفاء، وقد ذكرنا ذلك في سورة الحج مبينًا.
وقرأ نافع ش- و-يل- وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب {وَلِيَتَمَتَّعُوا} بكسر اللام.
والوجه أن الكسر في هذه اللام أعني لام الأمر أصلٌ، والإسكان تخفيفٌ، وقد تقدم.
وقد يجوز أن يكون اللام لام كي، وتكون متعلقة بالإشراك، والمعنى يشركون ليكفروا وليتمتعوا أي لا فائدة لهم ولا نفع في الإشراك إلا الكفر والاستمتاع بالعاجلة، فيكون اللام مكسورةً؛ لأنها لام كي، وهي تؤدي معنى العاقبة). [الموضح: 1000]

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67)}
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)}
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)}
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (16- {سُبْلَنَا} [آية/ 69] بسكون الباء:
قرأها أبو عمرو وحده.
وقرأ الباقون {سُبُلَنَا} بضم الباء.
والوجه أنه جمع سبيل، فالأصل فيه سُبُلٌ بضم الباء، ويجوز إسكانه
[الموضح: 1000]
للتخفيف، وكذلك في جميع ما كان على فُعُل بضم العين، يجوز فيه فُعْلٌ بالإسكان، وقد مضى مثله). [الموضح: 1001]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة