العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الحج

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 09:36 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير سورة الحج [من الآية (73) إلى الآية (76) ]

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)}


روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 09:37 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها النّاس ضرب مثلٌ فاستمعوا له إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذّباب شيئًا لاّ يستنقذوه منه ضعف الطّالب والمطلوب (73) ما قدروا اللّه حقّ قدره إنّ اللّه لقويّ عزيزٌ}.
يقول تعالى ذكره: يا أيّها النّاس جعل للّه مثلٌ وذكرٌ. ومعنى {ضرب} في هذا الموضع: جعل، من قولهم: ضرب السّلطان على النّاس البعث، بمعنى: جعل عليهم. وضرب الجزية على النّصارى، بمعنى جعل ذلك عليهم؛ والمثل: الشّبه.
يقول جلّ ثناؤه: جعل لي شبهٌ أيّها النّاس، يعني بالشّبه والمثل: الآلهة، يقول: جعل لي المشركون الأصنام شبهًا، فعبدوها معي، وأشركوها في عبادتي. يقول: فاستمعوا حال ما مثّلوه وجعلوه لي في عبادتهم إيّاه شبهًا وصفته. {إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذبابًا} يقول: إنّ جميع ما تعبدون من دون اللّه من الآلهة والأصنام لو جمعت لم يخلقوا ذبابًا في صغره وقلّته، لأنّها لا تقدر على ذلك ولا تطيقه، ولو اجتمع لخلقه جميعها. والذّباب واحدٌ، وجمعه في القلّة أذبّةٌ، وفي الكثرة ذبّان، نظير غرابٍ، يجمع في القلّة: أغربةٌ، وفي الكثرة غربان.
وقوله: {وإنّ يسلبهم الذّباب شيئًا} يقول: وإن يسلب الآلهة والأوثان الذّباب شيئًا ممّا عليها من طيبٍ وما أشبهه من شيءٍ لا يستنقذوه منه: يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ ذلك منه.
واختلف في معنى قوله: {ضعف الطّالب والمطلوب} فقال بعضهم: عني بالطّالب: الآلهة، وبالمطلوب: الذّباب.
ذكر من قال ذلك:
حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين،، قال حجّاجٌ: عن ابن جريجٍ،، قال ابن عبّاسٍ، في قوله: {ضعف الطّالب} قال: " آلهتهم. {والمطلوب} الذّباب " وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: {ضعف الطّالب} من بني آدم إلى الصّنم حاجته، {والمطلوب} إليه الصّنم أن يعطي سائله من بني آدم ما سأله، يقول: ضعف عن ذلك وعجز.
والصّواب من القول في ذلك عندنا ما ذكرته عن ابن عبّاسٍ من أنّ معناه: وعجز الطّالب وهو الآلهة أن يستنقذ من الذّباب ما سلبه إيّاه، وهو الطّيب وما أشبهه؛ والمطلوب: الذّباب.
وإنّما قلت: هذا القول أولى بتأويل ذلك، لأنّ ذلك في سياق الخبر عن الآلهة والذّباب؛ فأن يكون ذلك خبرًا عمّا هو به متّصلٌ أشبه من أن يكون خبرًا عمّا هو عنه منقطعٌ. وإنّما أخبر جلّ ثناؤه عن الآلهة بما أخبر به عنها في هذه الآية من ضعفها ومهانتها، تقريعًا منه بذلك عبدتها من مشركي قريشٍ.
يقول تعالى ذكره: كيف يجعل لى مثلاً في العبادة، ويشرك فيها معي، ما لا قدرة له على خلق ذبابٍ، وإن استذله الذّباب فسلبه شيئًا عليه لم يقدر أن يمتنع منه ولا ينتصر، وأنا الخالق ما في السّماوات والأرض، ومالك جميع ذلك، والمحيي من أردت، والمفنى ما أردت، ومن أردت. إنّ فاعل ذلك لا شكّ أنّه في غاية الجهل). [جامع البيان: 16/634-636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له} قال: نزلت في صنم). [الدر المنثور: 10/524]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه {ضعف الطالب} آلهتكم {والمطلوب} الذباب). [الدر المنثور: 10/524]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {لن يخلقوا ذبابا} يعني الصنم لا يخلق ذبابا {وإن يسلبهم الذباب شيئا} يقول: يجعل للأصنام طعام فيقع عليه الذباب فيأكل منه فلا يستطيع أن يستنقذه منه ثم رجع إلى الناس والى الأصنام {ضعف الطالب} الذي يطلب إلى هذا الصنم الذي لا يخلق ذبابا ولا يستطيع أن يستنقذ ما سلب منه وضعف {والمطلوب} إليه، الذي لا يخلق ذبابا ولا يستنقذ ما سلب منه). [الدر المنثور: 10/525]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {إن الذين تدعون من دون الله} إلى قوله: {لا يستنقذوه منه} قال: الأصنام، ذلك الشيء من الذباب). [الدر المنثور: 10/525]

تفسير قوله تعالى: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ما قدروا اللّه حقّ قدره} يقول: ما عظّم هؤلاء الّذين جعلوا الآلهة للّه شريكًا في العبادة حقّ عظمته حين أشركوا به غيره، فلم يخلصوا له العبادة، ولا عرفوه حقّ معرفته؛ من قولهم: ما عرفت لفلانٍ قدره، إذا خاطبوا بذلك من قصّر بحقّه، وهم يريدون تعظيمه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وإن يسلبهم الذّباب شيئًا} إلى آخر الآية قال: " هذا مثلٌ ضربه اللّه لآلهتهم. وقرأ: {ضعف الطّالب والمطلوب ما قدروا اللّه حقّ قدره} حين يعبدون مع اللّه ما لا ينتصف من الذّباب ولا يمتنع منه ".
وقوله: {إنّ اللّه لقويّ} يقول: إنّ اللّه لقويّ على خلق ما يشاء من صغير ما يشاء خلقه وكبيره. {عزيزٌ} يقول: منيعٌ في ملكه، لا يقدر شيءٌ دونه أن يسلبه من ملكه شيئًا، وليس كآلهتكم أيّها المشركون الّذين تدعون من دونه الّذين لا يقدرون على خلق ذبابٍ، ولا على الامتناع من الذّباب إذا استلبها شيئًا ضعفًا ومهانةً). [جامع البيان: 16/637]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه - في قوله: {ما قدروا الله حق قدره} قال: حين يعبدون مع الله ما لا ينتصف من الذباب). [الدر المنثور: 10/525]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال: قال سلمان دخل رجل الجنة في ذباب ودخل رجل النار في ذباب، قالوا: وما الذباب فرأى ذبابا على ثوب إنسان فقال: هذا الذباب، قالوا: وكيف ذلك قال: مر رجلان مسلمان على قوم يعكفون على صنم لهم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئا فقالوا لهما: قربا لصنمنا قربانا، قالا: لا نشرك بالله شيئا، قالوا: قربا ما شئتما ولو ذبابا، فقال أحدهما لصاحبه: ما ترى قال أحدهما: لا أشرك بالله شيئا، فقتل فدخل الجنة، فقال الآخر: بيده على وجهه فاخذ ذبابا فالقاه على الصنم فخلوا سبيله فدخل النار). [الدر المنثور: 10/525-526]

تفسير قوله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {اللّه يصطفي من الملائكة رسلاً ومن النّاس إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ}
يقول تعالى ذكره: اللّه يختار من الملائكة رسلاً كجبريل وميكائيل اللّذين كانا يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء من عباده ومن النّاس، كأنبيائه الّذين أرسلهم إلى عباده من بني آدم. ومعنى الكلام: اللّه يصطفي من الملائكة رسلاً، ومن النّاس أيضًا رسلاً.
وقد قيل: إنّما أنزلت هذه الآية لمّا قال المشركون: أأنزل عليه الذّكر من بيننا، فقال اللّه لهم: ذلك إليّ، وبيدي دون خلقي، أختار من شئت منهم للرّسالة.
وقوله: {إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ} يقول: إنّ اللّه سميعٌ لما يقول المشركون في محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وما جاء به من عند ربّه، بصيرٌ بمن يختاره لرسالته من خلقه). [جامع البيان: 16/638]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور * يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رصي الله عنه في الآية قال: الذي {يصطفي} من الناس هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام). [الدر المنثور: 10/526]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله اصطفى موسى بالكلام وإبراهيم بالخلة). [الدر المنثور: 10/526]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: موسى بن عمران صفي الله). [الدر المنثور: 10/526]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البغوي في معجمه والباوردي، وابن قانع والطبراني، وابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد المدينة فجعل يقول: أين فلان أين فلان فلم يزل يتفقدهم وينصب إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال: إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا هذه الآية {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} خلقا يدخلهم الجنة واني مصطف منكم من أحب أن اصطفيه ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة قم يا أبا بكر، فقام فجثا بين يديه، فقال: إن لك عندي يدا إن الله يجزيك بها فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي وحرك قميصه بيده، ثم قال: ادن يا عمر فدنا ثم قال: ادن يا عمر فدنا ثم قال: كنت شديد الثغب علينا أبا حفص فدعوت الله أن يعز الدين بك أو بأبي جهل ففعل الله ذلك لك وكنت أحبهما إلي فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة، ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر ثم دعا عثمان بن عفان فقال: ادن يا عثمان ادن يا عثمان فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نظر إليه ثم نظر إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم ثلاث مرات ثم نظر إلى عثمان فإذا أزراره محلولة فزرها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - بيده ثم قالك اجمع عطفي ردائك على نحرك فإن لك شأنا في أهل السماء أنت ممن يرد علي الحوض وأوداجه تشخب دما فأقول من فعل هذا بك فتقول فلان، وذلك كلام جبريل وذلك إذا هتف من السماء: إلا أن عثمان أمير على كل خاذل، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: ادن يا أمين الله والأمين في السماء يسلط الله على مالك بالحق أما إن لك عندي دعوة وقد أخرتها، قالك خر لي يا رسول الله، قال: حملتني يا عبد الرحمن أمانة أكثر الله مالك، وجعل يحرك يده ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان ثم دخل طلحة والزبير فقال: ادنوا مني فدنوا منه فقال: أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم، ثم آخى بينهما ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: يا عمار تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى بينهما ثم دعا أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان أنت منا أهل البيت وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر، ثم قال إلا أنشدك يا أبا الدرداء قال: بلى يا رسول الله، قال: إن تنقدهم ينقدوك وان تتركهم لا يتركوك وان تهرب منهم يدركوك فأقرضهم عرضك ليوم فقرك، فآخى بينهما ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: ابشروا وقروا عينا فانتم أول من يرد علي الحوض وأنتم في أعلى الغرف، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: الحمد لله الذي يهدي من الضلالة فقال علي: يا رسول الله ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت ما فعلت بأصحابك غيري فإن كان من سخط علي فلك العتبى والكرامة، فقال: والذي بعثني بالحق وما أخرتك إلا لنفسي فأنت عندي بمنزلة هرون من موسى ووارثي، فقال: يا رسول الله ما أرث منك قال: ما ورثت الأنبياء، قال: وما ورثت الأنبياء قبلك قال: كتاب الله وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه، الآية {إخوانا على سرر متقابلين}، الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض). [الدر المنثور: 10/526-529]

تفسير قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى اللّه ترجع الأمور}.
يقول تعالى ذكره: اللّه يعلم ما كان بين أيدي ملائكته ورسله، من قبل أن يخلقهم {وما خلفهم}، يقول: ويعلم ما هو كائنٌ بعد فنائهم. {وإلى اللّه ترجع الأمور} يقول: إلى اللّه في الآخرة تصير إليه أمور الدّنيا، وإليه تعود كما كان منه البدء). [جامع البيان: 16/638]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 09:39 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {يا أيّها النّاس ضرب مثلٌ فاستمعوا له} [الحج: 73] يعني المشركين.
{إنّ الّذين تدعون من دون اللّه} [الحج: 73] يعني الأوثان.
{لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذّباب شيئًا لا يستنقذوه منه} [الحج: 73] يعني أنّ الذّباب يقع على تلك الأوثان فتنقر أعينها ووجوهها، فيسلبها ما أخذ من وجوهها وأعينها.
وسمعت بعضهم يقول: إنّهم كانوا يطلونها بخلوقٍ.
قال اللّه تبارك وتعالى: {ضعف الطّالب والمطلوب} [الحج: 73] والطّالب هو الوثن والمطلوب الذّباب). [تفسير القرآن العظيم: 1/389]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {الطّالب والمطلوب...}

الطالب الآلهة والمطلوب الذباب. وفيه معنى المثل). [معاني القرآن: 2/230]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {يا أيّها النّاس ضرب مثلٌ فاستمعوا له إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذّباب شيئاً لاّ يستنقذوه منه ضعف الطّالب والمطلوب}
وقال: {ضرب مثلٌ فاستمعوا له إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له} فإن قيل: "فأين المثل" قلت: ليس ههنا مثل لأنه تبارك وتعالى قال: "ضرب لي مثلٌ فجعل مثلاً عندهم لي فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي في قولهم واتخاذهم الآلهة وأنهم لن يقدروا على خلق ذباب ولو اجتمعوا له وهم أضعف لو سلبهم الذباب شيئاً فاجتمعوا جميعاً ليستنقذوه منه لم يقدروا على ذلك. فكيف تضرب هذه الآلهة مثلا لربها وهو رب كل شيء الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو مع كل شيء، وأقرب من كل شيء وليس له شبه ولا مثل ولا كفء وهو العلي العظيم الواحد الرب الذي لم يزل ولا يزال"). [معاني القرآن: 3/11]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقوله: وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}، ثم قال: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ}، ولم يأت بالمثل، لأن في الكلام معناه، كأنه قال: يا أيها الناس، مثلكم مثل من عبد آلهة اجتمعت لأن تخلق ذبابا لم تقدر عليه، وسلبها الذباب شيئا فلم تستنقذه منه). [تأويل مشكل القرآن: 83] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {يا أيّها النّاس ضرب مثل فاستمعوا له إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذّباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطّالب والمطلوب}
لأنهم عبدوا من دون اللّه ما لا يسمع ولا يبصر وما لم ينزّل به حجة.
فأعلمهم اللّه عزّ وجل الجواب فيما جعلوه للّه مثلا، وجعلوه له نيرا، فقال: {إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له}.
يعنى الأصنام، وكل من دعي من دون اللّه إلها لا إله إلا اللّه وحده.
وقوله: {وإن يسلبهم الذّباب شيئا لا يستنقذوه منه}.
أعلم اللّه - جلّ ثناؤه - أنه الخالق، ودل على وحدانيته بجميع ما خلق ثم أعلم أن الذين عبدوا من دونه لا يقدرون على خلق واحد قليل ضعيف من خلقه، ولا على استنقاذ تافه حقير منه). [معاني القرآن: 3/438]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له}
قال الأخفش إن قيل فأين المثل
فالجواب أنه ليس ثم مثل والمعنى إن الله جل وعز قال ضربوا لي مثلا على قولهم
وقال القتبي يا أيها الناس مثلكم مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا وسلبها الذباب شيئا فلم تستطع أن تستنقذه منه
فذهب إلى أن في الكلام ما دل على المثل من قوله: {لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} إلى آخر الآية
ومذهب الأخفش أن الكفار ضربوا لله جل وعز مثلا أي جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره كما يعبد هو جل وعز كما قال أين شركائي
والذباب عند أهل اللغة واحد وجمعه أذبة وذبان
وقوله جل وعز: {ضعف الطالب والمطلوب}
الطالب الآلهة والمطلوب الذباب). [معاني القرآن: 4/433-431]


تفسير قوله تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ما قدروا اللّه حقّ قدره} [الحج: 74] ما عظّموا اللّه حقّ عظمته أن عبدوا الأوثان من دونه الّتي إن سلبها الذّباب الضّعيف لم تستطع أن تمتنع منه.
{إنّ اللّه لقويٌّ عزيزٌ} [الحج: 74] فبقوّته وعزّته ذلّ من دونه). [تفسير القرآن العظيم: 1/389]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله:{ما قدروا اللّه حقّ قدره...}

أي ما عظّموا الله حقّ تعظيمه. وهو كما تقول في الكلام: ما عرفت لفلان قدره أي عظمته وقصّر به صاحبه). [معاني القرآن: 2/230]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ما قدرو اللّه حقّ قدره} مجازه ما عرفوا الله حق معرفته، ولا وصفوفه مبلغ صفته). [مجاز القرآن: 2/54]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم قال: {ما قدروا اللّه حقّ قدره إنّ اللّه لقويّ عزيز}
أي ما عظموه حقّ عظمته، ثم أعلم بعد ذكره ضعف قوة المعبودين قوّته فقال: {إنّ اللّه لقويّ عزيز}.
وقوله {ضعف الطّالب والمطلوب}
يجوز ضعف، وضعف الطالب والمطلوب، أي فهم يضعفون عن أن يخلقوا ذبابا، وعن أن يستنقذوا من الذباب شيئا ضعف الذباب). [معاني القرآن: 3/439-438]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ما قدروا الله حق قدره} أي ما عظموه حق عظمته
ولما خبر بضعف ما يعبدون أخبر بقوته فقال جل وعز إن الله قوي عزيز). [معاني القرآن: 4/433]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {اللّه يصطفي} [الحج: 75] يختار). [تفسير القرآن العظيم: 1/389]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {اللّه يصطفي من الملائكة رسلاً...}

اصطفى منهم جبريل وميكائيل وملك الموت وأشباههم. ويصطفي من الناس الأنبياء). [معاني القرآن: 2/230]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله - عزّ وجلّ -: {اللّه يصطفي من الملائكة رسلا ومن النّاس إنّ اللّه سميع بصير}
اصطفى اللّه من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت واصطفى من الناس النبيين والمرسلين صلى الله عليهم وسلم أجمعين). [معاني القرآن: 3/439]

تفسير قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {من الملائكة رسلا ومن النّاس إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ {75} يعلم ما بين أيديهم} [الحج: 75-76] من أمر الآخرة.
{وما خلفهم} [الحج: 76] من أمر الدّنيا إذا كانوا في الآخرة.
{وإلى اللّه ترجع الأمور} [الحج: 76] يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 1/390]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 09:40 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) }

تفسير قوله تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) }

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) }

تفسير قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) }



رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 02:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 02:56 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 03:00 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز}
الخطاب بقوله تعالى: {يا أيها الناس} قيل: هو خطاب يعم العالم، وقيل: هو خطاب للمؤمنين حينئذ الذين أراد الله -تعالى- أن يبين عندهم خطأ الكافرين، ولا شك أن المخاطب هم ولكنه خطاب يعم جميع الناس، متى نظره أحد في أمر عبادة الأوثان توجه له الخطاب.
واختلف المتأولون في فاعل "ضرب"، من هو؟ فقالت فرقة: المعنى: ضرب أهل الكفر مثلا لله أصنامهم وأوثانهم. فاستمعوا أنتم أيها الناس لأمر هذه الآلهة، وقالت فرقة: المعنى: ضرب الله تعالى مثلا لهذه الأصنام وهو كذا وكذا، فالمثال والمثل في القول الأول هي الأصنام، والذي جعل له المثال الله -تعالى- والمثال في التأويل الثاني هو في الذباب وأمره، والذي جعل له هي الأصنام، ومعنى "ضرب": أثبت وألزم، وهذا كقوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة}، وقولنا: ضربت الجزية وضرب البعث، ويحتمل أن يكون "ضرب المثل" من الضرب الذي هو المثل، ومن قولك: "هذا ضرب هذا"، فكأنه قال: مثل مثل.
وقرأت فرقة: "يدعون" بالياء من تحت، والضمير للكفار، وقرأت فرقة: "يدعون" بضم الياء وفتح العين على ما لم يسم فاعله والضمير للأصنام.
وبدأ -تعالى- بنفي الخلق والاختراع عنهم من حيث هي صفة ثابتة له مختصة به،
[المحرر الوجيز: 6/273]
فكأنه قال: ليس لهم صفتي، ثم ثنى بالأمر الذي بلغ بهم غاية التعجيز، وذكر تعالى أمر سلب الذباب لأنه كان كثيرا محسوسا عند العرب، وذلك أنهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب فكان الذباب يذهب بذلك، وكانوا متألمين من هذه الجهة فجعلت مثلا. و"الذباب" جمعه "أذبة" في القليل و"ذبان" في الكثير كغراب وأغربة وغربان، ولا يقال ذبابات إلا في الذيول لا في الحيوان.
واختلف المتأولون في قوله تعالى: {ضعف الطالب والمطلوب} فقالت فرقة: أراد بالطالب الأصنام وبالمطلوب الذباب -أي: أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما سلب من طيبهم على معهود الأنفة من الحيوان. وقالت فرقة: معناه ضعف الكفار في طلبهم الصواب والفضيلة من جهة الأصنام، وضعف الأصنام في إعطاء ذلك وإنالته.
قال القاضي أبو محمد -رحمه الله:
ويحتمل أن يريد ضعف الطالب وهو الذباب في استلابه ما على الأصنام، وضعف الأصنام في ألا منعة لهم، وعلى كل قول فدل ضعف الذباب الذي هو محسوس مجمع عليه وضعف الأصنام في ألا منعة لهم عن هذا المجمع على ضعفه على أن الأصنام في أحط رتبة وأخس منزلة). [المحرر الوجيز: 6/274]

تفسير قوله تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ما قدروا الله حق قدره} خطاب للناس المذكورين، والضمير في "قدروا" للكفار، والمعنى: ما وفوه حقه من التعظيم والتوحيد، ثم أخبر بقوة الله -تعالى- وعزته، وهما صفتان مناقضتان لعجز الأصنام). [المحرر الوجيز: 6/274]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}
روي أن هذه الآية إلى قوله تعالى: "الأمور" نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة:
[المحرر الوجيز: 6/274]
{أأنزل عليه الذكر من بيننا} الآية، فأخبر الله تعالى أنه "يصطفي" أي: من الملائكة رسلا إلى الأنبياء وغيرهم حسبما ورد في الأحاديث، ومن الناس وهم الأنبياء المبعوثون لإصلاح الخلق، الذين اجتمعت لهم النبوءة والرسالة). [المحرر الوجيز: 6/275]

تفسير قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ما بين أيديهم وما خلفهم} عبارة عن إحاطة علمه بهم، وحقيقتها: ما قبلهم من الحوادث وما بعدهم، و"الأمور" جمع "أمر"، ليس يراد به المصدر). [المحرر الوجيز: 6/275]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 محرم 1440هـ/23-09-2018م, 07:38 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 محرم 1440هـ/23-09-2018م, 07:41 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها النّاس ضرب مثلٌ فاستمعوا له إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذّباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطّالب والمطلوب (73) ما قدروا اللّه حقّ قدره إنّ اللّه لقويٌّ عزيزٌ (74)}.
يقول تعالى منبّهًا على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها: {يا أيّها النّاس ضرب مثلٌ} أي: لما يعبده الجاهلون باللّه المشركون به، {فاستمعوا له} أي: أنصتوا وتفهّموا، {إنّ الّذين تدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له} أي: لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلق ذبابٍ واحدٍ ما قدروا على ذلك. كما قال الإمام أحمد.
حدّثنا أسود بن عامرٍ، حدّثنا شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة -رفع الحديث-قال: "ومن أظلم ممّن خلق [خلقًا] كخلقي؟ فليخلقوا مثل خلقي ذرّة، أو ذبابةً، أو حبّة".
وأخرجه صاحبا الصّحيح، من طريق عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: قال اللّه عزّ وجلّ: "ومن أظلم ممّن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرّةً، فليخلقوا شعيرةً".
ثمّ قال تعالى أيضًا: {وإن يسلبهم الذّباب شيئًا لا يستنقذوه منه} أي: هم عاجزون عن خلق ذبابٍ واحدٍ، بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه، لو سلبها شيئًا من الّذي عليها من الطّيب، ثمّ أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك. هذا والذّباب من أضعف مخلوقات اللّه وأحقرها ولهذا [قال: {ضعف الطّالب والمطلوب}].
قال ابن عبّاسٍ: الطّالب: الصّنم، والمطلوب: الذّباب. واختاره ابن جريرٍ، وهو ظاهر السّياق. وقال السّدّيّ وغيره: الطّالب: العابد، والمطلوب: الصّنم). [تفسير ابن كثير: 5/ 453-454]

تفسير قوله تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {ما قدروا اللّه حقّ قدره} أي: ما عرفوا قدر اللّه وعظمته حين عبدوا معه غيره، من هذه الّتي لا تقاوم الذّباب لضعفها وعجزها، {إنّ اللّه لقويٌّ عزيزٌ} أي: هو القويّ الّذي بقدرته وقوّته خلق كلّ شيءٍ، {وهو الّذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده وهو أهون عليه} [الرّوم: 27]، {إنّ بطش ربّك لشديدٌ. إنّه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 12، 13]، {إنّ اللّه هو الرّزّاق ذو القوّة المتين} [الذّاريات: 58].
وقوله: {عزيزٌ} أي: قد عزّ كلّ شيءٍ فقهره وغلبه، فلا يمانع ولا يغالب، لعظمته وسلطانه، وهو الواحد القهّار). [تفسير ابن كثير: 5/ 454]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({اللّه يصطفي من الملائكة رسلا ومن النّاس إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ (75) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى اللّه ترجع الأمور (76)}.
يخبر تعالى أنّه يختار من الملائكة رسلًا فيما يشاء من شرعه وقدره، ومن النّاس لإبلاغ رسالاته، {إنّ اللّه سميعٌ بصيرٌ} أي: سميعٌ لأقوال عباده، بصيرٌ بهم، عليمٌ بمن يستحقّ ذلك منهم، كما قال: {اللّه أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124]). [تفسير ابن كثير: 5/ 454]

تفسير قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى اللّه ترجع الأمور} أي: يعلم ما يفعل برسله فيما أرسلهم به، فلا يخفى عليه من أمورهم شيءٌ، كما قال: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسولٍ [فإنّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا. ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربّهم وأحاط بما لديهم] وأحصى كلّ شيءٍ عددًا} [الجنّ: 26 -28]، فهو سبحانه رقيبٌ عليهم، شهيدٌ على ما يقال لهم، حافظٌ لهم، ناصرٌ لجنابهم؛ {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من النّاس} الآية [المائدة: 67]). [تفسير ابن كثير: 5/ 454-455]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة