عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 09:32 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

أمثلة للتفسير البياني
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( أمثلة للتفسير البياني
ومن هذا الباب ما يكون من لطائف اختيار بعض الألفاظ على بعض كما في قوله تعالى: {والفتنة أشدّ من القتل} ، وقوله: {والفتنة أكبر من القتل}، وكثيراً ما تعرف لطائف الفروق بالنظر إلى السياق؛ فالسياق في الآية الأولى في حث المؤمنين على القتال وترغيبهم فيه وتحذيرهم من تركه، حيث قال تعالى:{ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}.

فكان من أوجه حثّهم على القتال أن بيّن لهم أن الفتنة في الدين أشدّ من القتل وأعظم ضرراً من القتل، وما يحصل لمن فُتن في دينه من العذاب عند الله لا يوازي ما يحصل له من ألم القتل وهو ثابت على دينه.
قال ابن جرير: (فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركاً بالله من بعد إسلامه أشد عليه وأضرّ من أن يقتل مقيماً على دينه متمسكاً بملته محقاً فيه)ا.هـ.
فالمراد بالفتنة في هذه الآية الافتتان في الدين، والخطاب فيها للمؤمنين فلما كانت الموازنة بين ألم القتل وعاقبة الفتنة ناسب أن يكون التفضيل بأشد، حتى يقدم المؤمن على القتال موقناً بأن ما يصيبه من أذى هو أخف من عاقبة ترك القتال والافتتان في الدين، كما قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم..} الآية.
ويوضّحه أيضاً معنى قوله تعالى: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون} وكذلك نظائرها في القرآن الكريم.
وأما الآية الأخرى فسياقها في تعداد الآثام الكبار التي وقع فيها المشركون؛ حيث قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}.
فلمّا ذكر الصدَّ عن سبيل الله والكفر به وإخراج المؤمنين من مكة؛ ناسب أن يكون التفضيل بـ(أكبر) أي أكبر إثماً.
قال ابن عاشور: (والتفضيل في قوله: {أكبر} تفضيل في الإثم )
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فالخطاب في هذه الآية للمشركين فلم يناسب أن يقال لهم إن الفتنة أشد على المسلمين من هذه الآثام فيحصل لهم بذلك نوع شماتة بالمسلمين، بل المراد أن الفتنة التي أنتم مقيمون عليها وهي الشرك، أكبر إثماً من قتلكم من قتلتم من المؤمنين.
). [طرق التفسير:179 - 180]


رد مع اقتباس