عرض مشاركة واحدة
  #62  
قديم 7 صفر 1439هـ/27-10-2017م, 09:26 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

أمثلة على فائدة معرفة توجيه القراءات للمفسّر:
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أمثلة على فائدة معرفة توجيه القراءات للمفسّر:
قال أبو علي الفارسي:
(قوله تعالى: {مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يُقرأ بإثبات الألف وطَرْحِها؛ فالحجة لمن أثبتها: أن الملك داخل تحت المالك، والدّليل له: قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ}.

والحجة لمن طرحها: أنَّ الملك أخصّ من المالك وأمدح؛ لأنه قد يكون المالك غير مَلِك، ولا يكون المَلِكُ إلا مالكا)ا.هـ.
هكذا قال رحمه الله، وأولى منه أن يقال: إن لكلا القراءتين من المعنى ما ليس للآخر:
-
أمَّا المَلِك فهو ذو المُلك، وهو كمال التصرّف والتدبير ونفوذ أمره على من تحت ملكه وسلطانه، وأنّ إضافة المَلِك إلى يوم الدين {ملك يوم الدين} تفيد الاختصاص؛ لأنه اليوم الذي لا مَلِكَ فيه إلا الله؛ فكلّ ملوك الدنيا يذهب مُلْكُهم وسلطانهم، ويأتونه كما خلقهم أوَّل مرة مع سائر عباده عراة حفاة غرلاً؛ كما قال الله تعالى: {يوم هم بارزون لا يخفى على اللّه منهم شيءٌ لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار}.
- وأمَّا المالك فهو الذي يملِكُ كلَّ شيء يوم الدين، فيظهر في ذلك اليوم عظمة ما يَـمْلِكه جلَّ وعلا، ويتفرّد بالمِلك التامّ فلا يملِك أحدٌ دونه شيئاً إذ يأتيه الخلق كلّهم فرداً فرداً لا يملكون شيئاً، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يملك بعضهم لبعضٍ شيئاً {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}.
- فالمعنى الأولّ صفة كمال فيه ما يقتضي تمجيد الله تعالى وتعظيمه والتفويض إليه.
- والمعنى الثاني صفة كمال أيضاً وفيه تمجيد لله تعالى وتعظيم له وتفويض إليه من أوجه أخرى.
- والجمع بين المعنيين فيه كمال آخر وهو اجتماع المُلك والمِلك في حقّ الله تعالى على أتمّ الوجوه وأحسنها وأكملها؛ فإذا كان من الناس من هو مَلِكٌ لا يملِك، ومنهم من هو مالكٌ لا يملُك، فالله تعالى هو المالك الملِك، ويوم القيامة يضمحلّ كلّ مُلك دون ملكه، ولا يبقى مِلكٌ غير مِلكه.(1)

وقال أبو منصور الأزهري: (وقوله جلَّ وعزَّ: {حَتَّى يَطْهُرْنَ ... (222)}.
قرأ عاصم وحمزة والكسائي: (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) بتشديد الطاء والهاء.
وقرأ الباقون: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) مخففا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ {حَتَّى يَطَّهَّرْنَ} والأصل: يَتَطهَّرنَ والتطهرُ يكون بالماء، فأُدْغِمَت التاء في الطاء فشددت.
وَمَنْ قَرَأَ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} فالمعنى: يَطهُرنَ مِن دَم المحِيض إذا انقَطع الدم، وجائزٌ أن يكون {يَطهُرن} الطهر التام بالماء بعد انقِطاع الدم)ا.هـ.
ومن الاختلاف في القراءات ما لا أثر له على المعنى عند المفسّرين، وقد يُعنى به بعض القرّاء والنحاة؛ كما قال أبو عليّ الفارسي: (قوله تعالى: {الصِّراطَ} تقرأ بالصاد والسّين وإشمام الزّاي:
- فالحجة لمن قرأ بالسّين: أنه جاء به على أصل الكلمة.
- والحجة لمن قرأ بالصّاد: أنه أبدلها من السّين لتؤاخي السّين في الهمس والصّفير، وتؤاخي الطاء في الإطباق؛ لأن السين مهموسة والطاء مجهورة.
- والحجة لمن أشمّ الزّاي: أنها تؤاخي السّين في الصفير، وتؤاخي الطّاء في الجهر)ا.هـ.
وكلام العلماء في توجيه القراءات منه ما تكون الحجّة فيه بيّنة ظاهرة، ومنه ما هو اجتهاد قد يصيب فيه المجتهد، وقد يُخطئ، وقد يصيب بعض المعنى.

والغرض هنا التعريف بعلم توجيه القراءات
وبيان أنواع مسائله، وصلته بالتفسير اللغوي، ؛ وذِكْر أبرز الكتب المؤلفة فيه، والعلماء الذين لهم عناية به، وأمّا جمع مسائل توجيه القراءات ودراستها وتصنيفها فله مقام آخر). [طرق التفسير:174 - 177]

رد مع اقتباس