عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 11:01 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة السجدة
[ من الآية (15) إلى الآية (22) ]
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22)}


قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15)}
قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16)}
قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرّة أعينٍ)
قرأ حمزة ويعقوب (ما أخفي لهم) بسكون الياء.
وقرأ الباقون (ما أخفي لهم) بفتح الياء.
قال أبو منصور: من قرأ بسكون الياء فالألف ألف المخبر عن نفسه، كأنه: لا تعلم نفس الجزاء الذي أخفي لهم أنا.
ومن قرأ (أخفي لهم) بفتح الياء فهو ماض على ما لم يسم فاعله على (أفعل). والإخفاء: ضد الإظهار، وكلتا القراءتين جيدة). [معاني القراءات وعللها: 2/274]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ حمزة وحده: (ما أخفي لهم) [السجدة/ 17] ساكنة الياء، وقرأ الباقون: (أخفي لهم) نصبا.
قال أبو علي: الذي يقوّي بناء الفعل للمفعول به قوله تعالى: (فلهم جنات المأوى) [السجدة/ 19] فأبهم ذلك كما أبهم قوله: (أخفي لهم) [السجدة/ 17]، ولم يسند إلى الفعل بعينه، ولو كان (أخفي) كما قرأ حمزة وهي قراءة الأعمش لكان: أعطيهم جنات المأوى، فيوافق أعطي أخفي في ذكر فاعل الفعل، ويقوّي ذلك أيضا، قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم) [السجدة/ 20] فكما أنّ الفعل في ذلك مبني للمفعول، ولم يسند إلى فاعل بعينه، فكذلك ينبغي أن يكون ما يعطف عليه من قوله تعالى: أخفي لهم. ويقوّي قراءة حمزة أخفي أن أخفي إنّما هو مثل قوله: لآتينا كل نفس [السجدة/ 13] وقوله: حق القول مني [السجدة/ 13] ويتّصل بالحرف قوله: ومما رزقناهم ينفقون [السجدة/ 16] فهذا كلّه يقوّي أخفي لأنّ قوله: آتينا ورزقنا في المعنى مثل لفظ المفرد، فأمّا ما في قوله: ما أخفي لهم فالأبين فيه أن يكون استفهاما، وهو عندي قياس قول الخليل، فمن
[الحجة للقراء السبعة: 5/463]
قال: أخفي لهم كان ما عنده مرتفعا بالابتداء، والذكر الذي في أخفي يعود عليه، والجملة التي هي ما أخفي لهم في موضع نصب. وتعلم هو الذي يتعدى إلى مفعولين، كما أن قوله: إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء [العنكبوت/ 42] كذلك. ومن قال: أخفي لهم، فإن (ما) في موضع نصب، بأخفي. والجملة في موضع نصب بتعلم، كما كان في القول الآخر كذلك، ومثل ذلك قوله: (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) [الأنعام/ 135] وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه [هود/ 93] وما أشبه ذلك. يحمل فيه العلم على التعدى إلى مفعولين و (ما) للاستفهام). [الحجة للقراء السبعة: 5/464]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي هريرة وأبي الدرداء وابن مسعود وعون العقيلي [قُرَّات أَعْيُنٍ].
قال أبو الفتح: القرة المصدر، وكان قياسه ألا يجمع؛ لأن المصدر اسم جنس، والأجناس أبعد شيء عن الجمعية لاستحالة المعنى في ذلك، لكن جعلت القرة هنا نوعا. فجاز جمعها كما تقول: نحن في أشغال، وبيننا حروب، وهناك أحزان وأمراض. وحسَّن لفظ الجمع هنا أيضا إضافة "القرات" إلى لفظ الجماعة، أعني "الأعين". فقولنا إذًا: أشغال القوم أشبه لفظا من أشغال زيد، وكلاهما صحيح، غير أن فيه ما ذكرته. وليس ينبغي أن يحتقر في هذه اللغة الشريفة تجانس الألفاظ؛ فإن أكثرها دائر عليه في أكثر الوقت). [المحتسب: 2/174]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين}
قرأ حمزة {ما أخفي لهم} ساكنة الياء وجعله فعلا مستقبلا الله جلّ وعز يخبر عن نفسه أي ما أخفي لهم وحجته ما يتّصل بالحرف وهو قوله قبله {وممّا رزقناهم ينفقون} ويقوّي هذا قراءة عبد الله بن مسعود (ما نخفي لهم) بالنّون
وقرأ الباقون {ما أخفي} بفتح الياء جعلوه فعلا ماضيا على ما لم يسم فاعله ويقوّي بناء الفعل للمفعول به قوله {فلهم جنّات المأوى} فأبهم ذلك كما أبهم قوله {أخفي لهم} ولم يسند إلى فاعل بعينه ولو كان {أخفي} كما قرأه حمزة لكان أعطيهم جنّات المأوى ليوافق أعطي {أخفي} في ذكر فاعل الفعل). [حجة القراءات: 569]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (2- قوله: {ما أخفي لهم} قرأه حمزة بإسكان الياء، وقرأ الباقون بالفتح.
وحجة من أسكن الياء أنه جعل الهمزة للمخبر عن نفسه، فهو فعل مستقبل، سكنت الياء فيه لاستثقال الضم عليها، فهو إخبار من الله جل ذكره عن نفسه بأنه أخفي عن أهل الجنة ما تقر به أعينهم بدخول الجنة ونعيمها، والسلامة من النار وعذابها، ويقوي الإخبار أن قبله إخبارًا عن الله أيضًا في قوله: {لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن} «13» وقوله: {إنا نسيناكم} «14»، وقوله: {بآياتنا} «15» وقوله: {ومما رزقناكم} «16» فكله إخبار من الله عن نفسه، فجرى ما بعده عليه، وما في هذه
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/191]
القراءة استفهام في موضع نصب بـ «أخفي» والجملة في موضع نصب بـ «تعلم» سدت مسد المفعولين.
وحجة من فتح الياء أنه جعل الفعل ماضيًا لم يُسم فاعله، ففتح الياء، كما تقول: أعطي زيد، نُهي عمرو، وما في هذه القراءة استفهام في موضع رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر، وفي «أخفي» ضمير يقوم مقام الفاعل، يعود على «ما» والجملة في موضع نصب بـ «تعلم» سدت مسد المفعولين، وهو الاختيار؛ لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/192]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {مَا أُخْفِي لَهُمْ} [آية/ 17] بسكون الياء:
قرأها حمزة ويعقوب.
والوجه أن مضارع أخفيتُ أُخفي، والمعنى فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي أنا لهم
[الموضح: 1020]
من قرة أعين، ويقوّي ذلك قوله فيما قبله {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي}.
وقرأ الباقون {مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} بفتح الياء.
والوجه أنه فعل ماض لما لم يُسمّ فاعله، ولا شك في أن فاعله هو الله تعالى، إلا أنه جاء على ما لم يسم فاعله، كما جاء ما بعده على ذلك وهو قوله {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا}، ولا شك في أن فاعل الإعادة هو الله تعالى). [الموضح: 1021]

قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18)}
قوله تعالى: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19)}
قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)}
قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)}
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس