الموضوع: ما تم تصنيفه
عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 02:20 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

آداب الاجتماع لتلاوة القرآن وسماعه

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ):(عن معمرٍ، عن منصورٍ، عن الحسن، قال:كنت مع عمران بن حصينٍ فمرّ برجلٍ فقرأ على قومٍ سورة يوسف فاشتهى عمران قراءته فجلس فلمّا فرغ سألهم فقال عمران: إنّا للّه، وإنّا إليه راجعون فأخذ بيدي وقال: اذهب بنا فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: ((اقرءوا القرآن وسلوا اللّه به، فإنّه سيأتي أقوامٌ يقرءون القرآن يسألون به النّاس)) ). [تفسير عبد الرزاق: 1/229-330](م)
حديث عبد الملك بن عمير رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت:224هـ): ( حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة».
فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية ثم الثالثة فقال: «ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا». ).[فضائل القران: ؟؟](م)
حديث حمران بن أعين رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت:224هـ): ( حدثنا وكيع، عن حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، قال: «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ: {إن لدينا أنكالا وجحيما، وطعاما ذا غصة وعذابا أليما},
قال: فصعق رسول الله صلى الله عليه وسلم». ).[فضائل القران: ؟؟] (م)//
حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، قال: حدثني إسماعيل بن عبيد الله، عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله أشد أذانا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته». .
قال أبو عبيد: هذا الحديث بعضهم يزيد في إسناده يقول: عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مولى فضالة، عن فضالة. وقوله: «أشد أذانا» .
هكذا الحديث وهو في كلام العرب: «أشد أذنا» , يعني الاستماع. وهو قوله في الحديث الآخر: «ما أذن الله لشيء», أي: ما استمع) [فضائل القرآن: ](م)
حديث أبي هريرة رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به)).). [فضائل القرآن: ](م)
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مثل ذلك، ولم يرفعه). [فضائل القرآن: ]
أثر أبو بكر الصديق رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت:224هـ):( حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر رحمة الله عليه , فسمعوا القرآن فجعلوا يبكون، فقال أبو بكر الصديق: «هكذا كنا , ثم قست القلوب». ) [فضائل القران: ؟؟](م)

حديث طاووس رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحسن صوتا بالقرآن؟ .
فقال: «الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى».
أو قال: سئل أي الناس أحسن قراءة؟.
فقال: «الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله عز وجل».) [فضائل القرآن: ](م)

قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن طاوس، قال: «أحسن الناس صوتا بالقرآن, أخشاهم لله تعالى») [فضائل القرآن: ](م)
*حديث جندب بن عبد الله رحمه الله:
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : ( حدثنا مالك بن إسماعيل، عن أبي قدامة، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اقرءوا القرآن ما اتفقتم عليه، أو قال: ما اتفقت عليه قلوبكم, فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه)).
حدثنا حجاج، عن حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله، قال: قال: ولا أعلمه إلا رفعه أنه قال مثل ذلك.
حدثنا حجاج، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، قال: سمعت جندب بن عبد الله، يقول ذلك، ولم يذكر الرفع.
حدثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن شوذب، عن أبي عمران الجوني، قال: كنا نأتي جندب بن عبد الله، فيقول لنا ذلك أيضا ولم يرفعه.
حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ذلك. ولم يذكره ابن عون عن جندب). [فضائل القرآن : ](م)

*أثر عبد الله بن ... رضي الله عنه:
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: " ليس الخطأ أن يدخل بعض السورة في الأخرى ، ولا أن يختم الآية بحكيم عليم ، أو عليم حكيم ، أو غفور رحيم، ولكن الخطأ أن يجعل فيه ما ليس منه، أو أن يختم آية رحمة بآية عذاب ، أو آية عذاب بآية رحمة ".
قال أبو عبيد: أرى عبد الله إنما أراد بهذا أنه إذا سمع السامع من يقرأ هذه الحروف من نعت الله عز وجل لم يجز له أن يقول: أخطأت، لأنها كلها من نعوت الله، ولكن يقول: هو كذا وكذا على ما قال أبو العالية، وليس وجهه أن يضع كل حرف من هذا في موضع الآخر، وهو عامد لذلك. فإذا سمع رجلا ختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، فهناك يجوز له أن يقول: أخطأت. لأنه خلاف الحكاية عن الله عز وجل. فهذا عندنا مذهب عبد الله في الخطأ ). [فضائل القرآن : ](م)

قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت:224هـ): ( حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن مسعود: " أنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه نشروا المصحف فقرءوا، وفسر لهم" ). [فضائل القرآن: ](م)

*حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه:
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا جرير بن عبد الحميد , عن منصور, عن خيثمة بن أبي خيثمة الأنصاري البصري قال:"كان رجل يطوف , وهو يقرأ سورة يوسف , ويجتمع الناس عليه , فإذا فرغ سأل" .
فقال الحسن : "كنت مع عمران بن الحصين , فمر بهذا السائل , فقام فاستمع لقراءته , فلما فرغ سأل" .
فقال عمران:"إنا لله وإنا إليه راجعون , اذهب بنا , فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قرأ القرآن, فليسأل الله عز وجل , فإنه سيجيء قوم يقرأون القرآن , يسألون به الناس)).) [سنن سعيد بن منصور: 187](م)

حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت: 227هـ): (حدثنا الوليد بن مسلم, عن الأوزاعي, عن إسماعيل بن عبيد الله, عن مولى لفضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته)).).[سنن سعيد بن منصور:405](م)


*حديث جندب بن عبدالله:
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا الحارث بن عبيد الأيادي, عن أبي عمران الجوني , عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اقرؤوا القرآن , ما ائتلفت عليه قلوبكم , فإذا اختلفتم فقوموا)).) [سنن سعيد بن منصور: 491](م)

*أثر أبي الدرداء رضي الله عنه:
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا إسماعيل بن عياش , عن محمد بن يزيد , عن عمير بن ربيعة قال : رأيت أبا الدرداء يدرس القرآن في جماعة من أصحابه).[سنن سعيد بن منصور: 484](م)
*حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه:
قال أبو بكرٍ جَعفرُ بنُ مُحمدٍ الفِرْيابِيُّ(ت:301هـ): (حدثنا وهب بن بقية ، حدثنا خالد ، عن حميد الأعرج ، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن ، وفينا العجمي والعربي قال : فوقف علينا يستمع فقال: (( اقرءوا وكل حسن ، سيجيء أقوام يقيمونه ، كما تقام القدح يتعجلونه ، ولا يتأجلونه (4))).) [فضائل القرآن:](م)
*حديث سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه:
أبو بكرٍ جَعفرُ بنُ مُحمدٍ الفِرْيابِيُّ(ت:301هـ): (حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ، أخبرنا أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرازي قال : سمعت موسى بن عبيدة ، . . . يذكر ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة ، عن سهل بن سعد الأنصاري قال : "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نقتري ويقري (6) بعضنا بعضا ، فقال : ((الحمد لله ، كتاب الله واحد ، فيكم الأخيار ، فيكم الأحمر والأسود ، اقرءوا اقرءوا اقرءوا قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح لا يجاوز (1) تراقيهم (5) يتعجلون أجره ، ولا يأجلونه)).) [فضائل القرآن:](م)

*حديث جندب رضي الله عنه:
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد قال: ثنا أبي , قال: ثنا سفيان , عن حجاج بن فرافصة , عن أبي عمران الجوني , عن جندب أن النبي قال : (( اجتمعوا على القرآن ما ائتلفتم عليه , وإذا اختلفتم عليه فقوموا))، وأخبرنا به مرة أخرى , ولم يرفعه). [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا عمرو بن علي قال : ثنا عبد الرحمن , قال: ثنا سلام ابن أبي مطيع , عن أبي عمران الجوني , عن جندب قال قال رسول الله : (( إقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم, فإذا اختلفتم عليه فقوموا)) ). [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرني عبد الله بن الهيثم قال: ثنا مسلم , قال : ثنا هارون ابن موسى النحوي , قال: ثنا أبو عمران الجوني , عن جندب بن عبد الله قال قال رسول الله : (( إقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم , فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه)) ). [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)

*أثر عمر رضي الله عنه:
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، قال: ثنا الأزرق , عن عبد الله بن عون , عن أبي عمران , عن عبد الله بن الصامت قال : قال عمر: "إقرؤوا القرآن ما اتفقتم عليه , فإذا اختلفتم فقوموا"). [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)


قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : ( ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ وعد لمن استمع إلى كلامه، فأحسن الأدب عند استماعه بالاعتبار الجميل، ولزوم الواجب لاتّباعه، والعمل به، يبشّره منه بكلّ خيرٍ، ووعده على ذلك أفضل الثّواب.
فقال عزّ وجلّ «فبشّر عباد. الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب» (الزّمر 39/18،17). وقال عزّ وجلّ «وأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثمّ لا تنصرون» إلى قوله «واتّبعوا أحسن ما أنزل إليكم مّن رّبّكم مّن قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون» (الزّمر 39/55،54).
قال محمّد بن الحسين: فكلّ كلام ربّنا حسنٌ لمن تلاه، ولمن استمع إليه، وإنّما هذا والله أعلم صفة قومٍ إذا سمعوا القرآن تتّبعوا من القرآن أحسن ما يتقرّبون إلى الله تعالى، ممّا دلّهم عليه مولاهم الكريم،يطلبون بذلك رضاه، ويرجون رحمته، سمعوا الله قال «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلّكم ترحمون» (الأعراف 7/204)، فكان حسن استماعهم يبعثهم على التّذكّر فيما لهم وعليهم، وسمعوا الله عزّ وجلّ قال «فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد» (ق 50/45).
وقد أخبرنا الله عن الجنّ، وحسن استماعهم للقرآن، واستجابتهم فيما يجذبهم إليه، ثمّ رجعوا إلى قومهم، فوعظوهم بما سمعوا من القرآن بأحسن ما يكون من الموعظة. قال الله عزّ وجلّ «قل أوحي إليّ أنّه استمع نفرٌ مّن الجنّ فقالوا إنّا سمعنا قرآنًا عجباً» (الجنّ 72/1).
وقال الله عزّ وجلّ «وإذ صرفنا إليك نفرًا مّن الجنّ يستمعون القرآن فلمّا حضروه قالوا أنصتوا فلمّا قضي ولّوا إلى قومهم مّنذرين. قالوا يا قومنا إنّا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدّقًا لّما بين يديه يهدي إلى الحقّ وإلى طريقٍ مّستقيمٍ. يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به» (الأحقاف 46/31:29)
قال محمّد بن الحسين: وقد قال الله عزّ وجلّ في سورة ق والقرآن المجيد، ما دلّنا على عظيم ما خلق من السّماوات والأرض، وما بينهما من عجائب حكمته في خلقه، ثمّ ذكر الموت وعظيم شأنه، ثمّ ذكر النّار وعظيم شأنها، ثمّ ذكر الجنّة، وما أعدّ فيها لأوليائه، فقال عزّ وجلّ {لهم مّا يشاؤون فيها ولدينا مزيدٌ} [ق: 50/35] إلى آخر الآية، ثمّ قال بعد ذلك {إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السّمع وهو شهيدٌ} [ق 50/37].
فأخبر جلّ ذكره أنّ المستمع بأذنيه ينبغي أن يكون شاهداً بقلبه ما يتلو، وما يسمع، لينتفع بتلاوته للقرآن، بالاستماع ممّن يتلوه. ).
[أخلاق حملة القرآن: --] (م) تم مراجعته مع المصدر

قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : ( - حدّثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيدٍ ثنا سعد بن الصّلت ثنا الأعمش عن خيثمة عن الحسن قال: مررت أنا وعمران بن حصينٍ على رجلٍ يقرأ سورة يوسف، فقام عمران يستمع لقراءته، فلمّا فرغ سأل، فاسترجع وقال: انطلق، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من قرأ القرآن، فليسأل الله عزّ وجلّ به، فإنّه سيأتي قومٌ يقرءون القرآن، يسألون النّاس به».
(43) وحدّثنا أبو بكرٍ بن عبد الحميد الواسطيّ ثنا يعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ ثنا يزيد بن هارون أنا شريك بن عبد الله عن منصورٍ عن خيثمة عن الحسن قال: كنت أمشي مع عمران بن حصينٍ، أحدنا آخذٌ بيد صاحبه، فمررنا بسائلٍ يقرأ القرآن، فاحتبس عمران يستمع القرآن، فلمّا فرغ سأل، فقال عمران: انطلق بنا، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «اقرأوا القرآن، واسألوا الله به، فإنّ بعدكم قوماً يقرءون القرآن، يسألون النّاس به». ). [أخلاق حملة القرآن: --](م)
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : ( وأحبّ لمن يلقّن إذا قرئ عليه أن يحسن الاستماع إلى من يقرأ عليه، ولا يشتغل عنه بحديثٍ ولا غيره، فبالحريّ أن ينتفع به من يقرأ عليه، وكذا ينتفع هو أيضاً، ويتدبّر ما يسمع من غيره، وربّما كان سماعه للقرآن من غيره له فيه زيادة منفعةٍ، وأجرٌ عظيمٌ، ويتأوّل قول الله عزّ وجلّ «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلّكم ترحمون» (الأعراف 7/204).
فإذا لم يتحدّث مع غيره، وأنصت إليه أدركته الرّحمة من الله سبحانه، وكان أنفع للقارئ عليه. وقد قال النّبيّ لعبد الله بن مسعودٍ «اقرأ عليّ»، قال: فقلت: يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟، قال: «إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري».
- حدّثنا الفريابيّ ثنا محمّد بن الحسن البلخيّ قال: أنا عبد الله بن المبارك قال: أنا سفيان عن سليمان يعني الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعودٍ قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اقرأ عليّ»، فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل !، قال: «إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري»، قال: فافتتحت سورة النّساء، فلمّا بلغت «فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً» (النّساء 4/41)، قال: فرأيت عينيه تذرفان، فقال لي: «حسبك». ). [أخلاق حملة القرآن: --](م)

قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : ( باب: في حسن الصّوت بالقرآن
- أخبرنا الفريابيّ ثنا صفوان بن صالحٍ ثنا محمّد بن شعيبٍ أنا الأوزاعيّ عن إسماعيل بن عبيد الله أنّه حدّثه عن فضالة بن عبيدٍ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لله أشدّ أذناً إلى الرّجل الحسن الصّوت بالقرآن، من صاحب القينة إلى القينة».
قال الأوزاعيّ: أذناً يعني: استماعاً.
- وأخبرنا الفريابيّ ثنا أبو قدامة وعمرو بن عليٍّ قالا: ثنا يحيى بن سعيدٍ عن شعبة حدّثني طلحة بن مصرّفٍ عن عبد الرّحمن بن عوسجة عن البراء بن عازبٍ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «زيّنوا القرآن بأصواتكم».
- حدّثنا جعفرٌ الصّندليّ ثنا صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: قلت له: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» ما معناه؟، قال: التّزيين أن يحسّنه.
قال محمّد بن الحسين: ينبغي لمن رزقه الله حسن الصّوت بالقرآن أن يعلم أنّ الله عزّ وجلّ قد خصّه بخيرٍ عظيمٍ، فليعرف قدر ما خصّه الله عزّ وجلّ به، وليقرأه لله، لا للمخلوقين، وليحذر من الميل إلى أن يستمع منه ليحظى به عند السّامعين، رغبةً في الدّنيا، والميل إلى الثّناء، والجاه عند أبناء الدّنيا، والصّلاة بالملوك دون الصّلاة بعوامّ النّاس.
فمن مالت نفسه إلى ما نهيته عنه خفت أن يكون حسن صوته فتنةً عليه، وإنّما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله عزّ وجلّ في السّرّ والعلانية، وكان مراده أن يستمع منه القرآن لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغّبهم الله عزّ وجلّ، وينتهوا عمّا نهاهم عنه. فمن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته، وانتفع به النّاس.
- حدّثنا عمر بن أيّوب السّقطيّ ثنا عبيد الله بن عمر القواريريّ ثنا عبد الله ابن جعفرٍ ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزّبير عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أحسن النّاس صوتاً بالقرآن، الّذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله عزّ وجلّ».
- حدّثنا الفريابيّ ثنا محمّد بن الحسن البلخيّ ثنا ابن المبارك أنا يونس بن يزيد عن الزّهريّ قال: بلغنا أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ من أحسن النّاس صوتًاً بالقرآن من إذا سمعته يقرأ، أريت أنّه يخشى الله». ).[أخلاق حملة القرآن: --](م)
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : (قال محمّد بن الحسين رحمه الله: فأحبّ لمن قرأ القرآن أن يتحزّن عند قراءته، ويتباكى، ويخشع قلبه، ويتفكّر في الوعد والوعيد، ليستجلب بذلك الحزن. ألم تسمع إلى ما نعت الله عزّ وجلّ من هو بهذه الصّفة، وأخبر بفضلهم، فقال عزّ وجلّ «اللّه نزّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعرّ منه جلود الّذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله» الآية (الزّمر 39/23)، ثمّ ذمّ قوماً استمعوا القرآن، فلم تخشع له قلوبهم، فقال عزّ وجلّ «أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون. وأنتم سامدون» (النّجم 53/59)؛ يعني: لاهين.). [أخلاق حملة القرآن: --](م)
حديث ابن عمر رضي الله عنهما
قالَ أبو الفضلِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدَ الرازيُّ (ت: 454هـ): (أخبرني ابن فناكي, نا الروياني, نا محمد بن معمر, نا حميد بن حماد, عن مسعر, عن عبد الله بن دينار, عن ابن عمر قال‏:‏ قيل للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ من أحسن الناس صوتا بالقرآن؟.
قال‏:‏ ‏«‏من إذا سمعت قراءته, أريت أنه يخشى الله»‏‏ ). [فضائل القرآن وتلاوته:67-68](م)
حديث جابر رضي الله عنه
قالَ أبو الفضلِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدَ الرازيُّ (ت:454هـ): (وأخبرني حمزة بن يوسف, نا أبو الحسن الرزاز , نا الفريابي , نا وهب بن بقية ، أنا خالد , عن حميد , عن محمد بن المنكدر, عن جابر بن عبد الله قال‏: ‏"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , ونحن نقرأ القرآن , وفينا العجمي والعربي , قال‏:‏ فوقف علينا يستمع , فقال: ((اقرءوا , فكل حسن))" وذكر الحديث‏). [فضائل القرآن وتلاوته: 59 ](م)
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
قالَ أبو الفضلِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدَ الرازيُّ (ت:454هـ): ( وأخبرني حمزة , نا أبو الحسن , نا الفريابي , نا قتيبة بن سعيد , نا ابن لهيعة , عن بكر بن سوادة , عن أبي حمزة الخولاني‏, عن أنس بن مالك قال‏:‏ "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما , ونحن نقترئ فقال‏:‏ (( ‏إن فيكم خيرا ))" , وذكر الحديث‏). [فضائل القرآن وتلاوته: 60 - 61 ](م)

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (وعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة))، فقرأها فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية، ثم الثالثة. فقال: ((ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا)).).[جمال القراء:1/95](م)
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): ( وعن الحسن قال: مررت أنا وعمران بن حصين على رجل يقرأ سورة (يوسف)، فقام عمران يستمع لقراءته، فلما فرغ سأل، فاسترجع عمران وقال: انطلق، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي قوم يقرءون القرآن يسألون الناس به)). ) [جمال القراء:1/112](م)
قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): ([فصل]
ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين فمن ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه وليمتثل قد قول الله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}.
وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ منه، ذكره في كتاب التفسير في قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم}، ومن ذلك العبث باليد وغيرها فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى فلا يعبث بين يديه ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن.
وأقبح من هذا كله النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره فإن النظر إلى الأمرد الحسن من غير حاجة حرام سواء كان بشهوة أو بغيرها سواء أمن الفتنة أو لم يأمنها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء وقد نص على تحريمه الإمام الشافعي ومن لا يحصى من العلماء ودليله قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}، ولأنه في معنى المرأة بل ربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء ويتمكن من أسباب الريبة فيه ويتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة فكان تحريمه أولى وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصى وقد سموهم الأنتان لكونهم مستقذرين شرعا.
وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والإعطاء والتطبب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة- فجائز للضرورة لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة ولا يديم النظر من غير ضرورة وكذا المعلم إنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه.
ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظرة بشهوة ولا يختص هذا بالأمرد بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى كل أحد رجلا كان أو امرأة محرما كانت المرأة أو غيرها إلا الزوجة أو المملوكة التي يملك الاستمتاع بها، حتى قال أصحابنا: (يحرم النظر بشهوة إلى محارمه كأخته وأمه) والله أعلم.
وعلى الحاضرين مجلس القراءة إذا رأوا شيئا من هذه المنكرات المذكورة أو غيرها أن ينهوا عنه حسب الإمكان باليد لمن قدر وباللسان لمن عجز عن اليد وقدر على اللسان وإلا فلينكر بقلبه والله أعلم.). [التبيان في آداب حملة القرآن:91- 93](م)
قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): ([فصل] في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين وفضل القارئين من الجماعة والسامعين وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها
اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال السلف والخلف المتظاهرة؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنه قال: ((ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده صلى الله عليه وسلم)). قال الترمذي حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكره الله فيمن عنده)). رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وعن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ((ما يجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده لما هدانا للإسلام ومن علينا به فقال أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة)). رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح والأحاديث في هذا كثيرة.
وروى الدارمي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورا).
وروى ابن أبي داود: أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يدرس القرآن معه نفر يقرؤون جميعا.
وروى ابن أبي داود فعل الدراسة مجتمعين عن جماعات من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين.
وعن حسان بن عطية والأوزاعي أنهما قالا: (أول من أحدث الدراسة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل في مقدمته على عبد الملك).
وأما ما روى ابن أبي داود عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب: أنه أنكر هذه الدراسة وقال: "ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ يعني: ما رأيت أحدا فعلها.
وعن ابن وهب قال: (قلت لمالك أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعا سورة واحدة حتى يختموها، فأنكر ذلك وعابه وقال: (ليس هكذا تصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه)).
فهذا الإنكار منهما مخالف لما عليه السلف والخلف ولما يقتضيه الدليل فهو متروك، والاعتماد على ما تقدم من استحبابها، لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها ينبغي أن يعتنى بها والله أعلم.
وأما فضيلة من يجمعهم على القراءة ففيها نصوص كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم : ((الدال على الخير كفاعله))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم))، والأحاديث فيه كثيرة مشهورة.
وقد قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، ولا شك في عظم أجر الساعي في ذلك). [التبيان في آداب حملة القرآن:99- 103](م)


قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): (وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع: أكرهها، وقال في موضع: لا أكرهها.
قال أصحابنا: ليست على قولين بل فيه تفصيل؛ إن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه، وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه.
وقال أقضى القضاة الماوردي في كتابه "الحاوي": القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ، ويتلبس المعنى؛ فهو حرام، يفسق به القارئ، ويأثم به المستمع؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول: {قرآنا عربيا غير ذي عوج}، قال: وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحاً؛ لأنه زاد على ألحانه في تحسينه هذا كلام أقضى القضاة.
وهذا القسم الأول من القراءة بالألحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض الجهلة الطغام الغشمة الذين يقرؤون على الجنائز وبعض المحافل، وهذه بدعة محرمة ظاهرة، يأثم كل مستمع لها كما قاله أقضى القضاة الماوردي، ويأثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها إذا لم يفعل ذلك، وقد بذلت فيها بعض قدرتي وأرجو من فضل الله الكريم أن يوفق لإزالتها من هو أهل لذلك وأن يجعله في عافية. ). [التبيان في آداب حملة القرآن:111- 112](م)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوته وكيفيتها
استماع القرآن والتفهم لمعانيه من الآداب المحثوث عليها ويكره التحدث بحضور القراءة قال الشيخ أبو محمد بن محمد عبد السلام والاشتغال عن السماع بالتحدث بما لا يكون أفضل من الاستماع سوء أدب على الشرع وهو يقتضي أنه لا بأس بالتحدث للمصلحة). [البرهان في علوم القرآن:1/449-480]

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(النوع الخامس والثلاثون
يسن الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث بحضور القراءة قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ).[الإتقان في علوم القرآن:2/657-727]
قالَ مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ التميميُّ (ت: 1206هـ) :( عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله عز وجل قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه)) رواه أبو داود وله معناه من حديث سهل بن سعد،
وعن عمران أنه مر برجل يقرأ على قوم فلما فرغ سأله فقال عمران : "إنا لله وإنا إليه راجعون إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((من قرأ القرآن فليسأل الله ( تبارك وتعالى ) به فإنه سيجيء قوم يقرأون القرآن يسألون به الناس))" رواه أحمد والترمذي ). [فضائل القرآن: ](م)
قالَ مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ التميميُّ (ت: 1206هـ) :( في الصحيح عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه)) ، ولهما عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه : ((ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده)) قال : فقال عمر : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وإن عندنا كتاب الله حسبنا ، وقال بعضهم : بل ائتوا بكتاب . فاختلفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قوموا عني ولا ينبغي عند نبي تنازع)) " ، ولمسلم عن ابن مسعود أنه قرأ سورة يوسف فقال رجل : ما هكذا أنزلت فقال :" أتكذب بالكتاب ؟"). [فضائل القرآن: ](م)
فضل الاجتماع لتلاوة القرآن وسماعه
حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، قال: حدثني إسماعيل بن عبيد الله، عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله أشد أذانا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته». .
قال أبو عبيد: هذا الحديث بعضهم يزيد في إسناده يقول: عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مولى فضالة، عن فضالة. وقوله: «أشد أذانا» .
هكذا الحديث وهو في كلام العرب: «أشد أذنا» , يعني الاستماع. وهو قوله في الحديث الآخر: «ما أذن الله لشيء», أي: ما استمع) [فضائل القرآن: ](م)
حديث أبي هريرة رضي الله عنه
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به)).). [فضائل القرآن: ](م)
قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مثل ذلك، ولم يرفعه). [فضائل القرآن: ]
حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت: 227هـ): (حدثنا الوليد بن مسلم, عن الأوزاعي, عن إسماعيل بن عبيد الله, عن مولى لفضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته)).).[سنن سعيد بن منصور:405](م)
حديث أبي هريرة رضي الله عنه
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا سفيان, عن الزهري, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة : أن النبي قال: (( ما أذن الله لشيء, يعني: أذنه لنبي يتغنى بالقرآن)) ). [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)


حديث أبي هريرة رضي الله عنه
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا أبو صالح المكي قال: ثنا ابن أبي حازم, عن يزيد بن عبد الله, عن محمد بن إبراهيم , عن أبي سلمة , عن أبي هريرة : أنه سمع رسول الله يقول : (( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي , حسن الصوت بالقرآن يجهر به)) ). [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا محمد بن رافع قال: ثنا عبد الرزاق, قال: ثنا معمر, عن الزهري, عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن)) ). [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : (ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ وعد لمن استمع إلى كلامه، فأحسن الأدب عند استماعه بالاعتبار الجميل، ولزوم الواجب لاتّباعه، والعمل به، يبشّره منه بكلّ خيرٍ، ووعده على ذلك أفضل الثّواب.
فقال عزّ وجلّ «فبشّر عباد. الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب» (الزّمر 39/18،17). وقال عزّ وجلّ «وأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثمّ لا تنصرون» إلى قوله «واتّبعوا أحسن ما أنزل إليكم مّن رّبّكم مّن قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون» (الزّمر 39/55،54).
... ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن، وعند استماعه من غيره، كان القرآن له شفاءً، فاستغنى بلا مالٍ، وعزّ بلا عشيرةٍ، وأنس بما يستوحش منه غيره،...). [أخلاق حملة القرآن: --](م)
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : (باب: فضل الاجتماع في المسجد لدرس القرآن
- حدّثنا الفريابيّ ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جريرٌ يعني ابن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما تجالس قومٍ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا حفّت بهم الملائكة، وغشيتهم الرّحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه».
- وحدّثنا الفريابيّ أيضاً قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله عزّ وجلّ، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّت بهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».
- حدّثنا الفريابيّ ثنا منجاب بن الحارث ثنا أبو الأحوص عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: قلت لابن عبّاسٍ: أيّ العمل أفضل؟، قال: ذكر الله أكبر، وما جلس قومٌ في بيتٍ من بيوت الله عزّ وجلّ، يتدارسون فيه كتاب الله، ويتعاطونه بينهم، إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا أضياف الله تعالى ما داموا فيه، حتّى يخوضوا في حديثٍ غيره.). [أخلاق حملة القرآن: --](م)
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : ( باب: في حسن الصّوت بالقرآن
- أخبرنا الفريابيّ ثنا صفوان بن صالحٍ ثنا محمّد بن شعيبٍ أنا الأوزاعيّ عن إسماعيل بن عبيد الله أنّه حدّثه عن فضالة بن عبيدٍ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لله أشدّ أذناً إلى الرّجل الحسن الصّوت بالقرآن، من صاحب القينة إلى القينة».
قال الأوزاعيّ: أذناً يعني: استماعاً.). [أخلاق حملة القرآن: --](م)

قالَ الحُسَيْنُ بنُ مَسْعُودٍ البَغَوِيُّ (ت: 516هـ): (أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه النّعيميّ، أخبرنا محمّد بن يوسف، حدّثنا محمّد بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم بن حمزة، حدّثني ابن أبي حازمٍ عن يزيد، يعني ابن الهاد، عن محمّد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: ((ما أذن اللّه لشيءٍ ما أذن لنبيٍّ حسن الصّوت يتغنّى بالقرآن يجهر به)).تم). [معالم التنزيل: 8/601](م)
قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): ([فصل] في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين وفضل القارئين من الجماعة والسامعين وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها
اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال السلف والخلف المتظاهرة؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنه قال: ((ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده صلى الله عليه وسلم)). قال الترمذي حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكره الله فيمن عنده)). رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وعن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ((ما يجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده لما هدانا للإسلام ومن علينا به فقال أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة)). رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح والأحاديث في هذا كثيرة.
وروى الدارمي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورا).
وروى ابن أبي داود: أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يدرس القرآن معه نفر يقرؤون جميعا.
وروى ابن أبي داود فعل الدراسة مجتمعين عن جماعات من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين.
وعن حسان بن عطية والأوزاعي أنهما قالا: (أول من أحدث الدراسة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل في مقدمته على عبد الملك).
وأما ما روى ابن أبي داود عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب: أنه أنكر هذه الدراسة وقال: "ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ يعني: ما رأيت أحدا فعلها.
وعن ابن وهب قال: (قلت لمالك أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعا سورة واحدة حتى يختموها، فأنكر ذلك وعابه وقال: (ليس هكذا تصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه)).
فهذا الإنكار منهما مخالف لما عليه السلف والخلف ولما يقتضيه الدليل فهو متروك، والاعتماد على ما تقدم من استحبابها، لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها ينبغي أن يعتنى بها والله أعلم.
وأما فضيلة من يجمعهم على القراءة ففيها نصوص كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم : ((الدال على الخير كفاعله))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم))، والأحاديث فيه كثيرة مشهورة.
وقد قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، ولا شك في عظم أجر الساعي في ذلك). [التبيان في آداب حملة القرآن:99- 103](م)



[فصل] في الإدارة بالقرآن
قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): ([فصل] في الإدارة بالقرآن
وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا أو جزءا أو غير ذلك ثم يسكت ويقرأ الأخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الآخر، وهذا جائز حسن، وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال: (لا بأس به).). [التبيان في آداب حملة القرآن: 103](م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(النوع الخامس والثلاثون
قال النووي: ... ولا بأس باجتماع الجماعة في القراءة ولا بإدارتها وهي أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها .).[الإتقان في علوم القرآن:2/657-727](م)


مسألة: استحباب طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها.
حديث عبد الله
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا سفيان , عن المسعودي, عن القاسم بن عبد الرحمن, عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((اقرأ علي)) ، فقال له عبد الله: "أقرأ عليك وعليك أنزل" .
فقال: (( إني أحب أن أسمعه من غيري )) . فقرأ عليه عبد الله سورة النساء حتى إذا بلغ: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} , فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأمسك عبد الله). [سنن سعيد بن منصور: 212](م)
حديث أبي الضحى
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا أبو الأحوص , عن سعيد بن مسروق, عن أبي الضحى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله: (( اقرأ )) . فقال: "يا رسول الله , كيف أقرأ عليك وعليك أنزل؟"
قال: (( إني أحب أن أسمعه من غيري )) , وافتتح عبد الله سورة النساء وقرأ حتى بلغ: {فكيف إذا جئنا من أكل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} , ذرفت عيناه وقال: (( حسبك)) ). [سنن سعيد بن منصور: 216](م)
حديث عبيدة
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا إبراهيم بن سليمان مؤدب أبي عبد الله , عن الأعمش , عن إبراهيم , عن عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله: (( اقرأ علي )). قال: "أقرأ عليك وعليك أنزل؟" .
فقال: (( إني أحب أن أسمعه من غيري )) , فقرأ سورة النساء حتى انتهى إلى قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} , قال: فغمزني , فنظرت , فإذا دموعه تنحدر). [سنن سعيد بن منصور: 218](م)
أثر عبد الله
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا هشيم , عن مغيرة , عن إبراهيم قال : قرأ علقمة على عبد الله , وكان حسن الصوت, فقال عبد الله : " رتل فداك أبي وأمي , فإنه زين القرآن"). [سنن سعيد بن منصور: 225](م)
حديث ابن مسعود رضي الله عنه
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت:227هـ): (حدثنا خالد بن عبد الله , قال نا حصين , عن هلال بن يساف, عن أبي حيان الأشجعي قال لقي رجل عبد الله فقال له : " اقرأ علي" . فقال ابن مسعود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: (( اقرأ علي )).
فقلت: "يا رسول الله , أليس منك تعلمته؟ " ، فقال:(( بلى , ولكني أحب أن أسمعه من غيري)) ). [سنن سعيد بن منصور:236 - 237](م)
سورة النساء
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ (ت: 256هـ): (حدّثنا صدقة، أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللّه، - قال يحيى: بعض الحديث، عن عمرو بن مرّة - قال:قال لي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((اقرأ عليّ)) قلت: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ((فإنّي أحبّ أن أسمعه من غيري)) فقرأت عليه سورة النّساء، حتّى بلغت: {فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} [النساء:41] قال: ((أمسك)) فإذا عيناه تذرفان). [صحيح البخاري:6/45](م)
- قال محمدُ بنُ يوسف بنِ عليٍّ الكَرْمانيُّ (ت: 786هـ): (قوله: (صدقة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و(يحيى) أي القطان و(سفيان) أي الثوري و(سليمان) أي الأعمش و(إبراهيم) أي النخعي و(عبيدة) بفتح المهملة السلماني و(عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجملي بفتح الجيم التابعي وقد ذكر البخاري كلام يحيى للتقوية وإلا فإسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول و(يذرفان) بكسر الراء يسيل منهما الدمع). [شرح الكرماني: 17/79-80](م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل ويحيى هو القطّان وسفيان هو الثّوريّ وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النّخعيّ وعبيدة بفتح أوّله هو بن عمرو وعبد الله هو بن مسعودٍ والإسناد كلّه سوى شيخ البخاريّ وشيخه كوفيّون فيه ثلاثةٌ من التّابعين في نسقٍ أوّلهم الأعمش قوله قال يحيي هو القطان وهو موصولٌ بالإسناد المذكور قوله بعض الحديث عن عمرو بن مرّةٍ أي من رواية الأعمش عن عمرو بن مرّة عن إبراهيم وقد ورد ذلك واضحًا في فضائل القرآن حيث أخرجه المصنّف عن مسدّدٍ عن يحيى القطّان بالإسناد المذكور وقال بعده قال الأعمش وبعض الحديث حدّثني عمرو بن مرّة عن إبراهيم يعني بإسناده ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء اللّه تعالى.
وقال الكرمانيّ إسناد عمرٍو مقطوعٌ وبعض الحديث مجهولٌ قلت عبّر عن المنقطع بالمقطوع لقلّة اكتراثه بمراعاة الاصطلاح وأما قوله مجهول فيريد ما حدّثه به عمرو بن مرّة فكأنّه ظنّ أنّه أراد أنّ البعض عن هذا والبعض عن هذا وليس كذلك وإنّما هو عنده كلّه في الرّواية الآتية وبعضه في أثنائه أيضا). [فتح الباري: 8/251](م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): (حدّثنا صدقة أخبرنا يحيى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال يحيى بعض الحديث عن عمرو بن مرّة قال: قال لي النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ عليّ)) قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل قال: ((فإنّي أحبّ أن أسمعه من غيري)) فقرأت عليه سورة النّساء حتّى بلغت{فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: ((أمسك)) فإذا عيناه تذرفان.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وصدقة هو ابن الفضل أبو الفضل المروزي، ويحيى بن سعيد القطّان، وسفيان هو الثّوريّ، وسليمان هو الأعمش، وإبراهيم هو النّخعيّ، وعبيدة، بفتح العين وكسر الباء الموحدة: ابن عمرو السّلماني.
ومن سفيان إلى آخره كلهم كوفيون، وفيه: ثلاثة من التّابعين على نسق واحد وهم لسليمان وإبراهيم وعبيدة، وعبد الله هو ابن مسعود، وعمرو بفتح العين، ابن مرّة، بضم الميم وتشديد الرّاء، الجملي بفتح الجيم التّابعيّ.
والحديث أخرجه البخاريّ في فضائل القرآن عن محمّد بن يوسف وعن عمر بن حفص وعن مسدّد. وأخرجه مسلم في الصّلاة عن أبي بكر وغيره، وأخرجه أبو داود في العلم عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه التّرمذيّ في التّفسير عن محمود بن غيلان وغيره. وأخرجه النّسائيّ فيه عن هناد بن السّري به وفي فضائل القرآن عن سويد بن نصر به وعن غيره.
قوله: (قال يحيى) هو القطّان،
وقال الكرماني: قد ذكر البخاريّ كلام يحيى للتقوية، وإلاّ فإسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول، قلت: ظاهره كذا، ولكنه أوضحه في فضائل القرآن في: باب البكاء عند قراءة القرآن عن مسدّد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله.
قال الأعمش: وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرّة عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الضّحى عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ عليّ)) الحديث.
قوله: ((اقرأ عليّ)) فيه أن القراءة من الغير أبلغ في التدبر والتفهم من قراءة الإنسان بنفسه، وفيه فضل ظاهر لعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، وفي (تفسير عبد) لما قرأ عبد الله هذه الآية قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)).
قوله: (فإذا عيناه)، كلمة إذا للمفاجأة. (وعيناه) مبتدأ، وتذرفان، خبره، أي: عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تطلقان دمعهما يقال: ذرف الدمع بالذّال المعجمة، وذرفت العين دمعها. وفي بكاء النّبي صلى الله عليه وسلم، وجوه:
الأول: قال ابن الجوزيّ: بكاؤه صلى الله عليه وسلم، عند هذه الآية الكريمة لأنّه لا بد من أداء الشّهادة والحكم على المشهود عليه إنّما
يكون يقول الشّاهد، فلمّا كان صلى الله عليه وسلم، هو الشّاهد وهو الشافع بكى على المفرطين منهم.
الثّاني: أنه بكى لعظم ما تضمنته هذه الآية الكريمة من هول المطلع وشدّة الأمر إذ يؤتي بالأنبياء عليهم السّلام، شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب.
الثّالث: أنه بكى فرحا لقبول شهادة أمته صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة وقبول تزكيته لهم في ذلك اليوم العظيم). [عمدة القاري:18/232-233](م)
- قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): ( (حدثنا صدقة بن الفضل) لابن السكن بدله: «ثنا سنيد»، وهو الحسين بن داود المصيصي حافظ له تفسير، لكنه ضعيف ولا ذكر له في البخاري إلا في هذا الموضع إن كان ابن السكن حفظه.
قال ابن حجر: يحتمل أن يكون البخاري أخرج الحديث عنهما معا فاقتصر الأكثر على صدقة لثقته، واقتصر ابن السكن على سنيد بقرينة التفسير). [التوشيح:7/2814](م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ): (حدّثنا صدقة أخبرنا يحيى، عن سفيان عن سليمان، عن إبراهيم عن عبيدة، عن عبد اللّه قال يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرّة قال: قال لي النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: ((اقرأ عليّ)) قلت: آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ((فإنّى أحبّ أن أسمعه من غيري)) فقرأت عليه سورة النّساء حتّى بلغت {فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} قال: ((أمسك)) فإذا عيناه تذرفان. [الحديث 4582 - أطرافه في: 5049 - 5050 - 5055 - 5056].
وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد (يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن إبراهيم) النخعي (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة ابن عمرو السلماني.
(عن عبد الله) هو ابن مسعود (قال يحيى) بن سعيد القطان بالإسناد السابق (بعض الحديث عن عمرو بن مرة) بفتح العين ومرة بضم الميم وتشديد الراء الجملي بفتح الجيم والميم أبي عبد الله الكوفي الأعمى أي من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن إبراهيم كما صرح بذلك في باب البكاء عند قراءة القرآن حيث أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان بالإسناد المذكور، وقال بعده قال الأعمش: وبعض الحديث حدّثني عمرو بن مرة عن إبراهيم،
والحاصل أن الأعمش سمع الحديث من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم يعني عن عبيدة عن ابن مسعود أنه (قال: قال لي النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-): ((اقرأ عليّ)) زاد في باب: ((من أحب أن يسمع القرآن)) من غيره من طريق عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش القرآن وهو يصدق بالبعض (قلت: آقرأ) بمدّ الهمزة (عليك وعليك أنزل؟ قال): ((فإني أحب أن أسمعه من غيري)).
قال ابن بطال: يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة أو ليتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها وهذا بخلاف قراءته -صلّى اللّه عليه وسلّم- على أبي بن كعب فإنه أراد أن يعلمه كيف أداء القراءة ومخارج الحروف.
(فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} قال) عليه الصلاة والسلام: (أمسك) وفي باب: البكاء عند قراءة القرآن قال لي: كف أو أمسك على الشك (فإذا عيناه تذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء خبر المبتدأ وهو عيناه وإذا للمفاجأة أي تطلقان دمعهما وبكاؤه عليه الصلاة والسلام على المفرطين أو لعظم ما تضمنته الآية من هول المطلع وشدة الأمر أو هو بكاء فرح لا بكاء جزع لأنه تعالى جعل أمته شهداء على سائر الأمم كما قال الشاعر:
طفح السرور عليّ حتى أنه = من عظم ما قد سرّني أبكاني
وهذا الأخير نقله صاحب فتوح الغيب عن الزمخشري.
وفي هذا الحديث ثلاثة من التابعين على نسق واحد، وأخرجه أيضًا في فضائل القرآن وكذلك النسائي). [إرشاد الساري:7/83](م)
- قال عبيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ الجابريُّ (م): (حدّثنا صدقة، أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللّه، - قال يحيى: بعض الحديث، عن عمرو بن مرّة - قال: قال لي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((اقرأ عليّ)) قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ((فإنّي أحبّ أن أسمعه من غيري)) فقرأت عليه سورة النّساء، حتّى بلغت:{فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} [النساء:41] قال: ((أمسك)) فإذا عيناه تذرفان.
ش/ فيه ثمان مسائل:
الأولى: قوله: (قال يحيى بعض الحديث عن عمرو بن مرة) القائل هو صدقة بن الفضل، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعمرو بن مرة هو أبو عبد الله عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء من الخامسة مات سنة ثماني عشرة ومائة وقيل قبلها أخرج له الجماعة.
وفي فضائل القرآن من رواية مسدد قال الأعمش: وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم وعن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله.
قال الحافظ في شرحه على هذا الحديث في الفضائل (9/98): ثم ذكر المصنف في الباب حديث ابن مسعود المذكور في تفسير سورة النساء وساق المتن هناك على لفظ شيخه صدقة بن الفضل المروزي، وساقه هنا على لفظ شيخه مسدد كلاهما عن يحيى القطان وعرف من هنا المراد بقوله "بعض الحديث عن عمرو بن مرة" وحاصله أن الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم وقد وضحت ذلك في تفسير سورة النساء أيضا ويظهر لي أن القدر الذي عند الأعمش عن عمرو بن مرة من هذا الحديث من قوله: «فقرأت النساء ... إلى آخر الحديث» وأما ما قبله إلى قوله: ((أن أسمعه من غيري)) فهو عند الأعمش عن إبراهيم كما هو في الطريق الثانية في هذا الباب» اهـ.
قلت: فهذا جمع سديد وتوجيه جيد يتحد به المقال ويتضح به الحال.
الثانية: قوله: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ((اقرأ علي)) » فيه دليل على استحباب سماع الإنسان قراءة القرآن من غيره، وعليه بوب المصنف في فضائل القرآن.
الثالثة: قوله: قلت أقرأ عليك وعليك أنزل، القائل هو عبد الله بن مسعود قال ذلك تخريجا واستحياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي قوله «وعليك أنزل» بيان لسبب ذلك التحرج. وفيه دليل على إثبات صفة العلو لله وأن القرآن منزل غير مخلوق.
الرابعة: قوله: ((فإني أحب أن أسمعه من غيري)) ووقع عند المصنف في فضائل القرآن باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره من رواية مسدد عن يحيى، وعند مسلم في صلاة المسافرين باب فضل استماع القرآن من رواية أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب من طريق حفص بن غياث بلفظ ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري)) ولا منافاة بين اللفظين في المعنى.
الخامسة: قوله: «فقرأت عليه سورة النساء» في رواية مسدد عند المصنف وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن حفص «فقرأت النساء» والمعنى واحد.
وفي ذلك دليل على استعمال اللفظين معا خلافا لمن كره شيئا منهما.

السادسة: قوله: «حتى بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}» "حتى" هاهنا حرف غاية بمعنى "إلى" وفي ذلك تصريح بأن عبد الله بن مسعود لم يقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بعد الآية المذكورة.

السابعة: قوله «قال: ((أمسك)) » وقع في رواية مسدد وفي رواية محمد بن يوسف ((حسبك الآن)) وكلاهما عند المصنف في فضائل القرآن.

قلت: فلا اختلاف بين هذه الكلمات فجميعها متضمنة أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود بالوقوف عن القراءة والاكتفاء بما وصل إليه من الآية.




تنبيه:
وقع عند مسلم من رواية أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب من طريق حفص «فرفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي» وعند النسائي من رواية هناد بن السري عن علي بن مسهر وعند الترمذي في تفسير سورة النساء أيضا من رواية هناد عن الأحوص «غمزني رسول الله» وعندي أن رواية أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب أرجح ويؤيد ذلك قوله في رواية هناد عند مسلم والنسائي في تفسير سورة النساء «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ((اقرأ علي)) » وعند النسائي ((علينا)) وعند الترمذي «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ عليه وهو على المنبر» وذلك أنه لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود بالكف عن القراءة لم يتنبه فغمزه بعض من حوله.
الثامنة: قوله «فإذا عيناه تذرفان» أي تدمعان وهذا دليل على استحباب البكاء من خشية الله حين سماع القرآن وإن كان يراه الناس). [إمداد القاري:1/402-404](م)
*حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): (أخبرنا عبدة بن عبد الله قال: أنا حسين, عن زائدة, عن عاصم, عن زر, عن عبد الله قال: قال رسول الله: ((إقرأ)) , فاستفتحت النساء حتى انتهيت إلى قول الله عز و جل: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا .يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا}, قال: فدمعت عيناه , وقال: ((حسبنا)).) [فضائل القرآن للنَّسائي:م1](م)
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا سويد بن نصر قال: أنا عبد الله, عن سفيان, عن سليمان, عن إبراهيم, عن عبيدة, عن ابن مسعود قال: قال رسول الله: ((اقرأ علي))، فقلت: أقرأ وعليك أنزل، قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)), فافتتحت سورة النساء فلما بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}, قال: فرأيت عيناه تذرفان , فقال لي: ((حسب)).) [فضائل القرآن للنَّسائي:م1](م)
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا يحيى, عن سفيان, عن الأعمش, عن إبراهيم, عن عبيدة, عن عبد الله وبعض الحديث, عن عمرو بن مرة قال: قال لي رسول الله: ((اقرأ علي))، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري )),فقرأت حتى بلغت:{فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا},قال:((أمسك)), وعيناه تذرفان). [فضائل القرآن للنَّسائي:م1](م)
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): (أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان قال: أنا حفص بن غياث, عن الأعمش, عن إبراهيم, عن عبيدة, عن عبد الله قال: قال رسول الله: ((اقرأ علي سورة النساء))، قلت: أوليس عليك أنزل؟، قال: ((بلى , ولكن أحب أن أسمعه من غيري ))، فقرأت عليه حتى بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}, فغمزني عامر, فرفعت رأسي , فإذا عيناه تهملان ) [فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): ( أخبرنا هناد بن السري , عن أبي الأحوص, عن الأعمش, عن إبراهيم, عن علقمة, عن عبد الله قال : أمرني رسول الله أن أقرأ عليه, وهو على المنبر , فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت : {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}, غمزني رسول الله بيده , فنظرت إليه , وعيناه تدمعان)[فضائل القرآن للنَّسائي: ](م)

قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : ( وأحبّ لمن يلقّن إذا قرئ عليه أن يحسن الاستماع إلى من يقرأ عليه، ولا يشتغل عنه بحديثٍ ولا غيره، فبالحريّ أن ينتفع به من يقرأ عليه، وكذا ينتفع هو أيضاً، ويتدبّر ما يسمع من غيره، وربّما كان سماعه للقرآن من غيره له فيه زيادة منفعةٍ، وأجرٌ عظيمٌ، ويتأوّل قول الله عزّ وجلّ «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلّكم ترحمون» (الأعراف 7/204).
فإذا لم يتحدّث مع غيره، وأنصت إليه أدركته الرّحمة من الله سبحانه، وكان أنفع للقارئ عليه. وقد قال النّبيّ لعبد الله بن مسعودٍ «اقرأ عليّ»، قال: فقلت: يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟، قال: «إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري».
- حدّثنا الفريابيّ ثنا محمّد بن الحسن البلخيّ قال: أنا عبد الله بن المبارك قال: أنا سفيان عن سليمان يعني الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعودٍ قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اقرأ عليّ»، فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل !، قال: «إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري»، قال: فافتتحت سورة النّساء، فلمّا بلغت «فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً» (النّساء 4/41)، قال: فرأيت عينيه تذرفان، فقال لي: «حسبك». ). [أخلاق حملة القرآن: --](م)
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ) : ( باب: في حسن الصّوت بالقرآن
قال محمّد بن الحسين: ينبغي لمن رزقه الله حسن الصّوت بالقرآن أن يعلم أنّ الله عزّ وجلّ قد خصّه بخيرٍ عظيمٍ، فليعرف قدر ما خصّه الله عزّ وجلّ به، وليقرأه لله، لا للمخلوقين، وليحذر من الميل إلى أن يستمع منه ليحظى به عند السّامعين، رغبةً في الدّنيا، والميل إلى الثّناء، والجاه عند أبناء الدّنيا، والصّلاة بالملوك دون الصّلاة بعوامّ النّاس.
فمن مالت نفسه إلى ما نهيته عنه خفت أن يكون حسن صوته فتنةً عليه، وإنّما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله عزّ وجلّ في السّرّ والعلانية، وكان مراده أن يستمع منه القرآن لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغّبهم الله عزّ وجلّ، وينتهوا عمّا نهاهم عنه. فمن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته، وانتفع به النّاس.
- حدّثنا عمر بن أيّوب السّقطيّ ثنا عبيد الله بن عمر القواريريّ ثنا عبد الله ابن جعفرٍ ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزّبير عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أحسن النّاس صوتاً بالقرآن، الّذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله عزّ وجلّ».
- حدّثنا الفريابيّ ثنا محمّد بن الحسن البلخيّ ثنا ابن المبارك أنا يونس بن يزيد عن الزّهريّ قال: بلغنا أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ من أحسن النّاس صوتًاً بالقرآن من إذا سمعته يقرأ، أريت أنّه يخشى الله». ).[أخلاق حملة القرآن: --](م)
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (وعن عقبة بن عامر: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا عقبة قل))، قلت: ماذا أقول؟ فسكت عني ثم قال: ((يا عقبة قل)). قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم اردده علي، فقال: ((يا عقبة قل)) فقلت: ماذا أقول؟ فقال: (( {قل أعوذ برب الفلق} )) فقرأتها حتى أتيت على آخرها. ثم قال: ((قل)) قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: (( {قل أعوذ برب الناس} ))فقرأتها حتى أتيت على آخرها. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((ما سأل سائل بمثلها، ولا استعاذ مستعيذ بمثلها)). ) [جمال القراء:1/100](م)
قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ): ([فصل] في استحباب طلب القراءة الطيبة من حسن الصوت
اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا وهم يستمعون، وهذا متفق على استحبابه، وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين، وهى سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ علي القرآن)). فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل. قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)). فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}، قال: ((حسبك الآن)). فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان). رواه البخاري ومسلم.
وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري: (ذكرنا ربنا)، فيقرأ عنده القرآن.
والآثار في هذا كثيرة معروفة.
وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة، والله أعلم.
وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن، ثم إنه ينبغي للقارئ في هذه المواطن أن يقرأ ما يليق بالمجلس ويناسبه، وأن تكون قراءته في آيات الرجاء والخوف والمواعظ والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة والتأهيب لها وقصر الأمل ومكارم الأخلاق). [التبيان في آداب حملة القرآن:112- 114](م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(النوع الخامس والثلاثون
يستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع قال تعالى: {ويخرون للأذقان يبكون}
وفي الصحيحين حديث قراءة ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فإذا عيناه تذرفان ). [الإتقان في علوم القرآن:2/657-727](م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(النوع الخامس والثلاثون
قال النووي: ويستحب طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها للحديث الصحيح ...). [الإتقان في علوم القرآن:2/657-727]

مسألة: القارئ يرتج عليه فلا يدر الموضع الذي انتهى إليه أو شك في حرف

قال أبو زكريَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ (ت: 676هـ):([فصل]
إذا أرتج على القارئ ولم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي وبشير بن أبي مسعود رضي الله عنهم قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه.).[التبيان في آداب حملة القرآن:152- 153](م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع الخامس والثلاثون
قال في التبيان إذا أرتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن أبي مسعود قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه انتهى.
وقال ابن مجاهد إذا شك القارئ في حرف هل بالتاء أو بالياء فليقرأه بالياء فإن القرآن مذكر وإن شك في حرف هل هو مهموز أو غير مهموز فليترك الهمز وإن شك في حرف هل يكون موصولا أو مقطوعا فليقرأ بالوصل وإن شك في حرف هل هو ممدود أو مقصور فليقرأ بالقصر وإن شك في حرف هل هو مفتوح أو مكسور فليقرأ بالفتح لأن الأول غير لحن في موضع والثاني لحن في بعض المواضع.
قلت أخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال: إذا اختلفتم في ياء وتاء فاجعلوها ياء ذكروا القرآن، ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان تذكيره أجود، ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث نحو: {النار وعدها الله}،{التفت الساق بالساق}،{قالت لهم رسلهم} وإذ امتنع إرادة غير الحقيقي فالحقيقي أولى قالوا ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير كقوله تعالى: {والنخل باسقات}،{أعجاز نخل خاوية} فأنث مع جواز التذكير قال تعالى: {أعجاز نخل منقعر}،{من الشجر الأخضر}، قالوا فليس المراد ما فهم بل المراد بـ«ذكروا» الموعظة والدعاء كما قال تعالى: {فذكر بالقرآن} إلا أنه حذف الجار والمقصود "ذكروا الناس بالقرآن" أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.
قلت أول الأثر يأبى هذا الحمل .
وقال الواحدي الأمر ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر نحو ولا يقبل منها شفاعة قال ويدل على إرادة هذا أن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرؤوا ما كل من هذا القبيل بالتذكير نحو: {يوم يشهد عليهم ألسنتهم} وهذا في غير الحقيقي.).[الإتقان في علوم القرآن:2/657-727](م)

رد مع اقتباس