عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 08:57 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,923
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف


تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا مسّ النّاس ضرٌّ دعوا ربّهم منيبين إليه ثمّ إذا أذاقهم منه رحمةً إذا فريقٌ منهم بربّهم يشركون}.
يقول تعالى ذكره: وإذا مسّ هؤلاء المشركين الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر ضرٌّ، فأصابتهم شدّةٌ وجدوبٌ وقحوطٌ {دعوا ربّهم} يقول: أخلصوا لربّهم التّوحيد، وأفردوه بالدّعاء والتّضرّع إليه، واستغاثوا به منيبين إليه، تائبين إليه من شركهم وكفرهم {ثمّ إذا أذاقهم منه رحمةً} يقول: ثمّ إذا كشف ربّهم تعالى ذكره عنهم ذلك الضّرّ وفرّجه عنهم وأصابهم برخاءٍ وخصبٍ وسعةٍ {إذا فريقٌ منهم} يقول: إذا جماعةٌ منهم بربّهم {يشركون} يقول: يعبدون معه الآلهة والأوثان). [جامع البيان: 18/499]

تفسير قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم فتمتّعوا فسوف تعلمون}.
يقول تعالى ذكره متوعّدًا لهؤلاء المشركين الّذين أخبر عنهم أنّه إذا كشف الضّرّ عنهم كفروا به، {ليكفروا} بما أعطيناهم، يقول: إذا هم بربّهم يشركون، كي يكفروا: أي يجحدوا النّعمة الّتي أنعمتها عليهم بكشفي عنهم الضّرّ الّذي كانوا فيه، وإبدالي ذلك لهم بالرّخاء والخصب والعافية، وذلك الرّخاء والسّعة هو الّذي آتاهم تعالى ذكره، الّذي قال: {بما آتيناهم} وقوله {فتمتّعوا} يقول: فتمتّعوا أيّها القوم بالّذي آتيناكم من الرّخاء والسّعة في هذه الدّنيا {فسوف تعلمون} إذا وردتم على ربّكم ما تلقون من عذابه، وعظيم عقابه على كفركم به في الدّنيا. وقد قرأ بعضهم: (فسوف يعلمون) بالياء، بمعنى: ليكفروا بما آتيناهم، فقد تمتّعوا على وجه الخبر، فسوف يعلمون). [جامع البيان: 18/499]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم أنزلنا عليهم سلطانًا فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون}.
يقول تعالى ذكره: أم أنزلنا على هؤلاء الّذين يشركون في عبادتنا الآلهة والأوثان، كتابًا بتصديق ما يقولون، وبحقيقة ما يفعلون {فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون} يقول: فذلك الكتاب ينطق بصحّة شركهم؛ وإنّما يعني جلّ ثناؤه بذلك: أنّه لم ينزل بما يقولون ويفعلون كتابًا، ولا أرسل به رسولاً، وإنّما هو شيءٌ افتعلوه واختلقوه، اتّباعًا منهم لأهوائهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {أم أنزلنا عليهم سلطانًا فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون} يقول: أم أنزلنا عليهم كتابًا فهو ينطق بشركهم). [جامع البيان: 18/500]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة {من الذين فرقوا دينهم} قال: هم اليهود والنصارى، وفي قوله {أم أنزلنا عليهم سلطانا} قال: يأمرهم بذلك). [الدر المنثور: 11/601] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} يقول: أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه، مثله). [الدر المنثور: 11/601]

تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أذقنا النّاس رحمةً فرحوا بها، وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون}.
يقول تعالى ذكره: إذا أصاب النّاس منّا خصبٌ ورخاءٌ، وعافيةٌ في الأبدان والأموال، فرحوا بذلك، وإن تصبهم منّا شدّةٌ من جدبٍ وقحطٍ وبلاءٍ في الأموال والأبدان {بما قدّمت أيديهم} يقول: بما أسلفوا من سيّئ الأعمال بينهم وبين اللّه، وركبوا من المعاصي {إذا هم يقنطون} يقول: إذا هم ييأسون من الفرج؛ والقنوط: هو الإياس؛ ومنه قول حميدٍ الأرقط:
قد وجدوا الحجّاج غير قانط
وقوله: {إذا هم يقنطون} هو جواب الجزاء، لأنّ إذا نابت عن الفعل بدلالتها عليه، فكأنّه قيل: وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم وجدتهم يقنطون، أو تجدهم، أو رأيتهم، أو ترهم.
وقد كان بعض نحويّي البصرة يقول: إذا كانت (إذا) جوابًا؛ لأنّها متعلّقةٌ بالكلام الأوّل بمنزلة الفاء). [جامع البيان: 18/500-501]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا جعفر بن حيان، عن الحسن، في قوله: {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}، قال: يخير له). [الزهد لابن المبارك: 2/371]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا أنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر إنّ في ذلك لآياتٍ لّقومٍ يؤمنون}.
يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء الّذين يفرحون عند الرّخاء يصيبهم والخصب، وييأسون من الفرج عند شدّةٍ تنالهم، بعيون قلوبهم، فيعلموا أنّ الشّدّة والرّخاء بيد اللّه، وأنّ اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده فيوسعه عليه، ويقدر على من أراد فيضيّقه عليه.
{إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون} يقول: إنّ في بسطه ذلك على من بسطه عليه، وقدره على من قدره عليه، ومخالفته بين من خالف بينه من عباده في الغنى والفقر، لدلالةً واضحةً لمن صدّق حجج اللّه وأقرّ بها إذا عاينها ورآها). [جامع البيان: 18/501-502]

تفسير قوله تعالى: (فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فآت ذا القربى حقه قال إذا كان لك ذو قرابة فلم تصله بمالك ولم تمش إليه برجلك فقد قطعته). [تفسير عبد الرزاق: 2/103]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ذلك خيرٌ لّلّذين يريدون وجه اللّه وأولئك هم المفلحون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم فأعط يا محمّد ذا القرابة منك حقّه عليك من الصّلة والبرّ، والمسكين وابن السّبيل، ما فرض اللّه لهما في ذلك.
- كما حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا غندرٌ، عن عوفٍ، عن الحسن، {فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل} قال: هو أن توفّيهم حقّهم إن كان عند يسرٍ، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولاً ميسورًا، قل لهم الخير.
وقوله: {ذلك خيرٌ للّذين يريدون وجه اللّه} يقول تعالى ذكره: إيتاء هؤلاء حقوقهم الّتي ألزمها اللّه عباده، خيرٌ للّذين يريدون اللّه بإتيانهم ذلك {وأولئك هم المفلحون} يقول: ومن يفعل ذلك مبتغيًا وجه اللّه به، فأولئك هم المنجحون، المدركون طلباتهم عند اللّه، الفائزون بما ابتغوا والتمسوا بإيتائهم إيّاهم ما آتوا). [جامع البيان: 18/502]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فآت ذا القربى حقه والمسكين، وابن السبيل} قال: الضيف {ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون} قال: هذا الذي يقبله الله ويضاعفه لهم عشر أمثالها وأكثر من ذلك). [الدر المنثور: 11/601]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني عبد الرحمن أيضا قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في هذه الآية: {وما آتيتم من رباً ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند [الله] وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم [المضعفون}، قال: .. .. ] وهو الرجل يعطي الرجل الشيء يبتغي مكافأته فذلك الذي [ ........ .. ] عند الله؛ قال: والآخر الذي يعطي الشيء لوجه الله لا يريد [ ....... ] جزاء ولا مكافأة، فذلك الذي يضاعف عند [الله ............. ]). [الجامع في علوم القرآن: 2/107]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني ابن لهيعة عن الأعرج قال: سمعت عبد الله ابن عبّاسٍ يقرأ: {وما آتيتم من ربًا} لتربوا {في أموال النّاس}). [الجامع في علوم القرآن: 3/52]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة عن ابن عباس في قوله تعالى وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال هي هدية الرجل يهدي الشيء يريد أن يثاب أفضل منه فذلك الذي لا يربوا عند الله لا يؤجر فيه صاحبه ولا إثم عليه وما آتيتم من زكاة قال هي الصدقة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون.
أنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثل ذلك). [تفسير عبد الرزاق: 2/103-104]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا عبد العزيز بن أبي رواد عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال هو الربا الحلال الرجل يهدي الشيء ليثاب أفضل منه فذلك لا له ولا عليه ليس له فيه أجر وليس عليه فيه إثم). [تفسير عبد الرزاق: 2/104]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: هي الهدايا [الآية: 39].
سفيان [الثوري] عن منصور بن عبد الرّحمن عن سعيد بن جبيرٍ قال: هو الرّجل يعطي العطايا ليثاب عليها). [تفسير الثوري: 237]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {فلا يربو عند اللّه} [الروم: 39] : «من أعطى عطيّةً يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها»). [صحيح البخاري: 6/113]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله فلا يربو من أعطى يبتغي أفضل فلا أجر له فيها وصله الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه وقال عبد الرّزّاق عن عبد العزيز بن أبي روّادٍ عن الضّحّاك في هذه الآية قال هذا هو الرّبا الحلال يهدي الشّيء ليثاب أفضل منه ذاك لا له ولا عليه وأخرجه بن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر عن عبد العزيز وزاد ونهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عنه خاصّةً ومن طريق إسماعيل بن أبي خالدٍ عن إبراهيم قال هذا في الجاهليّة كان يعطي الرّجل قرابته المال يكثر به ماله ومن طريق محمّد بن كعبٍ القرظيّ قال هو الرّجل يعطي الآخر الشّيء ليكافئه به ويزاد عليه فلا يربو عند اللّه ومن طريق الشّعبيّ قال هو الرّجل يلصق بالرّجل يخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح بعض ما يتّجر فيه وإنّما أعطاه التماس عونه ولم يرد به وجه اللّه). [فتح الباري: 8/511]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن جرير حدثني محمّد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {وما آتيتم من ربًّا ليربو في أموال النّاس} 39 الرّوم قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه). [تغليق التعليق: 4/279]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (فلا يربو عند الله من أعطى عطيّةٍ يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها
أشار به إلى قوله تعالى: {وما آتيتم من ربًّا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند الله} (الرّوم: 39) وهذا قد اختلف في معناه، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وقتادة والضّحّاك: هو الرجل يعطي الرجل العطيّة ويهدي إليه الهديّة ليأخذ أكثر منها، فهذا ربًّا حلال ليس فيه أجر ولا وزر فهذا للنّاس عامّة، وفي حق النّبي صلى الله عليه وسلم، حرام عليه أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه، لقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر} (المدثر: 6) . وقال الشّعبيّ: هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه، وإنّما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى، وقال إبراهيم: هذا في الجاهليّة، كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله. قوله: (من أعطى عطيّة)
إلى آخره، تفسير قوله: (فلا يربو) . قوله: (يبتغي) ، أي: يطلب أفضل منه أي أكثر. قوله: (فلا أجر له فيها) ، أي: في هذه العطيّة، ولا وزر عليه). [عمدة القاري: 19/109]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({فلا يربو}) [الروم: 39] أي (من أعطى يبتغي) من الذي أعطاه (أفضل) أي أكثر من عطيته (فلا أجر له فيها) ولا وزر، وللأصيلي: فلا يربو عند الله من أعطى عطية يبتغي أفضل منه أي مما أعطى فلا أجر له فيها وهذا وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقال ابن عباس: الربا اثنان فربا لا يفلح وربا لا بأس به وهو هدية الرجل يريد أضعافها ثم تلا هذه الآية،
وقد كان هذا حرامًا على النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- خاصة كما قال تعالى: {ولا تمنن تستكثر} أي لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيت). [إرشاد الساري: 7/285-286]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه وما آتيتم مّن زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون}.
يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيّها النّاس بعضكم بعضًا من عطيّةٍ لتزداد في أموال النّاس برجوع ثوابها إليه، ممّن أعطاه ذلك {فلا يربو عند اللّه} يقول: فلا يزداد ذلك عند اللّه، لأنّ صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيًا به وجهه. {وما آتيتم من زكاةٍ} يقول: وما أعطيتم من صدقةٍ تريدون بها وجه اللّه. {فأولئك} يعني الّذين يتصدّقون بأموالهم ملتمسين بذلك وجه اللّه {هم المضعفون} يقول: هم الّذين لهم الضّعف من الأجر والثّواب، من قول العرب: أصبح القوم مسمنين معطشين، إذا سمنت إبلهم وعطشت.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: هو ما يعطي النّاس بينهم بعضهم بعضًا، يعطي الرّجل الرّجل العطيّة، يريد أن يعطى أكثر منها.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن منصور بن صفيّة، عن سعيد بن جبيرٍ، {ما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: هو الرّجل يعطي الرّجل العطيّة ليثيبه.
- قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا سفيان، عن منصور بن صفيّة، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثني أبي، عن سفيان، عن منصور بن صفيّة، عن سعيد بن جبيرٍ {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: الرّجل يعطي ليثاب عليه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: الهدايا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: هي الهدايا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: يعطي ماله يبتغي أفضل منه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ابن أبي خالدٍ، عن إبراهيم، قال: هو الرّجل يهدي إلى الرّجل الهديّة، ليثيبه أفضل منها.
- قال: حدّثنا محمّد بن حميدٍ المعمريّ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: هو الرّجل يعطي العطيّة ويهدي الهديّة ليثاب أفضل من ذلك، ليس فيه أجرٌ ولا وزرٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: ما أعطيت من شيءٍ تريد مثابة الدّنيا، ومجازاة النّاس ذاك الرّبا الّذي لا يقبله اللّه، ولا يجزي به.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} فهو ما يتعاطى النّاس بينهم ويتهادون، يعطي الرّجل العطيّة ليصيب منه أفضل منها، وهذا للنّاس عامّةً. وأمّا قوله: {لا تمنن تستكثر} فهذا للنّبيّ خاصّةً، لم يكن له أن يعطي إلاّ للّه، ولم يكن يعطي ليعطى أكثر منه.
وقال آخرون: إنّما عنى بهذا: الرّجل يعطي ماله الرّجل ليعينه بنفسه، ويخدمه ويعود عليه نفعه، لا لطلب أجرٍ من اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي ومحمّد بن فضيلٍ، عن زكريّا، عن عامرٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: هو الرّجل يلزق بالرّجل، فيخفّ له ويخدمه، ويسافر معه، فيحمل له ربح بعض ماله ليجزيه، وإنّما أعطاه التماس عونه، ولم يرد وجه اللّه.
وقال آخرون: هو إعطاء الرّجل ماله ليكثّر به مال من أعطاه ذلك، لا طلب ثواب اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن أبي حصينٍ، عن ابن عبّاسٍ، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس} قال: ألم تر إلى الرّجل يقول للرّجل: لأموّلنّك، فيعطيه، فهذا لا يربو عند اللّه، لأنّه يعطيه لغير اللّه ليثري ماله.
- قال: حدّثنا عمرو بن عبد الحميد الآمليّ، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، قال: سمعت إبراهيم النّخعيّ، يقول في قوله: {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: كان هذا في الجاهليّة يعطي أحدهم ذا القرابة المال يكثّر به ماله.
وقال آخرون: ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّةً، وأمّا لغيره فحلالٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي روّادٍ، عن الضّحّاك، {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} هذا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، هذا الرّبا الحلال.
وإنّما اخترنا القول الّذي اخترناه في ذلك لأنّه أظهر معانيه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وبعض أهل مكّة: {ليربو} بفتح الياء من يربو، بمعنى: وما آتيتم من ربًا ليربو ذلك الرّبا في أموال النّاس.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة: (لتربو)، بالتّاء من تربو، وضمّها، بمعنى: وما آتيتم من ربًا لتربوا أنتم في أموال النّاس.
والصّواب من القول في ذلك عندنا، أنّهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار مع تقارب معنييهما، لأنّ أرباب المال إذا أربوا ربا المال، وإذا ربا المال فبإرباء أربابه إيّاه ربا. فإذا كان ذلك، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيبٌ.
وأمّا قوله: {وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون} فإنّ أهل التّأويل قالوا في تأويله نحو الّذي قلنا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون} قال: هذا الّذي يقبله اللّه ويضعفه لهم عشر أمثالها، وأكثر من ذلك.
- حدّثنا عن عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، قال: قال ابن عبّاسٍ: قوله {وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال النّاس فلا يربو عند اللّه} قال: هي الهبة، يهب الشّيء يريد أن يثاب عليه أفضل منه، فذلك الّذي لا يربو عند اللّه، لا يؤجر فيه صاحبه، ولا إثم عليه {وما آتيتم من زكاةٍ} قال: هي الصّدقة {تريدون وجه اللّه فأولئك هم المضعفون}.
- قال معمرٌ: قال ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثل ذلك). [جامع البيان: 18/502-508]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فلا يربو عند الله يعني من أعطى هدية يبتغي أفضل منها فلا أجر فيها). [تفسير مجاهد: 501]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما آتيتم من ربا} قال: الربا رباآن، ربا لا بأس به، وربا لا يصلح فأما الربا الذي لا بأس به، فهدية الرجل إلى الرجل يريد فضلها أو أضعافها). [الدر المنثور: 11/601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما آتيتم من ربا}، قال هو ما يعطي الناس بعضهم بعضا يعطي الرجل الرجل العطية يريد أن يعطى أكثر منها). [الدر المنثور: 11/601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: هي الهدايا). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: يعطي ما له يبتغي أفضل منه). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} قال: ما أعطيتم من عطية لتثابوا عليها في الدنيا فليس فيها أجر). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وما آتيتم من ربا} قال: هو الربا الحلال، أن تهدي أكثر منه وليس له أجر ولا وزر ونهى عنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة فقال {ولا تمنن تستكثر}.
وأخرج البيهقي في "سننه" عن ابن عباس رضي الله عنهما، مثله). [الدر المنثور: 11/602]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه {وما آتيتم من ربا} قال: الرجل يعطي الشيء ليكافئه به ويزداد عليه {فلا يربو عند الله} والآخر الذي يعطي الشيء لوجه الله ولا يريد من صاحبه جزاء ولا مكافأة فذلك الذي يضعف عند الله تعالى). [الدر المنثور: 11/603]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما آتيتم من زكاة} قال: هي الصدقة). [الدر المنثور: 11/603]

تفسير قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {اللّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم هل من شركائكم مّن يفعل من ذلكم مّن شيءٍ سبحانه وتعالى عمّا يشركون}.
يقول تعالى ذكره للمشركين به، معرّفهم قبح فعلهم، وخبث صنيعهم: اللّه أيّها القوم الّذي لا تصلح العبادة إلاّ له، ولا ينبغي أن تكون لغيره، هو الّذي خلقكم ولم تكونوا شيئًا، ثمّ رزقكم وخوّلكم، ولم تكونوا تملكون قبل ذلك، ثمّ هو يميتكم من بعد أن خلقكم أحياءً، ثمّ يحييكم من بعد مماتكم لبعث القيامة.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {اللّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم} للبعث بعد الموت.
وقوله: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيءٍ} يقول تعالى ذكره: هل من آلهتكم وأوثانكم الّتي تجعلونهم للّه في عبادتكم إيّاه شركاء من يفعل من ذلكم من شيءٍ، فيخلق أو يرزق، أو يميت، أو ينشر؛ وهذا من اللّه تقريعٌ لهؤلاء المشركين.
وإنّما معنى الكلام أنّ شركاءهم لا تفعل شيئًا من ذلك، فكيف يعبدون من دون اللّه من لا يفعل شيئًا من ذلك؟!
ثمّ برّأ نفسه تعالى ذكره عن الفرية الّتي افتراها هؤلاء المشركون عليه بزعمهم أنّ آلهتهم له شركاء، فقال جلّ ثناؤه {سبحانه} أي: تنزيهًا للّه وتبرئةً {وتعالى} يقول: وعلوًّا له {عمّا يشركون} يقول: عن شرك هؤلاء المشركين به.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيءٍ} لا واللّه {سبحانه وتعالى عمّا يشركون} يسبّح نفسه إذ قيل عليه البهتان). [جامع البيان: 18/508-509]


رد مع اقتباس