الموضوع: غير مصنف
عرض مشاركة واحدة
  #99  
قديم 1 ربيع الأول 1436هـ/22-12-2014م, 11:18 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

نقط المصحف | غير مصنف
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (مرت الإشارة إلى مسألة نقط المصاحف في غير موضع من هذا البحث بيد أن الكلام عنها هنا سيكون مقصورا على قضايا أربع:
إحداها: ماهية النقط أو تعريفه.
والثانية: سببه والباعث عليه وأول من نقط المصاحف.
والثالثة: جملة ما في المصحف من النقط.
والرابعة: حكم نقط المصاحف واختلاف أهل العلم في ذلك.
ماهية النقط:
قال العيني في البناية (والنقط بفتح النون وسكون القاف مصدر من نقط المكتوب ينقط وبعضهم ضبطه بضم النون وفتح القاف، وقال: جمع نقطة وهو تصحيف على ما لا يخفى وذكر أبو عمرو الداني في المحكم أن النقط يطلق على معنيين، أحدهما نقط الإعجام، وهو نقط الحروف في سمتها للتفريق بين الحروف المشتبهة في الرسم، كنقط الباء بنقطة من تحت، ونقط التاء باثنتين من فوق ونقط الثاء بثلاث نقط من فوق؟
والثاني: نقط الإعراب، أو نقط الحركات، وهو نقط الحروف للتفريق بين
[737]
الحركات المختلفة في اللفظ، كنقط الفتحة بنقطة من فوق الحرف، ونقط الكسرة بنقطة من تحت الحرف، ونقط الضمة بنقطة أمام الحرف أو بين يديه.
وقد أشرك الأقدمون النوعين في الصورة بجعلها نقطا مدورا من حيث اشتراكهما في المعنى والغاية، وهي التفريق والتبيين. تفريق الحروف المتشابهة ببعضها من بعض ، وتفريق الحركات المختلفة بعضها من بعض. قال أبو عمرو الداني في " المحكم": على أن اصطلاحهم على جعل الحركات نقطا كنقط الإعجام قد يتحقق من حيث كان معنى الإعراب التفريق بالحركات. وكان الإعجام أيضا يفرق بين الحروف المشتبهة في الرسم. وكان النقط يفرق بين الحركات المختلفة في اللفظ. فلما اشتركا في المعنى أشرك بينهما في الصورة ونقط الحركات هو المقصود بنقط المصاحف. وقد أحدثه المسلمون لضبط ألفاظ القرآن، وتصحيح قراءتها.
وقد ذكر محقق المحكم أن النقط كان معروفا في كتب الأمم السابقة وبخاصة ما كان منها مقدسا لديهم.

الباعث على نقط المصحف وأول من نقطها:
قال أبو عمرو الداني في "المحكم": "اعلم أيدك الله بتوفيقه أن الذي دعا السلف، رضي الله عنهم، إلى نقط المصحف ما شاهدوه من أهل عصرهم، من فساد ألسنتهم واختلاف ألفاظهم، وتغير طباعهم، ودخول اللحن على كثير من خواص الناس وعوامهم، وما خافوه مع مرور الأيام وتطاول الأزمان، من تزيد ذلك وتضاعفه فيمن يأتي بعد، ممن هو- لاشك- في العلم والفصاحة والفهم والدراية دون من شاهدوه ممن عرض له الفساد، ودخل عليه اللحن، لكي يرجع إلى نقطها ويصار إلى شكلها عند دخول الشكوك وعدم
[738]
المعرفة ويتحقق بذلك إعراب الكلم، وتدرك به كيفية الألفاظ.
وقد اختلف الناس في ماهية السابق إلى نقط المصاحف وهل كان من الصحابة رضوان الله عليهم وكما هو اختيار أبي عمرو الداني في المحكم استنادا إلى قول قتادة [بدؤوا فنقطوا، ثم خمسوا، ثم عشروا أم كان من التابعين على ما هو مشهور عند الجمهور. قال أبو عمرو: هذا يدل على أن الصحابة وأكابر التابعين، رضوان الله عليهم، هم المبتدئون بالنقط ورسم الخموس والعشور، لأن حكاية قتادة لا تكون إلا عنهم، إذ هو من التابعين. قوله "بدؤوا إلى آخره" دليل على أن ذلك كان عن اتفاق من جماعتهم وما اتفقوا عليه أو أكثرهم فلا شكول في صحته، ولا حرج في استعماله. وإنما أخلى الصدر منهم المصاحف من ذلك ومن الشكل من حيث أرادوا الدلالة على بقاء السعة في اللغات والفسحة في القراءات التي أذن الله تعالى لعباده في الأخذ بها والقراءة بما شاءت منها. فكان الأمر على ذلك إلى أن حدث في الناس ما أوجب نقطها وشكلها.
ثم ذكر أبو عمرو قصة احتيال زياد بن أبي سفيان على أبي الأسود الدؤلي لاضطراره إلى تلبية رغبته في نقط المصاحف على ما مر بيانه في غير موضع من هذا البحث. ثم إن الجمهور الكاتبين حين اتفقوا على أن نقط المصاحف إنما أحدث في عهد التابعين قد اختلفوا في ماهية من قام بهذا الصنيع وهل كان أبا الأسود الدؤلي. أم نصر بن عاصم الليثي. أم يحي بن يعمر العدواني أم
[739]
الخليل بن أحمد الفراهيدي وقد جمع الداني بين هذه الأقوال المختلفة فقال: [قال أبو عمرو: يحتمل أن يكون يحي ونصر أول من نقطاها للناس بالبصرة وأخذ ذلك عن أبي الأسود، إذا كان السابق إلى ذلك والمبتديء به، وهو الذي جعل الحركات والتنوين لا غير على ما تقدم في الخبر عنه. ثم جعل الخليل بن أحمد الهمز والتشديد والروم والإشمام. وقفا الناس في ذلك أثرهما واتبعوا فيه سنتهما، وانتشر ذلك في سائر البلدان وظهر العمل به في كل عصر وأوان. والحمد لله على كل حال].
جملة ما في المصحف من النقاط:-
قال الفيروزآبادي في كتابه "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" :
[وأما نقطه فجملة نقط القرآن مائة ألف وخمسون ألفا وستة آلاف وإحدى وثمانون نقطة].
حكم نقط المصاحف واختلاف أهل العلم في ذلك:-
ولما كان المصحف الإمام خاليا عن النقط والشكل على ما مضى بيانه في غير موضع من هذا البحث ولورود الأمر بتجريد المصاحف مرفوعا وموقوفا كما مر في مسألة
[740]
تجريد المصحف، فقد اختلفت كلمة أهل العلم في مسألة نقط المصاحف حيث منع منها فريق من أهل العلم ورخص فيها آخرون، وممن حكى عنه المنع ابن عمر وابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهم وهو محكي عن قتادة وإبراهيم وابن سيرين والحسن البصري
[741]
في رواية عنهما، وعباد بن عباد الخواص والقول بكراهة النقط هو مذهب أبي حنيفة والإمام مالك في المصاحف الأمهات خاصة. وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد غير أن جمهور أهل العلم على القول بجواز نقط المصاحف لكونه يعين على جودة التلاوة فيها ويقي التالي من الوقوع في اللحن والتصحيف بل صرح بعضهم باستحبابه قال النووي في التبيان [قال العلماء: ويستحب نقط المصحف وشكله فإنه صيانة من اللحن فيه والتصحيف وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فإنما كرهاه في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه وقد أمن ذلك اليوم فلا منع، ولا يمتنع من ذلك لكونه محدثا فإنه من المحدثات الحسنة فلم يمنع منه كنظائره مثل تصنيف العلم، وبناء المدارس والرباطات وغير ذلك والله أعلم].
وذكر أبو العباس ابن تيمية أن من أسباب ترك الصحابة المصاحف أول ما كتبت غير مشكولة ولا منقوطة، لتكون صورة الرسم محتملة للأمرين كالتاء، والياء والفتح والضم. اهـ وقد سبقه إلى نحو ذلك أبو عمرو الداني في المحكم حيث قال: [وإنما أخلى الصدر منهم المصاحف من ذلك ومن الشكل من حيث أرادوا الدلالة على بقاء السبعة في اللغات والفسحة في القراءات التي أذن الله تعالى لعباده في الأخذ
[742]
بها والقراءة بما شاءت منها. فكان الأمر على ذلك إلى أن حدث في الناس ما أوجب نقطها وشكلها]. وقال أبو العباس ابن تيمية: [الصحابة كتبوا المصاحف بغير شكل ولا نقط لأنهم لا يلحنون] وقال في موضع آخر: [وإن كتبت بنقط وشكل أو بدونهما جاز] وقال ف ي موضع آخر: [لما حدث اللحن في زمن التابعين صار بعضهم يشكل المصاحف وينقطها بالحمرة] وقال في موضع آخر [حكم الشكل والنقط حكم الحروف المكتوبة من كلام الله، الشكل يبين إعراب القرآن والنقط يبين الحروف والصحابة لم يشكلوها ولم ينقطوها لأنهم لا يلحنون]. وقال في موضع آخر[يجب احترام المصاحف واحترام المصاحف واحترام الشكل والنقط إذا كانت مشكولة ومنقوطة لامتيازها عما سواها في المعاني والمتكلم بها.] وقد مضى في مسألة تشكيل المصحف بأبسط من هذا.
[743]


رد مع اقتباس