عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11 ذو القعدة 1442هـ/20-06-2021م, 11:21 PM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,175
افتراضي

يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري(ت:143هـ)

هو الإمام الحافظ الجليل، والمحدّث الفقيه، وقاضي المدينة في زمانه، كان من كبار حُفَّاظ السنة، ونقلة التفسير، وأوعية العلم،وهو راوي حديث " إنما الأعمال بالنيات"، وعنه اشتهر، واسمه: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة من بني النجار من الخزرج، وجده قيس من الصحابة، له حديث في المسند والسنن، وجدته أمّ أبيه زينب بنت الحباب النجارية من المبايعات.
- قال البخاري: (يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري وقال بعضهم: قيس بن قَهد، ولا يصح).
سمع أنس بن مالك، وروى عنه، وصحبه في سفره إلى الشام مع جماعة من الأنصار لما وفد على الوليد بن عبد الملك، وتفقّه بالفقهاء السبعة وغيرهم من كبار التابعين.
- وقال أحمد بن عيسى المصري: أنبأنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أنه (سافر مع أنس بن مالك إلى الوليد بن عبد الملك فكان أنس يصلي عند كل أذان ركعتين).رواه ابن عساكر.

وكان حافظاً لا يكتب، ثم ندم على تركه الكتابة.
- قال الليث بن سعد: (أُتي يحيى بكتاب علمه يعرض عليه؛ فاستنكر كثرته لأنه لم يكن له كتاب؛ فكان يجحده، حتى قيل له: نعرضه عليك فما عرفتَه أجزتَه، وما لم تعرفه رددتَه؛ فعرفه كله). رواه ابن سعد وابن عساكر.
- وقال ابن وهب: قال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: «لأَن أكون كتبتُ ما أسمع أحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي مثلُ مالي » رواه أبو يوسف الفسوي والبيهقي في المدخل إلى السنن.

توليه القضاء
تولى القضاء في دولة بني أمية، وفي دولة بني العباس.
- قال الواقدي: (لما استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك استعمل على المدينة يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي؛ فاستقضى سعد بن إبراهيم على المدينة ثم عزله، واستقضى يحيى بن سعيد الأنصاري). رواه ابن سعد.
- وقال ابن وهب: قال لي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (كان يحيى بن سعيد قاضيا بالمدينة في زمن بني أمية، وقضى في زمان بني هاشم بالعراق). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أبو يوسف الفسوي: (وإنما ولَّى يوسفُ بن محمد الثقفي يحيى بنَ سعيد القضاء في زمن الوليد بن عبد الملك؛ لأن ولاة الأمصار كانوا يستقضون القضاة، ويولونهم دون الخلفاء حتى استخلف أبو جعفر المنصور). رواه الخطيب البغدادي وابن عساكر.
قال ابن عساكر: (الوليد بن عبد الملك وهم، إنما هو الوليد بن يزيد).
- وقال الخطيب البغدادي: (وكان يتولى القضاء بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فأقدمه المنصور العراق، وولاه القضاء بالهاشمية، وذكر غير واحد من أهل العلم أنه ولي القضاء بمدينة السلام، وليس ذلك بثابت عندي، إنما وليه بالهاشمية قبل أن تبنى بغداد، والله أعلم).

- وقال إسماعيل ابن أبي أويس: حدثني مالك بن أنس قال: لما أراد يحيى بن سعيد أن يخرج إلى العراق قال لي: اكتب لي مائة حديث من حديث ابن شهاب، وأتني بها.
قال: فكتبت مائة حديث من حديث ابن شهاب فأتيته بها فأخذها مني.
قلت لمالك: فما قرأها عليك، ولا قرأتها عليه؟
قال: (لا، هو كان أفقه من ذلك). رواه ابن سعد.
- وقال ابن وهب: حدثنا مالك، قال: قال يحيى بن سعيد: (اكتب لي أحاديث من أحاديث ابن شهاب في الأقضية).
قال: فكتبت له ذلك في صحيفة كأني أنظر فيها صفراء.
فقيل لمالك: يا أبا عبد الله أعرض عليك؟
قال: (هو كان أفقه من ذلك). رواه ابن أبي خيثمة والبيهقي في المدخل إلى السنن.
- وقال سليمان بن بلال: لما خرج يحيى بن سعيد إلى العراق خرجت أشيّعه فكان أول ما استقبله جنازة فتغير وجهي لذلك فالتفت إلي؛ فقال: يا أبا محمد ما بك تطيرت؟
فقلت: اللهم لا طير إلا طيرك.
قال: (والله لئن صدق ليُنعشنَّ الله أمري).
قال: (فمضى والله فما أقام إلا شهرين حتى بعث بقضاء دينه، ونفقة أهله، وأصاب خيرا). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال أحمد بن حنبل: حدثنا حجاج بن محمد، قال: (رأيت يحيى بن سعيد -يعني الأنصاري - يقضي في داره، ويقضي في المسجد)

ثناء العلماء عليه
وقد استفاض ثناء أهل العلم عليه في علمه وفقهه، وكثرة حديثه، وقوة حفظه؛ حتَّى عُدَّ من أوعية العلم الكبار، وممن هم غاية في التثبت وحسن الحفظ وجلالة القدر في أهل الحديث.
- قال علي بن مسهر: سمعت سفيان الثوري يقول: (أدركت من الحفاظ أربعة: إسماعيل بن أبي خالد، وعاصماً الأحول، ويحيى بن سعيد، وعبد الملك بن أبي سليمان). رواه ابن عساكر
- وقال سفيان بن عيينة: (كان محدثو الحجاز ابنُ شهاب، وابنُ جريج، ويحيى بن سعيد، يجيئون بالحديث على وجهه). رواه البخاري في التاريخ الكبير والخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال الحسين بن إدريس: قال ابن عمار: (موازين أصحاب الحديث من الكوفيين والمدنيين: عبد الملك بن أبي سليمان، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري). رواه الخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال حماد بن زيد: قدم علينا أيوب مرَّةً فقلنا: من خلَّفت بالمدينة؟
فقال: (ما خلفت بها أحداً أفقهَ من يحيى بن سعيد الانصاري). رواه البخاري في التاريخ الكبير والخطيب البغدادي.
- وقال حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، قال: (حدثني الأمين المأمون على ما يغيب عليه يحيى بن سعيد، عن عروة، قال: يقطع الآبق إذا سرق). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال إبراهيم بن هاشم: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: قدم أيوب فجالس عمرو بن دينار من العشاء إلى الصبح، فلما أراد الخروج إلى المدينة، قال: (اكتب لي عيون حديث يحيى بن سعيد).رواه الخطيب البغدادي.
- وقال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن يعني ابن مهدي قال: حدثني وهيب [بن خالد] وكان من أبصر أصحابه بالحديث وبالرجال أنه قدم المدينة قال: (فلم أر أحداً إلا وأنت تعرف وتنكر غير مالك ويحيى بن سعيد، يعني مالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري). رواه ابن عساكر.
- وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي: سمعت علي بن المديني يقول: (أصحاب صحة الحديث: أيوب بالبصرة، ومنصور بالكوفة، ويحيى بن سعيد بالمدينة، وعمرو بن دينار بمكة). رواه ابن عساكر.
- وقال علي بن المديني: (لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد وبكير بن عبد الله بن الأشج). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الله بن صالح: حدثني الليث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه قال: (ما رأيت أحداً أقرب شبها بابن شهاب من يحيى بن سعيد الأنصاري، ولولاهما لذهب كثير من السنن). رواه البيهقي في المدخل إلى السنن وابن عساكر في تاريخ دمشق.
- وقال محمد بن خلاد الباهلي: سمعت يحيى، وهو ابن سعيد القطان، لا يقدم على يحيى بن سعيد أحدا من الحجازيين، فقيل له: الزهري؟ فقال: (الزهري خولف عنه، ويحيى لم يختلف عنه).رواه الخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال يحيى بن سعيد القطان: سمعت سفيان بن سعيد يقول: (كان يحيى بن سعيد الأنصاري أجل عند أهل المدينة من الزهري). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس). رواه ابن عساكر.

أخلاقه وشمائله
وكان كريم الشمائل، جليل القدر، نبيلاً حسن الصحبة والمؤاخاة.
- قال يحيى بن المغيرة: سمعت جريرا يقول: (لم أر من المحدثين إنسانا كان أنبلَ من يحيى بن سعيد الأنصاري). رواه ابن عساكر.
- وقال حسن بن عيسى: قال جرير بن عبد الحميد: (سألت يحيى بن سعيد الأنصاري ما رأيت شيخًا أنبل منه...). رواه عبد الله بن الإمام أحمد
- وقال محمد بن القاسم الهاشمي: (كان يحيى بن سعيد خفيف الحال فاستقضاه أبو جعفر فارتفع شأنه فلم يتغير حاله، فقيل له في ذلك، فقال: (من كانت نفسه واحدة لم يغيّره المال). رواه ابن أبي خيثمة والخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أصحابنا يحكون عن مالك بن أنس أنه قال: (ما خرج منا أحد من المدينة إلى العراق إلا تغيَّر غير يحيى بن سعيد، ولم يرجع على ما كان عليه إلا يحيى بن سعيد). رواه ابن عساكر.
- وقال الواقدي: أخبرني سليمان بن بلال، قال: خرج يحيى بن سعيد إلى إفريقية في ميراث له وطلب له ربيعة بن أبي عبد الرحمن البريد؛ فركبه إلى إفريقية فقدم بذلك الميراث، وهو خمسمائة دينار، قال: فأتاه الناس يسلمون عليه؛ فأتاه ربيعة؛ فلما أراد ربيعة أن يقوم حبسه؛ فلما ذهب الناس أمر بالباب فأغلق، ثم دعا بمنطقته فصبها بين يدي ربيعة، وقال: "يا أبا عثمان، والله الذي لا إله إلا هو ما غيَّبت منها ديناراً إلا شيئاً أنفقناه في الطريق".
ثم عد خمسين ومائتي دينار، فدفعها إلى ربيعة وأخذ خمسين ومائتي دينار لنفسه، قاسمه إياها). رواه ابن سعد.

شيء من أخباره
- قال أبو سعيد بن يونس: (يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري يكنى أبا سعيد مدني قدم مصر وكيلا لولد أبي دجانة الأنصاري في طلب ميراثهم من بيت محمد بن مسلمة بن مخلد، وصار من مصر إلى أفريقية أيضا). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الرحمن بن القاسم: وقال مالك: حدثني يحيى بن سعيد أنه كان بأفريقية قال: (فأردت حاجة من حوائج الدنيا)
قال: (فدعوت فيها ورغبت ونصبت واجتهدت).

قال: (ثم ندمت بعد ذلك فقلت لو كان دعائي هذا في حاجة من حوائج آخرتي).
قال: (فشكوت إلى رجل كنت أجالسه).
فقال لي: (لا تكره ذلك فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء). رواه ابن عساكر.

وفاته:
القول الأول: توفي سنة 143هـ، وهو قول يحيى بن سعيد القطان، والواقدي، والهيثم بن عدي، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، وأبي حسان الزيادي، وأبي عيسى الترمذي، وابن يونس المصري، وغيرهم.
القول الثاني: توفي سنة 144هـ، وهو قول يزيد بن هارون، ويحيى بن بكير، وأبي حفص الفلاس.
القول الثالث: سنة 146هـ، وهي رواية عن ابن بكير.

- قال ابن سعد: (توفي بالهاشمية) وهي محلة قرب الكوفة.
- وقال حنبل بن إسحاق: قال أبو عبد الله: (ومات يحيى بن سعيد الأنصاري ههنا). رواه الخطيب البغدادي، وقال: يعني: بالعراق.

الرواة عنه
له مرويات كثيرة جداً في كتاب التفسير المسندة، وأكثرها من مروياته ، رويت عنه أقوال من مسائل أصحابه:
روى عن: أنس بن مالك، وأبي أمامة وغيرهما، وأرسل عن زيد بن ثابت وعائشة وغيرهما.
وروى عن جماعة من التابعين منهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وعمرة بنت عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن حزم، وحميد بن نافع، وعبد الرحمن بن القاسم، وغيرهم.
وروى عنه: معمر بن راشد، وسفيان الثوري، ومسلم بن خالد الزنجي، ونافع بن أبي نعيم، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، وعبد الله بن المبارك، وشعبة بن الحجاج، والأوزاعي، وهشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثقفي، وزهير بن معاوية، وأنس بن عياض، وعمارة بن غزية، وعبد الملك بن أبي سليمان، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وعبد السلام بن حرب الملائي، وشريك بن عبد الله النخعي، وابن لهيعة، وغيرهم.

رد مع اقتباس