عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 12:02 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,923
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، قال: كان رجلان وكانا شريكين، وكان بينهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسماها، فعمد أحدهما فاشترى بألف دينار أرضًا، فقال صاحبه: اللهم إن كان فلان اشترى بألف دينار أرضًا فإني أشتري منك أرضًا في الجنة بألف دينار، ثم إن صاحبه بنى دارًا بألف دينار فقال هذا: اللهم إن فلانًا بنى دارًا بألف دينار وإني أشتري منك ذلك في الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار، ثم تزوج امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، فقال: اللهم إن كان فلانًا تزوج امرأة بألف دينار وأنفق عليها ألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار، ثم اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال: اللهم إن فلانا اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، وإني اشتري منك بألف دينار، فتصدق بألف دينار، ثم أصابته حاجة شديدة، فقال: لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني منه معروف، فجلس له على طريقه حتى مر به فأحشمه، فقام إليه فنظر إليه الآخر فعرفه، فقال: يا فلان قال: نعم، قال: ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجة بعدك فأتيتك لتصيبني بخير، قال: ما فعل مالك قد اقتسمنا مالًا واحدًا، وأخذت شطره وأنا شطره؟ فقص عليه قصته، فقال: وإنك لمن المصدقين بهذا، اذهب، فو الله لا أعطيك شيئًا فطرده، فقضى لهما أن توفيا فنزلت فيهما: {فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون * قال قائلٌ منهم إني كان لي قرين * يقول أءنك لمن المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أءنا لمدينون} [سورة الصافات: 50- 53] إنا لمحاسبون، {قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سواء الجحيم} قال قتادة: في وسطها، قال: رأى جماجم القوم تغلي). [الزهد لابن المبارك: 2/ 605-606]
- قال عبد الله بن المبارك: (وبلغني عن قتادة أنه سأل ربه أن يطلعه). [الزهد لابن المبارك: 2/606]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون} يقول تعالى ذكره: فأقبل بعض أهل الجنّة على بعضٍ يتساءلون، يقول: يسأل بعضهم بعضًا.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون} أهل الجنّة.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون} قال: أهل الجنّة). [جامع البيان: 19/542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 50 - 61.
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} قال: أهل الجنة). [الدر المنثور: 12/406]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال: كان رجلان شريكين وكان لهما ثمانية آلاف دينار فاقتسماها فعمد أحدهما فأشترى بألف دينار أرضا فقال صاحبه: اللهم إن فلانا اشترى بألف دينار أرضا وإني أشتري منك بألف دينار أرضا في الجنة، فتصدق بألف دينار ثم ابتنى صاحبه دارا بألف دينار فقال هذا: اللهم إن فلانا ابتنى دارا بألف دينار وإني أشتري منك دارا في الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار ثم تزوج صاحبه امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال: اللهم إن فلانا تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار ثم أشترى خدما ومتاعا بألف دينار وإني أشتري منك خدما ومتاعا في الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار، ثم أصابته حاجة شديدة فقال: لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني معروف فجلس على طريقه فمر به في حشمه وأهله فقام إليه الآخر فنظر فعرفه فقال فلان، فقال: نعم، فقال: ما شأنك فقال: أصابتني بعدك حاجة فأتيتك لتصيبني بخير قال: فما فعل فقد اقتسمناه مالا واحدا فأخذت شطره وأنا شطره، فقال: اشتريت دارا بألف دينار ففعلت أنا كذلك وفعلت أنا كذلك، فقص عليه القصة فقال: إنك لمن المصدقين بهذا أذهب فو الله لا أعطيك شيئا فرده فقضي لهما أن توفيا فنزلت فيهما {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} حتى بلغ {أئنا لمدينون} قال: لمحاسبون). [الدر المنثور: 12/407-408]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن عطاء الخراساني قال كان رجلان شريكان وكان لهما ثمانية آلاف دينار فاقتسماها فعمد أحدهما فاشترى بألف دينار أرضا). [تفسير عبد الرزاق: 2/149]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {قرينٌ} [الصافات: 51] : «شيطانٌ»). [صحيح البخاري: 6/123]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله غولٌ وجع بطنٍ ينزفون لا تذهب عقولهم قرين شيطانٍ سقط هذا لأبي ذرٍّ وقد وصله الفريابيّ عن مجاهدٍ كذلك). [فتح الباري: 8/543]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مجاهد {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} من كل مكان {ويقذفون من كل جانب} يرمون {واصب} دائم {لازب} لازم {تأتوننا عن اليمين} يعني الجنّ الكفّار تقول للشّيطان {غول} وجع بطن {ينزفون} لا تذهب عقولهم {قرين} شيطان {يهرعون} كهيئة الهرولة {يزفون} النسلان في المشي {وبين الجنّة نسبا} قال كفار قريش الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجنّ قال الله 158 الصافات ولقد {علمت الجنّة إنّهم لمحضرون} ستحضر للحساب وقال ابن عبّاس {لنحن الصافون} الملائكة {صراط الجحيم} سواء الجحيم وسط الجحيم {لشوبا} يخلط طعامهم ويساط بالحميم {مدحورًا} مطرودا {بيض مكنون} اللّؤلؤ المكنون {وتركنا عليه في الآخرين} يذكر بخير {يستسخرون} يسخرون {بعلا} ربًّا {الأسباب} السّماء
أما أقوال مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 53 سبأ {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} قولهم هو ساحر هو كاهن بل هو ساحر
وبه في قوله 11 الصافات {إنّا خلقناهم من طين لازب} قال لازم
وبه في قوله 28 الصافات {إنّكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال الكفّار يقولونه للشياطين
وبه في قوله 51 الصافات {إنّي كان لي قرين} قال شيطان). [تغليق التعليق: 4/292-293] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قرينٌ: شيطانٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {قال قائل منهم إنّي كان لي قرين} (الصافات: 51) وفسره بقوله: (شيطان) يعني: كان لي قرين في الدّنيا، فهذا وما قبله لم يثبت لأبي ذر). [عمدة القاري: 19/135]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({قرين}) [الصافات: 51] أي (شيطان) أي في الدنيا ينكر البعث ويوبخني على التصديق بالبعث والقيامة وسقط لأبي ذر من قوله (غول) إلى هنا). [إرشاد الساري: 7/314]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال قائلٌ منهم إنّي كان لي قرينٌ (51) يقول أئنّك لمن المصدّقين (52) أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمدينون}.
يقول تعالى ذكره: قال قائلٌ من أهل الجنّة إذا أقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون: {إنّي كان لي قرينٌ} فاختلف أهل التّأويل في القرين الّذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: كان ذلك القرين شيطانًا، وهو الّذي كان يقول له: {أئنّك لمن المصّدّقين} بالبعث بعد الممات؟
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {إنّي كان لي قرينٌ} قال: شيطانٌ.
وقال آخرون: ذلك القرين شريكٌ كان له من بني آدم أو صاحبٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قال قائلٌ منهم إنّي كان لي قرينٌ (51) يقول أئنّك لمن المصّدّقين} قال: هو الرّجل المشرك يكون له الصاحب في الدّنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنّك لتصدّق بأنّك مبعوثٌ من بعد الموت أئذا كنّا ترابًا؟ فلمّا أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمن الحنة، وأدخل المشرك النّار، فاطّلع المؤمن، فرأى صاحبه في سواء الجحيم {قال تاللّه إن كدت لتردين}.
- حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد، قال: حدّثنا عتّاب بن بشيرٍ، عن خصيفٍ، عن فرات بن ثعلبة البهرانيّ، في قوله: {إنّي كان لي قرينٌ} قال: إنّ رجلين كانا شريكينٍ، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينارٍ، وكان أحدهما له حرفةٌ، والآخر ليس له حرفةٌ، فقال الّذي له حرفةٌ للآخر: ليس عندك حرفةٌ، ما أراني إلاّ مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه؛ ثمّ إنّ الرّجل اشترى دارًا بألف دينارٍ كانت لملكٍ قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدّار ابتعتها بألف دينارٍ؟ قال: ما أحسنها؛ فلمّا خرج قال: اللّهمّ إنّ صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدّار بألف دينارٍ، وإنّي أسألك دارًا من دور الجنّة، فتصدّق بألف دينارٍ؛ ثمّ مكث ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ إنّه تزوّج امرأةً بألف دينارٍ، فدعاه وصنع له طعامًا؛ فلمّا أتاه قال: إنّي تزوّجت هذه المرأة بألف دينارٍ؛ قال: ما أحسن هذا؛ فلمّا انصرف قال: يا ربّ إنّ صاحبي تزوّج امرأةً بألف دينارٍ، وإنّي أسألك امرأةً من الحور العين، فتصدّق بألف دينارٍ؛ ثمّ إنّه مكث ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ اشترى بستانين بألفي دينارٍ، ثمّ دعاه فأراه، فقال: إنّي ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا؛ فلمّا خرج قال: يا ربّ إنّ صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينارٍ، وأنا أسألك بستانين من الجنّة، فتصدّق بألفي دينارٍ؛ ثمّ إنّ الملك أتاهما فتوفّاهما؛ ثمّ انطلق بهذا المتصدّق فأدخله دارًا تعجبه، فإذا امرأةٌ تطلع يضيء ما تحتها من حسنها، ثمّ أدخله بستانين وشيئًا اللّه به عليمٌ، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجلٍ كان من أمره كذا وكذا قال: فإنّه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة قال: فإنّه كان لي صاحبٌ يقول: {أئنّك لمن المصدّقين} قيل له: فإنّه في الجحيم، قال: فهل أنتم مطّلعون؟ فاطّلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: {تاللّه إن كدت لتردين ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين} الآيات.
وهذا التّأويل الّذي تأوّله فرات بن ثعلبة يقوّي قراءة من قرأ إنّك لمن المصّدّقين بتشديد الصاد بمعنى: لمن المتصدّقين، لأنّه يذكر أنّ اللّه تعالى ذكره إنّما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التّصديق. وقراءة قرّاء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدّالّ، بمعنى: إنكار قرينه عليه التّصديق أنّه يبعث بعد الموت، كأنّه قال: أتصدّق بأنّك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدلّ على ذلك قول اللّه: {أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمدينون} وهي القراءة الصحيحة عندنا الّتي لا يجوز خلافها لإجماع الحجّة من القرّاء عليها). [جامع البيان: 19/542-545]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إني كان لي قرين يعني الشيطان). [تفسير مجاهد: 542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إني كان لي قرين} قال: شيطان). [الدر المنثور: 12/406-407]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير عن فرات بن ثعلبة البهراني رضي الله عنه في قوله {إني كان لي قرين} قال: ذكر لي أن رجلين كان شريكين فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار فكان أحدهما ليس له حرفة والآخر له حرفة فقال: إنه ليس لك حرفة فما أراني إلا مفارقك ومقاسمك فقاسمه ثم فارقه، ثم إن أحد الرجلين أشترى دارا كانت لملك بألف دينار فدعا صاحبه ثم قال: كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار فقال: ما أحسنها فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي قد ابتاع هذه الدار وإني أسألك دارا من الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم تزوج امرأة بألف دينار فدعاه وصنع له طعاما فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار قال: ما أحسن هذا فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار ثم أنه مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار ثم دعاه فأراه وقال: إني قد ابتعت هذه البستانين بألفي دينار فقال: ما أحسن هذا فلما خرج قال: يا رب إن صاحبي قد ابتاع بستانين بألفي دينار وإني أسألك بستانين في الجنة، فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما فانطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا تعجبه فإذا امرأة يضيء ما تحتها من حسنها ثم أدخله البستانين وشيئا الله به عليم فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا، وكذا،، قال: فإنه ذلك ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة فقال {إني كان لي قرين (51) يقول أئنك لمن المصدقين} قيل له: فإنه في الجحيم قال {هل أنتم مطلعون (54) فاطلع فرآه في سواء الجحيم} فقال عند ذلك {تالله إن كدت لتردين} ). [الدر المنثور: 12/408-410]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال: كانا شريكين في بني إسرائيل، أحدهما مؤمن، والآخر كافر فافترقا على ستة آلاف دينار كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، ثم افترقا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به شيئا اتجرت به في شيء قال له المؤمن: لا، فما صنعت أنت قال: اشتريت به نخلا وأرضا وثمارا وأنهارا بألف دينار فقال له المؤمن: أو فعلت قال: نعم، فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل فصلى ما شاء الله أن يصلي فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال: اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار ثم يموت ويتركها غدا، اللهم وإني أشتري منك بهذه الألف دينار أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة، ثم أصبح فقسمها للمساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت أضربت به في شيء أتجرت به قال: لا، قال: فما صنعت أنت قال: كانت ضيعتي قد اشتد على مؤنتها فأشتريت رقيقا بألف دينار يقومون لي ويعملون لي فيها، فقال المؤمن: أو فعلت قال: نعم، فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعا بين يديه ثم قال: اللهم إن فلانا اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار يموت غدا فيتركهم أو يموتون فيتركونه اللهم وإني أشتري منك بهذه الألف دينار رقيقا في الجنة، ثم أصبح فقسمها بين المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك أضربت به في شيء أتجرت به في شيء قال: لا، فما صنعت أنت قال: كان أمري كله قد تم إلا شيئا واحدا فلانة مات عنها زوجها فأصدقتها ألف دينار فجاءتني بها وبمثلها معها فقال له المؤمن: أو فعلت قال: له نعم، فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي فلما انصرف أخذ الألف دينار الباقية فوضعها بين يديه وقال: اللهم إن فلانا تزوج زوجة من أزواج الدنيا بألف دينار ويموت عنها فيتركها أو تموت فتتركه اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء في الجنة، ثم أصبح فقسمها بين المساكين فبقي المؤمن ليس عنده شيء.
فلبس قميصا من قطن وكساء من صوف ثم جعل يعمل ويحفر بقوته فقال رجل: يا عبد الله أتؤجر نفسك مشاهرة، شهرا بشهر تقوم على دواب لي قال: نعم، فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه فإذا رأى منها دابة ضامرة أخذ برأسه فوجأ عنقه ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة، فلما رأى المؤمن الشدة قال: لآتين شريكي الكافر فلأعملن في أرضه يطعمني هذه الكسرة يوما بيوم ويكسيني هذين الثوبين إذا بليا، فأنطلق يريده فانتهى إلى بابه وهم ممس فإذا قصر في السماء وإذا حوله البوابون فقال لهم: استأذنوا لي صاحب هذا القصر فإنكم إن فعلتم ذلك سره فقالوا له: إنطلق فإن كنت صادقا فنم في ناحية فإذا أصبحت فتعرض له فانطلق المؤمن فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه ثم نام فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له فخرج شريكه وهو راكب فلما رآه عرفه فوقف فسلم عليه وصافحه ثم قال له: ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت فأين مالك قال: لا تسألني عنه قال: فما جاء بك قال: جئت أعمل في أرضك هذه تطعمني هذه الكسرة يوما بيوم وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا قال: لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك قال: أقرضته من الملأ الوفي قال: من قال: الله ربي وهو مصافحه فأنتزع يده ثم قال {أئنك لمن المصدقين (52) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون} وتركه فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع وتركه يعيش المؤمن في شدة من الزمان ويعيش الكافر في رخاء من الزمان، فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وأنهار وثمار فيقول: لمن هذا فيقال: هذا لك فيقول: أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ثم يمر فإذا هو برقيق لا يحصى عددهم فيقول: لمن هذا فيقال: هؤلاء لك فيقول: أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة فيها حوراء عين فيقول: لمن هذه فيقال: هذه لك فيقول: أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ثم يذكر شريكه الكافر فيقول {إني كان لي قرين (51) يقول أئنك لمن المصدقين} فالجنة عالية والنار هاوية فيريه الله شريكه في وسط الجحيم من بين أهل النار فإذا رآه عرفه المؤمن فيقول {قال تالله إن كدت لتردين (56) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين (57) أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59) إن هذا لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون} بمثل ما قدمت عليه قال: فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر أشد عليه من الموت). [الدر المنثور: 12/410-413]

تفسير قوله تعالى: (يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال قائلٌ منهم إنّي كان لي قرينٌ (51) يقول أئنّك لمن المصدّقين (52) أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمدينون}.
يقول تعالى ذكره: قال قائلٌ من أهل الجنّة إذا أقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون: {إنّي كان لي قرينٌ} فاختلف أهل التّأويل في القرين الّذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: كان ذلك القرين شيطانًا، وهو الّذي كان يقول له: {أئنّك لمن المصّدّقين} بالبعث بعد الممات؟
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {إنّي كان لي قرينٌ} قال: شيطانٌ.
وقال آخرون: ذلك القرين شريكٌ كان له من بني آدم أو صاحبٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قال قائلٌ منهم إنّي كان لي قرينٌ (51) يقول أئنّك لمن المصّدّقين} قال: هو الرّجل المشرك يكون له الصاحب في الدّنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنّك لتصدّق بأنّك مبعوثٌ من بعد الموت أئذا كنّا ترابًا؟ فلمّا أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمن الحنة، وأدخل المشرك النّار، فاطّلع المؤمن، فرأى صاحبه في سواء الجحيم {قال تاللّه إن كدت لتردين}.
- حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد، قال: حدّثنا عتّاب بن بشيرٍ، عن خصيفٍ، عن فرات بن ثعلبة البهرانيّ، في قوله: {إنّي كان لي قرينٌ} قال: إنّ رجلين كانا شريكينٍ، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينارٍ، وكان أحدهما له حرفةٌ، والآخر ليس له حرفةٌ، فقال الّذي له حرفةٌ للآخر: ليس عندك حرفةٌ، ما أراني إلاّ مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه؛ ثمّ إنّ الرّجل اشترى دارًا بألف دينارٍ كانت لملكٍ قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدّار ابتعتها بألف دينارٍ؟ قال: ما أحسنها؛ فلمّا خرج قال: اللّهمّ إنّ صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدّار بألف دينارٍ، وإنّي أسألك دارًا من دور الجنّة، فتصدّق بألف دينارٍ؛ ثمّ مكث ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ إنّه تزوّج امرأةً بألف دينارٍ، فدعاه وصنع له طعامًا؛ فلمّا أتاه قال: إنّي تزوّجت هذه المرأة بألف دينارٍ؛ قال: ما أحسن هذا؛ فلمّا انصرف قال: يا ربّ إنّ صاحبي تزوّج امرأةً بألف دينارٍ، وإنّي أسألك امرأةً من الحور العين، فتصدّق بألف دينارٍ؛ ثمّ إنّه مكث ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ اشترى بستانين بألفي دينارٍ، ثمّ دعاه فأراه، فقال: إنّي ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا؛ فلمّا خرج قال: يا ربّ إنّ صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينارٍ، وأنا أسألك بستانين من الجنّة، فتصدّق بألفي دينارٍ؛ ثمّ إنّ الملك أتاهما فتوفّاهما؛ ثمّ انطلق بهذا المتصدّق فأدخله دارًا تعجبه، فإذا امرأةٌ تطلع يضيء ما تحتها من حسنها، ثمّ أدخله بستانين وشيئًا اللّه به عليمٌ، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجلٍ كان من أمره كذا وكذا قال: فإنّه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة قال: فإنّه كان لي صاحبٌ يقول: {أئنّك لمن المصدّقين} قيل له: فإنّه في الجحيم، قال: فهل أنتم مطّلعون؟ فاطّلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: {تاللّه إن كدت لتردين ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين} الآيات.
وهذا التّأويل الّذي تأوّله فرات بن ثعلبة يقوّي قراءة من قرأ إنّك لمن المصّدّقين بتشديد الصاد بمعنى: لمن المتصدّقين، لأنّه يذكر أنّ اللّه تعالى ذكره إنّما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التّصديق. وقراءة قرّاء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدّالّ، بمعنى: إنكار قرينه عليه التّصديق أنّه يبعث بعد الموت، كأنّه قال: أتصدّق بأنّك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدلّ على ذلك قول اللّه: {أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمدينون} وهي القراءة الصحيحة عندنا الّتي لا يجوز خلافها لإجماع الحجّة من القرّاء عليها). [جامع البيان: 19/542-545] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال قائلٌ منهم إنّي كان لي قرينٌ (51) يقول أئنّك لمن المصدّقين (52) أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمدينون}.
يقول تعالى ذكره: قال قائلٌ من أهل الجنّة إذا أقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون: {إنّي كان لي قرينٌ} فاختلف أهل التّأويل في القرين الّذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: كان ذلك القرين شيطانًا، وهو الّذي كان يقول له: {أئنّك لمن المصّدّقين} بالبعث بعد الممات؟
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {إنّي كان لي قرينٌ} قال: شيطانٌ.
وقال آخرون: ذلك القرين شريكٌ كان له من بني آدم أو صاحبٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قال قائلٌ منهم إنّي كان لي قرينٌ (51) يقول أئنّك لمن المصّدّقين} قال: هو الرّجل المشرك يكون له الصاحب في الدّنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنّك لتصدّق بأنّك مبعوثٌ من بعد الموت أئذا كنّا ترابًا؟ فلمّا أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمن الحنة، وأدخل المشرك النّار، فاطّلع المؤمن، فرأى صاحبه في سواء الجحيم {قال تاللّه إن كدت لتردين}.
- حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد، قال: حدّثنا عتّاب بن بشيرٍ، عن خصيفٍ، عن فرات بن ثعلبة البهرانيّ، في قوله: {إنّي كان لي قرينٌ} قال: إنّ رجلين كانا شريكينٍ، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينارٍ، وكان أحدهما له حرفةٌ، والآخر ليس له حرفةٌ، فقال الّذي له حرفةٌ للآخر: ليس عندك حرفةٌ، ما أراني إلاّ مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه؛ ثمّ إنّ الرّجل اشترى دارًا بألف دينارٍ كانت لملكٍ قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدّار ابتعتها بألف دينارٍ؟ قال: ما أحسنها؛ فلمّا خرج قال: اللّهمّ إنّ صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدّار بألف دينارٍ، وإنّي أسألك دارًا من دور الجنّة، فتصدّق بألف دينارٍ؛ ثمّ مكث ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ إنّه تزوّج امرأةً بألف دينارٍ، فدعاه وصنع له طعامًا؛ فلمّا أتاه قال: إنّي تزوّجت هذه المرأة بألف دينارٍ؛ قال: ما أحسن هذا؛ فلمّا انصرف قال: يا ربّ إنّ صاحبي تزوّج امرأةً بألف دينارٍ، وإنّي أسألك امرأةً من الحور العين، فتصدّق بألف دينارٍ؛ ثمّ إنّه مكث ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ اشترى بستانين بألفي دينارٍ، ثمّ دعاه فأراه، فقال: إنّي ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا؛ فلمّا خرج قال: يا ربّ إنّ صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينارٍ، وأنا أسألك بستانين من الجنّة، فتصدّق بألفي دينارٍ؛ ثمّ إنّ الملك أتاهما فتوفّاهما؛ ثمّ انطلق بهذا المتصدّق فأدخله دارًا تعجبه، فإذا امرأةٌ تطلع يضيء ما تحتها من حسنها، ثمّ أدخله بستانين وشيئًا اللّه به عليمٌ، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجلٍ كان من أمره كذا وكذا قال: فإنّه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة قال: فإنّه كان لي صاحبٌ يقول: {أئنّك لمن المصدّقين} قيل له: فإنّه في الجحيم، قال: فهل أنتم مطّلعون؟ فاطّلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: {تاللّه إن كدت لتردين ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين} الآيات.
وهذا التّأويل الّذي تأوّله فرات بن ثعلبة يقوّي قراءة من قرأ إنّك لمن المصّدّقين بتشديد الصاد بمعنى: لمن المتصدّقين، لأنّه يذكر أنّ اللّه تعالى ذكره إنّما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التّصديق. وقراءة قرّاء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدّالّ، بمعنى: إنكار قرينه عليه التّصديق أنّه يبعث بعد الموت، كأنّه قال: أتصدّق بأنّك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدلّ على ذلك قول اللّه: {أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمدينون} وهي القراءة الصحيحة عندنا الّتي لا يجوز خلافها لإجماع الحجّة من القرّاء عليها). [جامع البيان: 19/542-545] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أئنّا لمدينون} يقول: أئنّا لمحاسبون ومجزيّون بعد مصيرنا عظامًا ولحومنا ترابًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أئنّا لمدينون} يقول: أئنّا لمجازون بالعمل، كما تدين تدان.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أئنّا لمدينون} أئنّا لمحاسبون؟!.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ {أئنّا لمدينون} محاسبون). [جامع البيان: 19/545-546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أئنا لمدينون} قال: لمحاسبون.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه، مثله). [الدر المنثور: 12/414]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال هل أنتم مطّلعون (54) فاطّلع فرآه في سواء الجحيم (55) قال تاللّه إن كدت لتردين (56) ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين}.
يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الّذي أدخل الجنّة لأصحابه: {هل أنتم مطّلعون} في النّار، لعلّي أرى قريني الّذي كان يقول لي: إنّك لمن المصدّقين بأنّا مبعوثون بعد الممات). [جامع البيان: 19/546]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: فاطّلع في النّار فرآه في وسط الجحيم وفي الكلام متروكٌ استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله: {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {في سواء الجحيم} يعني: في وسط الجحيم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ {في سواء الجحيم} يعني: في وسط الجحيم.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا عبّاد بن راشدٍ، عن الحسن، في قوله: {في سواء الجحيم} يقول: في وسط الجحيم.
- حدّثنا ابن سنانٍ، قال: حدّثنا عبد الصّمد، قال: حدّثنا عبّاد بن راشدٍ، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا سليمان بن حربٍ، قال: حدّثنا أبو هلالٍ، قال: حدّثنا قتادة، في قوله: {سواء الجحيم} قال: وسطها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: {هل أنتم مطّلعون} قال: سأل ربّه أن يطلعه، قال {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} أي في وسط الجحيم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن خليدٍ العصريّ، قال: لولا أنّ اللّه عرّفه إيّاه ما عرفه، لقد تغيّر حبره وسبره بعده، وذكر لنا أنّه اطّلع فرأى جماجم القوم تغلي، فقال: {تاللّه إن كدت لتردين ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين}.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرّف بن عبد اللّه، في قوله: {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} قال: واللّه لولا أنّه عرّفه ما عرفه، لقد غيّرت النّار حبره وسبره.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {هل أنتم مطّلعون} قال: كان ابن عبّاسٍ يقرؤها: (هل أنتم مطّلعون فاطّلع فرآه في سواء الجحيم) قال: في وسط الجحيم.
وهذه القراءة الّتي ذكرها السّدّيّ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه كان يقرأ في {مطّلعون} إن كانت محفوظةً عنه، فإنّها من شواذّ الحروف، وذلك أنّ العرب لا تؤثر في المكنيّ من الأسماء إذا اتّصل بفاعلٍ على الإضافة في جمعٍ أو توحيدٍ، لا يكادون أن يقولوا: أنت مكلّمني ولا أنتما مكلّماني ولا أنتم مكلّموني ولا مكلّمونني، وإنّما يقولون أنت مكلّمي، وأنتما مكلّماي، وأنتم مكلّميّ؛ وإن قال قائلٌ منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهّمًا به: أنت تكلّمني، وأنتما تكلّمانني، وأنتم تكلّمونني، كما قال الشّاعر:
وما أدري وظنّي كلّ ظنٍّ = أمسلمني إلى قومي شراحي
فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأمّا إذا كان الاسم ظاهرًا ولم يكن متّصلاً بالفاعل، فإنّهم ربّما أضافوا، وربّما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلّمٌ أخاك، ومكلّم أخيك، وهذان مكلّما أخيك، ومكلّمان أخاك، وهؤلاء مكلّمو أخيك، ومكلّمون أخاك؛ وإنّما تختار الإضافة في المكنيّ المتّصل بفاعلٍ لمصير الحرفين باتّصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد). [جامع البيان: 19/546-549] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {هل أنتم مطلعون} يقول: مطلعون إليه حتى أنظر إليه في النار). [الدر المنثور: 12/414]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {هل أنتم مطلعون} قال: سأل ربه أن يطلعه {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: في وسطها فرأى جماجمهم تغلي فقال: فلان، فلولا أن الله عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير خبره وسبره، فعند ذلك قال {تالله إن كدت لتردين} يقول: لتهلكني لو أطعتك {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} قال: في النار {أفما نحن بميتين} إلى قوله {الفوز العظيم} قال: هذا قول أهل الجنة يقول الله {لمثل هذا فليعمل العاملون} ). [الدر المنثور: 12/415]

تفسير قوله تعالى: (فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا محمد بن يسار، عن قتادة: في قوله: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} [سورة المطففين: 34]، قال: ذكر لنا أن كعبًا، كان يقول: إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض تلك الكوى، قال الله عز وجل في آية أخرى: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [سورة الصافات: 55] قال: ذكر لنا: أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي). [الزهد لابن المبارك: 2/604]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال بعض العلماء: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير، تغير حبره وسبره، فعند ذلك يقول الله: {تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} في النار). [الزهد لابن المبارك: 2/604]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، قال: كان رجلان وكانا شريكين، وكان بينهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسماها، فعمد أحدهما فاشترى بألف دينار أرضًا، فقال صاحبه: اللهم إن كان فلان اشترى بألف دينار أرضًا فإني أشتري منك أرضًا في الجنة بألف دينار، ثم إن صاحبه بنى دارًا بألف دينار فقال هذا: اللهم إن فلانًا بنى دارًا بألف دينار وإني أشتري منك ذلك في الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار، ثم تزوج امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، فقال: اللهم إن كان فلانًا تزوج امرأة بألف دينار وأنفق عليها ألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار، ثم اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال: اللهم إن فلانا اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، وإني اشتري منك بألف دينار، فتصدق بألف دينار، ثم أصابته حاجة شديدة، فقال: لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني منه معروف، فجلس له على طريقه حتى مر به فأحشمه، فقام إليه فنظر إليه الآخر فعرفه، فقال: يا فلان قال: نعم، قال: ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجة بعدك فأتيتك لتصيبني بخير، قال: ما فعل مالك قد اقتسمنا مالًا واحدًا، وأخذت شطره وأنا شطره؟ فقص عليه قصته، فقال: وإنك لمن المصدقين بهذا، اذهب، فو الله لا أعطيك شيئًا فطرده، فقضى لهما أن توفيا فنزلت فيهما: {فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون * قال قائلٌ منهم إني كان لي قرين * يقول أءنك لمن المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أءنا لمدينون} [سورة الصافات: 50- 53] إنا لمحاسبون، {قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سواء الجحيم} قال قتادة: في وسطها، قال: رأى جماجم القوم تغلي). [الزهد لابن المبارك: 2/ 605-606](م)
- قال عبد الله بن المبارك: (وبلغني عن قتادة أنه سأل ربه أن يطلعه). [الزهد لابن المبارك: 2/606](م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة عن خليد العصري في قوله تعالى فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال في وسطها قال رأى جماجمهم تغلي فقال فلان والله لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه لقد تغير حبره وسبره فعند ذلك يقول تالله إن كدت لتردين). [تفسير عبد الرزاق: 2/149]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {صراط الجحيم} [الصافات: 23] ، {سواء الجحيم} [الصافات: 55] : «ووسط الجحيم» ). [صحيح البخاري: 6/123] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم لشوبًا يخلط طعامهم ويساط بالحميم مدحورًا مطرودًا سقط هذا كلّه لأبي ذرٍّ وقد تقدّم في بدء الخلق). [فتح الباري: 8/543] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم
أشار به إلى قوله تعالى: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} (الصافات: 23) قوله: فاطلع فرآه في سواء الجحيم. وأشار بهذا إلى أن هذه الألفاظ الثّلاثة بمعنى واحد. وفي التّفسير: صراط الجحيم طريق النّار، والصراط الطّريق، ولم يثبت هذا لأبي ذر والّذي قبله أيضا). [عمدة القاري: 19/136] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({صراط الجحيم}) في قوله تعالى: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] أي (سواء الجحيم ووسط الجحيم) بسكون السين وفي اليونينية بفتحها). [إرشاد الساري: 7/314] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: فاطّلع في النّار فرآه في وسط الجحيم وفي الكلام متروكٌ استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله: {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {في سواء الجحيم} يعني: في وسط الجحيم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ {في سواء الجحيم} يعني: في وسط الجحيم.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا عبّاد بن راشدٍ، عن الحسن، في قوله: {في سواء الجحيم} يقول: في وسط الجحيم.
- حدّثنا ابن سنانٍ، قال: حدّثنا عبد الصّمد، قال: حدّثنا عبّاد بن راشدٍ، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا سليمان بن حربٍ، قال: حدّثنا أبو هلالٍ، قال: حدّثنا قتادة، في قوله: {سواء الجحيم} قال: وسطها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: {هل أنتم مطّلعون} قال: سأل ربّه أن يطلعه، قال {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} أي في وسط الجحيم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن خليدٍ العصريّ، قال: لولا أنّ اللّه عرّفه إيّاه ما عرفه، لقد تغيّر حبره وسبره بعده، وذكر لنا أنّه اطّلع فرأى جماجم القوم تغلي، فقال: {تاللّه إن كدت لتردين ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين}.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرّف بن عبد اللّه، في قوله: {فاطّلع فرآه في سواء الجحيم} قال: واللّه لولا أنّه عرّفه ما عرفه، لقد غيّرت النّار حبره وسبره.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {هل أنتم مطّلعون} قال: كان ابن عبّاسٍ يقرؤها: (هل أنتم مطّلعون فاطّلع فرآه في سواء الجحيم) قال: في وسط الجحيم.
وهذه القراءة الّتي ذكرها السّدّيّ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه كان يقرأ في {مطّلعون} إن كانت محفوظةً عنه، فإنّها من شواذّ الحروف، وذلك أنّ العرب لا تؤثر في المكنيّ من الأسماء إذا اتّصل بفاعلٍ على الإضافة في جمعٍ أو توحيدٍ، لا يكادون أن يقولوا: أنت مكلّمني ولا أنتما مكلّماني ولا أنتم مكلّموني ولا مكلّمونني، وإنّما يقولون أنت مكلّمي، وأنتما مكلّماي، وأنتم مكلّميّ؛ وإن قال قائلٌ منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهّمًا به: أنت تكلّمني، وأنتما تكلّمانني، وأنتم تكلّمونني، كما قال الشّاعر:
وما أدري وظنّي كلّ ظنٍّ = أمسلمني إلى قومي شراحي
فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأمّا إذا كان الاسم ظاهرًا ولم يكن متّصلاً بالفاعل، فإنّهم ربّما أضافوا، وربّما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلّمٌ أخاك، ومكلّم أخيك، وهذان مكلّما أخيك، ومكلّمان أخاك، وهؤلاء مكلّمو أخيك، ومكلّمون أخاك؛ وإنّما تختار الإضافة في المكنيّ المتّصل بفاعلٍ لمصير الحرفين باتّصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد). [جامع البيان: 19/546-549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير عن فرات بن ثعلبة البهراني رضي الله عنه في قوله {إني كان لي قرين} قال: ذكر لي أن رجلين كان شريكين فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار فكان أحدهما ليس له حرفة والآخر له حرفة فقال: إنه ليس لك حرفة فما أراني إلا مفارقك ومقاسمك فقاسمه ثم فارقه، ثم إن أحد الرجلين أشترى دارا كانت لملك بألف دينار فدعا صاحبه ثم قال: كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار فقال: ما أحسنها فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي قد ابتاع هذه الدار وإني أسألك دارا من الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم تزوج امرأة بألف دينار فدعاه وصنع له طعاما فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار قال: ما أحسن هذا فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار ثم أنه مكث ما شاء الله أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار ثم دعاه فأراه وقال: إني قد ابتعت هذه البستانين بألفي دينار فقال: ما أحسن هذا فلما خرج قال: يا رب إن صاحبي قد ابتاع بستانين بألفي دينار وإني أسألك بستانين في الجنة، فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما فانطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا تعجبه فإذا امرأة يضيء ما تحتها من حسنها ثم أدخله البستانين وشيئا الله به عليم فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا، وكذا،، قال: فإنه ذلك ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة فقال {إني كان لي قرين (51) يقول أئنك لمن المصدقين} قيل له: فإنه في الجحيم قال {هل أنتم مطلعون (54) فاطلع فرآه في سواء الجحيم} فقال عند ذلك {تالله إن كدت لتردين} ). [الدر المنثور: 12/408-410] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {سواء الجحيم} قال: وسط الجحيم). [الدر المنثور: 12/414]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {في سواء الجحيم} قال: وسط الجحيم قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
رماهم بسهم فاستوى في سوائها * وكان قبولا للهوى والطوارق). [الدر المنثور: 12/414]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وهناد، وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} قال: اطلع ثم التفت إلى أصحابه فقال: لقد رأيت جماجم القوم تغلي). [الدر المنثور: 12/414-415]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: في الجنة كوى فإذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فأزداد شكرا). [الدر المنثور: 12/415]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {هل أنتم مطلعون} قال: سأل ربه أن يطلعه {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: في وسطها فرأى جماجمهم تغلي فقال: فلان، فلولا أن الله عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير خبره وسبره، فعند ذلك قال {تالله إن كدت لتردين} يقول: لتهلكني لو أطعتك {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} قال: في النار {أفما نحن بميتين} إلى قوله {الفوز العظيم} قال: هذا قول أهل الجنة يقول الله {لمثل هذا فليعمل العاملون} ). [الدر المنثور: 12/415] (م)

تفسير قوله تعالى: (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {تاللّه إن كدت لتردين} يقول: فلمّا رأى قرينه في النّار قال: تاللّه إن كدت في الدّنيا لتهلكني بصدّك إيّاي عن الإيمان بالبعث والثّواب والعقاب.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {إن كدت لتردين} قال: لتهلكني.
يقال منه: أردى فلانٌ فلانًا: إذا أهلكه، وردّي فلانٌ: إذا هلك كما قال الأعشى:
أفي الطّوف خفت عليّ الرّدى = وكم من ردٍّ أهله لم يرم
يعني بقوله وكم من ردٍّ: وكم من هالكٍ). [جامع البيان: 19/549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {هل أنتم مطلعون} قال: سأل ربه أن يطلعه {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: في وسطها فرأى جماجمهم تغلي فقال: فلان، فلولا أن الله عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير خبره وسبره، فعند ذلك قال {تالله إن كدت لتردين} يقول: لتهلكني لو أطعتك {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} قال: في النار {أفما نحن بميتين} إلى قوله {الفوز العظيم} قال: هذا قول أهل الجنة يقول الله {لمثل هذا فليعمل العاملون} ). [الدر المنثور: 12/415] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال بعض العلماء: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير، تغير حبره وسبره، فعند ذلك يقول الله: {تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} في النار). [الزهد لابن المبارك: 2/604](م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله لكنت من المحضرين قال من المحضرين في النار). [تفسير عبد الرزاق: 2/149]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين} يقول: ولولا أنّ اللّه أنعم عليّ بهدايته، والتّوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنت من المحضرين معك في عذاب اللّه.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {لكنت من المحضرين} أي في عذاب اللّه.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {لكنت من المحضرين} قال: من المعذّبين). [جامع البيان: 19/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {هل أنتم مطلعون} قال: سأل ربه أن يطلعه {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: في وسطها فرأى جماجمهم تغلي فقال: فلان، فلولا أن الله عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير خبره وسبره، فعند ذلك قال {تالله إن كدت لتردين} يقول: لتهلكني لو أطعتك {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} قال: في النار {أفما نحن بميتين} إلى قوله {الفوز العظيم} قال: هذا قول أهل الجنة يقول الله {لمثل هذا فليعمل العاملون} ). [الدر المنثور: 12/415] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، أنه ذكر هذه الآية: {أفما نحن بميتين} [سورة الصافات: 58-60]، قال: علموا والله أن كل نعيم بعد الموت أنه يقطعه، قالوا: {أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} قيل: لا، قالوا: {إن هذا لهو الفوز العظيم} ). [الزهد لابن المبارك: 2/570]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أفما نحن بميّتين (58) إلاّ موتتنا الأولى وما نحن بمعذّبين (59) إنّ هذا لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هذا المؤمن الّذي أعطاه اللّه ما أعطاه من كرامته في جنّته سرورًا منه بما أعطاه فيها {أفما نحن بميّتين (58) إلاّ موتتنا الأولى} يقول: أفما نحن بميّتين غير موتتنا الأولى في الدّنيا). [جامع البيان: 19/550]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {أفما نحن بميّتين (58) إلاّ موتتنا الأولى} يقول: أفما نحن بميّتين غير موتتنا الأولى في الدّنيا {وما نحن بمعذّبين} يقول: وما نحن بمعذّبين بعد دخولنا الجنّة). [جامع البيان: 19/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: علموا أن كل نعيم بعد الموت يقطعه فقالوا {أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} قيل: لا، قالوا {إن هذا لهو الفوز العظيم} ). [الدر المنثور: 12/415-416]

تفسير قوله تعالى: (إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، أنه ذكر هذه الآية: {أفما نحن بميتين} [سورة الصافات: 58-60]، قال: علموا والله أن كل نعيم بعد الموت أنه يقطعه، قالوا: {أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} قيل: لا، قالوا: {إن هذا لهو الفوز العظيم} ). [الزهد لابن المبارك: 2/570](م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {أفما نحن بميّتين (58) إلاّ موتتنا الأولى} يقول: أفما نحن بميّتين غير موتتنا الأولى في الدّنيا {وما نحن بمعذّبين} يقول: وما نحن بمعذّبين بعد دخولنا الجنّة). [جامع البيان: 19/550] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: علموا أن كل نعيم بعد الموت يقطعه فقالوا {أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} قيل: لا، قالوا {إن هذا لهو الفوز العظيم} ). [الدر المنثور: 12/415-416] (م)

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، أنه ذكر هذه الآية: {أفما نحن بميتين} [سورة الصافات: 58-60]، قال: علموا والله أن كل نعيم بعد الموت أنه يقطعه، قالوا: {أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} قيل: لا، قالوا: {إن هذا لهو الفوز العظيم} ). [الزهد لابن المبارك: 2/570](م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {إنّ هذا لهو الفوز العظيم} يقول: إنّ هذا الّذي أعطاناه اللّه من الكرامة في الجنّة، من أنّا لا نعذّب ولا نموت لهو النّجاء العظيم ممّا كنّا في الدّنيا نحذر من عقاب اللّه، وإدراك ما كنّا فيها، نأمل بإيماننا، وطاعتنا ربّنا.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أفما نحن بميّتين} إلى قوله: {الفوز العظيم} قال: هذا قول أهل الجنّة). [جامع البيان: 19/550-551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {هل أنتم مطلعون} قال: سأل ربه أن يطلعه {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} يقول: في وسطها فرأى جماجمهم تغلي فقال: فلان، فلولا أن الله عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير خبره وسبره، فعند ذلك قال {تالله إن كدت لتردين} يقول: لتهلكني لو أطعتك {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} قال: في النار {أفما نحن بميتين} إلى قوله {الفوز العظيم} قال: هذا قول أهل الجنة يقول الله {لمثل هذا فليعمل العاملون} ). [الدر المنثور: 12/415] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: علموا أن كل نعيم بعد الموت يقطعه فقالوا {أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} قيل: لا، قالوا {إن هذا لهو الفوز العظيم} ). [الدر المنثور: 12/415-416] (م)

تفسير قوله تعالى: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لمثل هذا فليعمل العاملون} يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الّذي أعطيت هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدّنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربّهم). [جامع البيان: 19/551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يقول الله تعالى لأهل الجنة: (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) (المرسلات 43) قال: قول الله (هنيئا) أي لا تموتون فيها، فعندها قالوا {أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59) إن هذا لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون} ). [الدر المنثور: 12/416]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في يدي فرأى جنازة فأسرع المشي حتى أتى القبر ثم جثا على ركبتيه فجعل يبكي حتى بل الثرى ثم قال {لمثل هذا فليعمل العاملون} ). [الدر المنثور: 12/416]


رد مع اقتباس