الموضوع: (إذا) بعد (حتى)
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22 ربيع الأول 1432هـ/25-02-2011م, 03:39 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,175
افتراضي (إذا) بعد (حتى)

(إذا) بعد (حتى)

جاءت (إذا) بعد (حتى) في ثلاثة وأربعين موضعًا صرح فيها بجواب (إذا) الشرطية، إلا في أربعة مواضع حذف فيها الجواب، وهي:
1- {حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} [3: 152].
2- {حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} [9: 118].
3- {حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [21: 96].
4- {حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [39: 73].
والجمهور يرى أن (حتى) هنا ابتدائية وتفيد الغاية، وأن (إذا) شرطية، والغاية تؤخذ من جواب الشرط كما ذكره أبو حيان في قوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [6: 25].
في [البحر:4/98-99]: «مجيء الحملة بإذا بعد (حتى) كثير جدًا في القرآن، وأول ما وقعت فيه قوله: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [4: 6] قبلها: {حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ} [3: 152].
وهي حرف ابتداء، وليست هنا جارة لإذا، ولا جملة الشرط وجملة الجزاء في موضع جر، وليس من شرط (حتى) التي هي حرف ابتداء أن يكون بعدها المبتدأ، بل تصلح أن يقع بعدها المبتدأ، ألا ترى أنهم يقولون في نحو: ضربت القوم حتى زيدا ضربته: إن (حتى) فيه حرف ابتداء، وإن كان ما بعدها منصوبًا.
و(حتى) إذا وقعت بعدها (إذا) يحتمل أن تكون بمعنى الفاء، ويحتمل أن يتكون بمعنى إلى، فيكون التقدير: فإذا جاءوك يجادلونك يقول، أو يكون التقدير: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، أي منعناهم من فهم القرآن وتدبره إلى أن يقولوا: إن هذا إلا أساطير الأولين في وقت مجيئهم مجادليك؛ لأن الغاية لا تؤخذ إلا من جواب الشرط، لا من الشرط، وعلى هذين المعنيين يتخرج جميع ما جاء في القرآن من قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا}.
وتركيب {حَتَّىٰ إِذَا} لابد أن يتقدمه كلام ظاهر، نحو هذه الآية، ونحو قوله: {فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ} [18: 74]. أو كلام مقدر يدل عليه سياق الكلام، نحو قوله تعالى: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} [18: 96]. التقدير: فأتوه بها ووضعها بين الصدفين حتى إذا ساوى بينهما قال انفخوا فنفخوا حتى إذا جعله نارًا بأمره وإذنه قال: {آتُونِي أُفْرِغْ}، ولهذا قال الفراء: {حَتَّىٰ إِذَا} لابد أن يتقدمها كلام لفظًا أو تقديرًا».
وفي [«شرح الكافية» للرضي:2/105]: «إذا جاء (إذا) بعد (حتى) كقوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ} [40: 34] فهو باق على ما كان عليه من طلب الجملتين منتصب بأخراهما... و(حتى) تكون معها حرف ابتداء، إذ ليس معنى كونها حرف ابتداء أن يقع بعدها المبتدأ فقط، بل معناها أنه يستأنف بعدها الكلام، سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية، كقوله تعالى: {حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ} بالرفع... وقال بعضهم: «يجوز أن يتجرد بعد (حتى) عن الشرطية، وينجر بحتى»... وفي [المحتسب:2/308]: «وجاز لإذا أن تفارق الظرفية، وترتفع بالابتداء، كما جاز لها أن تخرج بحرف الجر عن الظرفية، كقوله (لبيد):
حتى إذا ألقت يدًا في كافر = وأجن عورات الثغور ظلامها

وقال الله سبحانه : {حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} [10: 22]
و(إذا) مجرورة عند أبي الحسن بحتى، وذلك يخرجها من الظرفية كما ترى». وفي [التسهيل:ص94]: «وقد تفارق الظرفية مفعولاً بها، أو مجرورة بحتى، أو مبتدأة». وانظر [المغني:1/86]، [البحر:3/171].
وأجاز الزمخشري أن تكون (حتى) جارة أو حرف ابتداء غير عاملة في قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ} [6: 25] [الكشاف:2/8].
وسنعرض – إن شاء الله – لدلالة (حتى) على الغاية إذا وقعت بعدها (إذا) في دراسة (حتى).


[دراسات عضيمة: ق1، ج1،ص195]


رد مع اقتباس