جمهرة العلوم

جمهرة العلوم (http://jamharah.net/index.php)
-   منتدى جمهرة التراجم (http://jamharah.net/forumdisplay.php?f=1201)
-   -   ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ المدني مولى آل المنكدر (ت:136هـ) (http://jamharah.net/showthread.php?t=31457)

عبد العزيز بن داخل المطيري 11 ذو القعدة 1442هـ/20-06-2021م 10:59 PM

ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ المدني مولى آل المنكدر (ت:136هـ)

وهو المعروف بربيعة الرأي، الإمام الفقيه المفسر، مفتي أهل المدينة في زمانه، أدرك أنس بن مالك والسائب بن يزيد وسمع منهما.
روي أنه كان مُقبلاً على العبادة من صلاة وصيام وتلاوة إقبالاً شديداً في أول أمره؛ ثمّ جالس كبار العلماء في زمانه كالقاسم بن محمد وغيره؛ فتفقَّه وبرع، وحفظ واجتهد، وكان اعتماده على الفهم والمقايسة ومعرفة الأشباه والنظائر وأصول الأحكام أكثر من اعتماده على حفظ المسائل؛ فلذلك كثر منه الاجتهاد، وهو ثقة ثبت في مروياته.
وترأّس في المدينة مدّة حتى برع مالك بن أنس وتصدّر وجمع بين النقل والرأي فانجفل الناس إليه.
- قال ابن سعد: (ربيعة الرأي ابن أبي عبد الرحمن، واسم أبي عبد الرحمن فروخ، مولى آل المنكدر التيميين، ويكنى ربيعة أبا عثمان).
وقد روى الخطيب البغدادي من طريق أحمد بن مروان الدينوري - وهو متّهم - قصة مكذوبة على والد ربيعة في تركه إياه وهو حمل في بطن أمّه ثمّ رجوعه إلى المدينة بعدما بلغ سبعاً وعشرين سنة وتصدر في المسجد النبوي، وقد بيّن الحافظ الذهبي كذب هذه القصة من وجوه متعددة.
- وقال البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة ربيعة: (سمع أنساً والسائب بن يزيد).
- وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد قال: (مكث ربيعة بن أبي عبد الرحمن دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار، صاحب عبادة، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم، فجالس القاسم فنطق بلب وعقل، وكان القاسم إذا سئل عن شيء قال: سلوا هذا- لربيعة-، قال: فإن كان شيئا في كتاب الله أخبرهم به القاسم، أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإلا قال: سلوا هذا - لربيعة أو سالم-.
قال: وصار ربيعة إلى فقه وفضل وعفاف، وما كان بالمدينة رجل واحد كان أسخى نفسا بما في يده لصديق أو لابن صديق أو لباغ يبتغيه منه، كان يستصحبه القوم فيأبى صحبة أحد الا أحد لا يتزود معه، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك» رواه الفسوي والخطيب البغدادي.
- وقال ابن عون: (كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يجلس إلى القاسم بن محمد؛ فكان من لا يعرفه يظنّ أنه صاحب المجلس، يغلب على المجلس بالكلام). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال يحيى بن بكير: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: (كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن ربما تكلم بشيء من الفتيا في مجلس القاسم بن محمد). رواه الفسوي.
- وقال ابن وهب عن مالك قال: (كان هذا الأمر من بعد سالم والقاسم إلى ربيعة). رواه أبو زرعة الدمشقي.
- وقال مطرف بن عبد الله اليساري: سمعت مالك بن أنس يقول: (كنا نعد في حلقة ربيعة ثلاثين رجلا معتما سوى من ليس بمعتم، وكان ربيعة يلبس العمائم).رواه ابن سعد.
- وقال يحيى بن عبد الله بن بكير: حدثني الليث عن يحي بن سعيد قال: قال لي: (ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن).
وقال الليث: وقال لي عبيد الله بن عمر في ربيعة: هو صاحب معضلاتنا وأفضلنا» رواه الفسوي والخطيب البغدادي، وفي رواية عند الفسوي: قال الليث: (وكان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا).
- وقال الليث بن سعد أيضاً: كتب مالك بن أنس: (حضرتهم بالمدينة وغيرها ورأسهم في الفتيا يومئذ ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن). رواه الفسوي.
- وقال مصعب الزبيري: حدثني الدراوردي، قال: (إذا قال مالك: وعليه أدركت أهل بلدنا والمجتمع عليه عندنا؛ فإنه يريد ربيعة بن أبي عبد الرحمن وابن هرمز). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال مالك بن أنس: قال ربيعة: (إنما الناس في حجور علمائهم كالصبيان في حجور آبائهم ومن يتولاهم). رواه ابن سعد والفسوي.
- وقال مصعب الزبيري: (ربيعة بن أبي عبد الرحمن اسم أبي عبد الرحمن فروخ وكان مولى آل الهدير من بني تيم بن مرة، وكان يقال له: ربيعة الرأي، وكان قد أدرك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والأكابر من التابعين، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتما، وعنه أخذ مالك بن أنس، وكان ممن يجلس إليه ثم اعتزله فانصرف إليه أكثر من كان يجلس إلى ربيعة). رواه ابن أبي خيثمة والخطيب البغدادي.
- وقال مصعب: (وأفتى مالك عند السلطان، قالوا عن مالك قال: فرأيت الكراهية لحضوري في وجه ربيعة، فلما خرجنا من مجلسنا الذي كنا فيه، قلت له: يا أبا عثمان! إن كنتَ تكره مجامعتي إياك لم أحضره، وإنا إنما تعلمنا منك، قال: (لا أكره؛ فاحضر فلعمري إنه ليفتي معنا من أنت أفقه منه). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال مطرف بن عبد الله: سمعت مالك بن أنس يقول: (ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن). رواه ابن سعد والخطيب البغدادي.

- وقال عبد العزيز بن عبد الله [ابن الماجشون]: حدثنا مالك: كان ربيعة يقول لابن شهاب: (إن حالتي ليس تشبه حالك، أنا أقول برأي من شاء أخذه، وأنت تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتحفظ، لا ينبغي لأحد أن يعلم أن عنده شيئا من العلم يضيع نفسه).رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال ابن وهب وحدثني مالك: أن ربيعة قال لابن شهاب- وكلمه في شيء من العلم- فقال: (يا ابن شهاب تحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أخبرهم برأيي؛ فإن شاءوا أخذوه، وإن شاءوا تركوه، فانظر ما تحدث الناس به).رواه الفسوي.
- وقال ابن القاسم، عن مالك قال: (قدم الزهري المدينة فأخذ بيد ربيعة ودخلا المنزل فما خرجا إلى العصر، وخرج ابن شهاب وهو يقول: ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة وخرج ربيعة وهو يقول نحو ذلك). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.
- وقال يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس؛ فذكر الرسالة وفيها: (ثم اختلف الذين كانوا بعدهم فحضرتُهم بالمدينة وغيرها، ورأسهم يومئذ في الفتيا ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ فكان من خلاف ربيعة لبعض ما مضى ما عرفتَ وحضرتَ، وسمعتُ قولك فيه، وقول ذوي الرأي من أهل المدينة: يحي بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وكثير بن فرقد، وغير كثير ممن هو أسنَّ منه، حتى اضطرك ما كرهتَ من ذلك إلى فراق مجلسه، وذاكرتُك أنت وعبد العزيز بن عبد الله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك؛ فكنتما لي موافقين فيما أنكرت، تكرهان منه ما أكره، ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة صادقة لإخوانه عامة ولنا خاصة، رحمة الله عليه وغفر له وجزاه بأحسن من عمله).رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ، ورواه يحيى بن معين في تاريخه من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث باختلاف يسير.
- وقال ابن وهب: حدثني بكر بن مضر قال: قال الوليد بن يزيد لربيعة: لم تركت الرواية؟
فقال: (يا أمير المؤمنين تقادم الزمان وقل أهل القناعة). رواه ابن سعد والفسوي.
- وقال ضمرة بن ربيعة عن صدقة بن يزيد قال: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن شيء من الحديث، فقال: (علمت أني وجدت الرأي أهون عليَّ من الحديث). رواه أبو زرعة الدمشقي وابن أبي خيثمة.
- وقال مهدي بن إبراهيم الرملي، عن مالك بن أنس، عن ربيعة، قال: (إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسنة، وسنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم السنة، وترك فيها موضعا للرأي). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: كان عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة؛ فأخذ عنه فحُكي عن عبد العزيز أنه قال لربيعة: يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا، ونرى أن رأينا خير من رأيه لنفسه فنفتيه.
قال ربيعة: أجلسوني؛ فجلس ثم قال: (ويحك يا عبد العزيز! لأن تموت خير من أن تقول في شيء بغير علم، لا، لا، لا ثلاث مرات).رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال ابن وهب: حدثني مالك بن أنس أن إياس بن معاوية قال لربيعة: (إن البناء إذا بني على غير أس، لم يكد يعتدل). يريد بذلك: المفتي الذي يتكلم عن غير أصل يبني عليه كلامه. رواه أبو زرعة الدمشقي.

- وقال ابن وهب: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: (كان يحيى بن سعيد يجالس ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ فإذا غاب ربيعة حدثهم يحيى أحسن الحديث، وكان يحيى بن سعيد كثير الحديث؛ فإذا حضر ربيعة كفَّ يحيى إجلالا لربيعة، وليس ربيعة بأسن منه، وهو فيما هو فيه، وكان كل واحد منهما مجلا لصاحبه). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: (ربيعة بن أبي عبد الرحمن، مديني رجل جليل من جلتهم). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال ابن حبان: (من فقهاء أهل المدينة وحفاظهم وعلمائهم بأيام الناس وفصحائهم وعنه أخذ مالك الفقه).
- وقال الخطيب البغدادي: (وكان فقيها عالما، حافظا للفقه والحديث، وقدم على أبي العباس السفاح الأنبار، وكان أقدمه ليوليه القضاء، فيقال: إنه توفي بالأنبار، ويقال: بل توفي بالمدينة).
- وقال مالك: (لما قدم ربيعة بن أبي عبد الرحمن على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها، فأبى أن يقبلها). رواه الفسوي والخطيب البغدادي.
- وقال ابن وهب: حدثني مالك عن ربيعة قال: قال لي حين أراد الخروج إلى العراق: (إن سمعت أني أحدّثهم شيئا أو أفتيتهم فلا تعدني شيئا).
قال: (فكان كما قال لما قدمها لزم بيته، فلم يخرج إليهم ولم يحدثهم بشيء حتى رجع).رواه الفسوي والخطيب البغدادي.
- وقال الزبير بن بكار: حدثني مطرف، عن مالك، قال: قال لي ربيعة بن أبي عبد الرحمن: (يا مالك! ها أنا ذا خارج إلى العراق، ولست محدثهم حديثا، ولا أفتيهم عن مسألة؛ فإن جاءك عني شيء من ذلك؛ فهو باطل).
قال مالك: (توفي ما حدثهم بحديث ولا أفتاهم بمسألة). رواه ابن أبي خيثمة.
قلت: كان بعض من يذهب من أهل المدينة إلى العراق يتوسع في الرواية فيُروى عنه ما يُستنكر؛ فخشي أن يصيبه ما أصابهم، أو يُروى عنه الحديث على غير وجهه.
- وقال ابن وهب: حدثني عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: لما جئتُ العراقَ جاءني أهل العراق؛ فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي.
قال: فقلت: (يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي! لا والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منه). رواه الفسوي في المعرفة والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى، والخطيب البغدادي في تاريخه.

- وقال يزيد بن عبد الله ابن هرمز: رأيت ربيعةَ جُلِدَ وحُلِقَ رأسه ولحيته، فنبتت لحيته مختلفا بشق أطول من الآخر، فقيل له: يا أبا عثمان لو سويته.
قال: (لا، حتى ألتقي معهم بين يدي الله عز وجل). رواه الفسوي.
- وقال إبراهيم الحزامي: فكان سبب جلده سعاية أبي الزناد، سعى به فولي بعد فلان التيمي، فأرسل إلى أبي الزناد فأدخله بيتا وطين عليه ليقتله جوعا، فبلغ ذلك ربيعة فجاء إلى الوالي وأنكر عليه واستطلقه، وقال: (سأحاكمه إلى الله). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء ثم قال: (تؤول الشحناء بين القرناء إلى أعظم من هذا، ولما رأى ربيعة أن أبا الزناد يهلك بسببه، ما وسعه السكوت، فأخرجوا أبا الزناد، وقد عاين الموت وذبل، ومالت عنقه، نسأل الله السلامة).

توفي ربيعة سنة 136هـ، قاله إبراهيم بن المنذر، ويحيى بن بكير، ويحيى بن معين، والواقدي، وخليفة بن خياط، وابن حبان.
واختلف في مكان وفاته:
- فقال الواقدي: (توفي ربيعة بن أبي عبد الرحمن بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة في آخر خلافة أبي العباس).
- وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: (مات ربيعة الرأي في مدينة أبي العباس بالأنبار).
وكذلك روى الآجري عن أبي داوود.

له مرويات في كتب التفسير المسندة أكثرها في مسائل يُسأل عنها من أحكام القرآن وغيرها.
روى عن: وهب بن منبه،
وروى عنه: مالك بن أنس، والليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، وعمرو بن الحارث المصري، وابن لهيعة، ونافع بن أبي نعيم، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الجبار بن عمر الأيلي، وسليمان بن بلال، ورجاء بن جميل، وغيرهم.


الساعة الآن 11:42 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة