المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طبقات رواة التفسير عن مجاهد بن جبر المكي (ت:102هـ) رحمه الله


عبد العزيز بن داخل المطيري
24 شوال 1438هـ/18-07-2017م, 08:38 AM
طبقات الرواة عن مجاهد بن جبر في التفسير


- أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي (ت:102هـ)
مولى قيس بن السائب المخزومي؛ ولد في خلافة عمر، وأخذ عن جماعة من الصحابة، ولزم ابن عباس مدة طويلة، وأخذ منه علماً غزيراً؛ حتى عُدّ من أعلم الناس بالتفسير.
- محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال: (لقد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم أنزلت، وفيم كانت؟). رواه الدارمي وابن جرير.
- وقال ابن أبي مليكة: (رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباسٍ عن تفسير القرآن ومعه ألواحه فيقول له ابن عباسٍ: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير كله).رواه ابن جرير.
- بقية عن حبيب بن صالح قال: سمعت مجاهدا يقول: (استفرغ علمي القرآن). ذكره الذهبي.
- كان علم القرآن عندهم شاملاً لتفسيره وأحكامه وآدابه، ولذلك كان له تفسير كثير لآيات الأحكام، وكان من أهل الفتوى في زمانه.
- روى الأجلح عن مجاهد أنه قال: (طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية، ثم رزق الله النية بعد).
- قال إسماعيل بن عبد الملك: حدثني يونس بن خباب عن مجاهد قال: (كنت أقود مولاي السائب وهو أعمى فيقول: يا مجاهد دلكت الشمس؟ فإذا قلت: نعم، قام فصلى الظهر). رواه ابن سعد.
كان مشمّراً في طلب العلم، والإقبال على شأنه حتى وصف كأنّه رجل أضلّ دابّته فهو يطلبها، ونشر علم التفسير نشراً لم يبلغه غيره من التابعين فيما أحسب.
- فضيل بن مرزوق عن عبيدٍ المكتب، قال: «رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهدٍ» رواه الدارمي.
قال أبو بكر الحنفي: سمعت سفيان الثوري يقول: (إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به). رواه ابن جرير.
كان يَحذر الشهرة، ويجتهد في العبادة وفي نشر العلم؛ حتى بلغ علمه الآفاق.
- قال منصور: قال مجاهد: (لا تنوّهوا بي في الخلق).
قال الفضل بن دكين: (توفي مجاهد سنة اثنتين ومائة وهو ساجد).
وفي رواية عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أنه مات وهو ساجد خلف المقام.
وقيل : مات سنة 103هـ ، وقيل: سنة 104هـ.
والأكثرون على القول الأول.

روى في التفسير: عن ابن عباس فأكثر، وروى عن عائشة، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وعبيد بن عمير الليثي وكان قاصّا بمكّة، وعبد الرحمن بن أبي ليلي، وأبي معمر الأزدي، وطاووس، وغيرهم.
وأكثر علمه في التفسير عن ابن عباس.
وفي تفسيره شيء يسير من الإسرائيليات، وقد روى عن تبيع بن عامر الحميري ابن امرأة كعب الأحبار، وكان صاحبه في الغزو، وبينهما مودّة، فربما وافق تفسيره التفسير المروي عن كعب الأحبار؛ فيعلّ بذلك،
وأخذ عن مغيث بن سميّ الأوزاعي، وكان ممن يقرأ الكتب.
وروى عن رجل يقال له يوسف بن الزبير المكي مولى آل الزبير، كان يهودياً فأسلم، وكان يقرأ الكتب.
قال أبو حاتم الرازي في شأن يوسف بن الزبير: (كان يقرأ الكتب، روى عن عبد الله بن الزبير، روى عنه مجاهد).
وقال البخاري في التاريخ الكبير: (روى منصور بن صفية عن يوسف صاحب الكتب، قال منصور: وكان رجلا يكون مع ابن الزبير، وكان يهوديا فأسلم).
وقال الحافظ المزي: (يوسف بن الزبير القرشي الأسدي المكي، مولى آل الزبير، وقيل: مولى عبد الله بن الزبير، وكان رضيعَ عبد الملك بن مروان، وكان يقرأ الكتب).
وقد قال أبو بكر بن عياش: قلت للأعمش: (ما لهم يتقون تفسير مجاهد؟! قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب). رواه ابن سعد.
والإسرائيليات المروية عن مجاهد ليست كثيرة.

وروى عنه خلق كثير منهم: ابن أبي نجيح، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وعمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة، وأبو بشر اليشكري، وأيوب السختياني، وابن عون، وليث بن أبي سليم، وجماعة.
وقد عُرف بالتفسير وأقبل عليه طلاب العلم؛ فكان يفسّر لهم القرآن، وكان منهم من يحفظ، ومنهم من يكتب، وكثر الرواة عنه.
وقد اعتمد البخاري في صحيحه على تفسير مجاهد؛ فأكثر من ذكر أقواله في تفسير بعض الآيات، فربما ذكر الإسناد إليه، وربما علّق التفسير عن مجاهد، وربما ذكر قوله دون نسبة.

مما روي عنه في التفسير:
أ: ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ابن عباس: «أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها»، يعني قوله: {وأدبار السجود} رواه البخاري.
ب: شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، في قوله: {وما تغيض الأرحام وما تزداد} قال: ما ترى من الدم، وما تزداد على تسعة أشهر). رواه ابن جرير.
ج: ابن عيينة , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد , ألا تراه يقول: افعل وافعل , ويقول: {واسجد واقترب}). رواه ابن جرير.


طبقات رواة التفسير عن مجاهد:
الطبقة الأولى: طبقة أصحابه الذين سمعوا منه في التفسير، وربما سألوه فأجابهم؛ ثمّ رووا عنه مسائله وما سمعوه منه في التفسير، ومن هؤلاء: عمرو بن دينار، ومنصور بن المعتمر، والقاسم بن أبي بزة، والحكم بن عتيبة، وعبد الله بن كثير، وابن أبي نجيح، وعبيد المكتب، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، وعبدة بن أبي لبابة، والعوام بن حوشب، وعثمان بن الأسود، وأبان بن صالح بن عمير، وعمر بن ذر، وخصيف، وغيرهم كثير.
ومن هؤلاء من كان يكتب عنه؛ وقد قال عبيدٌ المكتب: «رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهدٍ» رواه الدارمي.
وذكر ابن حبّان أنّ القاسم بن أبي بزّة سمع التفسير من مجاهد.
ومن المعلوم أنّ الطلاب إذا كان كلّ يكتب، ولم يُجمعوا على نسخة واحدة؛ فإنه لا بدّ أن يزيد بعضهم على بعض، ويكون بعضهم أكثر كتابة أو أحسن ضبطاً من بعض، ويظهر أثر التفاوت بسبب اختلافهم في طول الملازمة وقصرها، وتفاضلهم في الفهم والحفظ والعناية بالتفسير دراية ورواية.

والطبقة الثانية: الذين سمعوا منه شيئاً يسيراً؛ وهم على صنفين:
صنف مقلّ من الرواية عنه، ومنهم: يونس بن أبي إسحاق، وأبو بشر اليشكري، والأعمش؛ وقد ذكر الترمذي عن البخاري في العلل الكبير أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث.
وصنف مكثر: ومنهم ابن جريج، لم يسمع منه إلا شيئاً سيراً، وأكثر روايته عنه عن طريق أصحابه ابن أبي نجيح وغيره، ويرسل عنه كثيراً.

والطبقة الثالثة: الذين أرسلوا عنه وقد كان يمكنهم السماع منه؛ لكن روايتهم عنه منقطعة، ومن هؤلاء: قتادة، وسعيد بن أبي عروبة.
قال الجنيد: سئل يحيى بن معين وأنا أسمع: سمع قتادة من سعيد بن جبير؟ فقال يحيى بن معين: «لم يسمع من سعيد بن جبير، ولا من مجاهد، ولا من سليمان شيئًا، ربما أدخل بينهم رجلاً، وربما أرسل، وأكثر ذلك لا يدخل، يرسلها» .
وروى حرب بن إسماعيل عن الإمام أحمد نحوه، وذكر أن الواسطة أبو الخليل.

والطبقة الرابعة: الذين لم يسمعوا منه، ولم يدركوه لكنّهم وجدوا كتباً عنه لبعض أصحابه فرووا بعض ما فيها، أو سمعوا من بعض أصحابه ثم أرسلوا عنه، ومنهم: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعلي بن أبي طلحة، ومعمر بن راشد، وزهير بن محمد التميمي، ومقاتل بن سليمان.
وهؤلاء يرسلون عن مجاهد، ومنهم من يسمّي الواسطة أحيانا؛ فإذا سمّيت الواسطة انتفت علة الانقطاع.

الطبقة الخامسة: طبقة الضعفاء من أصحاب مجاهد، ومنهم: ليث بن أبي سليم، وأبي سعد روح بن جناج المدني، وثوير بن أبي فاختة، وجابر بن يزيد الجعفي، ويزيد بن أبي زياد الكوفي، والمثنّى بن الصباح اليماني، وغالب بن عبيد الله الجزري.
أما أبو سعد المدني فيروي عنه عبد العزيز بن أبان القرشي، وهو متّهم بالكذب؛ فنسخة عبد العزيز بن أبان عن أبي سعد المدني عن مجاهد نسخة واهية الإسناد، وقد أخرج ابن جرير من هذا الطريق جملة من المرويات انتقاها.
وأما الباقون فيروي عنهم ثقات وضعفاء، ورواية الثقات عنهم كشعبة بن الحجاج ومنصور بن المعتمر أمثل من غيرها، ويخرج لهم أصحاب التفاسير المسندة كعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهم.
ورواية أمثال هؤلاء الضعفاء في التفسير إذا كانت من غير طريق المتهمين بالكذب وكان الإسناد متصلاً؛ فإنّها تعتبر في التفسير؛ فإن كان المتن غير منكر تساهل المفسّرون في قبولها، وأما إن كان المتن منكراً أو مخالفاً لما صحّ عن مجاهد فتردّ.

ومما تقدّم نعلم أنّه لم تُحمل عن مجاهد نسخة في التفسير تامّة؛ بل كان لأصحابه الذين يكتبون صحائفهم ونُسَخهم، وتلك النسخ متعددة، وفي أصحابه ثقات وضعفاء.
وما قيل في تفصيل طبقات الرواة عن مجاهد وكتابة التفسير عنه يقال نظيره في غيره من المفسّرين الذين كان لهم أصحاب يكتبون التفسير في ذلك العهد؛ كأصحاب سعيد بن المسيب، وأصحاب نافع مولى بن عمر، وأصحاب سعيد بن جبير، وأصحاب عكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم.
وكان تدوين التفسير في القرن الأول على صحف صغيرة، إنما تفسّر فيها الآية بعد الآية، ولم تكن تعهد فيهم التفاسير المطوّلة، والكلام على جميع آيات السورة، بل ربما كانت الصحيفة الواحدة في نحو جزء صغير

التفسير المطبوع باسم "تفسير مجاهد"
رويت عن مجاهد صحيفة قديمة في التفسير، وعرفت باسم "تفسير مجاهد"، وقد طبعت هذه الصحيفة في كتاب نشره: عبد الرحمن الطاهر السورتي عن طريق مجمع البحوث الإسلامية في باكستان، ونشره أيضاً محمد عبد السلام أبو النيل عن طريق دار الفكر الإسلامي.
وهذا التفسير يرويه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني (ت:356هـ) وهو مضعف، عن الحافظ إبراهيم بن الحسين ابن ديزيل (ت: 281هـ) عن آدم بن أبي إياس العسقلاني (ت:221هـ)، وهذه الصحيفة كانت لدى ابن ديزيل، ولم يروها؛ فوجدها عبد الرحمن بن الحسن وحدّث بها، وفيها آثار يرويها آدم بن أبي إياس عن غير مجاهد كأبي هريرة وأنس والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة، لكن أكثر ما روى فيها عن مجاهد، ولذلك كان بعض أهل العلم يسمّيها تفسير آدم بن أبي إياس، وهي رواية بالوجادة لا يحتجّ بها، لكن يُستفاد منها في المتابعات والشواهد؛ لأن منها ما هو موافق لما في كتب التفسير المشهورة من الطرق المروية بها.

قال الذهبي في السير في ترجمة عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني: (قال صالح بن أحمد الحافظ: ضعيف، ادعى الرواية عن ابن ديزيل، فذهب علمه، وكتبت عنه أيام السلامة أحاديث، ولم يدع عن إبراهيم، ثم ادعى، وروى أحاديث معروفة، كان إبراهيم يسأل عنها ويستغرب، فجوزنا أن أباه سمعه تلك، فأنكر عليه ابن عمه أبو جعفر، والقاسم بن أبي صالح، فسكت حتى ماتوا، ثم ادعى المصنفات والتفاسير مما بلغنا أن إبراهيم قرأه قبل سنة سبعين، وهو فقال لي: إن مولده سنة سبعين.
وسمعت القاسم يكذبه، هذا مع دخوله في أعمال الظلمة).