العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الشورى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:36 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي تفسير سورة الشورى [ الآيات من 13-16]

تفسير سورة الشورى [ الآيات من 13-16]


{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:37 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا قال الحلال والحرام). [تفسير عبد الرزاق: 2/190]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}.
يقول تعالى ذكره: {شرع لكم} ربّكم أيّها النّاس {من الدّين ما وصّى به نوحًا} أن يعمله {والّذي أوحينا إليك} يقول لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وشرع لكم من الدّين الّذي أوحينا إليك يا محمّد، وأمرناك به، {وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين} يقول: شرع لكم من الدّين أن أقيموا الدّين، فـ{أن} إذ كان ذلك معنى الكلام، في موضع نصبٍ على التّرجمة بها عن {ما} الّتي في قوله: {ما وصّى به نوحًا} ويجوز أن تكون في موضع خفضٍ ردًّا على الهاء الّتي في قوله: {به} وتفسيرًا عنها، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا، بأن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه وجائزٌ أن تكون في موضع رفعٍ على الاستئناف، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: شرع لكم من الدّين ما وصّى به، وهو أن أقيموا الدّين وإذ كان معنى الكلام ما وصفت، فمعلومٌ أنّ الّذي أوصى به جميع هؤلاء الأنبياء وصيّةً واحدةً، وهي إقامة الدّين الحقّ، ولا تتفرّقوا فيه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ما وصّى به نوحًا} قال: ما أوصاك به وأنبياءه كلّهم دينٌ واحدٌ.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا} قال: هو الدّين كلّه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا} بعث نوحٌ حين بعث بالشّريعة بتحليل الحلال، وتحريم الحرام {وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى}.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا} قال: الحلال والحرام.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا} إلى آخر الآية قال: حسبك ما قيل لك.
وعنى بقوله: {أن أقيموا الدّين} أن اعملوا به على ما شرع لكم وفرض، كما قد بيّنّا فيما مضى قبل في قوله: {أقيموا الصّلاة}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {أن أقيموا، الدّين} قال: اعملوا به.
وقوله: {ولا تتفرّقوا فيه} يقول: ولا تختلفوا في الدّين الّذي أمرتم بالقيام به، كما اختلف الأحزاب من قبلكم.
- كما حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولا تتفرّقوا فيه} تعلّموا أنّ الفرقة هلكةٌ، وأنّ الجماعة ثقةٌ.
وقوله: {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: كبر على المشركين باللّه من قومك يا محمّد ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة للّه، وإفراده بالألوهيّة والبراءة ممّا سواه من الآلهة والأنداد.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} قال: أنكرها المشركون، وكبر عليهم شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، فصادمها إبليس وجنوده، فأبى اللّه تبارك وتعالى إلاّ أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها.
وقوله: {اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} يقول: اللّه يصطفي إليه من يشاء من خلقه، ويختار لنفسه وولايته من أحبّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} يقول: ويوفّق للعمل بطاعته، واتّباع ما بعث به نبيّه عليه الصّلاة والسّلام من الحقّ من أقبل إلى طاعته، وراجع التّوبة من معاصيه.
- كما حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {ويهدي إليه من ينيب} من يقبل إلى طاعة اللّه). [جامع البيان: 20/479-483]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله شرع لكم من الدنيا ما وصى به نوحا يقول أوصاك به يا محمد وأنبياءه كلهم بالإسلام دينا واحدا). [تفسير مجاهد: 573-574]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يجتبي إليه من يشاء قال يقول الله عز وجل يستخلص لنفسه من يشاء). [تفسير مجاهد: 574]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 13 - 14.
أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا}: قال: وصاك يا محمد وأنبياءه كلهم دينا واحدا). [الدر المنثور: 13/135-136]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} قال: الحلال والحرام). [الدر المنثور: 13/136]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه قال: بعث نوح عليه السلام حين بعث بالشريعة بتحليل الحلال وتحريم الحرام). [الدر المنثور: 13/136]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن زيد بن رفيع بقية أهل الجزيرة قال: بعث الله نوحا عليه السلام وشرع له الدين فكان الناس في شريعة نوح عليه السلام ما كانوا فما أطفأها إلا الزندقة ثم بعث الله موسى عليه السلام وشرع له الدين فكان الناس في شريعة من بعد موسى ما كانوا فما أطفأها إلا الزندقة ثم بعث الله عيسى عليه السلام وشرع له الدين فكان الناس في شريعة عيسى عليه السلام ما كانوا فما أطفأها إلا الزندقة قال: ولا يخاف على هلاك هذا الدين إلا الزندقة). [الدر المنثور: 13/136]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحكم قال: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} قال: جاء نوح عليه السلام بالشريعة بتحريم الأمهات والأخوات والبنات). [الدر المنثور: 13/136]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن السدي - رضي الله عنه {أن أقيموا الدين} قال: اعملوا به). [الدر المنثور: 13/137]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}، قال: تعلموا أن الفرقة هلكة وأن الجماعة ثقة {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه}، قال: استكبر المشركون أن قيل لهم: لا إله إلا الله ضانها إبليس وجنوده ليردوها فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويظهرها على ما ناوأها وهي كلمة من خاصم بها فلج ومن انتصر بها نصر). [الدر المنثور: 13/137]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - {الله يجتبي إليه من يشاء} قال: يخلص لنفسه من يشاء). [الدر المنثور: 13/137]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ويهدي إليه من ينيب} قال: من يقبل إلى طاعة الله وفي قوله {وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم} قال: اليهود والنصارى). [الدر المنثور: 13/137-138] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر قال تلا قتادة ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم قال إياكم والفرقة فإنها هلكة). [تفسير عبد الرزاق: 2/190]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما تفرّقوا إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ولولا كلمةٌ سبقت من رّبّك إلى أجلٍ مّسمًّى لّقضي بينهم وإنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شكٍّ مّنه مريبٍ}.
يقول تعالى ذكره: وما تفرّق المشركون باللّه في أديانهم فصاروا أحزابًا، إلاّ من بعد ما جاءهم العلم، بأنّ الّذي أمرهم اللّه به، وبعث به نوحًا، هو إقامة الدّين الحقّ، وأن لا تتفرّقوا فيه.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا قتادة، {وما تفرّقوا إلاّ من بعد ما جاءهم العلم} فقال: إيّاكم والفرقة فإنّها هلكةٌ.
{بغيًا بينهم} يقول: بغيًا من بعضهم على بعضٍ وحسدًا وعداوةً على طلب الدّنيا {ولولا كلمةٌ سبقت من رّبّك إلى أجلٍ مّسمًّى} يقول جلّ ثناؤه: ولولا قولٌ سبق يا محمّد من ربّك ألاّ يعاجلهم بالعذاب، ولكنّه أخّر ذلك إلى أجلٍ مسمًّى، وذلك الأجل المسمّى فيما ذكر: يوم القيامة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {ولولا كلمةٌ سبقت من ربّك إلى أجلٍ مسمًّى} قال: يوم القيامة.
وقوله: {لقضي بينهم} يقول: لفرغ ربّك من الحكم بين هؤلاء المختلفين في الحقّ الّذي بعث به نبيّه نوحًا من بعد علمهم به، بإهلاكه أهل الباطل منهم، وإظهاره أهل الحقّ عليهم.
وقوله: {وإنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم} يقول: وإنّ الّذين أتاهم اللّه من بعد هؤلاء المختلفين في الحقّ كتابه التّوراة والإنجيل {لفي شكٍّ مّنه مريبٍ} يقول: لفي شكٍّ من الدّين الّذي وصّى اللّه به نوحًا وأوحاه إليك يا محمّد وأمركما بإقامته {مريبٍ}.
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {وإنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {وإنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم} قال: اليهود والنّصارى). [جامع البيان: 20/483-484]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {بغيا بينهم} قال: كثرت أموالهم فبغى بعضهم على بعض). [الدر المنثور: 13/137]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {ويهدي إليه من ينيب} قال: من يقبل إلى طاعة الله وفي قوله {وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم} قال: اليهود والنصارى). [الدر المنثور: 13/137-138]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن كعب - رضي الله عنه {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} قال: في الدنيا). [الدر المنثور: 13/138]

تفسير قوله تعالى: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {لا حجّة بيننا وبينكم} [الشورى: 15] : «لا خصومة بيننا وبينكم»). [صحيح البخاري: 6/129]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله لا حجّة بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم وصله الفريابيّ عن مجاهدٍ بهذا وروى الطّبريّ من طريق السّدّيّ في قوله حجتهم داحضة عند ربهم قال هم أهل الكتاب قالوا للمسلمين كتابنا قبل كتابكم ونبيّنا قبل نبيّكم). [فتح الباري: 8/563]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما أقوال مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 11 الشورى {يذرؤكم فيه} نسل بعد نسل من النّاس والأنعام
وفي قوله 15 الشورى لا حجّة بيننا وبينكم قال لا خصومة). [تغليق التعليق: 4/304] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (لا حجّة بيننا: لا خصومة
أشار به إلى قوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجّة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا} (الشورى: 15) وفسّر الحجّة بالخصومة، وفي بعض النّسخ: لا خصومة بيننا وبينكم). [عمدة القاري: 19/156]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({لا حجة بيننا}) [الشورى: 15] أي (لا خصومة) ولأبي ذر لا حجة بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم. قال في اللباب: وهذه الآية نسختها آية القتال، وقال في الأنوار: لا حجة بيننا وبينكم لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأسًا حتى تكون منسوخة بآية القتال). [إرشاد الساري: 7/330]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتّبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتابٍ وأمرت لأعدل بينكم اللّه ربّنا وربّكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجّة بيننا وبينكم اللّه يجمع بيننا وإليه المصير}.
يقول تعالى ذكره: فإلى ذلك الدّين الّذي شرع لكم ربّكم، ووصّى به نوحًا، وأوحاه إليك يا محمّد، فادع عباد اللّه، واستقم على العمل به، ولا تزغ عنه، واثبت عليه كما أمرك ربّك بالاستقامة وقيل: فلذلك فادع، والمعنى: فإلى ذلك، فوضعت اللاّم موضع إلى، كما قيل: {بأنّ ربّك أوحى لها}، وقد بيّنّا ذلك في غير موضعٍ من كتابنا هذا.
وكان بعض أهل العربيّة يوجّه معنى ذلك في قوله: {فلذلك فادع} إلى معنى هذا، ويقول: معنى الكلام: فإلى هذا القرآن فادع واستقم والّذي قال من هذا القول قريب المعنى ممّا قلناه، غير أنّ الّذي قلنا في ذلك أولى بتأويل الكلام، لأنّه في سياق خبر اللّه جلّ ثناؤه عمّا شرع من الدّين لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم بإقامته، ولم يأت من الكلام ما يدلّ على انصرافه عنه إلى غيره.
وقوله: {ولا تتّبع أهواءهم} يقول تعالى ذكره: ولا تتّبع يا محمّد أهواء هؤلاء الّذين الّذي شكّوا في الحقّ الّذي شرعه اللّه لكم من الّذين أورثوا الكتاب من بعد القرون الماضية قبلهم، فتشكّ فيه، كالّذي شكّوا فيه.
{وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتابٍ} يقول تعالى ذكره: وقل لهم يا محمّد: صدّقت بما أنزل اللّه من كتابٍ كائنًا ما كان ذلك الكتاب، توراةً كان أو إنجيلاً أو زبورًا أو صحف إبراهيم، لا أكذّب بشيءٍ من ذلك تكذيبكم ببعضه معشر الأحزاب، وتصديقكم ببعضٍ.
وقوله: {وأمرت لأعدل بينكم اللّه ربّنا وربّكم} يقول تعالى ذكره: وقل لهم يا محمّد: وأمرني ربّي أن أعدل بينكم معشر الأحزاب، فأسير فيكم جميعًا بالحقّ الّذي أمرني به وبعثني بالدّعاء إليه.
- كالّذي حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وأمرت لأعدل بينكم} قال: أمر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعدل، فعدل حتّى مات صلوات اللّه وسلامه عليه والعدل ميزان اللّه في الأرض، به يأخذ للمظلوم من الظّالم، وللضّعيف من الشّديد، وبالعدل يصدّق اللّه الصّادق، ويكذّب الكاذب، وبالعدل يردّ المعتدي ويوبّخه، ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه داود عليه السّلام: كان يقول: ثلاثٌ من كنّ فيه أعجبني جدًّا؛ القصد في الفاقة والغنى، والعدل في الرّضا والغضب، والخشية في السّرّ والعلانية، وثلاثٌ من كنّ فيه أهلكه: شحٌّ مطاعٌ، وهوًى متّبعٌ، وإعجاب المرء بنفسه وأربعٌ من أعطيهنّ فقد أعطي خير الدّنيا والآخرة: لسانٌ ذاكرٌ، وقلبٌ شاكرٌ، وبدنٌ صابرٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ.
واختلف أهل العربيّة في معنى اللاّم الّتي في قوله: {وأمرت لأعدل بينكم} فقال بعض نحويّي البصرة: معناها: (كي)؛ وأمرت كي أعدل، وقال غيره: معنى الكلام: وأمرت بالعدل، والأمر واقعٌ على ما بعده، وليست اللاّم الّتي في {لأعدل} بشرطٍ قال: {وأمرت} تقع على (أن) وعلى (كي) واللاّم؛ أمرت أن أعبد، وكي أعبد، ولأعبد قال: وكذلك كلّ ما طالب الاستقبال ففيه هذه الأوجه الثّلاثة.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّ الأمر عاملٌ في معنى لأعدل، لأنّ معناه: وأمرت بالعدل بينكم.
وقوله: {اللّه ربّنا وربّكم} يقول: اللّه مالكنا ومالككم معشر الأحزاب من أهل الكتابين التّوراة والإنجيل {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} يقول: لنا ثواب ما اكتسبناه من الأعمال، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها.
وقوله: {لا حجّة بيننا وبينكم} يقول: لا خصومة بيننا وبينكم.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، والحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {لا حجّة بيننا وبينكم} قال: لا خصومة.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {لا حجّة بيننا وبينكم} قال: نهاه الله أن يجادل {لا حجّة بيننا وبينكم} لا خصومة بيننا وبينكم، وقرأ: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالّتي هي أحسن} إلى آخر الآية.
وقوله: {اللّه يجمع بيننا} يقول: اللّه يجمع بيننا يوم القيامة، فيقضي بيننا بالحقّ فيما اختلفنا فيه {وإليه المصير} يقول: وإليه المعاد والمرجع بعد مماتنا). [جامع البيان: 20/484-487]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا حجة بيننا وبينكم يقول لا خصومة بيننا). [تفسير مجاهد: 574]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 15 - 16.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {وأمرت لأعدل بينكم} قال: أمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعدل فعدل حتى مات، والعدل ميزان الله في الأرض به يأخذ للمظلوم من الظالم وللضعيف من الشديد وبالعدل يصدق الله الصادق ويكذب الكاذب وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه). [الدر المنثور: 13/138]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {لا حجة بيننا وبينكم} قال: لا خصومة بيننا وبينكم). [الدر المنثور: 13/138]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم قال هم اليهود والنصارى قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن خير منكم). [تفسير عبد الرزاق: 2/190-191]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له حجّتهم داحضةٌ عند ربّهم وعليهم غضبٌ ولهم عذابٌ شديدٌ}.
يقول تعالى ذكره: والّذين يخاصمون في دين اللّه الّذي ابتعث به نبيّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد ما استجاب له النّاس، فدخلوا فيه من الّذين أورثوا الكتاب {حجّتهم داحضةٌ} يقول: خصومتهم الّتي يخاصمون فيه باطلةٌ ذاهبةٌ عند ربّهم {وعليهم غضبٌ} يقول: وعليهم من اللّه غضبٌ، ولهم في الآخرة عذابٌ شديدٌ، وهو عذاب النّار.
وذكر أنّ هذه الآية نزلت في قومٍ من اليهود خاصموا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دينهم، وطمعوا أن يصدّوهم عنه، ويردّوهم عن الإسلام إلى الكفر.
ذكر الرّواية عمّن ذكر ذلك عنه:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له حجّتهم داحضةٌ عند ربّهم وعليهم غضبٌ ولهم عذابٌ شديدٌ} قال: هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين، ويصدّونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا للّه وقال: هم أهل الضّلالة كان استجيب لهم على ضلالتهم، وهم يتربّصون بأن تأتيهم الجاهليّة.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له} قال: طمع رجالٌ بأن تعود الجاهليّة.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، أنّه قال في هذه الآية {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له} قال: بعد ما دخل النّاس في الإسلام.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له حجّتهم داحضةٌ عند ربّهم} قال: هم اليهود والنّصارى، قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن خيرٌ منكم.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له حجّتهم داحضةٌ} الآية قال: هم اليهود والنّصارى حاجّوا أصحاب نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن أولى باللّه منكم.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {والّذين يحاجّون في اللّه} إلى آخر الآية قال: نهاه عن الخصومة). [جامع البيان: 20/487-489]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له قال طمع ورجاء أن تعود الجاهلية). [تفسير مجاهد: 574]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {والذين يحاجون في الله}
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له} قال: هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله.
وقال: هم قوم من أهل الضلالة وكان استجيب على ضلالتهم وهم يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية). [الدر المنثور: 13/138-139]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له} قال: طمع رجال بأن تعود الجاهلية). [الدر المنثور: 13/139]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {والذين يحاجون في الله} الآية قال: هم اليهود والنصارى حاجوا المسلمين في ربهم فقالوا: أنزل كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن أولى بالله منكم فأنزل الله (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) (آل عمران الآية 6) وأما قوله: {من بعد ما استجيب له} قال: من بعد ما استجاب المسلمون لله وصلوا لله). [الدر المنثور: 13/139]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن - رضي الله عنه - {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له} الآية قال: قال أهل الكتاب لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - نحن أولى بالله منكم فأنزل الله {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم} يعني أهل الكتاب). [الدر المنثور: 13/139]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: لما نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح) (النصر الآية 1) قال المشركون بمكة: لمن بين أظهرهم من المؤمنين قد دخل الناس في الدين الله أفواجا فاخرجوا من بين أظهرنا فعلام تقيمون بين أظهرنا فنزلت {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له} الآية). [الدر المنثور: 13/140]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:38 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

التفسير اللغوي



تفسير قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({شرع لكم مّن الدّين ما وصّى به نوحاً والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}
قال: {أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه} على التفسير كأنه قال: هو أن أقيموا الدين على البدل). [معاني القرآن: 4/10]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحا والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}
روي في التفسير أن أول من أتى بتحريم البنات, والأخوات, والأمهات نوح.
{والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى}: أي: وشرع لكم ما وصى به إبراهيم, وموسى, وعيسى.
وقوله عزّ وجل: {أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه}
تفسير قوله: {ما وصى به إبراهيم}, وموضع "أن" يجوز أن يكون نصبا, ورفعا, وجرّا.
فالنصب على معنى شرع لكم أن أقيموا الدّين, والرفع على معنى هو أن أقيموا الدّين، والجر على البدل من الباء، والجر أبعد هذه الوجوه، وجائز أن يكون أن أقيموا الدّين تفسيرا لما وصى به نوحا, ولقوله: {والذي أوحينا إليك}, ولقوله: {وما وصينا به إبراهيم}
فيكون المعنى: شرع لكم ولمن قبلكم إقامة الدّين وترك الفرقة، وشرع الاجتماع على اتباع الرسل). [معاني القرآن: 4/395-396]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك}
قال أبو العالية: الذي وصى به نوحا الإخلاص لله, وعبادته لا شريك له
وقال مجاهد: وصى نوحا, ووصاك, ووصى الأنبياء كلهم دينا واحدا.
وقال الحكم: جاء نوح بالشريعة بتحريم الأمهات, والبنات, والأخوات.
وقال قتادة: جاء نوح بالشريعة بتحليل الحلال, وتحريم الحرام.
قال أبو جعفر: قول أبي العالية, ومجاهد بين لأن الإسلام, والإخلاص دين جميع الأنبياء, والشرائع مختلفة.
قوله جل وعز: {وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}
قال أبو العالية: ولا تتفرقوا, أي: لا تتعادوا, وكونوا إخوانا.
قال قتادة: فأخبر أن الهلكة في التفرق, وأن الألفة في الاجتماع.
ثم قال جل وعز: {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه}
قال قتادة: أكبروا, واشتد عليهم شهادة أن لا إله إلا الله وحده, وضاق بها إبليس وجنوده, فأبى الله جل وعز إلا أن ينصرها, ويفلجها, ويظهرها على من ناوأها.
ثم قال جل وعز: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}
قال أبو العالية: يخلصه من الشرك, ولا يكون الاجتباء إلا من الشرك.
وقال مجاهد: {يجتبي}: يخلص). [معاني القرآن: 6/298-301]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وما تفرّقوا إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم}: نصبها على مجاز نصب المصادر). [مجاز القرآن: 2/199]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {وما تفرّقوا إلّا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربّك إلى أجل مسمّى لقضي بينهم وإنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شكّ منه مريب} أي: وما تفرق أهل الكتاب إلا عن علم بأن الفرقة ضلالة , ولكنهم فعلوا ذلك بغيا, أي: للبغي.
وقوله:{ولولا كلمة سبقت من ربّك إلى أجل مسمّى لقضي بينهم}: أي لجوزوا بأعمالهم، والكلمة هي تأجيله الساعة، يدل على ذلك قوله: {بل السّاعة موعدهم}). [معاني القرآن: 4/396]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم}
المعنى: وما تفرقوا إلا من أجل البغي من بعد ما جاءهم العلم القرآن, والدلالات على صحة نبوة محمد عليه السلام, وقوله جل وعز: {ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم}
قال مجاهد: أخروا إلى يوم القيامة). [معاني القرآن: 6/301-302]

تفسير قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {فلذلك فادع واستقم...}: أي: فلهذا القرآن , ومثله كثير في القرآن، قد ذكرناه، هذا في موضع ذلك، وذلك في موضع هذا، والمعنى: فإلى ذلك فادع, كما تقول دعوت إلى فلان، ودعوت لفلان). [معاني القرآن: 3/22]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتّبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتابٍ وأمرت لأعدل بينكم اللّه ربّنا وربّكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجّة بيننا وبينكم اللّه يجمع بيننا وإليه المصير}
وقال: {وأمرت لأعدل بينكم}: أي: أمرت كي أعدل). [معاني القرآن: 4/10]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتّبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتاب وأمرت لأعدل بينكم اللّه ربّنا وربّكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجّة بيننا وبينكم اللّه يجمع بيننا وإليه المصير}
{فلذلك فادع واستقم كما أمرت}: معناه, فإلى ذلك فادع واستقم, أي: إلى إقامة الدّين: {فادع واستقم كما أمرت ولا تتّبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتاب}
أي: آمنت بكتب اللّه كلّها، لأن الذين تفرقوا آمنوا ببعض الكتب, وكفروا ببعض). [معاني القرآن: 4/396]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت}, مؤخر ينوى به التقديم.
والمعنى: كبر على المشركين ما تدعوهم إليه, فلذلك فادع, واستقم كما أمرت.
{فلذلك} أي: فإلى ذلك, أي: فإلى إقامة الدين، كما قال: أوحى لها القرار, فاستقرت, أي: أوحى إليها). [معاني القرآن: 6/302-303]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)}
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة}
قال مجاهد: أي: من بعد ما أسلم الناس, قال: وهؤلاء قوم توهموا أن الجاهلية تعود.
وقال قتادة: الذين حاجوا في الله من بعد ما استجيب له اليهود والنصارى, قالوا: نبينا قبل نبيكم, وديننا قبل دينكم ونحن خير منكم). [معاني القرآن: 6/303-304]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:40 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]




تفسير قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) }

تفسير قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) }

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (دحضت رجله تدحض أي زلقت). [الغريب المصنف: 1/362]
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (ويقال للمقام إذا كان يزلق فيه هو مقام دحض وهو مقام دحض وهو مقام مزلة وهو مقام مزلقة وهو مقام زلج قال الراجز:

(قام على منزعة زلج فزل) ). [إصلاح المنطق: 418-419]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (قال يعقوب: ضرب ثمود لهم مثلاً أي هلكوا أي نزل بهم من الشؤم ما نزل بأولئك والداحض: الزالق والدحض: الزلق). [شرح المفضليات: 784]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (والدّحض: الزّلق). [الأمالي: 2/261]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 12:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 12:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 12:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب * وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب}
المعنى: شرع الله تعالى لكم وبين من المعتقدات والتوحيد ما وصى به نوحا قبل، وقوله تعالى: "والذي" عطف على "ما"، وكذلك ما ذكر بعد من إقامة الدين مشروع اتفقت النبوات فيه، وذلك في المعتقدات أو في جملة أمرها من أن كل نبوة فإنما مضمنها معتقدات وأحكام، فيجيء المعنى على هذا: شرع لكم شرعة هي كشرعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام في أنها ذات المعتقدات المشهورة التي هي في كل نبوءة، وذات أحكام كما كانت تلك كلها، وعلى هذا يتخرج ما حكاه الطبري عن قتادة، فقال: ما وصى به نوحا يريد: الحلال والحرام، وعليه روي أن نوحا عليه السلام أول من أتى بتحريم البنات والأمهات، وأما الأحكام بانفرادها فهي في الشرائع مختلفة، وهي المراد في قوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}، و"أن" في قوله تعالى: {أن أقيموا الدين} يجوز أن تكون في موضع نصب بدلا من "ما"، ويجوز في موضع خفض بدلا من الضمير في "به"، أو في موضع رفع على خبر ابتداء تقديره: ذلك أن، و[يجوز] أن تكون مفسرة بمعنى: "أي" لا موضع لها من الإعراب، و"إقامة الدين" هو توحيد الله تعالى ورفض ما سواه.
وقوله تعالى: {ولا تتفرقوا} نهي عن المهلك من تفرق الأنحاء والمذاهب، والخير كله في الألفة واجتماع الكلمة، ثم أخبر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بصعوبة موقع هذه الدعوة إلى إقامة الدين على المشركين بالله تعالى العابدين الأصنام. قال قتادة: كبرت عليهم: "لا إله إلا الله"، وأبى الله تعالى إلا نصرها وإظهارها، ثم سلاه تعالى عنهم بقوله: {الله يجتبي} أي: يختار ويصطفي، قاله مجاهد وغيره: و"ينيب" معناه: يرجع عن الكفر ويحرص على الخير ويطلبه.
وقوله تعالى: {ولا تتفرقوا}: عبارة يجمع خطابها كفار العرب واليهود والنصارى وكل مدعو إلى الإسلام، فلذلك حسن أن يقال: "ما تفرقوا"، يعني بذلك: أوائل اليهود والنصارى، والعلم الذي جاءهم هو ما كان حصل في نفوسهم من علم كتب الله تعالى، فبغى بعضهم على بعض، وأداهم ذلك إلى الاختلاف في الرأي، و"الكلمة السابقة" قال المفسرون: هي حتمه تعالى القضاء بأن مجازاتهم إنما تقع في الآخرة، فلولا ذلك لفصل بينهم في الدنيا وغلب المحق على المبطل.
وقوله تعالى: {وإن الذين أورثوا الكتاب} إشارة إلى معاصري محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، وقيل: هي إشارة إلى العرب، و"الكتاب": هو القرآن، والضمير في قوله تعالى: {لفي شك} يحتمل أن يعود على "الكتاب، أو على محمد صلى الله عليه وسلم، أو على "الأجل المسمى"، أي: في شك من البعث على قول من رأى الإشارة إلى العرب، ووصف الشك بـ "مريب" مبالغة فيه). [المحرر الوجيز: 7/ 505-506]

تفسير قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير * والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد}
اللام في قوله تعالى: "فلذلك" قالت فرقة: هي بمنزلة "إلى"، كما قال تعالى: {بأن ربك أوحى لها} أي: إليها، كأنه قال: فإلى ما وصى به الأنبياء من التوحيد فادع، وقالت فرقة: بل هي بمعنى "من أجل"، كأنه قال: فمن أجل أن الأمر كذا ولكونه كذا، فادع أنت إلى ربك وبلغ ما أرسلت به.
وخوطب صلى الله عليه وسلم بأمر الاستقامة، وهو عليه الصلاة والسلام قد كان مستقيما، بمعنى: دم على استقامتك، وهكذا الشأن في كل مأمور بشيء هو متلبس به إنما معناه الدوام، وهذه الآية ونحوها كانت نصب عين النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت شديدة الموقع من نفسه، أعني قوله تعالى: {واستقم كما أمرت} لأنها جملة تحتها جميع الطاعات وتكاليف النبوة، وفي هذا المعنى قال عليه الصلاة والسلام: "شيبتني هود وأخواتها"، فقيل له: لم ذلك؟ فقال: لأن فيها فاستقم كما أمرت، وهذا الخطاب له صلى الله عليه وسلم بحسب قوته في أمر الله تعالى، وقال هو عليه الصلاة والسلام لأمته بحسب ضعفهم: "استقيموا ولن تحصوا".
وقوله تعالى: {ولا تتبع أهواءهم} يعني: قريشا فيما كانوا يهوونه من أن يعظم محمد صلى الله عليه وسلم آلهتهم وغير ذلك، ثم أمره تبارك وتعالى أن يؤمن بالكتب المنزلة قبله من عند الله تعالى، وهو أمر يعم سائر أمته.
وقوله تعالى: {وأمرت لأعدل بينكم}: قالت فرقة: اللام" في "لأعدل" بمعنى: أن، لأن التقدير: بأن أعدل بينكم. وقالت فرقة: المعنى: وأمرت بما أمرت به من التبليغ والشرع لكي أعدل، فحذف من الكلام ما يدل الظاهر عليه.
وقوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} إلى آخر الآية منسوخ ما فيه من موادعة بآية السيف. وقوله: {لا حجة بيننا وبينكم} أي: لا جدال ولا مناظرة، قد وضح الحق وأنتم تعاندون، وفي قوله: {الله يجمع بيننا} وعيد). [المحرر الوجيز: 7/ 506-508]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {والذين يحاجون في الله} قال ابن عباس رضى الله عنهما، ومجاهد: إنها نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم ومجادلتهم بأن قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، فديننا أفضل، فنزلت الآية في ذلك، وقيل: بل نزلت في قريش، لأنها كانت أبدا تحاول هذا المعنى، وتطمع في رد الجاهلية، ويحاجون في الله معناه: في توحيد الله، أي: بالإبطال والإلحاد وما أشبه، والضمير في: من بعد ما استجيب له يحتمل أن يعود على الله تعالى، أي: بعد ما دخل في دينه، ويحتمل أن يعود على الدين والشرع، ويحتمل أن يعود على محمد صلى الله عليه وسلم، و"داحضة" معناه: زاهقة. والدحض: الزلق، وباقي الآية بين).[المحرر الوجيز: 7/ 508]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 02:13 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 02:16 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13) وما تفرّقوا إلّا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ولولا كلمةٌ سبقت من ربّك إلى أجلٍ مسمًّى لقضي بينهم وإنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شكٍّ منه مريبٍ (14) }
يقول تعالى لهذه الأمّة: {شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحًا والّذي أوحينا إليك}، فذكر أوّل الرّسل بعد آدم وهو نوحٌ، عليه السّلام وآخرهم وهو محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ ذكر من بين ذلك من أولي العزم وهم: إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، عليهم السّلام. وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية "الأحزاب" عليهم في قوله: {وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} الآية [الأحزاب:7]. والدّين الّذي جاءت به الرّسل كلّهم هو: عبادة اللّه وحده لا شريك له، كما قال: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25]. وفي الحديث: "نحن معشر الأنبياء أولاد علّاتٍ ديننا واحدٌ" أي: القدر المشترك بينهم هو عبادة اللّه وحده لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم، كقوله تعالى: {لكلٍّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا} [المائدة:48]؛ ولهذا قال هاهنا: {أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه} أي: وصّى اللّه [سبحانه و] تعالى جميع الأنبياء، عليهم السّلام، بالائتلاف والجماعة، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف.
وقوله: {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} أي: شقّ عليهم وأنكروا ما تدعوهم إليه يا محمّد من التّوحيد.
ثمّ قال: {اللّه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} أي: هو الّذي يقدّر الهداية لمن يستحقّها، ويكتب الضّلالة على من آثرها على طريق الرّشد؛ ولهذا قال: {وما تفرّقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم} أي: إنّما كان مخالفتهم للحقّ بعد بلوغه إليهم، وقيام الحجّة عليهم، وما حملهم على ذلك إلّا البغي والعناد والمشاقّة.
ثمّ قال [اللّه] تعالى: {ولولا كلمةٌ سبقت من ربّك إلى أجلٍ مسمًّى} أي: لولا الكلمة السّابقة من اللّه بإنظار العباد بإقامة حسابهم إلى يوم المعاد، لعجّل لهم العقوبة في الدّنيا سريعًا.
وقوله: {وإنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم} يعني: الجيل المتأخّر بعد القرن الأوّل المكذّب للحقّ {لفي شكٍّ منه مريبٍ} أي: ليسوا على يقينٍ من أمرهم، وإنّما هم مقلّدون لآبائهم وأسلافهم، بلا دليلٍ ولا برهان، وهم في حيرةٍ من أمرهم، وشكٍّ مريبٍ، وشقاقٍ بعيدٍ). [تفسير ابن كثير: 7/ 194-195]

تفسير قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتّبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتابٍ وأمرت لأعدل بينكم اللّه ربّنا وربّكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجّة بيننا وبينكم اللّه يجمع بيننا وإليه المصير (15) }
اشتملت هذه الآية الكريمة على عشر كلماتٍ مستقلّاتٍ، كلٌّ منها منفصلةٌ عن الّتي قبلها، [لها] حكمٌ برأسه-قالوا: ولا نظير لها سوى آية الكرسيّ، فإنّها أيضًا عشرة فصولٍ كهذه.
قوله {فلذلك فادع} أي: فللّذي أوحينا إليك من الدّين الّذي وصّينا به جميع المرسلين قبلك أصحاب الشّرائع الكبار المتّبعة كأولي العزم وغيرهم، فادع النّاس إليه.
وقوله: {واستقم كما أمرت} أي: واستقم أنت ومن اتّبعك على عبادة اللّه، كما أمركم اللّه عزّ وجلّ.
وقوله: {ولا تتّبع أهواءهم} يعني: المشركين فيما اختلقوه، وكذّبوه وافتروه من عبادة الأوثان.
وقوله: {وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتابٍ} أي: صدّقت بجميع الكتب المنزلة من السّماء على الأنبياء لا نفرّق بين أحدٍ منهم.
وقوله: {وأمرت لأعدل بينكم} أي: في الحكم كما أمرني اللّه.
وقوله: {اللّه ربّنا وربّكم} أي: هو المعبود، لا إله غيره، فنحن نقرّ بذلك اختيارًا، وأنتم وإن لم تفعلوه اختيارًا، فله يسجد من في العالمين طوعًا واختيارًا.
وقوله: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} أي: نحن برآء منكم، كما قال تعالى: {وإن كذّبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممّا أعمل وأنا بريءٌ ممّا تعملون} [يونس:41].
وقوله: {لا حجّة بيننا وبينكم} قال مجاهدٌ: أي لا خصومة. قال السّدّيّ: وذلك قبل نزول آية السّيف. وهذا متّجهٌ لأنّ هذه الآية مكّيّةٌ، وآية السّيف بعد الهجرة.
وقوله: {اللّه يجمع بيننا} أي: يوم القيامة، كقوله: {قل يجمع بيننا ربّنا ثمّ يفتح بيننا بالحقّ وهو الفتّاح العليم} [سبأٍ:26].
وقوله: {وإليه المصير} أي: المرجع والمآب يوم الحساب). [تفسير ابن كثير: 7/ 195-196]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له حجّتهم داحضةٌ عند ربّهم وعليهم غضبٌ ولهم عذابٌ شديدٌ (16) اللّه الّذي أنزل الكتاب بالحقّ والميزان وما يدريك لعلّ السّاعة قريبٌ (17) يستعجل بها الّذين لا يؤمنون بها والّذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنّها الحقّ ألا إنّ الّذين يمارون في السّاعة لفي ضلالٍ بعيدٍ (18) }
يقول تعالى -متوعّدًا الّذين يصدّون عن سبيل اللّه من آمن به-: {والّذين يحاجّون في اللّه من بعد ما استجيب له} أي: يجادلون المؤمنين المستجيبين للّه ولرسوله، ليصدّوهم عمّا سلكوه من طريق الهدى، {حجّتهم داحضةٌ عند ربّهم} أي: باطلةٌ عند اللّه، {وعليهم غضبٌ} أي: منه، {ولهم عذابٌ شديدٌ} أي: يوم القيامة.
قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ: جادلوا المؤمنين بعد ما استجابوا للّه ولرسوله، ليصدّوهم عن الهدى، وطمعوا أن تعود الجاهليّة.
وقال قتادة: هم اليهود والنّصارى، قالوا لهم: ديننا خيرٌ من دينكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن خيرٌ منكم، وأولى باللّه منكم. وقد كذبوا في ذلك). [تفسير ابن كثير: 7/ 196]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:00 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة