العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الكهف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 12:40 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي تفسير سورة الكهف [ من الآية (13) إلى الآية (15) ]

تفسير سورة الكهف
[ من الآية (13) إلى الآية (15) ]


{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 12:42 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {نحن نقصّ عليك نبّأهم بالحقّ إنّهم فتيةٌ آمنوا بربّهم وزدناهم هدًى (13) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّموات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: نحن يا محمّد نقصّ عليك خبر هؤلاء الفتية الّذين أووا إلى الكهف بالحقّ، يعني: بالصّدق واليقين الّذي لا شكّ فيه {إنّهم فتيةٌ آمنوا بربّهم} يقول: إنّ الفتية الّذين أووا إلى الكهف الّذين سألك عن نبئهم الملأ من مشركي قومك، فتيةٌ آمنوا بربّهم {وزدناهم هدًى} يقول: وزدناهم إلى إيمانهم بربّهم إيمانًا، وبصيرةً بدينهم، حتّى صبروا على هجران دار قومهم، والهرب من بين أظهرهم بدينهم إلى اللّه، وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش ولينه، إلى خشونة المكث في كهف جبل). [جامع البيان: 15/178-179]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 13 - 15
أخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب ولا أوتي العلم عالما إلا وهو شاب، وقرأ: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) (وإذا قال موسى لفتاه) و{إنهم فتية آمنوا بربهم}). [الدر المنثور: 9/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله: {وزدناهم هدى} قال: إخلاصا). [الدر المنثور: 9/505-506]

تفسير قوله تعالى: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({ربطنا على قلوبهم} [الكهف: 14] : «ألهمناهم صبرًا» ، {لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] ، {شططًا} [الكهف: 14] : «إفراطًا»). [صحيح البخاري: 6/87]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال غيره ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرًا تقدّم شرحه في أحاديث الأنبياء قوله لولا أن ربطنا على قلبها أي ومن هذه المادّة هذا الموضع ذكره استطرادًا وإنّما هو في سورة القصص وهو قول أبي عبيدة أيضًا وروى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة قال لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان). [فتح الباري: 8/407]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله شططًا إفراطًا الوصيد الفناء إلخ تقدّم كلّه في أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/407]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ({ربطنا على قلوبهم} ألهمناهم صبراً
أشار به إلى قوله تعالى: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا} وفسّر: ربطنا قوله: ألهمناهم صبرا. وفي التّفسير: شددنا على قلوبهم بالصبر وألهمناهم ذلك وقويناهم بنور الإيمان حتّى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش.
{لولا أن ربطنا على قلبها}
هذا في تفسير سورة القصص، وهو قوله تعالى: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين} (القصص: 10) ذكره هنا استطرادًا لأنّه من مادّة: ربطنا على قلوبهم، وروى عبد الرّزّاق عن معمر عن قتادة: لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان.

{شططاً}: إفراطاً
أشار به إلى قوله تعالى: {لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} (الكهف: 14) ، وفسّر: (شططاً) بقوله: (إفراطاً) وعن ابن عبّاس ومقاتل: جوراً وعن قتادة: كذبا وأصل الشطط مجاوزة القدر والإفراط). [عمدة القاري: 19/36-37]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ربطنا على قلوبهم}) [الكهف: 14] أي (ألهمناهم صبرًا) على هجر الوطن والأهل والمال والجراءة على إظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار ومن هذه المادة قوله تعالى: في سورة القصص {لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] أي أم موسى وذكره استطرادًا.
(شططا) في قوله تعالى: {لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] أي (إفراطًا) في الظلم ذا بعد عن الحق). [إرشاد الساري: 7/214]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وربطنا على قلوبهم} يقول عزّ ذكره: وألهمناهم الصّبر، وشددنا قلوبهم بنور الإيمان حتّى عزفت أنفسهم عمّا كانوا فيه من خفض العيش، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وربطنا على قلوبهم} يقول: بالإيمان.
وقوله: {إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّموات والأرض} يقول: حين قاموا بين يدي الجبّار دقينوس، فقالوا له إذ عاتبهم على تركهم عبادة آلهته: {ربّنا ربّ السّموات والأرض} يقول: قالوا ربّنا ملك السّماوات والأرض وما فيهما من شيءٍ، وآلهتك مربوبةٌ، وغير جائزٍ لنا أن نترك عبادة الرّبّ ونعبد المربوب {لن ندعو من دونه إلهًا} يقول: لن ندعو من دون ربّ السّماوات والأرض إلهًا، لأنّه لا إله غيره، وإنّ كلّ ما دونه فهو خلقه.
{لقد قلنا إذًا شططًا} يقول جلّ ثناؤه: لئن دعونا إلهًا غير إله السّماوات والأرض، لقد قلنا إذن بدعائنا غيره إلهًا شططًا من القول: يعني غاليًا من الكذب، مجاوزًا مقداره في البطول والغلوّ: كما قال الشّاعر:
ألا يا لقومي قد أشطّت عواذلي = ويزعمن أن أودى بحقّي باطلي
يقال منه: قد أشطّ فلانٌ في السّوم إذا جاوز القدر وارتفع، يشط إشطاطًا وشططًا. فأمّا من البعد فإنّما يقال: شطّ منزل فلانٌ يشطّ شطوطًا، ومن الطّول: شطّت الجارية تشطّ شطاطًا وشطاطاً: إذا طالت.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله {شططًا} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {لقد قلنا إذا شططًا} يقول كذبًا.
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {لقد قلنا إذًا شططًا} قال: لقد قلنا إذن خطأً، قال: الشّطط: الخطأ من القول). [جامع البيان: 15/179-180]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وربطنا على قلوبهم} قال: بالإيمان، وفي قوله: {لقد قلنا إذا شططا} قال: كذبا). [الدر المنثور: 9/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {لقد قلنا إذا شططا} قال: جورا). [الدر المنثور: 9/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال: الشطط الخطأ من القول). [الدر المنثور: 9/506]

تفسير قوله تعالى: (هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى لولا يأتون عليهم بسلطان بين قال بحجة بينة بعذر بين). [تفسير عبد الرزاق: 1/399]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال كل سلطان في القرآن حجة). [تفسير عبد الرزاق: 1/399]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هؤلاء قومنا اتّخذوا من دونه آلهةً لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بيّنٍ فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا}.
يقول عزّ ذكره مخبرًا عن قيل الفتية من أصحاب الكهف: هؤلاء قومنا اتّخذوا من دون اللّه آلهةً يعبدونها من دونه {لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بيّنٍ} يقول: هلاّ يأتون على عبادتهم إيّاها بحجّةٍ بيّنةٍ.
وفي الكلام محذوفٌ اجتزئ بما ظهر عمّا حذف، وذلك في قوله: {لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بيّنٍ} فالهاء والميم في عليهم من ذكر الآلهة، والآلهة لا يؤتى عليها بسلطانٍ، ولا يسأل السّلطان عليها، وإنّما يسأل عابدوها السّلطان على عبادتهموها، فمعلومٌ إذ كان الأمر كذلك، أنّ معنى الكلام: لولا يأتون على عبادتهموها، واتّخاذهموها آلهةً من دون اللّه بسلطانٍ بيّنٍ.
وبنحو ما قلنا في معنى السّلطان، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بيّنٍ} يقول: بعذرٍ بيّنٍ.
وعنى بقوله عزّ ذكره: {فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا} ومن أشدّ اعتداءً وإشراكًا باللّه، ممّن اختلق، فتخرّص على اللّه كذبًا، وأشرك مع اللّه في سلطانه شريكًا يعبده دونه، ويتّخده إلهًا). [جامع البيان: 15/180-181]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 12:44 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {نحن نقصّ عليك نبأهم بالحقّ} خبرهم بالحقّ.
{إنّهم فتيةٌ آمنوا بربّهم وزدناهم هدًى}، يعني: إيمانًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/173-174]

تفسير قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {وربطنا على قلوبهم} بالإيمان.
وهو تفسير قتادة.
{إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّموات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا} جورًا، أي: كذبًا.
وهو تفسير قتادة). [تفسير القرآن العظيم: 1/174]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ):
( {وربطنا على قلوبهم} مجازه: صبّرناهم وألهمناهم الصبر.

{قلنا إذاً شططاً} أي جوراً وغلوّاً قال:
ألا يالقـومٍ قد أشطّــــت عواذلــــي.......ويزعمـــن أن أودى بحـــقي باطلي
ويلحينـني في اللّهــو أن لا أحبّه.......وللّهـــو داعٍ دائـــــبٌ غيــــر غـافــــل).
[مجاز القرآن: 1/394]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {لقد قلنا إذا شططا} فالفعل منه: أشط يشط إشطاطًا؛ وهو الجزر، وشطت داره: بعدت). [معاني القرآن لقطرب: 865]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ( {ربطنا على قلوبهم}: ألهمناها صبرا.
{شططا}: غلوا يقال قد أشط في الشؤم إذا جاوز القدر). [غريب القرآن وتفسيره: 224]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {ربطنا على قلوبهم} أي: ألهمناهم الصبر وثبّتنا قلوبهم.
{شططاً} أي غلوا. يقال: قد أشطّ عليّ: إذا غلا في القول). [تفسير غريب القرآن: 264]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا}
{لقد قلنا إذا شططا} أي: قد قلنا إذن جورا.
و{شططا} منصوب على المصدر، المعنى: لقد قلنا إذن قول شطط، يقال "شط الرجل" و"أشط" إذا جار.
قال الشاعر:
ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي.......ويزعمن أني أقصر اليوم باطلي).
[معاني القرآن: 3/271-272]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وربطنا على قلوبهم}
قال قتادة: أي بالإيمان والمعنى عند أهل اللغة صبرناهم وثبتناهم.). [معاني القرآن: 4/222]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها} فأنكروا أن يعبد مع الله غيره). [معاني القرآن: 4/222]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {لقد قلنا إذا شططا}
قال قتادة: أي كذباً.
قال أبو جعفر: والشطط في اللغة التجاوز في الجور.). [معاني القرآن: 4/222]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({شططا} أي: جورا). [ياقوتة الصراط: 318]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ربطنا على قلوبهم} أي ألهمناهم الصبر.
{شططا} غلوا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 142]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({رَبَطْناَ}: ألهمنا.
{شَطَطاً}: جوراً). [العمدة في غريب القرآن: 186-187]

تفسير قوله تعالى: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({هؤلاء قومنا اتّخذوا من دونه آلهةً لولا} هلا.
{يأتون عليهم بسلطانٍ} بحجّةٍ بيّنةٍ.
تفسير ابن عبّاسٍ والحسن في هذا الحرف في القرآن كلّه: حجّةٌ بيّنةٌ.
وتفسير قتادة فيه في القرآن كلّه: عذرٌ بيّنٌ.
وقال الحسن: يقول: أي: بأنّ اللّه أمرهم بعبادتهم.
قال: {فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا}، أي: لا أحد أظلم منه في تفسير الحسن). [تفسير القرآن العظيم: 1/174]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
(وقوله: {هؤلاء قومنا اتّخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبا}

أنكر الفتية عبادة قومهم، وأن يعبدوا مع الله غيره، فقالوا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون.
ولولا في معنى هلّا، المعنى هلّا يأتون عليهم بحجة بينة، ومعنى عليهم أي على عبادة الآلهة). [معاني القرآن: 3/272]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين}
روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: (كل سلطان في القرآن فهو حجة) ). [معاني القرآن: 4/222-223]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 12:45 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)}

تفسير قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14)}
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (والشطاط البعد). [الغريب المصنف: 3/815]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (
ولا تخنوا علي ولا تشطوا = بقول الفخر إن الفخر حوب
....
و(الشطط) الجور). [شرح أشعار الهذليين: 1/111] (م)

تفسير قوله تعالى: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فإن ثنيت، أو جمعت قلت: هذان، وفي المؤنث: هاتان.
ومن قال في الواحدة هذه لم يجز أن يثنى إلا على قولك هاتا؛ لئلا يلتبس المذكر بالمؤنث.
وتقول في الجمع الحاضر: هؤلاء، وأولاء، وهؤلاء، وأولا يمد جميعاً ويقصر، والمد أجود، نحو قوله عز وجل: {ها أنتم هؤلاء تدعون}، وكقوله: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه}. والقصر يجوز، وليس هذا موضع تفسيره). [المقتضب: 4/278] (م)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:33 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:34 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:40 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا}
لما اقتضى قوله تعالى: {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} اختلافا وقع في أمر الفتية عقب بالخبر عن أنه عز وجل يعلم من أمرهم بالحق الذي وقع. وفي مجموع هذه الآيات جواب قريش عن سؤالهم الذي أمرتهم به بنو إسرائيل و"القص": الإخبار بأمر
[المحرر الوجيز: 5/574]
يسرد، لا بكلام يروى شيئا شيئا، لأن تلك المخاطبة ليست بقصص. وقوله تعالى: {وزدناهم هدى} أي: يسرناهم للعمل الصالح، والانقطاع إلى الله عز وجل، ومباعدة الناس، والزهد في الدنيا، وهذه زيادات على الإيمان). [المحرر الوجيز: 5/575]

تفسير قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وربطنا على قلوبهم} عبارة عن شدة عزم وقوة صبر أعطاها الله لهم، ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال، حسن في شدة النفس وقوة التصميم أن يشبه الربط، ومنه يقال: "فلان رابط الجأش" إذا كان لا تفترق نفسه عند الجزع والحرب وغيرها، ومنه الربط على قلب أم موسى. وقوله تعالى: {إذ قاموا فقالوا} يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي الملك الكافر; فإنه مقام يحتاج إلى الربط على القلب، حيث طلبوا عليه، وخالفوا دينه، ورفضوا في ذات الله هيبته. والمعنى الثاني أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله تعالى ومنابذة الناس، كما تقول: "قام فلان إلى أمر كذا" إذا عزم عليه بغاية الجد، وبهذه الألفاظ التي هي: قاموا فقالوا تعلقت الصوفية في القيام والقول، وقرأ الأعمش: "إذ قاموا قياما فقالوا".
وقولهم: {لقد قلنا إذا شططا}، أي: لو دعونا من دون ربنا إلها، و"الشطط": الجور وتعدي الحد والغلو بحسب أمر أمر، ومنه: "اشتط الرجل في السوم" إذا طلب في سلعته فوق قيمتها، ومنه: شطوط النوى والبعد، ومنه قول الشاعر:
ألا يا لقومي قد اشتط عوازلي ... ويزعمن أن أودى بحقي باطلي). [المحرر الوجيز: 5/575]

تفسير قوله تعالى: {هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {هؤلاء قومنا} مقالة يصلح أن تكون مما قالوا في مقامهم بين يدي الملك، ويصح أن تكون من قول بعضهم لبعض عند قيامهم للأمر الذي عزموا عليه. وقولهم: {لولا يأتون} تحضيض بمعنى التعجيز; لأنه تحضيض على ما لا يمكن; وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب أن يلتفت إلى دعواهم. و"السلطان": الحجة، وقال قتادة: المعنى: بعذر بين.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه عبارة محلقة.
ثم عظموا جرم الداعين مع الله آلهة وظلمهم بقوله -على جهة التقرير-: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} ). [المحرر الوجيز: 5/576]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:15 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({نحن نقصّ عليك نبأهم بالحقّ إنّهم فتيةٌ آمنوا بربّهم وزدناهم هدًى (13) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا (14) هؤلاء قومنا اتّخذوا من دونه آلهةً لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بيّنٍ فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا (15) وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلّا اللّه فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربّكم من رحمته ويهيّئ لكم من أمركم مرفقًا (16)}
من هاهنا شرع في بسط القصّة وشرحها، فذكر تعالى أنّهم فتيةٌ -وهم الشّباب- وهم أقبل للحقّ، وأهدى للسّبيل من الشّيوخ، الّذين قد عتوا وعسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم شبابًا. وأمّا المشايخ من قريشٍ، فعامّتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلّا القليل. وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنّهم كانوا فتيةً شبابًا.
قال مجاهدٌ: بلغني أنّه كان في آذان بعضهم القرطة يعني: الحلق فألهمهم اللّه رشدهم وآتاهم تقواهم. فآمنوا بربّهم، أي: اعترفوا له بالوحدانيّة، وشهدوا أنّه لا إله إلّا هو.
{وزدناهم هدًى}: استدلّ بهذه الآية وأمثالها غير واحدٍ من الأئمّة كالبخاريّ وغيره ممّن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله، وأنّه يزيد وينقص؛ ولهذا قال تعالى: {وزدناهم هدًى} كما قال {والّذين اهتدوا زادهم هدًى وآتاهم تقواهم} [محمّدٍ:17]، وقال: {فأمّا الّذين آمنوا فزادتهم إيمانًا} [التّوبة:124]، وقال {ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم} [الفتح:4] إلى غير ذلك من الآيات الدّالّة على ذلك.
وقد ذكر أنّهم كانوا على دين عيسى ابن مريم، عليه السّلام، واللّه أعلم -والظّاهر أنّهم كانوا قبل ملّة النّصرانيّة بالكلّيّة، فإنّه لو كانوا على دين النّصرانيّة، لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم، لمباينتهم لهم. وقد تقدّم عن ابن عبّاسٍ: أنّ قريشًا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء، وعن خبر ذي القرنين، وعن الرّوح، فدلّ هذا على أنّ هذا أمرٌ محفوظٌ في كتب أهل الكتاب، وأنّه متقدّمٌ على دين النّصرانيّة، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 139-140]

تفسير قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّماوات والأرض} يقول تعالى: وصبّرناهم على مخالفة قومهم ومدينتهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرّغيد والسّعادة والنّعمة، فإنّه قد ذكر غير واحدٍ من المفسّرين من السّلف والخلف أنّهم كانوا من أبناء ملوك الرّوم وسادتهم، وأنّهم خرجوا يومًا في بعض أعياد قومهم، وكان لهم مجتمعٌ في السّنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد، وكانوا يعبدون الأصنام والطّواغيت، ويذبحون لها، وكان لهم ملكٌ جبّارٌ عنيدٌ يقال له: "دقيانوس"، وكان يأمر النّاس بذلك ويحثّهم عليه ويدعوهم إليه. فلمّا خرج النّاس لمجتمعهم ذلك، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم، عرفوا أنّ هذا الّذي يصنعه قومهم من السّجود لأصنامهم والذّبح لها، لا ينبغي إلّا للّه الّذي خلق السّموات والأرض. فجعل كلّ واحدٍ منهم يتخلّص من قومه، وينحاز منهم ويتبرّز عنهم ناحيةً. فكان أوّل من جلس منهم [وحده] أحدهم، جلس تحت ظلّ شجرةٍ، فجاء الآخر فجلس عنده، وجاء الآخر فجلس إليهما، وجاء الآخر فجلس إليهم، وجاء الآخر، وجاء الآخر، وجاء الآخر، ولا يعرف واحدٌ منهم الآخر، وإنّما جمعهم هناك الّذي جمع قلوبهم على الإيمان، كما جاء في الحديث الّذي رواه البخاريّ تعليقًا، من حديث يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "الأرواح جنودٌ مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". وأخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث سهيلٍ عن أبيه، عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
والنّاس يقولون: الجنسيّة علّة الضّمّ.
والغرض أنّه جعل كلّ أحدٍ منهم يكتم ما هو فيه عن أصحابه، خوفًا منهم، ولا يدري أنّهم مثله، حتّى قال أحدهم: تعلمون -واللّه يا قوم-إنّه ما أخرجكم من قومكم وأفردكم عنهم، إلّا شيءٌ فليظهر كل واحد منكم بأمره. فقال آخر: أمّا أنا فإنّي [واللّه] رأيت ما قومي عليه، فعرفت أنّه باطلٌ، وإنّما الّذي يستحقّ أن يعبد [وحده] ولا يشرك به شيءٌ هو اللّه الّذي خلق كلّ شيءٍ: السّموات والأرض وما بينهما. وقال الآخر: وأنا واللّه وقع لي كذلك. وقال الآخر كذلك، حتّى توافقوا كلّهم على كلمةٍ واحدةٍ، فصاروا يدًا واحدةً وإخوان صدقٍ، فاتّخذوا لهم معبدًا يعبدون اللّه فيه، فعرف بهم قومهم، فوشوا بأمرهم إلى ملكهم، فاستحضرهم بين يديه فسألهم عن أمرهم وما هم عليه فأجابوه بالحقّ، ودعوه إلى اللّه عزّ وجلّ؛ ولهذا أخبر تعالى عنهم بقوله: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا} ولن: لنفي التّأبيد، أي: لا يقع منّا هذا أبدًا؛ لأنّا لو فعلنا ذلك لكان باطلًا؛ ولهذا قال عنهم: {لقد قلنا إذًا شططًا} أي: باطلا وكذبًا وبهتانًا). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 140-141]

تفسير قوله تعالى: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({هؤلاء قومنا اتّخذوا من دونه آلهةً لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بيّنٍ} أي: هلا أقاموا على صحّة ما ذهبوا إليه دليلًا واضحًا صحيحًا؟! {فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا} يقولون: بل هم ظالمون كاذبون في قولهم ذلك، فيقال: إنّ ملكهم لـمّا دعوه إلى الإيمان باللّه، أبى عليهم، وتهدّدهم وتوعّدهم، وأمر بنزع لباسهم عنهم الّذي كان عليهم من زينة قومهم، وأجّلهم لينظروا في أمرهم، لعلّهم يراجعون دينهم الّذي كانوا عليه. وكان هذا من لطف اللّه بهم، فإنّهم في تلك النّظرة توصّلوا إلى الهرب منه. والفرار بدينهم من الفتنة.
وهذا هو المشروع عند وقوع الفتن في النّاس، أن يفرّ العبد منهم خوفًا على دينه، كما جاء في الحديث: "يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنمًا يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن" ففي هذه الحال تشرع العزلة عن النّاس، ولا تشرع فيما عداها، لما يفوت بها من ترك الجماعات والجمع). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 141-142]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة