العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة العلوم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 جمادى الأولى 1435هـ/11-03-2014م, 07:22 PM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,179
افتراضي مسائل في العين والحسد

مسائل في الحسد والعين
عناصر الموضوع
بيان معنى الحسد
الرد على الفلاسفة في إنكارهم وقوع الحسد
الفرق بين الحسد والغبطة
مراتب الحسد
الفرق بين العين والحسد
العين حق
... - حديث أبي هريرة
... - حديث ابن عباس
... - حديث عائشة
... - حديث جابر بن عبد الله
... -حديث آخر عن ابن عباس
... - حديث أبي ذر الغفاري
تأويل المعتزلة لمعنى العين
حقيقة العين
الاسترقاء من العين
الاستغسال للعين
... - حديث سهل بن حنيف الأنصاري
صفة الاستغسال
... - أثر طاووس بن كيسان
هل نُسخ الاستغسال للعين بنزول المعوّذتين؟
بيان ما تعالج به العين
ما يقول من رأى ما يعجبه
... - حديث سهل بن حنيف
... - حديث أنس بن مالك
... - حديث آخر عن أنس بن مالك
أحاديث وآثار في التحذير من الحسد
... - حديث الزبير بن العوام
... - حديث أبي هريرة
... - حديث أنس بن مالك
... - حديث آخر عن أنس بن مالك
... - حديث آخر عن أنس بن مالك
... - حديث معاذ بن جبل
... -حديث آخر
... - مرسل الحسن البصري
... -بلاغ الأصمعي
ذم الحسد
ما يضر من الحسد
فضل من لا يحسد
... - حديث أنس بن مالك
ما يصنع من ابتلي بالحسد
... -أثر الحسن البصري
كيف يداوي الحاسد نفسه؟
ما يحمل الحاسد على الحسد
أسباب اندفاع شر الحاسد عن المحسود
معنى قول بعض الناس للحاسد: (الخمس في عينك)
حُكْم مَن قَتل أو أتلف شيئاً بالعَين


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:01 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

بيان معنى الحسد

قالَ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَاهِيدِيُّ (ت:170هـ):(الحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، وَالفِعْلُ: حَسَدَ يَحْسُد حَسَداً، وَيُقَالُ: فُلانٌ يُحْسَدُ علَى كَذا فَهُوَ مَحْسُودٌ).[العين: حسد]
قالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ الزَّجَّاجِيُّ (ت: 337هـ): (ذَكَرَ ابنُ الأَعْرَابيِّ أَنَّهُ يُقَالُ لِلقُرَادِ: (حَسْدَلٌ) وَأَصْلُهُ عِندَهُ حَسْدٌ، وَاللامُ زائدَةٌ، وَالحَسَدُ القَشْرُ، وَمِنهُ اشتِقَاقُ الحَسَدِ، كأنَّ الحَسَدَ يَلْصَقُ بقَلْبِ الإِنسَانِ فَيَقْشِرُهُ كَمَا يَلْصَقُ القُرَادُ بجلدِ البَعِيرِ). [اللامات:131]
قالَ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأَزْهَرِيُّ (ت: 370هـ): (قالَ الليثُ: الحَسَدُ مَعْرُوفٌ، وَالفِعْلُ حَسَد يَحْسُدُ حَسَداً.
أَبُو العَبَّاسِ عَنِ ابنِ الأَعْرَابيِّ قالَ: الحَسْدَلُ: القُرَادُ. قالَ: وَمِنْهُ أُخِذَ الحَسَدُ؛ لأنَّهُ يَقْشِرُ القَلْبَ كَمَا يَقْشِرُ القُرَادُ الجِلْدَ فيَمْتَصُّ دَمَهُ...
وأصْلُ الحَسَدِ القَشْرُ كَمَا قَالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ). [تهذيب اللغة: 2/29]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بنُ حَمَّادٍ الجَوْهَرِيُّ (ت:393هـ): (الحَسَدُ: أَن تَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ المحسُودِ إِلَيْكَ،يُقَالُ: حَسَدَه يَحْسُدُهُ حُسُودًا. قالَ الأَخْفَشُ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَحْسِدُهُ بالكَسْرِ. قالَ: وَالمصْدَرُ حَسَدٌ بالتَّحْرِيكِ وحَسَادَةً.
وَحَسَدْتُكَ علَى الشَّيْءِ، وَحَسَدْتُكَ الشيءَ، بمعنًى.
وتَحاسَدَ القومُ، وَهُمْ قَوْمٌ حَسَدَةٌ، مِثْلُ حَامِلٍ وحَمَلَةٍ). [الصحاح: 1/128]
قالَ أَحْمَدُ بنُ فَارِسِ بنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيُّ (ت:395هـ): ([حَسَدَ] الحَاءُ وَالسِّينُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الحَسَدُ). [معجم المقاييس: 2/61]
قالَ أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيُّ (ت: 489هـ): (وقولُه: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)} [الفلق: 5] الحسَدُ: هو تَمَنِّي زَوالِ النِّعمةِ عن المُنْعَمِ عليه). [تفسير القرآن: 6/307]
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ (ت: 604هـ): (مِن المَعْلُومِ أَنَّ الحَاسِدَ هو الذي تَشْتَدُّ مَحَبَّتُه لإزَالَةِ نِعْمَةِ الغَيْرِ إليه، ولا يَكَادُ يكونُ كذلك إلا ولو تَمَكَّنَ مِن ذلك بالحِيَلِ لفَعَلَ، فلذلك أَمَرَ اللَّهُ بالتَّعَوُّذِ منه).[التفسير الكبير: 32/179]
قالَ نِظَامُ الدِّينِ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ (ت: 728هـ): (والحاسِدُ: هو الذي تَشْتَدُّ مَحَبَّتُه لإزالةِ نِعْمَةِ الغَيْرِ إليهِ، حتى لو تَمَكَّنَ مِن ذلك بالحِيَلِ لَفَعَلَ، فلذلك أمَرَ اللَّهُ رسولَه صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ بالتَعَوُّذِ منه). [غرائب القرآن: 30/228]
قالَ ابْنُ القَيِّمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: 751 هـ): (وأَصْلُ الحَسَدِ هو بُغْضُ نِعمةِ اللهِ على المحسودِ وتَمَنِّي زوالِها، فالحاسِدُ عدوُّ النِّعَمِ). [بدائع الفوائد: 2/233]
قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بنُ عُمَرَ البِقَاعِيُّ (ت: 885هـ): (الحَسَدُ، وَهُوَ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ المَحْسُودِ). [نظم الدرر: 8/606]
قالَ مُحَمَّد صِدِّيق حَسَن خَان القِنَّوْجِيُّ (ت: 1307هـ): ({وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ} [الفلق: 5] الحَسَدُ: تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ التي أَنْعَمَ اللَّهُ بها على المحسودِ ).[فتح البيان: 15/462]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُصْطَفَى المَرَاغِيُّ (ت: 1371هـ): (والحَاسِدُ: هُوَ الَّذِي يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ المَحْسُودِ). [تفسير المراغي: 30/267]
قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (إنَّ الحَسَدَ هو تَمَنِّي زوالِ نِعمةِ الغيرِ، أو عَدَمِ حُصولِ النِّعمةِ للغيرِ؛ شُحًّا عليه بها). [تتمة أضواء البيان: 9/343]
قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (أمَّا حَقيقةُ الحَسَدِ: فيَتَعَذَّرُ تَعريفُه مَنْطِقِيًّا.
وتَقَدَّمَ للشيخِ- رحمةُ اللَّهِ تعالى عَلَيْنَا وعليه- أنه قالَ في السحْرِ: "لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ؛ لِخَفَائِهِ".
ومعلومٌ أنَّ الحَسَدَ أشَدُّ خَفاءً؛ لأنَّه عَمَلٌ نَفْسِيٌّ وأَثَرٌ قَلْبِيٌّ، وقد قِيلَ فيه: إنَّه كإشعاعٍ غيرِ مَرْئِيٍّ، يَنْتَقِلُ مِن قلْبِ الحاسِدِ إلى المحسودِ، عندَ تَحَرُّقِه بقَلْبِه على المحسودِ، وقد شُبِّهَ حَسَدُ الحاسِد بالنارِ في قولِهم:
اصْبِرْ على مَضَضِ الحَسُو.....دِ فإنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُهْ

كالنارِ تَأْكُلُ بعْضَها.....إنْ لَمْ تَجِدْ ما تَأْكُلُهْ). [تتمة أضواء البيان: 9/343]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَشْقَرُ: (ت:1430هـ): ({وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)} [الفلق: 5] الحَسَدُ: تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى المَحْسُودِ).
[زبدة التفسير: 604]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:01 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

الرد على الفلاسفة في إنكارهم وقوع الحسد

قالَ إِلْكِيَا الهَرَّاسِيُّ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ (ت:504 هـ): (وقَالَ قَوْمٌ مِن الفَلاسِفَةِ: إِنَّ ضَرَرَ العينِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ شَيْءٍ يَنْفَصِلُ مِن العينِ وَيَتَّصِلُ بالمُعَايَنِ.
وَالحَقُّ في ذلكَ إِذَا اتَّفَقَ ضَرَرٌ فَهُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ إِعْجَابِ الإنْسَانِ بِمَا يَرَاهُ تَذْكِيراً لَهُ؛ لأنْ لا يَرْكَنَ إلى الدُّنْيَا وَلا يَعْجَبَ بِشَيْءٍ مِنْهَا). [أحكام القرآن: 4/434]
قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (وقد أَنْكَرَ بعضُ الفَلاسفةِ وُقُوعَ الحَسَدِ، حيثُ إنه غيرُ مُشَاهَدٍ، وهم مَحْجُوجُونَ بكُلِّ مَوجودٍ غيرِ مُشاهَدٍ؛ كالنفْسِ والرُّوحِ والعقْلِ.
وقد شُوهِدَتِ اليومَ أشِعَّةُ (إكس)، وهي غيرُ مَرْئِيَّةٍ، ولكِنَّها تَنْفُذُ إلى داخِلِ الجسْمِ مِن إنسانٍ وحيوانٍ، بل وخَشَبٍ ونَحْوِه، ولا يَرُدُّها إلاَّ مادَّةُ الرَّصَاصِ؛ لِكَثَافةِ مَعْدِنِهِ، فتُصَوِّرُ داخِلَ جِسْمِ الإنسانِ مِن عِظامٍ وأمعاءٍ وغيرِها، فلا مَعْنَى لرَدِّ شيءٍ لعَدَمِ رُؤيتِه).
[تتمة أضواء البيان: 9/343-344]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:03 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

الفرق بين الحسد والغِبطة

قَالَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ ابْنُ خَالَوَيْهِ (ت: 370هـ): (فَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ قُرْآنًا فَهُوَ يَتْلُوهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ))، فإنَّ مَعْنَاهُ أنَّ الحَسَدَ لا يَجِبُ أنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأشْيَاءِ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ فِي هَذَيْنِ). [إعراب ثلاثين سورة: 237]
قالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ المَاوَرْدِيُّ (ت: 450هـ): ({وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5] أمَّا الحسَدُ فهو تَمَنِّي زوالِ نِعمةِ المحسودِ، وإنْ لم يَصِرْ للحاسِدِ مثلُها، والمنافَسَةُ هي تَمَنِّي مِثلِها وإنْ لم تَزُلْ، فالحسَدُ شَرٌّ مَذمومٌ، والمنافَسَةُ رَغبةٌ مُباحَةٌ، وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ((المُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالمُنَافِقُ يَحْسُدُ))). [النكت والعيون: 6/ 376-377]
قالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ السُّلَمِيُّ (ت:660 هـ): (وَالحَسَدُ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَن المحسودِ، وَإِنْ لمْ تَصِرْ للحاسدِ. وَالمُنَافَسَةُ: تَمَنِّي مِثْلِهَا، فالمُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالمُنَافِقُ يَحْسُدُ). [تفسير القرآن: 3/511]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرْطُبِيُّ (ت: 671هـ): (الثَامِنَةُ: قولُه تَعالَى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5] قد تَقَدَّمَ في سُورةِ (النساءِ) معنَى الحَسَدِ، وأنَّه تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ المَحْسُودِ، وإِنْ لَمْ يَصِرْ للحاسِدِ مِثْلُها. والمنافَسَةُ هي تَمَنِّي مِثْلِها وإِنْ لَمْ تَزُلْ. فالحَسَدُ شَرٌّ مَذمومٌ. والمنافَسَةُ مُباحَةٌ وهي الغِبْطَةُ.
وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((المُؤْمِنُ يَغْبِطُ، وَالمُنَافِقُ يَحْسُدُ)).
وفي الصحيحيْنِ: ((لا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ)). يُرِيدُ: لا غِبْطَةَ، وقد مضَى في سورةِ (النساءِ). والحمدُ للهِ).[الجامع لأحكام القرآن: 20/259]
قالَ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بْنِ عَادِلٍ الدِّمَشْقِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: 880هـ): (قَوْلُهُ: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5] الحَسَدُ: هُوَ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ المَحْسُودِ، وإن لَمْ يَصِرْ لِلْحَاسِدِ مِثْلُهَا، والمُنَافَسَةُ: هِيَ تَمَنِّي مِثْلِهَا وإِنْ لَمْ تَزُلْ مِنَ المَحْسُودِ، وهي الغِبْطَةُ، فالحَسَدُ: شَرٌّ وَمَذْمُومٌ، والمُنَافَسَةُ مُبَاحَةٌ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((المُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالمُنَافِقُ يَحْسُدُ))، وقَالَ: ((لا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ)). يُرِيدُ الغِبْطَةَ). [اللباب: 20/574]
قالَ أَبو الثَّناءِ مَحْمُودُ بنُ عبدِ اللهِ الآلُوسِيُّ (ت: 1270هـ): (ويُطلَقُ الحسَدُ على الغِبطةِ مَجازًا، وكان ذلك شائعًا في العُرْفِ الأوَّلِ، وهي تَمَنِّي أن يكونَ له مِثلُ ما لأخيهِ مِن النِّعمةِ مِن غيرِ تَمَنِّي زوالِها، وهذا مِمَّا لا بَأْسَ به، ومِن ذلك ما صَحَّ مِن قولِه صَلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّمَ: ((لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ تَعَالَى مَالاً وَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ)). وقالَ أبو تَمَّامٍ:
هم حَسَدوه لا مَلومينَ مَجْدَهُ.....وما حاسدٌ في المُكْرَمَاتِ بحاسِدِ
وقالَ أيضًا:
واعْذُرْ حَسودَك فيما قد خُصِصْتَ بِهِ.....إنَّ العُلا حَسَنٌ في مِثْلِها الحَسَدُ).[روح المعاني: 29/284]
قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (وقد يُطْلَقُ الحسَدُ ويُرادُ به الغِبْطَةُ، وهو تَمَنِّي ما يَراهُ عنْدَ الآخَرِينَ مِن غيرِ زوالِه عنهم.
وعليه الحديثُ: ((لا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الخَيْرِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا بَيْنَ النَّاسِ)).
وقالَ القُرْطُبِيُّ: رُوِيَ مَرفوعاً: ((المُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالمُنَافِقُ يَحْسُدُ)) ). [تتمة أضواء البيان: 9/345]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:03 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

مراتب الحسد

قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ):(ثم إنَّ الحسَدَ على دَرجاتٍ:
الأُولَى: أن يُحِبَّ الإنسانُ زوالَ النعمةِ عن أخيه المُسلِمِ، وإن كانت لا تَنْتَقِلُ إليه، بل يَكْرَهُ إنعامَ اللهِ على غيرِه ويَتألَّمُ به.
الثانيةُ: أن يُحِبَّ زَوالَ تلك النِّعمةِ لرغْبَتِه فيها رَجاءَ انتقالِها إليه.
الثالثةُ: أن يَتَمَنَّى لنفسِه مِثلَ تلك النِّعمةِ من غيرِ أن يُحِبَّ زوالَها عن غيرِه، وهذا جائزٌ، وليس بحَسَدٍ، وإنما هو غِبْطَةٌ). [التسهيل: 226]
قالَ ابْنُ القَيِّمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: 751 هـ): (فصلٌ: وتَأَمَّلْ تَقيِيدَه سُبحانَه شَرَّ الحاسِدِ بقولِه:{إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5] لأنَّ الرجُلَ قد يكونُ عندَه حَسَدٌ ولكن يُخْفِيه، ولا يُرَتَّبُ عليه أَذًى بوجْهٍ ما، لا بقَلْبِه، ولا بلسانِه، ولا بيدِه، بل يَجِدُ في قلبِه شيئًا من ذلك ولا يُعاجِلُ أخاه إلا بما يُحِبُّ اللهُ، فهذا لا يَكادُ يَخلُو منه أحَدٌ إلا مَن عَصَمَه اللهُ.
وقِيلَ للحَسَنِ البَصريِّ: أَيَحْسُدُ المؤمنُ؟ قالَ: ما أَنساكَ إِخوةَ يُوسُفَ؟!
لكنَّ الفرْقَ بينَ القوَّةِ التي في قَلْبِه من ذلك وهو لا يُطيعُها ولا يَأْتَمِرُ لها، بل يَعصيها طاعةً للهِ وخَوْفًا وحَياءً منه وإجلالاً له، أن يَكرَهَ نِعَمَه على عِبادِه، فَيَرَى ذلك مُخالَفَةً للهِ وبُغضًا لِمَا يُحِبُّه اللهُ ومَحبَّةً لِمَا يُبْغِضُه، فهو يُجاهِدُ نفسَه على دفْعِ ذلك، ويُلزِمُها بالدعاءِ للمَحسودِ وتَمَنِّي زيادةِ الخيرِ له، بِخِلافِ ما إذا حَقَّقَ ذلك وحَسَدَ ورُتِّبَ على حَسَدِه مُقتضاهُ من الأَذَى بالقلْبِ واللسانِ والجوارِحِ، فهذا الحَسَدُ المذمومُ، هذا كلُّه حَسَدُ تَمَنِّي الزوالِ.
وللحَسَدِ ثلاثُ مَراتِبَ، أَحَدُها هذه.
الثانيةُ: تَمَنِّي استصحابِ عَدَمِ النِّعمةِ، فهو يَكْرَهُ أن يُحْدِثَ اللهُ لعَبْدِه نِعمةً، بل يُحِبُّ أن يَبْقَى على حالِه من جَهْلِه أو فَقْرِه أو ضَعْفِه، أو شَتاتِ قَلْبِه عن اللهِ، أو قِلَّةِ دينِه، فهو يَتَمَنَّى دَوامَ ما هو فيه من نَقْصٍ وعَيْبٍ، فهذا حَسَدٌ على شيءٍ مُقَدَّرٍ، والأوَّلُ حَسَدٌ على شيءٍ مُحَقَّقٍ، وكلاهما حاسِدٌ عدوُّ نِعْمَةِ اللهِ وعدوُّ عِبادِه، ومَمْقوتٌ عندَ اللهِ تعالى وعندَ الناسِ، ولا يَسُودُ أبدًا ولا يُواسَى؛ فإنَّ الناسَ لا يُسَوِّدُون عليهم إلا مَن يُريدُ الإحسانَ إليهم، فأمَّا عدوُّ نِعمةِ اللهِ عليهم فلا يُسَوِّدُونَه باختيارِهم أبدًا، إلا قَهْرًا يَعُدُّونه من البلاءِ والمصائبِ التي ابْتَلاهُمُ اللهُ بها، فهم يُبْغِضُونه وهو يُبْغِضُهم.
والحَسَدُ الثالثُ: حَسَدُ الغِبْطَةِ، وهو تَمَنِّي أن يكونَ له مثلُ حالِ المحسودِ من غيرِ أن تَزولَ النِّعمةُ عنه، فهذا لا بأسَ به ولا يُعابُ صاحبُه، بل هذا قريبٌ من المُنافَسَةِ، وقد قالَ تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ (26)}[المطففين: 26]، وفي الصحيحِ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قالَ: ((لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً وَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ)).
فهذا حَسَدُ غِبْطَةٍ، الحامِلُ لصاحِبِه عليه كِبَرُ نفسِه، وحُبُّ خِصالِ الخيرِ، والتَّشَبُّهُ بأهلِها، والدخولُ في جُمْلَتِهم، وأن يكونَ من سُبَّاقِهِم وعِلْيَتِهِم ومُصَليهم لا من فَسَاكِلِهم، فتَحْدُثُ له من هذه الهِمَّةِ المُنافَسَةُ والمُسابَقَةُ والمُسارَعَةُ، مع مَحَبَّتِه لِمَن يَغْبِطُه، وتَمَنِّي دَوامِ نِعمةِ اللهِ عليه، فهذا لا يَدْخُلُ في الآيةِ بوَجْهٍ ما). [بدائع الفوائد: 2/236-237]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:05 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

الفرق بين العين والحسد

قالَ ابْنُ القَيِّمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: 751 هـ): (فصلٌ: والعائِنُ والحاسِدُ يَشترِكانِ في شيءٍ ويَفترِقانِ في شيءٍ، فيَشتركانِ في أنَّ كلَّ واحدٍ منهما تَتَكَيَّفُ نفسُه وتَتَوَجَّهُ نحوَ مَن يُريدُ أَذاه، فالعائِنُ تَتَكَيَّفُ نفسُه عندَ مُقابَلَةِ المَعينِ ومُعَايَنَتِه، والحاسِدُ يَحْصُلُ له ذلك عندَ غَيْبِ المحسودِ وحُضورِه أيضًا، ويَفترقان في أنَّ العائِنَ قد يُصيبُ مَن لا يَحْسُدُه من جَمَادٍ أو حيوانٍ أو زَرْعٍ أو مالٍ، وإن كان لا يَكادُ يَنْفَكُّ من حَسَدِ صاحبِه، وربما أصابَتْ عينُه نفسَه، فإنَّ رؤيتَه للشيءِ رؤيةُ تَعَجُّبٍ وتحديقٍ مع تَكيُّفِ نفسِه بتلك الكَيْفِيَّةِ تُؤَثِّرُ في المَعينِ). [بدائع الفوائد: 231]
قالَ ابْنُ القَيِّمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: 751 هـ): (والمقصودُ أنَّ العائِنَ حاسدٌ خاصٌّ، وهو أَضَرُّ من الحاسِدِ، ولهذا – واللهُ أَعْلَمُ – إنما جاءَ في السورةِ ذِكْرُ الحاسِدِ دونَ العائِنِ؛ لأنه أَعَمُّ، فكُلُّ عائنٍ حاسِدٌ ولا بُدَّ، وليس كلُّ حاسِدٍ عائنًا، فإذا استعاذَ من شَرِّ الحسَدِ دَخَلَ فيه العَينُ، وهذا من شُمولِ القرآنِ وإعجازِه وبَلاغتِه). [بدائع الفوائد: 233]
قالَ أَبو الثَّناءِ مَحْمُودُ بنُ عبدِ اللهِ الآلُوسِيُّ (ت: 1270هـ): (وذَكَرُوا أنَّ العائنَ والحاسدَ يَشترِكانِ في أنَّ كُلاًّ منهما تَتكيَّفُ نفسُه وتَتوَجَّهُ نحوَ مَن تريدُ أَذاهُ، إلا أنَّ العائنَ تَتَكَيَّفُ نفسُه عندَ مُقابَلَةِ العينِ والمُعاينَةِ، والحاسدَ يَحْصُلُ حَسدُه في الغَيْبَةِ والحضورِ، وأيضًا العائنُ قد يَعِينُ مَن لا يَحْسُدُه مِن حيوانٍ وزَرعٍ، وإن كان لا يَنْفَكُّ مِن حَسَدِ صاحبِه والتَّقْيِيد بذلكَ إذْ لا ضَرَرَ قبلَه، بل قيلَ: إنَّ ضَرَرَ الحسَدِ إنما يَحِيقُ بالحاسدِ لا غيرُ، كما قالَ عليٌّ كَرَّمَ اللهُ تعالى وَجْهَه: للهِ دَرُّ الحسَدِ ما أعدلَه، بَدَأَ بصاحبِه فقَتَلَه. وقالَ ابنُ المعتَزِّ:
اصْبِرْ على حَسَدِ الحسو.....دِ فإنَّ صَبْرَك قاتِلُهْ
فالنارُ تأكلُ بعضَها.....إن لم تَجِدْ ما تَأْكُلُهْ


ولْيُعْلَمْ أنَّ الحَسَدَ يُطْلَقُ على تَمَنِّي زوالِ نِعمةِ الغيرِ وعلى تَمَنِّي استصحابِ عَدَمِ النعمةِ ودَوامِ ما في الغيرِ مِن نَقْصٍ أو فَقْرٍ أو نحوِه، والإطلاقُ الأوَّلُ هو الشائعُ، والحاسدُ بِكِلا الإطلاقينِ مَمْقوتٌ عندَ اللهِ تعالى وعندَ عِبادِه عزَّ وجلَّ، آتٍ بابًا مِن الكبائرِ على ما اشْتُهِرَ بينَهم، لكنَّ التحقيقَ أنَّ الحَسَدَ الغريزيَّ الجِبِلِّيَّ إذا لم يُعملْ بِمُقتضاهُ مِن الأذَى مُطْلَقًا بل عاملَ المُتَّصِفُ به أخاهُ بما يُحِبُّ اللهُ تعالى، مُجاهدًا نفسَه لا إِثْمَ فيه، بل يُثابُ صاحبُه على جِهادِ نفسِه وحُسْنِ معاملته أخاه ثوابًا عظيمًا لِمَا في ذلك مِن مَشَقَّةِ مَخالَفَةِ الطبعِ كما لا يَخْفَى). [روح المعاني: 29/284]
قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَاصِرٍ السّعْدِيُّ (ت: 1376هـ):(ويَدْخُلُ في الحاسدِ العايِنُ؛ لأنَّه لا تَصْدُرُ العينُ إلاَّ مِن حاسدٍ شِرِّيرِ الطبعِ خَبِيثِ النَّفْسِ). [تيسير الكريم الرحمن: 4/2001] (م)
قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (تنبيهٌ آخَرُ: تُوجَدُ العينُ كما يُوجَدُ الحَسَدُ، ولم أَجِدْ مَن فَرَّقَ بينَهما معَ وُجودِ الفَرْقِ.
وقد جاءَ في الصحيحِ: ((إِنَّ العَيْنَ لَحَقٌّ)).
كما جاءَ في السُّنَنِ: ((لَوْ أَنَّ شَيْئاً يَسْبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ)).
ويُقالُ في الحَسَدِ: حاسِدٌ. وفي العَيْنِ: عائِنٌ.
ويَشتركانِ في الأَثَرِ، ويَختَلِفانِ في الوَسيلةِ والمُنْطَلَقِ.
فالحاسِدُ: قد يَحْسُدُ ما لم يَرَهُ، ويَحْسُدُ في الأمْرِ المُتَوَقَّعِ قَبْلَ وُقوعِه، ومَصْدَرُه تَحَرُّقُ القلْبِ واستكثارُ النِّعمةِ على المَحْسودِ، وبتَمَنِّي زوالِها عنه أو عَدَمِ حصولِها له، وهو غايةٌ في حِطَّةِ النفْسِ.
والعائنُ: لا يَعِينُ إلاَّ ما يَراهُ والموجودَ بالفعْلِ، ومَصْدَرُه انقداحُ نَظْرَةِ العَيْنِ، وقد يَعِينُ ما يَكْرَهُ أنْ يُصابَ بأذًى منه كولَدِه ومالِه.
وقد يُطْلَقُ عليه أيضاً الحَسَدُ). [تتمة أضواء البيان: 9/345]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:07 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

العين حقّ

حديث أبي هريرة
قالَ مُحمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ البُخَاريُّ (ت: 256هـ): (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( العَيْنُ حَقٌّ ))، وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ). [صحيح البخاري: كتاب الطب/ باب العين حق]
قالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَصَّاصُ (ت: 370هـ): (وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((العَيْنُ حَقٌّ))، وَالأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِحَّةِ العَيْنِ مُتَظَاهِرَةٌ). [أحكام القرآن: 3/649]
قالَ حَيْدَرُ بْنُ عَلِيٍّ القَاشِيُّ (ت: 776هـ): (عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((العَيْنُ حَقٌّ، وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ، وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ))) . [المعتمد في المنقول: 2/508]


حديث ابن عباس
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ بنِ مُسْلِمٍ القُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ (ت: 261هـ): (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرِ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ))). [صحيح مسلم: 7/13]
-قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (هذا الحديثُ رواه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ والطَّحاويُّ وابنُ حِبَّانَوالجَصَّاصُوالبَيهقيُّوابنُ عبدِ البَرِّ في التمهيدِمن طُرُقٍ عن عبدِ اللهِ بنِ طاوسِ بنِ كَيسانَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ مرفوعاً).
قالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَصَّاصُ (ت: 370هـ): (حَدَّثَنَا ابْنُ قَانِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إبْرَاهِيمَ السَّقَّاءُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طاوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((العَيْنُ حَقٌّ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، فَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا))). [أحكام القرآن: 3/649]

حديث عائشة
قالَ ابنُ ماجَهْ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ القَزْوينِيُّ (ت: 273هـ): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ فَإِنَّ العَيْنَ حَقٌّ )) ).[سنن ابن ماجه: 2/356]
-قالَ مُحَمَّد ناصِر الدِّينِ الأَلْبَانِيُّ (ت:1420هـ): (أخرجه ابنُ ماجهْ (2/356) والخَرائطيُّ في مكارمِ الأخلاقِ (89-90) والدَّيلميُّ (1/1/48-49) والحاكمُ (4/215) من طريقِ وُهيبٍ، عن أبي واقدٍاللَّيثيِّ، قال: سمِعتُ أبا سلمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ يُحدِّثُ عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها به مرفوعًا، وقال الحاكمُ: (صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ)، ووافقه الذَّهَبِيُّ، وهو كما قالا).[السلسلة الصحيحة: 2/373]

حديث جابر بن عبد الله
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ (ت: 365هـ):(حَدَّثنَا أَحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ المروَزِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ إبرَاهِيمَ بنِ الهيثَمِ، وَعبدُ الملِكِ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: ثنا شُعَيبُ بنُ أَيُّوبَ، ثنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ، ثنَا سُفْيَانُ، عَن مُحَمَّدِ بنِ المنكَدِرِ، عَن جَابرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلّمَ: ((إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ وَالجَمَلَ القِدْرَ)) ).[الكامل: 6/407-408]
-قالَ مُحَمَّد ناصِر الدِّينِ الأَلْبَانِيُّ (ت:1420هـ): ( ((الْعَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ)).
قال في الجامِعِ: (رواه ابنُ عَدِيٍّ وأبو نُعيمٍ في الحِلْيَةِ عن جابرٍ وابنُعديٍّ عن أبي ذرٍّ).
قلتُ: وقد أخرجه أبو نُعيمٍفي الحِليةِ (7/90)، وأبو بكرٍ الشِّيرازيُّ في سبعةِمجالسَ من الأمالي (8/2)، والخطيبُ في تاريخِه (9/244) من طريقِ محمدِبنِ مَخْلَدٍ وابنِ عَدِيٍّ، كلاهما عن شُعيبِ بنِ أيوبَ، حدثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، حدثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن جابرٍ به.
قال ابنُ عديٍّ: (وحدث سفيانُ هذا عن محمدِ بنِالمنكدِرِ، ويقالُ: إنه غلِط وإنما هو عن معاويةَ عن عليِّ بنِ عليٍّ، عن ابنِ المنكدرِ، عن جابرٍ).
والحديثُ أشارَ إليه الذهبيُّ في ترجمةِ شعيبِ بنِ أيوبَ هذا، وقال: إنه منكرٌ.
وضعَّفه الحافظُ السَّخاويُّ في المقاصدِ الحَسَنةِ.
وإسنادُه حسنٌ عندي؛ لأن شُعيبَ بنَ أيوبَ وثَّقَه الدارقطنيُّ وابنُ حِبَّانَ، وجرَّحَه أبو داودَ جرحًا مبهمًا فقال: إني لأخاف اللهَ تعالى في الروايةِ عنه). [السلسلة الصحيحة: 3/250]

حديث آخر عن ابن عبَّاس
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبَانِيُّ (ت: 241هـ): (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((العَيْنُ حَقٌّ، العَيْنُ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الحَالِقَ)) ).[مسند الإمام أحمد: 4/418]
قالَ مُحَمَّد ناصِر الدِّينِ الأَلْبَانِيُّ (ت:1420هـ): ( ((الْعَيْنُ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ)) أخرجه الحاكمُ (4/215)، وأحمدُ (1/274و294) والطبرانيُّ في الكبيرِ (3/178/2) من طريقِ سُفيانَ عن دُويدٍ، حدثني إسماعيلُ بنُ ثوبانَ، عن جابرِ بنِ زيدٍعن ابنِ عباسٍ به مرفوعًا.
وقال الحاكمُ:صحيحٌ. ووافقه الذهبيُّ معَأنه أورد دُويدًا في المِيزانِ، وقال: (قال أبو حاتمٍ : لَيِّنٌ)، ولم يَزِدْ، فمِن أين جاءَتِ الصحةُ إلى إسنادِه؟! وفي "المَجْمَع" (5/107) : (رواه أحمدُوالطبرانيُّ وفيه دُويدٌ البَصريُّ، وقال أبو حاتمٍ: ليِّنٌ، وبَقيةُ رِجالِه ثِقاتٌ).
قلت: لكن الحديثُ له شاهدٌ بلفظِ: ((إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولِعُ بِالرَّجُلِ))وقد مضَى برَقْمِ (889) فهو به حسنٌ إن شاء اللهُ تعالى). [السلسلة الصحيحة:3/251]

حديث أبي ذرّ الغِفاري
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ (ت: 241هـ): (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَيْلَمٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ أَبِي دُبَيٍّ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ، عَنْ مِحْجَنٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ العَيْنَ لَتُولِعُ بِالرَّجُلِ بإِذْنِ اللَّهِ حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ)) ).[مسند الإمام أحمد: 35/228]
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ (ت: 360هـ): (حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الأَحْمَرِ النَّاقِدُ، قَالَ: ثَنا طَالُوتُ بنُ عَبَّادٍ، قالَ: نا دَيْلَمُ بنُ غَزْوَانَ، قالَ: نا وَهْبُ بنُ أَبي دُبَيٍّ، عَن أَبي حَرْبِ بنِ أَبي الأَسْوَدِ، عَن مِحْجَنٍ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ العَيْنَ لَتُولِعُ بِالرَّجُلِ بإِذنِ اللَّهِ حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا فَيَتَرَدَّى مِنْهَا)).
لا يُرْوَى هذَا الحدِيثُ عَن أَبي ذَرٍّ إلا بهذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بهِ دَيْلَمُ بنُ غَزْوَانَ). [المعجم الأوسط: 6/119]
قال عبد العزيز بن داخل المطيري:(هذا الحديثُ رواه أحمدُوالحارثُبنُ أبي أسامةَ في مُسندِه والبزَّارُ والطبرانيُّ في المعجمِ الأوسطِ وابنُ عَديٍّ في الكاملِ، كلُّهم من طريقِ دَيلمِ بنِ غزوانَ، عن وهبِ بنِ أبي دُبَيٍّ، عن أبي حربٍ عن مِحْجَنٍ عن أبي ذرٍّ.
قال الألبانيُّ: وهذا إسنادٌ رجالُه كلُّهم ثِقاتٌ معروفون غيرَ مِحجنٍ هذا.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: قال ابنُ عَدِيٍّ في الكاملِ: لعلَّ أبا حربٍ هو مِحْجَنٌ).


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:09 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

تأويل المعتزلة لمعنى العين

قالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَصَّاصُ (ت: 370هـ): (زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ضَرَرَ العَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ شَيْءٍ يَنْفَصِلُ مِنَ العَائِنِ فَيَتَّصِلُ بِالمَعِينِ، وَهَذَا هُوَ شَرٌّ وَجَهْلٌ، وَإِنَّمَا العَيْنُ فِي الشَّيْءِ المُسْتَحْسَنِ عِنْدَ العَائِنِ، فَيَتَّفِقُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَوْقَاتِ ضَرَرٌ يَقَعُ بِالمَعِينِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ إعْجَابِ الإِنْسَانِ بِمَا يَرَاهُ تَذْكِيرًا لَهُ؛ لِئَلَّا يَرْكَنَ إلَى الدُّنْيَا وَلا يَعْجَبَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَهُوَ نَحْوُ مَا رُوِيَ أَنَّ العَضْبَاءَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَ بِهَا فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إلاَّ وَضَعَهُ)).
وَكَذَلِكَ أَمْرُ العَائِنِ عِنْدَ إعْجَابِهِ بِمَا يَرَاهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وَقُدْرَتَهُ فَيَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ}[الكهف:39] فَأَخْبَرَ بِهَلاكِ جَنَّتِهِ عِنْدَ إعْجَابِهِ بِهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا}[الكهف: 35] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ} [الكهف: 39] أَيْ: لِتَبْقَى عَلَيْك نِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى إلَى وَقْتِ وَفَاتِك). [أحكام القرآن: 3/649]
قال عبد العزيز بن داخل المطيري:(وهذا تأويلٌ باطلٌ؛ لأنَّهُ يعودُ علَى حَقِيقَةِ العَينِ بالإبطَالِ، وَقَد سَبَقَ ذِكْرُ الأدِلَّةِ المبيِّنَةِ لِحَقِيقَةِ العَينِ وَأَثرِهَا، وَنِسْبَةِ الأثرِ إليهَا نِسبَةَ الفِعْلِ إِلَى فَاعِلِهِ،وَأَمْرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْثَرَ مِن حَدِيثٍ بالاستِرْقَاءِ مِنَ العَيْنِ، بَلْ قَدْ كَانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنهَا، وَيُعَوِّذُ غيرَهُ، وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لا يَتَعَوَّذُ مِن شَيْءٍ لا حَقِيقَةَ لَهُ وَلا أَثرَ).


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:13 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

حقيقة العين

قالَ ابْنُ القَيِّمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: 751 هـ): (وقد قالَ غيرُ واحدٍ من المُفَسِّرِينَ في قولِه تعالى:{وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ}[القلم:51]: إنه الإصابةُ بالعينِ فأَرَادُوا أن يُصيبُوا بها رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنَظَرَ إليه قومٌ من العَائنينَ، وقالُوا: ما رَأَيْنَا مِثْلَه ولا مِثْلَ حُجَّتِه.
وكان طائفةٌ منهم تَمُرُّ به الناقةُ والبقرَةُ السمينةُ فيَعِينُها، ثم يقولُ لِخَادِمِه: خُذِ المِكْتَلَ والدِّرْهَمَ وائتِنَا بشيءٍ من لَحْمِها. فما تَبْرَحُ حتى تَقَعَ فتُنْحَرَ.
وقالَ الكلبيُّ: كان رَجُلٌ من العَرَبِ يَمْكُثُ يومين أو ثلاثةً لا يَأْكُلُ، ثم يَرْفَعُ جانِبَ خِبائِه فتَمُرُّ به الإبِلُ فيَقولُ: لم أَرَ كاليومِ إِبِلاً ولا غَنَمًا أَحْسَنَ من هذه. فما تَذْهَبُ إلا قليلاً حتى يَسْقُطَ منها طائفةٌ، فسَأَلَ الكُفَّارُ هذا الرجُلَ أن يُصيبَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعَيْنِ، ويَفْعَلَ به كَفِعْلِه في غيرِه، فعَصَمَ اللهُ رسولَه وحَفِظَه، وأَنْزَلَ عليه:{وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ}[القلم:51] هذا قولُ طائفةٍ.
وقالَتْ طائفةٌ أُخرى منهم ابنُ قُتَيْبَةَ: ليس المرادُ أنهم يُصِيبُونك بالعَيْنِ كما يُصيبُ العائِنُ بعينِه ما يُعجِبُه، وإنما أَرادَ أنهم يَنظُرون إليك إذا قَرَأْتَ القرآنَ نَظَرًا شديدًا بالعَداوةِ والبَغضاءِ يَكادُ يُسْقِطُكَ، قالَ الزجَّاجُ: يعني مِن شِدَّةِ العداوةِ يَكادون بنَظَرِهم نَظَرَ البَغضاءِ أن يَصْرَعُوكَ.
هذا مُستعْمَلٌ في الكلامِ، يقولُ القائلُ: نَظَرَ إليَّ نَظَرًا كادَ يَصْرَعُني.
قالَ: ويَدُلُّ على صِحَّةِ هذا المعنى أنه قَرَنَ هذا النظَرَ بسماعِ القرآنِ، وهم كانوا يَكْرَهون ذلك أَشَدَّ الكراهيةِ، فيُحِدُّون إليه النظَرَ بالبَغضاءِ. قلتُ: النظَرُ الذي يُؤَثِّرُ في المنظورِ قد يكونُ سببُه شِدَّةَ العَداوةِ والحسَدِ فيُؤَثِّرُ نظَرُه فيه كما تُؤَثِّرُ نفسُه بالحَسَدِ ويَقْوَى تأثيرُ النفْسِ عندَ المُقابَلَةِ، فإنَّ العَدُوَّ إذا غابَ عن عَدُوِّه قد يَشْغَلُ نفسَه عنه، فإذا عاينَه قُبُلاً اجْتَمَعَت الهِمَّةُ عليه، وتَوَجَّهَت النفْسُ بكُلِّيَّتِها إليه فيَتَأَثَّرُ بنَظَرِه، حتى إن مِن الناسِ مَن يَسْقُطُ، ومنهم مَن يُحَمُّ، ومنهم مَن يُحْمَلُ إلى بيتِه، وقد شاهدَ الناسُ من ذلك كثيرًا.
وقد يكونُ سببُه الإعجابَ، وهو الذي يُسَمُّونَه بإصابةِ العينِ، وهو أنَّ الناظِرَ يَرى الشيءَ رؤيةَ إعجابٍ به أو استعظامٍ فتَتَكَيَّفُ رُوحُه بكَيْفِيَّةٍ خاصَّةٍ تُؤَثِّرُ في المَعينِ، وهذا هو الذي يَعْرِفه الناسُ من رؤيةِ المَعين فإنهم يَسْتَحْسِنُون الشيءَ ويَعْجَبون منه فيُصابُ بذلك.
قالَ عبدُ الرزَّاقِ بنُ مَعْمَرٍ، عن هِشامِ بنِ قُتَيْبَةَ قالَ: هذا ما حَدَّثَنا أبو هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((العَيْنُ حَقٌّ)) وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ.
ورَوَى سفيانُ عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عن عُروةَ، عن عامِرِ بنِ عُبيدِ بنِ رِفاعةَ، أنَّ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ: إنَّ ابْنَيْ جَعْفَرٍ تُصيبُهم العينُ أَفَنَسْتَرْقِي لهم؟ قالَ: ((نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ القَضَاءَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ)).
فالكُفَّارُ كانوا يَنظرون إليه نَظَرَ حاسِدٍ شديدِ العَداوةِ، فهو نَظَرٌ يَكادُ يُزْلِقُه لولا حِفْظُ اللهِ وعِصْمَتُه، فهذا أَشَدُّ من نَظَرِ العائِنِ، بل هو جِنْسٌ من نَظَرِ العائنِ، فمَن قالَ: إنه من الإصابةِ بالعَيْنِ. أرادَ هذا المعنى، ومن قالَ: ليس به. أَرادَ أنَّ نَظَرَهم لم يكن نَظَرَ استحسانٍ وإعجابٍ. فالقرآنُ حقٌّ.
وقد رَوَى التِّرْمِذِيُّ من حديثِ أبي سعيدٍ: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَتَعَوَّذُ من عينِ الإنسانِ) فلولا أنَّ العينَ شَرٌّ لم يَتَعَوَّذْ منها.
وفي التِّرْمِذِيِّ من حديثِ عليِّ بنِ المُبارَكِ، عن يَحْيَى بنِ أبي كثيرٍ، حَدَّثَني حابِسُ بنُ حَبَّةَ التَّميميُّ، حَدَّثَنِي أبي، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ: ((لا شَيْءَ فِي الهَامِ، وَالعَيْنُ حَقٌّ)). وفيه أيضًا من حديثِ وُهَيْبٍ عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ: ((لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرِ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا)). وفي البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو. وهذا حديثٌ صحيحٌ). [بدائع الفوائد: 231-232]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:14 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

الاسترقاء من العين

قالَ مُحمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ البُخَاريُّ (ت: 256هـ): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ). [صحيح البخاري: كتاب الطب/باب رقية العين]
قالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَصَّاصُ (ت: 370هـ): (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ رَوَتْ عَائِشَةُأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ). [أحكام القرآن: 3/649]
قالَ إِلْكِيَا الهَرَّاسِيُّ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ (ت:504 هـ): (ورَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ عَليهِ الصلاةُ والسلامُ قالَ: ((العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، فَإِذَا اسْتُغسِلتُمْ فَاغْتَسِلُوا))). [أحكام القرآن: 4/433]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري:(هذا حديثُ ابنِ عباسٍ كما تقدَّمَ، ولعله حصل له انتقالُ نظرٍ وهو ينقُل عن الجَصَّاصِ، والجصاصُ قد ذكر الحديثينِ.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (في الاسترقاءِ من العينِ أحاديثُ أخرى سبَق ذِكْرُ بعضِها في مسائلِ الرُّقَى فراجِعْه).


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:16 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

الاستغسال للعين

حديث سَهل بن حُنيف الأنصاري
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبَانِيُّ (ت: 241هـ): (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الخَرَّارِ مِنَ الجُحْفَةِ، اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَكَانَ رَجُلاً أَبْيَضَ حَسَنَ الجِسْمِ وَالجِلْدِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: (مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ) فَلُبطَ سَهْلٌ؛ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ؟ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَمَا يُفِيقُ.
قَالَ: (( هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟ ))
قَالُوا: نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: (( عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ هَلاَّ إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ)).
ثُمَّ قَالَ لَهُ: (( اغْتَسِلْ لَهُ )).
فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ المَاءُ عَلَيْهِ، يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، يُكْفِئُ القَدَحَ وَرَاءَهُ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ). [مسند الإمام أحمد: 25/256]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (هذا حديثٌمشهورٌ في دواوين الإسلامِ،رواه الإمامُ مالكٌوعبدُ الرزاقِ وابنُ أبي شيبةَوأحمدُوابنُ ماجةَ والنسائيُّ وأبو يَعْلَى والطحاويُّ وابنُ حبانَ والطبرانيُّ وابنُ السُّنِّيِّ والحاكمُ والبيهقيُّ والبغويُّ وغيرُهم من طرقٍ عن الزهْريِّ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حنيفٍعن أبيه رضِي اللهُ عنه، وهو حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، وقد رووه بألفاظٍ متقاربةٍ
).


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:19 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

صفة الاستغسال

قالَ أَبُو حَاتمٍ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ البُسْتِيُّ (ت:354هـ):(أخبرنا عبدُ الصمدِ بنُ سعيدِ بنِ يعقوبَ بحِمْصَ، حدثنا سليمانُ بنُ عبدِ الحميدِ البَهْرَانيُّ، حدثنا يحيى بنُ صالحٍ الوُحَاظِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ يَحيى الكَلبيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مسلمِ بنِ شِهابٍ،حدثني أبو أُمامةَ بنُ سهلِ بنِ حُنيفٍ، أن عامرَ بنَ رَبيعةَ أخا بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ رأى سهلَ بنَ حُنيفٍ وهو معَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالخَرَّارِ يَغْتَسِلُ، فقال: واللهِ ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ.
قال: فلُبِطَ سهلٌ؛ فأُتِيَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فقيل: يا رسولَ اللهِ، هل لك في سَهْلِ بنِ حُنيفٍ لا يرفَعُ رأسَه؟
فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ مِنْ أَحَدٍ؟)).
قالوا: نعمْ، عامرَ بنَ ربيعةَ، رآه يَغتَسِلُ فقال: واللهِ ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ.
فدعا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عامرَ بنَ رَبيعةَ، فتَغيَّظَ عليه وقال: (( عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟! أَلا تَبَرَّكَ؟ اغْتَسِلْ لَهُ))
فغَسَلَ له عامرٌ، فراح سهلٌ مع الرَّكْبِ ليسَ به بأسٌ.
والغَسْلُ: أنْ يُؤْتَى بالقَدَحِ؛ فيُدْخِلُ الغاسلُ كفَّيه جميعًا فيه، ثم يغسِلُ وجهَه في القَدَحِ، ثم يُدْخِلُ يدَه اليمنى فيغسِلُ صدرَه في القَدَحِ، ثم يُدخِلُ يدَه فيَغسِلُ ظهرَه، ثم يأخُذُ بيدِه اليسرى يفعَلُ مثلَ ذلك، ثم يغسِلُ ركبتيه وأطراف أصابعِه من ظَهْرِ القَدَمِ، ويفعَلُ ذلك بالرجلِ اليسرى، ثم يُعْطَى ذلك الإناءَ -قبل أنْ يضعَه بالأرضِ-الذي أصابه العينُ، ثم يَمُجُّ فيه ويتمضمضُ، ويُهَرِيقُ على وجهِه، ويصُبُّ على رأسِه ويُكْفِئُ القدحَ من وراءِ ظهرِه). [صحيح ابن حبان:13/469-471]
قالَ يُوسُفُ بنُ عَبدِ اللهِ ابنُ عَبْدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ (ت:463هـ):( (أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثني أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قال: حدثني سعيدُ بنُ عُثمانَ، قال: حدثني محمدُ بنُ عُزَيْزٍ قال: حدثني سلاَمةُ بنُ رَوْحٍ، قال: حدثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، أنه أخبره أن الغَسْلَ الذي أدركنا علماءَنا يَصِفُونه: أن يُؤْتَى الرجلُ الذي يَعينُ صاحبَه بالقدَحِ فيه الماءُ فيُمْسَكُ له مُرْتَفِعًا من الأرضِ فيُدْخِلُ فيه يدَه اليمنى فيغرِفُ من الماءِ ويَصُبُّ على وجهِه صبةً واحدةً في القدحِ، ثم يُدخِلُ يدَه اليسرى [فيُمضمضُ ثم يَمُجُّه في القدحِ، ثم يُدخِلُ يدَه اليسرى ] فيَغترِفُ قَبضةً على ظهرِ كفِّه اليمنى صبةً واحدةً في القدحِ، وهو ثانٍ يدَه على عَقِبِه، ثم يفعَلُ مثلَ ذلك في مِرفقِ يدِه اليسرى، ويفعَلُ مثل ذلك في طرَفِ قدمَه اليمنى من عندِ أصولِ أصابعِه، واليسرى كذلك، ثم يُدخِلُ يدَه اليسرى فيصُبُّ على كتفِه اليمنى، ثم يفعَلُ مثلَ ذلك في اليسرى، ثم يَغمِسُ داخِلةَ إزارِه اليمنى في الماءِ، ثم يقومُ الذي في يدِه القدحُ حتى يصبَّه على رأسِ المَعينِ من ورائِه، ثم يَكْفَأُ القدحَ على ظهرِ الأرضِ وراءَه.
وقد ذكره ابنُ أبي ذِئبٍ عن ابنِ شِهابٍ بخلافِ شيءٍ من معانيه). [الاستذكار: 8/401]

أثر طاوس بن كَيْسان
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ):
(قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
[ العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ ].
يَعْنِي الَّذِي أَصَابَ بِعَيْنِهِ يَغْسِلُ قَلِيلَ وَجْهِهِ، وَلِحْيَتَهُ، وَأَطْرَافَ كَفَّيْهِ، وَدَاخِلَ إِزَارِهِ، وَظُهُورَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَحْسُو مِنْهُ حَسَوَاتٍ، ثُمَّ يَنْفُضُ ثَلاثًا عَلَى رَأْسِهِ مِنْ خَلْفِهِ). [تفسير عبد الرزاق: 2/408-409]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (ما بين المعكوفين صحَّ مرفوعاً كما تقدم).


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:21 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

هل نُسخ الاستغسال للعين بنزول المعوّذتين؟

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (نسخ الاغتسال للعين ذكره الطحاوي في شرح مشكل الآثار احتمالاً في أول الأمر؛ ثم كأنه جزم به بعد ذلك لما ساق بعض الأدلة التي فيها الإرشاد إلى الرقية ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت عليه المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما.

ففهم منه الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر بالاغتسال لذلك، وهذا القول غير صحيح لأمرين:
الأمر الأول: أن قوله وترك ما سواهما ظاهر من سياق الحديث أنه أراد التعويذات، ثم هو ليس بالترك التام؛ بدليل ما صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من تعويذات أخرى غير المعوذتين؛ كالتعويذة التي كان يعوذ بها الحسن والحسين، وتعويذة جبريل عليه السلام التي أولها: (أعوذ بكلمات التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر...) ، وغيرها من التعويذات التي صحّت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يزل المسلمون يأخذون بها.
والأمر الثاني: أن جماهير العلماء على عدم النسخ، بل نصّ جماعة منهم على أن العائن إذا استغسل فيجب عليه أن يغسل ولو أن يُجبر على ذلك؛ كما ذكره المازري والنووي وابن عبد البر وابن حجر وغيرهم.
وأثر الزهري المشهور في صفة الاغتسال للعين وتداول العلماء له في كتبهم ونص الفقهاء في المذاهب الأربعة على وجوب غسل العائن كل ذلك دليل يقيني على عدم النسخ، وأن ما فهمه الطحاوي رحمه الله غير ظاهر من دلالة الحديث، ولذلك لم يذهب إليه أحد من الأئمة المعروفين فيما أعلم.
ثم إنّ الاغتسال علاج قد جعل الله له أثراً معلوما، وهو مما يدرك أثره بالتجربة ، ولم يزل الناس يعرفون أثر الاغتسال في أحوال كثيرة ويحفظ الناس من قصص الشفاء بسبب الاغتسال ما لا يكاد يُحصى كثرة، وهو في الأصل يكفي فيه الإذن مع ثبوت نفعه بالتجربة حتى لو لم يرد في السنة الأمر به؛ فكيف وقد صحّ فيه سنة نبوية مشهورة، وصحّ إلزام من استغسل بأن يغسل كما في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا).
ولو كان الاغتسال غير نافع لنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما نهى عن كثير من الأمور التي لا تنفع مما كانت العرب تفعله في الجاهلية).


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:23 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

بيان ما تعالَج به العين

قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (مسألةُ بيانِ ما تُعَالَجُ به العَيْنُ:
لَمَّا كانَ الحَسَدُ أضَرَّ ما يكونُ على الإنسانِ، والإصابةُ بالعينِ حَقٌّ لا شَكَّ فيها، وجاءَ فيها: ((لَوْ أَنَّ شَيْئاً يَسْبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ))، وحديثُ: ((إِنَّ العَيْنَ لَحَقٌّ))، فقد فَصَّلَتِ السُّنَّةُ كيفيَّةَ اتِّقائِها قَبْلَ وُقوعِها، والعلاجَ منها إذا وَقَعَتْ.
وذلك فيما رَوَاهُ مالِكٌ في (المُوَطَّأِ) وغيرِه مِن الصِّحَاحِ، في حديثِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، وبَوَّبَ البُخارِيُّ في صحيحِه بابَ رُقْيَةِ العَيْنِ، وذكَرَ حديثَ عائشةَ أنَّها قالَتْ: أمَرَنِي النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ، أو أمَرَ أنْ يُسْتَرْقَى مِن العَيْنِ.
وعَقَدَ مالِكٌ في (المُوَطَّأِ) باباً بعُنوانِ: الوُضوءُ مِن العَيْنِ، وباباً آخَرَ بعدَه بعُنوانِ: الرُّقْيَةُ مِن العَيْنِ، وساقَ حديثَ سَهْلٍ بتَمامِه، وفيه بيانُ كَيْفِيَّةِ اتِّقَائِها وعِلاجِها؛ ولذا نَكْتَفِي بإيرادِه لِشُمولِه.
قالَ: عن مُحَمَّدِ بنِ أبي أُسامةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، أنَّه سَمِعَ أباه يقولُ: اغْتَسَلَ أبي سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ بالخَرَّارِ، فنَزَعَ جُبَّةً كانَ‍تْ عليه، وعامِرُ بنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ. قالَ: وكانَ سَهْلٌ رَجُلاً أبيضَ حَسَنَ الجِلْدِ. قالَ: فقالَ له عامِرُ بنُ رَبيعةَ: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ عَذْرَاءَ. قالَ: فوُعِكَ سَهْلٌ مكانَه واشْتَدَّ وَعْكُه.
فأُتِيَ رسولُ اللَّهِ فأَخْبَرُوهُ أنَّ سَهْلاً وُعِكَ، وأنه غيرُ رائحٍ معَكَ يا رسولَ اللَّهِ. فأتاهُ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ، فأَخْبَرَه سَهْلٌ بالذي كانَ مِن أمْرِ عامِرٍ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ: ((عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟! أَلا بَرَّكْتَ، إِنَّ العَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ)) فتَوَضَّأَ له عامِرٌ، فرَاحَ سَهْلٌ معَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ ليسَ به بَأْسٌ.
وساقَه مَرَّةً أُخْرَى وفيه: فقالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَداً؟)). قالوا: نَتَّهِمُ عامرَ بنَ رَبِيعَةَ. قالَ: فدَعَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ عامراً فتَغَيَّظَ عليه، وقالَ: ((عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟! أَلا بَرَّكْتَ، اغْتَسِلْ لَهُ)). فغَسَلَ عامرٌ وجْهَه ويَدَيْهِ ومِرْفَقَيْهِ ورُكْبَتَيْهِ وأطرافَ رِجْلَيهِ، وداخِلَ إزارِه في قَدَحٍ، ثم صَبَّ عليه، فرَاحَ سَهْلٌ معَ الناسِ ليسَ به بأْسٌ.
فهذه القِصَّةُ تُثْبِتُ قَطْعاً وُقوعَ العَيْنِ، وهذا أمْرٌ مُجْمَعٌ عليه مِن أهْلِ السُّنَّةِ وسَلَفِ الأُمَّةِ، كما أنَّها تُرْشِدُ إلى أنَّ مَن بَرَّكَ - أي: قالَ: تَبَارَكَ اللَّهُ. وفي بعضِ الرواياتِ لغيرِ مالِكٍ: ((هَلاَّ كَبَّرْتَ)). أي: يقولُ: اللَّهُ أكْبَرُ. ثلاثاً- فإنَّ ذلك يَرُدُّ عينَ العائِنِ، كما جاءَ في السُّنَّةِ أنَّ الدعاءَ يَرُدُّ البلاءَ، فإذا لم تُدْفَعْ عندَ صُدُورِها وأَصَابَتْ، فإنَّ العِلاجَ منها كما جاءَ هنا: ((تَوَضَّأْ لَهُ))، واللفْظُ الآخَرُ: ((اغْتَسِلْ لَهُ)).
وقد فَصَّلَ المُرادَ بالغَسْلِ له أنَّه غَسْلُ الوجْهِ واليَدَينِ؛ أي الكَفَّيْنِ فقطْ، والمِرْفَقَيْنِ والرُّكبتيْنِ والقَدَميْنِ وطَرَفِ الإزارِ الداخلِيِّ، ويكونُ ذلك في إناءٍ لا يُسْقِطُ الماءَ على الأَرْضِ، ويُفْرَغُ هذا الماءُ على المُصابِ مِن الخَلْفِ ويُكْفَأُ الإناءُ خَلْفَهُ.
وقد ذَكَرَها مُفَصَّلَةً القاضي البَاجِيُّ في شَرْحِ (المُوَطَّأِ) فقالَ: ورُوِيَ عن يَحْيَى بنِ يَحْيَى، عن ابنِ نافِعٍ في معنَى الوُضوءِ الذي أمَرَ به رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ فقالَ:
يَغْسِلُ الذي يُتَّهَمُ بالرَّجُلِ وَجْهَهُ ويدَيْهِ ومِرْفَقَيْهِ ورُكبتَيْهِ ورِجْلَيهِ ودَاخِلَةَ إِزَارِه. وقالَ: ولا يَغْسِلُ ما بينَ اليدِ والمِرْفَقِ. أيْ: لا يَغْسِلُ الساعِدَ مِن اليَدِ.
ورُوِيَ عن الزُّهْرِيِّ أنَّه قالَ: الغُسْلُ الذي أدْرَكْنَا عُلماءَنا يَصِفُونَه أنْ يُؤْتَى العائِنُ بقَدَحٍ فيه ماءٌ، فيُمْسَكُ مُرْتَفِعاً مِن الأَرْضِ، فيُدْخِلُ فيه كَفَّهُ فيُمَضْمِضُ، ثم يَمُجُّه في القَدَحِ، ثم يَغْسِلُ وَجهَه في القَدَحِ صَبَّةً واحدةً، ثم يُدْخِلُ يدَه اليُسرَى فيَصُبُّ بها على كَفِّه اليُمْنَى، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليُمْنَى فيَصُبُّ بها على ظَهْرِ كَفِّه اليُسرى صَبَّةً واحدةً، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليُسرَى فيَصُبُّ بها على مِرْفَقِه الأَيْمَنِ، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليُمْنَى فيَصُبُّ على مِرْفَقِه الأَيْسَرِ، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليُسرى فيَصُبُّ بها على قَدَمِه اليُمْنَى، ثم يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فيَصُبُّ بها على قَدَمِه اليُسْرَى، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليُسرى فيَصُبُّ بها على رُكبتِه اليُمنَى، ثم يُدْخِلُ يَدَه اليُمنى فيَصُبُّ بها على رُكبتِه اليُسرى، كلُّ ذلك في قدَحٍ، ثم يُدْخِلُ دَاخلةَ إزارِه في القَدَحِ، ولا يُوضَعُ القَدَحُ في الأرضِ، فيُصَبُّ على رأسِ المَعِينِ مِن خَلْفِه صَبَّةً واحدةً، وقِيلَ: يُغْتَفَلُ ويُصَبُّ عليه؛ أي: في حالةِ غَفْلَتِه، ثم يُكْفَأُ القَدَحُ على ظَهْرِ الأرضِ ورَاءَهُ.
وأمَّا داخِلَةُ إزارِه فهو الطرَفُ المُتَدَلِّي الذي يُفْضِي مِن مِئْزَرِه إلى جِلْدِه مكانَه، إنَّما يَمُرُّ بالطرَفِ الأيمنِ على الأَيْسَرِ، حتى يَشُدَّه بذلك الطرَفِ المُتَدَلِّي الذي يكونُ مِن دَاخِلُ. اهـ.
ومِمَّا يُرْشِدُ إليه هذا الحديثُ تَغَيُّظُهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ على عامِرِ بنِ رَبيعةَ، وقولُه صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ: ((عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟!)) مِمَّا يُبَيِّنُ شَناعةَ هذا العمَلِ، وأنَّه قد يَقْتُلُ.
ومِمَّا يَنْبَغِي مُراعاتُه مِن كُلٍّ مِن الطَّرَفَيْنِ: مَن ابْتُلِيَ بالعينِ فلْيُبَارِكْ عنْدَ رُؤيتِه ما يُعْجِبُه؛ لِئَلاَّ يُصِيبَ أحَداً بعَيْنِه، ولئلا تَسْبِقُه عَيْنُه.
وكذلك مَن اتَّهَمَ أحَداً بالعينِ، فلْيُكَبِّرْ ثلاثاً عندَ تَخَوُّفِه منه؛ فإنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ العينَ بذلك. والحمْدُ للهِ). [تتمة أضواء البيان: 9/3480350]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:24 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

ما يقول من رأى ما يعجبه

حديث سهل بن حُنيف

قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (سبق ذِكْرُه، وفيه: ألا برَّكتَ عليه).

حديث أنس بن مالك
قالَ ابنُ أَبي الدُّنيَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ (ت:281هـ): (حدَّثني الحسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عُمَرُ بنُ يُونُسَ، ثنا عِيسَى بنُ عَونٍ الحنَفِيُّ، عن حَفْصِ بنِ الفَرافِصَةِ الحَنَفِيِّ، عَن عبدِ الملِكِ بنِ زُرَارَةَ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (( مَا أنعَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبدِهِ نِعْمَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ فَيقُولُ: مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ فَيرَى فِيهِ آفَةً دُونَ المَوْتِ )) ). [الشكر:1/5]
قالَ أبو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُثَنَّى المَوْصِلِيُّ (ت:307هـ):(حَدَّثَنَا جَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَوْنٍ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم : ((مَا أَنْعَمَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً مِنْ أَهْلٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ وَلَدٍ، فَيَقُولُ : مَا شَاءَ الله لا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، فَيَرَى فِيهِ آفَةً دَونَ المَوْتِ)). وَكَان يَتَأَوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ : {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ الله لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ}[الكهف: 39] ). [مسند أبي يعلى:]
-قالَ مُحَمَّد ناصِر الدِّينِ الأَلْبَانِيُّ (ت:1420هـ): (أخرجه ابنُ أبي الدُّنيا في الشُّكْرِ (رقم1)، ومن طريقِه البيهقيُّ في الشُّعَبِ (4/124)، والطبرانيُّ في الصغيرِ(ص122)، وفي الأوسطِ (1/257/1/4421 - بترقيمي)، وابن السُّنِّيِّ (رقم351)، والبيهقيُّ في الأسماءِوالصفاتِ (ص161)، والخطيبُ في التاريخِ (3/199) من طريقِ عمرَ بنِ يونسَاليَمَامِي، حدثنا عيسى بنُ عونٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ زُرارةَ عن أنسٍ مرفوعاً.
وليس عندَ ابنِ السُّنِّيِّ قولُه : " ثم قرأ .. إلخ " وكذلك أورده السيوطيُّ في الجامعِ، وقال: رواه أبو يعلى، والبيهقيُّ في (الشعبِ)، ثم رمَّز له بالضعفِ.
وقال الطبرانيُّ في الصغيرِ: (لا يُروى إلا بهذا الإسنادِ).
قلتُ: وهو إسنادٌ ضعيفٌ، قال الأزديُّ: (عيسى بنُ عونٍ عن عبدِ الملكِ لا يصِحُّ حديثُهما عن أنسٍ).
وقال في المَجمعِ (10/140): (وفيه عبدُ الملكِ بنُ زُرارةَ، وهو ضعيفٌ).
وبالراويين أعلَّه المُناويُّ في فَيضِ القَديرِ، ولذلك جزَمبضعف إسنادِه في التيسيرِ، وزاد ابنُ أبي الدنيا وغيرُه بينهما (حفصَ بن الفَرافصةِ)، وهو مجهولٌ؛ وإن وثَّقَه ابنُ حبانَ (6/195) ). [السلسلة الضعيفة: 5/25]

حديث آخر عن أنس بن مالك
قالَ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ الخَالِقِ البَزَّارُ (ت:292هـ): (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قَالَ :(( مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ : مَا شَاءَ اللهُ، لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ لَمْ يَضُرَّهُ )).
وَهذَا الكَلامُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلاَّ أَنَسٌ، وَلا نعلَمُ لَه طَرِيقًا إلاَّ هذَا الطَّرِيقَ). [مسند البزار:2 /350]
قالَ ابنُ السُّنِّيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:364 هـ): (أَخبرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المهَاجِرِ، وَجَعْفَرُ بنُ عِيسَى الحُلْوَانِيُّ، قَالا : ثَنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا حَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، ثنَا أَبو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَن ثُمَامَةَ بنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ رَأَى شَيئًا فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ، لَمْ يَضُرَّهُ العَيْنُ » . يعني لا يصيبُه العينُ). [عمل اليوم والليلة: ]
قالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَصَّاصُ (ت: 370هـ): (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ البَاقِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ رَأَى شَيْئًا أَعْجَبَهُ فَقَالَ: اللَّهُ اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ)) ). [أحكام القرآن: 3/649]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (أبو بكرٍ الهُذليُّ سُلْمَى بنُ عبدِ اللهِ البصريُّ متروكُ الحديثِ كما في التقريبِ، وثُمامةُ هو ابنُ عبدِ اللهِ بنُ أنسِ بنِ مالكٍ قاضي البصرةِ، وثَّقَهُ الإمامُ أحمدُ والعِجْلِيُّ وابنُ حِبَّانَ).
قالَ إِلْكِيَا الهَرَّاسِيُّ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ (ت:504 هـ): (وعنْ أَنَسٍ أنَّ النبيَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ قَالَ: ((مَنْ رَأَى شَيْئاً يُعْجِبُهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ)) ). [أحكام القرآن: 4/434]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:29 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

أحاديث وآثار في التحذير من الحسد

حديث الزبير بن العوام
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبَانِيُّ (ت: 241هـ): (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ. وَأَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، وَالبَغْضَاءُ هِيَ الحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ، لا حَالِقَةُ الشَّعَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ ))).[مسند الإمام أحمد: ]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبَانِيُّ (ت: 241هـ): (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ يَعِيشَ بْنَ الوَلِيدِ حَدَّثَهُ أَنَّ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، وَالبَغْضَاءُ هِيَ الحَالِقَةُ، لا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ )).
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ، أَنَّ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ...)). فَذَكَرَهُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( دَبَّ إِلَيْكُمْ... )) فَذَكَرَهُ). [مسند الإمام أحمد: ]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: ( هذا الحديثُ رواه عبدُ الرزاقِ وأبو داودَ الطَّيالسيُّ وأحمدُ والتِّرمذيُّ وأبو يَعلى ومحمدُ بنُ نَصرٍ المَرْوَزِيُّ وعبدُ بنُ حُميدٍ والبيهقيُّ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ وغيرُهم من طرقٍ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن يَعيشَ بنِ الوليدِ،ثم اختلفوا في طريقةِإسنادِه إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم اختلافاً كثيراً، لخَّصه الإمامُالدَّارَقُطْنِيُّ - لما سُئلَ عن هذَا الحدِيثِ كما في العِلل - بقولِه: (يَروِيهِ يَحيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَن يَعِيشَ بنِ الوَلِيدِ بنِ هِشامٍ، عَن مَولًى لآلِ الزُّبَيرِ، قال ذَلِك عَنهُ حَربُ بنُ شَدَّادٍ، وعَلِيُّ بنُ المُبارَكِ، ومَعمَرُ بنُ راشِدٍ، وشَيبانُ، واختُلِفُ عَنهُ، فَقِيل : عَن شَيبانَ، عَن يَحيَى، عَن يَعِيشَ، عَنِ الزُّبَيرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ.
وَقال مُوسَى بنُ خَلَفٍ، عَن يَحيَى، عن يَعِيشَ مَولَى ابنِ الزُّبَيرِ، عَنِ الزُّبَيرِ.
وَقالَ هِشامٌ الدَّستُوائِيُّ، عَن يَحيَى، عَن يَعِيشَ، عَنِ الزُّبَيرِ.
والقَولُ قَولُ حَربِ بنِ شَدَّادٍ ومَن تابَعَهُ، عَن يَحيَى).
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: وبذلك قال أبو زُرعةَ الرَّازيُّ كما في العِلَلِ لابنِ أبي حاتمٍ.
ورواه البزارُ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ فقالَ: (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ، مَوْلًى لابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ : (( دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: البَغْضَاءُ وَالحَسَدُ.. )) ) فذكره.
ثم قال: وَهَذَا الحَدِيثُ خَالَفَ مُوسَى بْنَ خَلَفٍ فِي إِسْنَادِهِ هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، فَرَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ مُوسَى : عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَعِيشَ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهِشَامٌ أَحْفَظُ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ).
والحديثُ حسَّنه الألبانيُّ).
قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بنُ عُمَرَ البِقَاعِيُّ (ت: 885هـ): (أَخْرَجَ الإِمامُ أَحْمَدُ وَأبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنِ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، أَلا وَالبَغْضَاءُ هِيَ الحَالِقَةُ، لا أَقُولُ: إِنَّهَا تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)).
وَفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما وَابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَعْظَمُ أسبابِ الحَالِقَةِ أَوْ كُلُّهَا الحَسَدُ).[نظم الدرر: 8/607]
قالَ الخَطِيبُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّرْبِينِيُّ (ت: 977هـ): (وأخرجَ الإمامُ أحمدُ، عنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ، الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ أَلا وَالبَغْضَاءُ هِيَ الحَالِقَةُ)) ). [تفسير القرآن الكريم: 4/ 614]

حديث أبي هريرة
قالَ أَبُو دَاودَ سُلَيمَانُ بنُ الأشْعَثِ السَِّجِسْتانِيُّ (ت:275هـ):(حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، يَعْنِي عَبْدَ المَلِكِ بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِيَّاكُمْ وَالحَسَدَ؛ فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ )) أَوْ قَالَ: ((العُشْبَ))). [سنن أبي داود: ]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِيَّاكُمْ وَالحَسَدَ؛ فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ))). [الدر المنثور: 15/803]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (هذا الحديثُ رواه البخاريُّ في التاريخِ، وأبو داودَ والبزارُ وعبدُ بنُ حُميدٍ والخرائطيُّ والبيهقيُّ في شُعبِ الإيمانِ وابنُ عبدِ البرِّ في التمهيدِ وغيرُهم من طُرُقٍ عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبي أَسيدٍ، عن جَدِّه، عن أبي هريرةَ.
قال البخاريُّ: (لا يصِحُّ)، وقال الألبانيُّ: (رجالُه موثَّقونَ غيرَ جدِّ إبراهيمَ، وهو مجهولٌ؛ لأنه لم يُسمَّ) ).

حديث أنس بن مالك
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ ابنُ أبِي شَيْبَةَ العَبْسِيُّ (ت:235هـ): (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ: (( إنَّ الحَسَدَ لَيَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ )) ). [مصنف ابن أبي شيبة: 9/93]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الحَسَدَ لَيَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ)) ). [الدر المنثور: 15/805]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (يَزيدُ بنُ أبانٍ الرقاشيُّ متروكُ الحديثِ، قال ابنُ مَعينٍ: رجلٌ صالحٌ، وليسَ حديثُه بشيءٍ، وقال أحمدُ: لا يُكتَبُ حديثُه، وقال شعبةُ: لأنْ أقطَعَ الطريقَ أحبُّ إليَّ من أنْ أرويَ عن يزيدَ.
وحديثُه أخرجه ابنُ عبدِ البرِّ في التمهيدِ من طريقِ ابنِ وضَّاحٍ، عن ابنِ أبي شيبةَ به،وأخرجه أبو الشيخِ الأصبهانيُّ وابنُ بِشرانَ وابنُ زَنْجُويَهْ في كتابِ الأموالِ، والخطيبُ البغداديُّ في الكِفايةِمن طُرُقٍ عن وافدِ بنِ سلامةَ، عن يزيدَ الرقاشيِّ به.
قال الخطيبُ البغداديُّ: (قال التمتامُ: إنما هو وافدٌ).
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: يريدُ بالفاءِ، والمشهورُ: واقدُ بنُ سلامةَ.
وقال الحافظُ العراقيُّفي تخريجِ أحاديثِ الإحياءِ: وهو في تاريخِ بغدادَ بإسنادٍ حسنٍ.
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: قال الخطيبُ البغداديُّ في تاريخِ بغدادَ (3/337): (أخبرنا الحسنُ بنُ أبي بكرٍ، قال: أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ البغويُّ، قال: أنبأنا محمدُ بنُ الحسينِابنُ حَرِيقَا البزارُ، قال أنبأنا الحسنُ بنُ موسى الأشيبُ،قال: أنبأنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ: (( الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ)).
قال عبد العزيز بن داخل المطيري: أبو هلالٍ محمدُ بنُ سعيدٍ الراسبيُّ البصريُّ فيه ضعفٌ، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: يُحتمَلُ في حديثِه إلا أنه يُخالفُ في قتادةَ، وهو مضطربُ الحديثِ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: صدوق، وقال النسائيُّ: ليسَ بالقويِّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: وهو ممن يُكتَبُ حديثُه).

حديث آخر عن أنس بن مالك
قالَ ابنُ ماجَهْ مُحَمَّدُ بنُ يزيدَ القَزْوينِيُّ (ت: 273هـ): (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَمَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَالصَّلاةُ نُورُ المُؤْمِنِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ )) ).[سنن ابن ماجه: ]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري:(هذا الحديثُ رواه ابنُ ماجهْ والبزارُ وأبو يعلى والبيهقيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابنُ عساكرَ وغيرُهم من طُرُقٍ عن عيسى الحنَّاطِ،عن أبي الزِّنادِ،عن أنسٍ. وعيسى الحناطُ متروكُ الحديثِ).
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ):(قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النارُ الحَطَبَ))). [التسهيل: 226]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وَأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الصَّلاةُ نُورٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَالحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ)) ). [الدر المنثور: 15/805]

حديث آخر لأنس بن مالك
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابْنُ مَنيعٍ وابْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو نُعَيِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَادَ الفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً، وَكَادَ الحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ القَدَرَ)) ). [الدر المنثور: 15/805]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (هذا الحديثُ رُويَ على أنحاءٍ:
-فرواه ابنُ أبي شيبةَ وهنَّادُ بنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، كلاهما عن أبي معاويةَ، عن الأعمشِ، عن يَزيدَ الرَّقاشيِّ، عن الحسنِ البصريِّ مرسلاً، في إسنادِه يزيدُ الرقاشيُّ، وهو متروكُ الحديثِ.
-ورواه ابنُ مَنيعٍ عن يوسفَ بنِ عَطيةَ، عن عمرِو بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ البصريِّ مرسلاً.
-ورواه ابنُ مَنيعٍ أيضاً من طريقِ يحيى بنِ سعيدٍ عن الأعمشِ عن يزيدَ عن الحسنِ أو أنسٍ؛ على الشكِّ.
-ورواه أبو الشيخِ الأصبهانيُّ في التوبيخِ عن ابنِ الحَريشِ عن أبي معاويةَ عن الأعمشِ عن يزيدَ الرقاشيِّ عن أنسٍ مرفوعاً.
- ورواه أبو الشيخِأيضاً من طريقِ أبي مسلمٍ عن الأعمشِ عن يزيدَ عن الحسنِ عن أنسٍ به.
-ورواه ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ يحيى بنِ يَمانٍ عن سفيانَ الثوريِّ عن الأعمشِ عن يزيدَ عن أنسٍ به.
وهذا الطريقُ على ما فيه من ضعفٍ يَزيدُ فيه يحيى بنُ يمانٍ، قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: عامةُ ما يرويه غيرُ محفوظٍ، وهو في نفسِه لا يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ، إلا أنه يُخْطِئُ ويُشَبَّهُ عليه.
-ورواه ابنُ أبي الدنيا في إصلاحِ المالِ، وأبو نُعيمٍ الأصبهانيُّفي تاريخِ أصبهانَ من طرقٍ عن سفيانَالثوريِّعن حَجَّاجِ بنِ أَرطاةَ، عن يَزيدَ، عن أنسٍبه.
-ورواه أبو نُعيمٍ أيضاً في الحِليةِ،والبيهقيُّ في شعبِ الإيمانِ، وابنُ الجوزيِّ في العِلَلِ المتناهيةِمن طرقٍ عن سفيانَ الثوريِّ، عن الحجاجِ بنِ الفُرافصةِ، عن يزيدَ الرقاشيِّ عن أنسٍ به.
-ورواه العُقيليُّ في الضعفاءِ، والدُّولابيُّ في الكُنَى من طريقِ حجاجِ بنِ المِنهالِ، عن المعتمرِ بنِ سليمانَ، عن حسينِ أبي المنذرِ، عن يزيدَ، عن أنسٍ به.
-ورواه الطبرانيُّ في الأوسطِ،قال: (حدثنا عليٌّ، قال: حدثني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الحميدِ الكاتبُ، قال: حدثني عمرُو بنُ عثمانَ الكِلابيُّ، قال: نا عيسى بنُ يونسَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ((كَادَ الْحَسَدُ يَسْبِقُ الْقَدَرَ، وَكَادَتِ الْحَاجَةُ تَكُونُ كُفْراً ))).
قالَ الطبرانيُّ: (لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سليمانَ إلا عيسى، ولا عن عيسى إلا عمرُو بنُ عثمانَ، تفرَّدَ به أحمدُ بنُ محمدٍ الكاتبُ).

حديث معاذ بن جبل
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لا يَحُلُّ الدَّرَجَاتِ العُلَى لَعَّانٌ، وَلا مَنَّانٌ، وَلا بَخِيلٌ، وَلا بَاغٍ، وَلا حَسُودٌ)) ). [الدر المنثور: 15/803]

حديث آخر
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرْطُبِيُّ (ت: 671هـ): (ورُوِيَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((ثَلاثَةٌ لا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُم: آكِلُ الحَرَامِ، وَمُكْثِرُ الغِيبَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ أَوْ حَسَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ)). واللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ). [الجامع لأحكام القرآن: 20/260]
قالَ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بْنِ عَادِلٍ الدِّمَشْقِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: 880هـ): (ورُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ: آكِلُ الحَرَامِ، وَمُكْثِرُ الغِيبَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ أَوْ حَسَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ)) ). [اللباب: 20/575]
قالَ الخَطِيبُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّرْبِينِيُّ (ت: 977هـ): (ورُويَ عنهُ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ: آكِلُ الحَرَامِ، وَمُكْثِرُ الغِيبَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ أَوْ حَسَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ)) ). [تفسير القرآن الكريم: 4/ 614]

مرسَل الحسن البصري
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فيالكاملِ، والبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ عَن الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5]. قَالَ: هُوَ أَوَّلُ ذَنْبٍ كَانَ فِي السَّمَاءِ). [الدر المنثور: 15/802]

بلاغ الأصمعي
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وَأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَن الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: الحَاسِدُ عَدُوُّ نِعْمَتِي، مُتَسَخِّطٌ لِقَضَائِي، غَيْرُ رَاضٍ بِقِسْمَتِي الَّتِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي). [الدر المنثور: 15/805]


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:32 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

ذم الحسد

قالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ المَاوَرْدِيُّ (ت: 450هـ): (وقدْ قيلَ: إنَّ الحَسَدَ أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ به في السماءِ والأرضِ، فحَسَدَ إبليسُ آدَمَ حتى أَخْرَجَه مِن الجَنَّةِ، وأمَّا في الأرضِ فحَسَدُ قابيلَ بنِ آدمَ لأخيهِ هابيلَ حتى قَتَلَه، نَعُوذُ باللَّهِ مِن شَرِّ ما اسْتَعَاذَنَا منه).[النكت والعيون: 6/ 377]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ):(والحسَدُ أَخَسُّ الطَّبَائِعِ، وأَوَّلُ مَعصيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بها في السماءِ: حَسْدُ إبليسَ لآدمَ، وفي الأرْضِ: حَسَدُ قابيلَ هابيلَ). [زاد المسير: 9/276]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرْطُبِيُّ (ت: 671هـ): (والحسَدُ أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ في السماءِ، وأوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ به في الأَرْضِ، فحَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ، وحَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ. والحاسِدُ مَمْقُوتٌ مَبْغُوضٌ مَطْرُودٌ مَلْعُونٌ، ولَقَد أَحْسَنَ مَنْ قَالَ:
قُلْ لِلْحَسُودِ إِذَا تَنَفَّسَ صَعْدَةً.....يَا ظَالِمًا وَكَأَنَّهُ مَظْلُومُ).[الجامع لأحكام القرآن: 20/259]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرْطُبِيُّ (ت: 671هـ): (والحاسِدُ عدوُّ نِعْمَةِ اللهِ.
قالَ بعضُ الحكماءِ: بارَزَ الحاسِدُ ربَّه مِنْ خَمْسَةِ أوْجُهٍ:
أحدُها: أنه أبْغَضَ كلَّ نِعْمَةٍ ظَهَرَتْ على غيرِه.
وثانِيها: أنَّه سَاخِطٌ لِقِسْمَةِ رَبِّه، كأنَّه يقولُ: لِمَ قَسَمْتَ هذه القِسْمَةَ؟
وثالِثُها: أنَّه ضادَّ فِعْلَ اللهِ، أي: إِنَّ فضْلَ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، وهو يَبْخَلُ بِفَضْلِ اللهِ.
ورابِعُها: أنَّه خَذَلَ أولياءَ اللهِ، أو يُرِيدُ خِذْلانَهُمْ وزَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُم.
وخامِسُها: أنَّه أعَانَ عَدُوَّه إِبْلِيسَ.
وقِيلَ: الحاسِدُ لا يَنَالُ في المجالِسِ إِلاَّ نَدَامَةً، ولا يَنالُ عندَ الملائِكَةِ إِلاَّ لَعْنَةً وبَغْضَاءَ، ولا يَنَالُ في الخَلْوَةِ إِلاَّ جَزَعًا وغَمًّا، ولا يَنَالُ في الآخِرَةِ إِلاَّ حُزْنًا واحْتِراقًا، ولا يَنالُ مِن اللهِ إلاَّ بُعْدًا ومَقْتًا). [الجامع لأحكام القرآن: 20/260]
قالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَزوِينِيُّ (ت: 699هـ): (الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ مِن شُعَبِ الإِيمَانِ تَرْكُ الغِلِّ وَالحَسَدِ وَنَحْوِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق:5]، {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ}[النساءِ: الآية:54].
ولحديثِ أَنَسٍ في صحيحِ مسلمٍ: ((لا تَحَاسَدُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا)).
وحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ في صحيحِ البخاريِّ: ((لا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ يَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ)): وَبِهِ أَنْبَأَنَا البَيْهَقِيُّ بإسنادِهِ عنِ الحسنِ في قولِهِ تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5]. قالَ: هُوَ أوَّلُ ذَنْبٍ كانَ في السماءِ.
وَعَنِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ: (خَمْسٌ هُنَّ كَمَا أقولُ: لا رَاحَةَ لِحَسُودٍ، وَلا مُرُوءَةَ لِكَذُوبٍ، وَلا وَفَاءَ لِمُلُوكٍ، وَلا حِيلَةَ لِبَخِيلٍ، وَلا سُؤْدُدَ لِسَيِّئِ الخُلُقِ).
وَعَنِ الخليلِ بنِ أَحْمَدَ: (مَا رَأيتُ ظَالِمًا أَشْبَهَ بمظلُومٍ مِن حَاسِدٍ لَهُ نَفَسٌ دَائِمٌ وَعَقْلٌ هَائِمٌ وَحَزَنٌ لازِمٌ).
وَعَن بشْرٍ بنِ الحَارِثِ الحافِي: (العَدَاوَةُ فِي القَرَابَةِ، وَالحسَدُ فِي الجيرَانِ، وَالمنفَعَةُ فِي الإِخْوَانِ).
وَعَنِ المبرِّدِ أَنَّهُ أَنشَدَ:
عَيْنُ الحَسُودِ عَلَيْكَ الدَّهْرَ حَارِسَةٌ.....
تُبْدِي المسَاوِئَ وَالإِحْسَانَ تُخْفِيهِ
يَلْقَاكَ بالبِشْرِ يُبْدِيهِ مُكَاشَرَةً.....
وَالقَلْبُ مُنكَتِمٌ فِيهِ الَّذِي فِيهِ
إِنَّ الحَسُودَ بلا جُرْمٍ عَدَاوَتُهُ.....وَلَيْسَ يَقْبَلُ عُذْرًا فِي تَجَنِّيهِ).[مختصر شعب الإيمان: 92-93]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُودٍ النَّسَفِيُّ (ت: 710هـ):(وهو أوَّلُ ذَنبٍ عُصِيَ اللهُ به في السَّماءِ مِن إِبلِيسَ، وفي الأرضِ مِن قَابِيلَ).[مدارك التنزيل: 3/2014]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ):({وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5] الحَسَدُ: خُلُقٌ مَذمومٌ طَبْعًا وشَرْعًا).[التسهيل: 226]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ):(وقالَ بعضُ العلماءِ: الحَسَدُ أوَّلُ مَعصيةٍ عُصِيَ اللهُ بها في السماءِ والأرضِ، أمَّا في السماءِ فحَسَدُ إبليسَ لآدَمَ، وأمَّا في الأرضِ فقَتْلُ قابيلَ لأخيه هابيلَ بسببِ الحسَدِ).[التسهيل: 226]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ):(والحاسِدُ يَضُرُّ نفسَه ثلاثَ مَضَرَّاتٍ:
أحدُها: اكتسابُ الذنوبِ؛ لأنَّ الحسَدَ حرامٌ.
الثانيةُ: سوءُ الأدَبِ مع اللهِ تعالى، فإنَّ حقيقةَ الحسَدِ كراهيةُ إنعامِ اللهِ على عَبْدِه واعتراضٌ على اللهِ في فِعْلِه.
الثالثةُ: تألُّمُ قَلْبِه من كَثرةِ هَمِّه وغَمِّه، فنَرْغَبُ إلى اللهِ أن يَجْعَلَنَا مَحسودينَ لا حاسدينَ؛ فإنَّ المحسودَ في نِعمةٍ، والحاسِدَ في كَرْبٍ ونِقمةٍ، وللهِ دَرُّ القائلِ:
إِنِّي لأَرْحَمُ حاسدِيَّ لِفَرْطِ ما.....ضَمَّتْ صدورُهم من الأوغارِ

نَظَرُوا صَنيعَ اللهِ بي فعُيونُهم.....في جَنَّةٍ وقُلوبُهم في نارِ
وقالَ آخَرُ:
إن يَحْسَدُونِي فإني غيرُ لائِمِهم.....قَبْلِي من الناسِ أهْلُ الفَضْلِ قد حُسِدُوا

فدَامَ لي ولهم ما بي وما بهم.....وماتَ أكثَرُنا غَيْظًا بما يَجِدُ
ثم إنَّ الحَسُودَ لا تُزالُ عَداوتُه ولا تَنْفَعُ مُداراتُه، وهو ظالِمٌ يُشاكِي، كأنه مَظلومٌ، ولقد صَدَقَ القائلُ:
كلُّ العَداوةِ قد تُرْجَى إزالتُها.....إلا عَداوةَ مَن عادَاكَ مِن حَسَدِ
وقالَ حَكيمُ الشعراءِ:
وأَظْلَمُ خَلْقِ اللهِ مَن باتَ حاسِدًا.....لِمَنْ باتَ في نَعمائِه يَتَقَلَّبُ).[التسهيل: 226]
قالَ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بْنِ عَادِلٍ الدِّمَشْقِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: 880هـ): (قَالَ بعضُ الحُكَمَاءِ: الحاسِدُ بَارَزَ رَبَّهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أنه أَبْغَضَ كُلَّ نِعْمَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى غَيْرِهِ.
وثَانِيها: أَنَّهُ سَاخِطٌ لِقِسْمَةِ رَبِّهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ قَسَمْتَ إِلَيَّ بهَذِهِ القِسْمَةِ.
وثَالِثُهَا: أَنَّهُ ضَادَّ اللَّهَ، أي أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وهُوَ يَبْخَلُ بِفَضْلِ اللَّهِ.
ورَابِعُهَا: أنه خَذَلَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، أو يُرِيدُ خِذْلانَهُمْ، وزَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُمْ.
وخامِسُهَا: أنه أَعَانَ عَدُوَّهُ إِبْلِيسَ). [اللباب: 20/575]
قالَ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بْنِ عَادِلٍ الدِّمَشْقِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: 880هـ): (وقِيلَ: الحَاسِدُ لا يَنَالُ في المَجَالِسِ إلا نَدَامَةً، ولا ينَالُ عِنْدَ المَلائِكَةِ إلا لَعْنَةً وَبَغْضَاءَ، ولا يَنَالُ في الخَلْوَةِ إِلاَّ جَزَعًا وغَمًّا، ولا يَنَالُ في الآخِرَةِ إلا حُزْنًا واحْتِرَاقًا، ولا يَنَالُ مِنَ اللَّهِ إلا بُعْدًا وَمَقْتًا).[اللباب: 20/575]
قالَ الخَطِيبُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّرْبِينِيُّ (ت: 977هـ): ( (فائدةٌ) قَالَ بعضُ الحكماءِ: الحاسدُ بارزَ ربَّهُ مِن خمسةِ أوجهٍ، أَوَّلُهَا: أنَّهُ أبغضَ كلَّ نعمةٍ ظهَرتْ على غيرِهِ.
ثانيها: أنَّهُ ساخطٌ لقسمةِ ربِّهِ كأنَّهُ يقولُ: لِمَ قسمتَ هذهِ القسمةَ؟!
ثالثُها: أنَّهُ ضادَّ فِعلَ اللَّهِ تَعَالَى أنْ فضَّلَ ببرِّهِ منْ شاءَ وهوَ يبخَلُ بفضلِ اللَّهِ تَعَالَى.
رابِعُها: أنَّهُ خَذَلَ أولياءَ اللَّهِ تَعَالَى أوْ يُريدُ خِذْلانَهم وزوالَ النِّعمةِ عنهمْ.
خامِسُها: أنَّهُ أعانَ عَدُوَّ اللَّهِ إبليسَ.
والحاسدُ لا يَنَالُ في المجالسِ إلا ندامةً، ولا يَنالُ عندَ الملائكةِ إلا لعنةً، ولا يَنالُ في الدُّنيا إلا جَزَعًا وغمًّا، ولا ينالُ في الآخِرَةِ إلا حُزنًا واحتراقًا، ولا ينالُ منَ اللَّهِ تَعَالَى إلا بُعدًا ومَقْتًا).[تفسير القرآن الكريم: 4/ 614]
قالَ الخَطِيبُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّرْبِينِيُّ (ت: 977هـ): (وعنْ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ: لمْ أرَ ظالِمًا أشبهَ بالمظلومِ مِن حاسدٍ).[تفسير القرآن الكريم: 4/ 614]
قالَ مُحَمَّد صِدِّيق حَسَن خَان القِنَّوْجِيُّ (ت: 1307هـ): (وَهو أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بهِ في السماءِ مِنْ إِبليسَ، وَفي الأرضِ مِنْ قابيلَ). [فتح البيان: 15/462]
قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (وقالَ القُرْطُبِيُّ: رُوِيَ مَرفوعاً: ((المُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالمُنَافِقُ يَحْسُدُ)).
وقالَ: الحَسَدُ أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ به في السماءِ، وأَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ به في الأَرْضِ، فحَسَدَ إِبليسُ آدَمَ، وَحَسَدَ قابيلُ هابيلَ.اهـ.
تحذيرٌ: كُنْتُ سَمِعْتُ مِن الشيخِ- رحمةُ اللَّهِ تعالى عَلَيْنَا وعليه- قولَه: إنَّ أوَّلَ مَعصِيَةٍ وَقعَتْ هي الحَسَدُ، وجَرَّ شُؤْمُها إلى غيرِها، وذلك لَمَّا حَسَدَ إبليسُ أبانا آدَمَ على ما آتاهُ اللَّهُ مِن الكراماتِ؛ مِن خَلْقِه بيَدَيْهِ، وأمْرِ الملائكةِ بالسجودِ له، فحَمَلَه الحسَدُ على التَّكَبُّرِ، ومَنَعَه التكَبُّرُ مِن امتثالِ الأَمْرِ بالسجودِ، فكانَتِ النتيجةُ طَرْدَه، عِياذاً باللَّهِ).[تتمة أضواء البيان: 9/345-346]


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:34 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

ما يضر من الحسد

قَالَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ ابْنُ خَالويهِ (ت: 370هـ): (وَقِيلَ للحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَيُحْسَدُ المُؤْمِنُ؟
قَالَ: وَيْحَكَ، مَا أَنْسَاكَ بَنِي يَعْقُوبَ حَيْثُ أَلْقَوْا أخَاهُمْ يُوسُفَ فِي الجُبِّ؟! وَلَكِنَّ الحَسَدَ لا يَضُرُّ مُؤْمِنًا دُونَ أَنْ يُبْدِيَهُ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ).[إعراب ثلاثين سورة: 237]
قالَ ابْنُ القَيِّمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: 751 هـ): (وتَأَمَّلْ تَقيِيدَه سُبحانَه شَرَّ الحاسِدِ بقولِه:{إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5] لأنَّ الرجُلَ قد يكونُ عندَه حَسَدٌ ولكن يُخْفِيه، ولا يُرَتَّبُ عليه أَذًى بوجْهٍ ما، لا بقَلْبِه، ولا بلسانِه، ولا بيدِه، بل يَجِدُ في قلبِه شيئًا من ذلك ولا يُعاجِلُ أخاه إلا بما يُحِبُّ اللهُ، فهذا لا يَكادُ يَخلُو منه أحَدٌ إلا مَن عَصَمَه اللهُ.
وقِيلَ للحَسَنِ البَصريِّ: أَيَحْسُدُ المؤمنُ؟
قالَ: ما أَنساكَ إِخوةَ يُوسُفَ؟
لكنَّ الفرْقَ بينَ القوَّةِ التي في قَلْبِه من ذلك وهو لا يُطيعُها ولا يَأْتَمِرُ لها، بل يَعصيها طاعةً للهِ وخَوْفًا وحَياءً منه وإجلالاً له، أن يَكرَهَ نِعَمَه على عِبادِه، فَيَرَى ذلك مُخالَفَةً للهِ وبُغضًا لِمَا يُحِبُّه اللهُ ومَحبَّةً لِمَا يُبْغِضُه، فهو يُجاهِدُ نفسَه على دفْعِ ذلك، ويُلزِمُها بالدعاءِ للمَحسودِ وتَمَنِّي زيادةِ الخيرِ له، بِخِلافِ ما إذا حَقَّقَ ذلك وحَسَدَ ورُتِّبَ على حَسَدِه مُقتضاهُ من الأَذَى بالقلْبِ واللسانِ والجوارِحِ، فهذا الحَسَدُ المذمومُ). [بدائع الفوائد: 2/236]
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ (ت: 1206 هـ):(قَوْلُهُ: {إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5]؛ لأَنَّ الحَاسِدَ إِذَا أَخْفَى الحَسَدَ وَلَمْ يُعَامِلْ أَخَاهُ إِلاَّ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلَمْ يَضُرَّ المَحْسُودَ). [مجموع مؤلفاته/ التفسير: 283]


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:35 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

فضل من لا يحسد

حديث أنس بن مالك
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وَأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ فِي (شُّعَبِ الإِيمَانِ) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ مِنْ هَذَا الفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
فَطَلَعَ رَجُلٌ مِن الأنصارِ تَنْطُفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشمالِ فَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ مِن الغَدِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ الرَّجُلُ مِثْلَ مَرَّتِهِ الأُولَى، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضاً، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى.
فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَلاَّ أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاثاً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ الثلاثُ فَعَلْتَ. قَالَ: نَعَمْ -قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ ثَلاثَ لَيَالٍ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ من الليلِ شيئًا، غيرَ أنه إِذَا تَعارَّ من الليلِ وتَقَلَّبَ عَلَى فِراشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، حَتَّى يقُومَ لِصَلاةِ الفَجْرِ، وَإِذَا تَعارَّ من الليلِ لا يَقُولُ إِلاَّ خَيْراً- قَالَ: فَلَمَّا مَضَتِ الثلاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَحْتَقِرُ عَمَلَهُقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَالِدِي غَضَبٌ وَلا هجرةٌ، ولكنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((يَطْلُعُ الآنَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)). فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثلاثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ فَأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لا أَجِدُ فِي نَفْسِي عَلَى أَحَدٍ مِنَالمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلا أَحْسُدُهُ عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَهَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لا تُطَاقُ).[الدر المنثور: 15/804]


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:37 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

ما يصنع من ابتُلي بالحسد

أثر الحسن البصري
قالَ هُودُ بْنُ مُحَكَّمٍ الهوَّارِيُّ (ت: ق3): (قالَ تعالَى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5] يَحْيَى عنِ الحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((غُمُّوا هَذَا الحَسَدَ بَيْنَكُمْ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَهُوَ يَعْرِضُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وإِنَّهُ لَيْسَ بِضَائِرٍ عَبْدًا لم يَعْدُ بِلِسَانٍ أو يَدٍ)) ). [تفسير كتاب الله العزيز: 4/544]
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ (ت: 399هـ): ({وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}[الفلق: 5].
يَحْيَى: عَنِ الحَسَنِ بنِ دِينَارٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((عَمُّوا هَذَا الحَسَدَ بَيْنَكُمْ؛ فإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وهو يَعْرِضُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وإِنَّهُ لَيْسَ بضَائِرٍ عَبْداً لَمْ يَعْدُ بلِسَانٍ أَوْ يَدٍ)) ).[تفسير القرآن العزيز: 5/174]
- قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (وقد رواه وَكيعٌ في الزُّهدِ عن بعضِ أصحابِه، عن الحسنِ البصريِّ مرسلاً، ورواه هنَّادٌ عن وكيعٍ به، كلاهما بلفظِ: (غُمُّوا) بالغين المعجمة).


رد مع اقتباس
  #21  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:38 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

كيف يداوي الحاسد نفسه؟


قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (وقد ذَكَرُوا للحَسَدِ دَواءً كذلك؛ أي: يُدَاوِي به الحاسِدُ نَفْسَه؛ ليَستريحَ مِن عَناءِ الحسَدِ المُتَوَقِّدِ في قَلْبِه المنَغِّصِ عليه عَيْشَه، الجالِبِ عليه حُزْنَه، وهو على سبيلِ الإجمالِ في أَمْرَيْنِ: العلْمِ ثم العمَلِ.
والمرادُ بالعلْمِ هو أنْ يَعْلَمَ يَقيناً أنَّ النعمةَ التي يَراها على المحسودِ إنما هي عَطاءٌ مِن اللَّهِ بقَدَرٍ سابِقٍ وقَضاءٍ لازِمٍ، وأنَّ حَسَدَه إيَّاه عليها لا يُغَيِّرُ مِن ذلك شيئاً، ويَعْلَمَ أنَّ ضَرَرَ الحسَدِ يَعُودُ على الحاسِدِ وَحْدَه في دِينِه؛ لعَدَمِ رِضائِه بقَدَرِ اللَّهِ وقِسمتِه لعِبادِه؛ لأنه في حَسَدِه كالمُعْتَرِضِ على قَوْلِه تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 32] وفي دنياه؛ لأنه يُورِثُ السَّقامَ والأحزانَ والكآبةَ ونَفْرَةَ الناسِ منهم ومَقْتَهُم إيَّاه، ومِن وَراءِ هذا وذاكَ العِقابُ في الآخِرَةِ.
أمَّا العَمَلُ فهو مُجاهَدَةُ نفْسِه ضِدَّ نَوَازِعِ الحَسَدِ، كما تَقَدَّمَتِ الإشارةُ إليه في الأسبابِ، فإذا رأَى ذا نِعمةٍ فازْدَرَتْهُ عينُه فلْيُحَاوِلْ أنْ يُقَدِّرَه ويَخْدُمَه.
وإنْ رَاوَدَتْهُ نفْسُه بالإعجابِ بنَفْسِه، ردَّها إلى التواضُعِ وإظهارِ العَجْزِ والافتقارِ.
وإنْ سَوَّلَتْ له نفْسُه تَمَنِّيَ زَوالِ النِّعْمَةِ عن غيرِه، صَرَفَ ذلك إلى تَمَنِّي مِثْلِها لنَفْسِه، وفَضْلُ اللَّهِ عظيمٌ.
وإن دَعاهُ الحَسَدُ إلى الإساءةِ إلى المحسودِ، سَعَى إلى الإحسانِ إليه وهكذا، فيَسْلَمُ مِن شِدَّةِ الحَسَدِ، ويَسْلَمُ غيرُه مِن شَرِّه.
وكما في الأَثَرِ: ((المُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالمُنَافِقُ يَحْسُدُ)) ). [تتمة أضواء البيان: 9/350-351]


رد مع اقتباس
  #22  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:39 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

ما يحمل الحاسد على الحسد


قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (أسبابُ الحَسَدِ:
وبتَأَمُّلِ القِصَّةِ، يَظهَرُ أنَّ الحامِلَ على الحَسَدِ أصْلُه أمرانِ:
الأوَّلُ: ازْدراءُ المحسودِ.
والثاني: إعجابُ الحاسِدِ بنَفْسِه؛ كما قالَ إبليسُ مُعَلِّلاً لامتناعِه مِن السجودِ: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}[الأعراف: 12].
ثم فَصَّلَ معنَى الخَيْرِيَّةِ المَزعومةِ بقولِه: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)}[الأعراف: 12] ويَلْحَقُ بذلك جميعُ الأسبابِ.
وقد ذَكَرُوا منها التَّعَزُّزَ في نفْسِه، ولا يُريدُ لأَحَدٍ أنْ يَرتفِعَ عليه، والتعَجُّبَ بأنْ يُعْجَبَ بنفْسِه، ولا يَرَى أحداً أَوْلَى منه، والخوْفَ مِن فَواتِ المَقَاصِدِ عندَ شَخْصٍ إذا رآه سيَسْتَغْنِي عنه، وحُبَّ الرئاسةِ مِمَّن لا يُريدُ لأحَدٍ أنْ يَتقدَّمَ عليه في أيِّ فَنٍّ أو مَجَالٍ.
وذكَرَها الرَّازِيُّ نَقْلاً عن الغزالِيِّ.
ومِن هنا لا نَرَى مُعْجَباً بنفْسِه قَطُّ إلاَّ ويَزدرِي الآخَرِينَ ويَحْسُدُهم على أَدْنَى نِعمةٍ أَنْعَمَها اللَّهُ عليهم. عافانَا اللَّهُ مِن ذلك).[تتمة أضواء البيان: 9/346]


رد مع اقتباس
  #23  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:40 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

أسباب اندفاع شر الحاسد عن المحسود

قالَ ابْنُ القَيِّمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (ت: 751 هـ): (فصلٌ: ويَنْدَفِعُ شرُّ الحاسِدِ عن المحسودِ بعَشَرةِ أسبابٍ:
أحدُها: التعوُّذُ باللهِ من شَرِّه والتحَصُّنُ به واللجوءُ إليه، وهو المقصودُ بهذه السورةِ، واللهُ تعالى سَميعٌ لاستعاذَتِه، عليمٌ بما يَسْتَعيذُ منه.
والسمْعُ هنا المُرادُ به سَمْعُ الإجابةِ، لا السمْعُ العامُّ، فهو مِثْلُ قولِه: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه)) وقولِ الخليلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39)}[إبراهيم: 39].
ومَرَّةً يَقْرِنَه بالعلْمِ ومَرَّةً بالبَصَرِ؛ لاقتضاءِ حالِ المُستعيذِ ذلك، فإنه يَستعيذُ به من عَدُوٍّ يَعْلَمُ أنَّ اللهَ يَراهُ، ويَعلَمُ كَيْدَه وشَرَّهُ، فأَخْبَرَ اللهُ تعالى هذا المُستعيذَ أنه سَميعٌ لاستعاذتِه، أي: مُجيبٌ عليمٌ بكَيْدِ عَدُوِّه، يَراهُ ويُبْصِرُه ليَنْبَسِطَ أمَلُ المُستعيذِ، ويُقْبِلَ بقلبِه على الدعاءِ.
وتَأَمَّلْ حِكمةَ القرآنِ: كيف جاءَ في الاستعاذةِ من الشيطانِ الذي نَعلَمُ وُجودَه ولا نَراهُ بلفْظِ السميعِ العليمِ في [الأعراف، وحم السجدة] وجاءتِ الاستعاذةُ من شَرِّ الإنْسِ الذين يُؤْنَسُون ويُرَوْنَ بالأبصارِ بلَفْظِ السميعِ البصيرِ في [سورة حم المؤمن] فقالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (56)}[غافر:56] لأنَّ أفعالَ هؤلاءِ أَفعالُ مُعايَنَةٍ، تُرى بالبَصَرِ، وأمَّا نَزْغُ الشيطانِ فوَسْاوِسُ وَخَطَرَاتٌ يُلْقِيها في القلْبِ يَتعلَّقُ بها العلْمُ، فأَمَرَ بالاستعاذةِ بالسميعِ العليمِ فيها، وأَمَرَ بالاستعاذةِ بالسميعِ البصيرِ في بابِ ما يُرَى بالبَصَرِ ويُدْرَكُ بالرؤيةِ، واللهُ أَعْلَمُ.
السببُ الثاني: تَقْوَى اللهِ وحِفْظُه عندَ أَمْرِه ونَهْيِه، فمَن اتَّقَى اللهَ تَوَلَّى اللهُ حِفْظَه، ولم يَكِلْهُ إلى غيرِه، قالَ تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}[آل عمران:120] وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَبْدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ: ((احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ)). فمَن حَفِظَ اللهَ حَفِظَه اللهُ، ووَجَدَه أمامَه أَيْنَما تَوَجَّهَ، ومَن كان اللهُ حافِظَه وأمامَه فمِمَّن يَخافُ وممنْ يَحْذَرُ؟!
السببُ الثالثُ: الصبْرُ على عَدُوِّه، وأن لا يُقاتِلَه ولا يَشْكُوَه ولا يُحَدِّثَ نفْسَه بأذاه أَصْلاً، فما نُصِرَ على حاسِدِه وعَدُوِّه بِمِثْلِ الصبْرِ عليه والتوَكُّلِ على اللهِ، ولا يَسْتَطِلْ تأخيرَه وبَغْيَه، فإنه كلَّما بَغَى عليه كان بَغْيُه جُنْدًا وقُوَّةً للمَبْغِيِّ عليه المحسودِ، يُقاتِلُ به الباغي نفسَه، وهو لا يَشْعُرُ، فبَغْيُه سِهامٌ يَرْمِيها من نفسِه إلى نفسِه، ولو رأى المَبْغِيَّ عليه، ولكن لضَعْفِ بَصيرتِه لا يَرى إلا صورةَ البغيِ دونَ آخِرِه ومَآلِه، وقد قالَ تعالى: {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ}[الحج:60].
فإذا كان اللهُ قد ضَمِنَ له النصْرَ مع أنه قَدِ اسْتَوْفَى حقَّه أوَّلاً، فكيف بِمَن لم يَستوفِ شيئًا من حقِّه، بل بُغِيَ عليه وهو صابرٌ.
وما من الذنوبِ ذنْبٌ أسْرَعُ عُقوبةً من البَغْيِ وقَطيعةِ الرِّحِمِ، وقد سَبَقَتْ سُنَّةُ اللهِ أن لو بَغَى جَبَلٌ على جَبَلٍ جَعَلَ الباغيَ مِنْهُما دَكًّا.
السببُ الرابعُ: التوَكُّلُ على اللهِ {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق: 3]. والتوكُّلُ من أَقْوَى الأسبابِ التي يَدْفَعُ بها العبْدُ ما لا يُطِيقُ من أَذَى الخلْقِ وظُلْمِهم وعُدوانِهم، وهو مِن أَقْوَى الأسبابِ في ذلك، فإنَّ اللهَ حَسْبُه، أي كافِيه، ومَن كان اللهُ كافِيَه وواقِيَه فلا مَطْمَعَ فيه لِعَدُوِّه، ولا يَضُرُّه إلا أَذًى لا بدَّ منه، كالحَرِّ والبَرْدِ والجوعِ والعَطَشِ، وأمَّا أن يَضُرَّه بما يَبْلُغُ منه مُرادَه فلا يكونُ أبدًا، وفَرْقٌ بينَ الأذى الذي هو في الظاهِرِ إيذاءٌ له، وهو في الحقيقةِ إحسانٌ إليه، وإضرارٌ بنفسِه، وبينَ الضرَرِ الذي يَتَشَفَّى به منه.
قالَ بعضُ السلَفِ: جَعَلَ اللهُ لكلِّ عَمَلٍ جزاءً من جِنْسِه، وجَعَلَ جزاءَ التوَكُّلِ عليه نَفْسَ كفايَتِه لعَبْدِه فقالَ: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ولم يَقُلْ: نُؤْتِه كذا وكذا من الأَجْرِ، كما قالَ في الأعمالِ، بل جَعَلَ نَفْسَه – سبحانَه – كافيًا عبدَه المتوَكِّلَ عليه وحَسْبَه ووَاقِيَه، فلو تَوَكَّلَ العَبْدُ على اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِه وكَادَتْه السماواتُ والأرضُ ومَن فيهن لَجَعَلَ له مَخرجًا من ذلك وكفاه ونَصَرَه، وقد ذَكَرْنا حقيقةَ التوَكُّلِ وفوائدَه وعِظَمَ مَنفعتِه وشِدَّةَ حاجةِ العَبْدِ إليه في: (كتابِ الفتْحِ القُدْسِيِّ)، وذَكَرْنا هناك فَسادَ مَن جَعَلَه من المَقاماتِ المَعلولةِ، وأنه من مَقاماتِ العوامِّ، وأَبْطَلْنا قولَه من وُجوهٍ كثيرةٍ، وبَيَّنَّا أنه من أَجَلِّ مَقاماتِ العارفينَ، وأنه كُلَّما علا مَقامُ العَبْدِ كانت حاجتُه إلى التوَكُّلِ أَعظمَ وأَشَدَّ، وأنه على قَدْرِ إيمانِ العبْدِ يكونُ تَوَكُّلُه، وإنما المقصودُ هنا ذِكْرُ الأسبابِ التي يَندفِعُ بها شرُّ الحاسِدِ والعائنِ والساحرِ والباغي.
السببُ الخامسُ: فَراغُ القلبِ من الاشتغالِ به والفِكْرِ فيه، وأن يَقْصِدَ أن يَمْحُوَه مِن بالِه كُلَّما خَطَرَ له، فلا يَلْتَفِتُ إليه ولا يَخافُه ولا يَملأُ قلبَه بالفِكْرِ فيه، وهذا من أَنْفَعِ الأدويةِ وأَقْوَى الأسبابِ المُعِينَةِ على اندفاعِ شَرِّه، فإنَّ هذا بمنزِلَةِ مَن يَطْلُبُه عَدُوُّه ليُمْسِكَه ويُؤْذِيَه، فإذا لم يَتَعَرَّضْ له ولا تَمَاسَكَ هو وإيَّاه، بل انْعَزَل عنه؛ لم يَقْدِرْ عليه، فإذا تَمَاسَكَا وتَعَلَّقَ كلٌّ منهما بصاحِبِه حَصَلَ الشرُّ، وهكذا الأرواحُ سواءٌ، فإذا عَلَّقَ رُوحَه وشَبَّثَها به، وروحُ الحاسِدِ الباغي مُتَعَلِّقَةٌ به يَقَظَةً ومَنامًا، لا يَفْتُرُ عنه، وهو يَتَمَنَّى أن يَتَمَاسَكَ الرُّوحانِ ويَتَشَبَّثَ، فإذا تَعَلَّقَتْ كلُّ روحٍ منهما بالأخرى عُدِمَ القَرارُ ودامَ الشرُّ، حتى يَهْلِكَ أَحَدُهما، فإذا جَبَذَ رُوحَه عنه وصَانَها عن الفِكْرِ فيه والتَّعَلُّقِ به وأن لا يُخْطِرُه ببالِه، فإذا خَطَرَ ببالِه بادَرَ إلى مَحْوِ ذلك الخاطِرِ والاشتغالِ بما هو أَنْفَعُ له وأَوْلَى به، بَقِيَ الحاسدُ الباغي يَأْكُلُ بعضُه بعضًا، فإنَّ الحسَدَ كالنارِ فإذا لم تَجِدْ ما تَأْكُلُه أَكَلَ بعضُها بعضًا، وهذا بابٌ عظيمُ النفْعِ لا يَلقاه إلا أصحابُ النفوسِ الشريفةِ والهِمَمِ العَلِيَّةِ، وبينَ الكَيِّسِ الفَطِنِ وبينَه حتى يَذوقَ حَلاوَتَه وطِيبَه ونَعيمَه، كأنه يَرى من أَعْظَمِ عذابِ القَلْبِ والروحِ اشتغالَه بعَدُوِّه وتَعَلُّقَ روحِه به، ولا يَرى شيئًا آلَمَ لرُوحِه من ذلك، ولا يُصَدِّقُ بهذا إلا النفوسُ المُطمئنَّةُ الوادعةُ اللَّيِّنَةُ التي رَضِيَتْ بوَكالةِ اللهِ لها، وعَلِمَتْ أنَّ نَصْرَه لها خَيْرٌ من انتصارِها هي لنفسِها، فوَثِقَتْ باللهِ وسَكَنَتْ إليه واطمأنَّتْ به، وعلِمَتْ أنَّ ضَمانَه حقٌّ ووَعْدَه صِدْقٌ، وأنه لا أَوْفَى بعَهدِه من اللهِ، ولا أَصْدَقَ منه قِيلاً، فعَلِمَتْ أنَّ نَصْرَه لها أَقْوَى وأَثْبَتُ وأَدْوَمُ وأعظمُ فائدةً من نَصْرِها هي لنفسِها أو نَصْرِ مَخلوقٍ مِثْلِها لها، ولا يُقْوَى على هذا إلا بالسبَبِ السادسِ: وهو الإقبالُ على اللهِ والإخلاصُ له وجَعْلُ مَحَبَّتِه وتَرَضِّيهِ والإنابةِ إليه في مَحَلِّ خواطِرِ نفسِه وأمانِيِّها، تَدُبُّ فيها دَبيبَ تلك الخواطِرِ شيئًا فشيئًا حتى يَقْهَرَها ويَغْمُرَها ويُذْهِبَها بالكُلِّيَّةِ، فتَبْقَى خواطِرُه وهواجِسُه وأَمانِيُّهُ كلُّها في مَحابِّ الربِّ والتقرُّبِ إليه وتَمَلُّقِه وتَرَضِّيه واستعطافِه، وذِكْرِه كما يَذْكُرُ المحبُّ التامُّ المَحَبَّةِ لمحبوبِه المُحسِنِ إليه، الذي قَدِ امْتَلأَتْ جَوَانحُه من حُبِّه، فلا يَستطيعُ قلبُه انصرافًا عن ذِكْرِه، ولا رُوحُه انصرافًا عن مَحَبَّتِه، فإذا صارَ كذلك فكيفَ يَرْضَى لنفسِه أن يَجْعَلَ بيتَ أفكارِه وقَلْبَه مَعمورًا بالفِكْرِ في حاسدِه والباغي عليه والطريقِ إلى الانتقامِ منه والتدبيرِ عليه.
هذا ما لا يَتَّسِعُ له إلا قَلْبٌ خَرابٌ لم تَسْكُنْ فيه مَحَبَّةُ اللهِ وإجلالُه وطَلَبُ مَرضاتِه، بل إذا مَسَّهُ طَيْفٌ من ذلك واجتازَ ببابِه من خارجٍ ناداه حَرَسُ قلبِه: إيَّاكَ وحِمَى الملِكِ، اذهَبْ إلى بيوتِ الخاناتِ التي كلُّ مَن جاءَ حَلَّ فيها ونَزَلَ بها، ما لكَ ولبيتِ السلطانِ الذي أقامَ عليه اليزكَ وأدارَ عليه الحرَسَ وأحاطَه بالسُّورِ؟
قالَ -تعالى- حكايةً عن عَدُوِّه إبليسَ أنه قالَ: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ (83)} [ص:82، 83] وقالَ تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42]، وقالَ: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل:99، 100] وقالَ في حقِّ الصِّدِّيقِ يُوسُفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ (24)} [يوسف:24] فما أَعْظَمَ سعادةَ مَن دَخَلَ هذا الحِصْنَ وصارَ داخلَ اليزكِ، لقد آوى إلى حِصْنٍ، لا خَوْفَ على مَن تَحَصَّنَ به، ولا ضَيْعَةَ على مَن آوَى إليه، ولا مَطْمَعَ للعدُوِّ في الدنوِّ إليه منه: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ (4)} [الجمعة: 4].
السببُ السابعُ: تَجريدُ التوبةِ إلى اللهِ من الذنوبِ التي سَلَّطَتْ عليه أعداءَه، فإنَّ اللهَ تعالى يَقولُ: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى:30] وقالَ لخيرِ الخلْقِ، وهم أصحابُ نبيِّهِ دونَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ} [آل عمران: 165].
فما سُلِّطَ على العبْدِ مَن يُؤذِيه إلا بذَنْبٍ يَعْلَمُه أو لا يَعْلَمُه، وما لا يَعْلَمُه العبْدُ مِن ذُنوبِه أضعافُ ما يَعْلَمُه منها، وما يَنساه مِمَّا عَلِمَه وعَمِلَه أَضعافُ ما يَذْكُرُه.
وفي الدعاءِ المشهورِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أَعْلَمُ)) فما يَحتاجُ العَبْدُ إلى الاستغفارِ منه مِمَّا لا يَعْلَمُه أضعافُ أَضعافِ ما يَعْلَمُه، فما سُلِّطَ عليه مُؤْذٍ إلا بذَنْبٍ.
ولَقِيَ بعضَ السلَفِ رجلٌ، فأَغْلَظَ له ونالَ منه، فقالَ له: قِفْ حتى أَدْخُلَ البيتَ ثم أَخْرُجَ إليك. فدَخَلَ فسَجَدَ للهِ وتَضَرَّعَ إليه وتابَ وأنابَ إلى ربِّه، ثم خرجَ إليه، فقالَ له: ما صَنَعْتَ؟ فقالَ: تُبْتُ إلى اللهِ من الذنْبِ الذي سَلَّطَكَ به عَلَيَّ.
وسَنَذْكُرُ إن شاءَ اللهُ تعالى أنه ليس في الوجودِ شرٌّ إلا الذنوبُ ومُوجَباتُها، فإذا عُوفِيَ من الذنوبِ عُوفِيَ من مُوجباتِها، فليس للعَبْدِ إذا بُغِيَ عليه وأُوذِيَ وتَسَلَّطَ عليه خُصومُه شيءٌ أَنْفَعُ له من التوبةِ النَّصُوحِ.
وعَلامةُ سَعادتِه أن يَعْكِسَ فِكْرَه ونَظَرَه على نفسِه وذنوبِه وعُيوبِه، فيَشْتَغِلَ بها وبإصلاحِها وبالتوبةِ منها، فلا يَبْقَى فيه فَراغٌ لتَدَبُّرِ ما نَزَلَ به، بل يَتَوَلَّى هو التوبةَ وإصلاحَ عُيوبِه، واللهُ يَتَوَلَّى نُصْرَتَه وحِفْظَه والدفْعَ عنه ولا بدَّ، فما أَسْعَدَه من عبدٍ! وما أَبْرَكَها من نازِلَةٍ نزَلَتْ به ! وما أَحْسَنَ أَثَرَها عليه، ولكنَّ التوفيقَ والرَّشَدَ بيدِ اللهِ، لا مانِعَ لِمَا أَعْطَى، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، فما كُلُّ أَحَدٍ يُوَفَّقُ لهذا لا مَعْرِفَةَ به، ولا إرادةَ له، ولا قُدرةَ عليهِ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.
السببُ الثامنُ: الصدَقَةُ والإحسانُ ما أَمْكَنَه، فإنَّ لذلك تأثيرًا عَجيبًا في دَفْعِ البلاءِ ودَفْعِ العينِ وشرِّ الحاسِدِ، ولو لم يكنْ في هذا إلا تَجارِبُ الأمَمِ قديمًا وحَديثًا لكَفَى به، فما يَكادُ العينُ والحسَدُ والأذى يَتَسَلَّطُ على مُحْسِنٍ مُتَصَدِّقٍ، وإن أَصَابَه شيءٌ من ذلك كان مُعامَلاً فيه باللطْفِ والمَعونةِ والتأييدِ، وكانت له فيه العاقبةُ الحَميدةُ.
فالمُحْسِنُ المُتصدِّقُ في خِفارةِ إحسانِه، وصَدَقَتُه عليه من اللهِ جُنَّةٌ رَاقيةٌ وحِصْنٌ حَصينٌ، وبالجمْلَةِ فالشكْرُ حارسُ النعمَةِ من كلِّ ما يكونُ سَببًا لزوالِها.
ومِن أقوى الأسبابِ حَسَدُ الحاسِدِ والعائنِ، فإنه لا يَفْتُرُ ولا يَنِي ولا يَبْرُدُ قَلْبُه حتى تَزولَ النِّعمةُ عن المحسودِ، فحينئذٍ يَبْرُدُ أَنِينُه وتَنْطَفِئُ نارُه، لا أَطْفَأَهَا اللهُ، فما حَرَسَ العَبْدُ نعمةَ اللهِ عليه بِمِثْلِ شُكْرِها، ولا عَرَّضَها للزوالِ بِمِثْلِ العمَلِ فيها بِمَعاصِي اللهِ، وهو كُفرانُ النِّعمةِ، وهو بابٌ إلى كُفرانِ المُنْعِمِ.
فالمُحْسِنُ المتصدِّقُ يَستخدِمُ جُنْدًا وعَسْكرًا يُقاتلون عنه وهو نائمٌ على فِراشِه، فمَنْ لم يكنْ له جُنْدٌ ولا عَسْكَرٌ وله عَدُوٌّ، فإنه يُوشِكُ أن يَظْفَرَ به عدُوُّه، وإن تَأَخَّرَتْ مُدَّةُ الظفَرِ، واللهُ المُستعانُ.
السببُ التاسعُ: وهو من أَصْعَبِ الأسبابِ على النفْسِ وأَشَقِّهَا عليها، ولا يُوَفَّقُ له إلا من عَظُمَ حظُّه من اللهِ، وهو إِطفاءُ نارِ الحاسِدِ والباغي والمؤْذِي بالإحسانِ إليه، فكُلَّمَا ازدادَ أَذًى وشَرًّا وبَغْيًا وحَسَدًا ازْدَدْتَ إليه إحسانًا وله نصيحةً وعليه شَفَقَةً، وما أَظُنُّك تُصَدِّقُ بأنَّ هذا يكونُ فَضْلاً عن أن تَتَعَاطَاه.
فاسْمَع الآنَ قولَه عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (36)} [فصلت:34-36] وقالَ: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54)}[القصص:54] وتأمَّلْ حالَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي حَكَى عنه نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه ضَرَبَه قومُه حتى أَدْمَوْه، فجَعَلَ يَسْلِتُ الدمَ عنه ويقولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) كيف جَمَعَ في هذه الكلماتِ أرْبَعَ مقاماتٍ من الإحسانِ، قابَلَ بها إساءتَهم العظيمةَ إليه:
أحدُها: عَفْوُه عنهم، والثاني: استغفارُه لهم. الثالثُ: اعتذارُه عنهم بأنهم لا يَعلمون. الرابعُ: استعطافُه لهم بإضافتِهم إليه، فقالَ: ((اغْفِرْ لِقَوْمِي)) كما يَقولُ الرجُلُ لِمَنْ يَشفَعُ عندَه فيمَنْ يَتَّصِلُ به: هذا وَلَدي، هذا غُلامي، هذا صاحِبِي فهَبْه لي.
واسْمَع الآنَ ما الذي يَسْهُلُ على النفْسِ ويُطَيِّبُه إليها ويُنَعِّمُها به، اعْلَمْ أنَّ لك ذُنوبًا بينَك وبينَ اللهِ تَخافُ عَواقبَها وتَرجوهُ أن يَعْفُوَ عنها، ويَغْفِرَها لك، ويَهَبَها لك، ومع هذا لا يَقْتَصِرُ على مُجَرَّدِ العَفْوِ والمُسامَحَةِ، حتى يُنْعِمَ عليك ويُكْرِمَك، ويَجْلُبَ إليك من المنافِعِ والإحسانِ فوقَ ما تُؤَمِّلُه.
فإذا كنتَ تَرْجُو هذا من ربِّك أن يُقابِلَ به إساءتَك، فما أَوْلاك وأَجْدَرَك أن تُعامِلَ به خَلْقَه وتُقابِلَ به إساءتَهم، ليُعَامِلَكَ اللهُ هذه المُعامَلَةَ؛ فإنَّ الجزاءَ من جِنْسِ العمَلِ، فكما تَعْمَلُ معَ الناسِ في إساءتِهم في حَقِّكَ يَفْعَلُ اللهُ معك في ذنوبِك وإساءتِك جزاءً وِفاقًا، فانْتَقِمْ بعدَ ذلك أو اعْفُ، وأَحْسِنْ أو اتْرُكْ، فكَمَا تَدينُ تُدانُ، وكما تَفْعَلُ مع عِبادِه يَفْعَلُ معك.
فمَن تَصَوَّرَ هذا المعنى وشَغَلَ به فِكْرَه هان عليه الإحسانُ إلى مَن أَساءَ إليه، هذا مع ما يَحْصُلُ له بذلك من نَصْرِ اللهِ ومَعِيَّتِه الخاصَّةِ، كما قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للذي شَكَى إليه قَرَابَتَه وأنه يُحْسِنُ إليهم وهم يُسيئون إليه فقالَ: ((لا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ)).
هذا مع ما يَتَعَجَّلُه من ثَناءِ الناسِ عليه ويَصيرونَ كلُّهم معه على خَصْمِه، فإنه كلُّ مَن سَمِعَ أنه مُحْسِنٌ إلى ذلك الغيرِ وهو مُسيءٌ إليه وَجَدَ قَلْبَه ودُعاءَه وهِمَّتَه مع المُحْسِنِ على المسيءِ، وذلك أمْرٌ فِطْرِيٌّ فَطَرَ اللهُ عليه عِبادَه، فهو بهذا الإحسانِ قَدِ اسْتَخْدَمَ عَسْكرًا لا يَعْرِفُهم ولا يَعْرِفُونَه، ولا يُريدون منه إِقْطَاعًا ولا خُبْزًا.
هذا مع أنه لا بُدَّ له مع عَدُوِّه وحاسِدِه من إحدى حالتينِ.
إمَّا أن يَمْلُكَه بإحسانِه فيَسْتَعْبِدَه ويَنقادَ له ويَذِلَّ له ويَبْقَى مِن أَحَبِّ الناسِ إليه.
وإمَّا أن يُفَتِّتَ كَبِدَه ويَقْطَعَ دابِرَه إن أقامَ على إساءتِه إليه، فإنه يُذِيقُه بإحسانِه أضعافَ ما يَنالُ منه بانتقامِه.
ومَن جَرَّبَ هذا عَرَفَه حقَّ المَعرفةِ، واللهُ هو المُوَفِّقُ المُعينُ، بيدِه الخيرُ كلُّه لا إلهَ غيرُه، وهو المسؤولُ أن يَسْتَعْمِلَنا وإخوانَنا في ذلك بِمَنِّهِ وكَرَمِه.
وفي الجملةِ: ففي هذا المَقامِ من الفوائدِ ما يَزيدُ على مائةِ مَنفعةٍ للعَبْدِ عاجِلَةٍ وآجِلَةٍ، سنَذْكُرُها في مَوْضِعٍ آخَرَ إن شاءَ اللهُ تعالى.
السببُ العاشِرُ: وهو الجامعُ لذلك كلِّه، وعليه مَدارُ هذه الأسبابِ، وهو تَجريدُ التوحيدِ والترَحُّلُ بالفكْرِ في الأسبابِ إلى المُسَبِّبِ العزيزِ الحكيمِ، والعلْمُ بأنَّ هذه آلاتٌ بمنزِلَةِ حَركاتِ الرياحِ، وهي بِيَدِ مُحَرِّكِها وفاطِرِها وبَارِئِها، ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ إلا بإذنِه، فهو الذي يُحَسِّنُ عَبْدَه بها، وهو الذي يَصْرِفُها عنه وحْدَه، لا أَحَدَ سِواه.
قالَ تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس:107] وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ)).
فإذا جَرَّدَ العبْدُ التوحيدَ فقد خَرَجَ من قلبِه خوفُ ما سواه، وكان عَدُوُّه أهونَ عليه من أن يَخافَه مع اللهِ، بل يُفْرِدُ اللهَ بالمَخافَةِ وقد أَمَّنَه منه، وخَرَجَ من قلبِه اهتمامُه به واشتغالُه به وفِكْرُه فيه، وتَجَرَّدَ للهِ مَحبَّةً وخَشيةً وإنابةً وتَوَكُّلاً واشتغالاً به عن غيرِه، فيَرَى أنَّ إعمالَه فِكْرَه في أمْرِ عَدُوِّه وخَوْفَه منه واشتغالَه به من نَقْصِ توحيدِه، وإلا فلو جَرَّدَ توحيدَه لكان له فيه شُغْلٌ شاغِلٌ، واللهُ يَتَوَلَّى حِفْظَه والدفْعَ عنه، فإنَّ اللهَ يُدافِعُ عن الذين آمَنُوا، فإنْ كان مُؤْمِنًا فاللهُ يُدافِعُ عنه ولا بدَّ.
وبِحَسَبِ إيمانِه يَكونُ دِفاعُ اللهِ عنه، فإن كَمُلَ إيمانُه كان دَفْعُ اللهِ عنه أَتَمَّ دَفْعٍ، وإن مَزَجَ مُزِجَ له، وإن كان مَرَّةً ومَرَّةً، فاللهُ له مَرَّةً ومَرَّةً، كما قالَ بعضُ السلَفِ: مَن أَقْبَلَ على اللهِ بكُلِّيَّتِه أَقْبَلَ اللهُ عليه جُملةً، ومَن أَعْرَض عن اللهِ بكُلِّيَّتِه أَعْرَضَ اللهُ عنه جُملةً، ومَنْ كان مَرَّةً ومَرَّةً فاللهُ له مَرَّةً ومَرَّةً.
فالتوحيدُ حِصْنُ اللهِ الأعظَمُ الذي مَن دَخَلَه كان من الآمنينَ.
قالَ بعضُ السلَفِ: مَن خافَ اللهَ خافَه كلُّ شيءٍ، ومن لم يَخَفِ اللهَ أَخَافَه من كلِّ شيءٍ. فهذه عشَرةُ أسبابٍ يَندفِعُ بها شرُّ الحاسِدِ والعائنِ والساحرِ، وليس له أَنْفَعُ من التوَجُّهِ إلى اللهِ وإقبالِه عليه وتَوَكُّلِه عليه، وثِقَتِه به، وأن لا يَخافَ معه غيرَه، بل يكونُ خوفُه منه وحدَه، ولا يَرجُو سواه، بل يَرجوه وحدَه، فلا يُعَلِّقُ قلبَه بغيرِه ولا يَستغيثُ بسواه ولا يَرْجُو إلا إيَّاه.
ومتى عَلَّقَ قلبَه بغيرِه ورجاهُ وخافَه وُكِلَ إليه، وخُذِلَ من جِهَتِه، فمَن خافَ شيئًا غيرَ اللهِ سُلِّطَ عليه، ومَن رَجَا شيئًا سِوى اللهِ خُذِلَ من جِهَتِه وحُرِمَ خيرَه، فهذه سُنَّةُ اللهِ في خَلْقِه: {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً (62)} [الأحزاب:62] ). [بدائع الفوائد: 2/238-246]


رد مع اقتباس
  #24  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:42 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

معنى قول بعض الناس للحاسد: (الخمس في عينك)

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ): (وهذه السورةُ خمسُ آياتٍ، فقالَ بعضُ الحُذَّاقِ: هي مرادُ الناسِ بقولِهم للحاسدِ إذا نَظَرَ إليهم: الخمسُ على عَيْنَيْكَ، وقد غَلِطَتِ العامَّةُ في هذا، فيُشِيرُونَ بالأصابعِ لكونِها خَمْسَةً).[المحرر الوجيز: 15/611-612]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ):(قالَ ابنُ عَطِيَّةَ: قالَ بعضُ الحُذَّاقِ: هذه السورةُ خَمْسُ آياتٍ، وهي مُرادُ الناسِ بقولِهم للحاسِدِ الذي يُخافُ منه العينُ: الخمسةُ على عَيْنِكَ).[التسهيل: 226]
قالَ أَبُو حَيَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأندَلُسِيُّ (ت: 745هـ): (وقولُ المنظورِ إِليهِ للحاسدِ إِذا نَظَرَ: الخَمْسُ على عَيْنَيْكَ. يَعْنِي بهِ هَذِهِ السورةَ؛ لأنَّها خَمْسُ آياتٍ، وَعينُ الحاسدِ في الغالبِ وَاقعةٌ، نَعُوذُ باللَّهِ مِنْ شَرِّهَا).[البحر المحيط: 8/763]


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11 جمادى الأولى 1435هـ/12-03-2014م, 01:49 AM
أروى المطيري أروى المطيري غير متواجد حالياً
فريق تنسيق النصوص
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 405
افتراضي

حُكْم مَن قَتَلَ أو أتْلَفَ شيئاً بالعَيْنِ

قالَ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالِم (ت: 1420هـ): (مسألةٌ: في حُكْمِ مَن قَتَلَ أو كَسَرَ أو أتْلَفَ شيئاً بالعَيْنِ:
تَقَدَّمَ بيانُ ذلك في حَقِّ السِّحْرِ، أمَّا في حَقِّ العينِ، فقد قالَ ابنُ حَجَرٍ في (فتْحِ البارِي) في (كتابِ الطِّبِّ) ما نَصُّهُ:
وقد اخْتُلِفَ في جَرَيَانِ القِصَاصِ بذلك - يعني بالعَيْنِ- فقالَ القُرْطُبِيُّ: لو أتْلَفَ العائنُ شيئاً ضَمِنَه؛ لو قَتَلَ فعليهِ القِصَاصُ أو الدِّيَةُ إذا تَكَرَّرَ ذلك منه بحيثُ يَصيرُ عادَةً، وهو في ذلك كالساحِرِ عندَ مَن لا يَقْتُلُه كفراً.اهـ.
ولم يَتَعَرَّضِ الشافعِيَّةُ للقِصَاصِ في ذلك، بل مَنَعُوهُ، وقالوا: إنه لا يَقْتُلُ غالباً ولا يُعَدُّ مُهْلِكاً.
وقالَ النَّوَوِيُّ في (الرَّوْضَةِ): (ولا دِيَةَ فيه ولا كَفَّارَةَ؛ لأنَّ الحُكْمَ إنما يَتَرَتَّبُ على مُنْضَبِطٍ عامٍّ دُونَ ما يَخْتَصُّ ببعضِ الناسِ في بعْضِ الأحوالِ، مِمَّا لا انْضِبَاطَ له، كيفَ ولم يَقَعْ منه فعْلٌ أصْلاً، وإِنَّما غايتُه حَسَدٌ وتَمَنٍّ لزوالِ نِعمةٍ.
وأيضاً: فالذي يَنْشَأُ عن الإصابةِ بالعينِ حُصولُ مَكروهٍ لذلك الشخْصِ، ولا يَتعيَّنُ ذلك المَكروهُ في زَوالِ الحياةِ، فقد يَحْصُلُ له مَكروهٌ بغيرِ ذلك مِن أَثَرِ العينِ). اهـ.
ولا يُعَكِّرُ على ذلك إلاَّ الحُكْمُ بقَتْلِ الساحِرِ، فإنه في معناه، والفرْقُ بينَهما عَسيرٌ.
ونَقَلَ ابنُ بَطَّالٍ عن بعْضِ أهْلِ العلْمِ: أنَّه يَنبغِي للإمامِ مَنْعُ العائنِ - إذا عُرِفَ بذلكَ - مِن مُدَاخَلَةِ الناسِ، وأنَّه يُلْزِمُه بيتَه، فإنْ كانَ فَقيراً رَزَقَهُ ما يقومُ به؛ فإنَّ ضَرَرَهُ أشَدُّ مِن ضَرَرِ المَجْذومِ الذي أَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنه بِمَنْعِهِ مِن مُخَالَطَةِ الناسِ، وأشَدُّ مِن ضَرَرِ الثُّومِ الذي مَنَعَ الشارِعُ آكِلَه مِن حُضورِ الجماعةِ.
قالَ النوويُّ: وهذا القولُ صحيحٌ مُتَعَيِّنٌ، لا يُعْرَفُ عن غيرِه تصريحٌ بخِلافِه. اهـ مِن (فَتْحِ البارِي).
وبتَأَمُّلِ قولِ القُرْطُبيِّ والنوَوِيِّ بدِقَّةٍ، لا يُوجَدُ بينَهما خِلافٌ في الأَصْلِ؛ إذِ القُرطُبِيُّ يُقَيِّدُ كلامَه بما يَتَكَرَّرُ مِنه بحيثُ يَصِيرُ عادةً له.
والنوَوِيُّ يقولُ: إِنَّه لا يَقْتُلُ غالباً. وعليهِ فلو ثَبَتَ أنَّه يَقتُلُ غالباً وتَكَرَّرَ ذلك مِنه؛ فإنه يَتَّفِقُ معَ كلامِ القُرْطُبِيِّ تَماماً في أنَّ مَن أَتْلَفَ بعَيْنِه وكانَ مُعتاداً منه ذلك فهو ضامِنٌ، وهذا معقولُ المعنَى. واللَّهُ تعالى أَعْلَمُ.
وعندَ الحَنَابِلَةِ في (كَشَّافِ القِنَاعِ) ما نَصُّهُ: والمِعْيَانُ: الذي يَقْتُلُ بعَيْنِه.
قالَ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ في (حَوَاشِي الفُرُوعِ): يَنْبَغِي أنْ يُلْحَقَ بالساحِرِ الذي يَقْتُلُ بسِحْرِه غالباً، فإذا كانَتْ عينُه يَستطِيعُ القَتْلَ بها ويَفعلُه باختيارِه وَجَبَ به القِصَاصُ. اهـ).[تتمة أضواء البيان: 9/347-348]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:28 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة