العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 ربيع الثاني 1434هـ/19-02-2013م, 06:32 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البقرة [من الآية (120) إلى الآية (123) ]

تفسير سورة البقرة
[من الآية (120) إلى الآية (123) ]


{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 ربيع الثاني 1434هـ/27-02-2013م, 09:11 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم قل إنّ هدى اللّه هو الهدى}.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم} وليست اليهود يا محمّد ولا النّصارى براضيةٍ عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضًا اللّه في دعائهم إلى ما بعثك اللّه به من الحقّ. فإنّ الّذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السّبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدّين القيّم. ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتّباع ملّتهم؛ لأنّ اليهوديّة ضدّ النّصرانيّة، والنّصرانيّة ضدّ اليهوديّة، ولا تجتمع النّصرانيّة واليهوديّة في شخصٍ واحدٍ في حالٍ واحدةٍ، واليهود والنّصارى لا تجتمع على الرّضا بك، إلاّ أن تكون يهوديًّا نصرانيًّا، وذلك ممّا لا يكون منك أبدًا، لأنّك شخصٌ واحدٌ، ولن يجتمع فيك دينان متضادّان في حالٍ واحدةٍ. وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقتٍ واحدٍ سبيلٌ، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيلٌ. وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيلٌ، فألزم هدى اللّه الّذي لجميع الخلق إلى الألفة عليه سبيلٌ.
وأمّا الملّة فإنّها الدّين وجمعها الملل.
ثمّ قال جلّ ثناؤه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد لهؤلاء النّصارى واليهود الّذين قالوا: {لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى}: {إنّ هدًى اللّه هو الهدى} يعني أنّ بيان اللّه هو البيان المقنع والقضاء الفاصل بيننا، فهلمّوا إلى كتاب اللّه وبيانه الّذي بيّن فيه لعباده ما اختلفوا فيه، وهو التّوراة الّتي تقرّون جميعًا بأنّها من عند اللّه، يتّضح لكم فيها المحقّ منّا من المبطل، وأيّنا أهل الجنّة، وأيّنا أهل النّار، وأيّنا على الصّواب، وأيّنا على الخطأ.
وإنّما أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعوهم إلى هدى اللّه وبيانه، لأنّ فيه تكذيب اليهود والنّصارى فيما قالوا من أنّ الجنّة لن يدخلها إلاّ من كان هودًا أو نصارى، وبيان أمر محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّه رسول اللّه وأنّ المكذّب به من أهل النّار دون المصدّق به). [جامع البيان: 2/ 484-485]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من اللّه من وليٍّ ولا نصيرٍ}
يعني جلّ ثناؤه بذلك: {ولئن اتّبعت} يا محمّد هوى هؤلاء اليهود والنّصارى، فيما يرضيهم عنك من تهوّدٍ وتنصّرٍ، فصرت من ذلك إلى إرضائهم، ووافقت فيه محبّتهم من بعد الّذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربّهم، ومن بعد الّذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السّورة، {ما لك من اللّه من وليٍّ} يعني بذلك: ليس لك يا محمّد من وليٍّ يلي أمرك، وقيّمٍ يقوم به، ولا نصيرٍ ينصرك من اللّه، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك أن أحلّ بك ذلك ربّك. وقد بيّنّا معنى الوليّ والنّصير فيما مضى قبل.
وقد قيل: إنّ اللّه تعالى ذكره أنزل هذه الآية على نبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم؛ لأنّ اليهود والنّصارى دعته إلى أديانها، وقال كلّ حزبٍ منهم: إنّ الهدى هو ما نحن عليه دون ما عليه غيرنا من سائر الملل. فوعظه اللّه أن يفعل ذلك، وعلّمه الحجّة الفاصلة بينهم فيما ادّعى كلّ فريقٍ منهم). [جامع البيان: 2/ 485]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ( {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم قل إنّ هدى اللّه هو الهدى ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من اللّه من وليٍّ ولا نصيرٍ (120)}
قوله: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم}:
- ذكر الفضل بن شاذان ثنا أحمد بن الحسن الكنديّ عن أبي عبيدة: «
حتّى تتّبع ملّتهم دينهم»، والملل: الأديان). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 217]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {قل إنّ هدى اللّه هو الهدى}:
- أخبرنا موسى بن هارون الطّوسيّ فيما كتب إليّ ثنا الحسين بن محمّدٍ المرّوذيّ ثنا شيبان عن قتادة: {قل إنّ هدى اللّه هو الهدى} قال: ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- كان يقول: «لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقتتلون على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه».
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد ثنا يزيد ثنا سعيدٌ عن قتادة: «قل إنّ هدى اللّه قال: خصومةٌ، علّمها اللّه محمّدًا- صلّى اللّه عليه وسلّم- وأصحابه رضي اللّه عنهم، يخاصمون بها أهل الضّلالة» ). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 217]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم}
- حدّثنا أبي ثنا الحسين بن أبي الرّبيع ثنا عبد اللّه بن إدريس ثنا محمّد بن إسحاق: «بعد الّذي جاءك من العلم فيما اقتصصت عليك من الخبر»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 217]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}
أخرج الثعلبي عن ابن عباس: «أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينه فأنزل الله {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى} الآية»). [الدر المنثور: 1/ 575]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني اللّيث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلالٍ عن عبد اللّه بن عبيدة أنّه بلغه أنّ ابن مسعودٍ كان يقول في القرآن: «{حقّ تلاوته} أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ويضعه على مواضعه، فمن قرأ منه شيئًا كان له بكلّ حرفٍ عشر حسناتٍ»).
[الجامع في علوم القرآن: 2/ 14]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة ومنصور بن المعتمر عن ابن مسعود في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «حق تلاوته أن تحل حلاله وتحرم حرامه ولا يحرف عن مواضعه» ). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 56-57]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان الثوري عن منصورٍ عن أبي رزينٍ في قول اللّه تبارك اسمه: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتبعونه حق اتباعه»). [تفسير الثوري: 48]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): (قوله تعالى: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به}:
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عتّاب بن بشيرٍ، عن خصيف، عن مجاهدٍ في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته}: قال: «يعملون به حقّ عمله، أولئك يؤمنون به» ). [سنن سعيد بن منصور: 2/ 605]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذين آتيناهم الكتاب}:
اختلف أهل التّأويل في الّذين عناهم اللّه جلّ ثناؤه بقوله: {الّذين آتيناهم الكتاب} فقال بعضهم: هم المؤمنون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به من أصحابه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة: قوله: «{الّذين آتيناهم الكتاب} هؤلاء أصحاب نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، آمنوا بكتاب اللّه وصدّقوا به».
وقال آخرون: بل عنى اللّه بذلك علماء بني إسرائيل الّذين آمنوا باللّه وصدّقوا رسله، فأقرّوا بحكم التّوراة، فعملوا بما أمر اللّه فيها من اتّباع محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، والإيمان به، والتّصديق بما جاء به من عند اللّه.
ذكر من قال ذلك
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} قال: «من امن برسول الله من بنى إسرائيل بالتوراه. وقرأ: {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} قال: من كفر بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من يهودٍ فأولئك هم الخاسرون».
وهذا القول أولى بالصّواب من القول الّذي قاله قتادة؛ لأنّ الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين، وتبديل من بدّل منهم كتاب اللّه، وتأوّلهم إيّاه على غير تأويله، وادّعاؤهم على اللّه الأباطيل. ولم يجر لأصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية الّتي قبلها ذكرٌ، فيكون قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب} موجّهًا إلى الخبر عنهم، ولا لهم بعدها ذكرٌ في الآية الّتي تتلوها، فيكون موجّهًا ذلك إلى أنّه خبرٌ مبتدأٌ عن قصص أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد انقضاء قصص غيرهم، ولا جاء بأنّ ذلك خبرٌ عنهم أثرٌ يجب التّسليم له.
فإذ كان ذلك كذلك، فالّذي هو أولى بمعنى الآية أن يكون موجّهًا إلى أنّه خبرٌ عمّن قصّ اللّه نبأه في الآية قبلها والآية بعدها، وهم أهل الكتابين: التّوراة والإنجيل. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: الّذين آتيناهم الكتاب الّذي قد عرفته يا محمّد، وهو التّوراة، فقرءوه واتّبعوا ما فيه، فصدّقوك وآمنوا بك، وبما جئت به من عندي، أولئك يتلونه حقّ تلاوته. وإنّما أدخلت الألف واللاّم في الكتاب لأنّه معرفةٌ، وقد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه عرفوا أيّ الكتب عنى به). [جامع البيان: 2/ 486-487]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يتلونه حقّ تلاوته}:
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله عزّ وجلّ: {يتلونه حقّ تلاوته} فقال بعضهم: معنى ذلك يتّبعونه حقّ اتّباعه.
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن المثنّى، قال: حدّثني ابن أبي عديٍّ، وعبد الأعلى، وحدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، جميعًا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: «{يتلونه حقّ تلاوته} يتّبعونه حقّ اتّباعه».
- حدّثني ابن المثنّى قال: حدّثنا عبد الوهّاب قال: حدّثنا داود، عن عكرمة بمثله.
- وحدّثنا عمرو بن عليٍّ قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة مثله.
- حدّثني الحسن بن عمرٍو العنقزيّ، قال: حدّثني أبي، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ، عن ابن عبّاسٍ: في قول اللّه عزّ وجلّ: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يحلّون حلاله ويحرّمون حرامه ولا يحرّفون».
- حدّثني موسى قال: حدّثنا عمرٌو قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: قال أبو مالكٍ: أنّ ابن عبّاسٍ قال في: «{يتلونه حقّ تلاوته} فذكر مثله؛ إلاّ أنّه قال: ولا يحرّفونه عن مواضعه».
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا المؤمّل، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا زبيد، عن مرّة، عن عبد اللّه: في قول اللّه عزّ وجلّ: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه».
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، عن أبي العالية، قال: قال عبد اللّه بن مسعودٍ: «والّذي نفسي بيده إنّ حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه، ويقرأه كما أنزله اللّه، ولا يحرّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأوّل منه شيئًا على غير تأويله».
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعودٍ: «في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه، ولا يحرّف عن مواضعه».
- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا الزّبيريّ قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام عمّن ذكره عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: «{يتلونه حقّ تلاوته} يتّبعونه حقّ اتّباعه».
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام، عن الحجّاج، عن عطاءٍ، مثله.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ: في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه».
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ قال: حدّثنا مؤمّلٌ قال: حدّثنا سفيان، وحدّثني المثنّى قال: حدّثني أبو نعيمٍ قال: حدّثنا سفيان، وحدّثني نصر بن عبد الرّحمن الأوديّ قال: حدّثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان قالوا جميعًا: عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، مثله.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن مجاهدٍ: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «عملاً به».
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبد الملك، عن قيس بن سعدٍ،عن مجاهد: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه؛ ألم تر إلى قوله: {والقمر إذا تلاها} يعني الشّمس إذا اتبعها القمر».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاءٍ، وقيس بن سعدٍ، عن مجاهدٍ: في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يعملون به حقّ عمله».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن عبد الملك، عن قيس بن سعدٍ، عن مجاهدٍ، قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه».
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: «{يتلونه حقّ تلاوته} يعملون به حقّ عمله».
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ قال: حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن أيّوب، عن مجاهدٍ: في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه».
- حدّثني عمرٌو قال: حدّثنا أبو قتيبة قال: حدّثنا الحسن بن أبي جعفرٍ، عن أيّوب، عن أبي الخليل، عن مجاهدٍ: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه».
- حدّثنا عمرٌو قال: حدّثنا يحيى القطّان، عن عبد الملك، عن عطاءٍ: قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه، يعملون به حقّ عمله».
- حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثني أبي، عن المبارك، عن الحسن: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه».
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «أحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، وعملوا بما فيه» ذكر لنا أنّ ابن مسعودٍ كان يقول: «إنّ حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله، ويحرّم حرامه، وأن يقرأه كما أنزله اللّه عزّ وجلّ، ولا يحرّفه عن مواضعه».
- حدّثنا عمرٌو قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا الحكم بن عطيّة، سمعت قتادة يقول: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه يحلّون حلاله، ويحرّمون حرامه، ويقرءونه كما أنزل».
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن داود، عن عكرمة: في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ: {والقمر إذا تلاها}؟ قال: إذا تبعها».
وقال آخرون {يتلونه حقّ تلاوته} يقرءونه حقّ قراءته. والصّواب من القول في تأويل ذلك أنّه بمعنى: يتّبعونه حقّ اتّباعه،
من قول القائل: ما زلت أتلو أثره، إذا اتّبع أثره؛ لإجماع الحجّة من أهل التّأويل على أنّ ذلك تأويله. وإذا كان ذلك تأويله، فمعنى الكلام: الّذين آتيناهم الكتاب يا محمّد من أهل التّوراة الّذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحقّ من عندي، يتّبعون كتابي الّذي أنزلته على رسولي موسى صلوات اللّه عليه، فيؤمنون به، ويقرّون بما فيه من نعتك وصفتك، وأنّك رسولي فرض عليهم طاعتي في الإيمان بك والتّصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت لهم، ويجتنبون ما حرّمت عليهم فيه، ولا يحرّفونه عن مواضعه ولا يبدّلونه ولا يغيّرونه عما أنزلته عليهم بتأويلٍ ولا غيره.
وقوله: {حقّ تلاوته} فمبالغةٌ في صفة اتّباعهم الكتاب ولزومهم العمل به، كما يقال: إنّ فلانًا لعالمٌ حقّ عالمٍ، وكما يقال: إنّ فلانًا لفاضلٌ كلّ فاضلٍ.
وقد اختلف أهل العربيّة في إضافة حقّ إلى المعرفة، فقال بعض نحويّي الكوفة: غير جائزةٍ إضافته إلى معرفةٍ لأنّه بمعنى أي، وبمعنى قولك: أفضل رجلٍ قال: فلانٌ، وأفعل لا يضاف إلى واحدٍ معرفةٍ لأنّه مبعّضٌ، ولا يكون الواحد المعّرفه مبعضا. فأحالوا أن يقال: مررت بالرّجل حقّ الرّجل، ومررت بالرّجل جدّ الرّجل، كما أحالوا مررت بالرّجل أي الرّجل، وأجازوا ذلك في كلّ الرّجل وعين الرّجل ونفس الرّجل، وقالوا: إنّما أجزنا ذلك لأنّ هذه الحروف كانت في الأصل توكيدًا، فلمّا صرن مدوحًا تركن مدوحًا على أصولهنّ في المعرفة.
وزعموا أنّ قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} إنّما جازت إضافته إلى التّلاوة، وهي مضافةٌ إلى معرفةٍ؛ لأنّ العرب تعتدّ بالهاء إذا عادت بالنكرةٍ نّكرة، فيقولون: مررت برجلٍ واحدٍ أمّه، ونسيجٌ وحده، وسيّد قومه. قالوا: فكذلك قوله: {حقّ تلاوته} إنّما جازت إضافة حقّ إلى التّلاوة وهي مضافةٌ إلى الهاء، لاعتداد العرب ب الهاء الّتي في نظائرها في عداد النّكرات. قالوا: ولو كان يأويل ذلك حقّ التّلاوة لوجب أن يكون جائزًا: مررت بالرّجل حقّ الرّجل، فعلى هذا القول تأويل الكلام: الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوةٍ.
وقال بعض نحويّي البصرة: جائزةٌ إضافة حقّ إلى النّكرات مع النّكرات، ومع المعارف إلى المعارف؛ وإنّما ذلك نظير قول القائل: مررت بالرّجل غلام الرّجل، وبرجلٍ غلام رجلٍ. فتأويل الآية على قول هؤلاء: الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ التلاوه.
وأولى ذلك بالصّواب عندنا القول الأوّل؛ لأنّ معنى قوله: {حقّ تلاوته} أي تلاوةٍ، بمعنى مدح التّلاوة الّتي تلوها وتفضيلها. وأي غير جائزةٍ إضافتها إلى واحدٍ معرفةٍ عند جميعهم، وكذلك حقّ غير جائزةٍ إضافتها إلى واحدٍ معرفةٍ، وإنّما أضيف في حقّ تلاوته إلى ما فيه الهاء لما وصفت من العلّة الّتي تقدّم بيانها). [جامع البيان: 2/ 487-494]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك يؤمنون به}:
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {أولئك} هؤلاء الّذين أخبر عنهم أنّهم يتلون ما آتاهم من الكتاب حقّ تلاوته.
وأمّا قوله: {يؤمنون به} فإنّه يعني يصدّقون به. والهاء الّتي في قوله: به عائدةٌ على الهاء الّتي في تلاوته، وهما جميعًا من ذكر الكتاب الّذي قاله اللّه: {الّذين آتيناهم الكتاب} فأخبر اللّه جلّ ثناؤه أنّ المؤمن بالتّوراة هو المتّبع ما فيها من حلالها وحرامها، والعامل بما فيها من فرائض اللّه الّتي فرضها فيها على أهلها، وأنّ أهلها الّذين هم أهلها من كان ذلك صفته دون من كان محرّفًا لها مبدّلاً تأويلها مغيّرًا سننها تاركًا ما فرض اللّه فيها عليه.
وإنّما وصف جلّ ثناؤه من وصف بما وصف به من متّبعي التّوراة، وأثنى عليهم بما أثنى به عليهم؛ لأنّ في اتّباعها اتّباع محمّدٍ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتصديقه، لأنّ التّوراة تأمر أهلها بذلك وتخبرهم عن اللّه تعالى ذكره بنبوّته وفرض طاعته على جميع خلق اللّه من بني آدم، وإنّ في التّكذيب بمحمّدٍ التّكذيب بها. فأخبر جلّ ثناؤه أنّ متّبعي التّوراة هم المؤمنون بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وهم العاملون بما فيها.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: في قوله: {أولئك يؤمنون به} قال: «من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بني إسرائيل، وبالتّوراة، وأنّ الكافر بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم هو الكافر بها الخاسر، كما قال جلّ ثناؤه: {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون}»). [جامع البيان: 2/ 495]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون}:

يعني جلّ ثناؤه بقوله: {ومن يكفر به} ومن يكفر بالكتاب الّذي أخبر أنّه يتلوه من آتاه من المؤمنين حقّ تلاوته.
ويعني بقوله جلّ ثناؤه: {يكفر} يجحد ما فيه من فرائض اللّه ونبوّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وتصديقه، ويبدّله، فيحرّف تأويله؛ أولئك هم الّذين خسروا علمهم وعملهم فبخسوا أنفسهم حظوظها من رحمة اللّه واستبدلوا بها سخط اللّه وغضبه.
- وقال ابن زيدٍ في ذلك بما حدّثني به، يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} قال: «من كفر بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من يهودٍ {فأولئك هم الخاسرون}»). [جامع البيان: 2/ 496]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ( {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121)}:
قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب}
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنبأ عبد الرّزّاق أنبأ معمرٌ عن قتادة في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب} قال: «اليهود والنّصارى» ). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 218]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {يتلونه حقّ تلاوته}:
الوجه الأول:

- حدثنا أبو سعيد بن نحيى بن سعيدٍ القطّان ثنا العنقزيّ- يعني عمرو بن محمّدٍ- ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ عن ابن عبّاسٍ في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يحلّون حلاله، ويحرّمون حرامه، ولا يحرّفونه عن مواضعه».
وروي عن ابن مسعودٍ نحو ذلك.
- حدّثنا أبي ثنا مقاتل بن محمّدٍ ثنا وكيعٌ عن مباركٍ عن الحسن في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يعلمون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه».
- حدّثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن موسى بن أبي زائدة أنبأ داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه، ثمّ قرأ: {والقمر إذا تلاها} يقول: اتّبعها». وروي عن عكرمة، وعطاءٍ، ومجاهدٍ وأبي رزينٍ، وإبراهيم النّخعيّ نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى وعبد اللّه بن عمران الأصباهاني قالا ثنا نحيى بن يمانٍ ثنا أسامة بن زيدٍ عن أبيه عن عمر بن الخطّاب: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «إذا مرّ بذكر الجنّة سأل اللّه الجنّة، وإذا مرّ بذكر النّار تعوّذ باللّه من النّار» ). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 218]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون}:
الوجه الأول:
- أخبرنا محمّد بن عبيد اللّه بن المنادي فيما كتب إليّ ثنا يونس بن محمّدٍ المؤدّب ثنا شيبان النّحويّ عن قتادة: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به} قال: «منهم أصحاب محمّدٍ- صلّى اللّه عليه وسلّم- الّذين آمنوا بآيات اللّه، وصدّقوا بها».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا أبو شريكٍ نحيى بن المراديّ ثنا يعقوب بن عبد الرّحمن قال: «سألت زيد بن أسلم عن هذه الآية: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به} قال: يتكلّمون به كما أنزل ولا يكتمونه».
- حدّثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالحٍ ثنا الوليد أخبرني بكير بن معروفٍ عن مقاتل بن حيّان: {فأولئك هم الخاسرون} قال: «في الآخرة» ). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 218-219]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «يعلمون به حق علمه»). [تفسير مجاهد: 87]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني محمّد بن إسحاق العدل، ثنا أحمد بن نصرٍ، ثنا عمرو بن طلحة القنّاد، ثنا أسباط بن نصرٍ، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قول اللّه عزّ وجلّ: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته} [البقرة: 121] قال: «يحلّون حلاله، ويحرّمون حرامه، ولا يحرّفونه عن مواضعه» هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه ). [المستدرك: 2/ 292]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون}
أخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب} قال: «هم اليهود والنصارى».
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله: {حق تلاوته} قال: «يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه».
وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والهروي في فضائله ن ابن عباس في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ {والقمر إذا تلاها} [الشمس الآية 2] يقول: اتبعها».
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار».
وأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك بسند فيه مجاهيل عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «يتبعونه حق اتباعه».
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير من طرق عن ابن مسعود قال في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزل الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيئا غير تأويله»، وفي لفظ: «يتبعونه حق اتباعه».
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «يتكلمونه كما أنزل الله ولا يكتمونه».
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} قال: «منهم أصحاب محمد الذين آمنوا بآيات الله وصدقوا بها»، قال: «وذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول:«والله إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف عن مواضعه»، قال: وحدثنا عمر بن الخطاب قال: «لقد مضى بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم».
وأخرج وكيع، وابن جرير عن الحسن في قوله: {يتلونه حق تلاوته} قال: «يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه».
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {يتلونه حق تلاوته} قال: «يتبعونه حق اتباعه»). [الدر المنثور: 1/ 575-578]

تفسير قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين}.
وهذه الآية عظةٌ من اللّه تعالى ذكره لليهود الّذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وتذكيرٌ منه لهم ما سلف من أياديه إليهم في صنعه بأوائلهم استعطافًا منه لهم على دينه، وتصديق رسوله محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فقال: يا بني إسرائيل اذكروا أياديّ لديكم، وصنائعي عندكم، واستنفاذي إيّاكم من أيدي عدوّكم فرعون وقومه، وإنزالي عليكم المنّ والسّلوى في تيهكم، وتمكيني لكم في البلاد، بعد أن كنتم مذلّلين مقهورين، واختصاصي الرّسل منكم، وتفضيلي إيّاكم على عالم من كنت بين ظهرانيه، أيّام أنتم في طاعتي تبتغون مرضاتى، فراجعوا طاعتى؛ باتّباع رسولي إليكم، وتصديقه وتصديق ما جاءكم به من عندي، ودعوا التّمادي في الضّلال والغيّ.
وقد ذكرنا فيما مضى النّعم الّتي أنعم اللّه بها على بني إسرائيل، والمعاني الّتي ذكّرهم جلّ ثناؤه من آلائه عندهم، والعالم الّذي فضّلوا عليه فيما مضى قبل، بالرّوايات والشّواهد، فكرهنا تطويل الكتاب بإعادته، إذ كان المعنى في ذلك في هذا الموضع وهنالك واحدًا). [جامع البيان: 2/ 496-497]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ( {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين (122) واتّقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها عدلٌ ولا تنفعها شفاعةٌ ولا هم ينصرون (123) وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلماتٍ فأتمّهنّ قال إنّي جاعلك للنّاس إمامًا قال ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظّالمين (124)}
قوله: {يا بني إسرائيل} إلى قوله: {العالمين}
تقدّم تفسيره). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 219]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} قال: «فمن نعمه أنه فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى وأنجاهم من عبودية آل فرعون في نعم كثيرة» ). [تفسير مجاهد: 87]

تفسير قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واتّقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها عدلٌ ولا تنفعها شفاعةٌ ولا هم ينصرون}.
وهذه الآية ترهيبٌ من اللّه جلّ ثناؤه للّذين سلفت عظته إيّاهم بما وعظهم به في الآية قبلها. يقول اللّه لهم: واتّقوا يا معشر بني إسرائيل المبدّلين كتابي وتنزيلي، المحرّفين تأويله عن وجهه، المكذّبين برسولي محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، عذاب يومٍ لا تقضي فيه نفسٌ عن نفسٍ شيئًا، ولا تغني عنها غناءً، أن تهلكوا على ما أنتم عليه من كفركم بي، وتكذيبكم رسولي، فتموتوا عليه؛ فإنّه يومٌ لا يقبل من نفسٍ فيما لزمها فديةٌ، ولا يشفع فيما وجب عليها من حقٍّ لها شافعٌ، ولا هم ينصرهم ناصرٌ من اللّه إذا انتقم منها بمعصيتها إيّاه.
وقد مضى البيان عن كلّ معاني هذه الآية في نظيرتها قبل، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع). [جامع البيان: 2/ 497]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {واتّقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها عدل} إلى قوله: {ينصرون}
- حدّثنا أبي ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجهنيّ أخبرني عبد اللّه بن المنيب قال: سمعت من يحدّث عن سعيد بن المسيّب أنّه سئل عن العدل. فقال: «العدل الفريضة ما افترض اللّه على خلقه». وقد تقدّم تفسيره). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 219]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 09:39 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({حتّى تتّبع ملّتهم} أي: دينهم، والملل: الأديان).
[مجاز القرآن: 1/ 53]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم قل إنّ هدى اللّه هو الهدى ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من اللّه من وليّ ولا نصير}
قد شرحنا معنى: اليهود والنصارى, و "ترضى" يقال في مصدره: رضي، يرضى، رضا ومرضاة، ورِضواناً ورُضواناً.
ويروي عن عاصم في كل ما في القرآن من {رضوان} الوجهان جميعا، فأمّا ما يرويه عنه أبو عمرو فـ"رِضوان" بالكسر، وما يرويه أبو بكر بن عياش: فـ"رُضوان"، والمصادر تأتي على فِعلان وفُعلان، فأمّا فِعلان، فقولك: عرفته عرفاناً, وحسبته حسباناً, وأما فُعلان كقولك: غفرانك لا كفرانك.
وقوله عزّ وجلّ: {حتّى تتّبع ملّتهم}:
{تتّبع} نصب بـ{حتى}، والخليل , وسيبويه, وجميع من يوثق بعلمه يقولون: إن الناصب للفعل بعد "حتى" (أن) إلّا أنها لا تظهر مع "حتى"، ودليلهم أن "حتى" غير ناصبة هو: أن "حتى" بإجماع خافضة، قال اللّه عزّ وجلّ: {سلام هي حتى مطلع الفجر} فخفض {مطلع} بـ{حتى}، ولا نعرف في العربية أن ما يعمل في اسم يعمل في فعل، ولا ما يكون خافضاً لاسم يكون ناصباً لفعل، فقد بان أن "حتى" لا تكون ناصبة، كما أنك إذا قلت: جاء زيد ليضربك , فالمعنى: جاء زيد لأن يضربك، لأن اللام خافضة للاسم، ولا تكون ناصبة للفعل، وكذلك: ما كان زيد ليضربك، اللام خافضة، والناصب لـ"يضربك" أن المضمرة, ولا يجوز إظهارها مع هذه اللام، وإنما لم يجز ؛ لأنها جواب لما يكون مع الفعل , وهو حرف واحد يقول القائل: سيضربك، وسوف يضربك، فجعل الجواب في النفي بحرف واحد كما كان في الإيجاب بشيء واحد.
ونصب {ملتهم} بـ{تتبع}، ومعنى {ملتهم} في اللغة: سنتهم وطريقتهم، ومن هذا الملة أي: الموضع الذي يختبز فيه؛ لأنها تؤثر في مكانها كما يؤثّر في الطريق.
وكلام العرب إذا اتفق لفظه, فأكثره مشتق بعضه من بعض، وآخذ بعضه برقاب بعض.
وقوله عزّ وجلّ: {إنّ هدى اللّه هو الهدى} أي: الصراط الذي دعا إليه , وهدى إليه هو الطريق , أي: طريق الحق.
وقوله عزّ وجلّ: {ولئن اتّبعت أهواءهم} إنما جمع ولم يقل هواهم؛ لأن جميع الفرق ممن خالف النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليرضيهم منه إلا اتباع هواهم, وجمع هوى على أهواء، كما يقال: جمل وأجمال، وقتب وأقتاب.
وقوله عزّ وجلّ: {ما لك من اللّه من وليّ ولا نصير} الخفض في {نصير} القراءة المجمع عليها، ولو قرئ: (ولا نصيرٌ) بالرفع كان جائزاً؛ لأن معنى من ولي: ما لك من اللّه ولي, ولا نصير.
ومعنى الآية: أن الكفار كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة , ويرون إنّه إن هادنهم وأمهلهم أسلموا، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، فنهاه اللّه , ووعظه في الركون إلى شيء مما يدعون إليه، ثم أعلمه اللّه عزّ وجل وسائر الناس أن من كان منهم غير متعنت , ولا حاسد, ولا طالب لرياسة , تلا التوراة كما أنزلت , فذكر فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم حق, فآمن به , فقال تعالى: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون}). [معاني القرآن: 1/ 202-203]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({حَقَّ تِلاَوَتِهِ}: حق تلاوته). [العمدة في غريب القرآن: 83]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({يتلونه حقّ تلاوته} أي: يحلّون حلاله، ويحرّمون حرامه, {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} وقع على الجميع). [مجاز القرآن: 1/ 53]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون}
قال: {يتلونه حقّ تلاوته} كما يقولون: "هَذَا حقٌّ عالمٍ" , وهو مثل "هَذا عالمٌ كلّ عالمٍ"). [معاني القرآن: 1/ 113]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({يتلونه حق تلاوته}: يحلون حلاله ويحرمون حرامه.
وقال بعضهم: يتبعونه حق اتباعه). [غريب القرآن وتفسيره: 81]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون } يعني: أن الذين تلوا التوراة على حقيقتها، أولئك يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا دليل: أن غيرهم جاحد لما يعلم حقيقته؛ لأن هؤلاء كانوا من علماء اليهود، وكذلك من آمن من علماء النصارى ممن تلا كتبهم.
و{الذين} يرفع بالابتداء، وخبر الابتداء {يتلونه}, وإن شئت كان خبر الابتداء {يتلونه} و{أولئك} جميعاً, فيكون للابتداء خبران، كما تقول: هذا حلو حامض). [معاني القرآن: 1/ 203]

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين }
{يا بني إسرائيل} نصب ؛ لأنه نداء مضاف، وأصل النداء: النصب، ألا ترى أنك إذا قلت: يا بني زيد، فقال لك قائل: ما صنعت؛ قلت: ناديت بني زيد، فمحال أن تخبره بغير ما صنعت، وقد شرحناه قبل هذا شرحا أبلغ من هذا، و"إسرائيل" لا يتصرف، وقد شرحنا شرحه في مكانه , وما فيه من اللغات.
وقوله عزّ وجلّ: {اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين} موضع (أن) نصب كأنه قال: اذكروا أني فضلتكم على العالمين.
والدليل من القرآن على أنهم فضلوا قول موسى صلى الله عليه وسلم كما قال الله عزّ وجلّ: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين}
وتأويل تفضيلهم في هذه الآية: ما أوتوا من الملك , وأن فيهم أنبياء , وأنهم أعطوا علم التوراة، وأن أمر عيسى ومحمد -صلى الله عليهما وسلم- لم يكونوا يحتاجون فيه إلى آية غير ما سبق عندهم من العلم به، فذكرهم اللّه عزّ وجلّ ما هم عارفون، ووعظهم فقال: {واتّقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون}). [معاني القرآن: 1/ 203-204]

تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولا يقبل منها عدلٌ...} يقال: فديةٌ). [معاني القرآن: 1/ 75]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({لا تجزى نفسٌ عن نفسٍ شيئاً} أي: لا تغنى.
{ولا يقبل منها عدلٌ} أي: مثلٌ، يقال: هذا عدل هذا؛ والعدل: الفريضة، والصّرف: النافلة؛
وقال أبو عبيدة: «العدل: المثل، والصّرف: المثل، والعدل: الفداء، قال الله تبارك وتعالى: {وإن تعدل كلّ عدل}»). [مجاز القرآن: 1/ 53]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({لا يقبل منها عدل} العدل: الفداء، ومنه {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} وقالوا: الفريضة والصرف والنافلة). [غريب القرآن وتفسيره: 81]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ولا تنفعها شفاعةٌ} هذا للكافر, فليس له شافع فينفعه، ولذلك قال الكافرون: {فما لنا من شافعين ولا صديقٍ حميمٍ} حين رأوا تشفيع اللّه في المسلمين). [تفسير غريب القرآن: 62]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({واتّقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون} العدل: الفدية، وقيل لهم: {ولا تنفعها شفاعة}؛ لأنهم كانوا يعتمدون على أنهم أبناء أنبياء اللّه، وأنهم يشفعون لهم، فأيئسهم اللّه عزّ وجلّ من ذلك, وأعلمهم أن من لم يتبع محمداً صلى الله عليه وسلم فليس ينجيه من عذاب اللّه شيء , وهو كافر). [معاني القرآن: 1/ 204]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 09:29 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) }
[لا يوجد]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) }

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا عباد بن العوام، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} قال: «يتبعونه حق اتباعه». قال: وقال عكرمة: «ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلانا، أي يتبعه ؛ {والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها} أي: تبعها».
حدثنا هشيم، عن داود عن عكرمة في قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} مثل ذلك، ولم يذكره عن ابن عباس.
حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، في هذه الآية مثل ذلك). [فضائل القرآن: 130-131] (م)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث أبي موسى الأشعري: «إن هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه حتى يقذف به في نار جهنم». حدثناه هشيم وابن علية، كلاهما عن زياد بن مخراق، عن أبي إياس، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري.
قوله: اتبعوا القرآن: أي اجعلوه أمامكم ثم اتلوه، كقوله جل وعز: {الذين آتينهم الكتاب يتلونه حق تلاوته}.
حدثنا عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن عكرمة في قوله: {يتلونه حق تلاوته}، قال: «يتبعونه حق اتباعه ألا ترى أنك تقول:
فلان يتلو فلانا: {والشمس وضحها والقمر إذا تلها}» ). [غريب الحديث: 5/ 195-196] (م)

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) }
[لا يوجد]

تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر المدينة فقال: «من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدل».
قال: سمعت هشيما يحدثه عن شيخ له قد سماه عن مكحول قال: «الصرف التوبة، والعدل الفدية»، وفي القرآن ما يصدق هذا التفسير قوله: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها}.
وقوله: {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} فهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل منه عدل». فأما الصرف فلا أدري أقوله: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} من هذا أم لا.
وبعض الناس يحمله على هذا ويقال: إن الصرف النافلة والعدل الفريضة. والتفسير الأول أشبه بالمعنى). [غريب الحديث: 2/ 662-664] (م)
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} جزى يجزي، إذ كفى وأجزأ يجزئ، إذ قام مقامه. ولم يكن أهل البصرة يقولون أجزأ بالهمز، والكسائي يقول يجزئ فيه. والفراء يقول يجزئ فيه ويجزيه جميعًا). [مجالس ثعلب: 403]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 11:28 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 11:28 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 11:28 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 11:28 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ويقال: رضي يرضى رضى ورضا ورضوانا، وحكي رضاء ممدودا، وقال: ملّتهم وهما مختلفتان بمعنى لن ترضى اليهود حتى تتبع ملتهم ولن ترضى النصارى حتى تتبع ملتهم، فجمعهم إيجازا، لأن ذلك مفهوم، والملة الطريقة، وقد اختصت اللفظة بالشرائع والدين، وطريق ممل أي قد أثر المشي فيه.
وروي أن سبب هذه الآية أن اليهود والنصارى طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدنة، ووعدوه أن يتبعوه بعد مدة خداعا منهم، فأعلمه الله تعالى أن إعطاء الهدنة لا ينفع عندهم، وأطلعه على سر خداعهم.
وقوله تعالى: {قل إنّ هدى اللّه هو الهدى} أي ما أنت عليه يا محمد من هدى الله الذي يضعه في قلب من يشاء هو الهدى الحقيقي، لا ما يدعيه هؤلاء.
ثم قال تعالى لنبيه ولئن اتّبعت أهواءهم الآية، فهذا شرط خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته معه داخلة فيه، و «أهواء» جمع هوى، ولما كانت مختلفة جمعت، ولو حمل على إفراد الملة لقيل هواهم، والولي الذي يتولى الإصلاح والحياطة والنصر والمعونة، ونصيرٍ بناء مبالغة في اسم الفاعل من نصر). [المحرر الوجيز: 1/ 336-337]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {الّذين آتيناهم الكتاب} الآية، الّذين رفع بالابتداء، وآتيناهم الكتاب صلة، وقال قتادة: «المراد ب الّذين في هذا الموضع من أسلم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب على هذا التأويل القرآن»، وقال ابن زيد: «المراد من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل، والكتاب على هذا التأويل التوراة، وآتيناهم معناه أعطيناهم»، وقال قوم: هذا مخصوص في الأربعين الذين وردوا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في السفينة، فأثنى الله عليهم، ويحتمل أن يراد ب الّذين العموم في مؤمني بني إسرائيل والمؤمنين من العرب، ويكون الكتاب اسم الجنس، ويتلونه معناه يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي، وقيل يتلونه يقرؤونه حق قراءته، وهذا أيضا يتضمن الاتباع والامتثال، ويتلونه إذا أريد ب الّذين الخصوص فيمن اهتدى يصح أن يكون خبر الابتداء ويصح أن يكون يتلونه في موضع الحال والخبر أولئك، وإذا أريد ب الّذين العموم لم يكن الخبر إلا أولئك، ويتلونه حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة، لأنه لو كان الخبر في يتلونه لوجب أن يكون كل مؤمن يتلو الكتاب حقّ تلاوته، وحقّ مصدر، والعامل فيه فعل مضمر، وهو بمعنى أفعل، ولا يجوز إضافته إلى واحد معرف، وإنما جازت هنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض، وإنما هو بمنزلة قولهم رجل واحد أمة، ونسيج وحده، والضمير في به عائد على الكتاب، وقيل: يعود على محمد صلى الله عليه وسلم، لأن متبعي التوراة يجدونه فيها فيؤمنون به.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «ويحتمل عندي أن يعود الضمير على الهدى الذي تقدم، وذلك أنه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول الآية وحذر رسوله من اتباع أهوائهم، وأعلمه بأن هدى اللّه هو الهدى الذي أعطاه وبعثه به، ثم ذكر له أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك الهدى المقتدون بأنواره، والضمير في يكفر به يحتمل من العود ما ذكر في الأول، وفأولئك هم الخاسرون ابتداء وعماد وخبر، أو ابتداء وابتداء وخبر، والثاني وخبره خبر الأول، والخسران نقصان الحظ» ). [المحرر الوجيز: 1/ 337-338]

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين (122) واتّقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً ولا يقبل منها عدلٌ ولا تنفعها شفاعةٌ ولا هم ينصرون (123) وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلماتٍ فأتمّهنّ قال إنّي جاعلك للنّاس إماماً قال ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظّالمين (124)}
قرأ الحسن وغيره «نعمتي» بتسكين الياء تخفيفا، لأن أصلها التحريك كتحريك الضمائر لك وبك، ثم حذفها الحسن للالتقاء، وفي السبعة من يحرك الياء، ومنهم من يسكنها، وإن قدرنا فضيلة بني إسرائيل مخصوصة في كثرة الأنبياء وغير ذلك فالعالمون عموم مطلق، وإن قدرنا تفضيلهم على الإطلاق فالعالمون عالمو زمانهم، لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بالنص، وقد تقدم القول على مثل هذه الآية إلى قوله: {ينصرون} ). [المحرر الوجيز: 1/ 338]

تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ومعنى لا تنفعها شفاعةٌ أي ليست ثم، وليس المعنى أنه يشفع فيهم أحد فيرد، وإنما نفى أن تكون ثم شفاعة على حد ما هي في الدنيا، وأما الشفاعة التي هي في تعجيل الحساب فليست بنافعة لهؤلاء الكفرة في خاصتهم، وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل المعاصي من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه، وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار منها شيء). [المحرر الوجيز: 1/ 339]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 11:28 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 11:29 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم قل إنّ هدى اللّه هو الهدى ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من اللّه من وليٍّ ولا نصيرٍ (120) الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121)}
قال ابن جريرٍ: يعني بقوله جلّ ثناؤه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم} وليست اليهود -يا محمّد -ولا النّصارى براضيةٍ عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا اللّه في دعائهم إلى ما بعثك اللّه به من الحقّ.
وقوله تعالى: {قل إنّ هدى اللّه هو الهدى} أي: قل يا محمّد: إنّ هدى اللّه الذي بعثني به هو الهدى، يعني: هو الدّين المستقيم الصّحيح الكامل الشّامل.
قال قتادة في قوله: {قل إنّ هدى اللّه هو الهدى} قال: «خصومةٌ علّمها اللّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضّلالة». قال قتادة: وبلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: «لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقتتلون على الحقّ ظاهرين، لا يضرّهم من خالفهم، حتّى يأتي أمر اللّه». قلت: هذا الحديث مخرّج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو.
{ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من اللّه من وليٍّ ولا نصيرٍ} فيه تهديدٌ ووعيدٌ شديدٌ للأمّة عن اتّباع طرائق اليهود والنّصارى، بعد ما علموا من القرآن والسّنّة، عياذًا باللّه من ذلك، فإنّ الخطاب مع الرّسول، والأمر لأمّته.
وقد استدلّ كثيرٌ من الفقهاء بقوله: {حتّى تتّبع ملّتهم} حيث أفرد الملّة على أنّ الكفر كلّه ملّةٌ واحدةٌ كقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6]، فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفّار، وكلٌّ منهم يرث قرينه سواءٌ كان من أهل دينه أم لا؛ لأنّهم كلّهم ملّةٌ واحدةٌ، وهذا مذهب الشّافعيّ وأبي حنيفة وأحمد في روايةٍ عنه. وقال في الرّواية الأخرى كقول مالكٍ: «إنّه لا يتوارث أهل ملّتين شتّى» كما جاء في الحديث، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 1/ 402-403]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته} قال عبد الرّزّاق، عن معمر، عن قتادة: «هم اليهود والنّصارى». وهو قول عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جريرٍ.
وقال: سعيدٌ عن قتادة: «هم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم».
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن موسى، وعبد اللّه بن عمران الأصبهانيّ، قالا حدّثنا يحيى بن يمانٍ، حدّثنا أسامة بن زيدٍ، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «إذا مرّ بذكر الجنّة سأل اللّه الجنّة، وإذا مرّ بذكر النّار تعوّذ باللّه من النّار».
وقال أبو العالية: قال ابن مسعودٍ: «والذي نفسي بيده، إنّ حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ويقرأه كما أنزله اللّه، ولا يحرّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأوّل منه شيئًا على غير تأويله».
وكذا رواه عبد الرّزّاق، عن معمر، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعودٍ.
وقال السّدّيّ، عن أبي مالكٍ، عن ابن عبّاسٍ في هذه الآية، قال: «يحلّون حلاله ويحرّمون حرامه، ولا يحرّفونه عن مواضعه».
قال ابن أبي حاتمٍ: وروي عن ابن مسعودٍ نحو ذلك.
وقال الحسن البصريّ: «يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، يكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه».
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، أخبرنا داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه، ثمّ قرأ: {والقمر إذا تلاها} [الشّمس: 2] يقول: اتّبعها». قال: وروي عن عكرمة، وعطاءٍ، ومجاهدٍ، وأبي رزينٍ، وإبراهيم النخعي نحو ذلك.
وقال سفيان الثّوريّ: حدّثنا زبيد، عن مرّة، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه».
قال القرطبيّ: وروى نصر بن عيسى، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: {يتلونه حقّ تلاوته} قال: «يتّبعونه حقّ اتّباعه»، ثمّ قال: في إسناده غير واحدٍ من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلّا أنّ معناه صحيحٌ. وقال أبو موسى الأشعريّ: «من يتّبع القرآن يهبط به على رياض الجنّة». وعن عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه: «هم الّذين إذا مرّوا بآية رحمةٍ سألوها من اللّه، وإذا مرّوا بآية عذابٍ استعاذوا منها»، قال: وقد روي هذا المعنى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان إذا مرّ بآية رحمةٍ سأل، وإذا مرّ بآية عذابٍ تعوّذ.
وقوله: {أولئك يؤمنون به} خبر عن {الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته} أي: من أقام كتابه من أهل الكتب المنزّلة على الأنبياء المتقدّمين حقّ إقامته، آمن بما أرسلتك به يا محمّد، كما قال تعالى: {ولو أنّهم أقاموا التّوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربّهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} الآية [المائدة: 66]. وقال: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيءٍ حتّى تقيموا التّوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربّكم} [المائدة: 68]، أي: إذا أقمتموها حقّ الإقامة، وآمنتم بها حقّ الإيمان، وصدّقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته وصفته والأمر باتّباعه ونصره ومؤازرته، قادكم ذلك إلى الحقّ واتّباع الخير في الدّنيا والآخرة، كما قال تعالى: {الّذين يتّبعون الرّسول النّبيّ الأمّيّ الّذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التّوراة والإنجيل} الآية [الأعراف: 157] وقال تعالى: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إنّ الّذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرّون للأذقان سجّدًا* ويقولون سبحان ربّنا إن كان وعد ربّنا لمفعولا} [الإسراء: 107-108] أي: إن كان ما وعدنا به من شأن محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم لواقعًا. وقال تعالى: {الّذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون* وإذا يتلى عليهم قالوا آمنّا به إنّه الحقّ من ربّنا إنّا كنّا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السّيّئة وممّا رزقناهم ينفقون} [القصص: 52 -54]. وقال تعالى: {وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيّين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ واللّه بصيرٌ بالعباد} [آل عمران: 20] ولهذا قال تعالى: {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} كما قال تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنّار موعده} [هودٍ: 17]. وفي الصّحيح: «والّذي نفسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمّة: يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثمّ لا يؤمن بي، إلّا دخل النّار»). [تفسير ابن كثير: 1/ 403-404]

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين (122) واتّقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها عدلٌ ولا تنفعها شفاعةٌ ولا هم ينصرون (123)}
قد تقدّم نظير هذه الآية في صدر السّورة، وكرّرت هاهنا للتّأكيد والحثّ على اتباع الرسول النبي الأمّيّ الذي يجدون صفته في كتبهم ونعته واسمه وأمره وأمّته. يحذّرهم من كتمان هذا، وكتمان ما أنعم به عليهم، وأمرهم أن يذكروا نعمة اللّه عليهم، من النّعم الدّنيويّة والدّينيّة، ولا يحسدوا بني عمّهم من العرب على ما رزقهم اللّه من إرسال الرّسول الخاتم منهم. ولا يحملهم ذلك الحسد على مخالفته وتكذيبه، والحيدة عن موافقته، صلوات اللّه وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدّين). [تفسير ابن كثير: 1/ 404-405]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة