العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 ربيع الثاني 1434هـ/19-02-2013م, 05:20 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البقرة [من الآية (65) إلى الآية (66) ]

تفسير سورة البقرة
[من الآية (65) إلى الآية (66) ]


{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 ربيع الثاني 1434هـ/27-02-2013م, 08:56 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة والكلبي في قوله: {ولقد علمتكم الذين اعتدوا منكم في السبت} قالا: «نهوا عن صيد الحيتان في يوم السبت فكانت تشرع إليهم يوم السبت بلوا بذلك فاصطادوها فجعلهم الله قردة خاسئين».). [تفسير عبد الرزاق: 1 / 47 - 48]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله: {خاسئين} قال: «صاغرين».). [تفسير عبد الرزاق: 1 / 48]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين}.
يعني بقوله: {ولقد علمتم} ولقد عرفتم، كقولك: قد علمت أخاك ولم أكن أعلمه، يعني عرفته ولم أكن أعرفه، كما قال جلّ ثناؤه: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم اللّه يعلمهم} يعني: لا تعرفونهم اللّه يعرفهم.
وقوله: {الّذين اعتدوا منكم في السّبت} أي الّذين تجاوزوا حدّي وركبوا ما نهيتهم عنه في يوم السّبت وعصوا أمري.
وقد دلّلت فيما مضى على أنّ الاعتداء أصله تجاوز الحدّ في كلّ شيءٍ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
قال: وهذه الآية وآياتٌ بعدها تتلوها، ممّا عدّد جلّ ثناؤه فيها على بني إسرائيل الّذين كانوا بين خلال دور الأنصار زمان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذين ابتدأ بذكرهم في أوّل هذه السّورة من نكث أسلافهم عهد اللّه وميثاقه ما كانوا يبرمون من العقود، وحذّر المخاطبين بها أن يحلّ بهم بإصرارهم على كفرهم ومقامهم على جحود نبوّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وتركهم اتّباعه والتّصديق بما جاءهم به من عند ربّه مثل الّذي حلّ بأوائلهم من المسخ والرّجف والصّعق، وما لا قبل لهم به من غضب اللّه وسخطه.
- كالّذي حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت}، «يقول: ولقد عرفتم، وهذا تحذيرٌ لهم من المعصية، يقول: احذروا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السّبت إذ عصوني، {اعتدوا} يقول: اجترءوا في السّبت».
قال: لم يبعث اللّه نبيًّا إلاّ أمره بالجمعة وأخبره بفضلها وعظمها في السّموات وعند الملائكة، وأنّ السّاعة تقوم فيها، فمن اتّبع الأنبياء فيما مضى كما اتّبعت أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم محمّدًا قبل الجمعة وسمع وأطاع وعرف فضلها وثبت عليها بما أمره اللّه تعالى به ونبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ومن لم يفعل ذلك كان بمنزلة الّذين ذكر اللّه في كتابه فقال: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين}، وذلك أنّ اليهود قالت لموسى حين أمرهم بالجمعة وأخبرهم بفضلها: يا موسى، كيف تأمرنا بالجمعة وتفضّلها على الأيّام كلّها، والسّبت أفضل الأيّام كلّها؛ لأنّ اللّه خلق السّموات والأرض والأقوات في ستّة أيّامٍ، وسبت له كلّ شيءٍ مطيعًا يوم السّبت، وكان آخر السّتّة؟
قال: وكذلك قالت النّصارى لعيسى ابن مريم حين أمرهم بالجمعة، قالوا له: كيف تأمرنا بالجمعة، وأوّل الأيّام أفضلها وسيّدها، والأوّل أفضل، واللّه واحدٌ، والواحد الأوّل أفضل؟ فأوحى اللّه إلى عيسى أن دعهم والأحد، ولكن ليفعلوا فيه كذا وكذا ممّا أمرهم به. فلم يفعلوا، فقصّ اللّه تعالى قصصهم في الكتاب بمعصيتهم.
قال: وكذلك قال اللّه لموسى حين قالت له اليهود ما قالوا في أمر السّبت: أن دعهم والسّبت فلا يصيدوا فيه سمكًا ولا غيره، ولا يعملون شيئًا كما قالوا. قال: فكان إذا كان السّبت ظهرت الحيتان على الماء فهو قوله: {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعًا}، يقول: ظاهرةً على الماء، ذلك لمعصيتهم موسى. وإذا كان غير يوم السّبت صارت صيدًا كسائر الأيّام، فهو قوله: {ويوم لا يسبتون لا تأتيهم}، ففعلت الحيتان ذلك ما شاء اللّه؛ فلمّا رأوها كذلك طمعوا في أخذها وخافوا العقوبة، فتناول بعضهم منها فلم تمتنع عليه، وحذّر العقوبة الّتي حذّرهم موسى من اللّه تعالى.
فلمّا رأوا أنّ العقوبة لا تحلّ بهم عادوا، وأخبر بعضهم بعضًا بأنّهم قد أخذوا السّمك ولم يصبهم شيءٌ، فكثروا في ذلك وظنّوا أنّ ما قال لهم موسى كان باطلاً، وهو قول اللّه جلّ ثناؤه: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين}، يقول لهؤلاء الّذين صادوا السّمك، فمسخهم اللّه قردةً بمعصيتهم، يقول: إذًا لم يحيوا في الأرض إلاّ ثلاثة أيّامٍ، ولم تأكل، ولم تشرب، ولم تنسل، وقد خلق اللّه القردة والخنازير وسائر الخلق في السّتّة الأيّام الّتي ذكر اللّه في كتابه، فمسخ هؤلاء القوم في صورة القردة، وكذلك يفعل بمن شاء كما يشاء، ويحوّله كما يشاء.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عبّاسٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: «إنّ اللّه إنّما افترض على بني إسرائيل اليوم الّذي افترض عليكم في عيدكم يوم الجمعة، فخالفوا إلى السّبت فعظّموه وتركوا ما أمروا به، فلمّا أبوا إلاّ لزوم السّبت ابتلاهم اللّه فيه، فحرّم عليهم ما أحلّ لهم في غيره. وكانوا في قريةٍ بين أيلة والطّور يقال لها مدين، فحرّم اللّه عليهم في السّبت الحيتان صيدها وأكلها، وكانوا إذا كان يوم السّبت أقبلت إليهم شرّعًا إلى ساحل بحرهم، حتّى إذا ذهب السّبت ذهبن، فلم يروا حوتًا صغيرًا ولا كبيرًا. حتّى إذا كان يوم السّبت أتين إليهم شرّعًا، حتّى إذا ذهب السّبت ذهبن. فكانوا كذلك، حتّى إذا طال عليهم الأمد وقرموا إلى الحيتان، عمد رجلٌ منهم فأخذ حوتًا سرًّا يوم السّبت فخزمه بخيطٍ، ثمّ أرسله في الماء، وأوتد له وتدًا في السّاحل، فأوثقه ثمّ تركه.
حتّى إذا كان الغد جاء فأخذه؛ أي إنّي لم آخذه في يوم السّبت، ثمّ انطلق به فأكله. حتّى إذا كان يوم السّبت الآخر عاد لمثل ذلك. ووجد النّاس ريح الحيتان. فقال أهل القرية: واللّه لقد وجدنا ريح الحيتان. ثمّ عثروا على ما صنع ذلك الرّجل. قال: ففعلوا كما فعل، وأكلوا سرًّا زمانًا طويلاً لم يعجّل اللّه عليهم بعقوبةٍ حتّى صادوها علانيةً وباعوها بالأسواق، وقالت طائفةٌ منهم من أهل البقيّة: ويحكم اتّقوا اللّه. ونهوهم عمّا كانوا يصنعون. وقالت طائفةٌ أخرى لم تأكل الحيتان ولم تنه القوم عمّا صنعوا: {لم تعظون قومًا اللّه مهلكهم أو معذّبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرةً إلى ربّكم} لسخطنا أعمالهم {ولعلّهم يتّقون}».
قال ابن عبّاسٍ: «فبينما هم على ذلك أصبحت تلك البقيّة في أنديتهم ومساجدهم، وفقدوا النّاس فلا يرونهم، فقال بعضهم لبعضٍ: إنّ للنّاس لشأنًا فانظروا ما هو. فذهبوا ينظرون في دورهم، فوجدوها مغلقةً عليهم، قد دخلوا ليلاً فغلّقوها على أنفسهم كما تغلق النّاس على أنفسهم، فأصبحوا فيها قردةً، إنّهم ليعرفون الرّجل بعينه وإنّه لقردٌ، والمرأة بعينها وإنّها لقردةٌ، والصّبيّ بعينه وإنّه لقردٌ».
قال: يقول ابن عبّاسٍ: «فلولا ما ذكر اللّه أنّه أنجى الّذين نهوا عن السّوء لقلنا أهلك الجميع منهم. قالوا: وهي القرية الّتي قال اللّه لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {واسألهم عن القرية الّتي كانت حاضرة البحر} الآية».
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: قوله: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} «أحلّت لهم الحيتان وحرّمت عليهم يوم السّبت بلاءً من اللّه ليعلم من يطيعه ممّن يعصيه. فصار القوم ثلاثة أصنافٍ: فأمّا صنفٌ فأمسك ونهى عن المعصية، وأمّا صنفٌ فأمسك عن حرمة اللّه. وأمّا صنفٌ فانتهك حرمة اللّه ومرد على المعصية، فلمّا أبوا إلاّ الاعتداء إلى ما نهوا عنه، قال اللّه لهم: {كونوا قردةً خاسئين} فصاروا قردةً لها أذنابٌ، تعاوي بعد ما كانوا رجالاً ونساءً».
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أنا معمرٌ، عن قتادة: في قوله: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت} قال: «نهوا عن صيد الحيتان يوم السّبت، فكانت تشرع إليهم يوم السّبت، وبلوا بذلك فاعتدوا فاصطادوها، فجعلهم اللّه قردةً خاسئين».
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} قال: «فهم أهل أيلة، وهي القرية الّتي كانت حاضرة البحر. فكانت الحيتان إذا كان يوم السّبت، وقد حرّم اللّه على اليهود أن يعملوا في السّبت شيئًا، لم يبق في البحر حوتٌ إلاّ خرج حتّى يخرجن خراطيمهنّ من الماء، فإذا كان يوم الأحد لزمن سفل البحر فلم ير منهنّ شيءٌ حتّى يكون يوم السّبت. فذلك قوله: {واسألهم عن القرية الّتي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السّبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم}
فاشتهى بعضهم السّمك، فجعل الرّجل يحفر الحفيرة ويجعل لها نهرًا إلى البحر، فإذا كان يوم السّبت فتح النّهر، فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتّى يلقيها في الحفيرة، ويريد الحوت أن يخرج فلا يطيق من أجل قلّة ماء النّهر، فيمكث، فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه. فجعل الرّجل يشوي السّمك، فيجد جاره ريحه، فيسأله فيخبره فيصنع مثل ما صنع جاره. حتّى إذا فشا فيهم أكل السّمك قال لهم علماؤهم: ويحكم إنّما تصطادون السّمك يوم السّبت، وهو لا يحلّ لكم. فقالوا: إنّما صدناه يوم الأحد حين أخذناه، فقال الفقهاء: لا، ولكنّكم صدتموه يوم فتحتم له الماء فدخل؛ فقالوا: لا. وعتوا أن ينتهوا، فقال بعض الّذين نهوهم لبعضٍ: {لم تعظون قومًا اللّه مهلكهم أو معذّبهم عذابًا شديدًا} يقول: لم تعظونهم وقد وعظتموهم فلم يطيعوكم؟ فقال بعضهم: {معذرةً إلى ربّكم ولعلّهم يتّقون} فلمّا أبوا قال المسلمون: واللّه لا نساكنكم في قريةٍ واحدةٍ. فقسموا القرية بجدارٍ، ففتح المسلمون بابًا والمعتدون في السّبت بابًا، ولعنهم داود. فجعل المسلمون يخرجون من بابهم والكفّار من بابهم؛ فخرج المسلمون ذات يومٍ ولم يفتح الكفّار بابهم، فلمّا أبطئوا عليهم تسوّر المسلمون عليهم الحائط، فإذا هم قردةٌ يثب بعضهم على بعضٍ، ففتحوا عنهم فذهبوا في الأرض. فذلك قول اللّه عزّ وجلّ: {فلمّا عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} فذلك حين يقول: {لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} فهم القردة».
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: في قوله: {الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} قال: «لم يمسخوا إنّما هو مثلٌ ضربه اللّه لهم مثل ما ضرب مثل الحمار يحمل أسفارًا».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} قال: «مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردةً، وإنّما هو مثلٌ ضربه اللّه لهم كمثل الحمار يحمل أسفارًا».
وهذا القول الّذي قاله مجاهدٌ قولٌ لظاهر ما دلّ عليه كتاب اللّه مخالفٌ، وذلك أنّ اللّه أخبر في كتابه أنّه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطّاغوت، كما أخبر عنهم أنّهم قالوا لنبيّهم: {أرنا اللّه جهرةً} وأنّ اللّه تعالى ذكره أصعقهم عند مسألتهم ذلك ربّهم وأنّهم عبدوا العجل، فجعل توبتهم قتل أنفسهم، وأنّهم أمروا بدخول الأرض المقدّسة، فقالوا لنبيّهم: {فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون} فابتلاهم بالتّيه. فسواءٌ قال قائلٌ: هم لم يمسخهم قردةً، وقد أخبر جلّ ذكره أنّه جعل منهم قردةً وخنازير، وآخر قال: لم يكن شيءٌ ممّا أخبر اللّه عن بني إسرائيل أنّه كان منهم من الخلاف على أنبيائهم والعقوبات والأنكال الّتي أحلّها اللّه بهم.
ومن أنكر شيئًا من ذلك وأقرّ بآخر منه، سئل البرهان على قوله وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقرّ به، ثمّ يسأل الفرق من خبرٍ مستفيضٍ أو أثرٍ صحيحٍ. هذا مع خلاف قول مجاهدٍ قول جميع الحجّة الّتي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعةً عليه، وكفى دليلاً على فساد قول إجماعها على تخطئته). [جامع البيان: 2 / 58 - 66]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين}.
يعني بقوله: {فقلنا لهم} أي فقلنا للّذين اعتدوا في السّبت؛ يعني في يوم السّبت. وأصل السّبت الهدوّ السّكون في راحةٍ ودعةٍ، ولذلك قيل للنّائم مسبوتٌ لهدوّه وسكون جسده واستراحته، كما قال جلّ ثناؤه: {وجعلنا نومكم سباتًا} أي راحةً لأجسادكم. وهو مصدرٌ من قول القائل: سبت فلانٌ يسبت سبتًا.
وقد قيل إنّه سمّي سبتًا لأنّ اللّه جلّ ثناؤه فرغ يوم الجمعة، وهو اليوم الّذي قبله، من خلق جميع خلقه.
وقوله: {كونوا قردةً خاسئين} أي صيروا كذلك.
والخاسئ: المبعد المطرود كما يخسأ الكلب، يقال منه: خسأته أخسؤه خسأً وخسوءًا، وهو يخسأ خسوءًا، قال: ويقال خسأته فخسأ وانخسأ ومنه قول الرّاجز:


كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ

يعني إن طردته انطرد ذليلاً صاغرًا. فكذلك معنى قوله: {كونوا قردةً خاسئين} أي مبعدين من الخير أذلاّء صغراء.
- كما حدّثنا ابن بشّارٌ، قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، قال، حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: في قوله: {كونوا قردةً خاسئين} قال: «صاغرين».
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {خاسئين} قال: «صاغرين».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: في قوله: {كونوا قردةً خاسئين} «أي أذلّةً صاغرين».
- وحدّثت عن المنجاب، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: «خاسئًا: يعني ذليلاً».). [جامع البيان: 2 / 66 - 67]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين (65)}
قوله: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت}
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنبأ عبد الرّزّاق أنبأ معمرٌ عن قتادة في قوله: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت} قال: « نهوا عن صيد الحيتان في السّبت فكانت تشرع إليهم يوم السّبت فبلوا بذلك، فاعتدوا فاصطادوها فجعلهم اللّه قردةً خاسئين».
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاءٍ عن أبيه قال: «افترقوا ثلاث فرقٍ: فرقةٌ أكلت، وفرقةٌ اعتزلت ولم تنه، وفرقةٌ نهت ولم تعتزل، فنودي الّذين اعتدوا في السّبت ثلاثة أصوابٍ نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفةٌ، ثمّ نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفةٌ أكثر من الأولى. ثمّ نودوا يا أهل القرية فانتبهت الرّجال والنّساء والصّبيان. فقال اللّه لهم: كونوا قردةً خاسئين فجعل الّذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون: يا فلان، ألم أنهكم؟ فيقولون برءوسهم. أي بلى».
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حمّادٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السبت}. الآية قال: «هم أهل أيلياء فكانت الحيتان إذا كانت يوم السّبت- وقد حرّم اللّه على اليهود أن يعملوا في السّبت- لم يبق حوتٌ في البحر إلا خرج حتّى يخرجن خراطيمهنّ من الماء، فإذا كان يوم الأحد لزمن مقلّ البحر فلم ير منهنّ شيءٌ حتّى يكون يوم السّبت». وروي عن قتادة نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 132]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين}
[الوجه الأول]
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا عبد اللّه بن محمّد بن ربيعة بالمصّيصة ثنا محمّد ابن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ عن ابن عبّاسٍ قال: «إذا كان الّذين اعتدوا في السّبت فجعلوا قردةً فواقًا ثمّ هلكوا ما كان للمسخ نسلا».
- أخبرنا محمد بن عبد اللّه المنادي فيما كتب إليّ ثنا يونس بن محمّدٍ المؤدّب ثنا شيبان النّحويّ عن قتادة: «{فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} فصار القوم قرودًا تعاوى، لها أذنابٌ، بعد ما كانوا رجالا ونساءً».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا أبو حذيفة ثنا شبلٌ عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} قال: «مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردةً وخنازير، وإنّما هو مثلٌ ضربه اللّه لهم مثل الحمار يحمل أسفارًا».
الوجه الثّالث:
- أخبرنا محمّد بن سعد بن عطيّة فيما كتب إليّ حدّثني أبي حدّثني عمّي الحسين عن أبيه عن جدّه عن ابن عبّاسٍ: {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} «فجعل اللّه منهم القردة والخنازير، فزعموا أنّ شباب القوم صاروا قردةً والمشيخة صاروا خنازير».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 132 - 133]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {خاسئين}
- ثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم ثنا أبو جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية في قوله:{قردةً خاسئين} قال: «يعني أذلّةً صاغرين». وروي عن مجاهدٍ وقتادة والرّبيع بن أنسٍ وأبي مالكٍ نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 133]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله {كونوا قردة خاسئين} قال: «لم يمسخوا قردة ولكنه كقوله {كمثل الحمار يحمل أسفارا}».). [تفسير مجاهد: 77 - 78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلنها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين}.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس {ولقد علمتم} قال: «عرفتم وهذا تحذير لهم من المعصية يقول: احذورا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السبت إذ عصوني، {اعتدوا} يقول: اجترؤوا في السبت بصيد السمك فقلنا لهم {كونوا قردة خاسئين} فمسخهم الله قردة بمعصيتهم ولم يعش مسخ فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل».
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل».
- وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس قال: «القردة والخنازير من نسل الذين مسخوا».
- وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال: «انقطع ذلك النسل».
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم في قوله {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} قال: «مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة وإنما هو مثل ضربه الله لهم مثل الحمار يحمل أسفارا».
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في الآية قال: «أحلت لهم الحيتان وحرمت عليهم يوم السبت ليعلم من يطيعه ممن يعصيه فكان القوم فيهم ثلاثة أصناف وأما صنف فأمسك ونهى عن المعصية وأما صنف فأمسك عن حرمة الله وأما صنف فانتهك المعصية ومرن على المعصية فلما أبوا إلا عتوا عما نهاهم الله عنه {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} وصار القوم قردوا تعاوى لها الذئاب بعد ما كانوا رجالا ونساء».
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {خاسئين} قال: «ذليلين».
- وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {خاسئين} قال: «صاغرين».
وأخرج ابن جرير عن مجاهد، مثله). [الدر المنثور: 1 / 399 - 401]

تفسير قوله تعالى: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة} قال: «لما بين يديها من ذنوبهم وما خلفها من الحيتان وموعظة للمتقين بعدهم».). [تفسير عبد الرزاق: 1 / 48]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (قال سفيان [الثوري] في قوله: {وموعظة للمتقين} قال: «لأمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلم».). [تفسير الثوري: 46]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلناها نكالاً لما بين يديها}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل الهاء والألف في قوله: {فجعلناها} وعلام هي عائدةٌ، فروي عن ابن عبّاسٍ فيها قولان.
- أحدهما ما حدّثنا به أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، قال: حدّثنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {فجعلناها} «فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة نكالاً».
فالهاء والألف من قوله: {فجعلناها} على قول ابن عبّاسٍ هذا كنايةٌ عن المسخة، وهي فعلةٌ من مسخهم اللّه مسخةً.
فمعنى الكلام على هذا التّأويل: {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} فصاروا قردةً ممسوخين {فجعلناها} فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إيّاهم {نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظةً للمتّقين}.
- والقول الآخر من قولي ابن عبّاسٍ ما حدّثني به، محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {فجعلناها} «يعني الحيتان».
والهاء والألف على هذا القول من ذكر الحيتان، ولم يجر لها ذكرٌ. ولكن لمّا كان في الخبر دلالةٌ كنّى عن ذكرها، والدّلالة على ذلك قوله: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت}.
وقال آخرون: فجعلنا القرية الّتي اعتدى أهلها في السّبت. فالهاء والألف في قول هؤلاء كنايةٌ عن قرية القوم الّذين مسخوا.
وقال آخرون: معنى ذلك: فجعلنا القردة الّذين مسخوا نكالاً لما بين يديها وما خلفها، فجعلوا الهاء والألف كنايةً عن القردة.
وقال آخرون: {فجعلناها} يعني به: فجعلنا الأمّة الّتي اعتدت في السّبت نكالاً). [جامع البيان: 2 / 68 - 69]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {نكالاً}.
والنّكال مصدرٌ من قول القائل: نكّل فلانٌ بفلانٍ تنكيلاً ونكالاً، وأصل النّكال: العقوبة كما قال عديّ بن زيدٍ العباديّ:

لا يسخطّ المليك ما يسع ال ....... عبد ولا في نكاله تنكير

وبمثل الّذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عبّاسٍ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، قال: حدّثنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {نكالاً} «يقول: عقوبةً».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثني إسحاق، قال: حدّثني ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: في قوله: {فجعلناها نكالاً} «أي عقوبةً».). [جامع البيان: 2 / 69]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لما بين يديها وما خلفها}
اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك.
- فقال بعضهم بما حدّثنا به أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {لما بين يديها} «يقول: ليحذر من بعدهم عقوبتي {وما خلفها} يقول: الّذين كانوا بقوا معهم».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {لما بين يديها وما خلفها} «لما خلا لهم من الذّنوب {وما خلفها} أي عبرةً لمن بقي من النّاس».
- وقال آخرون بما حدّثني ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عبّاسٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: «{فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها} أي من القرى».
- وقال آخرون بما حدّثنا به، بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: «قال اللّه {فجعلناها نكالاً لما بين يديها} من ذنوب القوم {وما خلفها} أي للحيتان الّتي أصابوا».
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: في قوله: {لما بين يديها} «من ذنوبها» {وما خلفها} «من الحيتان».
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثني عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: في قول اللّه تعالى: {لما بين يديها} «ما مضى من خطاياهم إلى أن هلكوا به».
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {نكالاً لما بين يديها وما خلفها} «يقول: بين يديها ما مضى من خطاياهم {وما خلفها} خطاياهم الّتي هلكوا بها».
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله؛ إلاّ أنّه قال {وما خلفها} «خطيئتهم الّتي هلكوا بها».
- وقال آخرون بما حدّثني به، موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها} قال: «أمّا ما بين يديها: فما سلف من عملهم {وما خلفها} فمن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا فيصنع اللّه بهم مثل ذلك».
- وقال آخرون بما حدّثني به ابن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: قوله {فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها} «يعني الحيتان جعلها نكالاً لما بين يديها {وما خلفها} من الذّنوب الّتي عملوا قبل الحيتان، وما عملوا بعد الحيتان، فذلك قوله {لما بين يديها وما خلفها}».
وأولى هذه التّأويلات بتأويل الآية ما رواه الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ؛ وذلك لما وصفنا من أنّ الهاء والألف في قوله: {فجعلناها نكالاً} بأن تكون من ذكر العقوبة والمسخة الّتي مسخها القوم أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، من أجل أنّ اللّه جلّ ثناؤه إنّما يحذّر خلقه بأسه وسطوته. وبذلك يخوّفهم. وفي إبانته عزّ ذكره بقوله: {نكالاً} أنّه عنى به العقوبة الّتي أحلّها بالقوم ما يعلم أنّه عنى بقوله: {فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها} فجعلنا عقوبتنا الّتي أحللناها بهم عقوبةً لما بين يديها وما خلفها، دون غيره من المعاني. وإذا كانت الهاء والألف بأن تكون من ذكر المسخة والعقوبة أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، فكذلك العائد في قوله: {لما بين يديها وما خلفها} من الهاء والألف أن يكون من ذكر الهاء والألف اللّتين في قوله: {فجعلناها} أولى من أن يكون من غيره.
فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين، فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبةً لما بين يديها من ذنوبهم السّالفة منهم مسخنا إيّاهم وعقوبتنا لهم، ولما خلف عقوبتنا لهم من أمثال ذنوبهم، أن يعمل بها عاملٌ، فيمسخوا مثل ما مسخوا، وأن يحلّ بهم مثل الّذي حلّ بهم؛ تحذيرًا من اللّه تعالى ذكره عباده أن يأتوا من معاصيه مثل الّذي أتى الممسوخون فيعاقبوا عقوبتهم.
وأمّا الّذي قال في تأويل ذلك: {فجعلناها} يعني الحيتان عقوبةً لما بين يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم، فإنّه أبعد في الانتزاع؛ وذلك أنّ الحيتان لم يجر لها ذكرٌ فيقال: {فجعلناها}.
فإن ظنّ ظانٌّ أنّ ذلك جائزٌ وإن لم يكن جرى للحيتان ذكرٌ، لأنّ العرب قد تكنّي عن الاسم ولم يجر له ذكرٌ، فإنّ ذلك وإن كان كذلك، فغير جائزٍ أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب والمعقول به ظاهرٌ في الخطاب والتّنزيل إلى باطنٍ لا دلالة عليه من ظاهر التّنزيل ولا خبر عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم منقولٌ ولا فيه من الحجّة إجماعٌ مستفيضٌ.
وأمّا تأويل من تأوّل ذلك: لما بين يديها من القرى وما خلفها، فينظر إلى تأويل من تأوّل ذلك بما بين يدي الحيتان وما خلفها). [جامع البيان: 2 / 70 - 73]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وموعظةً}.
والموعظة مصدرٌ من قول القائل: وعظت الرّجل أعظه وعظًا وموعظةً: إذا ذكرته
فتأويل الآية: فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها، وتذكرةً للمتّقين، ليتّعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكّروا بها.
- كما حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {وموعظةً} «يقول: وتذكرةً وعبرةً للمتّقين».). [جامع البيان: 2 / 73]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {للمتّقين}.
وأمّا المتّقون فهم الّذين اتّقوا بأداء فرائضه واجتناب معاصيه.
- كما حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، قال: حدّثنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {وموعظةً للمتّقين} «يقول: للمؤمنين الّذين يتّقون الشّرك. ويعملون بطاعتي».
فجعل تعالى ذكره ما أحلّ بالّذين اعتدوا في السّبت من عقوبته موعظةً للمتّقين خاصّةً وعبرةً للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عبّاسٍ، عن عبد اللّه بن عبّاسٍ: في قوله: {وموعظةً للمتّقين}«إلى يوم القيامة».
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وموعظةً للمتّقين} «أي بعدهم».
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، مثله.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: «أمّا {وموعظةً للمتّقين} فهم أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم».
- حدّثني المثنّى، قال، حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {وموعظةً للمتّقين} قال: «فكانت موعظةً للمتّقين خاصّةً».
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: في قوله: {وموعظةً للمتّقين} «أي لمن بعدهم».). [جامع البيان: 2 / 73 - 75]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({فجعلناها نكالًا لما بين يديها وما خلفها وموعظةً للمتّقين (66)}
قوله: {فجعلناها نكالا}
- به عن أبي العالية في قوله: {فجعلناها نكالا} «أي عقوبةً».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 133]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {لما بين يديها}
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي ثنا سهل بن عثمان الكنديّ المحاربيّ عن محمّد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ: «قال اللّه تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها} من القرى».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم ثنا أبو جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية:{فجعلناها نكالا لما بين يديها} «أي عقوبةً لما خلا من ذنوبهم». وروي عن الربيع ابن أنسٍ نحو ذلك. وروي عن مجاهدٍ والسّدّيّ وقتادة في رواية معمرٍ والحسن وعكرمة نحو ذلك.
الوجه الثّالث:
- حدّثنا أبي ثنا شهاب بن عبّادٍ ثنا إبراهيم بن حميدٍ عن إسماعيل بن أبي خالدٍ: {فجعلناها نكالا لما بين يديها} قال: «ما كان قبلها من الماضين في شأن السّبت».
وروي عن قتادة وعطيّة نحو ذلك.
الوجه الرّابع:
- ذكر لي عن سعيد بن أبي مريم أخبرني ابن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها} قال: «من بين يديها: من بحضرتها يومئذٍ من النّاس»). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 133 - 134]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وما خلفها}
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي ثنا سهل بن عثمان العسكريّ ثنا المحاربي عن محمد ابن إسحاق عن داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ: «قال اللّه: {وما خلفها} من القرى».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم ثنا أبو جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية في قوله: {وما خلفها} « أي عبرةً لمن بقي بعدهم من النّاس». وروي عن الرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك.
الوجه الثالث:
- حدثنا بن محمّد بن الصّبّاح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: «وما خلفها الّتي قد أهلكوا بها. يعني خطاياهم».
وروي عن قتادة نحو ذلك.
الوجه الرّابع:
- حدّثنا أبي ثنا الحمّانيّ ثنا يعقوب القمّيّ عن مطرّفٍ عن عطيّة في قوله: {وما خلفها} «لما كان من بعدهم من بني إسرائيل، لا يعملوا فيها بمثل أعمالهم».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 134 - 135]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وموعظة للمتقين}
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا المحاربيّ عن محمّد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ: «وموعظةً للمتّقين الّذين من بعدهم إلى يوم القيامة».
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية:{وموعظةً للمتّقين} قال: «موعظةً للمتّقين خاصّةً».
- حدّثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن بشّارٍ ثنا سرور بن المغيرة عن عبّاد بن منصورٍ عن الحسن: «وموعظةً للمتّقين بعدهم فيتّقوا نقمة اللّه ويحذروها». وروي عن قتادة نحو قول الحسن.
الوجه الثّاني:
- حدّثني أبي ثنا يحيى الحمّانيّ ثنا يعقوب القمّيّ عن مطرّفٍ عن عطيّة في قوله: {وموعظةً للمتّقين} قال: «لأمّة محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، لا يلحدوا في حرم اللّه».
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حمّادٍ بن طلحة ثنا أسباط عن السّدّيّ:{وموعظةً للمتّقين} قال: «فهم أمّة محمّد- صلّى الله عليه وسلّم».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 135]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل {فجعلناها نكالا لما بين يديها} «يعني لما مضى من خطاياهم». {وما خلفها} «يعني التي أهلكوا بها».). [تفسير مجاهد: 78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {فجعلناها نكالا لما بين يديها} «من الذنوب». {وما خلفها} «من القرى». {وموعظة للمتقين} «الذين من بعدهم إلى يوم القيامة».
- وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فجعلناها} «يعني الحيتان». {نكالا لما بين يديها وما خلفها} «من الذنوب التي عملوا قبل وبعد».
- وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فجعلناها} قال: «فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة {نكالا} عقوبة {لما بين يديها} يقول: ليحذر من بعدهم عقوبتي {وما خلفها} يقول: للذين بقوا معهم !{وموعظة} تذكرة وعبرة للمتقين.».
- وأخرج عبد بن حميد عن سفيان في قوله {نكالا لما بين يديها وما خلفها} قال: «من الذنوب». {وموعظة للمتقين} قال: «لأمة محمد عليه السلام».). [الدر المنثور: 1 / 401 - 402]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 08:19 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({خاسئين}: مبعدين، يقال: خسأته عني، وخسأت الكلب: باعدته، وخسأ الرجل، إذا تباعد). [مجاز القرآن: 1 / 43]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين}
أما قوله: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت} يقول: "ولقد عرفتم"، كما تقول: "لقد علمت زيداً ولم أكن أعلمه". وقال: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم اللّه يعلمهم} يقول: "يعرفهم". وقال: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} أي: لا تعرفهم نحن نعرفهم. وإذا أردت العلم الآخر قلت: "قد علمت زيداً ظريفاً" لأنك تحدث عن ظرفه. فلو قلت: "قد علمت زيداً" لم يكن كلاما.
وأما قوله: {كونوا قردةً خاسئين} فلأنك تقول: خسأته فخسئ يخسأ خسأً شديدا، فهو خاسئٌ وهم خاسئون). [معاني القرآن: 1 / 78 - 79]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({خاسئين}: مبعدين، يقال خسأته عني، وخسأت الكلب أي: باعدته، وقال المفسرون: "صاغرين" في معنى: "مبعدين"). [غريب القرآن وتفسيره: 72]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({اعتدوا منكم في السّبت} أي: ظلموا وتعدّوا ما أمروا به من ترك الصيد في يوم السبت.
{فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} أي: مبعدين. يقال: خسأت فلانا عني، وخسأت الكلب أي: باعدته، ومنه يقال للكلب: اخسأ، أي: تباعد). [تفسير غريب القرآن: 52]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65)}
معنى {علمتم} هنا: عرفتم، ومثله قوله عز وجل {لا تعلمونهم اللّه يعلمهم} ومعناه: لا تعرفونهم اللّه يعرفهم.
ومعنى {اعتدوا}: ظلموا وجاوزوا ما حدّ لهم، كانوا أمروا ألا يصيدوا في السبت، وكانت الحيتان تجتمع لأمنها في السبت، فحبسوها في السبت وأخذوها في الأحد، فعدوا في السبت لأن صيدهم منعها من التصرف، فجعل الله جزاءهم في الدنيا بعدما أراهم من الآيات العظام بأن جعلهم قردة خاسئين، معنى {خاسئين}: مبعدين، يقال: خسأت الكلب أخسؤه خسئا، أي: باعدته وطردته). [معاني القرآن: 1 / 149]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({اعتدوا منكم} أي: تعدوا. {خاسئين}: مبعدين من رحمة الله).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 29]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({خَاسِئِينَ}: مباعدين). [العمدة في غريب القرآن: 77]

تفسير قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {فجعلناها نكالاً لّما بين يديها وما خلفها وموعظةً لّلمتّقين...} يعني: المسخة التي مسخوها، جعلت نكالا لما مضى من الذنوب ولما يعمل بعدها، ليخافوا أن يعملوا بما عمل الذين مسخوا فيمسخوا). [معاني القرآن: 1 / 43]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({فجعلناها نكالاً لّما بين يديها وما خلفها وموعظةً لّلمتّقين}
أما قوله: {فجعلناها نكالاً} فتكون على القردة، وتكون على العقوبة التي نزلت بهم فلذلك أنّثت.
{وإذ قال موسى لقومه إنّ اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرةً قالوا أتتّخذنا هزواً قال أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين}
أما قوله: {أتتّخذنا هزواً} فمن العرب والقراء من يثقله، ومنهم من يخففه، وزعم عيسى بن عمر أنّ كل اسمٍ على ثلاثة أحرف أوّله مضموم فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه نحو: "اليُسُرِ"، و"العُسُرِ"، و"الرُّحُمِ".
وقال بعضهم (عذراً) خفيفة (أو نذراً) مثقلة، وهي كثيرة وبها نقرأ.
وهذه اللغة التي ذكرها عيسى بن عمر تحرك أيضاً ثانية بالضم). [معاني القرآن: 1 / 79]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فجعلناها نكالًا} أي: قرية أصحاب السبت.
{نكالا}: أي عبرة، {لما بين يديها}: من القرى، {وما خلفها}: ليتعظوا بها.
ويقال: {لما بين يديها}: من ذنوبهم، {وما خلفها}: من صيدهم الحيتان في السبت، وهو قول قتادة. والأول أعجب إليّ). [تفسير غريب القرآن: 52]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتّقين (66)}
(ها) هذه تعود على الأمة التي مسخت، ويجوز أن يكون للفعلة.
ومعنى {لما بين يديها} يحتمل شيئين من التفسير:
يحتمل أن يكون {لما بين يديها}: لما أسلفت من ذنوبها، ويحتمل أن يكون {لما بين يديها}: للأمم التي تراها.
{وما خلفها} ما يكون بعدها.
ومعنى قولك: "نكّلت به"، أي: جعلت غيره ينكل أن يفعل مثل فعله، فيناله مثل الذي ناله.
وقوله عزّ وجلّ: {وموعظة للمتقين} أي: يتعظ بها أهل التقوى فيلزمون ما هم عليه). [معاني القرآن: 1 / 149]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({نكالا} أي: عبرة. والهاء في {جعلناها} تعود على المسخة، وقيل: على الحيتان). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 29]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 02:32 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وقد يكون علمت بمنزلة عرفت لا تريد إلاّ علم الأوّل فمن ذلك قوله تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} وقال سبحانه: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} فهي ههنا بمنزلة عرفت كما كانت رأيت على وجهين). [الكتاب: 1 / 40]
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب مالا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدى إلى المفعول ولا غيره؛ لأنه كلامٌ قد عمل بعضه في بعض فلا يكون إلاّ مبتدأ لا يعمل فيه شيء قبله لأنّ ألف الاستفهام تمنعه من ذلك.
وهو قولك قد علمت أعبد الله ثمّ أم زيدٌ وقد عرفت أبو من زيدٌ وقد عرفت أيّهم أبوه وأما ترى أي برقٍ هاهنا. فهذا في موضع مفعول كما أنّك إذا قلت عبد الله هل رأيته فهذا الكلام في موضع المبنىّ على المبتدأ الذي يعمل فيه فيرفعه.
ومثل ذلك ليت شعري أعبد الله ثمّ أم زيدٌ وليت شعري هل رأيته فهذا في موضع خبر ليت. فإنّما أدخلت هذه الأشياء على قولك أزيدٌ ثمّ أم عمرو وأيّهم أبوك لما احتجت إليه من المعاني. وسنذكر ذلك في باب التسوية.
ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} وقوله تعالى: {فلينظر أيها أزكى طعاما}.
ومن ذلك قد علمت لعبد الله خيرٌ منك. فهذه اللام تمنع العمل كما تمنع ألف الاستفهام لأنّها إنّما هي لام الابتداء وإنما أدخلت عليه علمت لتؤكد وتجعله يقيناً قد علمته ولا تحيل على علم غيرك. كما أنّك إذا قلت قد علمت أزيدٌ ثمّ أم عمروٌ أردت أن تخبر أنّك قد علمت أيّهما ثمّ وأردت أن تسوى علم المخاطب فيهما كما استوى علمك في المسألة حين قلت أزيدٌ ثمّ أم عمرٌ و. ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: {ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاقٍ}.
ولو لم تستفهم ولم تدخل لام الابتداء لأعملت علمت كما تعمل عرفت ورأيت وذلك قولك قد علمت زيداً خيرا منك كما قال تعالى جدّه: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} وكما قال جلّ ثناؤه: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} كقولك لا تعرفونهم الله يعرفهم. وقال سبحانه: {والله يعلم المفسد من المصلح} ). [الكتاب: 1 / 235 -237] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ومن الأفعال ما يتعدى إلى مفعولين ولك أن تقتصر على أحدهما. وذلك قولك: أعطيت زيدا درهما، وكسوت زيدا ثوبا، وألبست زيدا جبة. ومنها ما يتعدى إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما وذلك نحو: ظننت زيدا أخاك، وحسبت زيدا ذا الحفاظ، وخلت عبد الله يقوم في حاجتك. والفصل بين هذا والأول أن الأول فعل حقيقي يقع مفعولاه مختلفين. تقول: أعطيت زيدا، فتخبر أنه كان منك عطاءٌ، وإن شئت أن تذكره بعد ذكرته. فأما قولك: ظننت زيدا فلا يستقيم؛ لأن الشك إنما وقع في المفعول الثاني. فالثاني خبر عن الأول، والتقدير: زيد منطلق في طني، إلا أن تريد بظننت: اتهمت. فهذا من غير هذا الباب، وكذلك: إذا أردت بعلمت: عرفت. فهو من باب ما يتعدى إلى مفعول؛ كما قال عز وجل: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} إنما هو: لا تعرفونهم الله يعرفهم. وكذلك: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} ). [المقتضب: 3 / 188 -189] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) }
[لا يوجد]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 10:22 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,165
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 10:22 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,165
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 10:22 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,165
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 10:22 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,165
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين (65) فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظةً للمتّقين (66) وإذ قال موسى لقومه إنّ اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرةً قالوا أتتّخذنا هزواً قال أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين (67)}
علمتم معناه: عرفتم، كما تقول: علمت زيدا بمعنى عرفته، فلا يتعدى العلم إلا إلى مفعول واحد، واعتدوا معناه تجاوزوا الحد، مصرف من الاعتداء، وفي السّبت معناه في يوم السبت، ويحتمل أن يريد في حكم السبت، والسّبت مأخوذ إما: من السبوت الذي هو الراحة والدعة، وإما من السبت وهو: القطع، لأن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها.
وقصة اعتدائهم فيه، أن الله عز وجل أمر موسى عليه السلام بيوم الجمعة، وعرفه فضله، كما أمر به سائر الأنبياء، فذكر موسى عليه السلام ذلك لبني إسرائيل عن الله تعالى وأمرهم بالتشرع فيه، فأبوا وتعدوه إلى يوم السبت، فأوحى الله إلى موسى أن دعهم وما اختاروا من ذلك، وامتحنهم فيه بأن أمرهم بترك العمل وحرم عليهم صيد الحيتان، وشدد عليهم المحنة بأن كانت الحيتان تأتي يوم السبت حتى تخرج إلى الأفنية. قاله الحسن بن أبي الحسن. وقيل حتى تخرج خراطيمها من الماء، وذلك إما بالإلهام من الله تعالى، أو بأمر لا يعلل، وإما بأن فهمها معنى الأمنة التي في اليوم مع تكراره حتى فهمت ذلك، ألا ترى أن الله تعالى قد ألهم الدواب معنى الخوف الذي في يوم الجمعة من أمر القيامة، يقضي بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة فرقا من الساعة»، وحمام مكة قد فهم الأمنة، إما أنها متصلة بقرب فهمها.
وكان أمر بني إسرائيل بأيلة على البحر، فإذا ذهب السبت ذهبت الحيتان فلم تظهر إلى السبت الآخر، فبقوا على ذلك زمانا حتى اشتهوا الحوت، فعمد رجل يوم السبت فربط حوتا بخزمة، وضرب له وتدا بالساحل، فلما ذهب السبت جاء وأخذه، فسمع قوم بفعله فصنعوا مثل ما صنع، وقيل بل حفر رجل في غير السبت حفيرا يخرج إليه البحر، فإذا كان يوم السبت خرج الحوت وحصل في الحفير، فإذا جزر البحر ذهب الماء من طريق الحفير وبقي الحوت، فجاء بعد السبت فأخذه، ففعل قوم مثل فعله، وكثر ذلك حتى صادوه يوم السبت علانية، وباعوه في الأسواق، فكان هذا من أعظم الاعتداء، وكانت من بني إسرائيل فرقة نهت عن ذلك فنجت من العقوبة، وكانت منهم فرقة لم تعص ولم تنه، فقيل نجت مع الناهين، وقيل هلكت مع العاصين.
وكونوا لفظة أمر، وهو أمر التكوين، كقوله تعالى لكل شيء: {كن فيكون} [النحل: 40، مريم: 35، يس: 82، غافر: 68]، ولم يؤمروا في المصير إلى حال المسخ بشيء يفعلونه ولا لهم فيه تكسب.
وخاسئين معناه مبعدين أذلاء صاغرين، كما يقال للكلب وللمطرود اخسأ. تقول خسأته فخسأ، وموضعه من الإعراب النصب على الحال أو على خبر بعد خبر.
وروي في قصصهم أن الله تعالى مسخ العاصين قردةً بالليل فأصبح الناجون إلى مساجدهم ومجتمعاتهم، فلم يروا أحدا من الهالكين، فقالوا إن للناس لشأنا، ففتحوا عليهم الأبواب كما كانت مغلقة بالليل، فوجدوهم قردةً يعرفون الرجل والمرأة، وقيل: إن الناجين كانوا قد قسموا بينهم وبين العاصين القرية بجدار، تبريا منهم، فأصبحوا ولم تفتح مدينة الهالكين، فتسوروا عليهم الجدار فإذا هم قردة، يثب بعضهم على بعض.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ووقع في كتاب مسلم عنه عليه السلام أن أمة من الأمم فقدت، وأراها الفأر، وظاهر هذا أن الممسوخ ينسل، فإن كان أراد هذا فهو ظن منه عليه السلام في أمر لا مدخل له في التبليغ، ثم أوحي إليه بعد ذلك أن الممسوخ لا ينسل، ونظير ما قلناه نزوله عليه السلام على مياه بدر، وأمره باطراح تذكير النخل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أخبرتكم برأي في أمور الدنيا فإنما أنا بشر».
وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط وردّت أفهامهم كأفهام القردة، والأول أقوى، والضمير في «جعلناها»: يحتمل العود على المسخة والعقوبة، ويحتمل على الأمة التي مسخت، ويحتمل على القردة، ويحتمل على القرية إذ معنى الكلام يقتضيها، وقيل يعود على الحيتان، وفي هذا القول بعد). [المحرر الوجيز: 1 / 241 -244]

تفسير قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والنكال: الزجر بالعقاب، والنكل والأنكال: قيود الحديد، فالنكال عقاب ينكل بسببه غير المعاقب عن أن يفعل مثل ذلك الفعل، قال السدي: «ما بين يدي المسخة: ما قبلها من ذنوب القوم، وما خلفها: لمن يذنب بعدها مثل تلك الذنوب»، وهذا قول جيد، وقال غيره: «ما بين يديها» أي من حضرها من الناجين، وما خلفها أي لمن يجيء بعدها، وقال ابن عباس: «لما بين يديها: أي من بعدهم من الناس ليحذر ويتقي، وما خلفها: لمن بقي منهم عبرة».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وما أراه يصح عن ابن عباس رضي الله عنه، لأن دلالة ما بين اليد ليست كما في القول، وقال ابن عباس أيضا: « لما بين يديها وما خلفها، أي من القرى». فهذا ترتيب أجرام لا ترتيب في الزمان.
وموعظةً مفعلة من الاتعاظ والازدجار، وللمتّقين معناه للذين نهوا ونجوا، وقالت فرقة: معناه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، واللفظ يعم كل متق من كل أمة). [المحرر الوجيز: 1 / 244 -245]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 10:22 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,165
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 10:22 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,165
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري


تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين (65) فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظةً للمتّقين (66)}
يقول تعالى: {ولقد علمتم} يا معشر اليهود، ما حلّ من البأس بأهل القرية الّتي عصت أمر اللّه وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم من تعظيم السّبت والقيام بأمره، إذ كان مشروعًا لهم، فتحيّلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت، بما وضعوا لها من الشّصوص والحبائل والبرك قبل يوم السّبت، فلمّا جاءت يوم السّبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل والحيل، فلم تخلص منها يومها ذلك، فلمّا كان اللّيل أخذوها بعد انقضاء السّبت. فلمّا فعلوا ذلك مسخهم اللّه إلى صورة القردة، وهي أشبه شيءٍ بالأناسيّ في الشّكل الظّاهر وليست بإنسانٍ حقيقةً. فكذلك أعمال هؤلاء وحيلهم لمّا كانت مشابهةً للحقّ في الظّاهر ومخالفةً له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم. وهذه القصّة مبسوطةٌ في سورة الأعراف، حيث يقول تعالى: {واسألهم عن القرية الّتي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السّبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 163] القصة بكمالها.
وقال السّدّيّ: «أهل هذه القرية هم أهل "أيلة"». وكذا قال قتادة، وسنورد أقوال المفسّرين هناك مبسوطةً إن شاء اللّه وبه الثّقة.
وقوله: {كونوا قردةً خاسئين} قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو حذيفة، حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} قال: «مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردةً، وإنّما هو مثلٌ ضربه اللّه {كمثل الحمار يحمل أسفارًا} [الجمعة: 5]».
ورواه ابن جريرٍ، عن المثنّى، عن أبي حذيفة. وعن محمّد بن عمرٍو الباهليّ، عن أبي عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، به
وهذا سندٌ جيّدٌ عن مجاهدٍ، وقولٌ غريبٌ خلاف الظّاهر من السّياق في هذا المقام وفي غيره، قال اللّه تعالى: {قل هل أنبّئكم بشرٍّ من ذلك مثوبةً عند اللّه من لعنه اللّه وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطّاغوت} الآية [المائدة: 60].
وقال العوفيّ في تفسيره عن ابن عبّاسٍ: {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين}« فجعل [اللّه] منهم القردة والخنازير». فزعم أنّ شباب القوم صاروا قردة والمشيخة صاروا خنازير.
وقال شيبان النّحويّ، عن قتادة: {فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} « فصار القوم قرودًا تعاوى لها أذنابٌ بعد ما كانوا رجالًا ونساءً».
وقال عطاءٌ الخراسانيّ: « نودوا: يا أهل القرية، {كونوا قردةً خاسئين} فجعل الّذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون: يا فلان، ألم ننهكم؟ فيقولون برؤوسهم، أي بلى».
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن ربيعة بالمصّيصة، حدّثنا محمّد بن مسلمٍ -يعني الطّائفيّ-عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس، قال: « إنّما كان الّذين اعتدوا في السّبت فجعلوا قردةً فواقا ثمّ هلكوا. ما كان للمسخ نسلٌ».
وقال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ:« فمسخهم اللّه قردةً بمعصيتهم، يقول: إذ لا يحيون في الأرض إلّا ثلاثة أيّامٍ، قال: ولم يعش مسخٌ قطّ فوق ثلاثة أيّامٍ، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل وقد خلق اللّه القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة أيام الّتي ذكرها اللّه في كتابه، فمسخ [اللّه] هؤلاء القوم في صورة القردة، وكذلك يفعل بمن يشاء كما يشاء. ويحوّله كما يشاء».
وقال أبو جعفرٍ الرّازيّ عن الرّبيع، عن أبي العالية في قوله: {كونوا قردةً خاسئين} قال: «يعني أذلّةً صاغرين». وروي عن مجاهدٍ، وقتادة والرّبيع، وأبي مالكٍ، نحوه وقال محمّد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، قال: قال ابن عبّاسٍ: « إنّ اللّه إنّما افترض على بني إسرائيل اليوم الّذي افترض عليكم في عيدكم -يوم الجمعة-فخالفوا إلى السّبت فعظّموه، وتركوا ما أمروا به فلمّا أبوا إلّا لزوم السّبت ابتلاهم اللّه فيه، فحرّم عليهم ما أحلّ لهم في غيره. وكانوا في قريةٍ بين أيلة والطّور، يقال لها: "مدين"؛ فحرّم اللّه عليهم في السّبت الحيتان: صيدها وأكلها. وكانوا إذا كان يوم السّبت أقبلت إليهم شرّعًا إلى ساحل بحرهم، حتّى إذا ذهب السّبت ذهبن، فلم يروا حوتًا صغيرًا ولا كبيرًا. حتّى إذا كان يوم السّبت أتين شرّعًا، حتّى إذا ذهب السّبت ذهبن، فكانوا كذلك، حتّى إذا طال عليهم الأمد وقرموا إلى الحيتان، عمد رجلٌ منهم فأخذ حوتًا سرًّا يوم السّبت، فخزمه بخيطٍ، ثمّ أرسله في الماء، وأوتد له وتدًا في السّاحل فأوثقه، ثمّ تركه. حتّى إذا كان الغد جاء فأخذه، أي: إنّي لم آخذه في يوم السّبت ثمّ انطلق به فأكله. حتّى إذا كان يوم السّبت الآخر، عاد لمثل ذلك، ووجد النّاس ريح الحيتان، فقال أهل القرية: واللّه لقد وجدنا ريح الحيتان، ثمّ عثروا على صنيع ذلك الرّجل. قال: ففعلوا كما فعل، وصنعوا سرًّا زمانًا طويلًا لم يعجّل اللّه عليهم العقوبة حتّى صادوها علانية وباعوها في بالأسواق. فقالت طائفةٌ منهم من أهل البقيّة: ويحكم، اتّقوا اللّه. ونهوهم عمّا يصنعون. فقالت طائفةٌ أخرى لم تأكل الحيتان، ولم تنه القوم عمّا صنعوا: {لم تعظون قومًا اللّه مهلكهم أو معذّبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرةً إلى ربّكم} لسخطنا أعمالهم {ولعلّهم يتّقون} [الأعراف: 164]».
قال ابن عبّاسٍ: « فبينما هم على ذلك أصبحت تلك البقيّة في أنديتهم ومساجدهم وفقدوا النّاس فلم يرونهم قال: فقال بعضهم لبعضٍ: إنّ للنّاس لشأنًا! فانظروا ما هو. فذهبوا ينظرون في دورهم، فوجدوها مغلقةً عليهم، قد دخلوها ليلًا فغلّقوها على أنفسهم، كما يغلق النّاس على أنفسهم فأصبحوا فيها قردةً، وإنّهم ليعرفون الرّجل بعينه وإنّه لقردٌ، والمرأة بعينها وإنّها لقردةٌ، والصّبيّ بعينه وإنّه لقردٌ.» قال: يقول ابن عبّاسٍ:«فلولا ما ذكر اللّه أنّه أنجى الّذين نهوا عن السّوء لقلنا أهلك الجميع منهم» قال: « وهي القرية الّتي قال اللّه جلّ ثناؤه لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {واسألهم عن القرية الّتي كانت حاضرة البحر} الآية [الأعراف: 163]». وروى الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ نحوًا من هذا.
قال السّدّيّ في قوله تعالى: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} قال:« فهم أهل "أيلة"، وهي القرية الّتي كانت حاضرة البحر، فكانت الحيتان إذا كان يوم السّبت -وقد حرّم اللّه على اليهود أن يعملوا في السّبت شيئًا-لم يبق في البحر حوت إلا خرج، حتّى يخرجن خراطيمهنّ من الماء، فإذا كان يوم الأحد لزمن مقل البحر، فلم ير منهنّ شيءٌ حتّى يكون يوم السّبت، فذلك قوله تعالى: {واسألهم عن القرية الّتي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السّبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم [كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون]}. فاشتهى بعضهم السّمك، فجعل الرّجل يحفر الحفيرة، ويجعل لها نهرًا إلى البحر، فإذا كان يوم السّبت فتح النّهر فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتّى يلقيها في الحفيرة، فيريد الحوت أن يخرج، فلا يطيق من أجل قلّة ماء النّهر، فيمكث فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه، فجعل الرّجل يشوي السّمك فيجد جاره ريحه فيسأله فيخبره، فيصنع مثل ما صنع جاره، حتّى فشا فيهم أكل السّمك، فقال لهم علماؤهم: ويحكم! إنّما تصطادون يوم السّبت، وهو لا يحلّ لكم، فقالوا: إنّما صدناه يوم الأحد حين أخذناه. فقال العلماء لا ولكنّكم صدتموه يوم فتحكم الماء فدخل، قال: وغلبوا أن ينتهوا. فقال بعض الّذين نهوهم لبعضٍ: {لم تعظون قومًا اللّه مهلكهم أو معذّبهم عذابًا شديدًا} يقول: لم تعظوهم، وقد وعظتموهم فلم يطيعوكم؟ فقال بعضهم: {معذرةً إلى ربّكم ولعلّهم يتّقون} [الأعراف: 164] فلمّا أبوا قال المسلمون: واللّه لا نساكنكم في قريةٍ واحدةٍ. فقسموا القرية بجدارٍ، ففتح المسلمون بابًا والمعتدون في السّبت بابًا، ولعنهم داود، عليه السّلام، فجعل المسلمون يخرجون من بابهم، والكفّار من بابهم، فخرج المسلمون ذات يومٍ، ولم يفتح الكفار بابهم، فلما أبطأوا عليهم تسوّر المسلمون عليهم الحائط، فإذا هم قردةٌ يثب بعضهم على بعضٍ، ففتحوا عنهم، فذهبوا في الأرض، فذلك قول اللّه تعالى: {فلمّا عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} [الأعراف:166] وذلك حين يقول: {لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} [المائدة: 78]. فهم القردة.»
قلت: والغرض من هذا السّياق عن هؤلاء الأئمّة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهدٌ، رحمه اللّه، من أنّ مسخهم إنّما كان معنويًّا لا صوريًّا بل الصّحيح أنّه معنويٌّ صوريٌّ، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 1 / 288 -291]

تفسير قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظةً للمتّقين} قال بعضهم: الضّمير في {فجعلناها} عائدٌ على القردة، وقيل: على الحيتان، وقيل: على العقوبة، وقيل: على القرية؛ حكاها ابن جريرٍ.
والصّحيح أنّ الضّمير عائدٌ على القرية، أي: فجعل اللّه هذه القرية، والمراد أهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم {نكالا} أي: عاقبناهم عقوبةً، فجعلناها. عبرةً، كما قال اللّه عن فرعون: {فأخذه اللّه نكال الآخرة والأولى} [النّازعات: 25].
وقوله: {لما بين يديها وما خلفها} أي من القرى. قال ابن عبّاسٍ: «يعني جعلناها بما أحللنا بها من العقوبة عبرةً لما حولها من القرى».كما قال تعالى: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرّفنا الآيات لعلّهم يرجعون} [الأحقاف: 27]، ومنه قوله تعالى: {أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} الآية [الرّعد: 41]، على أحد الأقوال، فالمراد: لما بين يديها وما خلفها في المكان .كما قال محمّد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: «لما بين يديها من القرى وما خلفها من القرى». وكذا قال سعيد بن جبيرٍ {لما بين يديها وما خلفها} [قال]: «من بحضرتها من النّاس يومئذٍ».
وروي عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، وقتادة، وعطيّة العوفيّ: {فجعلناها نكالا لما بين يديها [وما خلفها]} قال: «ما [كان] قبلها من الماضين في شأن السّبت».
وقال أبو العالية والرّبيع وعطيّة: «{وما خلفها} لما بقي بعدهم من النّاس من بني إسرائيل أن يعملوا مثل عملهم».
وكان هؤلاء يقولون: المراد بما بين يديها وما خلفها في الزّمان.
وهذا مستقيمٌ بالنّسبة إلى من يأتي بعدهم من النّاس أن يكون أهل تلك القرية عبرةً لهم، وأمّا بالنّسبة إلى من سلف قبلهم من النّاس فكيف يصحّ هذا الكلام أن تفسّر الآية به وهو أن يكون عبرةً لمن سبقهم؟ هذا لعلّ أحدًا من النّاس لا يقوله بعد تصوّره، فتعيّن أنّ المراد بما بين يديها وما خلفها في المكان، وهو ما حولها من القرى؛ كما قاله ابن عبّاسٍ وسعيد بن جبيرٍ، واللّه أعلم.
وقال أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع عن أبي العالية: «{فجعلناها نكالا لما بين يديها} أي: عقوبةً لما خلا من ذنوبهم».
وقال ابن أبي حاتمٍ وروي عن عكرمة، ومجاهدٍ، والسّدّيّ، والحسن، وقتادة، والرّبيع بن أنسٍ، نحو ذلك.
وحكى القرطبيّ، عن ابن عبّاسٍ والسّدّيّ، والفرّاء، وابن عطيّة {لما بين يديها} بين ذنوب القوم {وما خلفها} لمن يعمل بعدها مثل تلك الذّنوب، وحكى فخر الدّين ثلاثة أقوالٍ:
أحدها: أنّ المراد بما بين يديها وما خلفها: من تقدّمها من القرى، بما عندهم من العلم بخبرها، بالكتب المتقدّمة ومن بعدها.
الثّاني: المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم.
والثّالث: أنّه جعلها تعالى عقوبةً لجميع ما ارتكبوه من قبل هذا الفعل وما بعده، قال: وهذا قول الحسن.
قلت: وأرجح الأقوال أنّ المراد بما بين يديها وما خلفها: من بحضرتها من القرى الّتي يبلغهم خبرها، وما حلّ بها، كما قال: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرّفنا الآيات لعلّهم يرجعون} [الأحقاف: 27] وقال تعالى: {ولا يزال الّذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعةٌ أو تحلّ قريبًا من دارهم} [الرّعد: 31]، وقال {أفلا يرون أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: 44]، فجعلهم عبرةً ونكالًا لمن في زمانهم، وعبرةً لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم، ولهذا قال: {وموعظةً للمتّقين}
وقوله تعالى: {وموعظةً للمتّقين} قال محمّد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: «{وموعظةً للمتّقين} الّذين من بعدهم إلى يوم القيامة».
وقال الحسن وقتادة: «{وموعظةً للمتّقين} بعدهم، فيتّقون نقمة اللّه، ويحذرونها».
وقال السّدّيّ، وعطيّة العوفيّ: «{وموعظةً للمتّقين} قال: أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم».
قلت: المراد بالموعظة هاهنا الزّاجر، أي: جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من البأس والنّكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم اللّه، وما تحيّلوا به من الحيل، فليحذر المتّقون صنيعهم لئلّا يصيبهم ما أصابهم، كما قال الإمام أبو عبد اللّه بن بطّة: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسلمٍ، حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح الزّعفرانيّ، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمّد بن عمرٍو [عن أبي سلمة] عن أبي هريرة: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال: «لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتستحلّوا محارم اللّه بأدنى الحيل».
وهذا إسنادٌ جيّدٌ، وأحمد بن محمّد بن مسلمٍ هذا وثّقه الحافظ أبو بكرٍ الخطيب البغداديّ، وباقي رجاله مشهورون على شرط الصّحيح. واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 1 / 291 -293]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة