العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 ربيع الثاني 1434هـ/19-02-2013م, 11:35 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البقرة [من الآية (208) إلى الآية (210) ]

تفسير سورة البقرة
[من الآية (208) إلى الآية (210) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- أسباب النزول
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 07:20 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف


جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا مسعر، قال: حدثني معن وعون، أو أحدهما، أن رجلًا أتى عبد الله ابن مسعودٍ، فقال: اعهد إلي؟ فقال: إذا سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فارعها سمعك، فإنها خيرٌ يأمر به، أو شرٌّ ينهى عنه). [الزهد لابن المبارك: 2/ 18]

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى ادخلوا في السلم كافة قال ادخلوا في الإسلام جميعا ولا تتبعوا خطوات الشيطان يقول خطاياه). [تفسير عبد الرزاق: 1/82]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: ما تقرؤون في القرآن: {يا أيّها الّذين آمنوا} فإنّ موضعه في التّوراة: يا أيّها المساكين). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 318]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان إنّه لكم عدوٌّ مبينٌ}.
اختلف أهل التّأويل في معنى السّلم في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: الإسلام.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ادخلوا في السّلم} قال: ادخلوا في الإسلام.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، قوله: {ادخلوا في السّلم} قال: ادخلوا في الإسلام.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ادخلوا في السّلم كافّةً} قال: السّلم: الإسلام.
[جامع البيان: 3/595]
- حدّثني موسى بن هارون، قال: أخبرنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ادخلوا في السّلم} يقول: في الإسلام.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن النّضر بن عربيٍّ، عن مجاهدٍ: ادخلوا في الإسلام.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ادخلوا في السّلم} قال: السّلم: الإسلام.
- حدّثت عن الحسين بن فرجٍ، قال: سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ، قال: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول: {ادخلوا في السّلم} في الإسلام.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ادخلوا في الطّاعة.
ذكر من قال ذلك
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {ادخلوا في السّلم} يقول: ادخلوا في الطّاعة.
وقد اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء أهل الحجاز: (ادخلوا في السّلم) بفتح السّين. وقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين بكسر السّين.
[جامع البيان: 3/596]
فأمّا الّذين فتحوا السّين من السّلم، فإنّهم وجّهوا تأويلها إلى المسالمة، بمعنى: ادخلوا في الصّلح والمسالمة وترك الحرب وإعطاء الجزية. وأمّا الّذين قرءوا ذلك بالكسر من السّين فإنّهم مختلفون في تأويله؛ فمنهم من يوجّهه إلى الإسلام، بمعنى ادخلوا في الإسلام كافّةً، ومنهم من يوجّهه إلى الصّلح، بمعنى: ادخلوا في الصّلح، ويستشهد على أنّ السّين تكسر، وهي بمعنى الصّلح بقول زهير ابن أبي سلمى:
وقد قلتما إن ندرك السّلم واسعًا = بمالٍ ومعروفٍ من الأمر نسلم
وأولى التّأويلات بقوله: {ادخلوا في السّلم} قول من قال: معناه: ادخلوا في الإسلام كافّةً.
وأمّا الّذي هو أولى القراءتين بالصّواب في قراءة ذلك، فقراءة من قرأ بكسر السّين؛ لأنّ ذلك إذا قرئ كذلك وإن كان قد يحتمل معنى الصّلح، فإنّ معنى الإسلام: ودوام الأمر الصّالح عند العرب أغلب عليه من الصّلح، والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة:
دعوت عشيرتي للسّلم لمّا = رأيتهم تولّوا مدبرينا
بكسر السّين، بمعنى: دعوتهم للإسلام لمّا ارتدّوا، وكان ذلك حين ارتدّت كندة مع الأشعث بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
[جامع البيان: 3/597]
وقد كان أبو عمرو بن العلاء، يقرأ سائر ما في القرآن من ذكر (السّلم) بالفتح سوى هذه الّتي في سورة البقرة، فإنّه كان يخصّها بكسر سينها توجيهًا منه لمعناها إلى الإسلام دون ما سواها.
وإنّما اخترنا ما اخترنا من التّأويل في قوله: {ادخلوا في السّلم} وصرفنا معناه إلى الإسلام، لأنّ الآية مخاطبٌ بها المؤمنون، فلن يعدو الخطاب إذ كان خطابًا للمؤمنين من أحد أمرين، إمّا أن يكون خطابًا للمؤمنين بمحمّدٍ المصدّقين به وبما جاء به، فإن يكن ذلك كذلك، فلا معنى أن يقال لهم وهم أهل الإيمان: ادخلوا في صلح المؤمنين، ومسالمتهم، لأنّ المسالمة، والمصالحة إنّما يؤمر بها من كان حربًا بترك الحرب. فأمّا الموالي فلا يجوز أن يقال له: صالح فلانًا، ولا حرب بينهما، ولا عداوة. أو يكون خطابًا لأهل الإيمان بمن قبل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء المصدّقين بهم، وبما جاءوا به من عند اللّه المنكرين محمّدًا، ونبوّته، فقيل لهم: ادخلوا في السّلم؛ يعني به الإسلام لا الصّلح. لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما أمر عباده بالإيمان به وبنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به، وإلى ذلك دعاهم دون المسالمة، والمصالحة؛ بل نهى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى السلم، فقال: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون واللّه معكم} وإنّما أباح له فصلّى اللّه عليه وسلّم في بعض الأحوال إذا دعوه إلى الصّلح ابتداء المصالحة، فقال له جلّ ثناؤه: {وإن جنحوا للسّلم فاجنح لها} فأمّا دعاؤهم إلى الصّلح ابتداءً فغير موجودٍ في القرآن، فيجوز توجيه قوله: {ادخلوا في السّلم} إلى ذلك.
[جامع البيان: 3/598]
فإن قال لنا قائلٌ: فأيّ هذين الفريقين دعي إلى الإسلام كافّةً؟
قيل قد اختلف في ذلك، فقال بعضهم: دعي إليه المؤمنون بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وما جاء به.
وقال آخرون: قيل: دعي إليه المؤمنون بمن قبل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء المكذّبون بمحمّدٍ.
فإن قال: فما وجه دعاء المؤمنين بمحمّدٍ وبما جاء به إلى الإسلام؟
قيل: وجه دعائه إلى ذلك الأمر له بالعمل بجميع شرائعه، وإقامة جميع أحكامه، وحدوده، دون تضييع بعضه والعمل ببعضه. وإذا كان ذلك معناه، كان قوله {كافّةً} من صفة السّلم، ويكون تأويله: ادخلوا في العمل بجميع معاني السّلم، ولا تضيّعوا شيئًا منه يا أهل الإيمان بمحمّدٍ وما جاء به.
وبنحو هذا المعنى كان يقول عكرمة في تأويل ذلك.
[جامع البيان: 3/599]
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عكرمة، قوله: {ادخلوا في السّلم كافّةً} قال: نزلت في ثعلبة، وعبد اللّه بن سلاّمٍ، وابن يامين، وأسدٍ، وأسيدٍ ابني كعبٍ، وسمية بن عمرٍو، وقيس بن زيدٍ، كلّهم من يهود، قالوا: يا رسول اللّه، يوم السّبت يوم كنّا نعظّمه فدعنا فلنسبت فيه، وإنّ التّوراة كتاب اللّه، فدعنا فلنقم بها باللّيل فنزلت: {يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان}.
فقد صرّح عكرمة، بمعنى ما قلنا في ذلك من أنّ تأويل ذلك دعاءٌ للمؤمنين إلى رفض جميع المعاني الّتي ليست من حكم الإسلام، والعمل بجميع شرائع الإسلام، والنّهي عن تضييع شيءٍ من حدوده.
وقال آخرون: بل الفريق الّذي دعي إلى السّلم فقيل لهم ادخلوا فيه بهذه الآية هم أهل الكتاب، أمروا بالدّخول في الإسلام.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال. قال ابن عبّاسٍ في قوله: {ادخلوا في السّلم كافّةً} يعني أهل الكتاب.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قول اللّه عزّ وجلّ: {ادخلوا في السّلم كافّةً} قال: يعني أهل الكتاب.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال إنّ اللّه جلّ ثناؤه أمر الّذين آمنوا بالدّخول في العمل بشرائع الإسلام كلّها،
[جامع البيان: 3/600]
وقد يدخل في الّذين آمنوا المصدّقون بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به، والمصدّقون بمن قبله من الأنبياء، والرّسل، وما جاءوا به، وقد دعا اللّه عزّ وجلّ كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام، وحدوده، والمحافظة على فرائضه الّتي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيءٍ من ذلك، فالآية عامّةٌ لكلّ من شمله اسم الإيمان، فلا وجه لخصوص بعضٍ بها دون بعضٍ.
وبمثل التّأويل الّذي قلنا في ذلك كان مجاهدٌ، يقول.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ادخلوا في السّلم كافّةً} قال: ادخلوا في الإسلام كافّةً، ادخلوا في الأعمال كافّةً). [جامع البيان: 3/601]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كافّةً}.
يعني جلّ ثناؤه {كافّةً} عامّةً جميعًا.
- كما حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، قوله: {في السّلم كافّةً} قال: جميعًا.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {في السّلم كافّةً} قال: جميعًا.
[جامع البيان: 3/601]
- وحدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، {في السّلم كافّةً} قال: جميعًا وعن أبيه، عن قتادة، مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيع بن الجرّاح، عن النّضر، عن مجاهدٍ، ادخلوا في الإسلام جميعًا.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قال ابن عبّاسٍ: {كافّةً} جميعًا.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {كافّةً} جميعًا، وقرأ. {وقاتلوا المشركين كافّةً كما يقاتلوكم كافّةً} جميعًا.
- حدّثت عن الحسين، قال. سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ادخلوا في السّلم كافّةً} قال: جميعًا). [جامع البيان: 3/602]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى. {ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان إنّه لكم عدوٌّ مبينٌ}.
يعني جلّ ثناؤه. بذلك: اعملوا أيّها المؤمنون بشرائع الإسلام كلّها، وادخلوا في التّصديق به قولاً، وعملاً، ودعوا طرائق الشّيطان، وآثاره أن تتّبعوها فإنّه لكم عدوٌّ مبينٌ لكم عداوته.
[جامع البيان: 3/602]
وطريق الشّيطان الّذي نهاهم أن يتّبعوه هو ما خالف حكم الإسلام، وشرائعه، ومنه تسبيت السّبت وسائر سنن أهل الملل الّتي تخالف ملّة الإسلام. وقد بيّنت معنى الخطوات بالأدلّة الشّاهدة على صحّته فيما مضى، فكرهت إعادته في هذا الموضع). [جامع البيان: 3/603]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان إنّه لكم عدوٌّ مبينٌ (208)
قوله: يا أيّها الذين آمنوا
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أحمد بن الصّبّاح بن أبي سريجٍ، أخبرني الهيثم بن يمانٍ، ثنا إسماعيل بن زكريّا، حدّثني محمّد بن عونٍ، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ، قوله: يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة كذا قرأها بالنصب،
[تفسير القرآن العظيم: 2/369]
يعني: مؤمني أهل الكتاب، فإنّهم كانوا مع الإيمان باللّه مستمسكين ببعض أمر التّوراة والشّرائع الّتي نزلت فيهم.
وروي عن مقاتل بن حيّان، أنّه قال: عبد اللّه بن سلامٍ ومؤمنو أهل الكتاب). [تفسير القرآن العظيم: 1/370]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: ادخلوا في السّلم
[الوجه الأول]
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أحمد بن الصّبّاح، أخبرني الهيثم بن يمانٍ، ثنا إسماعيل بن زكريّا، حدّثني محمّد بن عونٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: قال اللّه تبارك وتعالى: ادخلوا في السّلم كافّةً يقول: ادخلوا في شرائع دين محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا تدعوا منها شيئًا، وحسبكم الإيمان بالتّوراة وما فيها.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجابٌ، أنبأ بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ عن الضّحّاك، عن ابن عباس، قوله: ادخلوا في السّلم كافّةً قال: السّلم: الطّاعة.
وروي عن أبي العالية والرّبيع بن أنسٍ، نحو ذلك.
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، ثنا عمّي الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ قوله: يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً والسّلم: الإسلام. وروي عن عكرمة، وأحد قولي مجاهدٍ والسّدّيّ والضّحّاك وطاوسٍ: وأحد قولي قتادة نحو ذلك.
- حدّثنا أبي، ثنا عيسى بن أبي فاطمة، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: ادخلوا في السّلم كافّةً قال: في أنواع البرّ كلّها.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا عبيد اللّه بن إسماعيل البغداديّ، ثنا خلف بن هشامٍ المقرئ، ثنا الخفّاف، قال: قال سعيد: قال قال قتادة: في السّلم يعني: الموادعة). [تفسير القرآن العظيم: 1/370]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله كافّةً
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجابٌ، أنبأ بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: ادخلوا في السّلم كافّةً يقول: جميعًا.
وروي عن الضّحّاك وأبي العالية والرّبيع وعكرمة وقتادة والسّدّيّ ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1/370]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: ولا تتبعوا خطوات الشيطان
قد تقدّم تفسيره على أربعة أوجهٍ. وهذين الحديثين لم نكتبهما هناك، فكتبناهما هنا.
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: خطوات الشّيطان يقول: عمله.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ:
ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان يقول: طاعته). [تفسير القرآن العظيم: 1/371]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: إنّه لكم عدوٌّ مبينٌ
- حدّثنا محمّد بن نحيى، أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: قال مطرّفٌ: وجدنا أغشّ عباد اللّه لعبيد اللّه، الشّيطان). [تفسير القرآن العظيم: 1/371]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ادخلوا في السلم كافة يعني في الإسلام جميعا). [تفسير مجاهد: 104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فأعلموا أن الله عزيز حكيم.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم
[الدر المنثور: 2/490]
كافة} كذا قرأها بالنصب يعني مؤمني أهل الكتاب فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد ولا تدعوا منها شيئا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} قال: نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام، وابن يامين وأسد وأسيد إبني كعب وسعيد بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود قالوا: يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {ادخلوا في السلم} قال: يعني أهل الكتاب و{كافة}: جميعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: السلم الطاعة
[الدر المنثور: 2/491]
وكافة يقول: جميعا.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: السلم الإسلام والزلل ترك الإسلام). [الدر المنثور: 2/492]

تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ}.
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فإن أخطأتم الحقّ، فضللتم عنه، وخالفتم الإسلام، وشرائعه، من بعد ما جاءتكم حججي، وبيّنات هداي، واتّضحت لكم صحّة أمر الإسلام بالأدلّة الّتي قطعت عذركم أيّها المؤمنون، فاعلموا أنّ اللّه ذو عزّةٍ، لا يمنعه من الانتقام منكم مانعٌ، ولا يدفعه عن عقوبتكم على مخالفتكم أمره ومعصيتكم إيّاه دافعٌ حكيمٌ فيما يفعل بكم من عقوبته على معصيتكم إيّاه بعد إقامته الحجّة عليكم، وفي غيره من أموره.
وقد قال عددٌ من أهل التّأويل. إنّ البيّنات هي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن. وذلك قريبٌ من الّذي قلنا في تأويل ذلك، لأنّ محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن من حجج اللّه على الّذين خوطبوا بهذه الآيه. غير أنّ الّذي قلناه في تأويل ذلك أولى بالحقّ، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه، قد احتجّ على من خالف الإسلام من أخبار أهل الكتاب بما عهد إليهم في التّوراة والإنجيل وتقدّم إليه على ألسن أنبيائهم بالوصاة به، فذلك وغيره من حجج اللّه تبارك وتعالى عليهم مع ما لزمهم من الحجج بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن؛ فلذلك اخترنا ما اخترنا من التّأويل في ذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
[جامع البيان: 3/603]
ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: {فإن زللتم}.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {فإن زللتم} يقول: فإن ضللتم.
- وحدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فإن زللتم} قال: والزّلل: الشّرك.
ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: {من بعد ما جاءتكم البيّنات}.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {من بعد ما جاءتكم البيّنات} يقول: من بعد ما جاءكم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- وحدّثني القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات} قال: الإسلام، والقرآن.
- وحدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، {فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ} يقول: عزيزٌ في نقمته، حكيمٌ في أمره). [جامع البيان: 3/604]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ (209)
قوله: فإن زللتم
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ حدّثنا أبي، ثنا عمّي الحسين عن أبيه عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ قوله: فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات والزّلل: ترك الإسلام). [تفسير القرآن العظيم: 1/371]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: من بعد ما جاءتكم البيّنات
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ بن طلحة، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ:
فإن زللتم يقول: إن ضللتم. وبه عن السّدّيّ: من بعد ما جاءتكم البيّنات من بعد ما جاءكم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
قرأت على محمّد بن الفضل بن موسى، ثنا محمّد بن عليّ بن الحسن بن شقيقٍ، ثنا محمّد بن مزاحمٍ، ثنا بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان قوله: فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات يعني بالبيّنات: ما أنزل اللّه من الحلال والحرام). [تفسير القرآن العظيم: 1/371]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع عن أبي العالية: فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ يقول: عزيزٌ في نقمته إذا انتقم، حكيمٌ في أمره. وروي عن قتادة والرّبيع بن أنسٍ، نحو ذلك.
[تفسير القرآن العظيم: 2/371]
- حدثنا محمد بن يحي، أنبأ أبو غسّان، ثنا سلمة بن أفضل، قال محمّد بن إسحاق: العزيز في نصرته ممّن كفر به إذا شاء). [تفسير القرآن العظيم: 1/372]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: حكيمٌ
به عن ابن إسحاق: الحكيم في عذره وحجّته إلى عباده). [تفسير القرآن العظيم: 1/372]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن السدي {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} قال: فإن ضللتم من بعد ما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم حكيم في أمره). [الدر المنثور: 2/492]

تفسير قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة قال يأتيهم الله في ظلل من الغمام وتأتيهم الملائكة عند الموت). [تفسير عبد الرزاق: 1/82]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: هل ينظر المكذّبون بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به، إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، والملائكة.
ثمّ اختلفت القرّاء في قراءة قوله {والملائكة} فقرأ بعضهم: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة} بالرّفع عطفًا بالملائكة على اسم اللّه، على معنى: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظللٍ من الغمام.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني أحمد بن يوسف، عن أبي عبيدٍ القاسم بن سلاّمٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية، قال: في قراءة أبيّ بن كعبٍ: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظللٍ من الغمام قال: تأتي الملائكة في ظللٍ من الغمام، ويأتي اللّه عزّ وجلّ فيما شاء.
- وقد حدّثت هذا الحديث، عن عمّار بن الحسن، عن عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قوله: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة} الآية. وقال أبو جعفرٍ الرّازيّ: وهي في بعض القراءة: (هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظللٍ من الغمام) كقوله: {ويوم تشقّق السّماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلاً}.
[جامع البيان: 3/605]
وقرأ ذلك آخرون: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة بالخفض عطفًا بالملائكة على الظّلل؛ بمعنى: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام وفي الملائكة.
وكذلك اختلفت القرّاء في قراءة ظللٍ، فقرأها بعضهم: في ظللٍ، وبعضهم: في ظلالٍ.
فمن قرأها في ظللٍ، فإنّه وجّهها إلى أنّها جمع ظلّةٍ، والظّلّة تجمع ظللٌ وظلالٌ، كما تجمع الحلّة حللٌ، والجلّة جلالٌ.
وأمّا الّذي قرأها في ظلالٍ فإنّه جعلها جمع ظلّةٍ، كما ذكرنا من جمعهم الجلّة جلالٌ.
وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك وجّهه إلى أنّ ذلك جمع ظلٍّ، لأنّ الظّلّة والظّلّ قد يجمعان جميعًا ظلالاً.
والصّواب من القراءة في ذلك عندي {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام} لخبرٍ روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: إنّ من الغمام طاقاتٌ يأتي اللّه فيها محفوفًا فدلّ بقوله طاقاتٍ على أنّها ظللٌ لا ظلالٌ، لأنّ واحد الظّلل ظلّةٌ، وهي الطّاق.
[جامع البيان: 3/606]
واتّباعًا لخطّ المصحف. وكذلك الواجب في كلّ ما اتّفقت معانيه واختلفت في قراءته القرّاء ولم يكن على إحدى القراءتين دلالةٌ تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خطّ المصحف، فالّذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رسم المصحف.
وأمّا الّذي هو أولى القراءتين في: {والملائكة} بالصّواب فالرّفع عطفًا بها على اسم اللّه تبارك وتعالى على معنى: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، وإلاّ أن تأتيهم الملائكة؛ على ما روي عن أبيّ بن كعبٍ، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه قد أخبر في غير موضعٍ من كتابه أنّ الملائكة تأتيهم، فقال جلّ ثناؤه: {وجاء ربّك والملك صفًّا صفًّا} وقال: {هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك} فإن أشكل على امرئٍ قول اللّه جلّ ثناؤه: {والملك صفًّا صفًّا} فظنّ أنّه مخالفٌ معناه معنى قوله {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة} إذ كان قوله والملائكة في هذه الآية بلفظ جمعٍ، وفي الأخرى بلفظ الواحد. فإنّ ذلك خطأٌ من الظّنّ، وذلك أنّ الملك في قوله: {وجاء ربّك والملك} بمعنى الجميع، ومعنى الملائكة، والعرب تذكر الواحد بمعنى الجميع، فتقول: فلانٌ كثير الدّرهم، والدّينار، يراد به الدّراهم والدّنانير، وهلك البعير والشّاة بمعنى جماعة الإبل والشّاء، فكذلك قوله: {والملك} بمعنى الملائكة.
[جامع البيان: 3/607]
ثمّ اختلف أهل التّأويل في قوله: {ظللٍ من الغمام} وهل هو من صلة فعل اللّه جلّ ثناؤه، أو من صلة فعل الملائكة، ومن الّذي يأتي فيها؟ فقال بعضهم: هو من صلة فعل اللّه، ومعناه: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، وأن تأتيهم الملائكة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام} قال: هو غير السّحاب لم يكن إلاّ لبني إسرائيل، في تيههم حين تاهوا، وهو الّذي يأتي اللّه فيه يوم القيامة.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام} قال: يأتيهم اللّه وتأتيهم الملائكة عند الموت.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال عكرمة في قوله: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمامٍ} قال: طاقاتٌ من الغمام والملائكة حوله قال ابن جريجٍ وقال غيره: والملائكة بالموت.
[جامع البيان: 3/608]
وقول عكرمة، هذا وإن كان موافقًا قول من قال: إنّ قوله في ظللٍ من الغمام من صلة فعل الرّبّ تبارك وتعالى الّذي قد تقدّم ذكرناه، فإنّه له: مخالفٌ في صفة الملائكة؛ وذلك أنّ الواجب من القراءة على تأويل قول عكرمة، هذا في الملائكة الخفض، لأنّه تأوّل الآية: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، وفي الملائكة، لأنّه زعم أنّ اللّه تعالى يأتي في ظللٍ من الغمام، والملائكة حوله. هذا إن كان وجه قوله، والملائكة حوله، إلى أنّهم حول الغمام، وجعل الهاء في حوله من ذكر الغمام؛ وإن كان وجه قوله: والملائكة حوله إلى أنّهم حول الرّبّ تبارك وتعالى، وجعل الهاء في قوله من ذكر الرّبّ عزّ جلّ، فقوله نظير قول الآخرين الّذين قد ذكرنا قولهم غير مخالفهم في ذلك.
وقال آخرون: بل قوله {في ظللٍ من الغمام} من صلة فعل الملائكة، وإنّما تأتي الملائكة فيها، وأمّا الرّبّ تعالى ذكره فإنّه يأتي فيما شاء.
ذكر من قال ذلك
- حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، في قوله: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة}.. الآية، قال: ذلك يوم القيامة، تأتيهم الملائكة في ظللٍ من الغمام. قال: الملائكة يجيئون في ظللٍ من الغمام، والرّبّ تعالى يجيء فيما شاء.
وأولى التّأويلين بالصّواب في ذلك تأويل من وجّه قوله: {في ظللٍ من الغمام} إلى أنّه من صلة فعل الرّبّ عزّ وجلّ، وأنّ معناه: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، وتأتيهم الملائكة لما؛
- حدّثنا به محمّد بن حميدٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن المختار،
[جامع البيان: 3/609]
عن ابن جريجٍ، عن زمعة بن صالحٍ، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ من الغمام طاقاتٌ يأتي اللّه فيها محفوفًا وذلك قوله: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة وقضي الأمر}.
وأمّا معنى قوله: {هل ينظرون} فإنّه ما ينظرون، وقد بيّنّا ذلك بعلله فيما مضى من كتابنا هذا قبل.
ثمّ اختلف في صفة إتيان الرّبّ تبارك وتعالى الّذي ذكره في قوله: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه} فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الّذي وصف به نفسه عزّ وجلّ من المجيء والإتيان والنّزول، وغير جائزٍ تكلّف القول في ذلك لأحدٍ إلاّ بخبرٍ من اللّه جلّ جلاله، أو من رسولٍ مرسلٍ. فأمّا القول في صفات اللّه وأسمائه، فغير جائزٍ لأحدٍ من جهة الاستخراج إلاّ بما ذكرنا. وقال آخرون: إتيانه عزّ وجلّ نظير ما يعرف من مجيء الجائي من موضعٍ إلى موضعٍ وانتقاله من مكانٍ إلى مكانٍ.
وقال آخرون: معنى قوله: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه} يعني به: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم أمر اللّه، كما يقال: قد خشينا أن يأتينا بنو أميّة، يراد به حكمهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم ثوابه وحسابه وعذابه، كما قال عزّ وجلّ: {بل مكر اللّيل والنّهار} وكما يقال: قطع الوالي اللّصّ أو ضربه، وإنّما قطعه أعوانه.
[جامع البيان: 3/610]
وقد بيّنّا معنى الغمام فيما مضى من كتابنا هذا قبل فأغنى ذلك عن تكريره، لأنّ معناه هاهنا هو معناه هنالك.
فمعنى الكلام إذًا: هل ينظر التّاركون الدّخول في السّلم كافّةً والمتّبعون خطوات الشّيطان إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، فيقضي في أمرهم ما هو قاضٍ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّدٍ المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافعٍ المدينيّ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن رجلٍ من الأنصار، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: توقفون موقفًا واحدًا يوم القيامة مقدار سبعين عامًا لا ينظر إليكم، ولا يقضى بينكم، قد حصر عليكم فتبكون حتّى ينقطع الدّمع، ثمّ تدمعون دمًا، وتبكون حتّى يبلغ ذلك منكم الأذقان، أو يلجمكم فتضجون، ثمّ تقولون: من يشفع لنا إلى ربّنا فيقضي بيننا؟ فيقولون: من أحقّ بذلك من أبيكم آدم؟ جبل اللّه تربته، وخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلّمه قبلاً، فيؤتى آدم، فيطلب ذلك إليه، فيأبى، ثمّ يستقرئون الأنبياء نبيًّا نبيًّا، كلّما جاءوا نبيًّا أبى، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: حتّى يأتوني، فإذا جاءوني خرجت حتّى آتي الفحص قال أبو هريرة: يا رسول اللّه: وما الفحص؟ قال: قدّام العرش، فأخرّ ساجدًا، فلا أزال ساجدًا حتّى يبعث اللّه إليّ ملكًا، فيأخذ بعضدي فيرفعني،
[جامع البيان: 3/611]
ثمّ يقول اللّه لي: يا محمّد فأقول: نعم، وهو أعلم، فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا ربّ وعدتني الشّفاعة، فشفّعني في خلقك فاقض بينهم فيقول: قد شفّعتك، أنا آتيكم فأقضي بينكم. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: فأنصرف حتّى أقف مع النّاس، فبينما نحن وقوفٌ سمعنا حسًّا من السّماء شديدًا، فهالنا، فنزل أهل السّماء الدّنيا بمثلي من في الأرض من الجنّ، والإنس حتّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، فقلنا لهم: أفيكم ربّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ ثمّ نزل أهل السّماء الثّانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجنّ، والإنس، حتّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، فقلنا لهم: أفيكم ربّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ. ثمّ نزل أهل السّماء الثّالثة بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من في الأرض من الجنّ، والإنس حتّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، فقلنا لهم: أفيكم ربّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ، ثمّ نزل أهل السّموات على قدر ذلك من التّضعيف حتّى نزل الجبّار في ظللٍ من الغمام والملائكة ولهم زجلٌ من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ربّ العرش ذي الجبروت، سبحان الحيّ الّذي لا يموت، سبحان الّذي يميت الخلائق ولا يموت، سبّوحٌ قدّوسٌ، ربّ الملائكة والرّوح، قدّوسٌ قدّوسٌ، سبحان ربّنا الأعلى، سبحان ذي السّلطان والعظمة، سبحانه أبدًا أبدًا، فينزل تبارك وتعالى يحمل عرشه يومئذٍ ثمانيةٌ، وهم اليوم أربعًا، أقدامهم على تخوم الأرض السّفلى والسّموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم،
[جامع البيان: 3/612]
فوضع اللّه تبارك وتعالى عرشه حيث شاء من الأرض. ثمّ ينادي منادٍ نداءً يسمع الخلائق، فيقول: يا معشر الجنّ والإنس إنّي قد أنصت منذ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع كلامكم، وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إليّ، فإنّما هو صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلاّ نفسه، فيقضي اللّه عزّ وجلّ بين خلقه الجنّ، والإنس، والبهائم، فإنّه ليقيض يومئذٍ للجمّاء من ذات القرن.
وهذا الخبر يدلّ على خطأ قول قتادة في تأويله قوله: {والملائكة} أنّه معني به: والملائكة تأتيهم عند الموت، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر أنّهم يأتونهم بعد قيام السّاعة في موقف الحساب حين تشقّق السّماء.
وبمثل ذلك روي الخبر عن جماعةٍ من الصّحابة والتّابعين كرهنا إطالة الكتاب بذكرهم وذكر ما قالوا في ذلك.
[جامع البيان: 3/613]
ويوضّح أيضًا صحّة ما اخترنا من القراءة فى قوله: {والملائكة} بالرّفع على معنى: وتأتيهم الملائكة.
وينبىء عن خطأ قراءة من قرأ ذلك بالخفض؛ لأنّه أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الملائكة تأتي أهل القيامة في موقفهم حين تفطّر السّماء قبل أن يأتيهم ربّهم في ظللٍ من الغمام، إلاّ أن يكون قارئ ذلك ذهب إلى أنّه عزّ وجلّ عنى بقوله ذلك: إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، وفي الملائكة الّذين يأتون أهل الموقف حين يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام فيكون ذلك وجهًا من التّأويل، وإن كان بعيدًا من قول أهل العلم، ودلالة الكتاب، وآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الثّابتة). [جامع البيان: 3/614]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور}.
يعني جلّ ثناؤه بذلك: وفصل القضاء بالعدل بين الخلق، على ما ذكرناه قبل عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: من أخذ الحقّ لكلّ مظلومٍ من كلّ ظالمٍ، حتّى القصاص للجمّاء من القرناء من البهائم.
وأمّا قوله: {وإلى اللّه ترجع الأمور} فإنّه يعني: وإلى اللّه يئول القضاء بين خلقه يوم القيامة، والحكم بينهم في أمورهم الّتي جرت في الدّنيا من ظلم بعضهم بعضًا، واعتداء المعتدي منهم حدود اللّه، وخلاف أمره، وإحسان المحسن منهم، وطاعته إيّاه فيما أمره ونهاه، فيفصل بين المتظالمين، ويجازي أهل الإحسان بالإحسان، وأهل الإساءة بما رأى، أو يتفضّل على من لم يكن منهم كافرًا فيعفو؛
[جامع البيان: 3/614]
ولذلك قال جلّ ثناؤه: {وإلى اللّه ترجع الأمور} وإن كانت أمور الدّنيا كلّها، والآخرة من عنده مبدؤها وإليه مصيرها، إذ كان خلقه في الدّنيا يتظالمون، ويلي النّظر بينهم أحيانًا في الدّنيا بعض خلقه، والحكّم بينهم بعض عبيده، فيجور بعضٌ، ويعدل بعضٌ، ويصيب واحدٌ، ويخطئ واحدٌ، ويمكّن تنفيذ الحكم على بعضٍ، ويتعذّر ذلك على بعضٍ لمنعة جانبه وغلبته بالقوّة.
فأعلم عباده تعالى ذكره أنّ مرجع جميع ذلك إليه في موقف القيامة، فينصف كلًّا من كلٍّ، ويجازي حقّ الجزاء كلًّا، حيث لا ظلم ولا ممتنعٍ من نفوذ حكمه عليه، وحيث يستوي الضّعيف والقويّ، والفقير، والغنيّ، ويضمحلّ الظّلم، وينزل سلطان العدل.
وإنّما أدخل جلّ وعزّ الألف واللاّم في الأمور لأنّه جلّ ثناؤه عنى بها جميع الأمور، ولم يعن بها بعضًا دون بعضٍ، فكان ذلك بمعنى قول القائل: يعجبني العسل، والبغل أقوى من الحمار، فيدخل فيه الألف واللاّم، لأنّه لم يقصد به قصد بعضٍ دون بعضٍ، إنّما يراد به العموم والجمع). [جامع البيان: 3/615]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور (210)
قوله: هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا محمّد بن أبي بكر بن عطاء بن مقدّمٍ، ثنا معتمر بن سليمان، قال سمعت عبد الجليل القيسيّ يحدّث عن أبي حازمٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو: هل ينظرون إلّا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام الآية. يهبط حين يهبط، وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجابٍ، منها: النّور والظّلمة، والماء، فيصوّت الماء في تلك الظّلمة صوتًا تنخلع له القلوب.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا الحسن بن عونٍ البصريّ، ثنا يزيد بن زريعٍ ثنا سعيدٌ عن قتادة، في قوله تعالى هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام وذلك يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 1/372]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: في ظللٍ من الغمام
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا عمرٌو العنقزيّ، عن زمعة بن صالحٍ، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام قال: يأتي اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة في ظللٍ من السّحاب، قد قطّعت طاقاتٌ.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قوله: هل ينظرون إلّا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام قال: كان مجاهدٌ يقول: هو غير السّحاب، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا، وهو الّذي يأتي اللّه فيه يوم القيامة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/372]
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن الوزير الدّمشقيّ، ثنا الوليد، قال: سألت زهير بن محمّدٍ، عن قول اللّه هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام قال:
ظللٌ من الغمام، منظومٌ بالياقوت، مكلّلٌ بالجواهر والزبرجد). [تفسير القرآن العظيم: 1/373]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: والملائكة
[الوجه الأوّل]
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ عن أبي العالية هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة يقول:
والملائكة يجيئون في ظللٍ من الغمام، واللّه تبارك وتعالى يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءة هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظللٍ من الغمام وهي كقوله ويوم تشقّق السّماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلا
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي، ثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ عن عكرمة هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة يقول: والملائكة حوله.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق أبنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة قال: يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت). [تفسير القرآن العظيم: 1/373]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا ابن أبي حمّادٍ، ثنا مهران، عن سفيان عن أبيه عن عكرمة: وقضي الأمر يقول: قامت السّاعة.
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أنبأ ابن وهبٍ، قال: ثنا ابن زيدٍ، يعني: عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم قال: إلى اللّه المرجع). [تفسير القرآن العظيم: 1/373]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال أبو يعلى الموصليّ: ثنا أبو هشامٍ، ثنا أبو عامرٍ، ثنا زمعة بن صالحٍ، عن سلمة، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: "إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام) قال: ظللٌ من السّحاب قد قطّعن طاقاتٍ"). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/181]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أبو يعلى: حدثنا أبو هشامٍ، ثنا أبو عامرٍ، عن زمعة، عن سلمة، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إلّا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة}
[المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/512]
قال: ظللٌ من السحاب، قد قطعن طاقاتٍ). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/512]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور
أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال: يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة والماء فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب
[الدر المنثور: 2/492]
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: يأتي الله يوم القيامة في ظلل من السحاب قد قطعت طاقات.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابمن أبي حاتم عن مجاهد قوله {في ظلل من الغمام} قال: هو غير السحاب ولم يكن قط إلا لبني اسرائيل في تيههم وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة وهو الذي جاءت فيه الملائكة.
وأخرج ابن جرير والديلمي عن ابن عباس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفا بالملائكة وذلك قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام}.
وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال: في قراءة أبي بن كعب (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) قال: يأتي الملائكة في ظلل من الغمام وهو كقوله (يوم تشقق السماء ونزل الملائكة تنزيلا) (الفرقان الآية 25)
[الدر المنثور: 2/493]
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن عكرمة {في ظلل من الغمام} قال: طاقات {والملائكة} قال: الملائكة حوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: يأتيهم الله في ظلل من الغمام وتأتهم الملائكة عند الموت.
وأخرج عن عكرمة {وقضي الأمر} يقول: قامت الساعة). [الدر المنثور: 2/494]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 03:23 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان...}أي: لا تتبعوا آثاره؛ فإنها معصية). [معاني القرآن: 1/124]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {السّلم}: الإسلام، والسّلم يؤنث ويذكر، قال حاجز الأزديّ:
وإنّ السّلم زائدةٌ نواه وفي موضع آخر الصلح،
{كافّةً}: جميعاً، يقال: إنه لحسن السّلم).
[مجاز القرآن: 1/71-72]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان إنّه لكم عدوٌّ مّبينٌ}
قال: {ادخلوا في السّلم كافّةً} و"السّلم": الإسلام. وقوله: {وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون} ذلك: الصلح.
وقد قال بعضهم في "الصلح": "السّلم.
وقال: {ويلقوا إليكم السّلم} وهو الاستسلام.
وقال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} أي: قالوا "براءةً منكم" لأنّ "السّلام" في بعض الكلام هو: البراءة. تقول: "إنّما فلان سلامٌ بسلام" أي: لا يخالط أحداً. قال الشاعر:

سلامك ربّنا في كلّ فجرٍ = بريئا ما تغنّثك الذّموم
يعني تأوّبك، يقول: "براءتك".
وقال: {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلامٌ} وهذا فيما يزعم المفسرون: قالوا خيراً. كأنه - والله أعلم - سمع منهم التوحيد فقد قالوا خيرا، فلما عرف أنهم موحدون قال: "سلامٌ عليكم" فسلم عليهم. فهذا الوجه رفع على الابتداء.
وقال بعضهم: "ما كان من كلام الملائكة فهو نصب وما كان من الإنسان فهو رفع في السلام". وهذا ضعيف ليس بحجة.
وقال: {فاصفح عنهم وقل سلامٌ} فهذا يجوز على معنى: "سلامٌ عليكم" في التسليم. أو يكون على البراءة إلا أنه جعله خبر المبتدأ كأنه قال "أمري سلامٌ". أي: أمري براءة منكم، وأضمر الاسم كما يضمر الخبر. وقال الشاعر:

فيا ظبية الوعساء بين جلاجلٍ = وبين النّقا آأنت أم أم سالم
على: "أأنت هي أم أم سالم" أي: أشكلت عليّ بشبه أمّ سالم بك. وكل هذا قد أضمر الخبر فيه.
ومثل ذلك {لا يستوي منكم مّن أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجةً مّن الّذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} فلما قال: {أولئك أعظم درجةً مّن الّذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} كان فيه دليلٌ على معنى {لا يستوي منكم مّن أنفق من قبل الفتح} "ومن أنفق من بعد الفتح" أي لا يستوي هؤلاء وهؤلاء.

وقال: {ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان} لأن كل اسم على "فعلة" خفيف إذا جمع حرك ثانية بالضم نحو" ظلمات" و"غرفات" لأن مخرج الحرفين بلفظ واحد إذا قرب أحدهما من صاحبه [كان] أيسر عليهم.
وقد فتحه بعضهم فقال: "الركبات" و"الغرفات" و"الظلمات"،
وأسكن بعضهم ما كان من الواو كما يسكن ما كان من الياء نحو "كليات" أسكن اللام لئلا تحوّل الياء واوا فأسكنها في "خطوات" لأن الواو أخت الياء. وما كان على "فعلة" نحو: "سلوة" و"شهوة" حرّك ثانية في الجمع بالفتح نحو "سلوات" و"شهوات" فإذا كان أوله مكسورا كسر ثانيه نحو "كسره" و"كسرات"، و"سدرة"، و"سدرات".
وقد فتح بعضهم ثاني هذا كما فتح ثاني المضموم واستثقل الضمتين والكسرتين.
وما كان من نحو هذا ثانيه واو أو ياء أو التقى فيه حرفان من جنس واحد لم يحرّك، نحو: "دومة" و"دومات"، و"وعوذة" و"عوذات" وهي: المعاذة، و"بيضة" و"بيضات" و"ميتة" و"ميتات". لأن هذا لو حرّك لتغير وصار ألفا فكان يغير بناء الاسم فاستثقلوا ذلك.
وقالوا: "عضةٌ" و"عضات" فلم يحركوا لأن هذا موضع تتحرك فيه لام الفعل فلا يضعف ولولا أنه حرك لضعف وأكثر [ما] في "الظلمات" و"الكسرات" وما أشبههما أن يحرك الثاني على الأول.
وقد دعاهم ذلك إلى أن قالوا "أذكر" فضموا الألف لضمة الكاف وبينها حرف فذلك أخلق.
وقد قال بعضهم: "أنا أنبوك" و"أنا أجوك" فضم الباء والجيم لضمة الهمزة ليجعلها على لفظ واحد، فهذا أشد من ذاك.
وقال: "هذا هو منحدرٌ من الجبل" يريد "منحدرٌ" فضم الدال لضمة الراء، كما ضم الباء والجيم في "أنبوك" و"أجوك").
[معاني القرآن: 1/134-136]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({في السلم كافة}: السلم الإسلام. كافة جميعا). [غريب القرآن وتفسيره: 90]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ادخلوا في السّلم كافّةً} الإسلام. وتقرأ في السّلم بفتح السين أيضا وأصل السّلم والسّلم الصلح. فإذا نصبت اللام فهو الاستسلام والانقياد. قال: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلام}[النساء: 94] أي: استسلم وانقاد.
{كافّةً} أي: جميعا). [تفسير غريب القرآن: 81]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّة ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان إنّه لكم عدوّ مبين}
{كافة} بمعنى: الجميع الإحاطة،
فيجوز أن يكون معناه: ادخلوا جميعا،
ويجوز أن يكون معناه: ادخلوا في السلم كله، أي: في جميع شرائعه، ويقال السلم والسلم -
{جميعا}، ويعني به: الإسلام والصلح، وفيه ثلاث لغات:
يقال: السّلم، والسّلم، والسّلم، وقد قرئ به:{ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام}.

ومعنى {كافة} في اشتقاق اللغة: ما يكف الشيء من آخره، من ذلك كفة القميص، يقال لحاشية القميص كفة، وكل مستطيل فحرفه كفه، ويقال في كل مستدير كفّه، وذلك نحو كفّة الميزان، ويقال إنّما سميت كفّة الثوب لأنها تمنعه أن ينتشر، وأصل الكف المنع، ومن هذا قيل لطرف اليد " كف " لأنها يكف بها عن سائر البدن، وهي الراحة مع الأصابع، ومن هذا قيل رجل مكفوف، أي قد كف بصره من أن ينظر
فمعنى الآية: ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه، فكفوا من أن تعدوا شرائعه.

أو: ادخلوا كلكم حتى يكف عن عدد وأحد لم يدخل فيه.
وقيل في معنى الآية: أن قوما من اليهود أسلموا فأقاموا على تحريم السبت وتحريم أكل لحوم الإبل، فأمرهم اللّه عزّ وجلّ - أن يدخلوا في جميع شرائع الإسلام
وقال بعض أهل اللغة: جائز أن يكون أمرهم - وهم مؤمنون - أن يدخلوا في الإيمان، أي بأن يقيموا على الإيمان ويكونوا فيما يستقبلون عليه كما قال: {يا أيّها الّذين آمنوا آمنوا باللّه ورسوله والكتاب الّذي نزّل على رسوله والكتاب الّذي أنزل من قبل}، وكلا القولين
جائز لأن الله عزّ وجلّ، قد أمر بالإقامة على الإسلام فقال: {ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون}.
وقوله عزّ وجلّ: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان}أي: لا تقتفوا آثاره، لأنّ ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع الشيطان.
{خطوات}جمع خطوة، وفيها ثلاث لغات:
خطوات، وخطوات، وخطوات، وقد بيّنّا العلة في هذا الجمع فيما سلف (من الكتاب) ).
[معاني القرآن: 1/279-280]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}
قال مجاهد: يعني الإسلام.
وروى أبو مالك عن ابن عباس قال: يقول في الإسلام جميعا.
قال أبو جعفر: وأصل السلم الصلح والمسالمة،
فيجوز أن يكون المعنى: اثبتوا على الإسلام.
ويجوز أن يكون المعنى: لمن آمن بلسانه.

وقد روي أن قوما من اليهود أسلموا وأقاموا على تحريم السبت فأمرهم الله أن يدخلوا في جميع شرائع الإسلام). [معاني القرآن: 1/153-154]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان}
قال الضحاك: هي الخطايا التي يأمر بها.
قال أبو إسحاق، أي: لا تقفوا آثاره لأن ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع الشيطان). [معاني القرآن: 1/154]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ): (والكافة: الجماعة). [ياقوتة الصراط: 179]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({في السلم} أي: الإسلام، وأصله الصلح، ومثله من فتح السين، وقيل: هما لغتان، وقيل: الفتح معناه الصلح). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 39]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({السِّلْمِ}: الصلح. {كَافَّةً}: جماعة). [العمدة في غريب القرآن: 89]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه عزيز حكيم}
يقال زل يزل زلا وزللا جميعا، ومزلّة، وزل - في الطين زليلا، ومعنى {زللتم} تنحيتم عن القصد والشرائع.
{فاعلموا أنّ اللّه عزيز حكيم}.
ومعنى {عزيز}: لا يعجزونه ولا يعجزه شيء.
ومعنى{حكيم} أي: حكيم فيما فطركم عليه، وفيما شرع لكم من دينه).
[معاني القرآن: 1/280]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} أي: تنحيتم عن القصد.
{فاعلموا أن الله عزيز} لا تعجزونه ولا يعجزه شيء.
{حكيم}
فيما فطركم عليه وشرع لكم من دينه).
[معاني القرآن: 1/154]

تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ مّن الغمام والملائكة...}
رفع مردود على (الله) تبارك وتعالى، وقد خفضها بعض أهل المدينة. يريد "في ظللٍ من الغمام وفي الملائكة". والرفع أجود؛ لأنها في قراءة عبد الله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظللٍ من الغمام}). [معاني القرآن: 1/124]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ مّن الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور}
قال: {هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ مّن الغمام والملائكة} على "وفي الملائكة".
وقال بعضهم {والملائكة} أي: وتأتيهم الملائكة. والرفع هو الوجه وبه نقرأ. لأنه قد قال ذلك في غير مكان قال: {وجاء ربّك والملك} وقال: {إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك} و"الملك" في هذا الموضع جماعة كما تقول: "أهلك الناس الدينار والدرهم" و"هلك البعير والشّاء" تريد: جماعة الإبل والشاء.
وقوله: {إلاّ أن يأتيهم اللّه} يعني أمره، لأنّ اللّه تبارك وتعالى لا يزول كما تقول: "قد خشينا أن تأتينا بنو أميّة". وإنما تعني حكمهم).
[معاني القرآن: 1/136-137]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه} أي: هل ينتظرون إلّا ذلك يوم القيامة.
{وقضي الأمر} أي: فرغ منه). [تفسير غريب القرآن: 81]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور}
قال أهل اللغة معناه: يأتيهم اللّه بما وعدهم من العذاب، والحساب كما قال: {فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا} أي: آتاهم بخذلانه إياهم.
و{ظلل} جمع ظلّة. و{الملائكة} تقرأ على وجهين:
بالضم والكسر.
فمن قرأ الملائكة بالرفع،
فالمعنى ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه والملائكة، والرفع هو الوجه المختار عند أهل اللغة في القراءة،
ومن قرأ والملائكة، فالمعنى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وظلل من الملائكة.

ومعنى {وقضي الأمر} أي: فرغ لهم ما كانوا يوعدون.
ومعنى{وإلى اللّه ترجع الأمور}
وترجع الأمور - يقرأان جميعا – تردّ فإن قال قائل أليست الأمور - الآن وفي كل وقت - راجعة إلى الله عزّ وجلّ، فالمعنى في هذا: الإعلام في أمر الحساب والثواب والعقاب، أي إليه تصيرون فيعذب من يشاء ويرحم من يشاء). [معاني القرآن: 1/280-281]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام}
قال مجاهد: إن الله يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام.
وقيل هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعدهم من الحسنات والعذاب
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، أي: بخذلانه إياهم وهذا قول أبي إسحاق
وقال الأخفش سعيد: أن يأتيهم الله يعني أمره لأن الله تعالى لا يزول كما تقول خشينا أن تأتينا بنو أمية وإنما تعني حكمهم
{وقضي الأمر} أي: فرغ لهم ما كانوا يوعدون). [معاني القرآن: 1/155-156]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور} وهي راجعة إليه في كل وقت.
قال قطرب: المعنى أن المسألة عن الأعمال والثواب فيها والعقاب يرجع إليه يوم القيامة لأنهم اليوم غير مسؤولين عنها.
وقال غيره: وقد كانت في الدنيا أمور إلى قوم يجورون فيها فيأخذون ما ليس لهم فيرجع ذلك كله إلى الله يحكم فيه بالحق.
3- وبعده وقضي بالحق، أي: فصل القضاء بالعدل الخلق). [معاني القرآن: 1/156]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:33 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (قال: {يَا أَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواْادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} [البقرة: 208] فالسلم: الإسلام وقوله: {كافة} معناها عند العرب الإحاطة بالشيء.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس " فصارت الخمس كلها هي الملة التي سماها الله سلما مفروضا). [الإيمان: 51]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) }

تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (


وليست بأدنى من صبير غمامة«بنجد» عليهـا لامـع يتكشـف

...
والغمامة: سحابة بيضاء). [رواية أبي سعيد السكري لديوان جران العود: 16] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 07:53 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 11:15 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 11:16 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 11:16 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم أمر تعالى المؤمنين بالدخول في السلم، وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي «السلم» بفتح السين، وقرأ الباقون بكسرها في هذا الموضع، فقيل: هما بمعنى واحد، يقعان للإسلام وللمسالمة.
وقال أبو عمرو بن العلاء: «السّلم بكسر السين الإسلام، وبالفتح المسالمة»، وأنكر المبرد هذه التفرقة، ورجح الطبري حمل اللفظة على معنى الإسلام، لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالانتداب إلى الدخول في المسالمة، وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها، وأما أن يبتدىء بها فلا.
واختلف بعد حمل اللفظ على الإسلام من المخاطب؟ فقالت فرقة: جميع المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى أمرهم بالثبوت فيه والزيادة من التزام حدوده، ويستغرق كافّةً حينئذ المؤمنين وجميع أجزاء الشرع، فتكون الحال من شيئين، وذلك جائز، نحو قوله تعالى: {فأتت به قومها تحمله} [مريم: 27]، إلى غير ذلك من الأمثلة.
وقال عكرمة: «بل المخاطب من آمن بالنبي من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره». وذلك أنهم ذهبوا إلى تعظيم يوم السبت وكرهوا لحم الجمل وأرادوا استعمال شيء من أحكام التوراة وخلط ذلك بالإسلام فنزلت هذه الآية فيهم، ف كافّةً على هذا لإجزاء الشرع فقط.
وقال ابن عباس: «نزلت الآية في أهل الكتاب»، والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد كافة، ف كافّةً على هذا لإجزاء الشرع وللمخاطبين على من يرى السلم الإسلام، ومن يراها المسالمة يقول: أمرهم بالدخول في أن يعطوا الجزية، وكافّةً معناه جميعا، والمراد بالكافة الجماعة التي تكف مخالفها، وقيل: إن كافّةً نعت لمصدر محذوف، كأن الكلام: دخله كافة، فلما حذف المنعوت بقي النعت حالا، وتقدم القول في خطوات، والألف واللام في الشّيطان للجنس، وعدوٌّ يقع على الواحد والاثنين والجميع، ومبينٌ يحتمل أن يكون بمعنى أبان عداوته وأن يكون بمعنى بان في نفسه أنه عدو، لأن العرب تقول: بان الأمر وأبان بمعنى واحد). [المحرر الوجيز: 1/ 504-506]


تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ (209) هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور (210) سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آيةٍ بيّنةٍ ومن يبدّل نعمة اللّه من بعد ما جاءته فإنّ اللّه شديد العقاب (211) زيّن للّذين كفروا الحياة الدّنيا ويسخرون من الّذين آمنوا والّذين اتّقوا فوقهم يوم القيامة واللّه يرزق من يشاء بغير حسابٍ (212)}
قرأ جمهور الناس «زللتم» بفتح اللام، وقرأ أبو السمال «زللتم» بكسرها، وأصل الزلل في القدم ثم يستعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك، والمعنى ضللتم وعجتم عن الحق، والبيّنات محمد وآياته ومعجزاته إذا كان الخطاب أولا لجماعة المؤمنين، وإذا كان الخطاب لأهل الكتابين، فالبينات ما ورد في شرائعهم من الإعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم والتعريف به، وعزيزٌ صفة مقتضية أنه قادر عليكم لا تعجزونه، ولا تمتنعون منه، وحكيمٌ أي محكم فيما يعاقبكم به لزللكم.
وحكى النقاش أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن، فأقرأه الذي كان يعلمه: فاعلموا أن الله غفور رحيم، فقال كعب: إني لأستنكر أن يكون هكذا، ومر بهما رجل، فقال كعب: كيف تقرأ هذه الآية؟، فقرأ الرجل: فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ، فقال كعب: هكذا ينبغي). [المحرر الوجيز: 1/ 506]


تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {هل ينظرون} الآية، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهل من حروف الابتداء كأما، وينظرون معناه ينتظرون. والمراد هؤلاء الذين يزلون، والظلل جمع ظلة وهي ما أظل من فوق، وقرأ قتادة والضحاك «في ظلال»، وكذلك روى هارون بن حاتم عن أبي بكر عن عاصم هنا، وفي الحرفين في الزمر. وقال عكرمة: «ظللٍ طاقات»، وقرأ الحسن ويزيد بن القعقاع وأبو حيوة «والملائكة» بالخفض عطفا على الغمام، وقرأ جمهور الناس بالرفع عطفا على اللّه، والمعنى يأتيهم حكم الله وأمره ونهيه وعقابه إياهم، وذهب ابن جريج وغيره إلى أن هذا التوعد هو بما يقع في الدنيا.
وقال قوم: بل هو توعد بيوم القيامة، وقال قوم: قوله إلّا أن يأتيهم اللّه وعيد بيوم القيامة، وأما الملائكة فالوعيد هو بإتيانهم عند الموت، والغمام أرق السحاب وأصفاه وأحسنه، وهو الذي ظلل به بنو
وقال النقاش: «هو ضباب أبيض»، وفي قراءة ابن مسعود «إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام»، وقضي الأمر معناه وقع الجزاء وعذب أهل العصيان، وقرأ معاذ بن جبل «وقضاء الأمر»، وقرأ يحيى بن يعمر «وقضى الأمور» بالجمع، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «ترجع» على بناء الفعل للفاعل، وقرأ الباقون «ترجع» على بنائه للمفعول، وهي راجعة إليه تعالى قبل وبعد، وإنما نبه بذكر ذلك في يوم القيامة على زوال ما كان منها إلى الملوك في الدنيا). [المحرر الوجيز: 1/ 507]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 11:16 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 11:16 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان إنّه لكم عدوٌّ مبينٌ (208) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ (209)}
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدّقين برسوله: أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك.
قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ، وطاوسٍ، والضّحّاك، وعكرمة، وقتادة، والسّدّي، وابن زيدٍ، في قوله: «{ادخلوا في السّلم} يعني: الإسلام».
وقال الضّحّاك، عن ابن عباس، وأبو العالية، والربيع بن أنس: «{ادخلوا في السّلم} يعني: الطّاعة». وقال قتادة أيضًا: «الموادعة».
وقوله: {كافّةً} قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وأبو العالية، وعكرمة، والرّبيع، والسّدّيّ، ومقاتل بن حيّان، وقتادة والضّحّاك: «جميعًا»، وقال مجاهدٌ: «أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البرّ».
وزعم عكرمة أنّها نزلت في نفرٍ ممّن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد اللّه بن سلامٍ، وثعلبة وأسد بن عبيد وطائفةٍ استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أن يسبتوا، وأن يقوموا بالتّوراة ليلًا. فأمرهم اللّه بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عمّا عداها. وفي ذكر عبد اللّه بن سلامٍ مع هؤلاء نظرٌ، إذ يبعد أن يستأذن في إقامة السّبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقّق نسخه ورفعه وبطلانه، والتّعويض عنه بأعياد الإسلام.
ومن المفسّرين من يجعل قوله: {كافّةً} حالًا من الدّاخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلّكم. والصّحيح الأوّل، وهو أنّهم أمروا كلّهم أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرةٌ جدًّا ما استطاعوا منها. وقال ابن أبي حاتمٍ: أخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصّبّاح، أخبرني الهيثم بن يمانٍ، حدّثنا إسماعيل بن زكريّا، حدّثني محمّد بن عونٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: «{يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّةً} -كذا قرأها بالنّصب -يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنّهم كانوا مع الإيمان باللّه مستمسكين ببعض أمر التّوراة والشّرائع التي أنزلت فيهم، فقال اللّه: {ادخلوا في السّلم كافّةً} يقول: ادخلوا في شرائع دين محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تدعوا منها شيئًا وحسبكم بالإيمان بالتّوراة وما فيها».
وقوله: {ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان} أي: اعملوا الطّاعات، واجتنبوا ما يأمركم به الشّيطان فـ {إنّما يأمركم بالسّوء والفحشاء وأن تقولوا على اللّه ما لا تعلمون} [البقرة: 169]، و {إنّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير} [فاطرٍ: 6]؛ ولهذا قال: {إنّه لكم عدوٌّ مبينٌ} قال مطرّف: «أغشّ عباد اللّه لعبيد اللّه الشّيطان» ). [تفسير ابن كثير: 1/ 565-566]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات} أي: عدلتم عن الحقّ بعد ما قامت عليكم الحجج، فاعلموا أنّ اللّه عزيزٌ أي في انتقامه، لا يفوته هاربٌ، ولا يغلبه غالبٌ. حكيمٌ في أحكامه ونقضه وإبرامه؛ ولهذا قال أبو العالية وقتادة والرّبيع بن أنسٍ: «عزيزٌ في نقمته، حكيمٌ في أمره». وقال محمّد بن إسحاق: «العزيز في نصره ممّن كفر به إذا شاء، الحكيم في عذره وحجّته إلى عباده» ). [تفسير ابن كثير: 1/ 566]

تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور (210)}
يقول تعالى مهدّدًا للكافرين بمحمّدٍ صلوات اللّه وسلامه عليه: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة} يعني: يوم القيامة، لفصل القضاء بين الأوّلين والآخرين، فيجزي كلّ عاملٍ بعمله، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ، ولهذا قال: {وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور} كما قال: {كلا إذا دكّت الأرض دكًّا دكًّا* وجاء ربّك والملك صفًّا صفًّا* وجيء يومئذٍ بجهنّم يومئذٍ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى} [الفجر: 21 -23]، وقال: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك} الآية [الأنعام: 158].
وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جريرٍ هاهنا حديث الصّور بطوله من أوّله، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وهو حديثٌ مشهورٌ ساقه غير واحدٍ من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه: «أنّ النّاس إذا اهتمّوا لموقفهم في العرصات تشفّعوا إلى ربّهم بالأنبياء واحدًا واحدًا، من آدم فمن بعده، فكلّهم يحيد عنها حتّى ينتهوا إلى محمّدٍ، صلوات اللّه وسلامه عليه، فإذا جاؤوا إليه قال: أنا لها، أنا لها. فيذهب فيسجد للّه تحت العرش، ويشفع عند اللّه في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد، فيشفّعه اللّه، ويأتي في ظلل من الغمام بعد ما تنشقّ السّماء الدّنيا، وينزل من فيها من الملائكة، ثمّ الثّانية، ثمّ الثّالثة إلى السّابعة، وينزل حملة العرش والكروبيّون، قال: وينزل الجبّار، عزّ وجلّ، في ظلل من الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ربّ العرش ذي الجبروت سبحان الحيّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبّوح قدّوسٌ، ربّ الملائكة والرّوح، قدّوسٌ قدّوسٌ، سبحان ربّنا الأعلى، سبحان ذي السّلطان والعظمة، سبحانه أبدًا أبدًا».
وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه هاهنا أحاديث فيها غرابةٌ واللّه أعلم؛ فمنها ما رواه من حديث المنهال بن عمرٍو، عن أبي عبيدة بن عبد اللّه بن مسعودٍ، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يجمع اللّه الأوّلين والآخرين لميقات يومٍ معلومٍ، قيامًا شاخصةً أبصارهم إلى السّماء، ينتظرون فصل القضاء، وينزل اللّه في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسيّ».
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو بكر بن عطاء بن مقدّمٍ، حدّثنا معتمر بن سليمان، سمعت عبد الجليل القيسي، يحدّث عن عبد اللّه بن عمرٍو: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام} الآية، قال: يهبط حين يهبط، وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب، منها: النّور، والظّلمة، والماء. فيصوّت الماء في تلك الظّلمة صوتًا تنخلع له القلوب.
قال: وحدّثنا أبي: حدّثنا محمّد بن الوزير الدّمشقيّ، حدّثنا الوليد قال: «سألت زهير بن محمّدٍ، عن قول اللّه: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام}» قال: «ظللٌ من الغمام، منظومٌ من الياقوت مكلّل بالجوهر والزبرجد».
وقال ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {في ظللٍ من الغمام} قال: «هو غير السّحاب، ولم يكن قطّ إلّا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا».
وقال أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام والملائكة} قال: يقول: «والملائكة يجيئون في ظللٍ من الغمام، واللّه تعالى يجيء فيما يشاء -وهي في بعض القراءة: "هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظلل من الغمام" وهي كقوله: {ويوم تشقّق السّماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25]» ). [تفسير ابن كثير: 1/ 566-568]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة