العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 ربيع الثاني 1434هـ/19-02-2013م, 06:51 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البقرة [من الآية (145) إلى الآية (148) ]

تفسير سورة البقرة
[من الآية (145) إلى الآية (148) ]


{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 ربيع الثاني 1434هـ/27-02-2013م, 09:49 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك} [البقرة: إلى قوله: {إنّك إذًا لمن الظّالمين}
- حدّثنا خالد بن مخلدٍ، حدّثنا سليمان، حدّثني عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما، بينما النّاس في الصّبح بقباءٍ، جاءهم رجلٌ فقال: «إنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قد أنزل عليه اللّيلة قرآنٌ، وأمر أن يستقبل الكعبة، ألا فاستقبلوها، وكان وجه النّاس إلى الشّأم، فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة» ). [صحيح البخاري: 6/ 22]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (باب: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك} إلى قوله: {إنّك إذا لمن الظّلمين}:

أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: {ولئن أتيت} إلى آخره، وهكذا هو في رواية أبي ذر، يعني: إلى قوله: {ما تبعوا قبلتك} الآية وفي رواية غيره إلى: {لمن الظّالمين} يعني: المذكور فيه. قوله: {ولئن أتيت}، جواب للقسم المحذوف، قال الزّمخشريّ: «قلت: لأن اللّام توطئة للقسم». قوله: {بكل آية} أي: بكل برهان. قوله: {ما تبعوا قبلتك} يعني: لم يؤمنوا بها، ثمّ حسم مادّة أطماعهم في رجوعه صلى الله عليه وسلم، إلى قبلتهم بقوله: {ولئن اتبعت أهواءهم} الآية، الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة.
- حدّثنا خالد بن مخلدٍ حدثنا سليمان حدّثني عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما بينما النّاس في الصّبح بقباءٍ جاءهم رجلٌ فقال إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه اللّيلة قرآنٌ وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها وكان وجه النّاس إلى الشّام فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة.
مطابقته للآية تتأتى بالتعسف يوضحها من يمعن النّظر فيه. وخالد بن مخلد، بفتح الميم: البجليّ الكوفي، وسليمان هو ابن بلال. والحديث مرعن قريب. إلّا كلمة تحضيض وحث. قوله: {فاستقبلوها} أمر للجماعة). [عمدة القاري: 18/ 96]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك}
إلى قوله: {إنّك إذًا لمن الظّالمين}:
{ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب} اليهود {بكل آية} بكل برهان وحجة على أن الكعبة قبلة {ما تبعوا قبلتك} أي لم يؤمنوا بها ولا صلّوا إليها، ولام لئن أتت موطئة للقسم المحذوف وإن شرطية فاجتمع شرط وقسم فالجواب له إلى قوله: {إنك إذًا لمن الظالمين}.
والمعنى: ولئن اتبعت أهواءهم على سبيل الفرض، والتقدير وحاشاه الله من ذلك، ولأبي ذر بعد قوله: {ما تبعوا قبلتك} الآية وأسقط ما بعده.
- حدّثنا خالد بن مخلدٍ، حدّثنا سليمان قال: حدّثني عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- «بينما النّاس في الصّبح بقباءٍ جاءهم رجلٌ فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزل عليه اللّيلة قرآنٌ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها وكان وجه النّاس إلى الشّام فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة».
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البجلي الكوفي قال: (حدّثنا سليمان) هو ابن بلال (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن دينار عن ابن عمر -رضي الله عنهما-) أنه «قال: بينما الناس» بالميم «في» صلاة «الصبح بقباء جاءهم رجل» اسمه عباد بن بشر «فقال: إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزل عليه الليلة قرآن» بالتنكير لأن المراد البعض أي قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] الآيات. وأطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا «وقد أمر» بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام «أن يستقبل الكعبة ألا» بتخفيف اللام «فاستقبلوها» بكسر الموحدة لا بفتحها كما لا يخفى «وكان وجه الناس إلى الشام) تفسير من الراوي «فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة» ولم يؤمروا بإعادة ما صلوه إلى جهة بيت المقدس لأن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه). [إرشاد الساري: 7/ 17]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ}.
يعني بذلك تبارك اسمه: ولئن جئت يا محمّد اليهود والنّصارى بكلّ برهانٍ، وحجّةٍ وهي الآية بأنّ الحقّ هو ما جئتهم به من فرض التّحوّل من قبلة بيت المقدس في الصّلاة إلى قبلة المسجد الحرام، ما صدّقوا به ولا اتّبعوا مع قيام الحجّة عليهم بذلك قبلتك الّتي حوّلتك إليها وهي التّوجّه شطر المسجد الحرام.
وأجيبت لئن بالماضي من الفعل وحكمها الجوّاب بالمستقبل تشبيهًا لها ب لو فأجيبت بما تجاب به لو لتقارب معنييهما؛ وقد مضى البيان عن نظير ذلك فيما مضى. وأجيبت {ولئن} بجواب الأيمان، ولا تفعل العرب ذلك إلاّ في الجزاء خاصّةً؛ لأنّ الجزاء مشابه اليمين في أنّ كلّ واحدٍ منهما لا يتمّ أوّله إلاّ بآخره، ولا يتمّ وحده، ولا يصحّ إلاّ بما يؤكّد به بعده، فلمّا بدأ باليمين فأدخلت على الجزاء صارت اللاّم الأولى بمنزلة يمينٍ، والثّانية بمنزلة جوابٍ لها، كما قيل: لعمرك لتقومنّ إذ كثرت اللاّم من لعمرك حتّى صارت كحرفٍ من حروفه، فأجيب بما يجاب به الأيمان، إذ كانت اللاّم تنوب في الأيمان عن الأيمان دون سائر الحروف غيرها الّتي هي أحقّ به الأيمان، فتدلّ على الأيمان، وتعمل عمل الأجوبة، ولا تدلّ سائر أجوبة الأيمان على الأيمان؛ فشبّهت اللاّم الّتي هى جواب الأيمان بالأيمان لما وصفنا، فأجيبت بأجوبتها.
فكان معنى الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: والله لو أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك.
وأمّا قوله: {وما أنت بتابعٍ قبلتهم} يقول: وما لك من سبيلٍ يا محمّد إلى اتّباع قبلتهم، وذلك أنّ اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، وأنّ النّصارى تستقبل المشرق، فأنّى يكون لك السّبيل إلى اتّباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها. يقول: فالزم قبلتك الّتي أمرت بالتّوجّه إليها، ودع عنك ما تقوله اليهود، والنّصارى وتدعوك إليه من قبلتهم واستقبالها.
وأمّا قوله: {وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ} فإنّه يعني بقوله: وما اليهود بتابعةٍ قبلة النّصارى، وما النّصارى بتابعةٍ قبلة اليهود فمتوجّهةٌ نحوها.
- كما حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وما بعضهم بتابع قبلةٍ بعضٍ} يقول: «ما اليهود بتابعي قبلة النّصارى، ولا النّصارى بتابعي قبلة اليهود». قال: «وإنّما أنزلت هذه الآية من أجل أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا حوّل إلى الكعبة، قالت اليهود: إنّ محمّدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الّذي ننتظر فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم: {وإنّ الّذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنّه الحقّ من ربّهم} إلى قوله: {ليكتمون الحقّ وهم يعلمون}».
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: «{وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ} مثل ذلك».
وإنّما قلنا: يعني جلّ ثناؤه بذلك أنّ اليهود، والنّصارى لا تجتمع على قبلةٍ واحدةٍ مع إقامة كلّ حزبٍ منهم على ملّتهم، فقال تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا محمّد لا تشعر نفسك رضا هؤلاء اليهود، والنّصارى، فإنّه أمرٌ لا سبيل إليه؛ لأنّهم مع اختلاف مللهم لا سبيل لك إلى إرضاء كلّ حزبٍ منهم، من أجل أنّك إن اتّبعت قبلة اليهود أسخطت النّصارى، وإن اتّبعت قبلة النّصارى أسخطت اليهود، فدع ما لا سبيل إليه، وادعهم إلى ما لهم السّبيل إليه من الاجتماع على ملّتك الحنيفيّة المسلمة، وقبلتك قبلة إبراهيم، والأنبياء من بعده). [جامع البيان: 2/ 666-669]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالي: {ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذًا لمن الظّالمين}.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {ولئن اتّبعت أهواءهم} ولئن التمست يا محمّد رضا هؤلاء اليهود، والنّصارى الّذين قالوا لك ولأصحابك: {كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا}، فاتّبعت قبلتهم يعني فرجعت إلى قبلتهم.
ويعني بقوله: {من بعد ما جاءك من العلم} من بعد ما وصل إليك من العلم بإعلامي إيّاك أنّهم مقيمون على باطلٍ على عنادٍ منهم للحقّ ومعرفةٍ منهم بأنّ القبلة الّتي وجّهتك إليها هي القبلة الّتي فرضت على أبيك إبراهيم عليه السّلام، وسائر ولده ومن بعده من الرّسل التّوجّه نحوها.
{إنّك إذًا لمن الظّالمين} يعني أنّك إذا فعلت ذلك من عبادي الظّلمة أنفسهم المخالفين أمري، والتّاركين طاعتي، وأحدهم، وفي عدادهم). [جامع البيان: 2/ 669]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذًا لمن الظّالمين (145) الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون (146)}
قوله: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ}:
وبه عن السّدّيّ: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ} يقول: «ما اليهود بتابعي قبلة النّصارى، ولا النّصارى بتابعي قبلة اليهود». [تفسير القرآن العظيم: 1/ 255]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {ولئن اتّبعت أهواءهم}:
- حدّثنا أبي، ثنا الحسن بن الرّبيع، ثنا عبد اللّه بن إدريس، ثنا محمّد بن إسحاق، قوله تعالى: {من بعد ما جاءك من العلم} فيما اقتصصت عليك من الخبر). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 255]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذل لمن الظالمين}:
أخرج ابن جرير عن السدي في قوله: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} يقول: «لا اليهود بتابعي قبلة النصارى ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود»). [الدر المنثور: 2/ 32]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) }
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: {الذين آتينهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال: «اليهود والنصارى يعرفون رسول الله في كتابهم كما يعرفون أبناءهم»). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 206]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ} - إلى قوله - {فلا تكوننّ من الممترين}:
- حدّثنا يحيى بن قزعة، حدّثنا مالكٌ، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر، قال: «بينا النّاس بقباءٍ في صلاة الصّبح، إذ جاءهم آتٍ، فقال: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد أنزل عليه اللّيلة قرآنٌ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشّأم، فاستداروا إلى الكعبة»). [صحيح البخاري: 6/ 22]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (باب: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقاً منهم ليكتمون الحقّ} إلى قوله: {فلا تكوننّ من الممترين}

أي: هذا باب يذكر فيه: {الّذين آتيناهم} إلى آخره. وهذا هكذا رواية غير أبي ذر، ورواية أبي ذر هكذا: باب {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} إلى هنا فحسب. قوله: {يعرفونه} أي: يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم {كما يعرفون أبناءهم} بحيث لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم، وإنّما اختصّ الأبناء لأن الذّكور أشهر وأعرف وهم لصحبة الآباء ألزم. قال الواحدي: «نزلت في مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه، كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته في كتابهم كما يعرفون أولادهم إذا رأوهم»، وقال ابن سلام: «لأنا كنت أشد معرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم مني بابني، فقال له عمر رضي الله عنه: كيف ذاك؟ قال: لأنّي أشهد أن محمّدًا رسول الله حقًا يقينا وأنا لا أشهد بذلك لابني لأنّي أدري ما أحدثت النّساء. فقال له عمر: وفقك الله». قوله: {وإن فريقاً منهم}، يعني: من علمائهم {ليكتمون} أي: صفة النّبي صلى الله عليه وسلم واستقبال الكعبة. قوله: {الحق من ربك} أي: الحق الّذي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليّ: الحق، بالنّصب على الإغراء. قوله: {من الممترين} أي: الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم وفي أنه من ربك، وقيل: الخطاب للرسول، والمراد الأمة.
- حدّثنا يحيى بن قزعة حدّثنا مالكٌ عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر قال: «بينا الناس بقباءٍ في صلاة الصّبح إذ جاءهم آتٍ فقال إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه اللّيلة قرآنٌ وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشّأم فاستداروا إلى الكعبة».
مطابقته للآية مثل ما ذكرنا في الحديث السّابق. والحديث قد مضى الآن وقد رواه هنا من وجه آخر). [عمدة القاري: 18/ 97]
قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ} إلى قوله: {فلا تكوننّ من الممترين}:

{الذين آتيناهم الكتاب} هم علماؤهم {يعرفونه} صلّى اللّه عليه وسلّم بنعته وصفته {كما يعرفون أبناءهم} روي أن: عمر سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «أنا أعلم به مني بابني. قال: ولم؟ قال: لأني لم أشك في محمد أنه نبي، فأما ولدي فلعلّ والدته خانت». زاد السمرقندي في روايته: «أقر الله عينك يا عبد الله»، وقيل الضمير في يعرفونه للقرآن، وقيل لتحويل القبلة وظاهر سياق الآية ثم يقتضي اختياره {وإن فريقًا منهم} طائفة من اليهود {ليكتمون الحق} محمدًا وما جاء به إلى قوله: {فلا تكونن من الممترين} الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به، والمراد الأمة لأن الرسول لا يشك، وسقط لأبي ذر {وإن فريقًا} إلى {الحق} قال إلى قوله: {فلا تكونن من الممترين} فزاد فلا تكوننّ.
- حدّثنا يحيى بن قزعة، حدّثنا مالكٌ عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: «بينا النّاس بقباءٍ في صلاة الصّبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قد أنزل عليه اللّيلة قرآنٌ وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشّام فاستداروا إلى الكعبة».
وبه قال: (حدّثنا يحيي بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة المفتوحات قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما أنه «قال: بينا الناس» بغير ميم «بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت» هو عباد بن بشر «فقال: إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزل عليه الليلة قرآن» أي قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآيات «وقد أمر»بضم الهمزة «أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها» بكسر الموحدة «وكانت وجوههم إلى الشام» من كلام الراوي «فاستداروا إلى الكعبة» وهذه طريقة أخرى للحديث السابق). [إرشاد الساري: 7/ 17-18]
قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق} إلى قوله: {من الممترين}.
قوله: {كما يعرفون أبناءهم} وروي أن عمر سأل عبدالله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم،
فقال: «إني أعلم به مني بابني، قال: لأني لم أشك في محمد أنه نبي، فأماولدي، فلعل والدته خانت». زاد السمرقندي في روايته: «أقرّ الله عينيك يا عبدالله»، وقيل: الضمير في يعرفونه للقرآن، وقيل: لتحويل القبلة وظاهر سياقه ثم يقتضي اختياره). [حاشية السندي على البخاري: 3/ 38]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون}:
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} أحبار اليهود، وعلماء النّصارى. يقول: يعرف هؤلاء الأحبار من اليهود، والعلماء من النّصارى أنّ البيت الحرام قبلتهم، وقبلة إبراهيم، وقبلة الأنبياء قبلك كما يعرفون أبناءهم.
- كما حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة، قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يقول: «يعرفون أنّ البيت الحرام هو القبلة».
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، في قول اللّه عزّ وجلّ: «{الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعني القبلة».
- حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قوله: «{الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} عرفوا أنّ قبلة البيت الحرام هي قبلتهم الّتي أمروا بها، كما عرفوا أبناءهم».

- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: «{الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعني بذلك الكعبة البيت الحرام».
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: «{الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعرفون الكعبة أنها هى قبلة الأنبياء، كما يعرفون أبناءهم».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال: «اليهود يعرفون أنّها هي القبلة مكّة».
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال: «القبلة، والبيت»). [جامع البيان: 2/ 669-671]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون}.
يقول جلّ ثناؤه: وإن طائفةٌ من الّذين أوتوا الكتاب وهم اليهود، والنّصارى وكان مجاهدٌ، يقول: «هم أهل الكتاب».
- حدّثني محمّد بن عمرٍو يعني الباهليّ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، بذلك.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، مثله.
{ليكتمون الحقّ} وذلك الحقّ هو القبلة الّتي وجّه اللّه عزّ وجلّ إليها نبيّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، بقوله: {فولّ وجهك شطر المسجد الحرام} الّتي كانت الأنبياء من قبل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم يتوجّهون إليها. فكتمتها اليهود، والنّصارى، فتوجّه بعضهم شرقًا وبعضهم نحو بيت المقدس، ورفضوا ما أمرهم اللّه به، وكتموا مع ذلك أمر محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التّوراة والإنجيل. فأطلع اللّه عزّ وجلّ محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمّته على خيانتهم اللّه تبارك وتعالى، وعباده، بكتمانهم ذلك، وأخبر أنّهم يفعلون ما يفعلون من ذلك على علمٍ منهم بأنّ الحقّ غيره، وأنّ الواجب عليهم من اللّه جلّ ثناؤه خلافه، فقال: ليكتمون الحقّ وهم يعلمون أنّه ليس لهم كتمانه، فيتعمّدون معصية اللّه تبارك وتعالى.
- كما حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: «{وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون} فكتموا محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم».
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {ليكتمون الحقّ وهم يعلمون} قال: «يكتمون محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التّوراة والإنجيل».
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق بن الحجّاج، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: «{وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون} يعني القبلة» ). [جامع البيان: 2/ 671- 673]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين}:
يقول اللّه جلّ ثناؤه: اعلم يا محمّد أنّ الحقّ ما أعلمك ربّك وأتاك من عنده، لا ما يقول لك اليهود، والنّصارى. وهذا من اللّه تعالى ذكره خبرٌ لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام عن أنّ القبلة الّتي وجّهه نحوها هي القبلة الحقّ الّتي كان عليها إبراهيم خليل الرّحمن، ومن بعده من أنبياء اللّه. يقول تعالى ذكره له: فاعمل بالحقّ الّذي أتاك من ربّك يا محمّد ولا تكوننّ من الممترين، يعني بقوله {فلا تكوننّ من الممترين} أي فلا تكوننّ من الشّاكّين في أنّ القبلة الّتي وجّهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السّلام وقبلة الأنبياء غيره.
- كما حدّثني المثنّى، قال: حدّثني إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قال: «قال اللّه تعالى ذكره لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين} يقول: لا تكن في شكٍّ أنّها قبلتك، وقبلة الأنبياء من قبلك».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ {فلا تكوننّ من الممترين} قال: «من الشّاكّين» قال: «لا تشكّنّ في ذلك» وإنما الممتري: مفتعل من المريّة، والمريّة: هي الشّكّ، ومنه قول الأعشى:


تدرّ على أسؤق الممتري ....... ن ركضًا إذا ما السّراب ارجحنّ

فإن قال لنا قائلٌ: أوكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شاكًّا في أنّ الحقّ من ربّه، أو في أنّ القبلة الّتي وجّهه اللّه إليها حقٌّ من اللّه تعالى ذكره حتّى نهي عن الشّكّ في ذلك فقيل له: {فلا تكوننّ من الممترين}، قيل: ذلك من الكلام الّذي تخرجه العرب مخرج الأمر والنّهي للمخاطب به، والمراد به غيره، كما قال جلّ ثناؤه: {يا أيّها النّبيّ اتّق اللّه ولا تطع الكافرين والمنافقين} ثمّ قال: {واتّبع ما يوحى إليك من ربّك إنّ اللّه كان بما تعملون خبيرًا} فخرج الكلام مخرج الأمر للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والنّهي له، والمراد به أصحابه المؤمنون به. وقد بيّنّا نظير ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته). [جامع البيان: 2/ 674]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}:
اختلف في تفسيره فأحد ذلك:
الوجه الأول:
- حدّثنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، ثنا أبي، ثنا عمّي عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ: «{الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعني بذلك الكعبة البيت الحرام».
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباط، عن السدي: «{يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعرفون الكعبة أنّها هي قبلة الأنبياء كما يعرفون أبناءهم». وروي عن قتادة، والرّبيع بن أنس، والحاك، نحو ذلك.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا ابن نفيلٍ الحرّانيّ، ثنا محمّد بن سلمة، عن خصيف بن عبد الرّحمن، في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال: «
هم اليهود والنّصارى، يعرفون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 255]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وإنّ فريقًا منهم}:
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وإنّ فريقًا منهم} قال: «أهل الكتاب»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 256]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {ليكتمون الحق}:
الوجه الأول:
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ: «{وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ} يعني القبلة».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {
ليكتمون الحقّ} قال: «يكتمون محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التّوراة والإنجيل»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 256]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين (147) ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ (148)}:
قوله: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين}:
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن خلفٍ العسقلانيّ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع: قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين} يقول: «فلا تكوننّ في شكٍّ من ذلك فإنّها قبلتك وقبلة الأنبياء قبلك»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 256]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}:
اختلف في تفسيره فأحد ذلك:
الوجه الأول:
- حدّثنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، ثنا أبي، ثنا عمّي عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ: «{الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعني بذلك الكعبة البيت الحرام».
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباط، عن السدي: «{يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعرفون الكعبة أنّها هي قبلة الأنبياء كما يعرفون أبناءهم». وروي عن قتادة، والرّبيع بن أنس، والحاك، نحو ذلك.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا ابن نفيلٍ الحرّانيّ، ثنا محمّد بن سلمة، عن خصيف بن عبد الرّحمن، في قوله: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال: «
هم اليهود والنّصارى، يعرفون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 255]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وإنّ فريقًا منهم}:
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وإنّ فريقًا منهم} قال: «أهل الكتاب»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 256]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {ليكتمون الحق}:
الوجه الأول:
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ: «{وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ} يعني القبلة».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {
ليكتمون الحقّ} قال: «يكتمون محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التّوراة والإنجيل»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 256]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين (147) ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ (148)}
قوله: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين (147)}
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن خلفٍ العسقلانيّ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، قال اللّه عزّ وجلّ- لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين} يقول: «فلا تكوننّ في شكٍّ من ذلك فإنّها قبلتك وقبلة الأنبياء قبلك»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 256]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: «{وإن فريقا منهم} يعني من أهل الكتاب ليكتمون الحق»). [تفسير مجاهد: 91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}:
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب} قال: «اليهود والنصارى {يعرفونه} أي يعرفون رسول الله في كتابهم {كما يعرفون أبناءهم}».
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال: «يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة».
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} قال: «يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة التي أمروا بها {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق} يعني القبلة».
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله: {وإن فريقا منهم} قال: «أهل الكتاب {ليكتمون الحق وهم يعلمون} قال: يكتمون محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل».
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} قال: «زعموا أن بعض أهل المدينة من أهل الكتاب ممن أسلم قال: والله لنحن أعرف به منا بأبنائنا من الصفة والنعت الذي نجده في كتابنا وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء».
وأخرج الثعلبي من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن ابن عباس قال: «لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام: قد أنزل الله على نبيه {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} فكيف يا عبد الله هذه المعرفة فقال عبد الله بن سلام: ياعمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني إذا رأيته مع الصبيان وأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني فقال عمر: كيف ذلك؟ قال: إنه رسول الله حق من الله وقد نعته الله في كتابنا ولا أدري ما تصنع النساء، فقال له عمر: وفقك الله يا ابن سلام».
وأخرج الطبراني عن سلمان الفارسي قال: «خرجت أبتغي الدين فوقعت في الرهبان بقايا أهل الكتاب قال الله تعالى: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} فكانوا يقولون: هذا زمان نبي قد أظل يخرج من أرض العرب له علامات من ذلك شامة مدورة بين كتفيه خاتم النبوة»). [الدر المنثور: 2/ 32-34]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}:
أخرج أبو داود في ناسخه، وابن جرير عن أبي العالية قال: «قال الله لنبيه {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} يقول: لا تكونن في شك يا محمد أن الكعبة هي قبلتك وكانت قبلة لأنبياء قبلك»). [الدر المنثور: 2/ 34]

تفسير قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها} قال: «هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة»). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 62]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( قوله تعالى: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعًا إنّ الله على كلّ شيءٍ قديرٌ}:
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيل بن زكريّا، عن أبي سنان، عن الضّحّاك بن مزاحم، في قوله: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} قال: «لكلّ أهل دينٍ قبلة يصلّون إليها، {فاستبقوا الخيرات} يقول لهذه الأمة: {أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعًا} قال: البر والفاجر»). [سنن سعيد بن منصور: 2/ 629]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ}:
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا يحيى، عن سفيان، حدّثني أبو إسحاق، قال: سمعت البراء رضي اللّه عنه قال: «صلّينا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نحو بيت المقدس ستّة عشر، أو سبعة عشر شهرًا، ثمّ صرفه نحو القبلة»). [صحيح البخاري: 6/ 22]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله: باب {ولكل وجهة هو موليها} الآية.
كذا لأبي ذرٍّ ولغيره إلى كلّ شيءٍ قديرٍ.
- قوله: «صلّينا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو بيت المقدس ستّة عشر أو سبعة عشر شهرًا ثمّ صرفه نحو القبلة» في رواية الكشميهنيّ: «ثمّ صرفوا» وهذا طرفٌ من حديث البراء المشار إليه قريبا). [فتح الباري: 8/ 174]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (باب: {ولكلّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إنّ الله على كلّ شيءٍ قديرٌ}

أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: {ولكل وجهة}، هكذا هو في رواية غير أبي ذر، وفي رواية أبي ذر هكذا: باب {ولكل وجهة هو موليها} الآية. قوله: {ولكل}. أي: ولكل من أهل الأديان {وجهة} أي: قبلة. وفي قراءة أبي: ولكل قبلة. قوله: {هو موليها} أي: هو موليها وجهه، فحذف أحد المفعولين. قوله: {فاستبقوا الخيرات} أي: فتوجهوا الكعبة وأعرضوا عن قول الكفّار فإن الله يجازيهم يوم القيامة. قوله: {أينما} ظرف لتكونوا. وقوله: {يأت بكم الله جميعًا} جزاء، ولهذا أجزم الفعلين، يعني: يأت بهم للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه {إن الله على كل شيء قدير} ). [عمدة القاري: 18/ 97]
قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ}:
{ولكل} وفي نسخة باب ولكل من أهل الملل {وجهة} قبلة {هو موليها} وجهه،{فاستبقوا الخيرات} من أمر القبلة وغيرها، {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا إن الله على كل شيء قدير} أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم، ووقع في رواية أبي ذر بعد قوله هو موليها الآية وسقط ما بعدها.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا يحيى عن سفيان، حدّثني أبو إسحاق قال: سمعت البراء -رضي الله عنه- قال: «صلّينا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو بيت المقدس ستّة عشر -أو سبعة عشر شهرًا- ثمّ صرفه نحو القبلة».
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله تعالى عنه قال: صلينا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو بيت المقدس» أي ونحن بالمدينة «ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا» بالشك من الراوي «ثم صرفه» أي صرف الله عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولأبي ذر عن الكشميهني ثم صرفوا بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي صرف الله تعالى نبيه وأصحابه «نحو القبلة» أي الكعبة الحرام.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة والنسائي فيها وفي التفسير). [إرشاد الساري: 7/ 18]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها}:
يعني بقوله: {ولكلٍّ} ولكلّ أهل ملّةٍ، فحذف أهل الملّة واكتفى بدلالة الكلام عليه.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول اللّه عزّ وجلّ: {ولكلٍّ وجهةٌ} قال: «لكلّ صاحب ملّةٍ».
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: «{ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} فلليهودى وجهةٌ هو مولّيها وللنّصارانى وجهةٌ هو مولّيها، وهداكم اللّه عزّ وجلّ أنتم أيّتها الأمّة للقبلة الّتي هي قبله».
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قلت لعطاءٍ، قوله: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} قال: «كلّ أهل دينٍ اليهود، والنّصارى» قال ابن جريجٍ. قال مجاهدٌ: «لكلّ صاحب ملّةٍ».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} قال: «لليهود قبلةٌ، وللنّصارى قبلةٌ، ولكم قبلةٌ». يريد المسلمين.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: «{ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} يعني بذلك أهل الأديان، يقول: لكلٍّ قبلةٌ يرضونها، ووجه اللّه تبارك وتعالى اسمه حيث توجّه المؤمنون؛ وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره قال: {فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه إنّ اللّه واسعٌ عليمٌ}».
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} يقول: «لكلّ قومٍ قبلةٌ قد ولّوها».
فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولكلّ أهل ملّةٍ قبلةٌ هو مستقبلها ومولٍّ وجهه إليها.
وقال آخرون بما:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} قال: «هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة».
وتأويل قائلى هذه المقالة: ولكلّ ناحيةٍ وجّهك إليها ربّك يا محمّد قبلة اللّه عزّ وجلّ مولّيها عباده.
وأمّا الوجهة فإنّها مصدرٌ مثل القعدة والمشية من التّوجّه، وتأويلها: متوجّهٌ يتوجّه إليه بوجهه في صلاته.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: «وجهةٌ: قبلةٌ».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، {ولكلٍّ وجهةٌ} قال: «وجهٌ».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: «وجهةٌ: قبلةٌ».
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، قال: قلت لمنصورٍ، {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} قال: «نحن نقرؤها: ولكلٍّ جعلنا قبلةً يرضونها».
وأمّا قوله: {هو مولّيها} فإنّه يعني: هو مولٍّ وجهه إليها ومستقبلها.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {هو مولّيها} قال: «هو مستقبلها».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبل، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
ومعنى التّولية ها هنا الإقبال، كما يقول القائل لغيره: انصرف إليّ، بمعنى أقبل إليّ، والانصراف المستعمل إنّما هو الانصراف عن الشّيء، ثمّ يقال: انصرف إلى الشّيء بمعنى أقبل إليه منصرفًا عن غيره. وكذلك يقال: ولّيت عنه: إذا أدبرت عنه، ثمّ يقال: ولّيت إليه بمعنى أقبلت إليه مولّيًا عن غيره.
والفعل، أعنّي التّولية في قوله: {هو مولّيها} للكلّ وهو الّتي مع مولّيها هى الكلّ وحدّت للفظ الكلّ. فمعنى الكلام إذًا: ولكلّ أهل ملّةٍ وجهةٌ، الكلّ منهم مولّوها وجوههم.
وقد روي عن ابن عبّاسٍ وغيره أنّهم قرءوا: هو مولاّها بمعنى أنّه موجّهٌ نحوها ويكون الكل حينئذٍ غير مسمًّى فاعله، ولو سمّي فاعله لكان الكلام: ولكلّ ذي ملّةٍ وجهةٌ اللّه مولّيه إيّاها، بمعنى موجّهه إليها، وقد ذكر عن بعضهم أنّه قرأ ذلك: ولكلٍّ وجهةٌ بترك التّنوين والإضافة، وذلك لحنٌ، لا تجوز القراءة به؛ لأنّ ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تامٍّ، وكان كلامًا لا معنى له، وذلك غير جائزٍ أن يكون من اللّه تعالى ذكره.
والصّواب عندنا من القراءة في ذلك: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} بمعنى: ولكلٍّ وجهةٌ وقبلةٌ ذلك الكلّ مولٍّ وجهه نحوها، لإجماع الحجّة من القرّاء على قراءة ذلك كذلك، وتصويبها إيّاها، وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره. وما جاء به النّقل مستفيضًا فحجّةٌ، وما انفرد به من كان جائزًا عليه السّهو والغلط فغير جائز الاعتراض به على الحجّة). [جامع البيان: 2/ 674-679]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات}:
يعني تعالى ذكره بقوله: {فاستبقوا} فبادروا وسارعوا من الاستباق، وهو المبادرة والإسراع.
- كما حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قوله: {فاستبقوا الخيرات} يقول: «فسارعوا في الخيرات».
وإنّما يعني بقوله: {فاستبقوا الخيرات} أي قد بيّنت لكم أيّها المؤمنون الحقّ وهديتكم للقبلة الّتي ضلّت عنها اليهود، والنّصارى وسائر أهل الملل غيركم، فبادروا بالأعمال الصّالحة شكرًا لربّكم، وتزوّدوا في دنياكم لأخراكم، فإنّي قد بيّنت لكم سبيل النّجاة فلا عذر لكم في التّفريط، وحافظوا على قبلتكم، ولا تضيّعوها كما ضيّعها الأمم قبلكم فتضلّوا كما ضلّت.
- كالّذي حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {فاستبقوا الخيرات} يقول: «لا تغلبنّ على قبلتكم».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {فاستبقوا الخيرات} قال: «الأعمال الصّالحة»). [جامع البيان: 2/ 679-680]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ}:
ومعنى قوله: {أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا} في أيّ مكانٍ وبقعةٍ تهلكون فيه يأت بكم اللّه جميعًا يوم القيامة {إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ}.
- كما حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا} يقول: «أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا يوم القيامة».
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: «{أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا} يعني يوم القيامة».
وإنّما حضّ اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتّزوّد في الدّنيا للآخرة، فقال جلّ ثناؤه لهم: استبقوا أيّها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربّكم، ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه، فإنّ اللّه تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالف قبلتكم ودينكم وشريعتكم جميعًا يوم القيامة من حيث كنتم من بقاع الأرض، حتّى يوفّى المحسن منكم جزاءه بإحسانه، والمسيء عقابه بإساءته، أو يتفضّل فيصفح.
وأمّا قوله: {إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ} فإنّه تعالى ذكره يعني أنّ اللّه تعالى على جمعكم بعد مماتكم من قبوركم إليه من حيث كنتم وكانت قبوركم وعلى غير ذلك ممّا يشاء قادرٌ، فبادروا خروج أنفسكم بالصّالحات من الأعمال قبل مماتكم ليوم بعثكم وحشركم). [جامع البيان: 2/ 680-681]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {لكل وجهة هو موليها}:
الوجه الأول:
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، حدّثنا عمّي عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ: {لكل وجهةٌ هو مولّيها} «يعني بذلك: أهل الأديان، يقول: لكلٍّ قبلةٌ يرضونها. ووجه اللّه حيث توجّه المؤمنون».
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: {لكل وجهةٌ هو مولّيها} قال: «لليهوديّ وجهةٌ هو موليها وللنصارى وجهةٌ هو مولّيها، وهداكم اللّه أنتم أيّتها الأمّة القبلة الّتي هي القبلة». وروي عن مجاهدٍ في أحد قوليه. والضّحّاك، وعطاءٍ، والسّدّيّ، والربيع نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {لكل وجهةٌ هو مولّيها}
قال: «أمر كلّ قومٍ أن يصلّوا إلى الكعبة». وروي عن الحسن نحو ذلك.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق أنبأ معمرٌ، عن قتادة في قوله: {لكل وجهةٌ هو مولّيها} قال: «هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 256-257]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {موليها}:
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا نصر بن عليٍّ، ثنا أبي، عن هارون النّحويّ عن حنظلة، عن شهرٍ عن ابن عبّاسٍ أنّه قرأ: {لكل وجهةٌ هو مولّيها}
مضافٌ، قال: «مواجهها». قال: «صلّوا نحو بيت المقدس مرّةً، ونحو الكعبة مرة»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 257]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {استبقوا الخيرات}:
الوجه الأوّل:
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية، قوله: {استبقوا الخيرات}
يقول: «سارعوا في الخيرات» وروي عن الرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا زيد بن حبابٍ، عن أبي سنانٍ، عن الضحاك: {استبقوا الخيرات}
قال: «أمّة محمّدٍ».
والوجه الثّالث:
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن بشّارٍ، ثنا سرور بن المغيرة، عن عبّاد بن منصورٍ، عن الحسن، قوله: {استبقوا الخيرات} قال: «فاستبقوا إلى الخيرات، واثبتوا على قبلتكم فإنّها وجه اللّه الّتي وجّه إليها من صدّق نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وآمن به»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 257]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا}:
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: «{يأت بكم اللّه جميعًا}
يعني: يوم القيامة». وروي عن السّدّيّ، والرّبيع بن أنسٍ، نحو ذلك.
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، ثنا أحمد بن المفضّل، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: {أين ما تكونوا} قال: «من الأرض».
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا بن الحباب، عن أبي سنانٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا} قال: «البرّ والفاجر»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 258]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {إن الله على كل شيء قدير}:
قد تقدّم تفسيره). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 258]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: «يقول لكل صاحب ملة قبلة فهو مستقبلها»). [تفسير مجاهد: 91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير}:
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: «{ولكل وجهة} يعني بذلك أهل الأديان، يقول: لكل قبلة يرضونها ووجه الله حيث توجه المؤمنون».
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ {ولكل وجهة هو موليها} مضاف قال: «مواجهها» قال: «صلوا نحو بيت المقدس مرة ونحو الكعبة قبلة».
وأخرج أبو داود في ناسخه عن قتادة {ولكل وجهة هو موليها} قال: «هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة».
وأخرج ابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف عن منصور قال: «نحن نقرؤها (ولكل جعلنا قبلة يرضونها)».
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله: {ولكل وجهة هو موليها} قال: «لكل صاحب ملة قبلة وهو مستقبلها».
وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية: {ولكل وجهة هو موليها} قال: «لليهود وجهة هو موليها وللنصارى وجهة هو موليها فهداكم الله أنتم أيتها الأمة القبلة التي هي القبلة».
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ {ولكل وجهة هو موليها} ). [الدر المنثور: 2/ 34-35]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأمّا قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} الآية.
أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: {فاستبقوا الخيرات}
يقول: «لاتغلبن على قبلتكم».
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله: {فاستبقوا الخيرات} قال: «فسارعوا في الخيرات»، {أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا} قال: «يوم القيامة».
وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في "سننه" عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته»). [الدر المنثور: 2/ 35-36]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 10:02 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ مّا تبعوا قبلتك...}
أجيبت (لئن) بما يجاب به لو., ولو في المعنى ماضية، ولئن مستقبلة، ولكن الفعل ظهر فيهما بفعل , فأجيبتا بجواب واحدٍ، وشبّهت كلّ واحدة بصاحبتها, والجواب في الكلام في (لئن) بالمستقبل مثل قولك: لئن قمت لأقومنّ، ولئن أحسنت لتكرمنّ، ولئن أسأت لا يحسن إليك,
وتجيب لو بالماضي فتقول: لو قمت لقمت، ولا تقول: لو قمت لأقومنّ. فهذا الذي عليه يعمل، فإذا أجيبت لو بجواب لئن , فالذي قلت لك من لفظ فعليهما بالمضيّ، ألا ترى أنك تقول: لو قمت، ولئن قمت، ولا تكاد ترى تفعل تأتى بعدهما، وهي جائزة، فلذلك قال {ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفرّاً لظلّوا} فأجاب (لئن) بجواب (لو)، وأجاب (لو) بجواب (لئن) , فقال:{ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} الآية).
[معاني القرآن: 1/ 84]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({بكلّ آيةٍ} أي: علامة، وحجة). [مجاز القرآن: 1/ 60]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ مّا تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ ولئن اتّبعت أهواءهم مّن بعد ما جاءك من العلم إنّك إذا لّمن الظّالمين}:
قال: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ مّا تبعوا قبلتك}؛ لأن معنى قوله: {ولئن أتيت}، ولو أتيت,ألا ترى أنك تقول: "لئن جئتني ما ضربتك" على معنى "لو" كما قال: {ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفرّاً لّظلّوا}, يقول: "ولو أرسلنا ريحاً" ؛ لأن معنى "لئن" مثل معنى "لو" ؛ لأنّ "لو" لم تقع , وكذلك "لئن" كذا يفسره المفسرون, وهو في الإعراب على أنّ آخره معتمد لليمين, كأنه قال "و الله ما تبعوا" , أي: ما هم بمتّبعين). [معاني القرآن: 1/ 118]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذا لمن الظّالمين}:
زعم بعض النحويين، أن " لئن " أجيب بجواب " لو " ؛ لأن الماضي: وليها كما ولي " لو ", فأجيب بجواب " لو ", ودخلت كل واحدة منها على أختها , قال اللّه عزّ وجلّ: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرّا لظلّوا من بعده يكفرون}
فجرت مجرى: {ولو أرسلنا ريحاً}, وكذلك قال الأخفش بهذا القول،
قال سيبويه وجميع أصحابه: إن معنى {لظلّوا من بعده يكفرون}: ليظلّنّ , ومعنى (لئن) غير معنى " لو " في قول الجماعة، وإن كان هؤلاء قالوا : إنّ الجواب متفق؛ فإنهم لا يدفعون أن معنى {لئن}ما يستقبل , ومعنى " لو " ماض , وحقيقة معنى " لو " أنها يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، تقول: لو أتيتني لأكرمتك، أي: لم تأتني فلم أكرمك، فإنما امتنع إكرامي لامتناع إتيانك.

ومعنى " إن " , و (لئن) أنه يقع الشيء فيهما، لوقوع غيره في المستقبل تقول إن تأتني أكرمك، فالإكرام يقع بوقوع الإتيان فهذه حقيقة معناهما.
فأما التأويل: فإنّ أهل الكتاب قد علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حق , وأن صفته ونبوته في كتابهم، وهم يحققون العلم بذلك , فلا تغني الآيات عند من يجد ما يعرف.
وقوله عزّ وجلّ: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض}؛ لأن أهل الكتاب تظاهروا على النبي صلى الله عليه وسلم , واليهود لا تتبع قبلة النصارى، ولا النصارى تتبع قبلة اليهود، وهم مع ذلك في التظاهر على النبي متفقون.
وقوله عزّ وجلّ: {إنّك إذا لمن الظّالمين} أي: أنك لمنهم أن اتبعت أهواءهم, وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم, ولسائر أمّته؛ لأن ما خوطب به من هذا الجنس, فقد خوطب به الأمة , والدليل على ذلك قوله عزّ وجلّ:{يا أيّها النّبيّ إذا طلّقتم النّساء}, أول الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم, وليس معه لفظ الأمة، وآخره دليل أن الخطاب عام). [معاني القرآن: 1/ 224]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ): (و{العلم} هاهنا: القرآن). [ياقوتة الصراط: 179]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (قوله: {وإنّ فريقاً مّنهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون... الحقّ من رّبّك...}
المعنى: أنهم لا يؤمنون بأن القبلة التي صرف إليها محمد صلى الله عليه وسلم قبلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء، ثم استأنف {الحقّ},فقال: يا محمد هو {الحقّ من رّبّك}، إنها قبلة إبراهيم , {فلا تكوننّ من الممترين}: فلا تشكّنّ في ذلك,والممتري: الشاك).
[معاني القرآن: 1/ 85]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ:{الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون}: يعني به: علماء اليهود, و (الذين) رفع بالابتداء، وخبر (الذين) : (يعرفونه)، وفي (يعرفونه) قولان:
1- قال بعضهم: يعرفون أن أمر القبلة ,وتحول النبي صلى الله عليه وسلم من قبل بيت المقدس إلى البيت الحرام حق, كما يعرفون أبناءهم.

2- وقيل معنى {يعرفونه}: يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم , وصحة أمره.
وقوله عزّ وجلّ: {وإنّ فريقا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون}
أي: يعلمون {أنّه الحق}, أي: يكتمون صفته، ومن لا يعلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم , وما جاء به , {وهم يعلمون}, أنّه الحق).
[معاني القرآن: 1/ 225]

تفسير قوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({الحقّ من رّبّك فلا تكوننّ من الممترين}
قال: {الحقّ من رّبّك} على ضمير الاسم , ولكن استغني عنه لما ذكره كأنه قال: "هو الحقّ من ربّك"). [معاني القرآن: 1/ 118]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({الممترين}: الشاكين).[غريب القرآن وتفسيره: 84]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين}
أي: من الشاكين , والخطاب أيضاً عام , أي: فلا تكونوا من الشاكين). [معاني القرآن: 1/ 225]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الممترين}: الشاكين). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 34]

تفسير قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ولكلٍّ وجهةٌ...}: يعني : قبلة .{هو مولّيها}: مستقبلها، الفعل لكلٍّ، يريد: مولٍّ وجهه إليها, والتولية في هذا الموضع : إقبال.
وفي {يولّوكم الأدبار}، {ثمّ ولّيتم مدبرين} انصراف, وهو كقولك في الكلام: انصرف إليّ، أي : أقبل إليّ، وانصرف إلى أهلك, أي: اذهب إلى أهلك, وقد قرأ ابن عباس وغيره :{هو مولاّها},وكذلك قرأ أبو جعفر محمد بن عليّ، فجعل الفعل واقعاً عليه, والمعنى واحد, والله أعلم).
[معاني القرآن: 1/ 85]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {أين ما تكونوا...}
إذا رأيت حروف الاستفهام قد وصلت بـ (ما)، مثل قوله: أينما، ومتى ما، وأيّ ما، وحيث ما، وكيف ما، و{أيّاًما تدعوا} كانت جزاء, ولم تكن استفهاماً, فإذا لم توصل بـ (ما) كان الأغلب عليها الاستفهام، وجاز فيها الجزاء, فإذا كانت جزاء جزمت الفعلين: الفعل الذي مع أينما وأخواتها، وجوابه؛ كقوله: {أين ما تكونوا يأت بكم اللّه} , فإن أدخلت الفاء في الجواب رفعت الجواب؛ فقلت في مثله من الكلام: أينما تكن فآتيك, كذلك قول الله - تبارك وتعالى - {ومن كفر فأمتّعه}.
فإذا كانت استفهاما رفعت الفعل الذي يلي أين وكيف، ثم تجزم الفعل الثاني؛ ليكون جوابا للاستفهام، بمعنى الجزاء؛ كما قال الله تبارك وتعالى: {هل أدلّكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليم} , ثم أجاب الاستفهام بالجزم؛ فقال تبارك وتعالى : {يغفر لكم ذنوبكم}.
فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاءً نصبت كما قال الله تبارك وتعالى: {لولا أًخّرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأًصّدّق} فنصب.
فإذا جئت إلى العطوف التي تكون في الجزاء , وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه؛ إن شئت رفعت العطف؛ مثل قولك: إن تأتني فإني أهل ذاك، وتؤجر وتحمد، وهو وجه الكلام. وإن شئت جزمت، وتجعله كالمردود على موضع الفاء, والرفع على ما بعد الفاء, وقد قرأت القرّاء:{من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم}, رفع وجزم, وكذلك: {إن تبدوا الصّدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرٌ لّكم ويكفّر} جزم ورفع. ولو نصبت على ما تنصب عليه عطوف الجزاء إذا استغنى لأصبت؛ كما قال الشاعر:

فإن يهلك النعمان تعر مطّيةٌ ....... وتخبأ في جوف العياب قطوعها

وإن جزمت عطفاً بعد ما نصبت تردّه على الأوّل، كان صواباً؛ كما قال بعد هذا البيت:

وتنحط حصانٌ آخر اللّيل نحطةً ....... تقصّم منها أو تكاد ضلوعها

وهو كثير في الشعر والكلام, وأكثر ما يكون النصب في العطوف إذا لم تكن في جواب الجزاء الفاء، فإذا كانت الفاء فهو الرفع والجزم.
وإذا أجبت الاستفهام بالفاء , فنصبت , فانصب العطوف، وإن جزمتها فصواب,من ذلك قوله في المنافقين: {لولا أخّرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأصّدّق وأكن}, رددت "وأكن" على موضع الفاء؛ لانها في محلّ جزمٍ؛ إذ كان الفعل إذا وقع موقعها بغير الفاء جزم, والنصب على أن تردّه على ما بعدها، فتقول: "وأكون" , وهي في قراءة عبد الله بن مسعود :{وأكون}بالواو، وقد قرأ بها بعض القرّاء قال: وأرى ذلك صواباً, لأن الواو ربما حذفت من الكتاب وهي تراد؛ لكثرة ما تنقص وتزاد في الكلام؛ ألا ترى أنهم يكتبون "الرحمن" وسليمن بطرح الألف والقراءة بإثباتها؛ فلهذا جازت, وقد أسقطت الواو من قوله: {سندع الزّبانية}, ومن قوله: {ويدع الإنسان بالشّرّ} الآية، والقراءة على نيّة إثبات الواو, وأسقطوا من الأيكة ألفين فكتبوها في موضع ليكة، وهي في موضع آخر الأيكة، والقرّاء على التمام، فهذا شاهد على جواز "وأكون من الصّالحين".
وقال بعض الشعراء:

فأبلوني بليّتكم لعلّي ....... أصلكم وأستدرج نويّا

فجزم (وأستدرج), فإن شئت رددته إلى موضع الفاء المضمرة في لعلّى، وإن شئت جعلته في موضع رفع , فسكّنت الجيم لكثرة توالى الحركات, وقد قرأ بعض القراء :{لا يحزنهم الفزع الأكبر}بالجزم وهم ينوون الرفع، وقرءوا :{أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}, والرفع أحبّ إليّ من الجزم). [معاني القرآن: 1/ 84-85]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ولكلٍّ وجهةٌ...}: العرب تقول: هذا أمر ليس له وجهة، وليس له جهة، وليس له وجه؛ وسمعتهم يقولون: وجّه الحجر، جهةٌ مّاله، ووجهة مّاله، ووجهٌ مّاله, ويقولون: ضعه غير هذه الوضعة، والضّعة، والضعة, ومعناه: وجّه الحجر فله جهة؛ وهو مثل، أصله في البناء يقولون: إذا رأيت الحجر في البناء لم يقع موقعه , فأدره , فإنك ستقع على جهته, ولو نصبوا على قوله: وجّهه جهته , لكان صواباً). [معاني القرآن: 1/ 90]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها}, أي: موجّهها). [مجاز القرآن: 1/ 60]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ}
قال: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} على: "ولكل أمّةٍ وجهةٌ" , وقد قال قوم {ولكلّ وجهةٍ} , فلم ينونوا "كلّ", وهذا لا يكون ؛ لأنك لا تقول: "لكلّ رجلٍ هو ضاربه", ولكن تقول: لكلّ رجلٍ ضاربٌ" , فلو كان "هو مولٍّ" كان كلاماً, فأما "مولّيها" على وجه ما قرأ , فليس بجائز).
[معاني القرآن: 1/ 118]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({هو موليها}: موجهها وجهة إليها والفعل " لكل" والتولية في هذا الموضع إقبال وفي قوله ثم {وليتم مدبرين} و{يولوكم الأدبار}: فرار وهو قولك في الكلام: كان فلان موليا معرضا عني فانصرف إلي أي أقبل إلي، وانصرف إلى أهله أي ذهب إليهم). [غريب القرآن وتفسيره: 84]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({لكلٍّ وجهةٌ},أي: قبلة, {مولّيها},أي: موليها وجهه ,أي: مستقبلها, يريد : أن كل ذي ملّة له قبلة). [تفسير غريب القرآن: 65]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ولكلّ وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعا إنّ اللّه على كلّ شيء قدير}
يقال: هذه جهة و وجهة و وجهة، وكذلك يقال: ضعة ووضعة وضعة.
وقيل في قوله:{هو موليها}, قولان: -
1- قال بعض أهل اللغة , وهو أكثر القول: هو "لكل: المعنى: هو موليها وجهه، أي : وكل أهل وجهة هم الذين ولوا وجوههم إلى تلك الجهة , وقد قرئ أيضاً:هو مولّاها, وهو حسن.
2- وقال قوم: أي اللّه - على ما يزعمون - يولي أهل كل ملة القبلة التي يريد، وكلا القولين جائز، واللّه أعلم.

وقوله عزّ وجلّ:{فاستبقوا الخيرات} أي: فبادروا إلى القبول من الله عزّ وجلّ، وولّوا وجوهكم حيث أمركم أن تولوا.
وقوله عزّ وجلّ: {أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً},أي: يرجعكم إليه.
{إنّ اللّه على كلّ شيء قدير}: فتوفون ما عملتم , وأينما تجزم ما بعدها؛ لأنها إذا وصلت ب " ما " جزمت ما بعد, وكان الكلام شرطاً, وكان الجواب جزماً كالشرط, وإن كانت استفهاماً نحو: أين زيد ؟, فإن أجبته أجبت بالجزم، تقول: أين بيتك أزرك؟, المعنى: إن أعرف بيتك أزرك.
وزعم بعض النحويين أن قوله: {هّل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم}, جوابه :{يغفر لكم}
وهذا خطأ لأنه ليست بالدلالة تجب المغفرة , إنما تجب المغفرة بقبولهم ما يؤدي إليهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن {يغفر لكم ذنوبكم}جواب {تؤمنون باللّه ورسوله وتجاهدون}: فإنه أمر في لفظ خبر.
المعنى: آمنوا باللّه ورسوله , وجاهدوا , يغفر لكم). [معاني القرآن: 1/ 225-226]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ولكل وجهة هو موليها}, أي: قبلة هو موليها وجهه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 34]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وِجْهَةٌ}: قبلـــة, {مُوَلِّيهَـــا}: موجههـــا). [العمدة في غريب القرآن: 85]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 09:42 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]
تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وقالوا: لئن زرته ما يقبل منك وقال لئن فعلت ما فعل يريد معنى ما هو فاعلٌ وما يفعل كما كان لظلوا مثل ليظلن وكما جاءت: {سواءٌ عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} على قوله: أم صمتم فكذلك جاز هذا على ما هو فاعلٌ قال عز وجل: {ولئن أتيت الذين أوتوا
الكتاب بكل آيةٍ ما تبعوا قبلتك} أي ما هم تابعين.
وقال سبحانه: {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده} أي ما يمسكهما من أحدٍ.
وأما قوله عز وجل: {وإن كلاً لما ليوفينهم ربك أعمالهم} فإن إن حرف توكيد فلها لامٌ كلام اليمين لذلك أدخلوها كما أدخلوها في {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ} ودخلت اللام التي في الفعل على اليمين كأنه قال إن زيداً لما والله ليفعلن.
وقد يستقيم في الكلام إن زيداً ليضرب وليذهب ولم يقع ضربٌ والأكثر على ألسنتهم كما خبرتك في اليمين فمن ثم ألزموا النون في اليمين لئلا يلتبس بما هو واقعٌ قال الله عز وجل: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة} وقال لبيد:

ولـقـد علـمـت لتأتـيـن منيّـتـي ....... إنّ المنايا لا تطيش سهامها
كأنه قال والله لتأتين كما قال قد علمت لعبد الله خيرٌ منك وقال أظن لتسبقنني وأظن ليقومن لأنه بمنزلة علمت وقال عز وجل: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} لأنه موضع ابتداء ألا ترى أنك لو قلت بدا لهم أيهم أفضل لحسن كحسنه في علمت كأنك قلت ظهر لهم أهذا أفضل أم هذا). [الكتاب: 3/ 108-110] (م)


تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وروي عن أبي عبيدة من غير وجه أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: «أرأيت نبي الله سليمان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مع ما خوله الله وأعطاه، كيف عني بالهدهد على قلته وضؤولته? فقال له ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء، والهدهد قناء، والأرض له كالزجاجة، يرى باطنها من ظاهرها، فسأل عنه لذلك، قال ابن الأزرق: قف يا وقاف، كيف يبصر ما تحت الأرض، والفخ يغطى له بمقدار إصبع من تراب فلا يبصره حتى يقع فيه! فقال ابن عباس: ويحك يا ابن الأزرق! أما علمت أنه إذا جاء القدر عشي البصر».
ومما سأله عنه: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ}، فقال ابن عباس: «تأويله: هذا القرآن».
هكذا جاء، ولا أحفظ عليه شاهدًا عن ابن عباس، وأنا أحسبه أنه لم يقبله إلا بشاهد، وتقديره عند النحويين: إذا قال: "ذلك الكتاب" أنهم قد كانوا وعدوا كتابًا؛ هكذا التفسير، كما قال جل ثناؤه: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}؛ ويعني بذلك اليهود، وقال: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}، فمعناه: هذا الكتاب الذي كنتم تتوقعونه. وبيت خفاف بن ندبة على ذلك يصح معناه. وكان من خبره أنه غزا مع معاوية بن عمرو-أخي الخنساء- مرة وفزارة، فعمد ابنا حرملة: دريد وهاشم المريان عمد معاوية، فاستطرد له أحدهما، فحمل عليه معاوية، فطعنه، وحمل الآخر على معاوية فطعنه متمكنًا، وكان صميم الخيل، فلما تنادوا معاوية: قال خفاف بن ندبة - وهي أمه وكانت حبشية- وأبوه عمير-وهو أحد بني سليم بن منصور -: «قتلني الله إن رمت حتى أثأر به»، فحمل على مالك بن حمار - وه سيد بن شمخ بن فزارة - فطعنه فقتله، فقال خفاف بن ندبة:

وإن تك خيلي قد أصيب صميمها ....... فعمدًا على عيني تيممت هالكا
وقفت له علوى وقد خام صحبتي ....... لأبــنـــي مـــجـــدًا أو لأثــــــأر هــالــكــا
أقـــــول لـــــه والـــرمـــح يـــأطـــر مــتــنــه ....... تـــأمـــل خــفــافًــا إنـــنـــي أنــــــا ذلـــكـــا

يريد: أنا ذلك الذي سمعت به. هذا تأويل هذا.
وقوله: "يأطر متنه" أي يثني. يقال: أطرت القوس آطرها أطرًا، وهي مأطورة. وعلوى: فرسه.
ومما سأله عنه قوله عز وجل: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} فقال ابن عباس: «غير مقطوع»، فقال: «هل تعرف ذلك العرب? فقال: قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:

وترى خلفهن من سرعة الرجــع مــنــيـــنًـــا كـــــأنـــــه إهـــــبــــــاء
قال أبو العباس: «منين، يعني الغبار» وذلك أنها تقطعه قطعًا وراءها.
والمنين: الضعيف المؤذن بانقطاع، أنشدني التوزي عن أبي زيد:

يـا ريهـا إن سلـمـت يميـنـي ....... وسلم الساقي الذي يليني
ولم تخني عقد المنين
يريد الحبل الضعيف، فهذا هو المعروف. ويقال: منين وممنون، كقتيل ومقتول، وجريح ومجروح. وذكر التوزي في كتاب الأضداد أن المنين يكون القوي، فجعله "فعيلا" من "المنة"، والمعروف هو الأول.
وقال غير ابن عباس: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} لا يمن عليهم فيكدر عندهم). [الكامل: 3/ 1149-1152] (م)

تفسير قوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) }

تفسير قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (ويقال: وليت أولي، أي: أقبلت. ووليت أولي، أي: أدبرت. قال الله عز وجل: {ولكل وجهة هو موليها} وقرأ ابن عباس: «هو مولاها»، أي: مصروف إليها، مستقبل بها. وقالوا: وليت: أدبرت فهذا ضد). [الأضداد: 134]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 03:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 03:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 03:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 03:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولئن أتيت} الآية، أعلم الله تعالى نبيه حين قالت له اليهود: راجع بيت المقدس ونؤمن بك مخادعة منهم أنهم لا يتبعون له قبلة، يعني جملتهم لأن البعض قد اتبع كعبد الله بن سلام وغيره وأنهم لا يدينون بدينه، أي فلا تصغ إليهم، والآية هنا: العلامة، وجاء جواب لئن كجواب «لو» وهي ضدها في أن «لو» تطلب المضي والوقوع و «إن» تطلب الاستقبال لأنهما جميعا يترتب قبلهما معنى القسم، فالجواب إنما هو للقسم، لا أن أحد الحرفين يقع موقع الآخر، هذا قول سيبويه.
وقوله تعالى جلت قدرته: {وما أنت بتابعٍ قبلتهم} لفظ خبر يتضمن الأمر، أي فلا تركن إلى شيء من ذلك، وقوله تعالى: {وما بعضهم} الآية، قال السدي وابن زيد: «المعنى ليست اليهود متبعة قبلة النصارى ولا النصارى متبعة قبلة اليهود، فهذا إعلام باختلافهم وتدابرهم وضلالهم»، وقال غيرهما: معنى الآية: وما من أسلم معك منهم بمتبع قبلة من لم يسلم، ولا من لم يسلم بمتبع قبلة من أسلم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «والأول أظهر في الأبعاض، وقبلة النصارى مشرق الشمس وقبلة اليهود بيت المقدس».
وقوله تعالى: {ولئن اتّبعت} الآية، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، وما ورد من هذا النوع الذي يوهم من النبي صلى الله عليه وسلم ظلما متوقعا فهو محمول على إرادة أمته لعصمة النبي صلى الله عليه وسلم وقطعنا أن ذلك لا يكون منه فإنما المراد من يمكن أن يقع ذلك منه، وخوطب النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما للأمر.
والأهواء جمع هوى، ولا يجمع على أهوية، على أنهم قد قالوا: ندى وأندية. قال الشاعر: [مرة بن محكان]:
في ليلة من جمادى ذات أندية ....... لا يبصر الكلب في ظلمائها الطّنبا
وهوى النفس إنما يستعمل في الأكثر: فيما لا خير فيه، وقد يستعمل في الخير مقيدا به، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أسرى بدر فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، و «إذا» حرف معناه أن تقرر ما ذكر). [المحرر الوجيز: 1/ 376-377]


تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقاً منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون (146) الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين (147) ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ (148) ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وإنّه للحقّ من ربّك وما اللّه بغافلٍ عمّا تعملون (149)}
الّذين في موضع رفع بالابتداء، والخبر يعرفونه، ويصح أن يكون في موضع خفض نعتا للظالمين ويعرفونه في موضع الحال.
وخص الأبناء دون الأنفس وهي ألصق، لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه، ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه، والمراد هنا معرفة الوجه وميزه لا معرفة حقيقة النسب، ولعبد الله بن سلام رضي الله عنه في هذا الموضع كلام معترض يأتي موضعه إن شاء الله، والضمير في يعرفونه عائد على الحق في القبلة والتحول بأمر الله إلى الكعبة، قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج والربيع، وقال قتادة أيضا ومجاهد وغيرهما: «هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم، أي يعرفون صدقه ونبوته»، والفريق الجماعة، وخص لأن منهم من أسلم ولم يكتم، والإشارة بالحق إلى ما تقدم من الخلاف في ضمير يعرفونه، فعم الحق مبالغة في ذمهم، وهم يعلمون ظاهر في صحة الكفر عنادا). [المحرر الوجيز: 1/ 377-379]

تفسير قوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {الحقّ من ربّك}، الحقّ رفع على إضمار الابتداء والتقدير هو الحق، ويصح أن يكون ابتداء والخبر مقدر بعده، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه الحقّ بالنصب، على أن العامل فيه يعلمون، ويصح نصبه على تقدير: الزم الحق.
وقوله تعالى: {فلا تكوننّ من الممترين}، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، وامترى في الشيء إذا شك فيه، ومنه المراء لأن هذا يشك في قول هذا، وأنشد الطبري- شاهدا على أن الممترين الشاكون- قول الأعشى:
تدر على اسؤق الممترين ....... ركضا إذا ما السراب ارجحن
ووهم في ذلك لأن أبا عبيدة وغيره قالوا: الممترون في البيت هم الذين يمرون الخيل بأرجلهم همزا لتجري كأنهم يحتلبون الجري منها، فليس في البيت معنى من الشك كما قال الطبري). [المحرر الوجيز: 1/ 379]

تفسير قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولكلٍّ وجهةٌ} الآية، الوجهة: فعلة من المواجهة كالقبلة، وقوله: هو عائد على اللفظ المفرد في «كل»، والمراد به الجماعات.
المعنى: لكل صاحب ملة وجهة هو موليها نفسه، قاله الربيع وعطاء وابن عباس، وقرأ ابن عباس وابن عامر وحده من السبعة هو مولاها، وقالت طائفة: الضمير في هو عائد على الله تعالى، والمعنى: الله موليها إياهم، وقالت فرقة: المعنى في الآية أن للكل دينا وشرعا وهو دين الله وملة محمد وهو موليها إياهم اتبعها من اتبعها وتركها من تركها، وقال قتادة: «المراد بالآية أن الصلاة إلى الشام ثم الصلاة إلى الكعبة لكل واحدة منهما وجهة الله موليها إياهم» ، وحكى الطبري أن قوما قرؤوا لكلٍّ وجهةٌ بإضافة كل إلى وجهة، وخطأها الطبري.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وهي متجهة، أي فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها، ولا تعترضوا فيما أمركم من هذه وهذه، أي إنما عليكم الطاعة في الجميع»، وقدم قوله: كلٍّ وجهةٌ على الأمر في قوله: فاستبقوا للاهتمام بالوجهة كما يقدم المفعول، وذكر أبو عمرو الداني هذه القراءة عن ابن عباس رضي الله عنه وسلمت الواو في وجهة ولم تجر كعدة وزنة لأن جهةٌ ظرف وتلك مصادر فسلمت للفرق، وأيضا فليكمل بناء الهيئة كالجلسة، قال أبو علي: «ذهب قوم إلى أنه مصدر شذ عن القياس فسلم»، ومال قوم إلى أنه اسم ليس بمصدر.
قال غير أبي علي: وإذا أردت المصدر قلت جهة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وقد يقال الجهة في الظرف»، وحكى الطبري عن منصور أنه قال: «نحن نقرؤها ولكلّ جعلنا قبلة يرضونها».
ثم أمر تعالى عباده باستباق الخيرات والبدار إلى سبيل النجاة، ثم وعظهم بذكر الحشر موعظة تتضمن وعيدا وتحذيرا.
وقوله: {يأت بكم اللّه جميعاً} يعني به البعث من القبور، ثم اتصف الله تعالى بالقدرة على كل شيء مقدور عليه لتناسب الصفة مع ما ذكر من الإتيان بهم). [المحرر الوجيز: 1/ 379-381]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 03:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29 جمادى الأولى 1435هـ/30-03-2014م, 03:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذًا لمن الظّالمين (145)}
يخبر تعالى عن كفر اليهود وعنادهم، ومخالفتهم ما يعرفونه من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّه لو أقام عليهم كلّ دليلٍ على صحّة ما جاءهم به، لما اتّبعوه وتركوا أهواءهم كما قال تعالى: {إنّ الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كلّ آيةٍ حتّى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97] ولهذا قال هاهنا: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك}.
وقوله {وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعض} إخبارٌ عن شدّة متابعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما أمره اللّه تعالى به، وأنّه كما هم مستمسكون بآرائهم وأهوائهم، فهو أيضًا مستمسكٌ بأمر اللّه وطاعته واتّباع مرضاته، وأنّه لا يتّبع أهواءهم في جميع أحواله، وما كان متوجّهًا إلى بيت المقدس؛ لأنّها قبلة اليهود، وإنّما ذلك عن أمر اللّه تعالى. ثمّ حذّر اللّه تعالى عن مخالفة الحقّ الذي يعلمه العالم إلى الهوى؛ فإنّ العالم الحجّة عليه أقوم من غيره. ولهذا قال مخاطبًا للرّسول، والمراد الأمّة: {ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ آيةٍ ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعضٍ ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذًا لمن الظّالمين} [البقرة: 145] ). [تفسير ابن كثير: 461/1-462]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون (146) الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين (147)}
يخبر تعالى أنّ علماء أهل الكتاب يعرفون صحّة ما جاءهم به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما يعرفون أبناءهم كما يعرف أحدهم ولده، والعرب كانت تضرب المثل في صحّة الشّيء بهذا، كما جاء في الحديث أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال لرجلٍ معه صغيرٌ:
«ابنك هذا؟» قال: نعم يا رسول اللّه، أشهد به. قال: «أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه».
قال القرطبيّ: ويروى أنّ عمر قال لعبد اللّه بن سلامٍ:
«أتعرف محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم كما تعرف ولدك ابنك»، قال: «نعم وأكثر، نزل الأمين من السّماء على الأمين، في الأرض بنعته فعرفته، وإنّي لا أدري ما كان من أمره». قلت:« وقد يكون المراد {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} من بين أبناء النّاس لا يشكّ أحدٌ ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء النّاس كلّهم».
ثمّ أخبر تعالى أنّهم مع هذا التّحقّق والإتقان العلميّ {ليكتمون الحقّ} أي: ليكتمون النّاس ما في كتبهم من صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم {وهم يعلمون} ). [تفسير ابن كثير: 1/462]

تفسير قوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ ثبّت تعالى نبيّه والمؤمنين وأخبرهم بأنّ ما جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الحقّ الذي لا مرية فيه ولا شكّ، فقال: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين}). [تفسير ابن كثير: 1/462]

تفسير قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ (148)}
قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها} يعني بذلك: أهل الأديان، يقول: لكلٍّ قبلةٌ يرضونها، ووجهة اللّه حيث توجّه المؤمنون.
وقال أبو العالية: لليهوديّ وجهةٌ هو مولّيها، وللنّصرانيّ وجهةٌ هو مولّيها، وهداكم أنتم أيّتها الأمّة الموقنون للقبلة التي هي القبلة. وروي عن مجاهدٍ، وعطاءٍ، والضّحّاك، والرّبيع بن أنسٍ، والسّدّيّ نحو هذا.
وقال مجاهدٌ في الرّواية الأخرى:
«ولكن أمر كلّ قومٍ أن يصلّوا إلى الكعبة».
وقرأ ابن عبّاسٍ، وأبو جعفرٍ الباقر، وابن عامرٍ:
«ولكلٍ وجهةٌ هو مولاها».
وهذه الآية شبيهةٌ بقوله تعالى: {لكلٍّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا ولو شاء اللّه لجعلكم أمّةً واحدةً ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى اللّه مرجعكم جميعًا} [المائدة: 48].
وقال هاهنا: {أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعًا إنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ} أي: هو قادرٌ على جمعكم من الأرض، وإن تفرّقت أجسادكم وأبدانكم). [تفسير ابن كثير:
462/1-463]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة