العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 ربيع الثاني 1434هـ/19-02-2013م, 05:39 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البقرة [من الآية (111) إلى الآية (113) ]

تفسير سورة البقرة
[من الآية (111) إلى الآية (113) ]

{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) }


روابط مهمة:


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 ربيع الثاني 1434هـ/27-02-2013م, 09:09 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وقالوا} وقالت اليهود والنّصارى: {لن يدخل الجنّة}.
فإن قال قائلٌ: وكيف جمع اليهود والنّصارى في هذا الخبر مع اختلاف مقالة الفريقين، واليهود تدفع النّصارى عن أن يكون لها في ثواب اللّه نصيبٌ، والنّصارى تدفع اليهود عن مثل ذلك؟
قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف الّذي ذهبت إليه، وإنّما عنى به: وقالت اليهود: لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا، وقالت النّصارى: لن يدخل الجنّة إلاّ النّصارى. ولكنّ معنى الكلام لمّا كان مفهومًا عند المخاطبين به معناه جمع الفريقان في الخبر عنهما، فقيل: {وقالوا لن يدخل الجنّة}.
كما حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرو، قال: حدّثنا أسبات، عن السدى: «{وقالوا لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى} الآية، قالت اليهود: لن يدخل الجنّة إلاّ من كان يهوديًّا، وقالت النّصارى: لن يدخل الجنّة إلاّ من كان نصرانيًّا».
وأمّا قوله: {من كان هودًا} فإنّ في الهود قولين: أحدهما أن يكون جمع هائدٍ، كما عوطٌ جمع عائطٍ، وعوذٌ جمع عائذٍ، وحولٌ جمع حائلٍ، فيكون جمعًا للمذكّر والمؤنّث بلفظٍ واحدٍ؛ والهائد: التّائب الرّاجع إلى الحقّ.
والآخر أن يكون مصدرًا أدى عن الجميع، كما يقال: رجلٌ صومٌ وقومٌ صومٌ، ورجلٌ فطرٌ وقومٌ فطرٌ ونسوةٌ فطرٌ.
وقد قيل: إنّ قوله: {إلاّ من كان هودًا} إنّما هو قوله: إلاّ من كان يهودًا؛ ولكنّه حذف الياء الزّائدة، ورجع إلى الفعل من اليهوديّة. وقيل: إنّه في قراءة أبيٍّ: إلاّ من كان يهوديًّا أو نصرانيًّا.
وقد بيّنّا فيما مضى معنى النّصارى ولم سمّيت بذلك وجمعت كذلك بما أغنى عن إعادته.
وأمّا قوله: {تلك أمانيّهم} فإنّه خبرٌ من اللّه تعالى ذكره عن قول الّذين قالوا: {لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى} أنّه أمانيّ منهم يتمنّونها على اللّه بغير حقّ ولا حجّةٍ ولا برهانٍ ولا يقينٍ علم بصحّة ما يدعون، ولكن بادّعاء الأباطيل وأماني النّفوس الكاذبة.
- كما حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: «{تلك أمانيّهم} أمانيّ يتمنّونها على اللّه كاذبةٌ».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {تلك أمانيّهم} قال: «أمانيّ تمنّوا على اللّه بغير الحقّ».). [جامع البيان: 2 / 427 - 429]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.
وهذا أمرٌ من اللّه جلّ ثناؤه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدعاء الّذين {وقالوا لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى} إلى أمر عدلٍ بين جميع الفرق مسلمها ويهودها ونصاراها، وهو إقامة الحجّة على دعواهم الّتي ادعوا من أنّ الجنّة لا يدخلها إلاّ من كان هودًا أو نصارى. يقول اللّه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا محمّد قل للزّاعمين أنّ الجنّة لا يدخلها إلاّ من كان هودًا أو نصارى دون غيرهم من سائر البشر: هاتوا حجتكم على ما تزعمون من ذلك فنسلّم لكم دعواكم إن كنتم في دعواكم من أنّ الجنّة لا يدخلها إلاّ من كان هودًا أو نصارى محقّين.
والبرهان: هو البيان والحجّة والبيّنة.
- كما حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: «{هاتوا برهانكم} هاتوا بيّنتكم».
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: «{هاتوا برهانكم} هاتوا حجّتكم».
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {قل هاتوا برهانكم} قال: «حجّتكم».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: «{قل هاتوا برهانكم} أي حجّتكم».
وهذا الكلام وإن كان ظاهره ظاهر دعاء القائلين: {لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى} إلى إحضار حجّةٍ على دعواهم ما ادّعوا من ذلك، فإنّه بمعنى تكذيبٍ من اللّه لهم في دعواهم وقيلهم؛ لأنّهم لم يكونوا قادرين على إحضار برهانٍ على دعواهم تلك أبدًا.
وقد أبان قوله: {بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ} على أنّ الّذي ذكر من الكلام بمعنى التّكذيب لليهود والنّصارى في دعواهم ما ذكر اللّه عنهم.
وأمّا تأويل قوله: {قل هاتوا برهانكم} فإنّه: أحضروا وأتوا به). [جامع البيان: 2 / 429 - 431]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({وقالوا لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111)}
قوله: {وقالوا لن يدخل الجنّة إلا من كان هودًا أو نصارى}
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم عن أبي جعفر عن الربيع عن ابن العالية قال: «قالت اليهود: لن يدخل الجنّة إلا يهوديٌّ. وقالت النّصارى: لن يدخل الجنّة إلا نصرانيٌّ». وروي عن مجاهدٍ، والرّبيع، والسّدّيّ نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 207]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {تلك أمانيّهم}
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم عن أبي جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية: «يقول اللّه: {تلك أمانيّهم} يقول: أمانيٌّ تمنّوها على اللّه بغير حقٍّ». وروي عن قتادة، والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 207]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {قل هاتوا برهانكم}
- به عن أبي العالية: «قل هاتوا برهانكم أي حجّتكم». وروي عن مجاهدٍ، والسّدّيّ، والرّبيع نحو ذلك.
- أخبرنا محمّد بن عبيد اللّه بن المنادي فيما كتب إليّ ثنا يونس بن محمّدٍ المؤدّب ثنا شيبان النّحويّ عن قتادة: {قل هاتوا برهانكم} قال: «بيّنتكم على ذلك إن كنتم صادقين».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 207]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {إن كنتم صادقين}
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم عن أبي جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية: «إن كنتم صادقين بما تقولون إنّه كما تقولون». وروي عن الرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هود أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
- أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} قال: «قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا»، {تلك أمانيهم} قال: «أماني يتمنونها على الله بغير الحق {قل هاتوا برهانكم} يعني حجتكم {إن كنتم صادقين} بما تقولون أنها كما تقولون {بلى من أسلم وجهه لله} يقول: أخلص لله».
- وأخرج ابن جرير عن مجاهد {من أسلم وجهه لله} قال:«أخلص دينه».). [الدر المنثور: 1 / 558 - 559]

تفسير قوله تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ}.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {بلى من أسلم} ليس الأمر كما قال الزّاعمون {لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى} ولكن من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ، فهو الّذي يدخلها وينعم فيها.
- كما حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: «أخبرهم من يدخل الجنّة فقال: {بلى من أسلم وجهه للّه} الآية».
وقد بيّنّا معنى {بلى} فيما مضى قبل.
وأمّا قوله: {من أسلم وجهه للّه} فإنّه يعني بإسلام الوجه التّذلل لطاعته والإذعان لأمره. وأصل الإسلام: الاستسلام؛ لأنّه من استسلمت له، وهو الخضوع لأمره. وإنّما سمّي المسلم مسلمًا بخضوع جوارحه لطاعة ربّه.
- كما حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {بلى من أسلم وجهه للّه} يقول: «أخلص للّه».
وكما قال زيد بن عمرو بن نفيلٍ:

وأسلمت وجهي لمن أسلمت .......له المزن تحمل عذبًا زلالا

يعني بذلك: استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته المزن وانقدت له.
وخصّ اللّه جلّ ثناؤه بالخبر عمّن أخبر عنه بقوله: {بلى من أسلم وجهه للّه} بإسلام وجهه له دون سائر جوارحه؛ لأنّ أكرم أعضاء ابن آدم وجوارحه وجهه، وهو أعظمها عليه حرمةً وحقًّا، فإذا خضع لشيءٍ وجهه الّذي هو أكرم أجزاء جسده عليه فغيره من أجزاء جسده أحرى أن يكون قد خضع له. ولذلك تذكر العرب في منطقها الخبر عن الشّيء فتضيفه إلى وجهه وهي تعني بذلك نفس الشّيء وعينه، كقول الأعشى:

أؤوّل الحكم على وجهه ....... ليس قضائي بالهوى الجائر

يعني بقوله: على وجهه: على ما هو به من صحّته وصوابه. وكما قال ذو الرّمّة:

فطاوعت همّي وانجلى وجه بازلٍ ....... من الأمر لم يترك خلاجًا بزولها

يريد: وانجلى البازل من الأمر فتبيّن وما أشبه ذلك، إذ كان حسن كلّ شيءٍ وقبحه في وجهه، فكان وصفها من الشّيء وجهه بما تصفه به إبانةٌ عن عين الشّيء ونفسه. فكذلك معنى قوله جلّ ثناؤه: {بلى من أسلم وجهه للّه} إنّما يعني: بلى من أسلم للّه بدنه، فخضع له بالطّاعة جسده {وهو محسنٌ} في إسلامه له جسده {فله أجره عند ربّه} فاكتفى بذكر الوجه من ذكر جسده لدلالة الكلام على المعنى الّذي أريد به بذكر الوجه.
وأمّا قوله: {وهو محسنٌ} فإنّه يعني به في حال إحسانه. وتأويل الكلام: بلى من أخلص طاعته وعبادته للّه محسنًا في فعله ذلك). [جامع البيان: 2 / 431 - 433]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فله أجره عند ربّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {فله أجره عند ربّه} فللمسلم وجهه للّه محسنًا جزاؤه وثوابه على إسلامه وطاعته ربّه عند اللّه في معاده.
ويعني بقوله: {ولا خوفٌ عليهم} ولا خوف على المسلمين وجوههم للّه وهم محسنون، المخلصين له الدّين في الآخرة من عقابه وعذاب جحيمه، وما قدموا عليه من أعمالهم.
ويعني بقوله: {ولا هم يحزنون} ولا هم يحزنون على ما خلّفوا وراءهم في الدّنيا، ولا أن يمنعوا ما قدموا عليه من نعيم ما أعدّ اللّه لأهل طاعته.
وإنّما قال جلّ ثناؤه: {ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} وقد قال قبل: {فله أجره عند ربّه} لأنّ من الّتي في قوله: {بلى من أسلم وجهه للّه} في لفظٍ واحدٍ ومعنى جمعٍ، فالتّوحيد في قوله: {فله أجره} للّفظ، والجميع في قوله: {ولا خوفٌ عليهم} للمعنى). [جامع البيان: 2 / 433 - 434]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ فله أجره عند ربّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (112) وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (113)}
قوله: {بلى من أسلم}
- وبه عن أبي العالية: {بلى من أسلم وجهه للّه} يقول: «من أخلص للّه». وروي عن الرّبيع نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 208]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وجهه للّه وهو محسنٌ}
- ذكر عن يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريحٍ عن عطاء بن دينارٍ عن سعيد بن جبيرٍ: {من أسلم وجهه للّه} قال: «من أسلم أخلص وجهه، قال: دينه».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 208]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {فله أجره عند ربّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}
- حدّثنا أبو زرعة ثنا نحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ ثنا عبد اللّه بن لهيعة حدّثني عطاء بن دينارٍ عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه: «{لا خوفٌ عليهم} يعني في الآخرة {ولا هم يحزنون}- يعني لا يحزنون للموت».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هود أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
- أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} قال: «قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا {تلك أمانيهم} قال: أماني يتمنونها على الله بغير الحق {قل هاتوا برهانكم} يعني حجتكم {إن كنتم صادقين} بما تقولون أنها كما تقولون {بلى من أسلم وجهه لله} يقول: أخلص لله».
- وأخرج ابن جرير عن مجاهد {من أسلم وجهه لله} قال: «أخلص دينه».). [الدر المنثور: 1 / 558 - 559] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ وهم يتلون الكتاب}
ذكر أنّ هذه الآية نزلت في قومٍ من أهل الكتابين تنازعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال ذلك بعضهم لبعضٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، وحدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، قالا جميعًا: حدّثنا محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، مولى زيد بن ثابتٍ، قال: حدّثني سعيد بن جبيرٍ أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: «لمّا قدم أهل نجران من النّصارى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيءٍ؛ وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل. فقال رجلٌ من أهل نجران من النّصارى: ما أنتم على شيءٍ؛ وجحد نبوّة موسى وكفر بالتّوراة. فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك من قولهما: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ} إلى قوله: {فيما كانوا فيه يختلفون}.».
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: قوله: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ} قال: «هؤلاء أهل الكتاب الّذين كانوا على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم».
وأمّا تأويل الآية، فإن قالت اليهود: ليست النّصارى في دينها على صوابٍ، وقالت النّصارى: ليست اليهود في دينها على صوابٍ.
وإنّما أخبر اللّه عنهم بقيلهم ذلك المؤمنين إعلامًا منه لهم تضييع كلّ فريقٍ منهم حكم الكتاب الّذي يظهر الإقرار بصحّته وبأنّه من عند اللّه، وجحودهم مع ذلك ما أنزل اللّه فيه من فروضه؛ لأنّ الإنجيل الّذي تدين بصحّته وحقيقته النّصارى يحقّق ما في التّوراة من نبوّة موسى عليه السّلام وما فرض اللّه على بني إسرائيل فيها من الفرائض، وأنّ التّوراة الّتي تدين بصحّتها وحقيقتها اليهود تحقّق نبوّة عيسى عليه السّلام وما جاء به من عند اللّه من الأحكام والفرائض.
ثمّ قال كلّ فريقٍ منهم للفريق الآخر ما أخبر اللّه عنهم في قوله: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ} مع تلاوة كلّ واحدٍ من الفريقين كتابه الّذي يشهد على كذبه في قيله ذلك.
فأخبر جلّ ثناؤه أنّ كلّ فريقٍ منهم قال ما قال من ذلك على علمٍ منهم أنّهم فيما قالوه مبطلون، وأتوا ما أتوا من كفرهم بما كفروا به على معرفةٍ منهم بأنّهم فيه ملحدون.
فإن قال لنا قائلٌ: أوكانت اليهود والنّصارى بعد أن بعث اللّه رسوله على شيءٍ، فيكون الفريق القائل منهم ذلك للفريق الآخر مبطلاً في قيله ما قال من ذلك؟
قيل: قد روينا الخبر الّذي ذكرناه عن ابن عبّاسٍ قبل، من أنّ إنكار كلّ فريقٍ منهم إنّما كان إنكارًا لنبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي ينتحل التّصديق به، وبما جاء به الفريق الآخر، لا دفعًا منهم أن يكون الفريق الآخر في الحال الّتي بعث اللّه فيها نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم على شيءٍ من دينه، بسبب جحوده نبوّة نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم. وكيف يجوز أن يكون معنى ذلك إنكار كلّ فريقٍ منهم أن يكون الفريق الآخر على شيءٍ بعد ما بعث نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم، وكل الفريقين كان جاحدًا نبوّة نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحال الّتي أنزل اللّه فيها هذه الآية؟ ولكنّ معنى ذلك: وقالت اليهود: ليست النّصارى على شيءٍ من دينها منذ دانت دينها، وقالت النّصارى: ليست اليهود على شيءٍ منذ دانت دينها. وذلك هو معنى الخبر الّذي رويناه عن ابن عبّاسٍ آنفًا. فكذّب اللّه الفريقين في قيلهما ما قالا.
- كما حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: قوله: «{وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ} ألا وبلى قد كانت أوائل النّصارى على شيءٍ، ولكنّهم ابتدعوا وتفرّقوا؛ وقالت النّصارى: ليست اليهود على شيءٍ ألا وبلى قد كانت أوائل اليهود على شيءٍ. ولكنّ القوم افتروا وتفرّقوا وابتدعوا».
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ} قال: قال مجاهدٌ: «قد كانت أوائل اليهود والنّصارى على شيءٍ».
وأمّا قوله: {وهم يتلون الكتاب} فإنّه يعني به كتاب اللّه التّوراة والإنجيل، وهما شاهدان على فريقي اليهود والنّصارى بالكفر، وخلافهم أمر اللّه الّذي أمرهم به فيه.
- كما حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، وحدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعًا: حدّثنا ابن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، مولى زيد بن ثابتٍ، قال: حدّثني سعيد بن جبيرٍ أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: في قوله: {وهم يتلون الكتاب كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} «أي كلٌّ يتلو في كتابه تصديق ما كفر به: أي يكفر اليهود بعيسى وعندهم التّوراة فيها ما أخذ اللّه عليهم من الميثاق على لسان موسى بالتّصديق بعيسى عليه السّلام، وفي الإنجيل ممّا جاء به عيسى تصديق موسى، وما جاء به من التّوراة من عند اللّه؛ وكلٌّ يكفر بما في يد صاحبه». ). [جامع البيان: 2 / 434 - 437]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم}.
اختلف أهل التّأويل في الّذين عنى اللّه بقوله: {كذلك قال الّذين لا يعلمون}.
فقال بعضهم بما حدّثني به المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} قال: «وقالت النّصارى مثل قول اليهود قبلهم».
- حدّثنا بشر، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٍ، عن قتادة: {قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} قال: «قالت النّصارى مثل قول اليهود قبلهم».
وقال آخرون بما حدّثنا به القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قلت لعطاءٍ: من هؤلاء الّذين لا يعلمون؟ قال: «أممٌ كانت قبل اليهود والنّصارى، وقبل التّوراة والإنجيل».
وقال بعضهم: عنى بذلك مشركي العرب، لأنّهم لم يكونوا أهل كتابٍ فنسبوا إلى الجهل، ونفى عنهم من أجل ذلك العلم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: «{كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} فهم العرب، قالوا: ليس محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم على شيءٍ».
والصّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ اللّه تبارك وتعالى أخبر عن قومٍ وصفهم بالجهل، ونفى عنهم العلم بما كانت اليهود والنّصارى به عالمين أنّهم قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنّصارى بعضها لبعضٍ ممّا أخبر اللّه عنهم أنّهم قالوه في قوله: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ}. وجائزٌ أن يكونوا هم المشركين من العرب، وجائزٌ أن يكونوا أمّةً كانت قبل اليهود والنّصارى. ولا أمّةً هى أولى أن يقال هي الّتي عنيت بذلك من أخرى، إذ لم يكن في الآية دلالةٌ على أيٍّ من أيٍّ، ولا خبرٌ بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثبت حجّته من جهة نقل الواحد العدل ولا من جهة النّقل المستفيض.
وإنّما قصد اللّه جلّ ثناؤه بقوله: {كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} إلى إعلام المؤمنين أنّ اليهود والنّصارى قد أتوا من قيل الباطل، وافتراء الكذب على اللّه، وجحود نبوّة الأنبياء والرّسل، وهم أهل كتابٍ يعلمون أنّهم فيما يقولون مبطلون، وبجحودهم ما يجحدون من ملّتهم خارجون، وعلى اللّه مفترون؛ مثل الّذي قاله أهل الجهل باللّه وكتبه ورسله الّذين لم يبعث اللّه إليهم رسولاً ولا أوحى إليهم كتابًا.
وهذه الآية تنبئ عن أنّ من أتى شيئًا من معاصي اللّه على علمٍ منه بنهي اللّه عنها، فمصيبته في دينه أعظم من مصيبة من أتى ذلك جاهلاً به؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره عظّم توبيخ اليهود والنّصارى بما وبّخهم به في قيلهم ما أخبر عنهم بقوله: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ} من أجل أنّهم أهل كتابٍ قالوا ما قالوا من ذلك على علمٍ منهم أنّهم مبطلون). [جامع البيان: 2 / 438 - 440]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فاللّه يقضي فيفصل بين هؤلاء المختلفين القائل بعضهم لبعضٍ: لستم على شيءٍ من دينكم يوم قيام الخلق لربّهم من قبورهم، فيتبيّن المحقّ منهم من المبطل بإثابة المحقّ ما وعد أهل طاعته على أعماله الصّالحة ومجازاته المبطل منهم بما أوعد أهل الكفر به على كفرهم به فيما كانوا فيه يختلفون من أديانهم ومللهم في دار الدّنيا.
وأمّا القيامة فهي مصدرٌ من قول القائل: قمت قيامًا وقيامةً، كما يقال: عدت فلانًا عيادةً، وصنت هذا الأمر صيانةً. وإنّما عنى بالقيامة: قيام الخلق من قبورهم لربّهم، فمعنى يوم القيامة: يوم قيام الخلائق من قبورهم لمحشرهم). [جامع البيان: 2 / 440]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وقالت اليهود}
- حدّثنا أبي ثنا عليّ بن محمّدٍ الطّنافسيّ ثنا وكيعٌ عن شريكٍ عن جابرٍ عن عبد الله ابن نجيٍّ قال: «إنّما سمّوا اليهود لأنّهم قالوا لموسى إنّا هدنا إليك».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 208]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيء}
- حدثنا محمد بن نحيى ثنا أبو غسّان ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: حدّثني مولى آل زيد- يعني محمّد بن أبي محمّدٍ- عن عكرمة، أو سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال: «لمّا قدم أهل نجران من النّصارى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم- أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيءٍ، وكفر بعيسى وبالإنجيل. فقال رجلٌ من أهل نجران من النّصارى لليهود ما أنتم على شيءٍ، وجحد بنبوة موسى وكفر بالتوراة.
فأنزل اللّه تعالى في ذلك من قولهما: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيء}».
- أخبرنا محمّد بن عبيد اللّه بن المنادي فيما كتب إليّ ثنا يونس بن محمّدٍ ثنا شيبان النّحويّ عن قتادة: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيءٍ} قال: «بلى قد كانت أوائل النّصارى على شيءٍ ولكنّهم ابتدعوا وتفرّقوا.».
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم عن أبي جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية قال: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيء} قال: «هؤلاء أهل الكتاب الّذين كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم». وروي عن الرّبيع وقتادة نحو قول أبي العالية). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 208 - 209]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وهم يتلون الكتاب}
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ أبو غسّان ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق حدّثني مولى آل زيد بن ثابتٍ- يعني محمّد بن أبي محمّدٍ- عن عكرمة، أو سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ: {وهم يتلون الكتاب} قال: «أي كلٌّ يتلو في كتابه تصديق ما كفر به أن تكفر اليهود بعيسى، وعندهم التّوراة فيها ما أخذ اللّه عليهم على لسان موسى بالتّصديق بعيسى، وفي الإنجيل ما جاء به من التّوراة من عند اللّه وكلٌّ يكفر بما في يدي صاحبه».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 209]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {كذلك قال الّذين لا يعلمون}
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عمر بن حمّاد بن طلحة ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ:«{كذلك قال الّذين لا يعلمون} فهم العرب، قالوا: ليس محمّدٌ على شيءٍ».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد اللّه الهرويّ أنبأ حجّاجٌ عن ابن جريجٍ {كذلك قال الّذين لا يعلمون} قال: قلت لعطاءٍ: من هم؟ قال: «أممٌ كانت قبل اليهود والنّصارى، قبل التّوراة والإنجيل».). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 209]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {مثل قولهم فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم عن أبي جعفرٍ الرّازيّ عن الرّبيع عن أبي العالية قوله: {كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} يقول: «قالت النّصارى مثل قول اليهود قبلهم». وروي عن قتادة، والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1 / 209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}.
- أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: « لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء وكفر بعيسى والإنجيل، فقال رجل من أهل نجران لليهود: ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله في ذلك {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب} أي كل يتلو في كتابه تصديق من كفر به».
- وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} الآية، قال: «هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم».
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} قال: «بلى قد كانت أوائل النصارى على شيء ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا»،
- واخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: من هؤلاء الذين لا يعلمون قال: «أمم كانت قبل اليهود والنصارى».
- وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {كذلك قال الذين لا يعلمون} قال: «هم العرب قالوا: ليس محمد على شيء».). [الدر المنثور: 1 / 559 - 560]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 09:30 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وقالوا لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هوداً أو نصارى...} يريد: يهوديّاً, فحذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية,
وهي في قراءة أبيّ وعبد الله: {إلاّ من كان يهوديا أو نصرانيً},
وقد يكون أن تجعل "اليهود" جمعاً، واحده "هائد" ممدود، وهو مثل: حائل ممدود-من النوق- وحول، وعائط, وعوط, وعيط, وعوطط). [معاني القرآن: 1 / 73]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({برهانكم}: بيانكم , وحجتكم). [مجاز القرآن: 1 / 51]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وقالوا لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}
قال: {لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هوداً أو نصارى} فزعموا أن "الهود": جماعة "الهائد"، و"الهائد": التائب الراجع إلى الحق,
وقال في مكان آخر: {وقالوا كونوا هوداً} أي: كونوا راجعين إلى الحق، ويقال: "هائد", و"هوّد" مثل: "ناقه" و"نقّه"، و"عائد" و"عوّد"، و"حائل" و"حوّل"، و"بازل" و"بزّل,
وجعل {من كان} واحداً؛ لأنّ لفظ {من} واحدٌ، وجمع في قوله: {هوداً أو نصارى}, وفي هذا الوجه تقول: "من كان صاحبك"). [معاني القرآن: 1 / 110 -111]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {وقالوا لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}
الإخبار في هذا عن أهل الكتاب، وعقد النصارى معهم في قوله: {وقالوا}؛ لأن الفريقين يقرآن التوراة، ويختلفان في تثبيت رسالة موسى وعيسى، فلذلك قال اللّه عزّ وجلّ: {وقالوا} فأجملوا.
فالمعنى: أن اليهود قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، والنصارى قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، وجاز أن يلفظ بلفظ جمع؛ لأن معنى {من} معنى جماعة, فحمل الخبر على المعنى.
والمعنى: إلا الذين كانوا هوداً, وكانوا نصارى,
وهو جمع هائد, وهود، مثل: حائل, وحول، وبازل, وبزل, وقد فسّرنا واحد النصارى, وجمعه فيما مضى من الكتاب.
وقوله عزّ وجلّ: {تلك أمانيّهم} هذا كما يقال للذي يدعي ما لا يبرهن حقيقته: إنما أنت متمن.
و{أمانيّهم} مشددة، ويجوز في العربية: (تلك أَمَانِيهِمْ), ولكن القراءة بالتشديد لا غير، للإجماع عليه، ولأنه أجود في العربية.
وقوله عزّ وجلّ: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}أي: إن كنتم عند أنفسكم صادقين, فبينوا ما الذي دلكم على ثبوت الجنة لكم). [معاني القرآن: 1 / 194]

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({بلى من أسلم وجهه لله وهو محسنٌ} ذهب إلى لفظ الواحد، والمعنى يقع على الجميع). [مجاز القرآن: 1 / 51]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} (؟) ). [مجاز القرآن: 1 / 51]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسن فله أجره عند ربّه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} أي: فهذا يدخل الجنة، فإن قال قائل: فما برهان من آمن في قولكم؟
قيل: ما بيناه من الاحتجاج للنبي صلى الله عليه وسلم , ومن إظهار البراهين بأنبائهم ما لا يعلم إلا من كتاب, أو وحي، وبما قيل لهم في تمني الموت، وما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات الدالة على تثبيت الرسالة، فهذا برهان من أسلم وجهه للّه). [معاني القرآن: 1 / 195]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({يتلون الكتاب}: يقرؤنه). [مجاز القرآن: 1 / 51]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيء وقالت النّصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
يعني به: أن الفريقين يتلوان التوراة، وقد وقع بينهم هذا الاختلاف, وكتابهم واحد، فدل بهذا على ضلالتهم، وحذر بهذا وقوع الاختلاف في القرآن، لأن اختلاف الفريقين أخرجهما إلى الكفر, فتفهموا هذا المكان, فإن فيه حجة عظيمة, وعظة في القرآن.
وقوله عزّ وجلّ: {كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} يعني به الذين ليسوا بأصحاب كتاب نحو: مشركي العرب, والمجوس.
المعنى: أن هؤلاء أيضاً قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا.
وقوله عزّ وجلّ: {فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة} المعنى: يريهم من يدخل الجنة عياناً, ويدخل النار عياناً.
وهذا هو حكم الفصل فيما تصير إليه كل فرقة، فأما الحكم بينهم في العقيدة فقد بينه اللّه عزّ وجلّ فيما أظهر من حجج المسلمين، وفي عجز الخلق عن أن يأتوا بمثل القرآن). [معاني القرآن: 1 / 195]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 09:27 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) }
[لا يوجد]

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (قوله تعالى جدّه: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} أجرى الأوّل على لفظ الواحد والآخر على المعنى). [الكتاب: 1 / 65]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ولو قلت: أي الرجلين هندٌ ضاربها أبوها، لم يكن كلاماً؛ لأن أيّاً ابتداءٌ ولم تأت له بخبر.
فإن قلت: هند ضاربها أبوها في موضع خبره لم يجز؛ لأن الخبر إذا كان غير الابتداء فلا بد من راجع إليه.
ولو قلت: أي من في الدار إن يأتيا نأته، كان جيد. كأنك قلت: أي القوم إن يأتنا نأته؛ لأن من تكون جمعاً على لفظ الواحد وكذلك الاثنان. قال الله عز وجل: {ومنهم من يستمع إليك} وقال: {ومنهم من يستمعون إليك} وقال: {ومنهم من يؤمن به} فحمل على اللفظ. وقال: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسنٌ فله أجره عند ربه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} فحمل مرة على اللفظ، ومرة على المعنى. وقال الشاعر، فحمل على المعنى:



تعش، فإن عاهدتنـي لا تخوننـي ....... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان




فهذا مجاز هذه الحروف.
فأما من فإنه لا يعنى بها في خبرٍ ولا استفهام ولا جزاءٍ إلا ما يعقل. لا تقول في جواب من عندك?: فرسٌ ولا متاع، إنما تقول: زيدٌ أو هند. قال الله عز وجل: {فمن كان يرجو لقاء ربه} وقال عز وجل يعني الملائكة: {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته} وقال جل اسمه: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}.
فأما ما فتكون لذوات غير الآدميين، ولنعوت الآدميين. إذا قال: ما عندك? قلت: فرسٌ، أو بعيرٌ، أو متاع أو نحو ذلك. ولا يكون جوابه زيدٌ ولا عمرو. ولكن يجوز أن يقول: ما زيدٌ? فتقول: طويلٌ أو قصير أو عاقل أو جاهل.
فإن جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم جاز أن تقع على ما يعقل.
ومن كلام العرب: سبحان ما سبح الرعد بحمده، وسبحان ما سخركن لنا.
وقال عز وجل: {والسماء وما بناها}. فقال قوم: معناه: ومن بناها. وقال آخرون: إنما هو: والسماء وبنائها. كما تقول: بلغني ما صنعت، أي صنيعك؛ لأن ما إذا وصلت بالفعل كانت مصدراً.
وكذلك قوله عز وجل: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} قال قوم: معناه: أو ملك أيمانهم. وقال آخرون: بل هو: أو من.
فأما أي والذي فعامتان، تقعان على كل شيءٍ على ما شرحته لك في أي خاصةً). [المقتضب: 2 / 294 -295] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (



الحرب أول ما تكون فتيةً ....... تسعى بزينتها لكـل جهـول




منهم من ينشد: الحرب أول ما تكون فتيةً يجعل أول ابتداءً ثانياً، ويجعل الحال يسد مسد الخبر وهو فتيةً فيكون هذا كقولك: الأمير أخطب ما يكون قائماً، وقد بينا نصب هذا في قول سيبويه، ودللنا على موضع الخبر في مذاهبهم وما كان الأخفش يختار، وهو الذي لا يجوز غيره. فأما تصييره فتية حالاً لأول، أول مذكر، وفتية مؤنثة، فلأن المعنى مشتمل عليها. فخرج هذا مخرج قول الله عز وجل: {ومنهم من يستمعون إليك}؛ لأن من وإن كان موحد اللفظ فإن معناه هاهنا الجمع، وكذلك: {فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين}، وهذا كثيرٌ جداً. ومنه قول الشاعر:



تعـش فـإن عاهدتـنـي لا تخونـنـي ....... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان




أراد مثل اثنين ومثل اللذين. وقرأ القراء: (ومن تقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً). وأما أبو عمرو فقرأ: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً}، فحمل ما يلي على اللفظ، وما تباعد منها على المعنى، ونظير ذلك قوله عز وجل: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسنٌ فله أجره عند ربه} فهذا على لفظ من، ثم قال: {ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} على المعنى. وهذا كثيرٌ جداً). [المقتضب: 3 / 252 -253]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

فـ"من" تقع للواحد والاثنين والجميع والمؤنث على لفظ واحد، فإن شئت حملت خبرها على لفظها فقلت: من في الدار يحبك، عنيت جميعًا أو اثنين أو واحدًا أو مؤنثًا، وإن شئت حملته على المعنى فقلت: يحبانك، وتحبك إذا عنيت امرأة ويحبونك إذا عنيت جميعًا كل ذلك جائز جيد، وقال الله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ}. {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي}. وقال فحمل على المعنى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}. وقرأ أبو عمرو: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا} فحمل الأول على اللفظ والثاني على المعنى. وفي القرآن: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ}.
فهذا كله على اللفظ، ثم قال: {وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} على المعنى). [الكامل: 1 / 478] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) }
[لا يوجد]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 11:06 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 11:06 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 11:07 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 11:08 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنّة} معناه قال اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقال النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فجمع قولهم، ودل تفريق نوعيهم على تفرق قوليهم، وهذا هو الإيجاز واللف، وهود جمع هائد، مثل عائد وعود، ومعناه التائب الراجع، ومثله في الجمع بازل وبزل وحائل وحول وبائر وبور، وقيل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع كفطر وعدل ورضا، وقال الفراء: أصله يهودي حذفت ياءاه على غير قياس.
وقرأ أبي بن كعب «إلا من كان يهوديا»، وكذبهم الله تعالى وجعل قولهم أمنية، وقد قطعوا قبل بقوله: {فتمنّوا الموت} [البقرة: 94، الجمعة: 6]، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم بدعائهم إلى إظهار البرهان، وقيل: إن الهاء في هاتوا أصلية من هاتا يهاتي، وأميت تصريف هذه اللفظة كله إلا الأمر منه وقيل: هي عوض من همزة آتى، وقيل: ها تنبيه، وألزمت همزة آتى الحذف، والبرهان الدليل الذي يوقع اليقين، قال الطبري: طلب الدليل هنا يقضي بإثبات النظر ويرد على من ينفيه، وقول اليهود لن نفي حسنت بعده بلى، إذ هي رد بالإيجاب في جواب النفي، حرف مرتجل لذلك، وقيل: هي «بل» زيدت عليها الياء لتزيلها على حد النسق الذي في «بل»). [المحرر الوجيز: 1 / 322 -323]

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قال الطبري: طلب الدليل هنا يقضي بإثبات النظر ويرد على من ينفيه، وقول اليهود لن نفي حسنت بعده بلى، إذ هي رد بالإيجاب في جواب النفي، حرف مرتجل لذلك، وقيل: هي «بل» زيدت عليها الياء لتزيلها على حد النسق الذي في «بل»، وأسلم معناه استسلم وخضع ودان، ومنه قول زيد ابن عمرو بن نفيل:

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ....... له المزن تحمل عذبا زلالا

وخص الوجه بالذكر لكونه أشرف ما يرى من الإنسان وموضع الحواس وفيه يظهر العز والذل، ولذلك يقال وجه الأمر أي معظمه وأشرفه، قال الأعشى:

وأول الحكم على وجهه ....... ليس قضائي بالهوى الجائر

ويصح أن يكون الوجه في هذه الآية المقصد، وهو محسنٌ جملة في موضع الحال، وعاد الضمير في «له» على لفظ من، وكذلك في قوله أجره، وعاد في عليهم على المعنى، وكذلك في يحزنون، وقرأ ابن محيصن «فلا خوف» دون تنوين في الفاء المرفوعة، فقيل: ذلك تخفيف، وقيل: المراد فلا الخوف فحذفت الألف واللام، والخوف هو لما يتوقع، والحزن هو لما قد وقع). [المحرر الوجيز: 1 / 323 -324]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وقالت اليهود} الآية، معناه ادعى كل فريق أنه أحق برحمة الله من الآخر.
وسبب الآية أن نصارى نجران اجتمعوا مع يهود المدينة عند النبي صلى الله عليه وسلم فتسابوا، وكفر اليهود بعيسى وبملته وبالإنجيل، وكفر النصارى بموسى وبالتوراة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وفي هذا من فعلهم كفر كل طائفة بكتابها، لأن الإنجيل يتضمن صدق موسى وتقرير التوراة، والتوراة تتضمن التبشير بعيسى وصحة نبوته، وكلاهما تضمن صدق محمد صلى الله عليه وسلم، فعنفهم الله تعالى على كذبهم، وفي كتبهم خلاف ما قالوا.
وفي قوله تعالى: {وهم يتلون الكتاب} تنبيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم على ملازمة القرآن والوقوف عند حدوده، كما قال الحر بن قيس في عمر بن الخطاب، وكان وقافا عند كتاب الله، والكتاب الذي يتلونه قيل: التوراة والإنجيل، فالألف واللام للجنس، وقيل: التوراة لأن النصارى تمتثلها، فالألف واللام للعهد.
اختلف من المراد بقوله: {لا يعلمون}، فقال الجمهور: عنى بذلك كفار العرب، لأنهم لا كتاب لهم، وقال عطاء: المراد أمم كانت قبل اليهود والنصارى، وقال قوم: المراد اليهود، وكأنه أعيد قولهم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا ضعيف، وأخبر تعالى بأنه يحكم بينهم، والمعنى بأن يثيب من كان على شيء، أي شيء حق، ويعاقب من كان على غير شيء، وقال الزجاج: المعنى يريهم عيانا من يدخل الجنة ومن يدخل النار ويوم القيامة سمي بقيام الناس من القبور، إذ ذلك مبد لجميع مبدأ في اليوم وفي الاستمرار بعده، وقوله كانوا بصيغة الماضي حسن على مراعاة الحكم، وليس هذا من وضع الماضي موضع المستقبل لأن اختلافهم ليس في ذلك اليوم، بل في الدنيا). [المحرر الوجيز: 1 / 324 -325]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 11:08 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 11:09 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقالوا لن يدخل الجنّة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111) بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ فله أجره عند ربّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (112) وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (113)}
يبيّن تعالى اغترار اليهود والنّصارى بما هم فيه، حيث ادّعت كلّ طائفةٍ من اليهود والنّصارى أنّه لن يدخل الجنّة إلّا من كان على ملّتها، كما أخبر اللّه عنهم في سورة المائدة أنّهم قالوا: {نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه} [المائدة: 18]. فأكذبهم اللّه تعالى بما أخبرهم أنّه معذّبهم بذنوبهم، ولو كانوا كما ادّعوا لما كان الأمر كذلك، وكما تقدّم من دعواهم أنّه لن تمسّهم النّار إلّا أيّامًا معدودةً، ثمّ ينتقلون إلى الجنّة. وردّ عليهم تعالى في ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدّعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة ولا بيّنةٍ، فقال: {تلك أمانيّهم}
وقال أبو العالية: «أمانيّ تمنّوها على اللّه بغير حقٍّ». وكذا قال قتادة والرّبيع بن أنسٍ.
ثمّ قال: {قل} أي: يا محمّد، {هاتوا برهانكم}
وقال أبو العالية ومجاهدٌ والسّدّيّ والرّبيع بن أنسٍ: «حجّتكم». وقال قتادة: «بيّنتكم على ذلك. {إن كنتم صادقين} كما تدّعونه».). [تفسير ابن كثير: 1 / 384 -385]

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ} أي: من أخلص العمل للّه وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّه ومن اتّبعن} الآية [آل عمران: 20].
وقال أبو العالية والرّبيع: «{بلى من أسلم وجهه للّه} يقول: من أخلص للّه».
وقال سعيد بن جبيرٍ: «{بلى من أسلم} أخلص، {وجهه} قال: دينه، {وهو محسنٌ} أي: متّبعٌ فيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم».
فإنّ للعمل المتقبّل شرطين، أحدهما: أن يكون خالصًا للّه وحده والآخر: أن يكون صوابًا موافقًا للشّريعة. فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يتقبّل؛ ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ». رواه مسلمٌ من حديث عائشة، عنه، عليه السّلام.
فعمل الرّهبان ومن شابههم -وإن فرض أنّهم مخلصون فيه للّه-فإنّه لا يتقبّل منهم، حتّى يكون ذلك متابعًا للرّسول [محمّدٍ] صلّى اللّه عليه وسلّم المبعوث إليهم وإلى النّاس كافّةً، وفيهم وأمثالهم، قال اللّه تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثورًا} [الفرقان: 23]، وقال تعالى: {والّذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظّمآن ماءً حتّى إذا جاءه لم يجده شيئًا} [النّور: 39].
وروي عن أمير المؤمنين عمر أنّه تأوّلها في الرّهبان كما سيأتي.
وأمّا إن كان العمل موافقًا للشّريعة في الصّورة الظّاهرة، ولكن لم يخلص عامله القصد للّه فهو أيضًا مردودٌ على فاعله وهذا حال المنافقين والمرائين، كما قال تعالى: {إنّ المنافقين يخادعون اللّه وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصّلاة قاموا كسالى يراءون النّاس ولا يذكرون اللّه إلا قليلا} [النّساء: 142]، وقال تعالى: {فويلٌ للمصلّين* الّذين هم عن صلاتهم ساهون* الّذين هم يراءون* ويمنعون الماعون} [الماعون: 4 -7]، ولهذا قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدًا} [الكهف: 110]. وقال في هذه الآية الكريمة: {بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ}
وقوله: {فله أجره عند ربّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وآمنهم ممّا يخافونه من المحذور فـ {لا خوفٌ عليهم} فيما يستقبلونه، {ولا هم يحزنون} على ما مضى ممّا يتركونه، كما قال سعيد بن جبيرٍ: «فـ {لا خوفٌ عليهم} يعني: في الآخرة {ولا هم يحزنون} [يعني: لا يحزنون] للموت».). [تفسير ابن كثير: 1 / 385 -386]


تفسير قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ وهم يتلون الكتاب} يبيّن به تعالى تناقضهم وتباغضهم وتعاديهم وتعاندهم. كما قال محمّد بن إسحاق: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: «لما قدم أهل نجران من النّصارى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال رافع بن حريملة ما أنتم على شيءٍ، وكفر بعيسى وبالإنجيل. وقال رجلٌ من أهل نجران من النّصارى لليهود: ما أنتم على شيءٍ. وجحد نبوّة موسى وكفر بالتّوراة. فأنزل اللّه في ذلك من قولهما {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ وهم يتلون الكتاب} قال: إنّ كلًّا يتلو في كتابه تصديق من كفر به، أي: يكفر اليهود بعيسى وعندهم التّوراة، فيها ما أخذ اللّه عليهم على لسان موسى بالتّصديق بعيسى، وفي الإنجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى، وما جاء من التّوراة من عند اللّه، وكلٌّ يكفر بما في يد صاحبه».
وقال مجاهدٌ في تفسير هذه الآية: «قد كانت أوائل اليهود والنّصارى على شيءٍ».
وقال قتادة: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ} قال: «بلى، قد كانت أوائل النّصارى على شيءٍ، ولكنّهم ابتدعوا وتفرّقوا. {وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ} قال: بلى قد كانت أوائل اليهود على شيءٍ، ولكنّهم ابتدعوا وتفرّقوا».
وعنه روايةٌ أخرى كقول أبي العالية، والرّبيع بن أنسٍ في تفسير هذه الآية: {وقالت اليهود ليست النّصارى على شيءٍ وقالت النّصارى ليست اليهود على شيءٍ} «هؤلاء أهل الكتاب الّذين كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم».
وهذا القول يقتضي أنّ كلًّا من الطّائفتين صدقت فيما رمت به الطّائفة الأخرى. ولكنّ ظاهر سياق الآية يقتضي ذمّهم فيما قالوه، مع علمهم بخلاف ذلك؛ ولهذا قال تعالى: {وهم يتلون الكتاب} أي: وهم يعلمون شريعة التّوراة والإنجيل، كلٌّ منهما قد كانت مشروعةً في وقتٍ، ولكن تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلةً للفاسد بالفاسد، كما تقدّم عن ابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ، وقتادة في الرّواية الأولى عنه في تفسيرها، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {كذلك قال الّذين لا يعلمون مثل قولهم} يبيّن بهذا جهل اليهود والنّصارى فيما تقابلوا من القول، وهذا من باب الإيماء والإشارة. وقد اختلف فيما عنى بقوله تعالى: {الّذين لا يعلمون} فقال الرّبيع بن أنسٍ وقتادة: {كذلك قال الّذين لا يعلمون} قالا: «وقالت النّصارى مثل قول اليهود وقيلهم». وقال ابن جريج: قلت لعطاءٍ: من هؤلاء الّذين لا يعلمون؟ قال: «أممٌ كانت قبل اليهود والنّصارى وقبل التّوراة والإنجيل». وقال السّدّيّ: «{كذلك قال الّذين لا يعلمون} فهم: العرب، قالوا: ليس محمّدٌ على شيءٍ».
واختار أبو جعفر بن جريرٍ أنّها عامّةٌ تصلح للجميع، وليس ثمّ دليلٌ قاطعٌ يعيّن واحدًا من هذه الأقوال، فالحمل على الجميع أولى، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: أنّه تعالى يجمع بينهم يوم المعاد، ويفصل بينهم بقضائه العدل الذي لا يجور فيه ولا يظلم مثقال ذرّةٍ. وهذا كقوله تعالى في سورة الحجّ: {إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا والصّابئين والنّصارى والمجوس والّذين أشركوا إنّ اللّه يفصل بينهم يوم القيامة إنّ اللّه على كلّ شيءٍ شهيدٌ} [الحجّ: 17]، وكما قال تعالى: {قل يجمع بيننا ربّنا ثمّ يفتح بيننا بالحقّ وهو الفتّاح العليم} [سبأٍ:26] ). [تفسير ابن كثير: 1 / 386 -387]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:05 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة