العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 ربيع الثاني 1434هـ/19-02-2013م, 05:28 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البقرة [من الآية (87) إلى الآية (88) ]

تفسير سورة البقرة
[من الآية (87) إلى الآية (88) ]


{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 ربيع الثاني 1434هـ/27-02-2013م, 09:01 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)}
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني الحارث، عن غالب بن عبيد الله، عن مجاهد، في قول الله: {وأيدناه بروح القدس}، قال: «القدس هو الله»).[الجامع في علوم القرآن: 1/ 44]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأيدناه بروح القدس} قال: «هو جبريل»).[تفسير عبد الرزاق: 1 /51]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ([قوله تعالى: {وأيّدناه بروح القدس}]

- نا عمرو بن ثابتٍ الحدّاد، عن أبيه، (عن) سعيد بن جبيرٍ، في قوله عزّ وجلّ: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «(إنّه) كان يحيي الموتى»).[سنن سعيد بن منصور: 2/ 571]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفّينا من بعده بالرّسل}.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {آتينا موسى الكتاب} أنزلناه إليه.
وقد بيّنّا أنّ معنى الإيتاء: الإعطاء فيما مضى قبل.
والكتاب الّذي آتاه اللّه موسى عليه السّلام هو التّوراة.
وأمّا قوله: {وقفّينا} فإنّه يعني: وأردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعضٍ، كما يقفو الرّجل الرّجل إذا سار في أثره من ورائه. وأصله من القفا، يقال منه: قفوت فلانًا: إذا صرت خلف قفاه، كما يقال دبرته: إذا صرت في دبره.
ويعني بقوله: {من بعده} من بعد موسى.
ويعني {بالرّسل} الأنبياء، وهم جمع رسولٍ، يقال: هو رسولٌ وهم رسلٌ، كما يقال: هو صبورٌ وهم قومٌ صبرٌ، وهو رجلٌ شكورٌ وهم قومٌ شكرٌ.
وإنّما يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وقفّينا من بعده بالرّسل} أي: أتبعنا بعضهم بعضًا على منهاجٍ واحدٍ وشريعةٍ واحدةٍ؛ لأنّ كلّ من بعثه اللّه نبيًّا بعد موسى صلّى اللّه عليه وسلّم إلى زمان عيسى ابن مريم، فإنّما بعثه يأمر بني إسرائيل بإقامة التّوراة والعمل بما فيها والدّعاء إلى ما فيها، فلذلك قيل: {وقفّينا من بعده بالرّسل} يعني على منهاجه وشريعته، والعمل بما كان يعمل به). [جامع البيان: 2/ 219-220]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات}.
يعني بقوله: {وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات} أعطينا عيسى ابن مريم.
ويعني بالبيّنات الّتي آتاه اللّه إيّاها ما أظهر على يديه من الحجج له والدّلالة على نبوّته من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك من الآيات الّتي أبانت منزلته من اللّه، ودلّت على صدقه وصحّة نبوّته.
- كما حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدّثنا محمّد بن أبي محمّدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: «{وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات} أي: الآيات الّتي وضع على يديه من إحياء الموتى، وخلقه من الطّين كهيئة الطّير ثمّ ينفخ فيه فيكون طائرًا بإذن اللّه، وإبراء الأسقام، والخبر بكثيرٍ من الغيوب ممّا يدّخرون في بيوتهم، وما ردّ عليهم من التّوراة مع الإنجيل الّذي أحدث اللّه إليه»).[جامع البيان: 2/ 220]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وأيّدناه بروح القدس}.
أما معنى قوله: {وأيّدناه} فإنّه قوّيناه وأعنّاه به.
- كما حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {وأيّدناه} يقول: «نصرناه».
يقال منه: أيّدك اللّه: أي قوّاك، وهو رجلٌ ذو أيدٍ وذو أدٍّ، يراد: ذو قوّةٍ. ومنه قول العجّاج:
من أن تبدّلت بآدي آدا
يعني: تبدلت بقوة شبابي قوّة المشيب. ومنه قول الشاعر:
إنّ القداح إذا اجتمعن فرامها ....... بالكسر ذو جلدٍ وبطشٍ أيّد
يعني بالأيّد: القويّ.
ثمّ اختلف في تأويل قوله: {بروح القدس}.
- فقال بعضهم: الروح الّذي أخبر اللّه تعالى ذكره أنّه أيّد عيسى به هو جبريل عليه السّلام. ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «هو جبريل».
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: قوله: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «هو جبريل».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «روح القدس: جبريل».
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {وأيّدناه بروح القدس} قال:«أيّد عيسى بجبريل، وهو روح القدس».
- حدّثنا ابن حميدٍ: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي الحسين المكّيّ، عن شهر بن حوشبٍ الأشعريّ: أنّ نفرًا، من اليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: أخبرنا عن الرّوح. قال: «أنشدكم باللّه وبأيّامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنّه جبريل، وهو يأتيني؟»، قالوا: نعم.
- وقال آخرون: الرّوح الّذي أيّد اللّه به عيسى هو الإنجيل. ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: في قوله: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «أيّد اللّه عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا كلاهما روح اللّه، كما قال اللّه: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا}».
- وقال آخرون: هو الاسم الّذي كان عيسى يحيي به الموتى. ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن المنجاب، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «هو الاسم الّذي كان يحيي عيسى الموتى».
وأولى التّأويلات في ذلك بالصّواب قول من قال: الرّوح في هذا الموضع جبريل؛ لأنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر أنّه أيّد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إذ قال اللّه يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيّدتك بروح القدس تكلّم النّاس في المهد وكهلاً وإذ علّمتك الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل} أنه أيده به فلو كان الرّوح الّذي أيّده اللّه به هو الإنجيل لكان قوله: إذ أيّدتك بروح القدس وإذ علّمتك الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل تكرير قولٍ لا معنى له.
وذلك أنّه على تأويل قول من قال: معنى: {إذ أيّدتك بروح القدس} إذ أيّدتك بالانجيل إنّما هو: إذ أيّدتك بالإنجيل، وإذ علّمتك الإنجيل؛ وهو لا يكون به مؤيّدًا إلاّ وهو معلّمه. فذلك تكرير كلامٍ فى ايه واحدٍ من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر، وذلك خلفٌ من الكلام، واللّه تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدةً.
وإذا كان ذلك كذلك فبيّنٌ فساد قول من زعم أنّ الرّوح في هذا موضع الإنجيل، وإن كان جميع كتب اللّه الّتي أوحاها إلى رسله روحًا منه؛ لأنّها تحيا بها القلوب الميّتة، وتنتعش بها النّفوس المولّية، وتهتدي بها الأحلام الضّالّة.
وإنّما سمّى اللّه تعالى جبريل روحًا وأضافه إلى القدس لأنّه كان بتكوين اللّه له روحًا من عنده من غير ولادة والدٍ ولده، فسمّاه بذلك روحًا، وأضافه إلى القدس، والقدس: هو الطّهر، كما سمّي عيسى ابن مريم روحًا للّه من أجل تكوينه له روحًا من عنده من غير ولادة والدٍ ولده.
وقد بيّنّا فيما مضى من كتابنا هذا أنّ معنى التّقديس: التّطهير، والقدس: الطّهر من ذلك.
وقد اختلف أهل التّأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الّذي ذكرناه.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: «القدس: البركة».
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، قال: «القدس: هو الرّبّ».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «اللّه القدس، وأيّد عيسى بروحه». قال: «وأحتج فى هذا بقول كعب: (اللّه: القدس)». وقرأ قول اللّه جلّ ثناؤه: {هو اللّه الّذي لا إله إلاّ هو الملك القدّوس} قال:«القدس والقدّوس واحدٌ».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسارٍ، قال: قال كعب: «اللّه: القدس»).[جامع البيان: 2/ 221-225]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون}.
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {أفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم}: «اليهود من بني إسرائيل»، حدّثني بذلك، محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ.
قال أبو جعفرٍ: يقول اللّه جلّ ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى التّوراة، وتابعنا من بعده الرّسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات والحجج إذ بعثناه إليكم، وقوّيناه بروح القدس. وأنتم كلّما جاءكم رسولٌ من رسلي بغير الّذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليه تجبّرًا وبغيًا استكبار إمامكم إبليس؛ فكذّبتم بعضًا منهم، وقتلتم بعضًا، أفهذا فعلكم أبدًا برسلي.
وقوله: {أفكلّما} إن كان خرج مخرج التّقرير في الخطاب فهو بمعنى الخبر). [جامع البيان: 2/ 225-226]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ولقد آتينا موسى الكتاب وقفّينا من بعده بالرّسل وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس أفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون (87)}
قوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب}
- حدّثني أبي، ثنا ابن نفيلٍ، ثنا عتّابٌ، عن خصيفٍ، عن زياد بن أبي مريم، في قوله: {آتينا} قال: «أعطينا»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 168]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وقفّينا من بعده بالرّسل}
- حدّثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ، عن أسباط بن نصرٍ، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ: «قوله: {وقفّينا} يعني: أتبعنا»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 168]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات}
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو غسّان، ثنا سلمة، قال: قال محمّد بن إسحاق: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ:«{ولقد آتينا موسى الكتاب وقفّينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات}أي الآيات الّتي وضع على يديه، من إحياء الموتى وخلقه من الطّين كهيئة الطّير، ثمّ ينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن اللّه وإبراء الأسقام، والخبر بكثيرٍ من الغيوب ممّا يدّخرون في بيوتهم، ومارد عليهم من التّوراة مع الإنجيل الّذي أحدث إليه، ثمّ ذكر كفرهم بذلك كلّه»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 168]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وأيّدناه}
- حدّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصمٍ النبيل، ثنا أبي، ثنا أبى شبيب بن بشرٍ، ثنا عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه: {أيدناه} يقول: «قوّينا».
- حدّثنا أبي، ثنا شهاب بن عبّادٍ، ثنا إبراهيم بن حميدٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ: {وأيّدناه بروح القدس} قال: «أعانه جبريل».
وروي عن الرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 168]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {بروح القدس}
[الوجه الأول]
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، ثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، ثنا أبو الزّعراء، قال: قال عبد اللّه: «روح القدس: جبريل».
روي عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ وقتادة وعطيّة العوفيّ والسدي، والربيع ابن أنسٍ وإسماعيل بن أبي خالدٍ نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا محمّد بن سعيدٍ الأصبهاني، ثنا نحيى بن اليمان، عن عبد اللّه بن المبارك، عن معروف بن مشكان، عن ابن أبي نجيحٍ، قال: «الرّوح حفظةٌ على الملائكة»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 168-169]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {القدس}
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {بروح القدس} قال: «هو الاسم الّذي كان عيسى يحيي به الموتى».
وروي عن سعيد بن جبيرٍ مثل ذلك.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ، قال: «القدس هو الرّبّ تبارك وتعالى».
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباط بن نصرٍ، عن السّدّيّ قال:«القدس: البركة».
والوجه الرّابع:
- أخبرنا محمّد بن سعد بن عطيّة العوفيّ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، حدّثني عمّي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {بروح القدس} قال: «القدس: المطهّر»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 169]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {أفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذّبتم وفريقا تقتلون}.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا أبو غسّان، ثنا سلمة، قال: قال محمّد بن إسحاق: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: «ومارد عليهم من التّوراة مع الإنجيل الّذي أحدث اللّه إليه ثمّ ذكر كفرهم بذلك كلّه قال: {أفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون}».
- حدثنا أبو زرعة، ثنا نحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قول اللّه: {فريقًا}: «يعني طائفةً»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 169-170]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون}.
- أخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله: {وقفينا}: «أتبعنا».
- وأخرج ابن عساكر من طريق جوبير، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب}: «يعني التوراة جملة واحدة مفصلة محكمة، {وقفينا من بعده بالرسل} يعني رسولا يدعى اشمويل بن بابل، ورسولا يدعى مشتانيل، ورسولا يدعى شعيا بن أمصيا، ورسولا يدعى حزقيل، ورسولا يدعى أرميا بن حلقيا وهو الخضر، ورسولا يدعى داود بن ايشا وهو أبو سليمان، ورسولا يدعى المسيح عيسى بن مريم، فهؤلاء الرسل ابتعثهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن عمران، وأخذ عليهم ميثاقا غليظا أن يؤدوا إلى أممهم، صفة محمد صلى الله عليه وسلم وصفة أمته»). [الدر المنثور: 1/ 457-458]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأمّا قوله تعالى: {وآتينا عيسى ابن مريم البينات}.
- أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، قال: «هي الآيات التي وضعت على يده من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب، وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه»).[الدر المنثور: 1/ 458-459]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأمّا قوله تعالى: {وأيدناه بروح القدس}.
- أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {وأيدناه} قال: «قويناه».
- وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: «روح القدس: الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى».
- وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد قال:«القدس: الله تعالى».
- وأخرج ابن أبي حاتم، عن الربيع بن أنس قال: «القدس: هو الرب تعالى».
- وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: «القدس: الطهر».
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي قال:«القدس: البركة».
- وأخرج ابن أبي حاتم، عن اسماعيل بن أبي خالد، في قوله: {وأيدناه بروح القدس} قال: «أعانه جبريل».
- وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن مسعود، قال:«روح القدس: جبريل».
- وأخرج أبو الشيخ في العظمة، عن جابر، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «روح القدس: جبريل».
- وأخرج ابن سعيد وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لحسان منبرا في المسجد، فكان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيه».
- وأخرج ابن حبان، عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن روح القدس نفث في روعي: إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب».
- وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كلمه روح القدس لن يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه»).[الدر المنثور: 1/ 459-460]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأمّا قوله تعالى: {ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون}.
- أخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: {فريقا}: «يعني طائفة»).[الدر المنثور: 1/ 460-461]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر، عن قتادة، في قوله: {قلوبنا غلف} قال: «هو كقوله {قلوبنا في أكنة}»).[تفسير عبد الرزاق: 1/ 51]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر، عن قتادة، في قوله: {فقليلا ما يؤمنون} قال: «لا يؤمن منهم إلا قليل».
- نا معمر، عن الكلبي، قال: «لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بما وراءه»).[تفسير عبد الرزاق: 1/ 52]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلفٌ بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون}.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} مخفّفة اللاّم ساكنةً، وهي قراءة عامّة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غلفٌ) مثقّلة اللاّم مضمومةً.
فأمّا الّذين قرءوها بسكون اللاّم وتخفيفها، فإنّهم تأوّلوها أنّهم قالوا قلوبنا في أكنّةٍ وأغطيةٍ وغلفٍ. والغلف على قراءة هؤلاء، جمع أغلف، وهو الّذي في غلافٍ وغطاءٍ؛ كما يقال للرّجل الّذي لم يختتن: أغلف، والمرأة: غلفاء، وكما يقال للسّيف إذا كان في غلافه: سيفٌ أغلف، وقوسٌ غلفاء، وجمعها غلفٌ، وكذلك جمع ما كان من النّعوت ذكره على أفعل وأنثاه على فعلاء، يجمع على فعلٍ مضمومة الأوّل ساكنة الثّاني، مثل أحمر وحمرٍ، وصفراء وصفرٍ، فيكون ذلك جماعًا للتّأنيث والتّذكير، ولا يجوز تثقيل عين فعلٍ منه إلاّ في ضرورة شعرٍ، كما قال طرفة بن العبد:
أيّها الفتيان في مجلسنا ....... جرّدوا منها ورادًا وشقر
يريد: شقرًا، إلا أن الروي اضطرّه إلى تحريك ثانيه فحرّكه.
- ومنه الخبر الّذي حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: حدّثنا عمرو بن قيسٍ الملائيّ، عن عمرو بن مرّة الجمليّ، عن أبي البختريّ، عن حذيفة، قال: «القلوب أربعةٌ». ثمّ ذكرها، فقال فيما ذكر: «وقلبٌ أغلفٌ معصوبٌ عليه، فذلك قلب الكافر».
ذكر من تأول ذلك بمعني أنّها في أغطيةٍ:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثني ابن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: «{وقالوا قلوبنا غلفٌ} أي: في أكنّةٍ».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثنا معاوية بن صالحٍ، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: «قوله: {قلوبنا غلفٌ} أي: في غطاءٍ».
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ:«{وقالوا قلوبنا غلفٌ}فهي القلوب المطبوع عليها».
- حدّثني عبّاس بن محمّدٍ قال: حدّثنا حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، أخبرني عبد اللّه بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ:«قوله: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} عليها غشاوةٌ».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، قال: أخبرني عبد اللّه ابن كثيرٍ، عن مجاهدٍ: «{وقالوا قلوبنا غلفٌ} عليها غشاوةٌ».
- حدّثنا أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن الأعمش، قوله: {قلوبنا غلفٌ} قال: «هي في غلفٍ».
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة:«{وقالوا قلوبنا غلفٌ} أي: لا تفقه».
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} قال: «هو كقوله: {قلوبنا في أكنّةً}».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة: في قوله: {قلوبنا غلفٌ} قال: «عليها طابعٌ»، قال:«هو كقوله:{قلوبنا في أكنّةٍ}».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا آدم، قال: حدّثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: «{قلوبنا غلفٌ} أي: لا تفقه».
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} قال: «يقولون: عليها غلافٌ وهو الغطاء».
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {قلوبنا غلفٌ} قال:«يقول: قلبي في غلافٍ، فلا يخلص إليه مّا تقول». وقرأ: {وقالوا قلوبنا في أكنّةً ممّا تدعونا إليه}.
وأمّا الّذين قرءوها: (غلفٌ) بتحريك اللاّم وضمّها، فإنّهم تأوّلوها أنّهم قالوا: قلوبنا غلفٌ للعلم، بمعنى أنّها أوعيةٌ لها، والغلف على قراءة هؤلاء جمع غلافٍ، كما يجمع الكتاب كتبٌ، والحجاب حجبٌ، والشّهاب شهبٌ.
فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ: (غلفٌ) بتحريك اللاّم وضمّها: وقالت اليهود قلوبنا غلفٌ للعلم، وأوعيةٌ له أو لغيره.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عبيد بن أسباط بن محمّدٍ القرشى، قال: حدّثنا أبي، عن فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} قال:«أوعيةٌ للذّكر».
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا فضيلٌ، عن عطيّة: في قوله: {قلوبنا غلفٌ} قال: «أوعيةٌ للعلم».
- حدّثنا أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا فضيلٌ، بن مرزوق، عن عطيّة، مثله.
- حدّثت عن المنجاب، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: في قوله: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} قال: «مملوءةٌ علمًا لا تحتاج إلى علم محمّدٍ ولا غيره».
والقراءة الّتي لا يجوز غيرها في قوله: {قلوبنا غلفٌ} هي قراءة من قرأ {غلفٌ} بتسكين اللاّم بمعنى أنّها في أغشيةٍ وأغطيةٍ؛ لاجتماع الحجّة من القرّاء وأهل التّأويل على صحّتها، وشذوذ من شذّ عنهم بما خالفه من قراءة ذلك بضمّ اللاّم.
وقد دلّلنا على أنّ ما جاءت به الحجّة متّفقةً عليه حجّةٌ على من بلغه، وما جاء به المنفرد فغير جائزٍ الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة الّتي تقوم بها الحجّة نقلاً قولاً أوعملاً في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان). [جامع البيان: 2/ 226-231]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {بل لعنهم اللّه بكفرهم}.
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {بل لعنهم اللّه} بل أقصاهم اللّه وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم وهو جحودهم آيات اللّه وبيّناته، وما ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنّه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك.
وأصل اللّعن: الطّرد والإبعاد والإقصاء، يقال: لعن اللّه فلانًا يلعنه لعنًا وهو ملعونٌ، ثمّ يصرف مفعولٌ منه إلى فعيل فيقال هو لعينٌ؛ ومنه قول الشّمّاخ:
ذعرت به القطا ونفيت عنه ....... مقام الذّئب كالرّجل اللّعين
في قول اللّه تعالى ذكره: {بل لعنهم اللّه بكفرهم} تكذيبٌ منه للقائلين من اليهود: {قلوبنا غلفٌ} لأنّ قوله: {بل} دلالةٌ على جحده جلّ ذكره، وإنكاره ما ادّعوا من ذلك؛ إذ كانت (بل) لا تدخل في الكلام إلاّ نقضًا لمجحودٍ.
فإذ كان ذلك كذلك، فبيّنٌ أنّ معنى الآية: وقالت اليهود قلوبنا في أكنّةٍ ممّا تدعونا إليه يا محمّد. فقال اللّه تعالى ذكره: ما ذلك كما زعموا، ولكنّ اللّه أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته وطردهم عنها وأخزاهم بجحودهم به وبرسله فقليلاً ما يؤمنون). [جامع البيان: 2/ 231-232]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فقليلاً ما يؤمنون}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {فقليلاً ما يؤمنون}.
- فقال بعضهم: معناه: فقليلٌ منهم من يؤمن، أي لا يؤمن منهم إلاّ قليلٌ. ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: «قوله: {بل لعنهم اللّه بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون} فلعمري لمن رجع من أهل الشّرك أكثر ممّن رجع من أهل الكتاب، إنّما آمن من أهل الكتاب رهطٌ يسيرٌ».
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {فقليلاً ما يؤمنون} قال:«لا يؤمن منهم إلاّ قليلٌ».
- وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلاّ بقليلٍ ممّا في أيديهم. ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة: {فقليلاً ما يؤمنون} قال: «لا يؤمن منهم إلاّ قليلٌ». قال معمرٌ: وقال غيره: «لا يؤمنون إلاّ بقليلٍ ممّا في أيديهم».
وأولى التّأويلات في قوله: {فقليلاً ما يؤمنون} بالصّواب ما نحن مبينوه إن شاء اللّه؛ وهو أنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر أنّه لعن الّذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثمّ أخبر عنهم أنّهم قليلو الإيمان بما أنزل اللّه إلى نبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم،
ولذلك نصب قوله: {فقليلاً} لأنّه نعتٌ للمصدر المتروك ذكره، ومعناه: بل لعنهم اللّه بكفرهم فإيمانًا قليلاً ما يؤمنون. فقد تبيّن إذًا بما بيّنّا فساد القول الّذي روي عن قتادة في ذلك؛ لأنّ معنى ذلك لو كان على ما روي من أنّه يعني به: فلا يؤمن منهم إلاّ قليلٌ، أو فقليلٌ منهم من يؤمن، لكان القليل مرفوعًا لا منصوبًا؛ لأنّه إذا كان ذلك تأويله كان القليل حينئذٍ مرافعًا ما وإن نصب القليل، وما في معنى من أو الّذي بقيت ما لا مرافع لها، وذلك غير جائزٍ في لغة أحدٍ من العرب.
فأمّا أهل العربيّة فإنّهم اختلفوا في معنى (ما) الّتي في قوله: {فقليلاً ما يؤمنون}.
- فقال بعضهم: هي زائدةٌ لا معنى لها، وإنّما تأويل الكلام: فقليلاً يؤمنون، كما قال جلّ ذكره: {فبما رحمةٍ من اللّه لنت لهم} وما أشبه ذلك. فزعم أنّ (ما) في ذلك زائدةٌ، وأنّ معنى الكلام: فبرحمةٍ من اللّه لنت لهم؛ وأنشد في ذلك محتجًّا لقوله ذلك ببيت مهلهلٍ:
لو بأبانين جاء يخطبها ....... خضّب ما أنف خاطبٍ بدم
وزعم أنّه يعني: خضّب أنف خاطبٍ بدم، وأنّ (ما) زائدةٌ.
- وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في ما في الآية، وفي البيت الّذي أنشده، وقالوا: إنّما ذلك من المتكلّم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء، إذ كانت (ما) كلمةً تجمع كلّ الأشياء ثمّ تخصّ بعض ما عمّته بما يذكره بعدها.
- وهذا القول عندنا أولى بالصّواب؛ لأنّ زيادة (ما) لا تفيد من الكلام معنى في الكلام غير جائزٍة إضافته إلى اللّه جلّ ثناؤه.
ولعلّ قائلاً أن يقول: هل كان للّذين أخبر اللّه عنهم أنّهم قليلاً ما يؤمنون من الإيمان قليلٌ أو كثيرٌ فيقال فيهم فقليلاً ما يؤمنون؟
قيل: إنّ معنى الإيمان هو التّصديق، وقد كانت اليهود الّتي أخبر اللّه عنها هذا الخبر تصدّق بوحدانيّة اللّه وبالبعث والثّواب والعقاب، وتكفر بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوّته، وكلّ ذلك كان فرضًا عليهم الإيمان به لأنّه في كتبهم، وممّا جاءهم به موسى؛ فصدّقوا ببعضٍ وذلك هو ذلك القليل من إيمانهم، وكذّبوا ببعضٍ فذلك هو الكثير الّذي أخبر اللّه عنهم أنّهم يكفرون به.
- وقد قال بعضهم: إنّهم كانوا غير مؤمنين بشيءٍ، وإنّما قيل: {فقليلاً ما يؤمنون} وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلّما رأيت مثل هذا قطّ، تريد: ما رأيت مثل هذا قط وروي عنها سماعًا منها: مررت ببلدٍ قلّما تنبت إلاّ الكرّاث والبصل، يعني: ما ينبت شيئا إلا الكرّاث والبصل، وما أشبه ذلك من الكلام الّذي ينطق به بوصف الشّيء بالقلّة، والمعنى فيه نفي جميعه). [جامع البيان: 2/ 232-235]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({وقالوا قلوبنا غلفٌ بل لعنهم اللّه بكفرهم فقليلًا ما يؤمنون (88)}
قوله: {وقالوا قلوبنا غلفٌ}
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ، ثنا أسباط بن محمّدٍ، عن الأعمش، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: «إنّما سمّي القلب لتقلّبه»).[تفسير القرآن العظيم: 1 /170]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {غلف}
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجابٌ، أنبأ بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {قلوبنا غلفٌ} قال: «قالوا: قلوبنا مملوءةٌ علمًا لا نحتاج إلى علم محمّدٍ ولا غيره».
- حدّثنا محمّد بن عمار، قالوا: قرأنا على نحيى بن الضّريس، عن فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة العوفيّ: {قلوبنا غلفٌ} قال:«قالوا: قلوبنا أوعية العلم».
وروي عن عطاءٍ الخراسانيّ مثله.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قالوا: {قلوبنا غلف} قال: «في عطاء».
وروي عن مجاهدٍ، وسعيد بن جبيرٍ والسّدّيّ، وقتادة في رواية معمرٍ نحو ذلك.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن العرزميّ، ثنا أبي، عن جدّي، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {قلوبنا غلفٌ} قال: «لم نختن».
الوجه الرّابع:
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: «{قلوبنا غلفٌ} أي: تفقه».
وروي عن سعيدٍ عن قتادة مثله.
الوجه الخامس:
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا أسباط بن محمّدٍ، عن فضيلٍ، عن عطيّة: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} قال: «أوعيةٌ للمنكر».
الوجه السّادس:
- حدّثنا عمرٌو الأوديّ، ثنا أبو أسامة، عن النّضر بن عربيٍّ، عن عكرمة: {قلوبنا غلفٌ} قال: «عليها طابعٌ»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 170-171]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {بل لعنهم اللّه بكفرهم فقليلا ما يؤمنون}
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن قتادة: {فقليلا ما يؤمنون} قال: «لا يؤمن منهم إلا قليلٌ»).[تفسير القرآن العظيم: 1/ 171]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون}.
- أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال:«إنما سمي القلب لتقلبه».
- أخرج الطبراني في الأوسط، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ {قلوبنا غلف} مثقلة، «كيف تتعلم وإنما قلوبنا غلف للحكمة أي: أوعية للحكمة».
- وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {قلوبنا غلف}: «مملوءة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره».
- وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن عطية، في قوله: {وقالوا قلوبنا غلف} قال: «أوعية للعلم».
- وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {قلوبنا غلف} قال: «في غطاء».
- وأخرج ابن إسحاق وابن جرير، عن ابن عباس، في قوله: {قلوبنا غلف}:«أي: في أكنة».
- وأخرج ابن جرير عن ابن عباس، في قوله: {قلوبنا غلف} قال: «هي القلوب المطبوع عليها».
- وأخرج وكيع، عن عكرمة، في قوله: {قلوبنا غلف} قال: «عليها طابع».
- وأخرج ابن جرير، عن مجاهد: «{وقالوا قلوبنا غلف} عليها غشاوة».
- وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة، في قوله: {وقالوا قلوبنا غلف} قال:«قالوا: لا تفقه».
- وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص، وابن جرير، عن حذيفة قال: «القلوب أربعة؛ قلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه مثل السراج فذلك قلب المؤمن، وقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل قرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت صاحبتها أهلكته».
- وأخرج الحاكم وصححه، عن حذيفة، قال: «تعرض فتنة على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء، وأي قلب لم ينكرها نكتت في قلبه نكتة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب، فإن أنكرها القلب الذي أنكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء، وإن لم ينكرها نكتت نكتة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى فإن أنكرها ذلك القلب الذي اشتد وابيض وصفا ولم تضره فتنة أبدا، وإن لم ينكرها في المرتين الأوليتين اسود وارتد ونكس فلا يعرف حقا ولا ينكر منكرا».
- وأخرج ابن ابي شيبة في كتاب الإيمان، والبيهقي في شعب الإيمان، عن علي رضي الله عنه قال: «إن الإيمان يبدو لحظة بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض، فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله، وإن النفاق لحظة سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد، فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله، وأيم الله لو شققتم على قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود».
- وأخرج أحمد بسند جيد، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القلوب أربعة؛ قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح، وأما القلب الأجرد: فقلب المؤمن سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف: فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس: فقلب المنافق الكافر عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح: فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه».
- وأخرج ابن أبي حاتم، عن سلمان الفارسي، موقوفا، مثله سواء). [الدر المنثور: 1/ 461-465]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأمّا قوله تعالى: {فقليلا ما يؤمنون}.
- أخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن قتادة، في قوله: {فقليلا ما يؤمنون} قال:«لا يؤمن منهم إلا قليل»).[الدر المنثور: 1/ 465]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 08:58 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وقفّينا} أي: أردفنا من يقفوه.
{وأيّدناه بروح القدس} أي: شدّدناه وقوّيناه، ورجل ذو أيد وذو آد: أي قوة، والله تبارك وتعالى ذو الأيد، قال العجاج:

من أن تبدّلت بآدى آدا
{والسّماء بنيناها بأيدٍ} أي: بقوة). [مجاز القرآن: 1/ 45-46]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({وقفينا}: أردفنا، من قفا أثره يقفو.
{وأيدناه}: قويناه، يقال: رجل ذو أيد، ومنه {والسماء بنيناها بأيد} أي: بقوة). [غريب القرآن وتفسيره: 75]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وقفّينا من بعده بالرّسل} أي: أتبعناه بهم وأردفناه إيّاهم، وهو من القفا مأخوذ، ومنه يقال: "قفوت الرجل" إذا سرت في أثره). [تفسير غريب القرآن: 57]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفّينا من بعده بالرّسل وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذّبتم وفريقا تقتلون}
{ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني: التوراة.
وقوله {وقفّينا من بعده بالرّسل} أي: أرسلنا رسولا يقفو رسولا في دعائه إلى توحيد اللّه والقيام بشرائع دينه، يقال من ذلك: "فلان يقفو فلانا" إذا أتبعه.
وقوله عزّ وجلّ: {وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات}
معنى {آتينا}: أعطينا، ومعنى {البيّنات}: الآيات التي يعجز عنها المخلوقون مما أعطيه عيسى -صلى الله عليه وسلم- من إحيائه الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص.
وقوله عزّ وجلّ: {وأيّدناه بروح القدس}
معني "أيّدنا" في اللغة: قوينا وشددنا، قال الشاعر:

من أن تبدّلت بآد آدا
يريد :من أن تبدلت بأيد آدا، يريد بقوة قوة الأد والأيد القوة.
وقوله عزّ وجلّ {بروح القدس} "روح القدس": جبريل عليه السلام، و"القدس": الطهارة، وقد بيّناه.
وقوله عزّ وجلّ: {أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم} نصب "كلما" كنصب سائر الظروف، ومعنى {استكبرتم}: أنفتم وتعظمتم من أن تكونوا أتباعا، لأنهم كانت لهم رياسة، وكانوا متبوعين فآثروا الدنيا على الآخرة). [معاني القرآن: 1/ 168-169]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): (و"القدس": الطهر، ومنه قولنا: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، أي: طُهْرٌ طُهْرٌ).
[ياقوتة الصراط:175-176]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({وقفينا من بعده بالرسل} أي: أتبعناه وأردفناه، من قفوت أثره). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 30]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({وَقَفَّيْنَا}: أتبعنا، {وَأَيَّدْنَاهُ}: قويناه). [العمدة في غريب القرآن: 79]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {فقليلاً مّا يؤمنون...} يقول القائل: هل كان لهم قليلٌ من الإيمان أو كثيرٌ؟
ففيه وجهان من العربية:
أحدهما: ألاّ يكونوا آمنوا قليلا ولا كثيرا، ومثله مما تقوله العرب بالقلّة على أن ينفوا الفعل كلّه قولهم: قلّ ما رأيت مثل هذا قطّ، وحكى الكسائي عن العرب: مررت ببلادٍ قلّ ما تنبت إلاّ البصل والكرّاث، أي: ما تنبت إلاّ هذين، وكذلك قول العرب: ما أكاد أبرح منزلي؛ وليس يبرحه وقد يكون أن يبرحه قليلا.
والوجه الآخر: أن يكونوا يصدقون بالشيء قليلا ويكفرون بما سواه -بالنبي صلى الله عليه وسلم- فيكونون كافرين؛ وذلك أنه يقال: من خلقكم؟ ومن رزقكم؟ فيقولون الله تبارك وتعالى، ويكفرون بما سواه: بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآيات الله، فذلك قوله: {قليلاً ما يؤمنون}. وكذلك قال المفسرون في قول الله: {وما يؤمن أكثرهم باللّه إلاّ وهم مشركون} على هذا التفسير). [معاني القرآن: 1/ 59-60]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({قلوبنا غلفٌ} كل شيء في غلاف، ويقال: سيفٌ أغلف، وقوسٌ غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يختتن.
{قلوبنا في أكنّةٍ} أي: في أغطية واحدها كنان، قال عمر بن أبي ربيعة:

تحت عينٍ كنانها ...... ظلّ بردٍ مرحّل
{لعنهم الله} أي: أطردهم وأبعدهم، قالوا: ذئبٌ لعين، أي: مطرود مبعد، وقال الشمّاخ:

ذعرت به القطا ونفيت عنه ...... مقام الذئب كالرجل اللّعين
يريد: مقام الذئب اللعين كالرجل). [مجاز القرآن: 1/ 46]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وقالوا قلوبنا غلفٌ بل لّعنهم اللّه بكفرهم فقليلاً مّا يؤمنون}
قال: {فقليلاً مّا يؤمنون} وتفسيره: "فقليلاً يؤمنون" و"ما" زائدة، كما قال: {فبما رحمةٍ مّن اللّه لنت لهم} يقول: "فبرحمةٍ من اللّه"، وقال: {إنّه لحقٌّ مّثل ما أنّكم تنطقون} أي: لحقٌّ مثل أنّكم تنطقون وزيادة "ما" في القرآن والكلام نحو ذا كثير، قال:

لو بأبانين جاء يخطبها ...... خضّب ما أنف خاطبٍ بدم
أي: خضّب بدمٍ أنف خاطبٍ). [معاني القرآن: 1/ 103]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({قلوبنا غلف} أي: في أغطية، ومنه قلب أغلف، ورجل أغلف: إذا كان غير مختون.
{لعنهم الله}: أطردهم الله وأبعدهم، يقال: ذئب لعين، أي: مطرود). [غريب القرآن وتفسيره: 75]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({قلوبنا غلفٌ} جمع أغلف، أي: كأنّها في غلاف لا تفهم عنك ولا تعقل شيئا مما تقول، وهو مثل قوله: {قلوبنا في أكنّةٍ ممّا تدعونا إليه}، يقال: غلّفت السيف: إذا جعلته في غلاف، فهو سيف أغلف، ومنه قيل لمن لم يختن: أغلف.
ومن قرأه (غُلُفٌ) أراد جمع غلاف، أي: هي أوعية للعلم). [تفسير غريب القرآن:57-58]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم اللّه بكفرهم فقليلا ما يؤمنون}
تقرأ على وجهين (غُلْف) و(غُلُف)، وأجود القراءتين (غُلْف) بإسكان اللام، لأن له شاهدا من القرآن، ومعنى (غُلْف): ذوات غلف، الواحد منها أَغْلَف وغُلْف مثل أحمر وحُمْر، فكأنهم قالوا: قلوبنا في أوعية، والدليل على ذلك قوله: {وقالوا قلوبنا في أكنّة ممّا تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب}.
ومن قرأ (غُلُف) فهو جمع غلاف وغُلُف، مثل: مثال ومُثُل، وحِمار وحُمُر، فيكون معنى هذا: إن قلوبنا أوعية للعلم،
والأول أشبه؛ ويجوز أن تسكن (غُلُف) فيقال: غُلْف، كما يقال في جمع مثال: مُثْل.
فأعلم اللّه عزّ وجلّ أن الأمر على خلاف ما قالوا فقال: {بل لعنهم اللّه بكفرهم} معنى {لعنهم} في اللغة: أبعدهم،
فالتأويل -واللّه أعلم-: بل طبع اللّه على قلوبهم، كما قال: {ختم اللّه على قلوبهم}، ثم أخبر عزّ وجلّ أن ذلك مجازاة منه لهم على كفرهم، فقال: {بل لعنهم اللّه بكفرهم}، واللعن -كما وصفنا-: الإبعاد، قال الشّمّاخ:

وماء قد وردت لوصل أروى ...... عليه الطير كالورق اللّجين
ذعرت به القطا ونفيت عنه
...... مقام الذئب كالرجل اللّعين

). [معاني القرآن: 1/ 169-170]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): (و"اللعن": الطرد من الخير). [ياقوتة الصراط: 176]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( و(غُلْف) جمع "أغلف" أي: كأنها في غلاف، مغلقة لا تفهم ولا تعقل عنك شيئا، ومن قرأ (غُلُف) جمع غلاف، أي: غلف للعلم، أي: أوعية، ويجوز أن يكون من أسكن اللام أراد: جمع غلاف، وأسكن تخفيفا).
[تفسير المشكل من غريب القرآن: 31]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({غُلْفٌ}: في أغطية، {لَّعَنَهُمُ}: باعدهم). [العمدة في غريب القرآن:79-80]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 09:12 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)}
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال في قوله عز وجل: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} أيدناه: قويناه وروح القدس، يقول: من بعثنا إليه، وينبغي أن يكون ملكًا). [مجالس ثعلب: 261]


تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)}
[لا يوجد]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 12:47 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,166
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 12:47 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,166
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 12:48 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,166
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 12:48 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,166
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والكتاب: التوراة، ونصبه على المفعول الثاني لـ(آتينا)، و(قفّينا) مأخوذ من القفا، تقول: قفيت فلانا بفلان، إذا جئت به من قبل قفاه، ومنه: قفا يقفو إذا اتبع. وهذه الآية مثل قوله تعالى: {ثمّ أرسلنا رسلنا تترا} [المؤمنون: 144]، وكل رسول جاء بعد موسى عليه السلام فإنما جاء بإثبات التوراة والأمر بلزومها إلى عيسى عليه السلام،
وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر «بالرسل» ساكنة السين، ووافقهما أبو عمرو إذا انضاف ذلك إلى ضمير نحو رسلنا ورسلهم،
والبيّنات: الحجج التي أعطاها الله عيسى،
- وقيل: هي آياته من إحياء وإبراء وخلق طير،
- وقيل: هي الإنجيل،
والآية تعم جميع ذلك،
و(أيّدناه) معناه: قويناه، والأيد: القوة، وقرأ ابن محيصن والأعرج وحميد «آيدناه».
وقرأ ابن كثير ومجاهد «روح القدس» بسكون الدال. وقرأ الجمهور بضم القاف والدال، وفيه لغة فتحهما، وقرأ أبو حيوة «بروح القدس» بواو،
- وقال ابن عباس رضي الله عنه: «روح القدس هو الاسم الذي به كان يحيي الموتى»،
- وقال ابن زيد: «هو الإنجيل كما سمى الله تعالى القرآن روحا»،
- وقال السدي والضحاك والربيع وقتادة: «روح القدس جبريل صلى الله عليه وسلم»، وهذا أصح الأقوال. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: «اهج قريشا وروح القدس معك»، ومرة قال له: «وجبريل معك»،
- وقال الربيع ومجاهد: «القدس: اسم من أسماء الله تعالى كالقدوس»، والإضافة على هذا إضافة الملك إلى المالك، وتوجهت لما كان جبريل عليه السلام من عباد الله تعالى،
- وقيل: القدس: الطهارة،
- وقيل: القدس: البركة.
و(كلما) ظرف، والعامل فيه: (استكبرتم)، وظاهر الكلام الاستفهام، ومعناه: التوبيخ والتقرير، ويتضمن أيضا الخبر عنهم، والمراد بهذه الآية: بنو إسرائيل.
ويروى أن بني إسرائيل كانوا يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي ثم تقوم سوقهم آخر النهار، وروي سبعين نبيا ثم تقوم سوق بقلهم آخر النهار،
وفي (تهوى) ضمير من صلة (ما) لطول اللفظ، والهوى أكثر ما يستعمل فيما ليس بحق، وهذه الآية من ذلك، لأنهم إنما كانوا يهوون الشهوات،
وقد يستعمل في الحق، ومنه قول عمر رضي الله عنه في قصة أسرى بدر: «فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت»،
و(استكبرتم) من الكبر، و(فريقاً) مفعول مقدم). [المحرر الوجيز: 1/ 277-279]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور القراء «غلف» بإسكان اللام على أنه جمع أغلف مثل «حمر» و «صفر»،
- والمعنى: «قلوبنا عليها غلف وغشاوات فهي لا تفقه»، قاله ابن عباس،
- وقال قتادة: «المعنى عليها طابع»،
- وقالت طائفة: غلف بسكون اللام جمع غلاف، أصله غلّف بتثقيل اللام فخفف.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا قلما يستعمل إلا في الشعر.
وقرأ الأعمش والأعرج وابن محيصن «غلّف» بتثقيل اللام جمع غلاف، ورويت عن أبي عمرو،
- فالمعنى: هي أوعية للعلم والمعارف بزعمهم، فهي لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم،
- وقيل: المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم؟، فرد الله تعالى عليهم بقوله: {بل لعنهم اللّه بكفرهم}،
و(بل) في هذه الآية نقض للأول، وإضراب عنه، ثم بين تعالى أن السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترامهم، وهذا هو الجزاء على الذنب فالذنب أعظم منه، واللعن: الإبعاد والطرد،
و(قليلا) نعت لمصدر محذوف تقديره: فإيمانا قليلا ما يؤمنون، والضمير في (يؤمنون) لحاضري محمد صلى الله عليه وسلم، ويتجه قلة هذا الإيمان:
- إما لأن من آمن بمحمد منهم قليل فيقل لقلة الرجال، قال هذا المعنى قتادة،
- وإما لأن وقت إيمانهم عند ما كانوا يستفتحون به قبل مبعثه قليل، إذ قد كفروا بعد ذلك،
- وإما لأنهم لم يبق لهم بعد كفرهم غير التوحيد على غير وجهه، إذ هم مجسمون فقد قللوه بجحدهم الرسل وتكذيبهم التوراة، فإنما يقل من حيث لا ينفعهم كذلك،
- وعلى هذا التأويل يجيء التقدير: فإيمانا قليلا،
- وعلى الذي قبله: فوقتا قليلا،
- وعلى الذي قبله: فعددا من الرجال قليلا،
و(ما) في قوله: {فقليلًا ما يؤمنون} زائدة مؤكدة، و«قليلا» نصب بـ«يؤمنون»). [المحرر الوجيز: 1 /279-280]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 12:48 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,166
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28 جمادى الأولى 1435هـ/29-03-2014م, 12:48 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,166
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد آتينا موسى الكتاب وقفّينا من بعده بالرّسل وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس أفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون (87)}
ينعت -تبارك وتعالى- بني إسرائيل بالعتوّ والعناد والمخالفة، والاستكبار على الأنبياء، وأنّهم إنّما يتّبعون أهواءهم، فذكر تعالى أنّه آتى موسى الكتاب -وهو التّوراة- فحرّفوها وبدّلوها، وخالفوا أوامرها وأوّلوها. وأرسل الرّسل والنّبيّين من بعده الّذين يحكمون بشريعته، كما قال تعالى: {إنّا أنزلنا التّوراة فيها هدًى ونورٌ يحكم بها النّبيّون الّذين أسلموا للّذين هادوا والرّبّانيّون والأحبار بما استحفظوا من كتاب اللّه وكانوا عليه شهداء} الآية [المائدة: 44]، ولهذا قال: {وقفّينا من بعده بالرّسل}.
- قال السّدّيّ، عن أبي مالكٍ: «أتبعنا».
- وقال غيره: «أردفنا».
والكلّ قريبٌ، كما قال تعالى: {ثمّ أرسلنا رسلنا تترا} [المؤمنون: 44]،
حتّى ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى ابن مريم، فجاء بمخالفة التّوراة في بعض الأحكام، ولهذا أعطاه اللّه من البيّنات، وهي: المعجزات. قال ابن عبّاسٍ:«من إحياء الموتى، وخلقه من الطّين كهيئة الطّير فينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن اللّه، وإبرائه الأسقام، وإخباره بالغيوب، وتأييده بروح القدس -وهو جبريل عليه السّلام - ما يدلّهم على صدقه فيما جاءهم به. فاشتدّ تكذيب بني إسرائيل له وحسدهم وعنادهم لمخالفة التّوراة في البعض، كما قال تعالى إخبارًا عن عيسى: {ولأحلّ لكم بعض الّذي حرّم عليكم وجئتكم بآيةٍ من ربّكم} الآية [آل عمران: 50]. فكانت بنو إسرائيل تعامل الأنبياء عليهم السّلام أسوأ المعاملة، ففريقًا يكذّبونه. وفريقًا يقتلونه، وما ذاك إلّا لأنّهم كانوا يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم وبإلزامهم بأحكام التّوراة التي قد تصرّفوا في مخالفتها، فلهذا كان يشقّ ذلك عليهم، فيكذّبونهم، وربّما قتلوا بعضهم؛ ولهذا قال تعالى: {أفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون}».
والدّليل على أنّ روح القدس هو جبريل، كما نصّ عليه ابن مسعودٍ في تفسير هذه الآية، وتابعه على ذلك [ابن عبّاسٍ و] محمّد بن كعبٍ القرظيّ، وإسماعيل بن أبي خالدٍ، والسّدّيّ، والرّبيع بن أنسٍ، وعطيّة العوفيّ، وقتادة مع قوله تعالى: {نزل به الرّوح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين* [بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ]} [الشّعراء: 193-195] ما قال البخاريّ: وقال ابن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وضع لحسّان بن ثابتٍ منبرًا في المسجد، فكان ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللّهمّ أيّد حسّان بروح القدس كما نافح عن نبيّك». وهذا من البخاريّ تعليقٌ.
- وقد رواه أبو داود في سننه، عن لوين، والتّرمذيّ، عن عليّ بن حجرٍ، وإسماعيل بن موسى الفزاريّ، ثلاثتهم عن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به. وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ، وهو حديث أبي الزّناد.
- وفي الصّحيحين من حديث سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أنّ عمر مرّ بحسّان، وهو ينشد الشّعر في المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خيرٌ منك. ثمّ التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك اللّه أسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:«أجب عنّي، اللّهمّ أيّده بروح القدس»؟ فقال: اللّهمّ نعم.
- وفي بعض الرّوايات: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لحسّان:«اهجهم -أو: هاجهم- وجبريل معك».
- [وفي شعر حسّان قوله:
وجبريلٌ رسول اللّه ينادي ....... وروح القدس ليس به خفاء]
- وقال محمّد بن إسحاق: حدّثني عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي حسينٍ المكّيّ، عن شهر بن حوشبٍ الأشعريّ: أنّ نفرًا من اليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: أخبرنا عن الرّوح. فقال:«أنشدكم باللّه وبأيّامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنّه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟»، قالوا: نعم.
- [وفي صحيح ابن حبّان أظنّه عن ابن مسعودٍ أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال: «إنّ روح القدس نفخ في روعي: إنّ نفسًا لن تموت حتّى تستكمل رزقها وأجلها فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطّلب»].
أقوالٌ أخر:
- قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا منجاب بن الحارث، حدّثنا بشرٌ، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {بروح القدس} قال: «هو الاسم الأعظم الذي كان عيسى يحيي به الموتى». وقال ابن جريرٍ: حدثت عن المنجاب، فذكره. قال ابن أبي حاتمٍ: وروي عن سعيد بن جبيرٍ نحو ذلك. [ونقله القرطبيّ عن عبيد بن عميرٍ -أيضًا- قال: «وهو الاسم الأعظم»].
- وقال ابن أبي نجيح:«الرّوح هو حفظةٌ على الملائكة».
- وقال أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ: «القدس هو الرّبّ تبارك وتعالى». وهو قول كعبٍ.
- وقال السّدّيّ:«القدس: البركة».
- وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: «القدس: الطّهر».
- [وحكى القرطبيّ عن مجاهدٍ والحسن البصريّ أنّهما قالا: «القدس: هو اللّه تعالى، وروحه: جبريل»، فعلى هذا يكون القول الأوّل].
- وقال ابن جريرٍ: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قوله تعالى: {وأيّدناه بروح القدس} قال:«أيّد اللّه عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا، كلاهما روحٌ من اللّه، كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا} [الشّورى: 52] ».
ثمّ قال ابن جريرٍ: وأولى التّأويلات في ذلك بالصّواب قول من قال: الرّوح في هذا الموضع جبريل، لأنّ اللّه -عزّ وجلّ- أخبر أنّه أيّد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إذ قال اللّه يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيّدتك بروح القدس تكلّم النّاس في المهد وكهلا وإذ علّمتك الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل} الآية [المائدة: 110]. فذكر أنّه أيّده به، فلو كان الرّوح الذي أيّده به هو الإنجيل، لكان قوله: {إذ أيّدتك بروح القدس}، {وإذ علّمتك الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل} تكرير قولٍ لا معنى له، واللّه أعزّ أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به.
قلت: ومن الدّليل على أنّه جبريل ما تقدّم في أوّل السّياق؛ وللّه الحمد.
- وقال الزّمخشريّ: {بروح القدس} بالرّوح المقدّسة، كما يقول: حاتم الجود ورجل صدقٍ، ووصفها بالقدس كما قال: {وروحٌ منه} فوصفه بالاختصاص والتّقريب تكرمةٌ،
- وقيل: لأنّه لم تضمّه الأصلاب والأرحام الطّوامث،
- وقيل: بجبريل،
- وقيل: بالإنجيل، كما قال في القرآن: {روحًا من أمرنا} [الشّورى: 52] .
- وقيل: باسم اللّه الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره،
وتضمّن كلامه قولًا آخر وهو: أنّ المراد روح عيسى نفسه المقدّسة المطهّرة.
- وقال الزّمخشريّ في قوله: {ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون} إنّما لم يقل: وفريقًا قتلتم؛ لأنّه أراد بذلك وصفهم في المستقبل -أيضًا-لأنّهم حاولوا قتل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالسّمّ والسّحر، وقد قال -عليه السّلام- في مرض موته: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري»، وهذا الحديث في صحيح البخاري وغيره). [تفسير ابن كثير: 1/ 321-323]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقالوا قلوبنا غلفٌ بل لعنهم اللّه بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88)}
- قال محمّد بن إسحاق: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس: «{وقالوا قلوبنا غلفٌ} أي: في أكنّةٍ».
- وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: «{وقالوا قلوبنا غلفٌ} أي: لا تفقه».
- وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} [قال:]«هي القلوب المطبوع عليها».
- وقال مجاهدٌ: «{وقالوا قلوبنا غلفٌ} عليها غشاوةٌ».
- وقال عكرمة: «عليها طابعٌ».
- وقال أبو العالية: «أي: لا تفقه».
- وقال السّدّيّ: «يقولون: عليها غلافٌ، وهو الغطاء».
- وقال عبد الرّزّاق، عن معمر، عن قتادة: «{وقالوا قلوبنا غلفٌ} هو كقوله: {وقالوا قلوبنا في أكنّةٍ ممّا تدعونا إليه} [فصّلت: 5]».
- وقال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: {غلفٌ} قال: «يقول: قلبي في غلافٍ فلا يخلص إليه ما تقول»، قرأ: {وقالوا قلوبنا في أكنّةٍ ممّا تدعونا إليه}.
وهذا هو الذي رجّحه ابن جريرٍ، واستشهد ممّا روي من حديث عمرو بن مرّة الجمليّ، عن أبي البختريّ، عن حذيفة، قال:«القلوب أربعةٌ». فذكر منها: «وقلبٌ أغلف مغضوب عليه، وذاك قلب الكافر».
- وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن العرزمي، أنبأنا أبي، عن جدّي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: {قلوبنا غلفٌ} قال:«لم تختن».
هذا القول يرجع معناه إلى ما تقدّم من عدم طهارة قلوبهم، وأنّها بعيدةٌ من الخير.
قولٌ آخر:
- قال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {وقالوا قلوبنا غلفٌ} قال: «قالوا: قلوبنا مملوءةٌ علمًا لا تحتاج إلى علم محمّدٍ، ولا غيره».
- وقال عطيّة العوفيّ: «{وقالوا قلوبنا غلفٌ} أي: أوعيةٌ للعلم».
وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيما حكاه ابن جريرٍ: "وقالوا قلوبنا غلف" بضمّ اللّام، أي: جمع غلافٍ، أي: أوعيةٌ، بمعنى أنّهم ادّعوا أنّ قلوبهم مملوءةٌ بعلمٍ لا يحتاجون معه إلى علمٍ آخر. كما كانوا يمنّون بعلم التّوراة. ولهذا قال تعالى: {بل لّعنهم اللّه بكفرهم فقليلا مّا يؤمنون} أي: ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونةٌ مطبوعٌ عليها، كما قال في سورة النّساء: {وقولهم قلوبنا غلفٌ بل طبع اللّه عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النّساء: 155].
وقد اختلفوا في معنى قوله: {فقليلا مّا يؤمنون} وقوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا}،
- فقال بعضهم: فقليلٌ من يؤمن منهم [واختاره فخر الدّين الرّازيّ وحكاه عن قتادة والأصمّ وأبي مسلمٍ الأصبهاني].
- وقيل: فقليلٌ إيمانهم. بمعنى أنّهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثّواب والعقاب، ولكنّه إيمانٌ لا ينفعهم، لأنّه مغمورٌ بما كفروا به من الذي جاءهم به محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- وقال بعضهم: إنّهم كانوا غير مؤمنين بشيءٍ، وإنّما قال: {فقليلا ما يؤمنون} وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلّما رأيت مثل هذا قطّ. تريد: ما رأيت مثل هذا قطّ. [وقال الكسائيّ: تقول العرب: من زنى بأرضٍ قلّما تنبت، أي: لا تنبت شيئًا]. حكاه ابن جريرٍ، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 1/ 324-325]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة