العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة علوم القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 ربيع الثاني 1438هـ/29-12-2016م, 11:40 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,008
افتراضي تحرير ما يُنسب إلى مصحف أبيّ بن كعب رضي الله عنه

تحرير ما يُنسب إلى مصحف أبيّ بن كعب *


قال بكير بن عبد الله بن الأشجّ: حدثني بسر بن سعيد، عن محمد بن أبيّ بن كعب أن ناساً من أهل العراق قدموا إليه؛ فقالوا: إنما تحمَّلنا إليك من العراق، فأخرج لنا مصحف أُبَيّ قال محمد: (قد قبضه عثمان)
قالوا: سبحان الله أخرجْه لنا !
قال: (قد قبضه عثمان) رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن وابن أبي داوود في كتاب المصاحف، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
ويعضده ما تقدّم من غير وجه أنّ عثمان بن عفان رضي الله عنه أمر بجمع المصاحف وإحراقها، وفي صحيح البخاري وغيره من حديث الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ عثمان أرسل إلى كل أفقٍ بمصحفٍ مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
فهذا مما يستدلّ به على أنّ مصحف أبيّ بن كعب قد أُتلف.

أصناف ما يُنسب إلى مصحف أبي بن كعب
وما ينسب إلى مصحف أبيّ بن كعب مما يخالف المصاحف العثمانية على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: ما رُوي عمّن رأى مصحف أبيّ قبل أن يقبضه عثمان، وهذا الصنف لا يكاد يصحّ منه إلا النادر فيما وقفتُ عليه.
والصنف الثاني: ما روي عن أبيّ بن كعب من قراءته بما يخالف المصاحف العثمانية، فهذا منه ما لا يصحّ عنه وهو كثير، وما صحّ فهو محمول على أنه أقرأ به قبل جمع عثمان، أو أخبر به إخباراً لا إقراءً؛ ومن تلك الأحرف ما هو منسوخ، ومنها ما تُركت القراءة به لإجماع الصحابة على ترك الإقراء بما خالف المصاحف العثمانية.
وقد تقدّم التنبيه على أنّه لا تلازم بين صحة إسناد القراءة وكونها مكتوبة في مصحف الصحابي.
والصنف الثالث: ما نُسب إلى مُصحفٍ بالعراق يُدَّعى أنه مصحف أبيّ، وقد اختُلف فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه مصحف أنس بن مالك رضي الله عنه أملاه عليه أبيّ بن كعب.
قال القاضي أبو بكر الباقلاني: (قد رأينا مصحف أنسٍ الذي ذُكر أنه مصحفُ أُبيّ وكان موافقا لمصحفِ الجماعة بغيرِ زيادةٍ ولا نقصان).
ونقل عن أبي الحسن الأشعري أنه قال: (قد رأيتُ أنا مصحف أنسٍ بالبصرة عندَ بعض ولد أنس، فوجدتُه مساويا لمصحفِ الجماعةِ لا يغادرُ منه شيئا"، وكان يُروى عن ولدِ أنسِ عن أنسٍ أنّه خَط أنسٍ وإملاءُ أُبيّ).
وهذا الذي ذكره الباقلاني والأشعري لا يتحقق فيه وصف ما نُقل عن بعض الأئمة أنهم قرؤوه في مصحف أبيّ، ولا يبعد أن تتعدّد المصاحف المنسوبة إلى أبيّ كما تعددت المصاحف المنسوبة إلى عليّ وعثمان وابن مسعود.

والقول الثاني: أنه مصحف مستنسخ من مصحف أبيّ قبل الجمع العثماني، من المصاحف التي بلغت الآفاق ولم تُتلف فيما أتلف من المصاحف.
قال ابن عطية:(وانتشرت في خلال ذلك صحف في الآفاق كتبت عن الصحابة، كمصحف ابن مسعود، وما كتب عن الصحابة بالشام، ومصحف أبيّ، وغير ذلك، وكان في ذلك اختلاف حسب الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها)
قوله: (في خلال ذلك) أي بعدَ جمع أبي بكر وقبل جمع عثمان.
وهذه المصاحف لم يوقف على طريقة نسخها، ولم يُتحقق من صحّة مراجعتها، وقد وقع الإجماع على ترك القراءة بها، وإنما ينقل منها بعض أهل العلم ما وجدوه من الاختلاف.

وقد تعددت المصاحف المنسوبة إلى أبيّ بن كعب، ولم يُمكن التوثّق من صحّة نسبتها؛ فلذلك هي معدودة من الوجادات الضعيفة المنقطعة، يُستأنس بها ولا يعتمد عليها، وإنما يُعوّل في صحة القراءة على ما ثبت بالتلقي المتصل إسناده عن القراء الثقات.

والقول الثالث: أنه مصحف أبيّ بن كعب نفسه، وهذا القول مبنيّ على ظنّ صحة نسبة تلك المصاحف إلى أبيّ، وهو خطأ بيّن، لما صحّ من أنّ مصحف أبيّ قبضه عثمان، وأنّ عثمان أمر بكلّ مصحف أو صحيفة فيها قرآن أن تحرق، ولم يكن لأبيّ أن يخالف أمر أمير المؤمنين، ولو نازعه في ذلك لاشتهر أمره كما اشتهر أمر منازعة ابن مسعود ثم رجوعه إلى امتثال أمر الخليفة الراشد عثمان بن عفان في ذلك.

ومن أمثلة ما يُنسب إلى مصحف أبيّ:
1. ما رواه ابن أبي داوود قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا حجاج، حدثنا حماد قال: (قرأت في مصحف أبي: [للذين يُقسمون]).
وقال ابن أبي داود: مصحفنا فيه {يؤلون من نسائهم}
وبهذا الإسناد قال حماد: (وجدت في مصحف أبيّ: [فلا جناح عليه ألا يطوف بهما]).
إسحاق بن إبراهيم متكلّم فيه، وهو صدوق في نفسه، لكن له غرائب ومناكير، وحجاج هو ابن منهال الأنماطي من شيوخ البخاري ومسلم، وحماد هو ابن سلمة من طبقة أتباع التابعين؛ فهو متأخر جداً عن زمن الجمع العثماني.
2. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد، عن سليمان التيمي، عن عزرة، قال: (قرأت في مصحف أبي بن كعب هاتين السورتين: (اللهم نستعينك) و (اللهم إياك نعبد)).
عزرة هو ابن عبد الرحمن الخزاعي لم يدرك زمن الجمع.
3. وقال جرير بن حازم: (قرأتها في مصحف أُبيّ بن كعب [يُوَفِّيهمُ اللهُ الحَقُّ دِينَهُمْ]). رواه ابن جرير.
4. وقال هدبة بن خالد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر، وقال: تغيبت عن أول مشهد شهده النبي صلى الله عليه وسلم، والله لئن أراني الله قتالاً ليرينَّ ما أصنع، فلما كان يوم أحد انهزم أصحابُ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأقبل سعد بن معاذ يقول: أين أين؟ فوالذي نفسي بيده، إني لأجد ريح الجنة دون أحد، قال: فحمل؛ فقاتل؛ فقُتل فقال سعد: والله يا رسول الله ما أطقت ما أطاق؛ فقالت أخته: والله ما عرفتُ أخي إلا بحسن بنانه؛ فوُجد فيه بضع وثمانون جراحة؛ ضربة سيف، ورمية سهم، وطعنة رمح، فأنزل الله {من المؤمنين رجال صدقوا، ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا}
قال حماد: (وقرأت في مصحف أبيّ: [ومنهم من بدَّل تبديلا]). رواه ابن حبان.
5. وقال ميمون بن مهران: (قرأت في مصحف أبيّ بن كعب [اللهم نستعينك ونستغفرك] إلى قوله: [بالكافرين ملحق]). رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن وعمر بن شبة في تاريخ المدينة من طرق عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران.
ميمون لم يدرك زمان الجمع العثماني الذي قُبض فيه مصحف أبيّ.
6. وقال ابن إسحاق: (وقد قرأتُ في مصحف أبيّ بن كعب بالكتابِ الأول العتيق: {بسم الله الرحمن الرحيم . قل هو الله أحد ... } إلى آخرها
{بسم الله الرحمن الرحيم . قل أعوذ برب الفلق...} إلى آخرها
{بسم الله الرحمن الرحيم . قل أعوذ برب الناس...} إلى آخرها
[بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك].
[بسم الله الرحمن الرحيم . إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ملحق].
[بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم لا ينزع ما تعطي، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وغفرانك وحنانيك إله الحق]). رواه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل.

فهذه الآثار وما شابهها مما ذكره المتأخّرون عن زمن الجمع العثماني لا تُحمل على ما في مصحف أبيّ بن كعب الذي كتبه لنفسه؛ فذاك قد قبضه عثمان، وما اطّلعوا عليه إنما هو من مصاحف منسوبة إلى أبيّ بن كعب، ومن دلائل ذلك اختلاف الألفاظ في هاتين السورتين.
فقد روى المروزي نفسه عن سلمة بن خصيف أنه قال: سألت عطاء بن أبي رباح: أي شيء أقول في القنوت؟
قال: (هاتين السورتين اللتين في قراءة أبي: [اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك]).
فهي قراءة تروى عن أبيّ مما نُسخ من القرآن، وقد اختُلف في ألفاظها، وفي كتابتها في المصاحف المنسوبة إلى أبيّ، فنسبتها إلى أبيّ نسبة قراءة لا نسبة كتابة، أي أن تلك المصاحف كُتبت على ما يُروى من قراءة أبيّ، ولم يوقف على صحة تلك الروايات، لا أنّ أبيّ بن كعب كتبها أو أملاها بنفسه لما تقدّم شرحه.
ويُحتمل أن تكون مما كتب بعد الجمع العثماني بزمن، ويُحتمل أن تكون مما استنتخ من المصاحف وبلغ الآفاق قبل الجمع العثماني ولم يُتلف فيما أُمر بإتلافه.
ولا حجّة في تلك المصاحف المخالفة للمصاحف العثمانية ولا يعوّل عليها، وإنما يُستدلّ بما صحّت الرواية به في مسائل التفسير واللغة، ولذلك يذكرها بعض المفسّرين في تفاسيرهم.

وأمّا الآثار التي تُروى عمّن أدرك زمن الجمع العثماني ويمكن أنه يكون اطّلع على مصحف أبيّ قبل أن يقبضه عثمان فهو محمول على ما كان في مصحف أبيّ قبل الجمع العثماني من الأحرف التي انعقد الإجماع على ترك الإقراء بها مع ما ترك من الأحرف التي تخالف المصاحف العثمانية، وإن صحّ الإسناد بتلك الأحرف، ومنها ما هو منسوخ التلاوة.

وهذا الصنف كما تقدّم يُروى فيه الصحيح والضعيف، ومما روي من أخبار هذا الصنف:
1. قول عمرو بن دينار: سمعت بجالة التميمي، قال: وجد عمر بن الخطاب مصحفاً في حجر غلام في المسجد فيه: [النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم] ؛ فقال: «احككها يا غلام»
فقال: والله لا أحكّها وهي في مصحف أبيّ بن كعب؛ فانطلق إلى أبيّ فقال له: «إني شغلني القرآن، وشغلك الصفق بالأسواق إذ تعرض رداءك على عنقك بباب ابن العجماء» رواه عبد الرزاق وعمر بن شبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار بألفاظ متقاربة.
وبجالة هو ابن عبدة التميمي كان كاتب جَزْء بن معاوية عمّ الأحنف بن قيس في زمان عمر.
وهذه القراءة منسوخة باتفاق.
وكان أبيّ ربما نازع في بعض المنسوخ في أوّل الأمر لكنّه رجع إلى ما في المصاحف العثمانية، وكان من القرَّاء الذين راجعوا الجمع على الصحيح.
وفي صحيح البخاري من حديث حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال عمر: « أبيّ أقرؤنا، وإنا لندع من لحن أبيّ، وأبيّ يقول: أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أتركه لشيء ».
وإجماع الصحابة على المصاحف العثمانية يقضي على كلّ خلاف قبله.

2. وقال عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: حدثنا هشام يعني ابن حسان، عن محمد بن سيرين، أن عمر رضي الله عنه سمع كثير بن الصلت، يقرأ: [لو أنَّ لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب]فقال عمر رضي الله عنه: ما هذا؟
قال: هذا في التنزيل.
فقال عمر رضي الله عنه: (من يعلم ذاك؟ والله لتأتين بمن يعلم ذاك أو لأفعلن كذا وكذا).
قال: أبي بن كعب.
فانطلق إلى أُبيّ فقال: (ما يقول هذا؟)
قال: ما يقول؟
قال: فقرأ عليه.
فقال: صدق، قد كان هذا فيما يُقرأ.
قال: أكتبها في المصحف؟
قال: لا أنهاك.
قال: أتركها؟
قال: لا آمرك). رواه عمر بن شبّة في تاريخ المدينة ورجاله ثقات إلا أنّه منقطع.
وله شاهد من حديث شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، عن أبيّ بن كعب، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن)) قال: فقرأ: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب} قال: فقرأ فيها: [ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانياً ولو سأل ثانياً فأعطيه لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية، غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا فلن يكفره] ). رواه الإمام أحمد وغيره، واختلاف الألفاظ يدلّ على أنّه مما أُنسي نصّه من القرآن ونُسخ، وأنَّ الرواة إنما رووه بالمعنى.

3. وقال نصر بن عليّ الجهضمي: أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن عكرمة قال: (كان ابن عباس يقرأ بقراءة أبيّ، وكان في مصحف أبيّ [إلا أن تفحش عليكم]). رواه القاضي أبو إسحاق المالكي في كتابه أحكام القرآن.
وهو محمول على أنه كان يقرأ بها قبل الجمع العثماني، وأنه أخبرهم بذلك.

4.
و
قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا نصير بن أبي الأشعث، قال: ثني ابن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، قال: أعطاني ابن عباس مصحفاً؛ فقال: هذا على قراءة أبيّ بن كعب، قال أبو كريب: قال يحيى: رأيت المصحف عند نُصير فيه: «ووصى ربّك» يعني: وقضى ربك). وهذا الخبر رجال إسناده ثقات، وابن حبيب وإن لم يُسمَّ إلا أنّ الدارقطني ذكر في العلل أنّ أبناءه ثلاثة كلّهم ثقات.
لكنَّ هذا الخبر مختصر من خبرٍ أطول منه لم أقف على أصله، وقد قطَّعه ابن جرير في تفسيره، والأخبار المقطّعة قد لا تظهر علّتها إلا بالوقوف على أصلها؛ فإنّ من عادة ابن جرير أن يكرر الإسناد في الأخبار التي يُقطّعها، وقد لا يكون بعض تلك الأجزاء مما يتحقق فيه اتصال ذلك الإسناد.
ثم إن هذا الخبر ليس فيه أنه من كتابة ابن عباس ولا أنّه راجعه وأصلح ما قد يكون من خطأ الكاتب، وإنما هو خبرٌ عن مصحفٍ كُتبَ على قراءة أبيّ، لم يصلنا منه إلا أحرف يسيرة لا إشكال فيها.

عدد السور في مصحف أبيّ بن كعب
قال عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين (أنَّ أبيَّ بن كعب كتبهن في مصحفه خمسَهن: أمَّ الكتاب، والمعوذتين، والسورتين، وتركهنَّ ابنُ مسعود كلَّهن، وكتبَ ابنُ عفان فاتحةَ الكتاب، والمعوذتين، وترك السورتين). رواه عمر بن شبة.
يقصد بالسورتين سورتي الحفد والخلع، وقد تقدّم ذكر خبرهما.
وهذا الخبر صحيح الإسناد إلى ابن سيرين لكنّه لم يدرك أبيّ بن كعب، ولا زمن الجمع العثماني، لكنه كان يروي عن كثير بن أفلح أحد كتبة المصاحف العثمانية، وكان بينهما مصاهرة.
قال جلال الدين السيوطي: (نقل جماعة عن مصحف أبيّ أنه ست عشرة سورة ومائة، والصواب أنه خمس عشرة؛ فإنَّ سورة الفيل وسورة لإيلاف قريش فيه سورة واحدة).
وهذا القول من السيوطي محمولٌ على المصاحف المنسوبة إلى أبيّ، وهو غير متحقّق أنه مصحف أبيّ كما تقدّم.
ومما يدلّ على ذلك ما نُسب إلى مصحف أبيّ بن كعب من تسميات بعض السور كما قال السيوطي: ( {لم يكن}:تُسمّى سورة "أهل الكتب"، كذلك سُمِّيت في مصحف أبيٍّ).
وقال أيضاً: (المجادلة: سُمِّيت في مصحف أبيٍّ الظهار).
وقد عُلم أنّ الصحابةَ رضي الله عنهم كانوا يجرّدون المصاحف من غير القرآن، ولم تُكتب أسماء السور في المصاحف إلا في زمن الحجّاج بن يوسف.
قال النووي في المنهاج: (ما أثبت في المصحف الآن من أسماء السور والأعشار شيء ابتدعه الحجاج في زمنه).
وقال ابن تيمية: (أمر الصحابة والعلماء بتجريد القرآن وأن لا يكتب في المصحف غير القرآن فلا يكتب أسماء السور ولا التخميس والتعشير ولا آمين ولا غير ذلك والمصاحف القديمة كتبها أهل العلم على هذه الصفة).
فهذا مما لا ينبغي أن يظُنّ أنه من فعل أبيّ بن كعب ولا إملائه ولا رضاه.

ترتيب السور في مصحف أبيّ بن كعب
نقل السيوطي في الإتقان عن أبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن أشتة (ت:360هـ) تلميذ ابن مجاهد صاحب "السبعة في القراءات" أنه قال: (أنبأنا محمد بن يعقوب حدثنا أبو داود حدثنا أبو جعفر الكوفي قال: هذا تأليف مصحف أبيّ: الحمد ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام ثم الأعراف ثم المائدة ثم يونس ثم الأنفال ثم براءة ثم هود ثم مريم ثم الشعراء ثم الحج ثم يوسف ثم الكهف ثم النحل ثم الأحزاب ثم بني إسرائيل ثم الزمر أولها حم ثم طه ثم الأنبياء ثم النور ثم المؤمنون ثم سبأ ثم العنكبوت ثم المؤمن ثم الرعد ثم القصص ثم النمل، ثم الصافات ثم ص ثم يس ثم الحجر ثم حمعسق ثم الروم ثم الحديد ثم الفتح ثم القتال ثم الظهار ثم تبارك الملك ثم السجدة ثم إنا أرسلنا نوحا ثم الأحقاف ثم ق ثم الرحمن ثم الواقعة ثم الجن ثم النجم ثم سأل سائل ثم المزمل ثم المدثر ثم اقتربت ثم حم الدخان ثم لقمان ثم حم الجاثية ثم الطور ثم الذاريات ثم ن ثم الحاقة ثم الحشر ثم الممتحنة ثم المرسلات ثم عم يتساءلون ثم لا أقسم بيوم القيامة ثم إذا الشمس كورت ثم يا أيها إذا طلقتم النساء ثم النازعات ثم التغابن ثم عبس ثم المطففين ثم إذا السماء انشقت ثم والتين والزيتون ثم اقرأ باسم ربك ثم الحجرات ثم المنافقون ثم الجمعة ثم لم تحرم ثم الفجر ثم لا أقسم بهذا البلد ثم والليل ثم إذا السماء انفطرت ثم والشمس وضحاها ثم والسماء والطارق ثم سبح اسم ربك ثم الغاشية ثم الصف ثم سورة أهل الكتاب وهي لم يكن ثم الضحى ثم ألم نشرح ثم القارعة ثم التكاثر ثم العصر ثم سورة الخلع ثم سورة الحفد ثم ويل لكل همزة ثم إذا زلزلت ثم العاديات ثم الفيل ثم لإيلاف ثم أرأيت ثم إنا أعطيناك ثم القدر ثم الكافرون ثم إذا جاء نصر الله ثم تبت ثم الصمد ثم الفلق ثم الناس)ا.هـ.
أبو جعفر الكوفي من شيوخ أبي داوود السجستاني، وما ذكره من الترتيب إنما هو على ما اطّلع عليه من المصاحف المنسوبة إلى أبيّ بن كعب.



* مبحث مستلّ من دورة جمع القرآن في معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد ( هنا )


التوقيع :

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة