العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة التفاسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 8 ربيع الأول 1437هـ/19-12-2015م, 10:01 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,321
افتراضي التعريف الوجيز بتفسير السدّي الكبير

التعريف الوجير بتفسير السدّي الكبير

إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الكوفي (ت: 127هـ)


إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكوفي(ت:127هـ)
لقّب بالسُّدّيّ لأنه كان يجلس في سدّة باب الجامع بالكوفة؛ وكانوا يجتمعون إليه لسماع مواعظه وقصصه، فقد كان قاصّاً يعظ ويفسّر القرآن، وهو رجل صالح صدوق؛وقد روى عن أنس بن مالك وعن مرة الهمداني وأبي صالح مولى أمّ هانئ، وأبي مالك الغفاري وغيرهم.
وروى عنه: شعبة وسفيان الثوري وأسباط بن نصر وأبو بكر بن عياش، وغيرهم.
وثّقه الإمام أحمد، وقال يحيى بن سعيد القطان: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وضعّفه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين.
وقال العجلي: (ثقة عالم بالتفسير، راوية له).
أخرج له الإمام مسلم في صحيحه بضع رويات، منها ما رواه أبو عوانة، عن السدي، قال: سألت أنسا: كيف أنصرف إذا صليت؟ عن يميني، أو عن يساري؟ قال: «أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه».

وقد كتب السدي كتاباً كبيراً في التفسير جمعه من أربعة طرق:
أ: من طريق أبي مالك الغفاري عن ابن عباس.
ب: ومن طريق أبي صالح مولى أمّ هانئ عن ابن عباس.
ج: ومن طريق مرة بن شراحيل الهمداني عن ابن مسعود.
د: ومما رواه هو عن ناس من الصحابة لم يسمّهم، ولا ندرى هل روايته عنهم متصلة أو مرسلة، وهو من طبقة صغار التابعين الذين لم يدركوا كثيراً من الصحابة.

وكتب من هذه الطرق تفسيره الكبير ووضع الإسناد في أوّله؛ فخلط الصحيح بالضعيف من غير تمييز، فكان مَن يَروي عنه هذا التفسير يختصر حكاية تلك الطرق فيقول: (عن السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم).
وما في ضمن هذا التفسير لم يميّز فيه ما رواه عن كل طريق من هذه الطرق.
فكان ابن جرير يروي تفسير السدي مفرّقا على الآيات ويكرر الإسناد في كل موضع، كما قال في تفسير قول الله تعالى: {مالك يوم الدين}: (حدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد القناد، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {ملك يوم الدين} هو يوم الحساب).
فمن يقرأ هذا الكلام، وهو لا يعرف تفسير السدّي قد يتوهّم أنّ السدّي يروي تفسير هذه الآية عن كلّ أولئك؛ فربما نَسب بعضهم هذا القول إلى ابن عباس، وربما نسبه بعضهم إلى ابن مسعود، وربما نسبه بعضهم إلى جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الأمر هكذا، فقد يكون إنما روى هذا التفسير عن طريق واحد من تلك الطرق، وقد يكون في بعض تلك الطرق ضعف؛ فلم يتميّز الصحيح من الضعيف.
وقد تكلّم بعض أهل العلم في السدّي بسبب صنيعه هذا؛ فإنّه خلط الصحيح بالضعيف من غير تمييز.
قال ابن حجر: (ومنهم إسماعيل بن عبد الرحمن السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- وهو كوفي صدوق، لكنه جمع التفسير من طرق منها عن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة بن شراحيل، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة وغيرهم
وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف، ولم يلق السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك)ا.هـ.
وكان عامر بن شراحيل الشعبي ينكر على السدّي ويعنّفه، وكان الشعبي قاضي الكوفة في زمانه، وكان حافظاً ناقداً يميّز الصحيح من الضعيف، فلعل إنكاره على السدي وتعنيفه إيّاه إنما كان بسبب ما ظهر له من أخطائه في الرواية، ولتعظيمه القول في التفسير.

ويُروى التفسير عن السدي على وجهين:
الوجه الأول: ما يروى عنه من تفسيره الكبير الذي جمعه من طرق فيها الصحيح والضعيف؛ وجعل لها إسناداً واحداً مركّباً يرويه عنه الرواة من غير تمييز، على ما سبق بيانه.
والوجه الثاني: ما يُروى عنه من أقواله ومروياته في التفسير من غير كتابه هذا، وهو ما يصرّح فيه بقوله أو بالرواية عمّن حدّثه في تلك المسألة، ولذلك أمثلة كثيرة منها:
أ: ما رواه سفيان الثوري عن السدي قال: سألت سعيد بن جبير عن المشعر الحرام فقال: (ما بين جبلي جَمْعٍ فهو المشعر الحرام). رواه ابن جرير.
ب: قال سفيان بن عيينة: سمعت صدقة يحدث عن السدي؛ قال: (هذا من المفصول المفصل؛ قوله تعالى: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} في شأن آدم وحواء، ثم قال: {فتعالى الله عما يشركون} عما يشرك المشركون فلم يَعْنِهما).
وهذا إسناد صحيح إليه، وهو مخالف لما روي عنه في تفسيره الكبير؛ فقد ذكر في تفسيره قولاً أشبه بالإسرائيليات وفيه نكارة.

ويَروي عن السدي بعضُ الأئمة الثقات كشعبة وسفيان الثوري وأبو بكر بن عياش.
واشتهر بالرواية عنه وأسباط بن نصر الهمداني وهو ضعيف.

وتفسير السدّي الكبير مفقود، ولا نعرف منه إلا ما انتقى منه أصحاب التفاسير المسندة، وقد جُمعت مرويات السدّي الكبير من كتب التفسير وطبعت في كتاب باسم "تفسير السدي الكبير"، جمعها: محمد عطا يوسف، ونشرت الكتابَ دار الوفاء.
وجمعت مرويات السدي الكبير أيضاً في رسائل جامعية في جامعة أمّ القرى.


التوقيع :

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:53 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة