العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم الاعتقاد > قواعد الأسماء والصفات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24 محرم 1439هـ/13-10-2017م, 09:58 PM
جمهرة علوم العقيدة جمهرة علوم العقيدة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 1,199
افتراضي العقل لا يدرك كيفية الصفات

العقل لا يدرك كيفية الصفات


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26 محرم 1439هـ/15-10-2017م, 10:49 PM
جمهرة علوم العقيدة جمهرة علوم العقيدة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 1,199
افتراضي

العقل لا يمكنه تعرُّف كُنه الصفة وكيفيتها

قال ابن القيم محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (ت:751هـ) كما في المرتبع الأسنى: (
[الخامسُ والعشرونَ]: (أنَّ العقلَ... [لا يُمْكِنُه] تَعرُّفُ كُنْهِ الصفةِ وكَيفيَّتِها. فإنَّهُ لا يَعْلَمُ كيفَ اللهُ إلاَّ اللهُ، وهذا معنى قولِ السلَفِ: "بِلا كَيْفٍ" أيْ: بلا كيفٍ يَعْقِلُهُ البَشَرُ. فإنَّ مَنْ لا تُعْلَمُ حَقيقةُ ذاتِهِ وماهِيَّتِهِ، كيفَ تُعْرَفُ كَيفيَّةُ نُعوتِهِ وصِفاتِهِ؟! ولا يَقدَحُ ذلكَ في الإيمانِ بها، ومَعرِفَةِ مَعانِيهَا؛ فالكيفيَّةُ وراءَ ذلكَ، كما أنَّا نَعرِفُ مَعانِيَ ما أَخْبَرَ اللهُ بهِ مِنْ حقائقِ ما في اليومِ الآخرِ، ولا نَعْرِفُ حقيقةَ كيفيَّتِهِ، معَ قُرْبِ ما بينَ المخلوقِ والمخلوقِ. فعَجْزُنَا عنْ مَعرِفَةِ كيفيَّةِ الخالقِ وصفاتِهِ أَعظمُ وأَعظَمُ.
فكيفَ يَطمَعُ العقلُ المخلوقُ المحصورُ المحدودُ في مَعرِفَةِ كيفيَّةِ مَنْ لهُ الكمالُ كلُّهُ، والجمالُ كلُّهُ، والعلْمُ كُلُّهُ، والقُدرةُ كلُّها والعظمةُ كلُّها، والكبرياءُ كلُّها؟ مَنْ لوْ كَشَفَ الْحِجابَ عنْ وَجْهِهِ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُهُ السماواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينَهما وما وراءَ ذلكَ؟ الذي يَقْبِضُ سماواتِهِ بيدِهِ، فتَغيبُ كما تَغيبُ الْخَردلةُ في كَفِّ أَحَدِنا؟ الذي نِسبةُ علومِ الخلائقِ كلِّها إلى عِلْمِهِ أقَلُّ مِنْ نِسبةِ نَقرةِ عُصفورٍ مِنْ بِحارِ العِلْمِ؟ الذي لوْ أنَّ البحرَ - يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سبعةُ أَبْحُرٍ – مِدادٌ، وأشجارَ الأرضِ - مِنْ حينَ خُلِقَت إلى قيامِ الساعةِ - أقلامٌ: لفَنِيَ الْمِدادُ وفَنِيَت الأقلامُ، ولَمْ تَنْفَدْ كَلماتُهُ؟ الذي لوْ أنَّ الخلْقَ مِنْ أَوَّلِ الدنيا إلى آخرِها - إنْسَهم وجِنَّهُم، وناطقَهم وأَعجمَهم- جُعِلوا صَفًّا واحداً: ما أَحاطُوا بهِ سُبحانَهُ؟ الذي يَضَعُ السماواتِ على إِصبعٍ مِنْ
أَصابعِهِ، والأرضَ على إِصْبَعٍ، والجبالَ على إصبعٍ، والأشجارَ على إصبعٍ. ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ. ثُمَّ يقولُ: أنا الْمَلِكُ؟
فقاتَلَ اللهُ الْجَهْمِيَّةَ والمُعَطِّلَةَ! أينَ التشبيهُ هاهنا؟ وأينَ التمثيلُ؟ لقد اضْمَحَلَّ هاهنا كلُّ موجودٍ سِواهُ. فَضْلاً عنْ أن يكونَ لهُ ما يُمَاثِلُهُ في ذلكَ الكمالِ، ويُشابِهُهُ فيهِ.
فسُبحانَ مَنْ حَجَبَ عُقولَ هؤلاءِ عنْ مَعرفتِهِ، ووَلاَّهَا ما تَوَلَّتْ مِنْ وُقوفِها معَ الألفاظِ التي لا حُرْمَةَ لها، والمعاني التي لا حقائقَ لها.
ولَمَّا فَهِمَتْ هذهِ الطائفةُ مِن الصِّفَاتِ الإلهيَّةِ ما تَفْهَمُهُ مِنْ صفاتِ المخلوقينَ فَرَّتْ إلى إنكارِ حقائقِها، وابتغاءِ تَحريفِها وسَمَّتْهُ تَأْوِيلاً. فشَبَّهَتْ أَوَّلاً، وعَطَّلَتْ ثانياً، وأَساءَت الظَّنَّ برَبِّها وبكتابِهِ وبِنَبِيِّهِ وبِأَتْبَاعِهِ.
- أمَّا إساءةُ الظنِّ بالرَّبِّ: فإنَّها عَطَّلَتْ صفاتِ كمالِهِ، ونسَبَتْهُ إلى أنَّهُ أَنْزَلَ كتاباً مُشْتَمِلاً على ما ظاهِرُهُ كفْرٌ وباطلٌ، وأنَّ ظاهِرَهُ وحقائقَهُ غيرُ مُرادِهِ.
- وأمَّا إساءةُ ظَنِّها بالرسولِ: فلأنَّهُ تَكَلَّمَ بذلكَ وقَرَّرَهُ وأَكَّدَهُ، ولم يُبَيِّنْ للأُمَّةِ أنَّ الحقَّ في خِلافِهِ وتأويلِهِ.
- وأمَّا إساءةُ ظَنِّها بأَتْبَاعِهِ: فبِنسبتِهم لهم إلى التشبيهِ والتمثيلِ، والجهْلِ والْحَشْوِ.
وهم عندَ أَتباعِهِ أَجْهَلُ مِنْ أن يُكَفِّروهم، إلاَّ مَنْ عانَدَ الرسولَ، وقَصَدَ نَفيَ ما جاءَ بهِ. والقومُ عندَهم في خَفَارةِ جَهْلِهم، قدْ حُجِبَتْ قلوبُهم عنْ مَعرفةِ اللهِ وإثباتِ حقائقِ أسمائِهِ وأوصافِ كمالِه)([61]) ). [المرتبع الأسنى: ؟؟]

([61]) مَدارِجُ السَّالكِينَ (3/ 335-336).

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 محرم 1439هـ/15-10-2017م, 10:50 PM
جمهرة علوم العقيدة جمهرة علوم العقيدة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 1,199
افتراضي

ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر

قال محمد بن صالح العثيمين (ت: 1421هـ)
:
(
القاعدة الثالثة: ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر، فباعتبار المعنى هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة.
وقد دل على ذلك: السمع والعقل.

أما السمع: فمنه قوله تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ). وقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكـُمْ تَعْقِلُونَ).وقـوله -جـل ذكره- (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).
والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه، ليتذكر الإنسان بما فهمه منه.
وكون القرآن عربياً ليعقله من يفهم العربية يدل على أن معناه معلوم وإلا لما كان فرق بين أن يكون باللغة العربية أو غيرها.
وبيان النبي صلى الله عليه وسلم القرآن للناس شامل لبيان لفظه وبيان معناه.

وأما العقل: فلأن من المحال أن ينزل الله تعالى كتاباً أو يتكلم رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام يقصد بهذا الكتاب وهذا الكلام أن يكون هداية للخلق، ويبقى في أعظم الأمور وأشدها ضرورة مجهول المعنى، بمنزلة الحروف الهجائية التي لا يفهم منها شيء؛ لأن ذلك من السفه الذي تأباه حكمة الله تعالى، وقد قال الله تعالى عن كتابه: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ).
هذه دلالة السمع والعقل على علمنا بمعاني نصوص الصفات.

وأما دلالتهما على جهلنا لها باعتبار الكيفية،فقد سبقت في القاعدة السادسة من قواعد الصفات.
وبهذا علم بطلان مذهب المفوضة الذين يفوضون علم معاني نصوص الصفات، ويدعون أن هذا مذهب السلف. والسلف بريئون من هذا المذهب، وقد تواترت الأقوال عنهم بإثبات المعاني لهذه النصوص إجمالاً أحياناً وتفصيلاً أحياناً، وتفويضهم الكيفية إلى علم الله - عز وجل.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه المعروف بـ "العقل والنقل" ص116 جـ1 المطبوع على هامش (منهاج السنة): "وأما التفويض فمن المعلوم أن الله أمرنا بتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه، فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله - إلى أن قال ص118 -: وحينئذٍ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه. بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه، قال: ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدىً وبياناً للناس، وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نزل إليهم وأمر بتدبر القرآن وعقله ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته... لا يعلم أحد معناه فلا يعقل ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بين للناس ما نزل إليهم، ولا بلغ البلاغ المبين، وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي، وليس في النصوص ما يناقض ذلك؛ لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة، ولا يعلم أحد معناها، وما لا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدل به، فيبقى هذا الكلام سداً لباب الهدى والبيان من جهة الأنبياء، وفتحاً لباب من يعارضهم ويقول: إن الهدى والبيان في طريقنا لا في طريق الأنبياء؛ لأننا نحن نعلم ما نقول ونبينه بالأدلة العقلية، والأنبياء لم يعلموا ما يقولون فضلاً عن أن يبينوا مرادهم، فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد. أهـ. كلام الشيخ وهو كلام سديد من ذي رأي رشيد، وما عليه مزيد - رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجمعنا به في جنات النعيم.
) [القواعد المثلى: 47]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة