العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 5 جمادى الآخرة 1434هـ/15-04-2013م, 09:47 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الحديد [ من الآية (1) إلى الآية (6) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 7 رجب 1434هـ/16-05-2013م, 02:32 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تفسير السّورة الّتي يذكر فيها الحديد: {سبّح للّه ما في السّموات والأرض وهو العزيز الحكيم (1) له ملك السّموات والأرض يحيي ويميت وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {سبّح للّه ما في السّموات والأرض}. أنّ كلّ ما دونه من خلقه يسبّحه تعظيمًا له، وإقرارًا بربوبيّته وإذعانًا لطاعته، كما قال جلّ ثناؤه: {تسبّح له السّموات السّبع والأرض ومن فيهنّ وإن من شيءٍ إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.
وقوله: {وهو العزيز الحكيم}. يقول: ولكنّه جلّ جلاله العزيز في انتقامه ممّن عصاه، فخالف أمره ممّا في السّماوات والأرض من خلقه {الحكيم}. في تدبيره أمرهم، وتصريفه إيّاهم فيما شاء وأحبّ). [جامع البيان: 22/384]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار، وابن عساكر ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن عمر قال: كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال: عجبا لك يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك وأنك وقد دخل عليك الأمر في بيتك قلت: وما ذاك قال: هذه أختك قد أسلمت فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب فقيل: من هذا قلت: عمر فتبادروا فاختفوا مني وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها فدخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة فقلت: ما هذه نأولينيها قالت: إنك لست من أهلها إنك لا تغتسل من الجنابة ولا تطهر وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت بها حتى ناولتنيها ففتحتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم فلما قرأت الرحمن الرحيم ذعرت فألقيت الصحيفة من يدي ثم رجعت إلى نفسي فأخذتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} فكلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فخرج القوم مستبشرين فكبروا). [الدر المنثور: 14/256-257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الأسود قال: قال رأس الجالوت: إنما التوراة الحلال والحرام إلا أن في كتابكم جامعا {سبح لله ما في السماوات والأرض} وفي التوراة يسبح لله الطير والسباع، قوله تعالى: {هو الأول والآخر}). [الدر المنثور: 14/257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج أحمد، وعبد بن حميد والترمذي، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما هذا قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال: هل تدرون ما فوقكم قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف، ثم قال: هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين ثم قال: هل تدرون ما الذي تحتكم قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإنها الأرض ثم قال: هل تدرون ما تحت ذلك قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله ثم قرأ {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} قال: الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه). [الدر المنثور: 14/257-259]

تفسير قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {له ملك السّموات والأرض}. يقول تعالى ذكره: له سلطان السّماوات والأرض وما فيهنّ ولا شيء فيهنّ يقدر على الامتناع منه، وهو في جميعهم نافذ الأمر، ماضي الحكم.
وقوله: {يحيي ويميت}. يقول يحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده كيف يشاء، وذلك بأن يحدث من النّطفة الميتة حيوانًا بنفخ الرّوح فيها من بعد تاراتٍ يقلّبها فيها، ونحو ذلك من الأشياء، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة بعد بلوغه أجله فيفنيه {وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ}. يقول جلّ ثناؤه: وهو على كلّ شيءٍ ذو قدرةٍ، لا يتعذّر عليه شيءٌ أراده، من إحياءٍ وإماتةٍ، وإعزازٍ وإذلالٍ، وغير ذلك من الأمور). [جامع البيان: 22/384]

تفسير قوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة قال بينا النبي جالس مع أصحابه إذ مرت سحاب فقال النبي أتدرون ما هذه؟ هذه العنان هذه روايا أهل الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يعبدونه ثم قال أتدرون ما هذه السماء قالوا الله ورسوله أعلم قال هذه السماء موج مكفوف و سقف محفوظ ثم قال أتدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فوق ذلك سماء أخرى حتى عد سبع سماوات ويقول أتدرون ما بينهما ثم يقول ما بينهما خمس مائة عام ثم قال أتدرون ما فوق ذلك قال فوق ذلك العرش ثم قال أتدرون كم ما بينهما قالوا الله ورسوله أعلم قال بينهما خمس مائة سنة ثم قال أتدرون ما هذه الأرض قالوا الله ورسوله أعلم قال هذه الأرض ثم قال أتدرون ما تحت ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال تحت ذلك أرض أخرى ثم قال أتدرون كم بينهما قالوا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع أرضين ثم قال والذي نفسي بيده لو دلي رجل بحبل حتى يبلغ أسفل الأرض السابعة لهبط على الله ثم قال هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم). [تفسير عبد الرزاق: 2/299-300]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (يقال: الظّاهر على كلّ شيءٍ علمًا، والباطن على كلّ شيءٍ علمًا "). [صحيح البخاري: 6/147]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله يقال الظّاهر على كلّ شيءٍ علمًا إلخ يأتي في التّوحيد وأنّه كلام يحيى الفراء). [فتح الباري: 8/628]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (يقال: الظّاهر على كلّ شيءٍ علما والباطن على كلّ شيء علما
أشار به إلى قوله عز وجل: {هو الأول والآخر والظّاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} (الحديد: 3) وفسّر الظّاهر والباطن بما ذكره، وكذا فسره الفراء وفيه تفاسير أخرى، ووقع في بعض النّسخ الظّاهر بكل شيء). [عمدة القاري: 19/222]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (يقال الظاهر على كل شيء علمًا والباطن كل شيء علمًا) وفي نسخة على كل شيء بإثبات الجار كالسابق ومراده قوله والظاهر والباطن وقيل الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن لكونه غير مدرك بالحواس). [إرشاد الساري: 7/374]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (يقال: الظاهر على كل شيء علماً والباطن على كل شيء علماً) يريد أنه تعالى ظاهر على كل شيء من حيث العلم به تعالى من وجه بناء على أن كل ما يدرك بأي حاسة كانت، فهو من آثار قدرته ووجوده، والأثر يدل على المؤثر، فهو من هذه الحيثية ظاهر علماً على كل شيء فما من شيء إلا وهو يعلمه، ويعرفه وكذلك هو تعالى باطن من حيث العلم به، فلا أحد يعلمه بالنظر إلى حقيقته وكنهه حتى قيل ما عرفناك حق معرفتك، فصدق الأمر أن كونه ظاهراً علماً على كل أحد، وباطناً علماً على كل أحد، والله تعالى أعلم اهـ سندي). [حاشية السندي على البخاري: 3/72-73]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ): (حدّثنا عبد بن حميدٍ، وغير واحدٍ، والمعنى واحدٌ، قالوا: حدّثنا يونس بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شيبان بن عبد الرّحمن، عن قتادة، قال: حدّث الحسن، عن أبي هريرة، قال: بينما نبيّ الله صلّى اللّه عليه وسلّم جالسٌ وأصحابه إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيّ الله صلّى اللّه عليه وسلّم: هل تدرون ما هذا؟ فقالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقه اللّه تبارك وتعالى إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدعونه ثمّ قال: هل تدرون ما فوقكم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: فإنّها الرّقيع، سقفٌ محفوظٌ، وموجٌ مكفوفٌ، ثمّ قال: هل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها مسيرة خمس مائة سنةٍ. ثمّ قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: فإنّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة عامٍ حتّى عدّ سبع سماواتٍ، ما بين كلّ سماءين ما بين السّماء والأرض، ثمّ قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: فإنّ فوق ذلك العرش وبينه وبين السّماء بعد ما بين السّماءين. ثمّ قال: هل تدرون ما الّذي تحتكم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: فإنّها الأرض. ثمّ قال: هل تدرون ما الّذي تحت ذلك؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: فإنّ تحتها أرضًا أخرى، بينهما مسيرة خمس مائة سنةٍ حتّى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمس مائة سنةٍ. ثمّ قال: والّذي نفس محمّدٍ بيده لو أنّكم دلّيتم بحبلٍ إلى الأرض السّفلى لهبط على اللّه. ثمّ قرأ {هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن وهو بكلّ شيءٍ عليمٌ}.
هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.
ويروى عن أيّوب، ويونس بن عبيدٍ، وعليّ بن زيدٍ، قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة.
وفسّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنّما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه. علم الله وقدرته وسلطانه في كلّ مكانٍ، وهو على العرش كما وصف في كتابه). [سنن الترمذي: 5/256-257]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن وهو بكلّ شيءٍ عليمٌ (3) هو الّذي خلق السّموات والأرض في ستّة أيّامٍ ثمّ استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم واللّه بما تعملون بصيرٌ}.
يقول تعالى ذكره: {هو الأوّل}. قبل كلّ شيءٍ بغير حدٍّ {والآخر} يقول: والآخر بعد كلّ شيءٍ بغير نهايةٍ وإنّما قيل ذلك كذلك، لأنّه كان ولا شيء موجودٌ سواه، وهو كائنٌ بعد فناء الأشياء كلّها، كما قال جلّ ثناؤه: {كلّ شيءٍ هالكٌ إلاّ وجهه}.
وقوله: {والظّاهر} يقول: وهو الظّاهر على كلّ شيءٍ دونه، وهو العالي فوق كلّ شيءٍ، فلا شيء أعلى منه، {والباطن} يقول: وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيءٍ منه، كما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال به أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك، والخبر الّذي روي فيه:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن}. ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو جالسٌ في أصحابه، إذ ثار عليهم سحابٌ، فقال: هل تدرون ما هذا؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: هذا العنان، هذه روايا الأرض، يسوقه الله تبارك وتعالى إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدعونه، قال: هل تدرون ما فوقكم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: فإنّها الرّقيع موجٌ مكفوفٌ، وسقفٌ محفوظٌ، قال: فهل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم؟ قال: مسيرة خمس مئة سنةٍ قال: فهل تدرون ما فوق ذلك؟ فقالوا مثل ذلك قال: فوقها سماءٌ أخرى وبينهما مسيرة خمس مئة سنةٍ قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ فقالوا مثل قولهم الأوّل قال: فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السّماء السّابعة مثل ما بين السّماءين قال: هل تدرون ما الّتي تحتكم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم قال: فإنّها الأرض قال: فهل تدرون ما تحتها؟ قالوا له مثل قولهم الأوّل قال: فإنّ تحتها أرضًا أخرى، وبينهما مسيرة خمس مئة سنةٍ، حتّى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمس مئة سنةٍ، ثمّ قال: والّذي نفس محمّدٍ بيده، لو دلّي أحدكم بحبلٍ إلى الأرض الأخرى لهبط على اللّه، ثمّ قرأ {هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن وهو بكلّ شيءٍ عليمٌ}.
وقوله: {وهو بكلّ شيءٍ عليمٌ}. يقول تعالى ذكره: وهو بكلّ شيءٍ ذو علمٍ، لا يخفى عليه شيءٌ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّةٍ في الأرض ولا في السّماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، إلاّ في كتابٍ مبينٍ). [جامع البيان: 22/385-386]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا شيبان قال نا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما هذه التي فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها مسيرة خمس مائة سنة وبينها وبين السماء الأخرى مثل ذلك حتى عد سبع سموات وغلظ كل سماء مسيرة خمس مائة عام ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فوق ذلك العزيز وبينه وبين السماء السابعة مسيرة خمس مائة سنة ثم قال هل تدرون ما هذه التي تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الأرض وبينها وبين الأرض التي تحتها مسيرة خمس مائة عام حتى عد سبع أرضين وغلظ كل أرض مسيرة خمس مائة عام ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة فهبط على الله عز وجل ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأول والآخر والظاهر والباطن). [تفسير مجاهد: 2/655-656]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {هو الأوّل والآخر} [الحديد: 3].
- عن أبي هريرة قال: «بينا نحن عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذ مرّت سحابةٌ، فقال: " هل تدرون ما هذه؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " العنان وروايا الأرض يسوقه اللّه إلى من لا يشكره من عباده ولا يدعونه، أتدرون ما هذه فوقكم؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " الرّقيع موجٌ مكفوفٌ وسقفٌ محفوظٌ، أتدرون كم بينكم وبينها؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " مسيرة خمس مائة عامٍ ". ثمّ قال: " ما الّذي فوقها؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " سماءٌ أخرى، أتدرون كم بينكم وبينها؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " مسيرة خمس مائة عامٍ ". حتّى عدّ سبع سماواتٍ، ثمّ قال: " هل تدرون ما فوق ذلك؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " العرش ". ثمّ قال: " هل تدرون كم بينه وبين السّماء السّابعة؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " مسيرة خمس مائة عامٍ ". ثمّ قال: [أتدرون] ما هذه تحتكم؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " أرضٌ، تدرون ما تحتها؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " أرضٌ أخرى، أتدرون كم بينهما؟ ". قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: " مسيرة سبع مائة عامٍ ". حتّى عدّ سبع أراضين، ثمّ قال: " وايم اللّه، لو دلّيتم [أحدكم] بحبلٍ [إلى الأرض السّفلى السّابعة] لهبط "، ثمّ قرأ {هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن وهو بكلّ شيءٍ عليمٌ} [الحديد: 3]. قلت: رواه التّرمذيّ، غير أنّه ذكر أنّ بين كلّ أرضٍ والأرض الأخرى خمس مائة عامٍ، وهنا سبع مائةٍ، فقال في آخره: " لو دلّيتم بحبلٍ لهبط على اللّه».
رواه أحمد، وفيه الحكم بن عبد الملك وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/120-121]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس بن عبد المطلب عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفس محمد بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لقدم على ربه ثم تلا {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}). [الدر المنثور: 14/259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أم سلمة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك وأنت الآخر فلا شيء بعدك أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك وأعوذ بك من الإثم والكسل ومن عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة الغنى ومن فتنة الفقر وأعوذ بك من المأثم والمغرم). [الدر المنثور: 14/259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنة والبيهقي عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل خادما فقال لها: قولي اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم وربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب النوى أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر). [الدر المنثور: 14/259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم، وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر). [الدر المنثور: 14/259-260]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: يا كائن قبل أن يكون شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد ما لا يكون شيء أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الوافرات الراجيات المنجيات). [الدر المنثور: 14/260]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن علي رضي الله عنه أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم علم عليا يدعو بها عندما أهمه فكان علي رضي الله عنه يعلمها لولده: يا كائن قبل كال شيء ويا مكون كل شيء ويا كائن بعد كل شيء أفعل بي كذا وكذا). [الدر المنثور: 14/260]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه قال: بلغنا في قوله عزو جل: {هو الأول} قبل كل شيء {والآخر} بعد كل شيء {والظاهر} فوق كل شيء {والباطن} أقرب من كل شيء وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق عرشه {وهو بكل شيء عليم} {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} مقدار كل يوم ألف عام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض من القطر وما يخرج منها من النبات وما ينزل من السماء من القطر وما يعرج فيها يعني ما يصعد إلى السماء من الملائكة وهو معكم أينما كنتم يعني قدرته وسلطانه وعلمه معكم إينما كنتم والله بما تعملون بصير). [الدر المنثور: 14/260]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر وأبي سعيد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الناس يسالون عن كل شيء حتى يقولوا هذا الله كان قبل كل شيء فماذا كان قبل الله فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كل شيء وهو الآخر فليس بعده شيء وهو الظاهر فوق كل شيء وهو الباطن دون كل شيء وهو بكل شيء عليم). [الدر المنثور: 14/260-261]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت: ما شيء أجده في صدري قال: ما هو قلت: والله لا أتكلم به فقال لي: أشيء من شك وضحك قال: ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله تعالى {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} الآية وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئا فقل: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم). [الدر المنثور: 14/261]

تفسير قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {هو الّذي خلق السّموات والأرض في ستّة أيّامٍ}. يقول تعالى ذكره: هو الّذي أنشأ السّماوات السّبع والأرضين، فدبّرهنّ وما فيهنّ، ثمّ استوى على عرشه، فارتفع عليه وعلا.
وقوله: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها}. يقول تعالى ذكره مخبرًا عن صفته، وأنّه لا يخفى عليه خافيةٌ من خلقه {يعلم ما يلج في الأرض} من خلقه يعني بقوله: {يلج} يدخل {وما يخرج منها وما ينزل من السّماء}. إلى الأرض من شيء قطّ {وما يعرج فيها} فيصعد إليها من الأرض {وهو معكم أين ما كنتم}. يقول: وهو شاهدٌ لكم أيّها النّاس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلّبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السّبع {واللّه بما تعملون بصيرٌ}. يقول: واللّه بأعمالكم الّتي تعملونها من حسنٍ وسيّئٍ، وطاعةٍ ومعصيةٍ، ذو بصرٍ، وهو لها محصٍ، ليجازي المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، يوم تجزى كلّ نفسٍ بما كسبت وهم لا يظلمون). [جامع البيان: 22/387]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وهو معكم أين ما كنتم} قال: عالم بكم أينما كنتم). [الدر المنثور: 14/261]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه سئل عن قوله: {وهو معكم} قال: علمه). [الدر المنثور: 14/261]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله تعالى معه حيث كان). [الدر المنثور: 14/261]

تفسير قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {له ملك السّموات والأرض وإلى اللّه ترجع الأمور (5) يولج اللّيل في النّهار ويولج النّهار في اللّيل وهو عليمٌ بذات الصّدور}.
يقول تعالى ذكره: له سلطان السّماوات والأرض نافذٌ في جميعهنّ، وفي جميع ما فيهنّ أمره {وإلى اللّه ترجع الأمور}. يقول جلّ ثناؤه: وإلى اللّه مصير أمور جميع خلقه، فيقضي بينهم بحكمه). [جامع البيان: 22/387]

تفسير قوله تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يولج اللّيل في النّهار} يعني بقوله: {يولج اللّيل في النّهار} يدخل ما نقص من ساعات اللّيل في النّهار، فيجعله زيادةً في ساعاته {ويولج النّهار في اللّيل} يقول: ويدخل ما نقص من ساعات النّهار في اللّيل، فيجعله زيادةً في ساعاته.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
وقد ذكرنا الرّواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا، غير أن نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر هنالك إن شاء اللّه تعالى:
- حدّثنا هنّاد بن السّريّ قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، في قوله: {يولج اللّيل في النّهار ويولج النّهار في اللّيل}. قال: قصر هذا في طول هذا، وطول هذا في قصر هذا.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا مؤمّلٌ قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: {يولج اللّيل في النّهار ويولج النّهار في اللّيل}. قال: دخول اللّيل في النّهار، ودخول النّهار في اللّيل.
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله {يولج اللّيل في النّهار ويولج النّهار في اللّيل}. قال: قصر أيّام الشّتاء في طول ليله، وقصر ليل الصّيف في طول نهاره.
وقوله: {وهو عليمٌ بذات الصّدور}. يقول: وهو ذو علمٍ بضمائر صدور عباده، وما عزمت عليه نفوسهم من خيرٍ أو شرٍّ، أو حدّثت بهما أنفسهم، لا يخفى عليه من ذلك خافيةٌ). [جامع البيان: 22/387-388]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 7 رجب 1434هـ/16-05-2013م, 03:08 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي


التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والأمر: القيامة، قال الله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}، وقال تعالى: {وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} أي القيامة أو الموت). [تأويل مشكل القرآن: 514-515] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (قوله عزّ وجلّ: {سبّح للّه ما في السّماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}
قال قوم: التسبيح آثار الصنعة في السّماوات وفي الأرض ومن فيهما وكذلك فسروا قوله: {وإن من شيء إلّا يسبّح بحمده}، وهذا خطأ، التسبيح تمجيد اللّه وتنزيهه من السوء ودليل ذلك قوله: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم}, فلو كان التسبيح آثار الصّنعة لكانت معقوله، وكانوا يفقهونها.
ودليل هذا القول أيضا قوله: {وسخّرنا مع داوود الجبال يسبّحن والطّير}, فلو كان تسبيحها آثار الصنعة لم يكن في قوله {وسخّرنا مع داوود الجبال يسبّحن والطّير}: فائدة.) [معاني القرآن: 5/121]

تفسير قوله تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {له ملك السّماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير}
أي : يحي الموتى يوم القيامة، ويميت الأحياء في الدنيا.
ويكون يحيي ويميت: يحيي النطف التي إنّما هي موات، ويميت الأحياء.
ويكون موضع (يحيي, ويميت): رفعا على معنى هو يحيي ويميت.
ويجوز أن يكون نصبا على معنى له ملك السّماوات والأرض محييا ومميتا قادرا). [معاني القرآن: 5/121]

تفسير قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله عز وجل: {هو الأوّل...} يريد: قبل كل شيء. {والآخر...} : بعد كل شيء.
{والظّاهر...} : على كل شيء علما، وكذلك {والباطن...} على كل شيء علما). [معاني القرآن: 3/132]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم}
تأويله : هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء، والظاهر العالم بما ظهر , والباطن العالم بما بطن، كما تقول: فلان يبطن أمر فلان، أي يعلم دخلة أمره.
{وهو بكلّ شيء عليم}: لا يخفى عليه شيء). [معاني القرآن: 5/122]

تفسير قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({يعلم ما يلج في الأرض}: أي : يدخل فيها). [تفسير غريب القرآن: 453]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم واللّه بما تعملون بصير} تأويله: يعلم ما يدخل في الأرض من مطر وغيره.
{وما يخرج منها}: من نبات وغيره.
{وما ينزل من السّماء}: من رزق ومطر وملك.
{وما يعرج فيها}: أي: ما يصعد إليها من أعمال العباد، وما يعرج من الملائكة). [معاني القرآن: 5/122]

تفسير قوله تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {يولج اللّيل في النّهار ويولج النّهار في اللّيل وهو عليم بذات الصّدور}
معناه: يدخل الليل في النهار بأن ينقص من الليل ويزيد في النّهار.
وكذلك {ويولج النّهار في اللّيل}: ينقص من النهار , ويزيد في الليل , وهو مثل قوله: {يكوّر اللّيل على النّهار ويكوّر النّهار على اللّيل} ). [معاني القرآن: 5/122]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 7 رجب 1434هـ/16-05-2013م, 03:11 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة