العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 04:09 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة النجم [ من الآية (12) إلى الآية (18) ]

أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 04:57 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال إبراهيم: {أفتمارونه} [النجم: 12] : " أفتجادلونه، ومن قرأ: (أفتمرونه) : يعني أفتجحدونه "). [صحيح البخاري: 6/140]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({فتماروا} [القمر: 36] : «كذّبوا»). [صحيح البخاري: 6/140]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه وصله سعيد بن منصورٍ عن هشيمٍ عن مغيرة عن إبراهيم النّخعيّ به وجاء عن إبراهيم بهذا الإسناد فيه القراءة الّتي بعد هذه قوله ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه كذا لهم وفي رواية الحمويّ أفتجحدون بغير ضميرٍ وقد وصله الطّبريّ أيضًا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيمٍ عن مغيرة عن إبراهيم أنّه كان يقرأ أفتمارونه يقول أفتجحدونه فكأنّ إبراهيم قرأ بهما معًا وفسّرهما وقد صرّح بذلك سعيد بن منصورٍ في روايته المذكورة عن هشيمٍ قال الطّبريّ وهكذا قرأ بن مسعودٍ وعامّة قرّاء أهل الكوفة وقرأها الباقون وبعض الكوفيّين أفتمارونه أي تجادلونه قلت قرأها من الكوفيّين عاصمٌ كالجمهور وقال الشّعبيّ كان شريحٌ يقرأ أفتمارونه ومسروقٌ يقرأ أفتمرونه وجاء عن الشّعبيّ أنّه قرأها كذلك لكن بضمّ التّاء). [فتح الباري: 8/605]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه
قرأت على فاطمة بنت محمّد بن عبد الهادي بصالحية دمشق أخبركم أحمد بن أبي طالب عن أبي المنجا بن اللتي أن أبا الوقت أخبره أنا شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ أنا الحسين بن أبي النّضر والحسين بن محمّد بن علّي قالا أنا محمّد بن عبد الله أنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم في قوله 12 النّجم {أفتمارونه} قال أفتجادلونه
رواه عبد بن حميد عن عمرو بن عون عن هشيم به). [تغليق التعليق: 4/323]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه.
أي: قال إبراهيم النّخعيّ في قوله تعالى: {أفتمارونه على ما يرى} وفسره بقوله: (أفتجادلونه) من المراء وهو الملاحاة والمجادلة، واشتقاقه من مري النّاقة كان كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه، ويقال: مريت النّاقة مريا إذا مسحت ضرعها لندر، وهكذا رواه قوم منهم سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. قوله: (ومن قرأ: افتمرونه) ، بفتح التّاء وسكون الميم وهي قراءة حمزة والكسائيّ وخلف ويعقوب على معنى: أفتجحدونه، واختاره أبو عبيدة. وقال لأنهم لم يماروه وإنّما جحدوا. وتقول العرب: مريت الرجل حقه إذا جحدته، وفي رواية الحمويّ: أفتجحدون، بغير ضمير). [عمدة القاري: 19/197]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال إبراهيم) النخعي فيما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: ({أفتمارونه}) أي (أفتجادلونه) من المراء وهو المجادلة (ومن قرأ أفتمرونه) بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف وهم حمزة والكسائي ويعقوب وخلف (يعني أفتجحدونه) ولأبي ذر عن الحموي: أفتجحدون بحذف الضمير من مراه حقه إذا جحده وقيل أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته). [إرشاد الساري: 7/359]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلةً أخرى (13) عند سدرة المنتهى (13) عندها جنّة المأوى (14) إذ يغشى السّدرة ما يغشى}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: اختلفت القرّاء في قراءة {أفتمارونه}، فقرأ ذلك عبد اللّه بن مسعودٍ وعامّة أصحابه (أفتمرونه) بفتح التّاء بغير ألفٍ، وهي قراءة عامّة أهل الكوفة، ووجّهوا تأويله إلى أفتجحدونه.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنّه كان يقرأ: (أفتمرونه) بفتح التّاء بغير ألفٍ، يقول: أفتجحدونه ومن قرأ {أفتمارونه} قال: أفتجادلونه.
وقرأ ذلك عامّة قرأة المدينة ومكّة والبصرة وبعض الكوفيّين {أفتمارونه} بضمّ التّاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه.
والصّواب من القول في ذلك: أنّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أنّ المشركين قد جحدوا أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ما أراه اللّه ليلة أسري به وجادلوا في ذلك، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وتأويل الكلام: أفتجادلون أيّها المشركون محمّدًا على ما يرى ممّا أراه اللّه من آياته). [جامع البيان: 22/27-28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ [ أفتمرونه ] وفسرها أفتجحدونه). [الدر المنثور: 14/19]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ (أفتمرونه) قال: من قرأ {أفتمارونه} قال: أفتجادلونه). [الدر المنثور: 14/19]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه كان يقرأ [ أفتمرونه ] ). [الدر المنثور: 14/19]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي أن شريحا كان يقرأ {أفتمارونه} بالألف وكان مسروق يقرأ [ أفتمرونه ] ). [الدر المنثور: 14/19]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: رأى محمد ربه). [الدر المنثور: 14/19]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه). [الدر المنثور: 14/19]

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث قال اجتمع ابن عباس وكعب قال فقال أما نحن بنو هاشم نزعم أو نقول إن محمدا قد رأى ربه مرتين قال فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ثم قال إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى فكلمه موسى ورآه محمد بقلبه قال مجالد وقال الشعبي فأخبرني مسروق أنه قال لعائشة قلت أي أمتاه هل رأى محمد ربه فقالت إنك لتقول قولا إنه ليقف منه شعري قال قلت رويدا فقرأت عليها والنجم إذا هوى حتى قاب قوسين أو أدنى فقالت رويدا أين يذهب بك إنما رأى جبريل في صورته من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ومن حدثك أنه يعلم الخمس من الغيب فقد كذب إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث إلى آخر السورة.
فذكرت هذا الحديث لمعمر فقال ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس). [تفسير عبد الرزاق: 2/252]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن التيمي عن المبارك بن فضالة قال كان الحسن يحلف بالله لقد رأى محمد ربه). [تفسير عبد الرزاق: 2/253]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا يحيى، حدّثنا وكيعٌ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، قال: قلت لعائشة رضي اللّه عنها: يا أمّتاه هل رأى محمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم ربّه؟ فقالت: لقد قفّ شعري ممّا قلت، أين أنت من ثلاثٍ، من حدّثكهنّ فقد كذب: من حدّثك أنّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم رأى ربّه فقد كذب، ثمّ قرأت: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير} [الأنعام: 103] ، {وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلّا وحيًا أو من وراء حجابٍ} [الشورى: 51] . ومن حدّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب، ثمّ قرأت: {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا} [لقمان: 34] . ومن حدّثك أنّه كتم فقد كذب، ثمّ قرأت: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك} [المائدة: 67] الآية ولكنّه «رأى جبريل عليه السّلام في صورته مرّتين»). [صحيح البخاري: 6/140-141]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله حدثنا يحيى هو بن موسى قوله عن عامرٍ هو الشّعبيّ قوله عن مسروقٍ في رواية التّرمذيّ زيادة قصّةٍ في سياقه فأخرج من طريق مجالدٍ عن الشّعبيّ قال لقي بن عبّاسٍ كعبًا بعرفة فسأله عن شيءٍ فكبّر كعب حتّى جاوبته الجبال فقال بن عبّاسٍ إنّا بنو هاشمٍ فقال له كعبٌ إنّ اللّه قسم رؤيته وكلامه هكذا في سياق التّرمذيّ وعند عبد الرّزّاق من هذا الوجه فقال بن عبّاسٍ إنّا بنو هاشمٍ نقول إنّ محمّدًا رأى ربّه مرّتين فكبّر كعبٌ وقال إنّ اللّه قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمّدٍ فكلّم موسى مرّتين ورآه محمّدٌ مرّتين قال مسروقٌ فدخلت على عائشة فقلت هل رأى محمّدٌ ربّه الحديث ولابن مردويه من طريق إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الشّعبيّ عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفلٍ عن كعبٍ مثله قال يعني الشّعبيّ فأتى مسروقٌ عائشة فذكر الحديث فظهر بذلك سبب سؤال مسروقٍ لعائشة عن ذلك قوله يا أمّتاه أصله يا أمّ والهاء للسّكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاءً وزيدت هاء السّكت بعد الألف ووقع في كلام الخطّابيّ إذا نادوا قالوا يا أمّه عند السكت وعند الوصل يا أمت بالمثنّاة فإذا فتحوا للنّدبة قالوا يا أمّتاه والهاء للسّكت وتعقّبه الكرمانيّ بأنّ قول مسروقٍ يا أمّتاه ليس للنّدبة إذ ليس هو تفجّعًا عليها وهو كما قال قوله هل رأى محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه قالت لقد قفّ شعري أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة اللّه واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك قال النّضر بن شميلٍ القفّ بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة وأصله التّقبّض والاجتماع لأنّ الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشّعر لذلك قوله أين أنت من ثلاثٍ أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثّلاث وكان ينبغي لك أن تكون مستحضرها ومعتقدًا كذب من يدّعي وقوعها قوله من حدّثك أنّ محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربّه فقد كذب تقدّم في بدء الخلق من رواية القاسم بن محمّدٍ عن عائشة من زعم أنّ محمّدًا رأى ربّه فقد أعظم ولمسلمٍ من حديث مسروقٍ المذكور من طريق داود بن أبي هندٍ عن الشّعبيّ فقد أعظم على اللّه الفرية قوله ثمّ قرأت لا تدركه الأبصار قال النّوويّ تبعًا لغيره لم تنف عائشة وقوع الرّؤية بحديثٍ مرفوعٍ ولو كان معها لذكرته وإنّما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصّحابة والصّحابيّ إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجّةً اتّفاقًا والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ينافي الرّؤية انتهى وجزمه بأنّ عائشة لم تنف الرّؤية بحديث مرفوع تبع فيه بن خزيمة فإنّه قال في كتاب التّوحيد من صحيحه النّفي لا يوجب علمًا ولم تحك عائشة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرها أنّه لم ير ربّه وإنّما تأوّلت الآية انتهى وهو عجيبٌ فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلمٍ الّذي شرحه الشّيخ فعنده من طريق داود بن أبي هندٍ عن الشّعبيّ عن مسروقٍ في الطّريق المذكورة قال مسروقٌ وكنت متّكئًا فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أوّل هذه الأمّة سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال إنّما هو جبريل وأخرجه بن مردويه من طريقٍ أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أوّل من سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذا فقلت يا رسول اللّه هل رأيت ربّك فقال لا إنّما رأيت جبريل منهبطًا نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه بن عبّاسٍ فأخرج التّرمذيّ من طريق الحكم بن أبانٍ عن عكرمة عن بن عبّاسٍ قال رأى محمّدٌ ربّه قلت أليس الله يقول لا تدركه الأبصار قال ويحك ذاك إذا تجلّى بنوره الّذي هو نوره وقد رأى ربّه مرّتين وحاصله أنّ المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه واستدلّ القرطبيّ في المفهم لأنّ الإدراك لا ينافي الرّؤية بقوله تعالى حكايةً عن أصحاب موسى فلمّا تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنّا لمدركون قال كلا وهو استدلالٌ عجيبٌ لأنّ متعلّق الإدراك في آية الأنعام البصر فلمّا نفي كان ظاهره نفي الرّؤية بخلاف الإدراك الّذي في قصّة موسى ولولا وجود الأخبار بثبوت الرّؤية ما ساغ العدول عن الظّاهر ثمّ قال القرطبيّ الأبصار في الآية جمعٌ محلّى بالألف واللّام فيقبل التّخصيص وقد ثبت دليل ذلك سمعًا في قوله تعالى كلّا إنّهم عن ربّهم يومئذٍ لمحجوبون فيكون المراد الكفّار بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ إلى ربّها ناظرة قال وإذا جازت في الآخرة جازت في الدّنيا لتساوي الوقتين بالنّسبة إلى المرئيّ انتهى وهو استدلالٌ جيّدٌ وقال عياضٌ رؤية اللّه سبحانه وتعالى جائزةٌ عقلًا وثبتت الأخبار الصّحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة وأمّا في الدّنيا فقال مالكٌ إنّما لم ير سبحانه في الدّنيا لأنّه باقٍ والباقي لا يرى بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارًا باقيةً رأوا الباقي بالباقي قال عياضٌ وليس في هذا الكلام استحالة الرّؤية إلّا من حيث القدرة فإذا قدّر اللّه من شاء من عباده عليها لم يمتنع قلت ووقع في صحيح مسلمٍ ما يؤيّد هذه التّفرقة في حديثٍ مرفوعٍ فيه واعلموا أنّكم لن تروا ربّكم حتّى تموتوا وأخرجه بن خزيمة أيضًا من حديث أبي أمامة ومن حديث عبادة بن الصّامت فإن جازت الرّؤية في الدّنيا عقلًا فقد امتنعت سمعًا لكن من أثبتها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم له أن يقول إنّ المتكلّم لا يدخل في عموم كلامه وقد اختلف السّلف في رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه فذهبت عائشة وبن مسعودٍ إلى إنكارها واختلف عن أبي ذرٍّ وذهب جماعةٌ إلى إثباتها وحكى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن الحسن أنّه حلف أنّ محمّدًا رأى ربه وأخرج بن خزيمة عن عروة بن الزّبير إثباتها وكان يشتدّ عليه إذا ذكر له إنكار عائشة وبه قال سائر أصحاب بن عبّاسٍ وجزم به كعب الأحبار والزّهريّ وصاحبه معمرٌ وآخرون وهو قول الأشعريّ وغالب أتباعه ثمّ اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه وعن أحمد كالقولين قلت جاءت عن بن عبّاسٍ أخبارٌ مطلقةٌ وأخرى مقيّدةٌ فيجب حمل مطلقها على مقيّدها فمن ذلك ما أخرجه النّسائيّ بإسنادٍ صحيحٍ وصحّحه الحاكم أيضًا من طريق عكرمة عن بن عبّاسٍ قال أتعجبون أن تكون الخلّة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد وأخرجه بن خزيمة بلفظ إنّ اللّه اصطفى إبراهيم بالخلّة الحديث وأخرج بن إسحاق من طريق عبد اللّه بن أبي سلمة أن بن عمر أرسل إلى بن عبّاسٍ هل رأى محمّدٌ ربّه فأرسل إليه أن نعم ومنها ما أخرجه مسلمٌ من طريق أبي العالية عن بن عبّاسٍ في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى قال رأى ربّه بفؤاده مرّتين وله من طريق عطاء عن بن عبّاسٍ قال رآه بقلبه وأصرح من ذلك ما أخرجه بن مردويه من طريق عطاء أيضا عن بن عبّاسٍ قال لم يره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعينه إنّما رآه بقلبه وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات بن عبّاسٍ ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ثمّ المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرّد حصول العلم لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان عالمًا باللّه على الدّوام بل مراد من أثبت له أنّه رآه بقلبه أنّ الرّؤية الّتي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرّؤية بالعين لغيره والرّؤية لا يشترط لها شيءٌ مخصوصٌ عقلًا ولو جرت العادة بخلقها في العين وروى بن خزيمة بإسنادٍ قويٍّ عن أنسٍ قال رأى محمّدٌ ربّه وعند مسلمٍ من حديث أبي ذرٍّ أنّه سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال نورٌ أنّى أراه ولأحمد عنه قال رأيت نورًا ولابن خزيمة عنه قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وبهذا يتبيّن مراد أبي ذرٍّ بذكره النّور أي النّور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجّح القرطبيّ في المفهم قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحقّقين وقوّاه بأنّه ليس في الباب دليلٌ قاطعٌ وغاية ما استدلّ به للطّائفتين ظواهر متعارضةٌ قابلةٌ للتّأويل قال وليست المسألة من العمليّات فيكتفى فيها بالأدلّة الظّنّيّة وإنّما هي من المعتقدات فلا يكتفى فيها إلّا بالدّليل القطعي وجنح بن خزيمة في كتاب التّوحيد إلى ترجيح الإثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره وحمل ما ورد عن بن عبّاسٍ على أنّ الرّؤيا وقعت مرّتين مرّةً بعينه ومرّةً بقلبه وفيما أوردته من ذلك مقنعٌ وممّن أثبت الرّؤية لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم الإمام أحمد فروى الخلال في كتاب السّنّة عن المروزيّ قلت لأحمد إنّهم يقولون إنّ عائشة قالت من زعم أنّ محمّدًا رأى ربّه فقد أعظم على اللّه الفرية فبأيّ شيءٍ يدفع قولها قال بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رأيت ربّي
قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أكبر من قولها وقد أنكر صاحب الهدي على من زعم أنّ أحمد قال رأى ربّه بعيني رأسه قال وإنّما قال مرّةً رأى محمّدٌ ربّه وقال مرّةً بفؤاده وحكى عنه بعض المتأخّرين رآه بعيني رأسه وهذا من تصرّف الحاكي فإنّ نصوصه موجودةٌ ثمّ قال ينبغي أن يعلم الفرق بين قولهم كان الإسراء منامًا وبين قولهم كان بروحه دون جسده فإنّ بينهما فرقًا فإنّ الّذي يراه النّائم قد يكون حقيقةً بأن تصعد الرّوح مثلًا إلى السّماء وقد يكون من ضرب المثل أن يرى النّائم ذلك وروحه لم تصعد أصلًا فيحتمل من قال أسري بروحه ولم يصعد جسده أراد أنّ روحه عرج بها حقيقةً فصعدت ثمّ رجعت وجسده باقٍ في مكانه خرقًا للعادة كما أنّه في تلك اللّيلة شقّ صدره والتأم وهو حيٌّ يقظان لا يجد بذلك ألمًا انتهى وظاهر الأخبار الواردة في الإسراء تأبى الحمل على ذلك بل أسري بجسده وروحه وعرج بهما حقيقةً في اليقظة لا منامًا ولا استغراقًا واللّه أعلم وأنكر صاحب الهدي أيضًا على من زعم أنّ الإسراء تعدّد واستند إلى استبعاد أن يتكرّر قوله ففرض عليه خمسين صلاةً وطلب التّخفيف إلى آخر القصّة فإنّ دعوى التّعدّد تستلزم أنّ قوله تعالى أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي أنّ فرضيّة الخمسين وقعت بعد أن وقع التّخفيف ثمّ وقع سؤال التّخفيف والإجابة إليه وأعيد أمضيت فريضتي إلى آخره انتهى وما أظنّ أحدًا ممّن قال بالتّعدّد يلتزم إعادة مثل ذلك يقظةً بل يجوز وقوع مثل ذلك منامًا ثمّ وجوده يقظةً كما في قصّة المبعث وقد تقدّم تقريرها ويجوز تكرير إنشاء الرّؤية ولا تبعد العادة تكرير وقوعه كاستفتاح السّماء وقول كلّ نبيٍّ ما نسب إليه بل الّذي يظنّ أنّه تكرّر مثل حديث أنسٍ رفعه بينا أنا قاعدٌ إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرةٍ فيها مثل وكري الطّائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الأخرى فسمت وارتفعت حتّى سدّت الخافقين وأنا أقلّب طرفي ولو شئت أن أمسّ السّماء لمسست فالتفتّ إلى جبريل كأنّه جلس لأجلي وفتح بابًا من أبواب السّماء فرأيت النّور الأعظم وإذا دونه الحجاب وفوقه الدّرّ والياقوت فأوحى إلى عبده ما أوحى أخرجه البزّار وقال تفرّد به الحارث بن عميرٍ وكان بصريًّا مشهورًا قلت وهو من رجال البخاريّ قوله وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلّا وحيًا أو من وراء حجابٍ هو دليلٌ ثانٍ استدلّت به عائشة على ما ذهبت إليه من نفي الرّؤية وتقريره أنّه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجهٍ وهي الوحي بأن يلقي في روعه ما يشاء أو يكلّمه بواسطةٍ من وراء حجابٍ أو يرسل إليه رسولًا فيبلّغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرّؤية عنه حالة التّكلّم والجواب أنّ ذلك لا يستلزم نفي الرّؤية مطلقًا قاله القرطبيّ قال وعامّة ما يقتضي نفي تكليم اللّه على غير هذه الأحوال الثّلاثة فيجوز أنّ التّكليم لم يقع حالة الرّؤية قوله ومن حدّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب ثمّ قرأت وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا إلخ تقدّم شرح ذلك واضحًا في تفسير سورة لقمان قوله ومن حدّثك أنّه كتم فقد كذب ثمّ قرأت يا أيّها الرّسول بلغ الآية يأتي شرحه في كتاب التّوحيد قوله ولكن رأى جبريل في صورته مرّتين في رواية الكشميهنيّ ولكنّه وهذا جوابٌ عن أصل السّؤال الّذي سأل عنه مسروقٌ كما تقدّم بيانه وهو قوله ما كذب الفؤاد ما رأى وقوله ولقد رآه نزلة أخرى ولمسلمٍ من وجهٍ آخر عن مسروقٍ أنّه أتاه في هذه المرّة في صورته الّتي هي صورته فسدّ أفق السّماء وله في رواية داود بن أبي هندٍ رأيته منهبطًا من السّماء سادًّا عظم خلقه ما بين السّماء والأرض وللنّسائيّ من طريق عبد الرّحمن بن يزيد عن بن مسعود أبصر جبريل ولم يبصر ربه). [فتح الباري: 8/606-609]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثنا يحيى حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن عامر عن مسروقٍ قال قلت لعائشة رضي الله عنها يا امتاه هل رأي محمّدٌ صلى الله عليه وسلم ربّه فقالت لقد قفّ شعري ممّا قلت أين أنت من ثلاثٍ من حدّثكهنّ فقد كذب من حدّثك أنّ محمّدا صلى الله عليه وسلم رأى ربّه فقد كذب ثمّ قرأت: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير} (الأنعام: 301) . {وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلاّ وحيا أو من وراء حجابٍ} (الشورى: 15) ومن حدّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب ثمّ قرأت: {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا} (لقمان: 43) ومن حدّثك أنّه كتم فقد كذب ثمّ قرأت: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك} (المائدة: 76) الآية ولاكنّه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرّتين..
مطابقته للسورة ظاهرة. ويحيى هذا إمّا ابن موسى الختي بالخاء المعجمة وتشديد التّاء المثنّاة من فوق، وإمّا ابن جعفر البلخي البيكندي، وعامر هو الشّعبيّ.
والحديث أخرجه البخاريّ في التّفسير وفي التّوحيد مطلقًا عن محمّد بن يوسف وفي التّوحيد أيضا وقال محمّد إلى آخره وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمّد بن عبد الله وغيره وأخرجه التّرمذيّ في التّفسير عن أحمد بن منيع وغيره وأخرجه النّسائيّ فيه عن محمّد بن المثنى وغيره.
قوله: (يا أمتاه) ، بزيادة الألف والهاء، وقال الخطابيّ: هم يقولون في النداء: يا أبه أمه إذا وقفوا فإذا وصلوا قالوا: يا أبت ويا أمت، وإذا فتحوا للنعدبة قالوا: يا أبتاه ويا أمتاه، والهاء الوقف. وقال الكرماني، هذا ليس من باب الندبة إذ ليس ذلك تفجعا عليها. وقال بعضهم: أصله يا أم فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت هاء السكت بعد الألف. قلت: لم يقل أحد ممّن يؤخذ عنه أن الألف فيه للاستغاثة وأين الاستغاثة هاهنا. قوله: (لقد قف شعري) ، أي: قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله عز وجل، وقال النّضر بن شميل: القفة: بفتح القاف وتشديد الفاء، كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشّعر لذلك. قوله: (أين أنت من ثلاث) ، أي: أين فهمك يغيب من استحضار ثلاثة أشياء؟ فينبغي لك أن تستحضرها ليحبط علمك بكذب من يدعي وقوعها. قوله: (من حدثكهن) ، أي: من حدثك هذه الثّلاث فقد كذب. قوله: (من حدثك أن محمّدًا رأى ربه) ، هذا هو الأول من الثّلاث وهو أن من يخبر أن النّبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه يعني ليلة المعراج فقد كذب في إخباره، ثمّ استدلت عائشة على نفي الرّؤية بالآيتين المذكورتين إحداهما هو قوله: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وجه الاستدلال بها أن الله عز وجل نفى أن تدركه الأبصار، وعدم الإدراك يقتضي نفي الرّؤية بأن المراد بالإدراك الإحاطة وهم يقولون بهذا أيضا وعدم الإحاطة لا يستلزم نفي الرّؤية. وقال النّوويّ: لم تنف عائشة الرّؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها في حديث لذكرته، وإنّما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية، قد خالفها غيرها من الصّحابة، والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجّة اتّفاقًا، وقد خالف عائشة ابن عبّاس فأخرج التّرمذيّ من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: رأى محمّد ربه قلت: أليس الله يقول: {لا تدركه الأبصار} قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الّذي هو نوره، وقد رأى ربه مرّتين، وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس. قال: رأى محمّد ربه، وبه قال سائر أصحاب ابن عبّاس وكعب الأحبار والزهريّ وصاحب معمر وآخرون، وحكى عبد الرّزّاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمّدًا رأى ربه، وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة، رضي الله تعالى عنها، وهو قول الأشعريّ وغالب اتّباعه. قوله: (وما كان لبشر) الآية هي الآية الثّانية الّتي استدلت بها عائشة على نفي الرّؤية، وجه الاستدلال به أن الله تعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بأن يلقي في روعه ما يشاء أو يكلمه بغير واسطة من وراء حجاب، أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرّؤية عنه حالة التّكلّم، وأجابوا عنه أن ذلك لا يستلزم نفي الرّؤية مطلقًا، وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثّلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرّؤية قوله: {ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب} هذا هو الثّلث من الثّلاث المذكورة. واستدلت: على ذلك بقوله تعالى: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) قوله: (ومن حدثك أنه فقد كذب) هذا هو الثّالث من الثّلاث المذكورة أي: ومن حدثك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الّذي شرع الله تعالى له فقد كذب لأنّه رسول مأمور بالتبليغ فليس له كتم شيء من ذلك واستدلت على ذلك بقوله تعالى: {يا أيها الرّسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} ، قوله: {ولكنه رأى جبرايل} هكذا، رواية الكشميهني لكنه بالضمير، وفي رواية غيره ولكن بدون الضّمير، ولما نفت عائشة، رضي الله تعالى عنها، رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بعينه في سؤال مسروق عنها عن ذلك استدركت بقولها لكن رأى جبريل، عليه السّلام، في صورته مرّتين، وأشارت بذلك إلى قوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى} (النّجم: 31) قال الثّعلبيّ أي: مرّة أخرى سمّاها نزلة على الاستعارة، وذلك أن النّبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل، عليه الصّلاة والسّلام، على صورته الّتي خلق عليها مرّتين مرّة بالأرض في الأفق الأعلى، ومرّة في السّماء عند سدرة المنتهى، وهذا قول عائشة، وأكثر العلماء وهو الاختيار لأنّه قرن الرّؤية بالمكان، فقال: عند سدرة المنتهى، ولأنّه قال: نزلة أخرى، ووصف الله تعالى بالمكان والنّزول الّذي هو الانتقال محال. فإن قلت: كيف التّوفيق بين نفي عائشة الرّؤية وإثبات ابن عبّاس إيّاها.
قلت: ويحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب، والدّليل على هذا ما رواه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عبّاس في قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآره نزلة أخرى} قال: رأى ربه بفؤاده مرّتين، وله من طريق عطاء عن ابن عبّاس. قال: رآه بقلبه، وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عبّاس، قال: لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنّما رآه بقلبه، وقد رجح القرطبيّ قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحقّقين، وقوّاه لأنّه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدلّ به للطائفتين، ظواهر متعارضة قابلة للتأويل. قال: وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية، وإنّما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلاّ بالدّليل القطعي، ومال ابن خزيمة في كتاب التّوحيد إلّا الإثبات وأطنب في الاستدلال، وحمل ما ورد عن ابن عبّاس على أن الرّؤيا وقعت مرّتين: مرّة بعينه ومرّة بقلبه، والله أعلم). [عمدة القاري: 19/197-199]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب
- حدّثنا يحيى. حدّثنا وكيعٌ عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن عامرٍ، عن مسروقٍ قال: قلت لعائشة -رضي الله عنها- يا أمّتاه هل رأى محمّدٌ -صلّى اللّه عليه وسلّم- ربّه؟ فقالت: لقد قفّ شعري ممّا قلت، أين أنت من ثلاثٍ من حدّثكهنّ فقد كذب: من حدّثك أنّ محمّدًا -صلّى اللّه عليه وسلّم- رأى ربّه، فقد كذب، ثمّ قرأت: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير} [الأنعام: 103] {وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلاّ وحيًا أو من وراء حجابٍ} [الشورى: 51] ومن حدّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب، ثمّ قرأت: {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا} [لقمان: 34] ومن حدّثك أنّه كتم فقد كذب، ثمّ قرأت: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك} [المائدة: 67] الآية، ولكنّه رأى جبريل - عليه السّلام - في صورته مرّتين.
وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى الختي بالخاء المعجمة والفوقية المشددة قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجرّاح بن فليح الرؤاسي براء مضمومة فهمزة مفتوحة فمهملة الكوفي (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم العجلي (عن عامر) الشعبي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني أنه (قال: قلت لعائشة -رضي الله عنها- يا أمتاه) بضم الهمزة وتشديد الميم وبعد الفوقية ألف فهاء ساكنة قال في الفتح والأصل يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء ثم زيدت هاء السكت بعد الألف (هل رأى محمد -صلّى اللّه عليه وسلّم- ربه)؟ ليلة الإسراء (فقالت: لقد قفّ) بفتح القاف وتشديد الفاء أي قام (شعري) فرعًا (مما قلت) هيبة من الله واستحالة لوقوع ذلك في الدنيا وليس هو إنكارًا منها لجواز الرؤية مطلقًا كقول المعتزلة ولأبي ذر مما قلته (أين أنت من ثلاث) أي كيف يغيب فهمك عن ثلاث (من حدّثكهن فقد كذب) في حديثه (من حدّثك أن محمدًا -صلّى اللّه عليه وسلّم- رأى ربه) ليلة المعراج (فقد كذب) وعند مسلم فقد أعظم على الله الفرية (ثم قرأت) مستدلة لذلك بطريق الاستنباط ({لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}) [الأنعام: 103].
وفي مسلم: أنها سألت النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- عن قوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] فقال: إنما هو جبريل. وعند ابن مردويه أنها قالت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: لا إنما رأيت جبريل منهبطًا واحتجاجها بالآية خالفها فيه ابن عباس، ففي الترمذي عن عكرمة عنه قال: رأى محمد ربه. قلت: أليس يقول الله تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 153] قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين فالمنفي في الآية إحاطة الأبصار لا مجرد الرؤية بل في تخصيص الإحاطة بالنفي ما يدل على الرؤية أو يشعر بها كما تقول لا تحيط به الأفهام وأصل المعرفة حاصل.
ثم استدلت أيضًا بقوله تعالى: ({وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب}) [الشورى: 51] وأجيب: بأن هذه الآية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا بل على أن البشر لا يرى الله في حال التكلم فنفي الرؤية مقيد بهذه الحالة دون غيرها.
(ومن حدّثك أنه) -صلّى اللّه عليه وسلّم- (يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت {وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا}) [لقمان: 34] أي تعمل.
(ومن حدّثك أنه) -صلّى اللّه عليه وسلّم- (كتم) شيئًا مما أمر بتبليغه ولأبي ذر أنه قد كتم (فقد كذب ثم قرأت ({يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك}) [المائدة: 67] (الآية. ولكنه) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولكن (رأى جبريل عليه السلام في صورته) له ستمائة جناح (مرتين) مرة بالأرض في الأفق الأعلى ومرة في السماء عند سدرة المنتهى.
وهذا الحديث أخرجه في التفسير والتوحيد مقطعًا ومسلم في الإيمان والترمذي والنسائي في التفسير). [إرشاد الساري: 7/359-360]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب
قوله: (ثم قرأت: {لا تدركه الأبصار} إلى آخر الآيتين) وفي مسلم أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلّم عن قوله تعالى: {ولقد رآه} نزلة أخرى، فقال: إنما هو جبريل، وقد خالفها غيرها من الصحابة كابن عباس، ففي الترمذي عنه أنه قال: رأى محمد ربه مرتين وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس، قال: رأى محمد ربه، وأجيب عن الآيتين بأنهما لا يستلزمان عدم رؤيته مطلقاً. وما رواه ابن مردويه من أنها قالت: يا رسول الله هل رأيت ربك، فقال: لا إنما رأيت جبريل محمول على نفي رؤية الإحاطة.
أما الأولى: فلأن المراد بالإدراك فيها الإحاطة ونفيها لا يستلزم عدم الرؤية.
وأما الثانية: فلأن نفي الرؤية فيها مقيد بحالة التكلم، ولا يلزم منه نفي الرؤية في غير هذه اهـ شيخ الإسلام). [حاشية السندي على البخاري: 3/71]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا محمّد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثّقفيّ، قال: حدّثنا يحيى بن كثيرٍ العنبريّ، قال: حدّثنا سلم بن جعفرٍ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: رأى محمّدٌ ربّه، قلت: أليس اللّه يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} قال: ويحك، ذاك إذا تجلّى بنوره الّذي هو نوره، وقد رأى محمّدٌ ربّه مرّتين.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه). [سنن الترمذي: 5/248]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأمويّ، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن ابن عبّاسٍ، في قول الله: {ولقد رآه نزلةً أخرى (13) عند سدرة المنتهى} {فأوحى إلى عبده ما أوحى} {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال ابن عبّاسٍ: قد رآه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
هذا حديثٌ حسنٌ). [سنن الترمذي: 5/248]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرّحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعودٍ، في قوله {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11]، قال: «رأى جبريل عليه السّلام في حلّةٍ من رفرفٍ قد ملأ ما بين السّماء والأرض»
- أخبرنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا يزيد يعني ابن زريعٍ، قال: حدّثنا داود، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، قال: كنت عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ من تكلّم بواحدةٍ منهنّ فقد أعظم على الله الفرية: من زعم أنّ محمّدًا رأى ربّه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متّكئًا فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين، ألم يقل الله {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23]، {ولقد رآه نزلةً أخرى} [النجم: 13] ؟، فقالت: " إنّي أوّل من سأل عن هذه الآية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إنّما ذلك جبريل عليه السّلام، لم أره في صورته الّتي خلق عليها إلّا هاتين المرّتين، رأيته منهبطًا من السّماء سادًّا، عظم خلقه ما بين السّماء والأرض»، ثمّ قالت: أولم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير} [الأنعام: 103] ؟، أولم تسمع إلى قول الله: {وما كان لبشرٍ أن يكلّمه الله إلّا وحيًا أو من وراء حجابٍ أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51] ؟، ومن زعم أنّ محمّدًا كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك} [المائدة: 67]، ومن زعم أنّه يعلم ما يكون في غدٍ، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {قل لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلّا الله}). [السنن الكبرى للنسائي: 10/273-274] (م)
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ولقد رآه نزلةً أخرى}
- أخبرنا محمّد بن منصورٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زرّ بن حبيشٍ، عن عبد الله، في قوله: {ولقد رآه نزلةً أخرى} [النجم: 13] إلى قوله: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} [النجم: 18]، قال: «رأى جبريل عليه السّلام قد سدّ الأفق لم يره إلّا في هذين المكانين»
- أخبرنا محمّد بن حاتمٍ، قال: حدّثنا حبّان، قال: أخبرنا عبد الله، عن شريكٍ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرّحمن بن يزيد، عن ابن مسعودٍ، في قوله: {ولقد رآه نزلةً أخرى} [النجم: 13]، قال: «أبصر نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم جبريل على رفرفٍ قد ملأ ما بين السّماء والأرض، ولم يبصر ربّه تبارك وتعالى»
- أخبرنا يحيى بن حكيمٍ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن حمّاد بن سلمة، عن عاصمٍ، عن زرّ بن حبيشٍ، عن عبد الله، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم {ولقد رآه نزلةً أخرى} [النجم: 13]، قال: «رأيت جبريل عند السّدرة له ستّمائة جناحٍ، يتناثر منها تهاويل الدّرّ»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/276-277]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولقد رآه نزلةً أخرى} يقول: لقد رآه مرّةً أخرى واختلف أهل التّأويل في الّذي رأى محمّدٌ نزلةً أخرى نحو اختلافهم في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى}.
- ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف
- وذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السّلام:
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا عبد الوهّاب الثّقفيّ قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، أنّ عائشة قالت: يا أبا عائشة من زعم أنّ محمّدًا، رأى ربّه فقد أعظم الفرية على اللّه؛ قال: وكنت متّكئًا، فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول اللّه {ولقد رآه نزلةً أخرى}، {ولقد رآه بالأفق المبين} قالت: إنّما هو جبريل رآه مرّةً على خلقه وصورته الّتي خلق عليها، ورآه مرّةً أخرى حين هبط من السّماء إلى الأرض سادًّا عظم خلقه ما بين السّماء والأرض قالت: أنا أوّل من سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية قال: هو جبريل عليه السّلام.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ وعبد الأعلى، عن داود، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة بنحوه.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ قال: كنت عند عائشة، فذكر نحوه
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة، رضي اللّه عنها قالت له: يا أبا عائشة، من زعم أنّ محمّدًا رأى ربّه فقد أعظم الفرية على اللّه، واللّه يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، {وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلاّ وحيًا أو من وراء حجابٍ} قال: وكنت متّكئًا، فجلست وقلت: يا أمّ المؤمنين انتظريني ولا تعجليني ألم يقل اللّه {ولقد رآه نزلةً أخرى}، {ولقد رآه بالأفق المبين} فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك، فقال: لم أر جبريل على صورته إلاّ هاتين المرّتين رأيته منهبطًا من السّماء سادًّا عظم خلقه ما بين السّماء والأرض.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة قال: أخبرنا داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ قال: كنت متّكئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثمّ ذكر نحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرّحمن بن يزيد، عن ابن مسعودٍ، {ولقد رآه نزلةً أخرى} قال: رأى جبريل في رفرفٍ قد ملأ ما بين السّماء والأرض.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهبٍ، عن مرّة، عن ابن مسعودٍ، {ولقد رآه نزلةً أخرى} قال: رأى جبريل في وبر رجليه كالدّرّ، مثل القطر على البقل.
- حدّثني الحسين بن عليٍّ الصّدائيّ قال: حدّثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهبٍ، عن مرّة، في قوله: {ولقد رآه نزلةً أخرى} ثمّ ذكر نحوه
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا مؤمّلٌ قال: حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، عن مجاهدٍ، {ولقد رآه نزلةً أخرى} قال: رأى جبريل في صورته مرّتين.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ الحضرميّ، عن مجاهدٍ قال: رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السّلام في صورته مرّتين.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع: {ولقد رآه نزلةً أخرى} قال: جبريل.
- حدّثنا عبد الحميد بن بيانٍ قال: حدّثنا محمّد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامرٍ قال: ثني عبد اللّه بن الحارث بن نوفلٍ، عن قول كعبٍ، أنّه أخبره أنّ اللّه تبارك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمّدٍ، فكلّمه موسى مرّتين، ورآه محمّدٌ مرّتينٍ قال: فأتى مسروقٌ عائشة، فقال: يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمّدٌ ربّه، فقالت: سبحان اللّه لقد قفّ شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثةٍ من حدّثك بهنّ فقد كذب، من أخبرك أنّ محمّدًا رأى ربّه فقد كذب، ثمّ قرأت {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير} {وما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلاّ وحيًا أو من وراء حجابٍ} ومن أخبرك بما في غدٍ فقد كذب، ثمّ تلت آخر سورة لقمان {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث، ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} ومن أخبرك أنّ محمّدًا كتم شيئًا من الوحي فقد كذب، ثمّ قرأت، {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك} قالت: ولكنّه رأى جبريل عليه السّلام في صورته مرّتين.
- حدّثنا موسى بن عبد الرّحمن قال: حدّثنا أبو أسامة قال: ثني إسماعيل، عن عامرٍ قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحارث بن نوفلٍ قال: سمعت كعبًا، ثمّ ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيانٍ، غير أنّه قال في حديثه: فرآه محمّدٌ مرّةً، وكلّمه موسى مرّتين.
ذكر من قال فيه أنّه رأى ربّه عزّ وجلّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ قال: حدّثنا أسباطٌ، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: {ولقد رآه نزلةً أخرى} قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربّه بقلبه. فقال له رجلٌ عند ذلك: أليس {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}؟ قال له عكرمة: أليس ترى السّماء؟ قال: بلى، أفكلّها ترى؟.
- حدّثنا سعيد بن يحيى قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه: {ولقد رآه نزلةً أخرى عند سدرة المنتهى} قال: دنا ربّه فتدلّى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى؛ قال: قال ابن عبّاسٍ قد رآه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم). [جامع البيان: 22/28-32]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن زيد عن ابن مسعود قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة رفرف أخضر قد ملأ ما بين السماء والأرض). [تفسير مجاهد: 2/628]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن موسى بن سالم قال لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في صورته إلا مرة واحدة رآه وعليه ثياب خضر فيها الدر). [تفسير مجاهد: 2/628]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن حصين بن عبد الرحمن عن مرة الهمذاني قال ما أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة الملائكة إلا مرتين أتاه في خضر معلق به الدر). [تفسير مجاهد: 2/628-629]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر ابن حبيش عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جبريل عليه السلام له ستمائة جناح يتناثر من ريشه التهاويل الدر والياقوت). [تفسير مجاهد: 2/629]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا المبارك بن فضالة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل فقد كذب). [تفسير مجاهد: 2/629]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا شيبان قال نا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي إلى السماء رفعت إلى سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما وإذا ورقها مثل آذان الفيول وإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت ما هذا يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات). [تفسير مجاهد: 2/630]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: {ما كذب الفؤاد ما رأى} {ولقد رآه نزلةً أخرى} [النجم: 11 - 13] قال: رآه بفؤاده، مرّتين.
وفي رواية قال: رآه بقلبه، ولقد رآه نزلة أخرى هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي قال: رأى محمدٌ ربّه، قال عكرمة: قلت: أليس الله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام: 103] قال: ويحك، ذاك إذا تجلّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربّه مرتين.
وفي أخرى له: {ولقد رآه نزلةً أخرى (13) عند سدرة المنتهى}، {فأوحى إلى عبده ما أوحى}، {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال ابن عباس: قد رآه صلى الله عليه وسلم.
وله في أخرى {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال: رآه بقلبه.
[شرح الغريب]
(سدرة المنتهى): السدر: شجر النبق. والمنتهى: الغاية التي ينتهي إليها علم الخلائق). [جامع الأصول: 2/368-369]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: {ولقد رآه نزلةً أخرى} قال: رأى جبريل عليه السلام. أخرجه مسلم). [جامع الأصول: 2/369]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا محمّد بن الحسن الكرمانيّ، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن إدريس بن وهب بن منبّهٍ، عن وهب بن منبّهٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم أن يراه في صورته، فقال: ادع ربّك، فدعا ربّه، فطلع عليه من قبل المشرق، فجعل يرتفع ويشير، فلمّا رآه صعق، فأتاه). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/71]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم وأحمد والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في السماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى} قال: رأى محمد ربه بقلبه مرتين). [الدر المنثور: 14/18] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس قال: إن محمدا رأى ربه مرتين مرة ببصره ومرة بفؤاده). [الدر المنثور: 14/20]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله الله {ولقد رآه نزلة أخرى} قال ابن عباس: قد رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل). [الدر المنثور: 14/20]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة في قوله {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: رأى جبريل عليه السلام). [الدر المنثور: 14/24]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال: رأى جبريل في صورته). [الدر المنثور: 14/24]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مرة الهمداني قال: لم يأته جبريل في صورته إلا مرتين فرآه في خضر يتعلق به الدر). [الدر المنثور: 14/24]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: رأى نورا عظيما عند سدرة المنتهى). [الدر المنثور: 14/24]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن مسعود {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: رأى جبريل معلقا رجله بسدرة عليه الدر كأنه قطر المطر على البقل). [الدر المنثور: 14/24]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود {ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى} قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته عند السدرة له ستمائة جناح جناح منها سد الأفق يتناثر من أجنحته التهاويل والدر والياقوت ما لا يعلمه إلا الله). [الدر المنثور: 14/24-25]

تفسير قوله تعالى: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني عمارة بن عيسى، عن يونس بن يزيد، عن من حدثه، عن ابن عباس أنه قال: لكعب: أخبرني عن ست آياتٍ في القرآن لم أكن علمتهن، ولا تخبرني عنهن إلا ما تجد في كتاب الله المنزل: ما {سجين}، وما {عليون}، وما {سدرة المنتهى}، وما {جنة المأوى}، وما بال {أصحاب الرس}، ذكرهم الله في الكتاب، وما بال {طالوت}، رغب عنه قومه، وما بال إدريس ذكره الله فقال: {رفعناه مكانا عليا}؛ قال: كعب: والذي نفسي بيده، لا أخبرك عنهن إلا بما أجد في كتاب الله المنزل؛ أما سجين، فإنها شجرةٌ سوداء تحت الأرضين السبع مكتوبٌ فيها اسم كل شيطان، فإذا قبضت نفس الكافر عرج بها إلى السماء فغلقت أبواب السماء دونها، ثم ترمى إلى سجين، فذلك سجين؛ وأما عليون، فإنه إذا قبضت نفس المرء المسلم عرج بها إلى السماء وفتحت لها أبواب السماء، حتى ينتهي إلى العرش فيكتب له نزله وكرامته، فذلك عليون، أما سدرة المنتهى، فإنها شجرةٌ عن يمين العرش انتهى إليها علم العلماء، فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة؛ أما جنة المأوى، فإنها جنةٌ يأوى إليها أرواح المؤمنين؛ وأما أصحاب الرس، فإنهم كانوا قوما مؤمنين يعبدون الله في ملك جبارٍ لا يعبد الله، فخيرهم في أن يكفروا أو يقتلهم، فاختاروا القتل على الكفر، فقتلهم، ثم رمى بهم في قليب، فبذلك سموا أصحاب الرس؛ وأما طالوت، فإنه كان من غير السبط الذي الملك فيه، فبذلك رغب قومه عنه؛ وأما إدريس، فإنه كان يعرج بعمله إلى السماء فيعدل عمله جميع عمل أهل الأرض، فاستأذن فيه ملكٌ من الملائكة أن يؤاخيه، فأذن الله له أن يؤاخيه، فسأله إدريس: أي أخي، هل بينك وبين ملك الموت إخاءٌ، فقال نعم، ذلك أخي دون الملائكة وهم يتآخون كما يتآخى بنو آدم، قال: هل لك أن تسأله لي كم بقي من أجلي لكي أزداد في العمل، قال: إن شئت سألته وأنت تسمع قال: فجعله الملك تحت جناحه حتى صعد به إلى السماء فسأل ملك الموت: أي أخي، كم بقى من أجل إدريس، قال: ما أدري حتى أنظر، قال: فنظر، قال: إنك تسألني عن رجلٍ ما بقى من أجله إلا طرف عينٍ؛ قال: فنظر الملك تحت جناحه، فإذا إدريس قد قبض وهو لا يشعر). [الجامع في علوم القرآن: 1/29-30] (م)
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدثني جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال: كنا جلوسا إلى كعب أنا وربيع بن خثيم وخالد بن عرعرة ورهطٌ من أصحابنا فأقبل ابن عباس رجلٌ جميلٌ حسن الشعرة، فقال القوم: هذا ابن عم نبيكم فأوسعوا له؛ فجلس إلى جنب كعب فقال: يا كعب، كل القرآن قد علمت فيما أنزل غير ثلاثة أمور، إن كان لك بها علمٌ فأخبرني عنها؛ أخبرني ما {سجينٌ}، وما {عليون}، وما {سدرة المنتهى}، وما قول الله لإدريس: {ورفعناه مكانا عليا}، قال كعب: أما [سجين فإنها] الأرض السابعة السفلى وفيها أرواح الكفار تحت حد إبليس، وأما [عليون فإنها] السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين، وأما إدريس فإن الله أوحى [إليه إني رافعٌ] لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم، فأحب أن تزداد عملا، فأتاه خليلٌ له [من الملائكة]، فقال له: إن الله أوحى إلي كذا وكذا، فكلم لي ملك الموت فليؤخرني حتى [أزداد عملا]؛ فحمل بين جناحيه، ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء [الرابعة تلقاهم ملك] الموت منحدرا فكلمه، فكلمه ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: [أين إدريس]، فقال: ها هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: فالعجب بعثت قبل [أن] [أقبض روح إدريس] في السماء الرابعة وهو في الأرض؛ فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض، فقبض روحه هناك؛ فذلك قول الله {ورفعناه مكانا عليا}، وأما سدرة المنتهى، فإنها سدرة على رؤوس حملة العرش ينتهي إليها علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علمٌ، فلذلك سميت سدرة المنتهى لانتهاء العلم إليها). [الجامع في علوم القرآن: 2/79-81] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني الثوري عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره). [تفسير عبد الرزاق: 2/251]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة عن أنس في قوله تعالى عند سدرة المنتهى أن النبي قال رفعت لي سدرة منتهاها في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان قال قلت يا جبريل ما هذان قال أما الباطنان ففي الجنة وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات). [تفسير عبد الرزاق: 2/251-252]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (ذكر سدرة المنتهى
- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، في قوله: {إنّا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: " هو نهرٌ في الجنّة، حافّتاه قبابٌ من لؤلؤٍ، فقلت: يا جبريل، ما هذا؟، قال: هو الكوثر، الّذي أعطاكه الله تبارك وتعالى، ورفعت لي سدرة المنتهى، منتهاها في السّماء السّابعة "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/274]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {عند سدرة المنتهى} يقول تعالى ذكره: ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله: {رآه} والسّدرة: شجرة النّبق.
وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التّأويل، لأنّه إليها ينتهي علم كلّ عالمٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يعقوب، عن حفص بن حميدٍ، عن شمرٍ قال: جاء ابن عبّاسٍ إلى كعب الأحبار، فقال له حدّثني عن قول اللّه: {عند سدرة المنتهى (14) عندها جنّة المأوى} فقال كعبٌ: إنّها سدرةٌ في أصل العرش، إليها ينتهي علم كلّ عالمٍ، ملكٍ مقرّبٍ، أو نبيٍّ مرسلٍ، ما خلفها غيبٌ، لا يعلمه إلاّ اللّه.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال أخبرني جرير بن حازمٍ، عن الأعمش، عن شمر بن عطيّة، عن هلال بن يسافٍ قال: سأل ابن عبّاسٍ كعبًا عن سدرة المنتهى، وأنا حاضرٌ، فقال كعبٌ: إنّها سدرةٌ على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثمّ ليس لأحدٍ وراءها علمٌ، ولذلك سمّيت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها.
وقال آخرون: قيل لها سدرة المنتهى لانتهاء ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر اللّه إليها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمارة قال: حدّثنا سهل بن عامرٍ قال: حدّثنا مالكٌ، عن الزّبير بن عديٍّ، عن طلحة الياميّ، عن مرّة، عن عبد اللّه قال: لمّا أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السّماء السّادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض منها.
- حدّثني جعفر بن محمّدٍ البزوزيّ قال: حدّثنا يعلى، عن الأجلح قال: قلت للضّحّاك: لم تسمّى سدرة المنتهى؟ قال: لأنّه ينتهي إليها كلّ شيءٍ من أمر اللّه لا يعدوها.
وقال آخرون: قيل لها: سدرة المنتهى، لأنّه ينتهي إليها كلّ من كان على سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومنهاجه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، {عند سدرة المنتهى} قال: إليها ينتهي كلّ أحدٍ خلا على سنّة أحمد، فلذلك سمّيت المنتهى.
- حدّثني عليّ بن سهلٍ قال: حدّثنا حجّاجٌ قال: حدّثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبي هريرة، أو غيره شكّ أبو جعفرٍ الرّازيّ قال: لمّا أسري بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، انتهى إلى السّدرة، فقيل له: هذه السّدرة ينتهي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمّتك على سنّتك.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ معنى المنتهى الانتهاء، فكأنّه قال: عند سدرة الانتهاء، وجائزٌ أن يكون قيل لها: سدرة المنتهى، لانتهاء علم كلّ عالمٍ من الخلق إليها، كما قال كعبٌ وجائزٌ أن يكون قيل ذلك لها لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما روي عن عبد اللّه وجائزٌ أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلّ من خلا من النّاس على سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليها وجائزٌ أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنّه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعضٍ، فلا قول فيه أصحّ من القول الّذي قال ربّنا جلّ جلاله، وهو أنّها سدرة المنتهى.
وبالّذي قلنا في أنّها شجرة النّبق تتابعت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال أهل العلم.
ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم:
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن حميدٍ، عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: انتهيت إلى السّدرة فإذا نبقها مثل الجرار، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلمّا غشيها من أمر اللّه ما غشيها، تحوّلت ياقوتًا وزمرّدًا ونحو ذلك.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، عن مالك بن صعصعة، رجلٍ من قومه قال: قال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لمّا انتهيت إلى السّماء السّابعة أتيت على إبراهيم فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلّمت عليه، فقال: مرحبًا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح قال: ثمّ رفعت لي سدرة المنتهى فحدّث نبيّ اللّه أنّ نبقها مثل قلال هجر، وأنّ ورقها مثل آذان الفيلة.
- وحدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، عن مالك بن صعصعة رجلٍ من قومه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بنحوه.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا معاذ بن هشامٍ قال: ثني أبي، عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالكٍ، عن مالك بن صعصعة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال، فذكر نحوه.
- حدّثنا أحمد بن أبي سريجٍ الرّازي، قال: حدّثنا الفضل بن عنبسة قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانيّ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ركبت البراق ثمّ ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلمّا غشيها من أمر اللّه ما غشيها تغيّرت، فما أحدٌ يستطيع أن يصفها من حسنها قال: فأوحى اللّه إليّ ما أوحى.
- حدّثنا أحمد بن أبي سريجٍ، قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن أنسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: عرج بي الملك؛ قال: ثمّ انتهيت إلى السّدرة وأنا أعرف أنّها سدرةٌ، أعرف ورقها وثمرها؛ قال: فلمّا غشيها من أمر اللّه ما غشيها تحوّلت حتّى ما يستطيع أحدٌ أن يصفها.
- حدّثنا محمّد بن سنانٍ القزّاز قال: حدّثنا يونس بن إسماعيل قال: حدّثنا سليمان، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثله، إلاّ أنّه قال: حتّى ما أستطيع أن أصفها.
- حدّثنا عليّ بن سهلٍ قال: حدّثنا حجّاجٌ قال: حدّثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبي هريرة، أو غيره شكّ أبو جعفرٍ الرّازيّ قال: لمّا أسري بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى إلى السّدرة، فقيل له: هذه السّدرة ينتهي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمّتك على سنّتك، فإذا هي شجرةٌ يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسنٍ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيّر طعمه، وأنهارٌ من خمرٍ لذّةٍ للشّاربين، وأنهارٌ من عسلٍ مصفّى، وهي شجرةٌ يسير الرّاكب في ظلّها سبعين عامًا لا يقطعها، والورقة منها مغطّيةٌ الأمّة كلّها.
- وحدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ الحضرميّ، عن الحسن العرنيّ، أراه عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعودٍ، {سدرة المنتهى} قال: من صبر الجنّة عليها، أو عليه، فضول السّندس والإستبرق، أو جعل عليها فضولٌ.
- وحدّثنا به ابن حميدٍ مرّةً أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العرنيّ، عن الهذيل، عن ابن مسعودٍ ولم يشكّ فيه وزاد فيه: قال صبر الجنّة: يعني وسطها؛ وقال أيضًا: عليها فضول السّندس والإستبرق.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، عن الحسن العرنيّ، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد اللّه بن مسعودٍ في قوله: {سدرة المنتهى} قال: صبر الجنّة عليها السّندس والإستبرق.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكرٍ قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكر سدرة المنتهى، فقال: يسير في ظلّ الفنن منها مئة راكبٍ، أو قال: يستظلّ في الفنن منها مئة راكبٍ شكّ يحيى فيها فراش الذّهب، كأنّ ثمرها القلال.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، عن {سدرة المنتهى} قال: السّدرة: شجرةٌ يسير الرّاكب في ظلّها مئة عامٍ لا يقطعها، وإنّ ورقةً منها غشت الأمّة كلّها
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {عند سدرة المنتهى}: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: رفعت لي سدرةٌ منتهاها في السّماء السّابعة، نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان قال: قلت لجبريل ما هذان النّهران أزواجٌ قال: أمّا النّهران الباطنان، ففي الجنّة، وأمّا النّهران الظّاهران: فالنّيل والفرات). [جامع البيان: 22/33-39]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير، عن أبيه، عن جدّته أسماء بنت أبي بكرٍ رضي اللّه عنهما، قالت: سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، يقول يصف سدرة المنتهى قال: «يسير الرّاكب في الفنن منها مائة سنةٍ يستظلّ بالفنن منها مائة راكبٍ فيها فراشٌ من ذهبٍ» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/510]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: {ما كذب الفؤاد ما رأى} {ولقد رآه نزلةً أخرى} [النجم: 11 - 13] قال: رآه بفؤاده، مرّتين.
وفي رواية قال: رآه بقلبه، ولقد رآه نزلة أخرى هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي قال: رأى محمدٌ ربّه، قال عكرمة: قلت: أليس الله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام: 103] قال: ويحك، ذاك إذا تجلّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربّه مرتين.
وفي أخرى له: {ولقد رآه نزلةً أخرى (13) عند سدرة المنتهى}، {فأوحى إلى عبده ما أوحى}، {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال ابن عباس: قد رآه صلى الله عليه وسلم.
وله في أخرى {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال: رآه بقلبه.
[شرح الغريب]
(سدرة المنتهى): السدر: شجر النبق. والمنتهى: الغاية التي ينتهي إليها علم الخلائق). [جامع الأصول: 2/368-369] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود {ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى} قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته عند السدرة له ستمائة جناح جناح منها سد الأفق يتناثر من أجنحته التهاويل والدر والياقوت ما لا يعلمه إلا الله). [الدر المنثور: 14/24-25] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد ومسلم والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: فراش من ذهب قال: وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات). [الدر المنثور: 14/25]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن سدرة المنتهى قال: إليها ينتهي علم كل عالم وما وراءها لا يعلمه إلا الله). [الدر المنثور: 14/25]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن الضحاك أنه قيل له: لم تسمى سدرة المنتهى، قال: لأنه ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها). [الدر المنثور: 14/25]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن شمر قال: جاء ابن عباس إلى كعب فقال: حدثني عن سدرة المنتهي قال: إنها سدرة في أصل العرش إليها ينتهي علم كل ملك مقرب أو نبي مرسل ما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله تعالى). [الدر المنثور: 14/25]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن كعب قال: إنها سدرة على رؤوس حملة العرش إليها ينتهي علم الخلائق ثم ليس لأحد وراءها علم فلذلك سميت سدرة المنتهى لانتهاء العلم إليها). [الدر المنثور: 14/26]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: سألت كعبا ما سدرة المنتهى قال: سدرة ينتهي إليها علم الملائكة وعندها يجدون أمر الله لا يجاوزها علم وسألته عن جنة المأوى فقال: جنة فيها طير خضر ترتقي فيها أرواح الشهداء). [الدر المنثور: 14/26]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود في قوله {عند سدرة المنتهى} قال: صبو الجنة يعني وسطها جعل عليها فضول السندس والإستبرق). [الدر المنثور: 14/26]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن جرير عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجراد وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتا وزمردا ونحو ذلك). [الدر المنثور: 14/26]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله {سدرة المنتهى} قال: أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا فهو حيث ينتهي). [الدر المنثور: 14/26]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أسماء بنت أبي بكر: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصف سدرة المنتهى قال: يسير الراكب في الفتن منها مائة سنة يستظل بالفتن منها مائة راكب فيها فراش من ذهب كأن ثمرها القلال). [الدر المنثور: 14/27]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي مضى جبريل حتى جاء الجنة فدخلت فأعطيت الكوثر ثم مضى حتى جاء السدرة المنتهى فدنا ربك فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى). [الدر المنثور: 14/29]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما انتهيت إلى السدرة إذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها أمثال القلال فلما غشيها من أمر الله ما غشي تحولت فذكر الياقوت). [الدر المنثور: 14/29]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال: سدرة المنتهى منتهي إليها أمر كل نبي وملك). [الدر المنثور: 14/29]

تفسير قوله تعالى: (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني عمارة بن عيسى، عن يونس بن يزيد، عن من حدثه، عن ابن عباس أنه قال: لكعب: أخبرني عن ست آياتٍ في القرآن لم أكن علمتهن، ولا تخبرني عنهن إلا ما تجد في كتاب الله المنزل: ما {سجين}، وما {عليون}، وما {سدرة المنتهى}، وما {جنة المأوى}، وما بال {أصحاب الرس}، ذكرهم الله في الكتاب، وما بال {طالوت}، رغب عنه قومه، وما بال إدريس ذكره الله فقال: {رفعناه مكانا عليا}؛ قال: كعب: والذي نفسي بيده، لا أخبرك عنهن إلا بما أجد في كتاب الله المنزل؛ أما سجين، فإنها شجرةٌ سوداء تحت الأرضين السبع مكتوبٌ فيها اسم كل شيطان، فإذا قبضت نفس الكافر عرج بها إلى السماء فغلقت أبواب السماء دونها، ثم ترمى إلى سجين، فذلك سجين؛ وأما عليون، فإنه إذا قبضت نفس المرء المسلم عرج بها إلى السماء وفتحت لها أبواب السماء، حتى ينتهي إلى العرش فيكتب له نزله وكرامته، فذلك عليون، أما سدرة المنتهى، فإنها شجرةٌ عن يمين العرش انتهى إليها علم العلماء، فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة؛ أما جنة المأوى، فإنها جنةٌ يأوى إليها أرواح المؤمنين؛ وأما أصحاب الرس، فإنهم كانوا قوما مؤمنين يعبدون الله في ملك جبارٍ لا يعبد الله، فخيرهم في أن يكفروا أو يقتلهم، فاختاروا القتل على الكفر، فقتلهم، ثم رمى بهم في قليب، فبذلك سموا أصحاب الرس؛ وأما طالوت، فإنه كان من غير السبط الذي الملك فيه، فبذلك رغب قومه عنه؛ وأما إدريس، فإنه كان يعرج بعمله إلى السماء فيعدل عمله جميع عمل أهل الأرض، فاستأذن فيه ملكٌ من الملائكة أن يؤاخيه، فأذن الله له أن يؤاخيه، فسأله إدريس: أي أخي، هل بينك وبين ملك الموت إخاءٌ، فقال نعم، ذلك أخي دون الملائكة وهم يتآخون كما يتآخى بنو آدم، قال: هل لك أن تسأله لي كم بقي من أجلي لكي أزداد في العمل، قال: إن شئت سألته وأنت تسمع قال: فجعله الملك تحت جناحه حتى صعد به إلى السماء فسأل ملك الموت: أي أخي، كم بقى من أجل إدريس، قال: ما أدري حتى أنظر، قال: فنظر، قال: إنك تسألني عن رجلٍ ما بقى من أجله إلا طرف عينٍ؛ قال: فنظر الملك تحت جناحه، فإذا إدريس قد قبض وهو لا يشعر). [الجامع في علوم القرآن: 1/29-30] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله جنة المأوى قال منازل الشهداء). [تفسير عبد الرزاق: 2/253]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {عندها جنّة المأوى} يقول تعالى ذكره: عند سدرة المنتهى جنّة مأوى الشّهداء.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {عندها جنّة المأوى} قال: هي عن يمين العرش، وهي منزل الشّهداء.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن داود، عن أبي العالية، عن ابن عبّاسٍ: {عندها جنّة المأوى} قال: هو كقوله: {فلهم جنّات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون}
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {عندها جنّة المأوى} قال: منازل الشّهداء). [جامع البيان: 22/39-40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ {عندها جنة المأوى} وعاب على من قرأ جنة المأوى). [الدر المنثور: 14/27]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن الزبير قال: من قرأ {جنة المأوى} فأجنه الله إنما هي جنة المأوى). [الدر المنثور: 14/27]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {عندها جنة المأوى} قال: هي عن يمين العرش وهي منزل الشهداء). [الدر المنثور: 14/27]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود قال: الجنة في السماء السابعة العليا والنار في الأرض السابعة السفلى). [الدر المنثور: 14/27]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه قرأ: جنة المأوى قال: جنة المبيت). [الدر المنثور: 14/27]

تفسير قوله تعالى: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) )
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن مالك بن مغولٍ، عن طلحة بن مصرّفٍ، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: لمّا بلغ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سدرة المنتهى، قال: انتهى إليها ما يعرج من الأرض وما ينزل من فوقٍ. قال: فأعطاه اللّه عندها ثلاثًا لم يعطهنّ نبيًّا كان قبله، فرضت عليه الصّلاة خمسًا، وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لأمّته المقحمات ما لم يشركوا باللّه شيئًا.
قال ابن مسعودٍ: {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: السّدرة في السّماء السّادسة، قال سفيان: فراشٌ من ذهبٍ، وأشار سفيان بيده فأرعدها، وقال غير مالك بن مغولٍ: إليها ينتهي علم الخلق لا علم لهم بما فوق ذلك.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/246-247]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نزلةً أخرى، إذ يغشى السّدرة ما يغشى، فإذ من صلة رآه.
واختلف أهل التّأويل في الّذي غشي السّدرة، فقال بعضهم: غشيها فراش الذّهب.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمارة قال: حدّثنا سهل بن عامرٍ قال: حدّثنا مالكٌ، عن الزّبير بن عديٍّ، عن طلحة الياميّ، عن مرّة، عن عبد اللّه، {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: غشيها فراشٌ من ذهبٍ.
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلمٍ، أو طلحة شكّ الأعمش عن مسروقٍ، في قوله: {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: غشيها فراشٌ من ذهبٍ.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا أبو خالدٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال: قال رسول صلّى اللّه عليه وسلّم: رأيتها بعينيّ سدرة المنتهى حتّى استثبتّها ثمّ حال دونها فراشٌ من ذهبٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: رأيتها حتّى استثبتّها، ثمّ حال دونه فراش الذّهب.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، وإبراهيم، في قوله: {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: غشيها فراشٌ من ذهبٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن موسى، يعني ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيدٍ قال: سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ما رأيت يغشى السّدرة؟ قال: رأيتها يغشاها فراشٌ من ذهبٍ.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إذ يغشى السّدرة} ما يغشى قال: قيل له: يا رسول اللّه، أيّ شيءٍ رأيت يغشى تلك السّدرة؟ قال: رأيتها يغشاها فراشٌ الذّهب، ورأيت على كلّ ورقةٍ من ورقها ملكًا قائمًا يسبّح اللّه.
وقال آخرون: الّذي غشيها ربّ العزّة وملائكته.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: غشيها اللّه، فرأى محمّدٌ من آيات ربّه الكبرى.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: كان أغصان السّدرة لؤلؤًا وياقوتًا أو زبرجدًا، فرآها محمّدٌ، ورأى محمّدٌ بقلبه ربّه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال: غشيها نور الرّبّ، وغشيتها الملائكة من حبّ اللّه مثل الغربان حين يقعن على الشّجر.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا حكّامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع بنحوه.
- حدّثنا عليّ بن سهلٍ قال: حدّثنا حجّاجٌ قال: حدّثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبي هريرة، أو غيره شكّ أبو جعفرٍ قال: لمّا أسري بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى إلى السّدرة، فقيل له: هذه تاسّدرة، قال: فغشيها نور الخلاّق، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشّجر قال: فكلّمه عند ذلك، فقال له: سل). [جامع البيان: 22/40-43]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إذ يغشى السدرة ما يغشى قال كان أغصان السدرة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد فرآها محمد صلى الله عليه وسلم بقلبه). [تفسير مجاهد: 2/630]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} [النجم: 16].
- «عن ابن عبّاسٍ {إذ يغشى السّدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " رأيتها حتّى استثبتّها، ثمّ حال دونها فراش الذّهب» ".
رواه أبو يعلى، وفيه جويبرٌ وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/114]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أبو يعلى الموصليّ: ثنا عبد اللّه بن عمر، ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ- رضي اللّه عنهما- قال: (إذ يغشى السّدرة ما يغشى) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيتها حتّى استثبتّها، ثمّ حال دونها فراش الذّهب"). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/278-279]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أبو يعلى: حدثنا عبد اللّه بن عمر، ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{إذ يغشى السّدرة ما يغشى} قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: رأيتها حتّى (استثبتّها)، ثمّ حال دونها فراش الذّهب). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/287]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد ومسلم والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: فراش من ذهب قال: وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات). [الدر المنثور: 14/25] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي وأبو يعلى عن ابن عباس {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيتها حين استبنتها ثم حال دونها فراش الذهب). [الدر المنثور: 14/27]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم بن أبي إياس والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: كان أغصان السدرة من لؤلؤ وياقوت وقد رآها محمد بقلبه ورأى ربه). [الدر المنثور: 14/27-28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: الملائكة). [الدر المنثور: 14/28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سلمة بن وهرام {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: استأذنت الملائكة الرب تبارك وتعالى أن ينظروا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأذن لهم فغشيت الملائكة السدرة لينظروا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 14/28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن يعقوب بن زيد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت بفناء السدرة قال: فراشا من ذهب). [الدر المنثور: 14/28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: رآها ليلة أسري به يلوذ بها جراد من ذهب). [الدر المنثور: 14/28]

تفسير قوله تعالى: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال إبراهيم: ... وقال: {ما زاغ البصر} [النجم: 17] : «بصر محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم»). [صحيح البخاري: 6/140]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({وما طغى} [النجم: 17] : «وما جاوز ما رأى»). [صحيح البخاري: 6/140]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ما زاغ البصر بصر محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم في رواية أبي ذرٍّ وقال ما زاغ إلخ ولم يعيّن القائل وهو قول الفرّاء وقال في قوله تعالى ما زاغ البصر بصر محمّدٍ يقلّبه يمينًا وشمالًا وأخرج الطّبريّ من طريق محمّد بن كعبٍ القرظيّ في قوله ما زاغ البصر قال رأى محمّدٌ جبريل في صورة الملك ومسألة الرّؤية مشهورةٌ سيأتي ذكرها في شرح حديث عائشة في هذه السّورة). [فتح الباري: 8/605-606]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وما طغى وما جاوز ما رأى في رواية الكشميهنيّ ولا بدّل وما هو بقيّة كلام الفرّاء أيضًا ولفظه وما جاوز وروى الطّبريّ من طريق مسلم البطين عن بن عبّاس في قوله ما زاغ البصر ما ذهب يمينًا ولا شمالًا وما طغى ما جاوز ما أمر به). [فتح الباري: 8/606]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ما زاغ البصر بصر محمّدٍ صلى الله عليه وسلم: وما طغى ولا جاوز ما رأى
هذا ظاهر. وفي التّفسير أي: ما جاوز ما أمر به ولا مال عمّا قصد له، وفي رواية أبي ذر، وقال: ما زاغ البصر، ولم يعين القائل، وهو قول الفراء، يقال ما عدل يمينا ولا شمالاً ولا زاد ولا تجاوز، وهذا وصف أدب النّبي صلى الله عليه وسلم). [عمدة القاري: 19/197]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ما زاغ}) ولأبي ذر وقال ما زاغ ({البصر}) أي (بصر محمد -صلّى اللّه عليه وسلّم-) عما رآه تلك الليلة ({وما طغى}) [النجم: 17] أي (ولا) ولأبي ذر عن الكشميهني وما (جاوز ما رأى) بل أثبته إثباتًا صحيحًا مستيقنًا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها). [إرشاد الساري: 7/359]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربّه الكبرى}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: ما مال بصر محمّدٍ يعدل يمينًا وشمالاً عمّا رأى، أي ولا جاوز ما أمر به قطعًا، يقول: فارتفع عن الحدّ الّذي حدّ له.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مسلمٍ البطين، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ما زاغ البصر وما طغى} قال: ما زاغ يمينًا ولا شمالاً ولا طغى، وما جاوز ما أمر به.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: {ما زاغ البصر وما طغى} قال: ما مال، وما ارتفع.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، {ما زاغ البصر وما طغى} قال رأى جبرائيل في صورة الملك.
- قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مسلمٍ البطين، عن ابن عبّاسٍ {ما زاغ البصر وما طغى} قال: {ما زاغ}: ما ذهب يمينًا ولا شمالاً، وما طغى: ما جاوز). [جامع البيان: 22/43-44]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو بكرٍ محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله تعالى: {ما زاغ البصر} [النجم: 17] قال: «ما ذهب يمينًا ولا شمالًا» {وما طغى} [النجم: 17] قال: «ما جاوز» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريّ ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/510]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ما زاغ البصر} قال: ما ذهب يمينا ولا شمالا {وما طغى} قال: ما جاوز ما أمر به). [الدر المنثور: 14/28-29]

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله في قوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى أن ابن مسعود قال رأى النبي رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق). [تفسير عبد الرزاق: 2/253]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} [النجم: 18]
- حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} [النجم: 18] قال: «رأى رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق»). [صحيح البخاري: 6/141]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب لقد رأى من آيات ربّه الكبرى)
ثبتت هذه التّرجمة لأبي ذرٍّ والإسماعيليّ واختلف في الآيات المذكورة فقيل المراد بها جميع ما رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء وحديث الباب يدلّ على أنّ المراد صفة جبريل
- قوله عن عبد اللّه بن مسعودٍ لقد رأى أي في تفسير هذه الآية قوله رأى رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق هذا ظاهره يغاير التّفسير السّابق أنّه رأى جبريل ولكن يوضّح المراد ما أخرجه النّسائيّ والحاكم من طريق عبد الرّحمن بن يزيد عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال أبصر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السّلام على رفرفٍ قد ملأ ما بين السّماء والأرض فيجتمع من الحديثين أنّ الموصوف جبريل والصّفة الّتي كان عليها وقد وقع في رواية محمّد بن فضيلٍ عند الإسماعيليّ وفي رواية بن عيينة عند النّسائيّ كلاهما عن الشّيبانيّ عن زرٍّ عن عبد اللّه أنّه رأى جبريل له ستّمائة جناحٍ قد سدّ الأفق والمراد أنّ الّذي سدّ الأفق الرّفرف الّذي فيه جبريل فنسب جبريل إلى سدّ الأفق مجازًا وفي رواية أحمد والتّرمذيّ وصحّحها من طريق عبد الرّحمن بن يزيد عن بن مسعودٍ رأى جبريل في حلّةٍ من رفرفٍ قد ملأ ما بين السّماء والأرض وبهذه الرّواية يعرف المراد بالرّفرف وأنّه حلّةٌ ويؤيّده قوله تعالى متكئين على رفرف وأصل الرّفرف ما كان من الدّيباج رقيقًا حسن الصّنعة ثمّ اشتهر استعماله في السّتر وكلّ ما فضل من شيءٍ فعطف وثنّي فهو رفرفٌ ويقال رفرف الطّائر بجناحيه إذا بسطهما وقال بعض الشّرّاح يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته فصارت تشبه الرّفرف كذا قال والرّواية الّتي أوردتها توضح المراد). [فتح الباري: 8/611]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} (النّجم: 18)
أي: هذا باب في قوله تعالى: {ولقد رأى من آيات ربه الكبرى} وليس في بعض النّسخ لفظ باب: وهذه التّرجمة لأبي ذر وحده. قوله: (لقد رأى) ، أي: محمّد رفرفا أخضر من الجنّة سد الأفق، وعن الضّحّاك: سدرة المنتهى، وعن مقاتل: رأى جبريل في صورته الّتي تكون في السّموات، وقيل: المعراج وما رأى تلك اللّيلة في مسراه في بدئه وعوده.
- حدّثنا قبيصة حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه لقد رأى من آيات ربّه الكبرى قال: رأى رفرفا أخضر قد سدّ الأفق..
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النّخعيّ.
قوله: (عن عبد الله) ، أي: عن عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية. قوله: (رأى رفرفا) ، الخ ظاهره يغاير قوله في الحديث السّابق، وهو قوله: رأى جبريل، عليه السّلام، له ستّمائة جناح، ولكن يوضح المراد حديث النّسائيّ من طريق عبد الرّحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: أبصرني الله صلى الله عليه وسلم جبريل على رفرف ملأ ما بين السّماء والأرض، فيجمع بينهما أن الموصوف جبريل والصّفة هي الّتي كان عليها والرفرف هو الحلّة، وروى التّرمذيّ من طريق عبد الرّحمن بن يزيد عن ابن مسعود: رأى جبريل، عليه السّلام، في حلّة من رفرف قد ملأ ما بين السّماء والأرض، وقال: حديث صحيح. وقال تعالى: {متكئين على رفرف خضر} (الرحمان: 76) وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصّنعة ثمّ اشتهر استعماله في السّتر. وكلما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف، ويقال: رفرف الطّائر بجناحيه إذا بسطهما. وقال الكرماني: الرفرف البساط، وقيل: الفراش، وقيل: ثوب كان لباسا له. قلت: جاء في حديث آخر، رأى جبريل في حلتي رفرف، وقال ابن عبّاس في قوله تعالى: {متكئين على رفرف} هي رياض الجنّة، وهو جمع رفرفة والرفارف جمع الجمع، وعنه: الرفرف فضول المجالس والبسط، وعن قتادة والضّحّاك: مجالس خضر فوق الفرش الحسن، وقال القرطبيّ: هو البسط، وعن ابن عيينة: هو الزرابي، وعن ابن كيسان: المرافق، وعن ابن أبي عبيدة: حاشية الثّوب، وقيل: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف). [عمدة القاري: 19/200]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى}
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: ({لقد رأى}) والله لقد رأى محمد ({من آيات ربه الكبرى}) [النجم: 18] الكبرى من آياته أو الكبرى صفة للآيات والمفعول محذوف أي شيء من آيات ربه وسقط لغير أبي ذر لفظ باب وما بعده.
- حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد اللّه -رضي الله عنه- {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} قال: رأى رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق.
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن عقبة بن محمد السوائي قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي ولد في
حياته -صلّى اللّه عليه وسلّم- (عن عبد الله) بن مسعود (-رضي الله عنه- {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] قال: رأى) عليه السلام (رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق).
وعند النسائي والحاكم عن ابن مسعود قال: أبصر نبي الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال البيهقي: فالرفرف جبريل عليه السلام على صورته على رفرف والرفرف البساط وعن ابن عباس فيما رواه القرطبي في قوله: {دنا فتدلّى} [النجم: 8] أنه على التقديم والتأخير أي تدلى الرفرف لمحمد -صلّى اللّه عليه وسلّم- ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه قال فارقني جبريل وانقطعت عني الأصوات وسمعت كلام ربي، فعلى هذا الرفرف ما يجلس عليه كالبساط ونحوه، وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقًا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر). [إرشاد الساري: 7/360]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن مجالدٍ، عن الشّعبيّ، قال: لقي ابن عبّاسٍ كعبًا بعرفة فسأله عن شيءٍ فكبّر حتّى جاوبته الجبال، فقال ابن عبّاسٍ: إنّا بنو هاشمٍ، فقال كعبٌ: إنّ اللّه قسم رؤيته وكلامه بين محمّدٍ وموسى، فكلّم موسى مرّتين، ورآه محمّدٌ مرّتين.
قال مسروقٌ: فدخلت على عائشة، فقلت: هل رأى محمّدٌ ربّه؟ فقالت: لقد تكلّمت بشيءٍ قفّ له شعري، قلت: رويدًا ثمّ قرأت {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى}، قالت: أين يذهب بك؟ إنّما هو جبريل، من أخبرك أنّ محمّدًا رأى ربّه، أو كتم شيئًا ممّا أمر به، أو يعلم الخمس الّتي قال اللّه تعالى {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث} فقد أعظم الفرية، ولكنّه رأى جبريل، لم يره في صورته إلاّ مرّتين: مرّةً عند سدرة المنتهى، ومرّةً في جيادٍ له ستّ مائة جناحٍ قد سدّ الأفق.
وقد روى داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو هذا الحديث وحديث داود أقصر من حديث مجالدٍ). [سنن الترمذي: 5/247-248]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى}
- أخبرنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا سفيان، وأخبرنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، في قوله: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} [النجم: 18]، قال: " رأى رفرفًا، في حديث عبد الرّحمن: «أخضر قد سدّ الأفق»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/277]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} يقول تعالى ذكره: لقد رأى محمّدٌ هنالك من أعلام ربّه وأدلّته الأعلام والأدلّة الكبرى.
واختلف أهل التّأويل في تلك الآيات الكبرى، فقال بعضهم: رأى رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه، {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} قال: رفرفًا أخضر من الجنّة قد سدّ الأفق.
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد اللّه، فذكر مثله.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ {من آيات ربّه الكبرى} قال: رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، عن الأعمش أنّ ابن مسعودٍ قال: رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، رفرفًا أخضر من الجنّة قد سدّ الأفق.
وقال آخرون: رأى جبريل في صورته.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} قال: جبريل رآه في خلقه الّذي يكون به في السّماوات، قدر قوسين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيما بينه وبينه). [جامع البيان: 22/44-46]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م ت) ابن مسعود - رضي الله عنه -: في قوله تعالى {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] وفي قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] وفي قوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} [النجم: 18] قال: فيها كلها: رأى جبريل عليه السلام، له ستمائة جناح - زاد في قوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} أي جبريل في صورته. كذا عند مسلم.
وعند البخاري في قوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى} قال: رأى جبريل له ستمائة جناح.
ولم يذكر في سائر الآيات هذا، ولا ذكر منها غير ما أوردنا.
وفي رواية الترمذي: {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في حلّةٍ من رفرفٍ قد ملأ ما بين السّماء والأرض.
وللبخاري، والترمذي في قوله: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} قال: رأى رفرفاً أخضر سدّ أفق السماء.
[شرح الغريب]
(قاب قوسين) قاب الشيء: قدره، والمعنى: فكان قرب جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم قدر قوسين عربيتين، وقيل: قاب القوس: صدرها، حيث يشد عليه السير.
(رفرف) يقال: لأطراف الثياب والبسط وفضولها: رفارف ورفرف السحاب: هيدبه). [جامع الأصول: 2/367-368] (م)
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) الشعبي -رحمه الله -: قال: لقي ابن عباسٍ كعباً بعرفة، فسأله عن شيء، فكبّر، حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنّا بنو هاشمٍ، فقال كعبٌ: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمّدٍ وموسى، فكلّم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة - رضي الله عنها -، فقلت: هل رأى محمدٌ ربّه؟ فقالت: لقد تكلّمت بشيءٍ قفّ له شعري، قلت: رويداً، ثم قرأت {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} فقالت: أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل، من أخبرك أنّ محمداً رأى ربّه، أو كتم شيئاً ممّا أمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله: {إنّ اللّه عنده علم الساعة وينزّل الغيث} [لقمان: 34] فقد أعظم الفرية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في جيادٍ له ستّمائة جناحٍ، قد سدّ الأفق. أخرجه الترمذي.
وقد أخرج هو والبخاري ومسلم هذا الحديث بألفاظٍ أخرى، تتضمن زيادة، وهو مذكورٌ في كتاب القيامة من حرف القاف.
[شرح الغريب]
(قفّ له شعري): إذا سمع الإنسان أمراً عظيماً هائلاً قام شعر رأسه وبدنه، فيقول: قد قف شعري لذلك.
(الفرية): الكذب.
(جياد): موضع بمكة). [جامع الأصول: 2/370-371]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى} [النجم: 18].
- عن ابن عبّاسٍ قال: «سأل النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - جبريل - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يراه في صورته، فقال: ادع ربّك. فدعا ربّه فطلع عليه من قبل المشرق، فجعل يرتفع ويشير، فلمّا رآه صعق فأتاه».
رواه البزّار عن شيخه محمّد بن الحسن الكرمانيّ، ولم أعرفه، وإدريس ابن بنت وهب بن منبّهٍ يكتب حديثه في الرّقاق كما قال ابن معينٍ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: إنّ محمّدًا - صلّى اللّه عليه وسلّم -[قد] رأى ربّه. قال عكرمة: يا أبا عبّاسٍ، أليس يقول اللّه: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام: 103]؟ فقال ابن عبّاسٍ: لا أمّ لك، إنّما ذلك إذا تجلّى بكيفيّةٍ لم يقم له بصرٌ. قلت: له حديثٌ رواه التّرمذيّ غير هذا.
رواه الطّبرانيّ، وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبانٍ وهو متروكٌ). [مجمع الزوائد: 7/114-115]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم، وابن مردويه عن الشعبي قال: لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نزعم أن نقول: إن محمدا قد رأى ربه مرتين فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد عليهما السلام فرأى محمد ربه مرتين وكلم موسى مرتين، قال مسروق: فدخلت علي عائشة فقلت: هل رأى محمد ربه فقالت: لقد تكلمت بشيء وقف له شعري قلت: رويدا ثم قرأت {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قالت: أين يذهب بك إنما هو جبريل من أخبرك أن محمدا رأى ربه أو كتم شيئا مما أمر به أو يعلم الخمس التي قال الله إن الله عنده علم الساعة الآية فقد أعظم الفرية ولكنه رأى جبريل لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة عند أجياد له ستمائة جناح قد سد الأفق). [الدر المنثور: 14/20]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود في قوله {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قال: رأى رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق). [الدر المنثور: 14/29]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 04:57 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {أفتمارونه...}.
أي: أفتجحدونه...
- حدثني قيس بن الربيع عن مغيرة عن إبراهيم قال: "أفتمرونه" -أفتجحدونه، "أفتمارونه"-: أفتجادلونه [حدثنا أبو العباس قال، حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال حدثني] حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه قرأها: "أفتمرونه"...
- حدثنا قيسٌ عن عبد الملك بن الأبجر عن الشعبي عن مسروق أنه قرأ: "أفتمرونه" وعن شريح أنه قرأ: "أفتمارونه". وهي قراءة العوام وأهل المدينة، وعاصم بن أبي النّجود والحسن). [معاني القرآن: 3/96]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({أفتمارونه على ما يرى}: أفتجادلونه. من «المراء».
ومن قرأ: أفتمرونه، أراد: أفتجحدونه). [تفسير غريب القرآن: 428]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجل: {أفتمارونه على ما يرى}
و(أفتمارونه) وقرئت بالوجهين جميعا، فمن قرأ (أفتمرونه) فالمعنى أفتجحدونه.
ومن قرأ (أفتمارونه) فمعناه أتجادلونه في أنه رأى اللّه – عز وجل - بقلبه، وأنه رأى الكبرى من آياته). [معاني القرآن: 5/71-72]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَفَتُمَارُونَهُ}: أي أتجادلونه ومن قرأ (أفتمرونه) فمعناه: أتجحدونه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 247]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {ولقد رآه نزلةً أخرى...} يقول: مرةً أخرى). [معاني القرآن: 3/96-97]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى}
أي رآه مرة أخرى عند سدرة المنتهى). [معاني القرآن: 5/72]

تفسير قوله تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى}
أي رآه مرة أخرى عند سدرة المنتهى). [معاني القرآن: 5/72](م)

تفسير قوله تعالى: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تبارك وتعالى: {عندها جنّة المأوى}...
- حدثني حبان عن أبي إسحاق الشيباني قال: سئل زرّ بن حبيش، وأنا أسمع: عندها جنة المأوى، أو جنة المأوى، فقال: جنة من الجنان...
- وحدثني بعض المشيخة عن العرزمي عن ابن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت: جنةٌ من الجنان...
قال: وقال الفراء: وقد ذكر عن بعضهم: {جنّة المأوى} يريد: أجنّة، وهي شاذة، وهي: الجنة التي فيها أرواح الشهداء). [معاني القرآن: 3/97]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({عندها جنّة المأوى}
جاء في التفسير أنها جنة تصير إليها أرواح الشهداء، فلما قصّ هذه الأقاصيص، وأعلم -عزّ وجلّ- كيف قصه جبريل، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيه ذلك من عند اللّه الذي ليس كمثله شيء قيل لهم: {أفرأيتم اللّات والعزّى * ومناة الثّالثة الأخرى}). [معاني القرآن: 5/72]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({إذ يغشى السّدرة ما يغشى}: من أمر اللّه تعالى). [تفسير غريب القرآن: 428]

تفسير قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تبارك وتعالى: {ما زاغ البصر...}
بصر محمد صلى الله عليه ما زاغ بقلبه يميناً وشمالاً ولا طغى ولا جاوز ما رأى). [معاني القرآن: 3/97]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ما زاغ البصر} ما عدل ولا جار). [مجاز القرآن: 2/236]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({ما زاغ البصر}: ما عدل عنه). [غريب القرآن وتفسيره: 353]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ما زاغ البصر} أي ما عدل، {وما طغى}: ما زاد، ولا جاوز). [تفسير غريب القرآن: 428]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله تعالى: {ما زاغ البصر وما طغى}
أي ما زاغ بصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما طغى، ما عدل ولا جاوز القصد في رؤيته جبريل قد ملأ الأفق). [معاني القرآن: 5/72]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مَا زَاغَ}: أي ما عدل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 247]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مَا زَاغَ}: مال). [العمدة في غريب القرآن: 286]

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({من آيات ربّه الكبرى} من أعلام ربه الكبرى وعجائبه). [مجاز القرآن: 2/236]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى}
جاء في التفسير أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى ربّه -عزّ وجلّ- بقلبه، وأنه فضل خصّ به كما خصّ إبراهيم عليه السلام بالخلّة.
وقيل رأى أمرا عظيما، وتفسيره {لقد رأى من آيات ربّه الكبرى}). [معاني القرآن: 5/71]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 04:58 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]
تفسير قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (
لقد مريتكم لو أن درتكم = يوما يجيء بها مسحي وإبساسي
.....
قوله: "لقد مريتكم" أصل، المري المسح، يقال مريت الناقة، إذا مسحت ضرعها لتدر، ويقال: مرى الفرس والناقة إذا قام أحدهما على ثلاثٍ ومسح الأرض بيده الأخرى، قال الشاعر:
إذا حط عنها الرحل ألقت برأسها = إلى شذب العيدان أو صنفت تمري
وهذا من أحسن أوصافها.
وقال بعض المحدثين يصف برذونًا بحسن الأدب.
وإذا احتبى قربوسه بعنانه = علك اللجام إلى انصراف الزائر
ويقال: مراه مائة سوطٍ ومائة درهم؛ إذا أوصل ذلك إليه، ولـ«مراهُ» موضع آخر، ومعناه مراه حقه؛ إذا دفعه عنه ومنعه منه، وقد قرئ: (أَفَتُمْرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى)، أي تدفعونه، وعلى في موضع عن قال العامري:
إذا رضيت علي بنو قشير = لعمر الله أعجبني رضاها
وبنو كعب بن ربيعة بن عامر يقولون: رضي الله عليك). [الكامل: 2/720-722]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) }

تفسير قوله تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}: لا فوقها ذهاب، هي غاية الأفق). [مجالس ثعلب: 181]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:12 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة