العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الحج

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:40 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير سورة الحج [من الآية (46) إلى الآية (48) ]

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)}


روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:40 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذانٌ يسمعون بها فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور}.
يقول تعالى ذكره: أفلم يسيروا هؤلاء المكذّبون بآيات اللّه والجاحدون قدرته في البلاد، فينظروا إلى مصارع ضربائهم من مكذّبي رسل اللّه، الّذين خلوا من قبلهم، كعادٍ، وثمود، وقوم لوطٍ، وشعيبٍ، وأوطانهم ومساكنهم، فيتفكّروا فيها، ويعتبروا بها، ويعلموا بتدبّرهم أمرها، وأمر أهلها سنّة اللّه فيمن كفر، وعبد غيره، وكذّب رسله، فينيبوا من عتوّهم، وكفرهم، ويكون لهم إذا تدبّروا ذلك، واعتبروا به، وأنابوا إلى الحقّ. {قلوبٌ يعقلون بها} حجج اللّه على خلقه، وقدرته على ما شاء. {أو آذانٌ يسمعون بها} يقول: أو آذانٌ تصغي لسماع الحقّ فتعي ذلك، وتميّز بينه وبين الباطل.
وقوله: {فإنّها لا تعمى الأبصار} يقول: فإنّها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها، بل يبصرون ذلك بأبصارهم؛ ولكن تعمى قلوبهم الّتي في صدورهم عن إبصار الحقّ ومعرفته.
والهاء في قوله: {فإنّها لا تعمى} هاء عمادٍ، كقول القائل: إنّه عبد اللّه قائمٌ. وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه: " فإنّه لا تعمى الأبصار ".
وقيل: {ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور} والقلوب لا تكون إلاّ في الصّدور، توكيدًا للكلام، كما قيل: {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} ). [جامع البيان: 16/595-596]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن ابن دينار قال: أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن اتخذ نعلين من حديد وعصا ثم سح في الأرض فاطلب الآثار والعبر حتى تحفوا النعلان وتنكسر العصا). [الدر المنثور: 10/504]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} قال: ما هذه الأبصار التي في الرؤوس فإنها جعلها الله منفعة وبلغة وأما البصر النافع فهو في القلب، ذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن زائدة يعني ابن أم مكتوم). [الدر المنثور: 10/504]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نصر السجزي في الإبانة في شعب الإيمان والديلمي في مسند الفردوس عن عبد الله بن جراد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس الأعمى من يعمى بصره ولكن الأعمى من تعمى بصيرته). [الدر المنثور: 10/505]

تفسير قوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) )
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون}
- أخبرنا محمّد بن منصورٍ، حدّثنا الأسود بن عامرٍ، أخبرنا الثّوريّ، عن محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «يدخل فقراء المسلمين الجنّة قبل أغنيائهم بخمس مائة عامٍ، وهو مقدار نصف يومٍ»
- أخبرنا هشام بن عمّارٍ، حدّثنا محمّد بن شعيبٍ، أنبأني معاوية بن سلامٍ، أنّ أخاه زيد بن سلامٍ أخبره، عن أبي سلامٍ، أنّه أخبره قال: أخبرني الحارث الأشعريّ، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من دعا بدعوى الجاهليّة فإنّه من جثا جهنّم»، قال رجلٌ: يا رسول الله، وإن صام وصلّى؟، قال: «نعم، وإن صام وصلّى، فادعوا بدعوى الله الّتي سمّاكم الله بها المسلمين، المؤمنين، عباد الله»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/192-193]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف اللّه وعده وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ مّمّا تعدّون}.
يقول تعالى ذكره: ويستعجلونك يا محمّد مشركو قومك بما تعدهم من عذاب اللّه على شركهم به، وتكذيبهم إيّاك فيما أتيتهم به من عند اللّه في الدّنيا، ولن يخلف اللّه وعده الّذي وعدك فيهم من إحلال عذابه ونقمته بهم في عاجل الدّنيا. ففعل ذلك، ووفى لهم بما وعدهم، فقتلهم يوم بدرٍ.
واختلف أهل التّأويل في اليوم الّذي قال جلّ ثناؤه: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} أيّ يومٍ هو؟ فقال بعضهم: هو من الأيّام الّتي خلق اللّه فيها السّماوات والأرض.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} قال: " من الأيّام الّتي خلق اللّه فيها السّماوات والأرض ".
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وإنّ يومًا عند ربّك} الآية قال: " هي مثل قوله في {الم تنزيل} سواءٌ هو هو؛ الآية ".
وقال آخرون: بل هو من أيّام الآخرة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنةٍ ".
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا سعيدٌ الجريريّ، عن أبي نضرة، عن سمير بن نهارٍ، قال: قال أبو هريرة: " يدخل فقراء المسلمين الجنّة قبل الأغنياء بمقدار نصف يومٍ. قلت: وما نصف يومٍ؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} ".
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثني عبد الرّحمن قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ} قال: " من أيّام الآخرة ".
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن سماكٍ، عن عكرمة، أنّه قال في هذه الآية: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} قال: " هذه أيّام الآخرة. وفي قوله: {ثمّ يعرج إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ ممّا تعدّون} قال: يوم القيامة؛ وقرأ: {إنّهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا} ".
وقد اختلف في وجه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الّذين استعجلوا العذاب إلى الخبر عن طول اليوم عند اللّه، فقال بعضهم: إنّ القوم استعجلوا العذاب في الدّنيا، فأنزل اللّه: {ولن يخلف اللّه وعده} في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدّنيا. وإنّ يومًا عند ربّك من عذابهم في الدّنيا والآخرة كألف سنةٍ ممّا تعدّون في الدّنيا.
وقال آخرون: قيل ذلك كذلك إعلامًا من اللّه مستعجليه العذاب أنّه لا يعجل، ولكنّه يمهل إلى أجلٍ أجّله، وأنّ البطيء عندهم قريبٌ عنده، فقال لهم: مقدار اليوم عندي ألف سنةٍ ممّا تعدّونه أنتم أيّها القوم من أيّامكم، وهو عندكم بطيءٌ، وهو عندي قريبٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وإنّ يومًا من الثّقل وما يخاف كألف سنةٍ.
والقول الثّاني عندي أشبه بالحقّ في ذلك؛ وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره أخبر عن استعجال المشركين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعذاب، ثمّ أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده، ثمّ أتبع ذلك قوله: {وكأيّن من قريةٍ أمليت لها وهي ظالمةٌ} فأخبر عن إملائه أهل القرية الظّالمة، وتركه معاجلتهم بالعذاب، فبيّن بذلك أنّه عنى بقوله: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} نفي العجلة عن نفسه، ووصفها بالأناة والانتظار.
وإذ كان ذلك كذلك، كان تأويل الكلام: وإنّ يومًا من الأيّام الّتي عند اللّه يوم القيامة، يومٌ واحدٌ، كألف سنةٍ من عددكم، وليس ذلك عنده ببعيدٍ، وهو عندكم بعيدٌ؛ فلذلك لا يعجّل بعقوبة من أراد عقوبته حتّى يبلغ غاية مدّته). [جامع البيان: 16/596-599]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمه ثم أخذتها وإلي المصير.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ويستعجلونك بالعذاب} قال: قال ناس من جهلة هذه الأمة {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} ). [الدر المنثور: 10/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قال: من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض). [الدر المنثور: 10/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عكرمة {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قال: يوم القيامة). [الدر المنثور: 10/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم قال: ما طول ذلك اليوم على المؤمن إلا كما بين الأولى والعصر). [الدر المنثور: 10/505-506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى منها ستة آلاف). [الدر المنثور: 10/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في الأمل عن سعيد بن جبير قال: إنما الدنيا جمعة من جمع الآخرة). [الدر المنثور: 10/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل الساعة في اليوم السابع فقد مضت الستة الأيام وأنتم في اليوم السابع فمثل ذلك مثل الحامل إذا دخلت في شهرها ففي أية ساعة ولدت كان تماما). [الدر المنثور: 10/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن سلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء من المسلمين بنصف يوم، قيل: وما نصف اليوم قال خمسمائة عام وتلا {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} ). [الدر المنثور: 10/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه من طريق ضمير بن نهار قال: قال أبو هريرة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، قلت: وما مقدار نصف يوم قال: أو ما تقرأ القرآن {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} ). [الدر المنثور: 10/506-507]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن ضمير بن نهار عن أبي هريرة أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وتلا {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} ). [الدر المنثور: 10/507]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط فإن انتظر حتى يفرغ منها كان له قيراطان والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة ثم قال ابن عباس: حق لعظمة ربنا أن يكون قيراطه مثل أحد ويومه كألف سنة). [الدر المنثور: 10/507]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عدي والديلمي عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدنيا كلها سبعة أيام من أيام الآخرة وذلك قول الله {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} ). [الدر المنثور: 10/507]

تفسير قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وكأيّن من قريةٍ أمليت لها وهي ظالمةٌ ثمّ أخذتها وإليّ المصير}.
يقول تعالى ذكره: {وكأيّن من قريةٍ أمليت لها} يقول: أمهلتهم، وأخّرت عذابهم، وهم باللّه مشركون، ولأمره مخالفون وذلك كان ظلمهم الّذي وصفهم اللّه به جلّ ثناؤه فلم أعجل بعذابهم. {ثمّ أخذتها} يقول: ثمّ أخذتها بالعذاب، فعذّبتها في الدّنيا بإحلال عقوبتنا بهم. {وإليّ المصير} يقول: وإليّ مصيرهم أيضًا بعد هلاكهم، فيلقون من العذاب حينئذٍ ما لا انقطاع له؛ يقول تعالى ذكره: فكذلك حال مستعجليك بالعذاب من مشركي قومك، وإن أمليت لهم إلى آجالهم الّتي أجّلتها لهم، فإنّي آخذهم بالعذاب، فقاتلهم بالسّيف، ثمّ إليّ مصيرهم بعد ذلك، فموجعهم إذن عقوبةً على ما قدّموا من آثامهم). [جامع البيان: 16/599]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:43 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أفلم يسيروا في الأرض} [الحج: 46] يعني المشركين.
{فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها} [الحج: 46] أي لو ساروا فتفكّروا ما نزل بإخوانهم من الكفّار فيتوبون لو كانت {لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذانٌ يسمعون بها} [الحج: 46] قال: {فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور} [الحج: 46] إنّما أتوا من قبل قلوبهم، ولو أنّ رجلًا كان أعمى بعد أن يكون مؤمنًا لم يضرّه شيئًا وكان قلبه بصيرًا.
وقال قتادة: إنّما هذه الأبصار الّتي الرّءوس جعلها اللّه منفعةً وبلغةً، وأمّا البصر النّافع فهو في القلب.
قال: وذكر لنا أنّها نزلت في عبد اللّه بن زيدٍ.
حمّادٌ، عن أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ قال: لكلّ عينٍ، يعني لكلّ نفسٍ أربع أعينٍ:
[تفسير القرآن العظيم: 1/382]
عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضرّه عماه شيئًا، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه شيئًا.
قال اللّه: {فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور} [الحج: 46] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/383]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {فإنّها لا تعمى الأبصار...}

الهاء (هاء عماد) توفّى (بها) إنّ. يجوز مكانها (إنّه) وكذلك هي قراءة عبد الله {فإنه لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصّدور} والقلب لا يكون إلا في الصدر، وهو توكيد ممّا تزيده العرب على المعنى المعلوم؛ كما قيل {فصيام ثلاثة أيّامٍ في الحجّ وسبعةٍ إذا رجعتم تلك عشرةٌ كاملةٌ} والثلاثة والسّبعة معلوم أنهما عشرة. ومثل ذلك نظرة إليك بعيني. ومثله قول الله {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} وفي قراءة عبد الله (إنّ هذا أخي له تسعٌ وتسعٌ وتسعون نعجةً ولي نعجةٌ أٌنثى) فهذا أيضاً من التوكيد وإن قال قائل.
{كيف انصرف من العذاب} إلى أن قال: {وإنّ يوماً عند ربّك} فالجواب في ذلك أنهم استعجلوا العذاب في الدنيا فأنزل الله على نبيّه {ولن يخلف الله وعده} أي في أن ينزل بهم العذاب في الدنيا. فقوله: {وإنّ يوماً عند ربّك} من عذابهم أيضاً. فهو متّفق: أنهم يعذّبون في الدنيا والآخرة أشدّ). [معاني القرآن: 2/229-228]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقوله: {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}. كما تقول: نفسي التي بين جنبيّ). [تأويل مشكل القرآن: 243]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور}
{ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور}.
القلب لا يكون إلا في الصدر - ولكن جرى على التوكيد كما قال عز وجل {يقولون بأفواههم}، وكما قال: {ولا طائر يطير بجناحيه}.
وكما قرأ بعضهم: {له تسع وتسعون نعجة}.
فالتوكيد جار في الكلام مبالغ في الإفهام). [معاني القرآن: 3/432]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}
وفي قراءة عبد الله {فإنه لا تعمى} والمعنى واحد
قال أبو جعفر التذكير على الخبر والتأنيث على القصة
قال قتادة البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة، والبصر النافع في القلب). [معاني القرآن: 4/422]

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ويستعجلونك بالعذاب} [الحج: 47] وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيبٌ بأنّه لا يكون.
{ولن يخلف اللّه وعده} [الحج: 47] تفسير الحسن يعني: هلاكهم بالسّاعة قبل عذاب الآخرة.
{وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} [الحج: 47] يومٌ من أيّام الآخرة كألف سنةٍ من أيّام الدّنيا). [تفسير القرآن العظيم: 1/383]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنةٍ مّمّا تعدّون...}.

ويقال يوم من أيّام عذابهم في الآخرة كألف سنة ممّا تعدون في الدنيا). [معاني القرآن: 2/229]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف اللّه وعده وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنةٍ مّمّا تعدّون} [معاني القرآن: 3/10]
وقال: {وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنةٍ مّمّا تعدّون} يقول: "هو في الثقل ومما يخاف منه كألف سنة"). [معاني القرآن: 3/11]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف اللّه وعده وإنّ يوما عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون}
قيل إن يوما من أيام عذابهم كألف سنة، ويدل على ذلك الحديث الذي يروى أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم.
وجاء في حديث آخر تفسير هذا القول بخمسمائة عام.
فهذا يدل على أنّ اليوم من أيام القيامة ألف سنة، والذي تدل عليه الآية - واللّه أعلم - أنهم استعجلوا فأعلم اللّه عز وجلّ أنه لا يفوته شيء وأن يوما عنده وألف سنة في قدرته واحد، وأن الاستعجال في ميعادهم لا فرق فيه بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخره في القدرة إلّا أنّ اللّه - جل ثناؤه - تفضل بالإمهال، وغفر بالتوبة، فالتأخير الفرق بينه وبين التقديم تفضل الله عزّ وجل بالنظرة). [معاني القرآن: 3/433]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلم - عزّ وجل - أنّه قد أخذ قوما بعد الإملاء والتأخير عقوبة منه ليزدادوا إثما فقال بعد قوله: {ويستعجلونك بالعذاب}، وبعد تمام الآية {وكأيّن من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثمّ أخذتها وإليّ المصير}.
المعنى ثم أخذتها بالعذاب، واستغني عن ذكر العذاب لتقدم ذكره في قوله: {ويستعجلونك بالعذاب} ). [معاني القرآن: 3/433]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}
روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يوم من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كألف سنة مما تعدون
وروى شعبة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يوم من أيام الآخرة كألف سنة مما تعدون
قال ويوم كان مقداره خمسين ألف سنة يوم القيامة
قال أبو جعفر والقول الثاني حسن جدا لأنه عليه يتصل بالكلام الأول لأنهم استعجلوا بالعذاب فقال ولن يخلف الله وعده أي في عذابهم وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا فصار المعنى إن الله لن يخلف وعده في عذابهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة أشد
قال أبو جعفر وفي معناه قول آخر بين وهو أنهم استعجلوا بالعذاب فأعلمهم الله جل وعز أنه لا يفوته شيء وإن يوما عنده وألف سنة واحد إذ كان ذلك غير فائته).
[معاني القرآن:4/ 424-422]

تفسير قوله تعالى: {وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وكأيّن من قريةٍ أمليت لها} [الحج: 48] إلى الوقت الّذي أخذتها فيه.
{وهي ظالمةٌ} [الحج: 48] مشركةٌ يعني أهلها.
{ثمّ أخذتها} [الحج: 48] يعني بالعذاب.
{وإليّ المصير} [الحج: 48] في الآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 1/383]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(ثم أعلم - عزّ وجل - أنّه قد أخذ قوما بعد الإملاء والتأخير عقوبة منه ليزدادوا إثما فقال بعد قوله: {ويستعجلونك بالعذاب}،

وبعد تمام الآية {وكأيّن من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثمّ أخذتها وإليّ المصير}.
المعنى ثم أخذتها بالعذاب، واستغني عن ذكر العذاب لتقدم ذكره في قوله: {ويستعجلونك بالعذاب} ). [معاني القرآن: 3/433] (م)

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:45 AM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
Post


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن ما جاوز الثلاثة بغير زيادة لم يجز أن يقال فيه: ما أفعله. وذلك لأنك إن بنيته هذا البناء حذفت من الأصل حرفاً. وهذا مما لا يجوز؛ لأن معناه إنما كمل بحروفه؛ إذ كن كلهن أصولا، وإنما يستعمل فيما كان من هذا القبيل ما يدل عليه من فعل غيره وذلك انك إذا قلت: دحرج، واحرنجم، وما أشبه ذلك من الأفعال من غير هذا الجنس قلت: ما أشد دحرجته، وما أشد احرنجامه. لأنك لو أدخلت على هذا الهمزة لخرج من بناء الأفعال، ولا يجوز الحذف لما وصفت لك.
وكذلك ما كان من الألوان والعيوب، نحو: الأعور والأحمر، لا يقال: ما أحمره، ولا ما أعوره. وإنما امتنع هذا لشيئين: أحدهما: أن أصل فعله أن يكون أفعل، وافعال. نحو: احمر واحمار. ودخول الهمزة على هذا محال.
والقول الآخر قول الخليل: وهو أن هذا شيء قد ثبت واستقر، فليس يجوز فيه الزيادة والنقصان. فهو وإن كان مشتقاً من الفعل بمنزلة اليد، والرجل لا تقوله؛ كما لا تقول: ما أيداه، ولا ما أرجله. وإنما أقول: ما أشد يده. فعلى هذا: ما أشد حمرته، وما أشد عوره، وكذلك جميع بابها.
ومثل هذا قوله: هذا أحسن من هذا، وهذا أضرب من ذا، وهذا أشد عوراً من ذا، وأشد حولاً من ذا؛ لأن هذا والتعجب من باب واحد.
فإن قال قائل: فقد جاء في القرآن: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً}.
قيل له: في هذا جوابان، كلاهما مقنع: أحدهما: أن يكون من عمى القلب، وإليه ينسب أكثر الضلال؛ لأنه حقيقته كما قال: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. فعلى هذا تقول: ما أعماه؛ كما تقول: ما أحمقه.
والوجه الآخر: أن يكون من عمى العين، فيكون {فهو في الآخرة أعمى} لا تريد به أعمى من كذا، ولكنه في الآخرة أعمى، كما كان في الدنيا، وهو في الآخرة أضل سبيلا.
وتقول: يا هند أحسن بزيد، ويا رجلان أحسن بزيد؛ لأنك لست تأمرهم أن يصنعوا شيئاً، وإنما المعنى: ما أحسنه فإذا كان من الألوان، والعيوب قلت يا هند، أشدد بحمرة زيد، ويا رجال، أشدد بحمرة زيد. ومن هذا الباب قول الله عز وجل: {أسمع بهم وأبصر}.
ولا يقال لله عز وجل تعجب. ولكنه خرج على كلام العباد. أي هؤلاء ممن يجب أن يقال لهم: ما أسمعهم، وأبصرهم في ذلك الوقت.
ومثل هذا قوله: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} ولعل إنما هي للترجي. ولا يقال ذلك لله ولكن المعنى والله أعلم، إذهبا أنتما على رجائكما، وقولا القول الذي ترجوان به. ويرجو به المخلوقون تذكر من طالبوه.
وأما قوله: {فما أصبرهم على النار} فليس من هذا. ولكنه والله أعلم التقرير والتوبيخ. وتقديره: أي شيء أصبرهم على النار? . أي دعاهم إليها، واضطرهم إليها؛ كما تقول: صبرت زيداً على القتل. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر الروح). [المقتضب: 4/180-183] (م)
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وفي قوله عز وجل: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} فإنه قال: إذا جاء بعد المجهول مؤنث ذكر وأنث، إنه قام هند وإنه قامت هند؛ لأن الفعل يؤنث ويذكر. وقوله:
مثل الفراخ نتقت حواصله
مثل: الأقصرين أمازره.
وقوله عز وجل: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ} قال: وصف فعل آبائهم وما تقدم منهم، فتابعوهم هؤلاء على ما كانوا عليه، كما تقول: قتلنا بني فلان. وأنت لم تقتلهم، إنما قتلهم آباؤك من قبل.
قال: إذا أسقطت الإضافة ضم وترك تنوين ما كان منونًا، فقيل من قبل ومن قبل. فمن كسر كانت الإضافة قائمة، ومن ضم جعله بدلا من الإضافة). [مجالس ثعلب: 102-103]

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) }

تفسير قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قوله: وكائن معناه كم وأصله كاف التشبيه دخلت على أي فصارتا بمنزلة كم، ونظير ذلك له كذا وكذا درهمًا، إنما هي ذا دخلت عليها الكاف. والمعنى له كهذا العدد من الدراهم. فإذا قال له كذا كذا درهمًا، فهو كناية عن أحد عشر درهمًا إلى تسعة عشر، لأنه ضم العددين. فإذا قال: كذا وكذا، فهو كناية عن أحد وعشرين إلى ما جاز فيه العطف بعده. لكن كثرت كأي فخففت، والتثقيل الأصل، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}, وقد قرئ بالتخفيف. كما قال الشاعر:

وكائن رددنا عنكم من مدجج = يجيء أمامك الألف يردي مقنعًا
وقال آخر:
وكائن ترى يوم الغميصاء من فتى = أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا
قال أبو العباس: وهذا أكثر على ألسنتهم، لطلب التخفيف، وذلك الأصل، وبعض العرب يقلب فيقول: كيئ يا فتى. فيؤخر الهمزة لكثرة الاستعمال. قال الشاعر:
وكيئ في بني دودان منهم = غداة الروع معروفًا كمي).
[الكامل: 3/1251-1252]








رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 09:10 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 09:11 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 09:12 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وبخهم على الغفلة وترك الاعتبار بقوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض}، أي: في البلاد فينظروا في أحوال الأمم المكذبة المعذبة، وهذه الآية تقتضي أن العقل في القلب، وذلك هو الحق، ولا ينكر أن للدماغ اتصالا بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ. قوله تعالى: "فتكون" نصب بالفاء في جواب الاستفهام، صرف الفعل من الجزم إلى النصب.
وقوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار} لفظة مبالغة كأنه قال: ليس العمى عمى الأبصار وإنما العمى حق العمى عمى القلب، ومعلوم أن الأبصار تعمى ولكن المقصود ما ذكرناه، وهذا قوله عليه الصلاة والسلام: ليس الشديد بالصرعة، وليس المسكين بهذا الطواف، والضمير في "فإنها" للقصة ونحوها من التقدير. وقوله تعالى: {التي في الصدور} مبالغة، كقوله تعالى: "بأفواههم"، وكما تقول: نظرت إليه بعيني، ونحو هذا). [المحرر الوجيز: 6/259]

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في "ويستعجلونك" لقريش، وقوله: {ولن يخلف الله وعده} وعيد وإخبار بأن كل شيء إلى وقت محدود، والوعد هنا مقيد بالعذاب فلذلك ورد في مكروه.
وقوله تعالى: {وإن يوما عند ربك كألف سنة}، قالت فرقة: وإن يوما من أيام
[المحرر الوجيز: 6/259]
عذاب الله تعالى كألف سنة مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه، فكأن المعنى: فما أجهل من يستعجل هذا، وقالت فرقة: وإن يوما عند الله لإحاطته فيه وعلمه وإنفاذ قدرته كألف سنة عندكم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فهذا التأويل يقتضي أن عشرة آلاف سنة إلى ما لا نهاية من العدد في حكم الألف، ولكنهم قالوا: ذكر الألف لأنها منتهى العدد دون تكرار فاقتصر عليه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا التأويل لا يناسب الآية. وقالت فرقة: إن المعنى أن اليوم عند الله تعالى ألف سنة من هذا العدد، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم، وقوله: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة، ومنه قول ابن عباس رضي الله عنهما: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة، فكأن المعنى: وإن طال الإمهال فإنه في بعض يوم من أيام الله). [المحرر الوجيز: 6/260]

تفسير قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وكرر قوله تعالى: "وكأين" لأنه جلب معنى آخر، ذكر أولا القرى المهلكة دون إملاء بل بعقب التكذيب، ثم ثنى بالمهملة لئلا يفرح هؤلاء بتأخير العذاب عنهم. وقرأت فرقة: "تعدون" بالتاء، وقرأت فرقة: "يعدون" بالياء على الغائب). [المحرر الوجيز: 6/260]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 محرم 1440هـ/23-09-2018م, 07:17 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 محرم 1440هـ/23-09-2018م, 07:20 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {أفلم يسيروا في الأرض} أي: بأبدانهم وبفكرهم أيضًا، وذلك كافٍ، كما قال ابن أبي الدّنيا في كتاب "التّفكّر والاعتبار":
حدّثنا هارون بن عبد اللّه، حدّثنا سيّار، حدّثنا جعفرٌ، حدّثنا مالك بن دينارٍ قال: أوحى اللّه تعالى إلى موسى، عليه السّلام، أن يا موسى، اتّخذ نعلين من حديدٍ وعصًا، ثمّ سح في الأرض، واطلب الآثار والعبر، حتّى تتخرّق النّعلان وتكسر العصا.
وقال ابن أبي الدّنيا: قال بعض الحكماء: أحي قلبك بالمواعظ، ونوّره بالفكر، وموّته بالزّهد، وقوّه باليقين، وذلّله بالموت، وقرّره بالفناء، وبصّره فجائع الدّنيا، وحذّره صولة الدّهر وفحش تقلّب الأيّام، واعرض عليه أخبار الماضين، وذكّره ما أصاب من كان قبله، وسر في ديارهم وآثارهم، وانظر ما فعلوا، وأين حلّوا، وعمّ انقلبوا.
أي: فانظروا ما حلّ بالأمم المكذّبة من النّقم والنّكال {فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذانٌ يسمعون بها} أي: فيعتبرون بها، {فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور} أي: ليس العمى عمى البصر، وإنّما العمى عمى البصيرة، وإن كانت القوّة الباصرة سليمةً فإنّها لا تنفذ إلى العبر، ولا تدري ما الخبر. وما أحسن ما قاله بعض الشّعراء في هذا المعنى -وهو أبو محمّدٍ عبد اللّه بن محمد بن سارة الأندلسيّ الشّنتريني، وقد كانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة:
يا من يصيخ إلى داعي الشقاء، وقد = نادى به الناعيان: الشيب والكبر...
إن كنت لا تسمع الذكرى، ففيم ترى = في رأسك الواعيان: السمع والبصر?...
ليس الأصمّ ولا الأعمى سوى رجل = لم يهده الهاديان: العين والأثر...
لا الدّهر يبقى ولا الدّنيا، ولا الفلك الـ = أعلى ولا النّيّران: الشّمس والقمر...
ليرحلنّ عن الدّنيا، وإن كرها فراقها، الثّاويان: البدو والحضر). [تفسير ابن كثير: 5/ 438-439]

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف اللّه وعده وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون (47) وكأيّن من قريةٍ أمليت لها وهي ظالمةٌ ثمّ أخذتها وإليّ المصير (48)}.
يقول تعالى لنبيّه، صلوات اللّه وسلامه عليه: {ويستعجلونك بالعذاب} أي: هؤلاء الكفّار الملحدون المكذّبون باللّه وكتابه ورسوله واليوم الآخر، كما قال [اللّه] تعالى: {وإذ قالوا اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء أو ائتنا بعذابٍ أليمٍ} [الأنفال: 32]، {وقالوا ربّنا عجّل لنا قطّنا قبل يوم الحساب} [ص: 16].
وقوله: {ولن يخلف اللّه وعده} أي: الّذي قد وعد، من إقامة السّاعة والانتقام من أعدائه، والإكرام لأوليائه.
قال الأصمعيّ: كنت عند أبي عمرو بن العلاء، فجاء عمرو بن عبيدٍ، فقال: يا أبا عمرٍو، وهل يخلف اللّه الميعاد؟ فقال: لا. فذكر آية وعيدٍ، فقال له: أمن العجم أنت؟ إنّ العرب تعد الرّجوع عن الوعد لؤمًا، وعن الإيعاد كرمًا، أوما سمعت قول الشّاعر:
لا يرهب ابن العمّ منّي سطوتي = ولا أختتي من سطوة المتهدّد...
فإنّي وإن أوعدته أو وعدته = لمخلف إيعادي ومنجز موعدي...
وقوله: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} أي: هو تعالى لا يعجل، فإنّ مقدار ألف سنةٍ عند خلقه كيومٍ واحدٍ عنده بالنّسبة إلى حكمه، لعلمه بأنّه على الانتقام قادرٌ، وأنّه لا يفوته شيءٌ، وإن أجّل وأنظر وأملى؛ ولهذا قال بعد هذا: {وكأيّن من قريةٍ أمليت لها وهي ظالمةٌ ثمّ أخذتها وإليّ المصير}
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثني عبدة بن سليمان، عن محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " يدخل فقراء المسلمين الجنّة قبل الأغنياء بنصف يومٍ، خمسمائة عامٍ".
ورواه التّرمذيّ والنّسائيّ، من حديث الثّوريّ، عن محمّد بن عمرٍو، به. وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ. وقد رواه ابن جريرٍ، عن أبي هريرة موقوفًا، فقال:
حدّثني يعقوب، حدّثنا ابن عليّة، حدّثنا سعيدٌ الجريري، عن أبي نضرة، عن سمير بن نهارٍ قال: قال أبو هريرة: يدخل فقراء المسلمين الجنّة قبل الأغنياء بمقدار نصف يومٍ. قلت: وما نصف يومٍ؟ قال: أوما تقرأ القرآن؟. قلت: بلى. قال: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون}.
وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه: حدّثنا عمرو بن عثمان، حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "إنّي لأرجو ألّا تعجز أمّتي عند ربّها، أن يؤخّرهم نصف يومٍ". قيل لسعدٍ: وما نصف يومٍ؟ قال: خمسمائة سنةٍ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} قال: من الأيّام الّتي خلق الله فيها السموات والأرض.
رواه ابن جريرٍ، عن ابن بشّار، عن ابن مهديٍّ. وبه قال مجاهدٌ، وعكرمة، ونصّ عليه أحمد بن حنبلٍ في كتاب "الرّدّ على الجهميّة".
وقال مجاهدٌ: هذه الآية كقوله: {يدبّر الأمر من السّماء إلى الأرض ثمّ يعرج إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ ممّا تعدّون} [السّجدة: 5].
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا عارمٌ -محمّد بن الفضل-حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن عتيق، عن محمّد بن سيرين، عن رجلٍ من أهل الكتاب أسلم قال: إن الله تعالى خلق السّموات والأرض في ستّة أيّامٍ، {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون} وجعل أجل الدّنيا ستّة أيّامٍ، وجعل السّاعة في اليوم السّابع، {وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعدّون}، فقد مضت السّتّة الأيّام، وأنتم في اليوم السّابع. فمثل ذلك كمثل الحامل إذا دخلت شهرها، في أيّة لحظة ولدت كان تماما). [تفسير ابن كثير: 5/ 439-440]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:59 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة