العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النساء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 ربيع الثاني 1434هـ/22-02-2013م, 01:08 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة النساء [ من الآية (160) إلى الآية (162) ]

تفسير سورة النساء
[ من الآية (160) إلى الآية (162) ]


بسم الله الرحمن الرحيم
{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 07:51 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) )
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، قال: (قرأ) ابن عبّاسٍ: (طيّباتٍ كانت أحلت لهم) ). [سنن سعيد بن منصور: 4/1431]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيرًا (160) وأخذهم الرّبا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال النّاس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا}.
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فحرّمنا على اليهود الّذين نقضوا ميثاقهم الّذي واثقوا ربّهم، وكفروا بآيات اللّه، وقتلوا أنبياءه، وقالوا البهتان على مريم، وفعلوا ما وصفهم اللّه في كتابه طيّباتٍ من المآكل وغيرها كانت لهم حلالاً، عقوبةً لهم بظلمهم الّذي أخبر اللّه عنهم في كتابه. كما:.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم} الآية، عوقب القوم بظلمٍ ظلموه وبغي بغوه حرّمت عليهم أشياء ببغيهم وبظلمهم.
وقوله: {وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيرًا} يعني: وبصدّهم عباد اللّه عن دينه وسبله الّتي شرعها لعباده صدًّا كثيرًا.
وكان صدّهم عن سبيل اللّه بقولهم على اللّه الباطل، وادّعائهم أنّ ذلك عن اللّه، وتبديلهم كتاب اللّه وتحريف معانيه عن وجوهه، وكان من عظيم ذلك جحودهم نبوّة نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وتركهم بيان ما قد علموا من أمره لمن جهل أمره من النّاس. وبنحو ذلك كان مجاهدٌ يقول.
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثني أبو عاصمٍ، قال: حدّثني عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {وبصدّهم عن سبيل اللّه، كثيرًا} قال: أنفسهم وغيرهم عن الحقّ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله). [جامع البيان: 7/676-677]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيرًا (160)
قوله تعالى: فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرٍو قال:
قرأ ابن عبّاسٍ: طيّباتٍ كانت أحلّت لهم.
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، أنبأ محمّد بن مزاحمٍ، عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان في قوله: فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم كان اللّه تعالى حرّم على أهل التّوراة حين أقرّوا بها أن يأكلوا الرّبا، ونهاهم أن يبخسوا النّاس أشياءهم، ونهاهم أن يأكلوا أموال النّاس ظلمًا، فأكلوا الرّبا وأكلوا أموال النّاس ظلمًا وصدّوا عن دين اللّه وعن الإيمان بمحمّدٍ، فلمّا فعلوا ذلك حرّم اللّه عليهم بعض ما كان أحلّ لهم في التّوراة عقوبةً لهم بما استحلّوا ما كان نهاهم عنه، فحرّم عليهم كلّ ذي ظفرٍ: البعير والنّعامة ونحوهما من الدّوابّ ومن البقر والغنم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما من الشّحم والحوايا.
يقال: هذا البقر ويقال هو البطن غير الثّرب وما اختلط بعظمٍ من اللّحم، يقول: ذلك جزيناهم ببغيهم يقول: باستحلالهم ما كان اللّه حرّم عليهم.
قوله تعالى: وبصدّهم عن سبيل اللّه.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: وبصدّهم عن سبيل اللّه قال: عن الحقّ.
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، أنبأ محمّد بن مزاحمٍ، عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان قوله: وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيرًا صدّوا عن دين اللّه وعن الإيمان بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
قوله تعالى: كثيرًا
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيرًا قال: أنفسهم وغيرهم عن الحقّ). [تفسير القرآن العظيم: 4/1114-1115]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا يقول بما صدوا أنفسهم وغيرهم عن الحق). [تفسير مجاهد: 181]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ طيبات كانت أحل لهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم}
قال: عوقب القوم بظلم ظلموه وبغي بغوه فحرمت عليهم أشياء ببغيهم وظلمهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد {وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} قال: أنفسهم وغيرهم عن الحق). [الدر المنثور: 5/127-128]

تفسير قوله تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) )


قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وأخذهم الرّبا} وهو أخذهم ما أفضلوا على رءوس أموالهم لفضل تأخيرٍ في الأجل بعد محلّها.
وقد بيّنت معنى الرّبا فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته
{وقد نهوا عنه} يعني عن أخذ الرّبا.
وقوله: {وأكلهم أموال النّاس بالباطل} يعني: ما كانوا يأخذون من الرّشا على الحكم، كما وصفهم اللّه به في قوله: {وترى كثيرًا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السّحت لبئس ما كانوا يعملون} وكان من أكلهم أموال النّاس بالباطل ما كانوا يأخذون من أثمان الكتب الّتي كانوا يكتبونها بأيديهم، ثمّ يقولون: هذا من عند اللّه، وما أشبه ذلك من المآكل الخسيسة الخبيثة، فعاقبهم اللّه على جميع ذلك بتحريمه ما حرّم عليهم من الطّيّبات الّتي كانت لهم حلالاً قبل ذلك، وإنّما وصفهم اللّه بأنّهم أكلوا ما أكلوا من أموال النّاس كذلك بالباطل بأنّهم أكلوه بغير استحقاقٍ وأخذوا أموالهم منهم بغير استيجابٍ.
فقوله: {وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا} يعني: وجعلنا للكافرين باللّه وبرسوله محمّدٍ من هؤلاء اليهود العذاب الأليم، وهو الموجع من عذاب جهنّم، عدّةً يصلونها في الآخرة، إذا وردوا على ربّهم فيعاقبهم بها). [جامع البيان: 7/677-678]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وأخذهم الرّبا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال النّاس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا (161)
قوله تعالى: وأخذهم الربا وقد نهوا عنه.
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، أنبأ محمّد بن مزاحمٍ، عن بكيرٍ، عن مقاتل بن حيّان قوله: وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه قال:
كان اللّه حرّم على أهل التّوراة حين أقرّوا بها أن يأكلوا الرّبا فأكلوا الرّبا.
قوله تعالى: وأكلهم أموال النّاس.
- وبه عن مقاتل بن حيّان قوله: وأكلهم أموال النّاس قال: كان اللّه حرّم على أهل التّوراة حين أقرّوا بها أن يأكلوا أموال النّاس فأكلوا أموال النّاس فلمّا فعلوا ذلك حرّم اللّه عليهم ما كان أحلّ لهم في التوراة.
قوله تعالى: بالباطل.
- وبه عن مقاتل بن حيّان قوله: بالباطل قال: ظلمًا.
قوله تعالى: وأعتدنا للكافرين منهم.
- وبه عن مقاتلٍ قوله: وأعتدنا للكافرين منهم يعني من اليهود.
قوله تعالى: عذابًا أليمًا.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ قوله: عذابًا أليمًا يقول: نكالا موجعًا). [تفسير القرآن العظيم: 4/1115-1116]

تفسير قوله تعالى: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) )


قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا}
هذا من اللّه جلّ ثناؤه استثناءٌ، استثنى من أهل الكتاب من اليهود الّذين وصف صفتهم في هذه الآيات الّتي مضت من قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزّل عليهم كتابًا من السّماء}.
ثمّ قال جلّ ثناؤه لعباده، مبيّنًا لهم حكم من قد هداه لدينه منهم ووفّقه لرشده: ما كلّ أهل الكتاب صفتهم الصّفة الّتي وصفت لكم {لكن الرّاسخون في العلم منهم} وهم الّذين قد رسخوا في العلم بأحكام اللّه الّتي جاءت بها أنبياؤه، وأتقنوا ذلك، وعرفوا حقيقته.
وقد بيّنّا معنى الرّسوخ في العلم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
{والمؤمنون} يعني: والمؤمنون باللّه ورسله،منهم يؤمنون بالقرآن الّذي أنزل اللّه إليك يا محمّد، وبالكتب الّتي أنزلها على من قبلك من الأنبياء والرّسل، ولا يسألونك ما سألك هؤلاء الجهلة منهم أن تنزّل عليهم كتابًا من السّماء، لأنّهم قد علموا بما قرءوا من كتب اللّه وأتتهم به أنبياؤهم، أنّك للّه رسولٌ واجبٌ عليهم اتّباعك، لا يسعهم غير ذلك، فلا حاجة بهم إلى أن يسألوك آيةً معجزةً، ولا دلالة غير الّذي قد علموا من أمرك بالعلم الرّاسخ في قلوبهم من أخبار أنبيائهم إيّاهم بذلك وبما أعطيتك من الأدلّة على نبوّتك، فهم لذلك من علمهم ورسوخهم فيه يؤمنون بك وبمأنزل إليك من الكتاب {وبما أنزل من قبلك} من سائر الكتب. كما:.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} استثنى اللّه ثنيّةً من أهل الكتاب، وكان منهم من يؤمن باللّه، وما أنزل عليهم، وما أنزل على نبيّ اللّه، يؤمنون به ويصدّقون به، ويعلمون أنّه الحقّ من ربّهم
ثمّ اختلف في المقيمين الصّلاة، أهم الرّاسخون في العلم، أم غيرهم؟ فقال بعضهم: هم هم. ثمّ اختلف قائلو ذلك في سبب مخالفة إعرابهم إعراب الرّاسخون في العلم، وهما من صفة نوعٍ من النّاس، فقال بعضهم: ذلك غلطٌ من الكاتب، وإنّما هو: لكن الرّاسخون في العلم منهم، والمقيمون الصّلاة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج بن المنهال، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن الزّبير، قال: قلت لأبان بن عثمان بن عفّان: ما شأنها كتبت {لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة} قال: إنّ الكاتب لمّا كتب {لكن الرّاسخون في العلم منهم} حتّى إذا بلغ قال: ما أكتب؟ قيل له اكتب {والمقيمين الصّلاة} فكتب ما قيل له.
- حدّثنا ابن وكيع، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّه سأل عائشة عن قوله: {والمقيمين الصّلاة} وعن قوله: {إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا والصّابئون} وعن قوله: {إن هذان لساحران} فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب
وذكر أنّ ذلك في قراءة ابن مسعودٍ: والمقيمون الصّلاة.
وقال آخرون، وهو قول بعض نحويّي الكوفة والبصرة: والمقيمون الصّلاة من صفة الرّاسخون في العلم، ولكنّ الكلام لمّا تطاول واعترض بين الرّاسخين في العلم والمقيمين الصّلاة ما اعترض من الكلام فطال نصب المقيمين على وجه المدح، قالوا: والعرب تفعل ذلك في صفة الشّيء الواحد ونعته إذا تطاولت بمدحٍ أو ذمٍّ خالفوا بين إعراب أوّله وأوسطه أحيانًا ثمّ رجعوا بآخره إلى إعراب أوّله، وربّما أجروا إعراب آخره على إعراب أوسطه، وربّما أجروا ذلك على نوعٍ واحدٍ من الإعراب، واستشهدوا لقولهم ذلك بالآبيات الّتي ذكرناها في قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء}
وقال آخرون: بل المقيمون الصّلاة من صفة غير الرّاسخين في العلم في هذا الموضع وإن كان الرّاسخون في العلم من المقيمين الصّلاة.
وقال قائلو هذه المقالة جميعًا: موضع المقيمين في الإعراب خفضٌ، فقال بعضهم: موضعه خفضٌ على العطف على ما الّتي في قوله: {يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} ويؤمنون بالمقيمين الصّلاة.
ثمّ اختلف متأوّلو ذلك في هذا التّأويل في معنى الكلام، فقال بعضهم: معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، وبإقام الصّلاة. قالوا: ثمّ ارتفع قوله: والمؤتون الزّكاة، عطفًا على ما في يؤمنون من ذكر المؤمنين، كأنّه قيل: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك هم والمؤتون الزّكاة.
وقال آخرون: بل المقيمون الصّلاة: الملائكة. قالوا: وإقامتهم الصّلاة: تسبيحهم ربّهم واستغفارهم لمن في الأرض. قالوا: ومعنى الكلام: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالملائكة.
وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، ويؤمنون بالمقيمين الصّلاة، هم والمؤتون الزّكاة، كما قال جلّ ثناؤه: {يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين} وأنكر قائلو هذه المقالة أن يكون المقيمين منصوبًا على المدح؛ وقالوا: إنّما تنصب العرب على المدح من نعت من ذكرته بعد تمام خبره؛ قالوا: وخبر الرّاسخين في العلم قوله: {أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا} قال: فغير جائزٍ نصب المقيمين على المدح وهم في وسط الكلام ولمّا يتمّ خبر الابتداء.
وقال آخرون: معنى ذلك: لكن الرّاسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصّلاة. وقالوا: موضع المقيمين خفضٌ.
وقال آخرون: معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصّلاة وقال أبو جعفرٍ:
وهذا الوجه والّذي قبله منكرٌه عند العرب، ولا تكاد العرب تعطف بظّاهر على مكنيٍّ في حال الخفض وإن كان ذلك قد جاء في بعض أشعارها.
وأولى الأقوال عندي بالصّواب، أن يكون المقيمين في موضع خفضٍ نسقًا على ما الّتي في قوله: {بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} وأن يوجّه معنى المقيمين الصّلاة إلى الملائكة، فيكون تأويل الكلام: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنزل إليك يا محمّد من الكتاب وبما أنزل من قبلك من كتبي وبالملائكة الّذين يقيمون الصّلاة؛ ثمّ يرجع إلى صفة الرّاسخين في العلم فيقول: لكن الرّاسخون في العلم منهم، والمؤمنون بالكتب، والمؤتون الزّكاة، والمؤمنون باللّه واليوم الآخر.
وإنّما اخترنا هذا على غيره، لأنّه قد ذكر أنّ ذلك في قراءة أبيّ بن كعبٍ: والمقيمين، وكذلك هو في مصحفه فيما ذكروا، فلو كان ذلك خطأً من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كلّ المصاحف غير مصحفنا الّذي كتبه لنا الكاتب الّذي أخطأ في كتابه بخلاف ما هو في مصحفنا وفي اتّفاق مصحفنا ومصحف أبيٍّ في ذلك ما يدلّ على أنّ الّذي في مصحفنا من ذلك صوابٌ غير خطأٍ، مع أنّ ذلك لو كان خطأً من جهة الخطّ، لم يكن الّذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمون من علموا ذلك من المسلمين على وجه اللّحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقّنوه للأمّة تعليمًا على وجه الصّواب. وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخطّ مرسومًا أدلّ الدّليل على صحّة ذلك وصوابه، وأن لا صنع في ذلك للكاتب.
وأمّا من وجّه ذلك إلى النّصب على وجه المدح للرّاسخين في العلم وإن كان ذلك قد يحتمل على بعدٍ من كلام العرب لما قد ذكرنا قبل من العلّة، وهو أنّ العرب لا تعدل عن إعراب الاسم المنعوت بنعتٍ في نعته إلاّ بعد تمام خبره، وكلام اللّه جلّ ثناؤه أفصح الكلام، فغير جائزٍ توجيهه إلا إلى الّذي هو به من الفصاحة.
وأمّا توجيه من وجّه ذلك إلى العطف به على الهاء والميم في قوله: {لكن الرّاسخون في العلم منهم} أو إلى العطف به على الكاف من قوله: {بما أنزل إليك} أو إلى الكاف من قوله: {وما أنزل من قبلك} فإنّه أبعد من الفصاحة من نصبه على المدح لما قد ذكرت قبل من قبح ردّ الظّاهر على المكنيّ في الخفض.
وأمّا توجيه من وجّه المقيمين إلى الإقامة، فإنّه دعوى لا برهان عليها من دلالة ظاهر التّنزيل ولا خبر تثبت حجّته، وغير جائزٍ نقل ظاهر التّنزيل إلى باطنٍ بغير برهانٍ.
وأمّا قوله: {والمؤتون الزّكاة} فإنّه معطوفٌ به على قوله: {والمؤمنون يؤمنون} وهو من صفتهم. وتأويله: والّذين يعطون زكاة أموالهم من جعلها اللّه له وصرفها إليه {والمؤمنون باللّه واليوم الآخر} يعني: والمصدّقون بوحدانيّة اللّه وألوهته، والبعث بعد الممات، والثّواب والعقاب {أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا} يقول: هؤلاء الّذين هذه صفتهم سنؤتيهم، يقول: سنعطيهم أجرًا عظيمًا، يعني: جزاءً على ما كان منهم من طاعة اللّه، واتّباع أمره، وثوابًا عظيمًا، وذلك الجنّة). [جامع البيان: 7/678-685]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا (162)
قوله تعالى: لكن الرّاسخون في العلم منهم.
- حدّثنا محمّد بن عوفٍ الحمصيّ، ثنا نعيم بن حمّادٍ، ثنا فيّاض الرّقّيّ، ثنا عبد اللّه بن يزيد وكان قد أدرك أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنسًا وأبا الدّرداء، وأبا أمامة، قال: حدّثنا أبو الدّرداء أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الرّاسخين في العلم، فقال: من برّت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عفّ بطنه وفرجه، فهو من الرّاسخين في العلم.
- ذكر محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ عن عكرمة، أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قوله: لكن الرّاسخون في العلم منهم نزلت في عبد اللّه بن سلامٍ وأسيد بن سعيّة وثعلبة بن سعيّة وأسد بن عبيدٍ، حين فارقوا يهود وشهدوا أنّ الّذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حقٌّ من اللّه، وأنّهم يجدونه مكتوبًا عندهم.
قوله تعالى: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ العبّاس، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك استثنى اللّه منهم ثنيةً من أهل الكتاب فكان منهم من يؤمن باللّه وما أنزل عليهم وما أنزل على نبيّ اللّه، يؤمنون به ويصدّقونه ويعلمون أنّه الحقّ من ربّهم.
قوله تعالى: والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة.
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن يعني في قوله: المقيمين الصّلاة قال: فريضةٌ واجبةٌ لا تنفع الأعمال إلا بها والزّكاة فريضةٌ واجبةٌ لا تنفع الأعمال إلا بها.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم دحيمٌ، ثنا الوليد عن عبد الرّحمن بن نمرٍ، قال الزّهريّ: إقامتها: أن تصلّي الصّلوات الخمس لوقتها.
قوله تعالى: والمؤمنون باللّه واليوم الآخر.
- أخبرنا محمود بن آدم المروزيّ فيما كتب إليّ، قال: سمعت النّضر بن شميلٍ يقول: تفسير المؤمن أنّه أمنٌ من عذاب اللّه.
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن عمّارٍ، ثنا الوليد بن مسلمٍ، ثنا خليدٌ عن قتادة قال: المؤمنون هم العجّاجون باللّيل والنّهار، واللّه ما زالوا يقولون ربّنا ربّنا حتّى استجيب لهم.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدّثني عطاءٌ عن سعيد بن جبيرٍ قوله: واليوم الآخر يعني: ويصدّقون بالغيب الّذي فيه جزاء الأعمال). [تفسير القرآن العظيم: 4/1116-1117]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله {لكن الراسخون في العلم منهم} قال: استثنى الله منهم فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله يؤمنون به ويصدقون به ويعلمون أنه الحق من ربهم.
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {لكن الراسخون في العلم منهم} الآية، قال: نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن سعية وثعلبة بن سعية حين فارقوا يهود وأسلموا
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف، وابن المنذر عن الزبير بن خالد قال: قلت لأبان بن عثمان بن عفان: ما شأنها كتبت {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب قال: إن الكاتب لما كتب {لكن الراسخون} حتى إذا بلغ قال: ما أكتب قيل له: اكتب {والمقيمين الصلاة} فكتب ما قيل له.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي داود، وابن المنذر عن عروة قال: سألت عائشة عن لحن القرآن (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون) (المائدة الآية 69) {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} وإن هذان
لساحران) (طه الآية 63) فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب
وأخرج ابن أبي داود عن سعيد بن جبير قال: في القرآن أربعة أحرف، الصائبون والمقيمين (فأصدق وأكن من الصالحين) (المنافقون الآية 10) (وإن هذان لساحران) (طه الآية 63).
وأخرج ابن أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال: قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها قال ابن أبي داود: هذا عندي يعني بلغتها فينا وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرأونه.
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة قال: لما أتى عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال: لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا.
وأخرج ابن أبي داود عن قتادة أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال: إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها.
وأخرج ابن أبي داود عن يحيى بن يعمر قال: قال عثمان: إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها). [الدر المنثور: 5/128-131]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 09:59 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) )

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم}
يبين هذا قوله عز وجل: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} إلى آخر الآية). [معاني القرآن: 2/237-238]

تفسير قوله تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) )

تفسير قوله تعالى: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) )
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة والمؤمنون بالله) (161): العرب تخرج من الرفع إلى النصب إذا كثر الكلام، ثم تعود بعد إلى الرفع. قالت خرنق:
لا يبعدن قومي الذين هم=سمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معتركٍ=والطيّبون معاقد الأزر). [مجاز القرآن: 1/142-143]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (باب ما ادّعي على القرآن من اللحن
وأما ما تعلَّقوا به من حديث عائشة رضي الله عنها في غَلَطِ الكاتب، وحديث عثمان رضي الله عنه: أرى فيه لَحْناً- فقد تكلم النحويون في هذه الحروف، واعتلُّوا لكلِّ حرف منها، واستشهدوا الشعرَ: فقالوا: في قوله سبحانه: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}، وهي لغة بلحرث بن كعب يقولون: مررت برجلان، وقبضت منه درهمان، وجلست بين يداه، وركبت علاه. وأنشدوا:
تزوّد منَّا بين أذناه ضربة = دعته إلى هابي التراب عقيم
أي موضع كثير التراب لا ينبت.
وأنشدوا:
أيَّ قلوصِ راكبِ تراها = طارُوا علاهنَّ فَطِرْ عَلاها
على أنَّ القراءَ قد اختلفوا في قراءة هذا الحرف: فقرأه أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر: «إنّ هذين لساحران» وذهبا إلى أنه غلط من الكاتب كما قالت عائشة.
وكان عاصم الجحدريّ يكتب هذه الأحرف الثلاثة في مصحفه على مثالها في الإمام، فإذا قرأها، قرأ: «إنَّ هذين لساحران»، وقرأ (المقيمون الصلاة)). [تأويل مشكل القرآن: 50-52] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :(وقالوا في نصب (المقيمين) بأقاويل: قال بعضهم: أراد بما أنزل إليك وإلى المقيمين.
وقال بعضهم: وما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين.
وكان الكسائي يرده إلى قوله: {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} أي: ويؤمنون بالمقيمين، واعتبره بقوله في موضع آخر: {يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي بالمؤمنين.
وقال بعضهم: هو نصب على المدح.
قال أبو عبيدة: هو نصب على تطاول الكلام بالنّسق، وأنشد للخرنق بنت هفّان:
لا يبعدن قومي الذين هم = سمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكلّ معترك = والطيّبون معاقد الأزر
ومما يشبه هذه الحروف- ولم يذكروه- قوله في سورة البقرة: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ}. والقرّاء جميعا على نصب الصابرين إلا عاصماً الجحدريَّ فإنه كان يرفع الحرفَ إذا قرأه، وينصبه إذا كتبه، للعلّة التي تقدم ذكرها.
واعتل أصحاب النحو للحرف، فقال بعضهم: هو نصب على المدح، والعرب تنصب على المدح والذم، كأنهم ينوون إفراد الممدوح بمدح مجدّد غير متبع لأوّل الكلام، كذلك قال الفرّاء.
وقال بعضهم: أراد: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسائلين والصابرين في البأساء والضّرّاء.
وهذا وجه حسن، لأنّ البأساء: الفقر، ومنه قول الله عز وجل: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}.
والضّرّاء: البلاء في البدن، من الزَّمانة والعلَّة. فكأنه قال: وآتى المال على حبّه السائلين الطّوَّافين، والصابرين على الفقر والضرّ الذين لا يسألون ولا يَشْكُون، وجعل الموفين وسَطا بين المعطِين نسقًا على من آمن بالله). [تأويل مشكل القرآن: 53-54]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162)
يعنى بالراسخين الثابتون في العلم من أهل الكتاب أنهم لعلمهم آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء عليهم السلام.
(والمقيمين الصّلاة).
نسق على " ما " المعنى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة أي ويؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة.
وقال بعضهم: " المقيمين " عطف على الهاء والميم، المعنى: لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك، وهذا عند النحويين رديء، أعني العطف على الهاء والميم لأنه لا يعطف بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إلا في شعر.
وذهب بعضهم أن هذا وهم من الكاتب.
وقال بعضهم: في كتاب اللّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها، وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جدا؛ لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أهل اللغة وهم القدوة وهم قريبو العهد بالإسلام فكيف يتركون في كتاب اللّه شيئا يصلحه غيرهم، وهم الذين أخذوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعوه، وهذا ساقط عمّن لا يعلم بعدهم وساقط عمن يعلم؛ لأنهم يقتدى بهم فهذا مما لا ينبغي أن ينسب إليهم رحمة الله عليهم.
والقرآن محكم لا لحن فيه، ولا تتكلم العرب بأجود منه في الإعراب، كما قال عزّ وجلّ (تنزيل من حكيم حميد)، وقال: (بلسان عربيّ مبين).
ولسيبويه والخليل وجميع النحويين في هذا باب يسمونه باب المدح قد بينوا فيه صحة هذا وجودته.
وقال النحويون: إذا قلت مررت بزيد الكريم.
وأنت تريد أن تخلص زيدا من غيره فالجر هو الكلام حتى يعرف زيد الكريم من زيد غير الكريم، وإذا أردت المدح والثناء فإن شئت نصبت، فقلت: مررت بزيد الكريم كأنك قلت: أذكر الكريم، وإن شئت قلت: بزيد الكريم على تقدير هو الكريم، وجاءني قومك المطعمين في المحل، والمغيثون في الشدائد، على معنى أذكر المطعمين، وهم المغيثون في الشدائد، وعلى هذا الآية؛ لأنه لما قال: (يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) علم أنّهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة. فقال: (والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة)، على معنى، أذكر المقيمين الصلاة، وهم المؤتون الزكاة، وأنشدوا بيت الخزنق بنت بدر بن هفان:
لا يبعدن قومي الّذين همو=سمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك=والطيبون معاقد الأزر
على معنى اذكر النازلين، رفعه ونصبه على المدح. وبعضهم يرفع النازلين وينصب الطيبين، وكله واحد جائز حسن. فعلى هذه الآية.
فأما من قال إنه: وهم فقد بيّنّا ما فيه كفاية. والذي ذكرناه من الاحتجاج في ذلك مذهب أصحابنا البصريين). [معاني القرآن: 2/130-132]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليكم وما أنزل من قبلك} الراسخ الثابت ومنهم يعني أهل الكتاب). [معاني القرآن: 2/238]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {والمقيمين الصلاة} وفيه معنى المدح أي واذكروا المقيمين الصلاة) ). [معاني القرآن: 2/238]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 ربيع الثاني 1434هـ/10-03-2013م, 04:16 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) }

تفسير قوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) }

تفسير قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وإذا ثنّيت أو جمعت فأثبتّ النون قلت هذان الضاربان زيداً وهؤلاء الضاربون الرجل لا يكون فيه غير هذا لأنّ النون ثابتةٌ. ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} ). [الكتاب: 1/183]
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب ما ينتصب على التعظيم والمدح
وإن شئت جعلته صفة فجرى على الأول وإن شئت قطعته فابتدأته. وذلك قولك الحمد لله الحميد هو [والحمد لله أهل الحمد] والملك لله أهل الملك. ولو ابتدأته فرفعته كان حسنا كما قال الأخطل:

نفسي فداء أمير المؤمنين إذا = أبدى النّواجذ يومٌ باسلٌ ذكر
الخائض الغمر والميمون طائره = خليفة الله يستسقى به المطر
وأما الصفة فإن كثيرا من العرب يجعلونه صفة فيتبعونه الأول
فيقولون: أهل الحمد والحميد هو وكذلك الحمد لله أهله إن شئت جررت وإن شئت نصبت. وإن شئت ابتدأت كما قال مهلهل:
ولقد خبطن بيوت يشكر خبطةً = أخوالنا وهم بنو الأعمام
وسمعنا بعض العرب يقول: (الحمد لله ربَّ العالمين) فسألت عنها يونس فزعم أنها عربية. ومثل ذلك قول الله عز وجل: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة}. فلو كان كله رفعا كان جيدا. فأما المؤتون فمحمول على الابتداء.
وقال جل ثناؤه: {ولكنّ البرّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين وآتى المال على حبّه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسّائلين وفى الرّقاب وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء
والضّرّاء وحين البأس}. ولو رفع الصابرين على أول الكلام كان جيدا. ولو ابتدأته فرفعته على الابتداء كان جيدا كما ابتدأت في قوله: {والمؤتون الزّكاة} ). [الكتاب: 2/62-64]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقول: هذان الضاربان زيداً، والشاتمان عمراً، والمكرمون أخاك والنازلون دارك. ومن ذلك قول الله عز وجل: {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} وقال القطامي:

الضاربون عميراً عن ديارهم = بالتل يوم عمير ظالم عادي
فإذا أسقطت النون، أضفت وجررت، فقلت: هم الضاربو زيد، وهما الشاتما عمرو؛ كما قال الشاعر:
الفارجو باب الأمير المبهم
). [المقتضب: 4/145]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قوله: " إنا بني نهشل "يعني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ومن قال: "إنا بنو نهشل"، فقد خبرك، وجعل" بنو" خبر" إن"، ومن قال: " بتي"، إنما جعل الخبر:
إن تبتدر غاية يومًا لمكرمةٍ = تلق السوابق منا والمصلينا
ونصب"بني" على فعل مضمر للاختصاص، وهذا أمدح، ومثله:
نحن بني ضبة أصحاب الجمل
أراد نحن أصحاب الجمل، ثم أبان من يختص بهذا، فقال: أعني بني ضبة وقرأ عيسى بن عمر: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} أراد وامرأته: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} ثم عرفها بحمالة الحطب، وقوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} بعد قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ} إنما هو على هذا، وهو أبلغ في التعريف، وسنشرحه على حقيقة الشرح في موضعه إنشاء الله: وأكثر العرب ينشد:

إنا بني منقرٍ قوم ذوو حسب = فينا سراة بني سعدٍ وناديها
قرأ بعض القراء: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) ). [الكامل: 1/146-147] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ومن التشبيه المحمود قول الشاعر:

طليق الله لم يمنن عليه = أبو داود وابن أبي كثير
ولا الحجاج عيني بنت ماء = تقلب طرفها حذر الصقور
وهذا غاية في صفة الجبان.
ونصب عيني بنت ماء على الذم، وتأويله: إنه إذا قال: جاءني عبد الله الفاسق الخبيث فليس يقوله إلا وقد عرفه بالفسق والخبث فنصبه أعني وما أشبهه من الأفعال، نحو أذكر، وهذا أبلغ في الذم، أن يقيم الصفة مقام الاسم، وكذلك المدح. وقول الله تبارك وتعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} بعد قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ}. إنما هو على هذا. ومن زعم أنه أراد: "ومن المقيمين الصلاة" فمخطئ في قول البصريين، لأنهم لا يعطفون الظاهر على المضمر المخفوض، ومن أجازه من غيرهم فعلى قبح، كالضرورة. والقرآن إنما يحمل على أشرف المذاهب. وقرأ حمزة: (الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ)، وهذا مما لا يجوز عندنا إلا أن يضطر إليه شاعر، كما قال:
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا = فاذهب فما بك والأيام من عجب
وقرأ عيسى بن عمر: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ}. أراد: وامرأته في جيدها حبل من مسد، فنصب حمالة على الذم. ومن قال إن امرأته مرتفعة بقوله: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ}: فهو يجوز. وليس بالوجه أن يعطف المظهر المرفوع على المضمر حتى يؤكد، نحو: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} [المائدة: 24] و: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}، فأما قوله: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا}. فإنه لما طال الكلام وزيدت فيه لا احتمل الحذف وهذا على قبحه جائز في الكلام، أعني: ذهبت وزيد، وأذهب وعمرو، قال جرير:

ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه = ما لم يكن وأب له لينالا
وقال ابن أبي ربيعة:

قلت إذ أقبلت وزهر تهادى = كنعاج الملا تعسفن رملا
ومما ينصب على الذم قول النابغة الذبياني:

لعمري وما عمري علي بهين = لقد نطقت بطلا علي الأقارع
أقارع عوف لا أحاول غيرها = وجوه قرود تبتغي من تجادع
وقال عروة بن الورد العبسي:

سقوني الخمر ثم تكنفوني = عداة الله من كذب وزور
والعرب تنشد قول حاتم الطائي رفعًا ونصبًا:

إن كنت كارهة معيشتنا = هاتا فحلي في بني بدر
الضربين، لدى أعنتهم = والطاعنين وخيلهم تجري
وإنما خفضوهما على النعت، وربما رفعوهما على القطع والابتداء.
وكذلك قول الخرنق بنت هفان القيسي، من بني قيس بن ثعلب:

لا يبعدن قومي الذين هم = سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك = والطيبين معاقد الأزر
وكل ما كان من هذا فعلى هذا الوجه.
وإن لم يرد مدحًا ولا ذمًا قد استقر له فوجهه النعت. وقرأ بعض القراء: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ).
وأكثر ما تنشد العرب بيت ذي الرمة نصبًا، لأنه لما ذكر ما يحن إليه ويصبو إلى قربه أشاد بذكر ما قد كان يبغي، فقال:

ديار مية إذ مي تساعفنا = ولا يرى مثلها عجم ولا عرب
وفي هذه القصيدة من التشبيه المصيب قوله:
بيضاء في دعج، صفراء في نعج = كأنها فضة قد مسها ذهب
وفيها من التشبيه المصيب قوله:
تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما = أن المريض إلى عاده الوصب).
[الكامل: 2/930-934]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:10 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:10 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:10 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:10 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيراً (160) وأخذهم الرّبوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال النّاس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً (161) لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً (162)
قوله تعالى: فبظلمٍ عطف على قوله فبما نقضهم [النساء: 155] كأنه قال فبنقضهم لعناهم وأوجبنا عذابهم، فبظلم منهم حرمنا عليهم المطاعم، وجعل الله تعالى هذه العقوبة الدنيوية إزاء ظلم بني إسرائيل في تعنتهم وسائر أخلاقهم الدميمة، و «الطيبات» هنا: هي الشحوم وبعض الذبائح والطير والحوت وغير ذلك، وقرأ ابن عباس «طيبات كانت أحلت لهم» وقوله تعالى وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيراً يحتمل أن يريد صدهم في ذاتهم، ويحتمل أن يريد صدهم غيرهم، وإلى هذا ذهب الطبري، وقال: هو جحدهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم صدوا بذلك جمعا عظيما من الناس عن سبيل الله). [المحرر الوجيز: 3/64]

تفسير قوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وأخذهم الرّبا: هو الدرهم بالدرهمين إلى أجل ونحو ذلك مما هو مفسدة، وقد نهوا عنه فشرعوه لأنفسهم واستمروا عليه من ذلك، ومن كراء العين ونحوه، وأكل أموال الناس بالباطل: هو الرشى). [المحرر الوجيز: 3/64]


تفسير قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (
ثم استثنى الله تعالى من بني إسرائيل «الراسخين» في علم التوراة الذين قد تحققوا أمر محمد عليه السلام وعلاماته، وهم: عبد الله بن سلام، ومخيريق، ومن جرى مجراهما، والمؤمنون: عطف على الراسخين، و «ما أنزل» إلى محمد هو القرآن، والذي أنزل من قبله: هو التوراة والإنجيل، واختلف الناس في معنى قوله والمقيمين وكيف خالف إعرابها إعراب ما تقدم وتأخر، فقال أبان بن عثمان بن عفان وعائشة رضي الله عنها: ذلك من خطأ كاتب المصحف، وروي أنها في مصحف أبيّ بن كعب «والمقيمون» وقد روي أنها فيه والمقيمين كما هي في مصحف عثمان. قال الفراء: وفي مصحف ابن مسعود «والمقيمون» وكذلك روى عصمة عن الأعمش، وكذلك قرأ سعيد بن جبير، وكذا قرأ عمرو بن عبيد والجحدري وعيسى بن عمر ومالك بن دينار، وكذلك روى يونس وهارون عن أبي عمرو، وقال آخرون: ليس ذلك من خطأ الكاتب ولا خطأ في المصحف، وإنما هذا من قطع النعوت إذا كثرت على النصب بأعني، والرفع بعد ذلك بهم، وذهب إلى هذا المعنى بعض نحويي الكوفة والبصرة، وحكي عن سيبويه: أنه قطع على المدح.
وخبر لكن يؤمنون لأن المدح لا يكون إلا بعد تمام الجملة الأولى، وهذا كقول خرنق بنت هفان:
[الكامل]
لا يبعدن قومي الّذين هم = سمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك = والطّيّبون معاقد الأزر
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وقد فرق بين الآية والبيت بحرف العطف الذي في الآية، فإنه يمنع عند بعضهم تقدير الفعل، وفي هذا نظر، وقال قوم: قوله تعالى والمقيمين ليس بعطف على قوله والمؤمنون ولكن على ما في قوله وما أنزل من قبلك والمعنى ويؤمنون بالمقيمين الصلاة وهم الملائكة، وقال بعضهم: بل من تقدم من الأنبياء، قالوا: ثم رجع بقوله والمؤتون فعطف على قوله والمؤمنون وقال قوم والمقيمين عطف على ما أنزل، والمراد بهم المؤمنون بمحمد، أي يؤمن الراسخون بهم وبما هم عليه، ويكون قوله المؤتون أي وهم المؤتون، وقال قوم والمقيمين عطف على الضمير في منهم، وقال آخرون: بل على الكاف في قوله من قبلك ويعني الأنبياء، وقرأت فرقة «سنؤتيهم» بالنون، وقرأت فرقة «سيؤتيهم» بالياء). [المحرر الوجيز: 3/65-66]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:10 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:11 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيرًا (160) وأخذهم الرّبا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال النّاس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا (161) لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصّلاة والمؤتون الزّكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا (162)}
يخبر، تعالى، أنّه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذّنوب العظيمة، حرّم عليهم طيّباتٍ كان أحلّها لهم، كما قال ابن أبي حاتمٍ:
حدّثنا محمّد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، وقال: قرأ ابن عبّاسٍ: "طيّباتٍ كانت أحلّت لهم".
وهذا التّحريم قد يكون قدريًّا، بمعنى: أنّه تعالى قيّضهم لأن تأوّلوا في كتابهم، وحرّفوا وبدّلوا أشياء كانت حلالًا لهم، فحرّموها على أنفسهم، تشديدًا منهم على أنفسهم وتضييقًا وتنطّعًا. ويحتمل أن يكون شرعيًّا بمعنى: أنّه تعالى حرّم عليهم في التّوراة أشياء كانت حلالًا لهم قبل ذلك، كما قال تعالى: {كلّ الطّعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التّوراة} [آل عمران: 93] وقد قدّمنا الكلام على هذه الآية وأنّ المراد: أنّ الجميع من الأطعمة كانت حلالًا لهم، من قبل أن تنزّل التّوراة ما عدا ما كان حرّم إسرائيل على نفسه من لحوم الإبل وألبانها. ثمّ إنّه تعالى حرّم أشياء كثيرةً في التّوراة، كما قال في سورة الأنعام: {وعلى الّذين هادوا حرّمنا كلّ ذي ظفرٍ ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظمٍ ذلك جزيناهم ببغيهم وإنّا لصادقون} [الأنعام: 146] أي: إنّما حرّمنا عليهم ذلك؛ لأنّهم يستحقّون ذلك بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم رسولهم واختلافهم عليه. ولهذا قال: {فبظلمٍ من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّباتٍ أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل اللّه كثيرًا} أي: صدّوا النّاس وصدّوا أنفسهم عن اتّباع الحقّ. وهذه سجيّة لهم متّصفون بها من قديم الدّهر وحديثه؛ ولهذا كانوا أعداء الرّسل، وقتلوا خلقًا من الأنبياء، وكذبوا عيسى ومحمّدًا، صلوات اللّه وسلامه عليهما). [تفسير القرآن العظيم: 2/467]

تفسير قوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وأخذهم الرّبا وقد نهوا عنه} أي: أنّ اللّه قد نهاهم عن الرّبا فتناولوه وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواعٍ من الحيل وصنوفٍ من الشّبه، وأكلوا أموال النّاس بالباطل. قال تعالى: {وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا} ). [تفسير القرآن العظيم: 2/467]

تفسير قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {لكن الرّاسخون في العلم منهم} أي: الثّابتون في الدّين لهم قدمٌ راسخةٌ في العلم النّافع. وقد تقدّم الكلام على ذلك في سورة آل عمران.
{والمؤمنون} عطفٌ على الرّاسخين، وخبره {يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}
قال ابن عبّاسٍ: أنزلت في عبد اللّه بن سلامٍ، وثعلبة بن سعية. وأسد وزيد بن سعية وأسد بن عبيدٍ، الّذين دخلوا في الإسلام، وصدّقوا بما أرسل اللّه به محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقوله: {والمقيمين الصّلاة} هكذا هو في جميع المصاحف الأئمّة، وكذا هو في مصحف أبيّ بن كعبٍ. وذكر ابن جريرٍ أنّها في مصحف ابن مسعودٍ: "والمقيمون الصّلاة"، قال: والصّحيح قراءة الجميع. ثمّ ردّ على من زعم أنّ ذلك من غلط الكتّاب ثمّ ذكر اختلاف النّاس فقال بعضهم: هو منصوبٌ على المدح، كما جاء في قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا} [البقرة: 177]، قالوا: وهذا سائغٌ في كلام العرب، كما قال الشّاعر:
لا يبعدن قومي الّذين همو = سمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معتركٍ = والطّيّبون معاقد الأزر
وقال آخرون: هو مخفوضٌ عطفًا على قوله: {بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} يعني: وبالمقيمين الصّلاة.
وكأنّه يقول: وبإقامة الصّلاة، أي: يعترفون بوجوبها وكتابتها عليهم، أو أنّ المراد بالمقيمين الصّلاة الملائكة، وهذا اختيار ابن جريرٍ، يعني: يؤمنون بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك، وبالملائكة. وفي هذا نظرٌ واللّه أعلم.
وقوله: {والمؤتون الزّكاة} يحتمل أن يكون المراد زكاة الأموال، ويحتمل زكاة النّفوس، ويحتمل الأمرين، واللّه أعلم.
{والمؤمنون باللّه واليوم الآخر} أي: يصدّقون بأنّه لا إله إلّا اللّه، ويؤمنون بالبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال خيرها وشرّها.
وقوله: {أولئك} هو الخبر عمّا تقدّم {سنؤتيهم أجرًا عظيمًا} يعني: الجنة). [تفسير القرآن العظيم: 2/469]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:53 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة