العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النساء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 ربيع الثاني 1434هـ/22-02-2013م, 01:04 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة النساء [ من الآية (137) إلى الآية (139) ]

تفسير سورة النساء
[ من الآية (137) إلى الآية (139) ]


بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا (139)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 07:46 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا قال هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة ثم كفروا بها ثم ذكر النصارى فقال ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا يقول آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به ثم ازدادوا كفرا بمحمد). [تفسير عبد الرزاق: 1/176]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً}
اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: إنّ الّذين آمنوا بموسى {ثمّ كفروا} به {ثمّ آمنوا}: يعني النّصارى بعيسى {ثمّ كفروا} به {ثمّ ازدادوا كفرًا} [آل عمران] بمحمّدٍ {لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا} وهم اليهود والنّصارى، آمنت اليهود بالتّوراة ثمّ كفرت؛ وآمنت النّصارى بالإنجيل، ثمّ كفرت؛ وكفرهم به: تركهم إيّاه، ثمّ ازدادوا كفرًا بالفرقان وبمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال اللّه: {لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً} يقول: لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هدًى، وقد كفروا بكتاب اللّه وبرسوله محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثنا: الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا} قال: هؤلاء اليهود آمنوا بالتّوراة، ثمّ كفروا. ثمّ ذكر النّصارى، ثمّ قال: {ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا} يقول: آمنوا بالإنجيل ثمّ كفروا به ثمّ ازدادوا كفرًا بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: أهل النّفاق أنّهم آمنوا ثمّ ارتدّوا، ثمّ آمنوا ثمّ ارتدّوا، ثمّ ازدادوا كفرًا بموتهم على كفرهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا} قال: كنّا نحسبهم المنافقين ويدخل في ذلك من كان مثلهم {ثمّ ازدادوا كفرًا} قال: تمّوا على كفرهم حتّى ماتوا.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: {ثمّ ازدادوا كفرًا} قال: ماتوا.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {ثمّ ازدادوا كفرًا} قال: حين ماتوا.
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا} الآية، قال: هؤلاء المنافقون آمنوا مرّتين، وكفروا مرّتين، ثمّ ازدادوا كفرًا بعد ذلك
وقال آخرون: بل هم أهل الكتابين: التّوراة والإنجيل، أتوا ذنوبًا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التّوبة منها مع إقامتهم على كفرهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هندٍ، عن أبي العالية: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا} قال: هم اليهود والنّصارى أذنبوا في شركهم، ثمّ تابوا فلم تقبل توبتهم، ولو تابوا من الشّرك لقبل منهم.
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عني بذلك أهل الكتاب الّذين أقرّوا بحكم التّوراة، ثمّ كذّبوا بخلافهم إيّاه، ثمّ أقرّ من أقرّ منهم بعيسى والإنجيل، ثمّ كذّب به بخلافه إيّاه، ثمّ كذّب بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم والفرقان، فازداد بتكذيبه به كفرًا على كفره.
وإنّما قلنا: ذلك أولى بالصّواب في تأويل هذه الآية، لأنّ الآية قبلها في قصص أهل الكتابين، أعني قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا آمنوا باللّه ورسوله} ولا دلالة تدلّ على أنّ قوله: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا} منقطعٌ معناه من معنى ما قبله، فإلحاقه بما قبله أولى حتّى تأتي دلالةٌ دالّةٌ على انقطاعه منه.
وأمّا قوله: {لم يكن اللّه ليغفر لهم} فإنّه يعني: لم يكن اللّه ليستر عليهم كفرهم وذنوبهم بعفوه عن العقوبة لهم عليه، ولكنّه يفضحهم على رءوس الأشهاد. {ولا ليهديهم سبيلاً} يقول: ولم يكن ليسدّدهم لإصابة طريق الحقّ فيوفّقهم لها، ولكنّه يخذلهم عنها عقوبةً لهم على عظيم جرمهم وجراءتهم على ربّهم.
وقد ذهب قومٌ إلى أنّ المرتدّ يستتاب ثلاثًا انتزاعًا منهم بهذه الآية، وخالفهم على ذلك آخرون.
ذكر من قال يستتاب ثلاثًا:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حفصٌ، عن أشعث، عن الشّعبيّ، عن عليٍّ، عليه السّلام، قال: إن كنت لمستتيب المرتدّ ثلاثًا. ثمّ قرأ هذه الآية {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن عليٍّ رضي اللّه عنه: يستتاب المرتدّ ثلاثًا، ثمّ قرأ: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن رجلٍ، عن ابن عمر، قال: يستتاب المرتدّ ثلاثًا.
وقال آخرون: يستتاب كلّما ارتدّ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن عمرو بن قيسٍ، عمّن سمع إبراهيم، قال: يستتاب المرتدّ كلّما ارتدّ.
قال أبو جعفرٍ: وفي قيام الحجّة بأنّ المرتدّ يستتاب المرّة الأولى، الدّليل الواضح على أنّ حكم كلّ مرّةٍ ارتدّ فيها عن الإسلام حكم المرّة الأولى في أن توبته مقبولةٌ، وأنّ إسلامه حقن له دمه؛ لأنّ العلّة الّتي حقنت دمه في المرّة الأولى إسلامه، فغير جائزٍ أن توجد العلّة الّتي من أجلها كان دمه محقونًا في الحالة الأولى ثمّ يكون دمه مباحًا مع وجودها، إلاّ أن يفرّق بين حكم المرّة الأولى وسائر المرّات غيرها ما يجب التّسليم له من أصلٍ محكمٍ، فيخرج حكم القياس حينئذٍ). [جامع البيان: 7/595-600]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلًا (137)
قوله تعالى: إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا.
- حدّثني أبي ثنا أبو غسّان، ثنا شريكٌ، عن جابرٍ، عن عامرٍ قال: قال عليٌّ في المرتدّ: إن كنت مستتيبه ثلاثًا، ثمّ قرأ هذه الآية: إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا، ثمّ ازدادوا كفرًا.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو خالدٍ، عن داود بن أبي هند عن أبي العالية إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثم كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا قال: هم اليهود والنّصارى أذنبوا في شركهم فتابوا، فلم يقبل منهم، ولو تابوا من الشّرك لقبل منهم.
- حدّثنا الحسن بن أبي الربيع صلى الله عليه وسلم ثنا عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن قتادة:
إنّ الّذين آمنوا قال: هؤلاء اليهود آمنوا بالتّوراة ثمّ كفروا بها.
قوله تعالى: آمنوا ثمّ كفروا.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق ، أنبأ معمرٌ، عن قتادة قال: ثمّ ذكر النّصارى فقال: ثمّ آمنوا ثمّ كفروا يقول: آمنوا بالإنجيل ثمّ كفروا به.
قوله تعالى: ثم ازدادوا كفرا.
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حفص بن جميعٍ، عن سماكٍ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ في قوله: ثمّ ازدادوا كفرًا قال: تمّوا على كفرهم حتّى ماتوا.
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ، ثنا عبد الرّحمن يعني ابن مهديٍّ، عن سفيان عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ثمّ ازدادوا كفرًا قال: ماتوا.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق وأنبأ معمرٌ، عن قتادة قوله: ثمّ ازدادوا كفرًا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
- حدّثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريعٍ عن سعيدٍ، عن قتادة قوله: ثمّ ازدادوا كفرًا بالفرقان ومحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
قوله تعالى: لم يكن اللّه ليغفر لهم.
- وبه عن قتادة قوله: لم يكن اللّه ليغفر لهم وقد كفروا بكتب اللّه
قوله تعالى: ولا ليهديهم سبيلا.
- وبه عن قتادة قوله: ولا ليهديهم سبيلا قال: ولا ليهديهم طريق هدًى، وقد كفروا بكتب اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 4/1091-1092]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في الآية قال: هم اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {إن الذين آمنوا ثم كفروا} قال: هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة ثم كفروا ثم ذكر النصارى فقال {ثم آمنوا ثم كفروا} يقول: آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به {ثم ازدادوا كفرا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {ولا ليهديهم سبيلا} قال: طريق هدى وقد كفروا بآيات الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال: هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين {ثم ازدادوا كفرا}.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: هم المنافقون.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن علي أنه قال في المرتد: إن كنت لمستتيبه ثلاثا ثم قرأ هذه الآية {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا}.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سننه" عن فضالة بن عبيد أنه أتي برجل من المسلمين قد فر إلى العدو فأقاله الإسلام فأسلم ثم فر الثانية فأتي به فأقاله الإسلام ثم فر الثالثة فأتي به فنزع بهذه الآية {إن الذين آمنوا ثم كفروا} إلى {سبيلا} ثم ضرب عنقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ازدادوا كفرا} قال: تموا على كفرهم حتى ماتوا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد، مثله). [الدر المنثور: 5/77-78]

تفسير قوله تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: {بشّر المنافقين} أخبر المنافقين، وقد بيّنّا معنى التّبشير فيما مضى بما أغنى عن إعادته {بأنّ لهم عذابًا أليمًا} يعني: بأنّ لهم يوم القيامة من اللّه على نفاقهم، عذابًا أليمًا، وهو الموجع، وذلك عذاب جهنّم). [جامع البيان: 7/601]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا (138)
قوله تعالى: بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية قوله: عذابًا أليمًا قال: الأليم الموجع في القرآن كلّه وكذلك فسّره ابن عبّاسٍ، وسعيد بن جبيرٍ، والضّحّاك بن مزاحمٍ، وقتادة، وأبو مالكٍ، وأبو عمران الجوفي، ومقاتل بن حيّان). [تفسير القرآن العظيم: 4/1092]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإنّ العزّة للّه جميعًا}
أمّا قوله جلّ ثناؤه: {الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} فمن صفة المنافقين. يقول اللّه لنبيّه: يا محمّد، بشّر المنافقين الّذين يتّخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء: يعني أنصارًا وأخلافا من دون المؤمنين، يعني: من غير المؤمنين {أيبتغون عندهم العزّة} يقول: أيطلبون عندهم المنعة والقوّة باتّخاذهم إيّاهم أولياء من دون أهل الإيمان بي {فإنّ العزّة للّه جميعًا} يقول: فإنّ الّذين اتّخذوهم من الكافرين أولياء ابتغاء العزّة عندهم، هم الأذلاّء الأقلاّء فهلا اتّخذوا الأولياء من المؤمنين، فيلتمسوا العزّة والمنعة والنّصرة من عند اللّه، الّذي له العزّة والمنعة، الّذي يعزّ من يشاءٍ، ويذلّ من يشاء فيعزّهم ويمنعهم؟
وأصل العزّة: الشّدّة؛ ومنه قيل للأرض الصّلبة الشّديدة: عزازٌ، وقيل: قد استعزّ على المريض: إذا اشتدّ مرضه وكاد يشفى، ويقال: تعزّز اللّحم: إذا اشتدّ؛ ومنه قيل: عزّ عليّ أن يكون كذا وكذا، بمعنى: اشتدّ عليّ). [جامع البيان: 7/601]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإنّ العزّة للّه جميعًا (139)
قوله تعالى: الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: الكافرين أولياء من دون المؤمنين قال: نهى اللّه تعالى المؤمنين أن يلاطفوا الكفّار فيتّخذوهم وليجةً من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفّار عليهم ظاهرين فيظهرون لهم ويخالفونهم في الدّين.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله:
أولياء من دون المؤمنين أمّا أولياء فنواليهم في دينهم ونظهرهم على عورة المؤمنين). [تفسير القرآن العظيم: 4/1092]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي، وابن عساكر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول كل يوم: أنا ربكم العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز). [الدر المنثور: 5/78]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 09:45 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا...}
وهم الذين آمنوا بموسى ثم كفرا من بعده بعزير، ثم آمنوا بعزير وكفروا بعيسى. وآمنت اليهود بموسى وكفرت بعيسى.
ثم قال: {[ثمّ] ازدادوا كفراً} يعني اليهود: ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم). [معاني القرآن: 1/292]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله: (إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرا لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137)
قيل فيه غير قول: قال بعضهم يعنى به اليهود لأنّهم آمنوا بموسى ثم كفروا بعزير ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل جائز أن يكون محارب آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر.
وقيل جائز أن يكون منافق أظهر الإيمان وأبطن الكفر ثم آمن بعد ثم كفر وازداد كفرا بإقامته على الكفر.
فإن قال قائل: اللّه جلّ وعزّ لا يغفر كفر مرة واحدة فلم قيل ههنا فيمن آمن ثمّ كفر ثمّ آمن ثمّ كفر: (لم يكن اللّه ليغفر لهم) وما الفائدة في هذا؟ فالجواب في هذا - واللّه أعلم - أن اللّه عزّ وجلّ يغفر للكافر إذا آمن بعد كفره، فإن كفر بعد إيمانه لم يغفر اللّه له الكفر الأول، لأن اللّه جلّ وعزّ يقبل التوبة، فإذا كفر بعد إيمان قبله كفر فهو مطالب بجميع كفره.
ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يغفر له، لأن اللّه جل ثناؤه يغفر لكل مؤمن بعد كفره.
والدليل على ذلك قوله جلّ وعزّ: (وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات).
وهذا في القرآن كثير، وهو شبيه بالإجماع أيضا.
ومعنى: (ولا ليهديهم سبيلا)
أي لا يجعلهم بكفرهم مهتدين بل يضلهم، لأنه جلّ وعزّ يضل الفاسقين). [معاني القرآن: 2/119-120]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} قال مجاهد يعنى به المنافقون قال ومعنى ثم ازدادوا كفرا ماتوا على ذلك
وهذا القول ليس يبعد في اللغة لأنهم إذا ماتوا على الكفر فقد هلكوا فهم بمنزلة من ازداد وقال أبو العالية {إن الذين آمنوا ثم كفروا} اليهود والنصارى {ثم ازدادوا كفرا} بذنوب عملوها وقال قتادة {الذين آمنوا ثم كفروا} اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت يعني بالإنجيل ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم
وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت وكفرهم به تركهم إياه ثم ازدادوا كفرا بالقرآن وبمحمد عليه السلام). [معاني القرآن: 2/216-217]

تفسير قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله - جلّ وعزّ: (بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابا أليما (138)
معنى (أليم) موجع.
قال " بشر " أي اجعل في مكان بشارتهم " لهم العذاب " العرب تقول تحيتك الضرب، وعتابك السيف أي لك - بدلا من التحية... هذا.
قال الشاعر:
وخيل قد دلفت لها بخيل... تحية بينهم ضرب وجيع). [معاني القرآن: 2/120]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} المعنى اجعل ما يقوم مقام البشارة العذاب وأنشد سيبويه:
وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع
أي الذي يقوم مقام التحية ضرب وجيع). [معاني القرآن: 2/218]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (فإنّ العزّة لله جميعاً) أي العزة جميعاً لله). [مجاز القرآن: 1/141]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله جلّ وعزّ (الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإنّ العزّة للّه جميعا (139)
(أيبتغون عندهم العزّة)
أي أيبتغي المنافقون عند الكافرين العزة.
والعزة المنعة وشدة الغلبة وهو مأخوذ من قولهم أرض عزاز.
قال الأصمعي: العزاز: النفل من الأرض والصّلب الحجارة، الذي يسرع منه جري الماء والسيل هذا لفظ الأصمعي.
فتأويل العزة الغلبة والشدة التي لا يتعلق بها إذلال.
قالت الخنساء:
كأن لم يكونوا حمى يتقى... إذ الناس إذ ذاك من عزّ بزّا
أي من قوى وغلب سلب.
ويقال: قد استعز على المريض إذا اشتد وجعه، وكذلك قول الناس:
يعزّ علي أن تفعل، أي يشتد، فأما قولهم قد عزّ الشيء إذا لم يوجد فتأويله قد اشتد وجوده أي صعب أن يوجد، والمآب، واحد).
[معاني القرآن: 2/120-121]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز: {أيبتغون عندهم العزة} أيبتغي المنافقون عند الكافرين العزة أي المنعة قال الأصمعي يقال أرض عزاز بالفتح والكسر إذا كانت صلبة شديدة وقولهم يعز علي أي يشتد علي
ومنه قوله تعالى: {وعزني في الخطاب} أي قهرني لأنه أعز مني ومنه قولهم من عز بز أي من غلب استلب ومنه قوله فعزته يداه وكاهله).
[معاني القرآن: 2/218-219]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 ربيع الثاني 1434هـ/10-03-2013م, 10:31 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) }

تفسير قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) }

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 12:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 12:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 12:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 12:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (واختلف المتأولون في المراد بقوله تعالى: إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا فقالت طائفة منهم قتادة وأبو العالية: الآية في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ورجح الطبري هذا القول، وقال الحسن بن أبي الحسن: الآية في الطائفة من أهل الكتاب التي قالت آمنوا بالّذي أنزل على الّذين آمنوا وجه النّهار واكفروا آخره [آل عمران: 72] وقال مجاهد وابن زيد: الآية في المنافقين، فإن منهم من كان يؤمن ثم يكفر، ثم يؤمن ثم يكفر، يتردد في ذلك، فنزلت هذه الآية فيمن ازداد كفرا بأن تم على نفاقه حتى مات.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا هو القول المترجح، وقول الحسن بن أبي الحسن جيد محتمل، وقول قتادة وأبي العالية وهو الذي رجح الطبري قول ضعيف، تدفعه ألفاظ الآية، وذلك أن الآية إنما هي في طائفة يتصف كل واحد منها بهذه الصفة من التردد بين الكفر والإيمان، ثم يزداد كفرا بالموافاة، واليهود والنصارى لم يترتب في واحد منهم إلا إيمان واحد وكفر واحد، وإنما يتخيل فيهم الإيمان والكفر مع تلفيق الطوائف التي لم تتلاحق في زمان واحد، وليس هذا مقصد الآية، وإنما توجد هذه الصفة في شخص من المنافقين، لأن الرجل الواحد منهم يؤمن ثم يكفر، ثم يوافي على الكفر وتأمل قوله تعالى: لم يكن اللّه ليغفر لهم فإنها عبارة تقتضي أن هؤلاء محتوم عليهم من أول أمرهم، ولذلك ترددوا وليست هذه العبارة مثل أن يقول:
لا يغفر الله لهم، بل هي أشد، وهي مشيرة إلى استدراج من هذه حاله وإهلاكه، وهي عبارة تقتضي لسامعها أن ينتبه ويراجع قبل نفوذ الحتم عليه، وأن يكون من هؤلاء، وكل من كفر كفرا واحدا ووافى عليه فقد قال الله تعالى: إنه لا يغفر له، ولم يقل «لم يكن الله ليغفر له» فتأمل الفرق بين العبارتين فإنه من دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله تعالى، كأن قوله لم يكن اللّه حكم قد تقرر عليهم في الدنيا وهم أحياء). [المحرر الوجيز: 3/45-46]

تفسير قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: بشّر المنافقين بأنّ لهم عذاباً أليماً (138) الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإنّ العزّة للّه جميعاً (139) وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات اللّه يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتّى يخوضوا في حديثٍ غيره إنّكم إذاً مثلهم إنّ اللّه جامع المنافقين والكافرين في جهنّم جميعاً (140)
في هذه الآية دليل ما على أن التي قبلها إنما هي في المنافقين، كما ترجح آنفا، وجاءت البشارة هنا مصرحا بقيدها، فلذلك حسن استعمالها في المكروه، ومتى جاءت مطلقة فإنما عرفها في المحبوب). [المحرر الوجيز: 3/46]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم نص تعالى في صفة المنافقين على أشدها ضررا على المؤمنين، وهي موالاتهم الكفار واطراحهم المؤمنين، ونبه على فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع في نوع منه من المؤمنين غفلة أو جهالة أو مسامحة، ثم وقف تعالى على جهة التوبيخ على مقصدهم في ذلك، أهو طلب العزة والاستكثار بهم أي ليس الأمر كذلك بل العزة كلها لله يؤتيها من يشاء، وقد وعد بها المؤمنين، وجعل العاقبة للمتقين، والعزّة أصلها:
الشدة والقوة، ومنه الأرض العزاز أي: الصلبة، ومنه عزّني [ص: 23] أي: غلبني بشدته، واستعز المرض إذا قوي، إلى غير هذا من تصاريف اللفظة). [المحرر الوجيز: 3/47]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 12:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 12:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137) بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا (138) الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإنّ العزّة للّه جميعًا (139) وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات اللّه يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتّى يخوضوا في حديثٍ غيره إنّكم إذًا مثلهم إنّ اللّه جامع المنافقين والكافرين في جهنّم جميعًا (140)}
يخبر تعالى عمّن دخل في الإيمان ثمّ رجع عنه، ثمّ عاد فيه ثمّ رجع، واستمرّ على ضلاله وازداد حتّى مات، فإنّه لا توبة بعد موته، ولا يغفر اللّه له، ولا يجعل له ممّا هو فيه فرجًا ولا مخرجًا، ولا طريقًا إلى الهدى؛ ولهذا قال: {لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا}
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن عبدة، حدّثنا حفص بن جميع، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ثمّ ازدادوا كفرًا} قال: تمّموا على كفرهم حتّى ماتوا. وكذا قال مجاهدٌ.
وروى ابن أبي حاتمٍ من طريق جابرٍ المعلّى، عن عامرٍ الشّعبي، عن عليٍّ، رضي اللّه عنه، أنّه قال: يستتاب المرتدّ، ثلاثًا، ثمّ تلا هذه الآية: {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} ). [تفسير القرآن العظيم: 2/434]

تفسير قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا} يعني: أنّ المنافقين من هذه الصّفة فإنّهم آمنوا ثمّ كفروا، فطبع على قلوبهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/435]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ وصفهم بأنّهم يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، بمعنى أنّهم معهم في الحقيقة، يوالونهم ويسرّون إليهم بالمودّة، ويقولون لهم إذا خلوا بهم: إنّما نحن معكم، إنّما نحن مستهزئون. أي بالمؤمنين في إظهارنا لهم الموافقة. قال اللّه تعالى منكرًا عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين: {أيبتغون عندهم العزّة}؟
ثمّ أخبر تعالى بأنّ العزّة كلّها للّه وحده لا شريك له، ولمن جعلها له. كما قال في الآية الأخرى: {من كان يريد العزّة فللّه العزّة جميعًا} [فاطرٍ: 10]، وقال تعالى: {وللّه العزّة ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 8].
والمقصود من هذا التّهييج على طلب العزّة من جناب اللّه، والالتجاء إلى عبوديّته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين الّذين لهم النّصرة في هذه الحياة الدّنيا، ويوم يقوم الأشهاد.
ويناسب أن يذكر هاهنا الحديث الّذي رواه الإمام أحمد:
حدّثنا حسين بن محمّدٍ، حدّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن حميد الكنديّ، عن عبادة بن نسيّ، عن أبي ريحانة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "من انتسب إلى تسعة آباءٍ كفّارٍ، يريد بهم عزًّا وفخرًا، فهو عاشرهم في النّار".
تفرّد به أحمد وأبو ريحانة هذا هو أزديٌّ، ويقال: أنصاريٌّ. اسمه شمعون بالمعجمة، فيما قاله البخاريّ، وقال غيره: بالمهملة، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 2/435]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة