العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النساء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 ربيع الثاني 1434هـ/21-02-2013م, 11:32 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي تفسير سورة النساء [ من الآية (71) إلى الآية (73) ]

تفسير سورة النساء
[ من الآية (71) إلى الآية (73) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 07:26 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني (؟) اللّيث] بن سعد قال: كان أول من فسر هذه الآية لأهل المدينة مسلم بن جندب الهذلي: {فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعا}، قال: ثبةٌ، ثبتان، ثلاث ثبات، قال: الفرقة بعد الفرقة في سبيل الله، وجميعاً بمرة). [الجامع في علوم القرآن: 2/116]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعًا}
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {يا أيّها الّذين آمنوا} صدّقوا اللّه ورسوله {خذوا حذركم} خذوا جنّتكم وأسلحتكم الّتي تتّقون بها من عدوّكم لغزوهم وحربهم {فانفروا} إليهم {ثباتٍ}: وهي جمع ثبةٍ، والثّبة: العصبة؛ ومعنى الكلام: فانفروا إلى عدوّكم جماعةً بعد جماعةٍ متسلّحين، ومن الثّبة قول زهيرٍ بن أبى سلمى:.
وقد أغدو على ثبةٍ كرامٍ = نشاوى واجدين لما نشاء
وقد تجمع الثّبة على ثبين.
{أو انفروا جميعًا} يقول: أو انفروا جميعًا مع نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم لقتالهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ} يقول: عصبًا، يعني: سرايا متفرّقين {أو انفروا جميعًا} يعني كلّكم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {فانفروا ثباتٍ} قال: فرقًا قليلا قليلا.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فانفروا ثباتٍ} قال: الثّبات: الفرق.
- حدّثنا الحسين بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، مثله.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فانفروا ثباتٍ} يعنى العصبة، وهي الثّبة. {أو انفروا جميعًا} مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {فانفروا ثباتٍ} يعني: عصبًا متفرّقين). [جامع البيان: 7/217-219]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعًا (71)
قوله تعالى: يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم
- قرأت على محمّد بن الفضل بن موسى ثنا محمّد بن عليّ بن الحسن بن شقيقٍ، ثنا أبو وهبٍ محمّد بن مزاحمٍ عن بكير بن معروفٍ عن مقاتل بن حيّان قوله: يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم يقول: خذوا عدّتكم من السّلاح.
قوله تعالى: فانفروا ثباتٍ
- حدّثنا الحسن بن الصّبّاح، ثنا حجّاجٌ عن ابن جريجٍ وعثمان بن عطاءٍ، عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ: في سورة النّساء خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعاً عصباً وفرقاً فنسخ ما كان المؤمنون لينفروا كافّةً فلولا نفر من كلّ فرقةٍ منهم طائفةٌ
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ ثنا معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: فانفروا ثباتٍ يقول: عصباً يعني: سرايا متفرّقين. وروي عن عكرمة والسّدّيّ وقتادة ومقاتل بن حيّان، والضّحّاك، وعطاءٍ الخراسانيّ وخصيفٍ نحو ذلك.
قوله تعالى: أو انفروا جميعا
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ في قوله: أو انفروا جميعاً يعني: كلّكم.
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث، ثنا اللّيث عن مسلمٍ بن حيّان الهذليّ أو انفروا جميعاً قال: مرّةً واحدةً.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ أو انفروا جميعاً مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير القرآن العظيم: 3/998-999]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الثبات القليل). [تفسير مجاهد: 165]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله {خذوا حذركم} قال: عدتكم من السلاح.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {فانفروا ثبات} قال: عصبا يعني سرايا متفرقين {أو انفروا جميعا} يعني كلكم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل {فانفروا ثبات} قال: عشرة فما فوق ذلك، قال وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول:
فأما يوم خشيتنا عليهم = فتصبح خلينا عصبا ثباتا.
وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" من طريق عطاء عن ابن عباس قي سورة النساء {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} عصبا وفرقا، قال: نسخها (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (الأنعام الآية 141) الآية.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله {ثبات} قال: فرقا قليلا.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي {فانفروا ثبات} قال: هي العصبة وهي الثبة {أو انفروا جميعا} مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {أو انفروا جميعا} أي إذا نفر نبي الله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد أن يتخلف عنه). [الدر المنثور: 4/532-533]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ فإن أصابتكم مصيبةٌ قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا}
وهذا نعتٌ من اللّه تعالى ذكره للمنافقين، نعتهم لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ووصفهم بصفتهم، فقال: {وإنّ منكم} أيّها المؤمنون، يعني: من عدادكم وقومكم ومن يتشبّه بكم ويظهر أنّه من أهل دعوتكم وملّتكم، وهو منافقٌ يبطّئ من أطاعه منكم عن جهاد عدوّكم وقتالهم إذا أنتم نفرتم إليهم. {فإن أصابتكم مصيبةٌ} يقول: فإن أصابتكم هزيمةٌ، أو نالكم قتلٌ أو جراحٌ من عدوّكم قال: قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شاهدًا، فيصيبني جراحٌ أو ألمٌ أو قتلٌ، وسرّه تخلّفه عنكم شماتةً بكم، لأنّه من أهل الشّكّ في وعد اللّه الّذي وعد المؤمنين على ما نالهم في سبيله من الأجر والثّواب وفي وعيده، فهو غير راجٍ ثوابًا ولا خائفٍ عقابًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ فإن أصابتكم مصيبةٌ} إلى قوله: {فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} ما بين ذلك في المنافقين.
حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ} عن الجهاد والغزو في سبيل اللّه. {فإن أصابتكم مصيبةٌ قال: قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا} قال: هذا قول مكذّبٍ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: المنافق يبطّئ المسلمين عن الجهاد، في سبيل اللّه قال اللّه: {فإن أصابتكم مصيبةٌ} قال: بقتل العدوّ من المسلمين {قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا} قال: هذا قول الشّامت.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {فإن أصابتكم مصيبةٌ} قال: هزيمةٌ.
ودخلت اللاّم في قوله {لمن} وفتحت لأنّها اللاّم الّتي تدخل توكيدًا للخبر مع إنّ، كقول القائل: إنّ في الدّار لمن يكرمك، وأمّا اللاّم الثّانية الّتي في: {ليبطّئنّ} فدخلت لجواب القسم، كأنّ معنى الكلام: وإنّ منكم أيّها القوم لمن واللّه ليبطّئنّ). [جامع البيان: 7/219-221]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ فإن أصابتكم مصيبةٌ قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا (72)
قوله تعالى: وإنّ منكم
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ قال: في المنافق.
قوله تعالى: ليبطّئنّ
- وبه عن مقاتل بن حيّان قوله: وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ يقول: وإنّ منكم لمن ليتخلّفنّ عن الجهاد.
قوله تعالى: فإن أصابتكم مصيبةٌ
- وبه عن مقاتلٍ قوله: فإن أصابتكم مصيبةٌ من العدوّ وجهدٌ من العيش.
قوله تعالى: قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا
- حدّثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زيرعٍ عن سعيدٍ عن قتادة قوله: قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً قال: هذا قول مكذّبٍ.
- قرأت على محمّدٍ ثنا محمّدٌ ثنا محمّدٌ عن بكير بن معروفٍ عن مقاتلٍ قوله: قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً قال عدوّ اللّه عبد اللّه بن أبيٍّ: قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً، فيصيبني مثل الّذي أصابهم من البلاء والشّدّة). [تفسير القرآن العظيم: 3/999]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإن منكم لمن ليبطئن إلى قوله يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فيما بين ذلك في المنافقين). [تفسير مجاهد: 165]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإن منكم لمن ليبطئن} إلى قوله {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} ما بين ذلك في المنافق.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان {وإن منكم لمن ليبطئن} قال: هو فيما بلغنا عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين {ليبطئن} قال: ليتخلفن عن الجهاد {فإن أصابتكم مصيبة} من العدو وجهد من العيش {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة {ولئن أصابكم فضل من الله} يعني فتحا وغنيمة وسعة في الرزق {ليقولن} المنافق وهو نادم في التخلف {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} يقول: كأنه ليس من أهل دينكم في المودة فهذا من التقديم {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} يعني آخذ من الغنيمة نصيبا وافرا.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة {وإن منكم لمن ليبطئن} عن الجهاد وعن الغزو في سبيل الله {فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} قال: هذا قول مكذب {ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن} الآية، قال: هذا قول حاسد، واخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج {وإن منكم لمن ليبطئن} قال: المنافق يبطئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله {فإن أصابتكم مصيبة} قال: بقتل العدو من المسلمين {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} قال: هذا قول الشامت {ولئن أصابكم فضل من الله} ظهر المسلمون على عدوهم وأصابوا منهم غنيمة {ليقولن} الآية، قال: قول الحاسد). [الدر المنثور: 4/533-535]

تفسير قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا}
يقول جلّ ثناؤه: {ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه} ولئن أظفركم اللّه بعدوّكم، فأصبتم منهم غنيمةً {ليقولنّ} هذا المبطّئ المسلمين عن الجهاد معكم في سبيل اللّه من المنافق {كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يا ليتني كنت معهم فأفوز} بما أصيب معهم من الغنيمة {فوزًا عظيمًا}.
وهذا خبرٌ من اللّه تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أنّ شهودهم الحرب مع المسلمين إن شهدوها لطلب الغنيمة، وإن تخلّفوا عنها فللشّكّ الّذي في قلوبهم، وأنّهم لا يرجون لحضورها ثوابًا ولا يخافون بالتّخلّف عنها من اللّه عقابًا.
وكان قتادة وابن جريجٍ يقولان: إنّما قال من قال من المنافقين إذا كان الظّفر للمسلمين: يا ليتني كنت معهم، حسدًا منهم لهم.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} قال: قول حاسدٍ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه} قال: ظهور المسلمين على عدوّهم، فأصابوا الغنيمة {ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} قال: قول الحاسد). [جامع البيان: 7/221-222]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا (73)
قوله تعالى: ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه
- وبه عن مقاتل بن حيّان قوله: ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه يعني:
فتحاً وغنيمةً وسعةً في الرّزق.
قوله تعالى: ليقولنّ
- وبه عن مقاتلٍ قوله: ليقولنّ المنافق وهو نادمٌ في التّخلّف.
قوله تعالى: كأن
- وبه عن مقاتلٍ ليقولنّ كأن المنافق عبد اللّه بن أبيٍّ لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ.
قوله تعالى: لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ
- وبه عن مقاتلٍ: كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يقول: كأنّه ليس من أهل دينكم في المودّة، فهذا من التّقديم.
قوله تعالى: يا ليتني كنت معهم
- حدّثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريعٍ ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: يا ليتني كنت معهم قال: قول حاسدٍ.
- قرأت على محمّد بن الفضل ثنا محمّد بن عليٍّ، أنبأ محمّد بن مزاحمٍ عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان قوله: يا ليتني كنت معهم قال: المنافق نادمٌ في التّخلّف، يتمنّى يا ليتني كنت معهم.
قوله تعالى: فأفوز
- وبه عن مقاتلٍ قوله: فأفوز يعني: أنجو بالغنيمة.
قوله تعالى: فوزاً
- وبه عن مقاتلٍ قوله: فوزاً آخذٌ نصيباً). [تفسير القرآن العظيم: 3/1000]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 09:18 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله:
{يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعاً...}
يقول: عصباً إذا دعيتم إلى السرايا، أو دعيتم لتنفروا جميعا). [معاني القرآن: 1/275]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فانفروا ثباتٍ}: واحدتها ثبة، ومعناها: جماعات في تفرقة؛ وقال زهير بن أبي سلمى:

وقد أغدو على ثبةٍ كرام... نشاوى واجدين لما نشاء
وتصديق ذلك{أو انفروا جميعاً) (71)، وقد تجمع ثبة: ثبين، قال عمرو بن كلثوم:

فأمّا يوم خشيتنا عليهم... فتصبح خيلنا عقبا ثبينا). [مجاز القرآن: 1/132]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({انفروا ثبات}: جماعات، واحدها: ثبة). [غريب القرآن وتفسيره: 121]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): ({ثباتٍ} جماعات، واحدتها: ثبة، يريد: جماعة بعد جماعة.

{أو انفروا جميعاً} أي: بأجمعكم جملة واحدة).
[تفسير غريب القرآن: 130]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله:
{يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا}
أمر اللّه أن لا يلقي المؤمنون بأيديهم إلى التهلكة وأن يحذروا عدوهم وأن يجاهدوا في الله حق الجهاد، ليبلو الله الأخيار وضمن لهم مع ذلك النصر، لأنه لو تولى اللّه تعالى قتل أعدائه بغير سبب للآدميين لم يكونوا مثابين، ولكنه أمر أن يؤخذ الحذر.
وقال: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} والثبات الجماعات المتفرقة، واحدها: ثبة.

قال زهير ابن أبي سلمى:
وقد أغدو على ثبة كرام... نشاوى واجدين لما نشاء
قال سيبويه ثبة تجمع ثبون وثبين، في الرفع والنصب والجر وإنما جمعت بالواو والنون - وكذلك عزة وعضة - كقوله عزّ وجلّ {الّذين جعلوا القرآن عضين} - لأنّ الواو والنون جعلتا عوضا من حذف آخر الكلمة.

وثبة: التي هي الجماعة محذوف آخرها؛ تصغّر ثبيّة، وثبة الحوض: وسطه حيث يثوب الماء إليه تصغّر ثوبية، لأن هذا محذوفة منه عين الفعل، وإنما اشتقت ثبة الجماعة من ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه في حياته، وتأويله: أنك جمعت ذكر محاسنه، فأما الثبة الجماعة من فرقة، فتأويله: انفروا جماعات متفرقة أو انفروا بعضكم إلى بعض).
[معاني القرآن: 2/74-75]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا}

قال قتادة:
الثبات الفرق.
وقال الضحاك: الثبات العصب والجميع المجتمعون.
وقال أهل اللغة: "الثبات" الجماعات في تفرقة، والمعنى: انفروا جماعة بعد جماعة أو انفروا بأجمعكم وواحد الثبات ثبة وهي مشتقة من قولهم ثبيت الرجل إذا أثنيت عليه في حياته لأنك كأنك جمعت محاسنه). [معاني القرآن: 2/130-131]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): ( {فانفروا ثبات} أي: فرقا).
[ياقوتة الصراط: 199]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): ( {أَو انْفِرُوا جَمِيعاً} أي: انفروا مجتمعين).
[ياقوتة الصراط: 200]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({ثُبَاتٍ} أي: جماعات، الواحدة: ثُبة).
[تفسير المشكل من غريب القرآن: 62]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({ثُبَاتٍ}: جماعة متفرقة).
[العمدة في غريب القرآن: 113]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله:
{وإنّ منكم لمن لّيبطّئنّ...}
اللام التي في (من) دخلت لمكان (إنّ) كما تقول: إنّ فيها لأخاك.

ودخلت اللام في {ليبطّئنّ} وهي صلة لمن على إضمار شبيه باليمين؛ كما تقول في الكلام: هذا الذي ليقومنّ؛ وأرى رجلا ليفعلنّ ما يريد.
واللام في النكرات إذا وصلت أسهل دخولا منها في من وما والذي؛ لأن الوقوف عليهن لا يمكن.
والمذهب في الرجل والذي واحد إذا احتاجا إلى صلة.

وقوله: {وإنّ كلاّ لما ليوفّينّهم} من ذلك، دخلت اللام في (ما) لمكان إنّ، ودخلت في الصلة كما دخلت في ليبطئن، ولا يجوز ذلك في عبد الله، وزيد أن تقول: إن أخاك ليقومنّ؛ لأن الأخ وزيدا لا يحتاجان إلى صلة، ولا تصلح اللام أن تدخل في خبرهما وهو متأخر؛ لأن اليمين إذا وقعت بين الاسم والخبر بطل جوابها؛ كما نقول: زيد والله يكرمك، ولا تقول زيد والله ليكرمك). [معاني القرآن: 1/275-276]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): (
{وإنّ منكم لمن لّيبطّئنّ فإن أصابتكم مّصيبةٌ قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن مّعهم شهيداً}
قال:
{وإنّ منكم لمن لّيبطّئنّ} فاللام الأولى: مفتوحة لأنها للتوكيد نحو: "إنّ في الدّار لزيداً"
واللام الثانية: للقسم كأنه قال: "وإن منكم من واللّه ليبطئنّ"). [معاني القرآن: 1/206]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقال:
{وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا} أي: ممن أظهر الإيمان لمن يبطئ عن القتال، يقال قد أبطأ الرجل، وبطوء بمعنى: أبطأ تأخر، ومعنى بطوء: ثقل، إبطاء، وبطئا.
واللام الأولى التي في " لمن ": لام إن، واللام التي في ليبطئن: لام القسم، ومن موصولة بالجالب للقسم، كان هذا لو كان كلاما لقلت إن منكم لمن أحلف واللّه ليبطئن.

والنحويون يجمعون على أن: من وما والذي لا يوصلن بالأمر والنهي إلا بما يضمر معها من ذكر الخبر، وأن لام القسم إذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القسم وما أشبه لفظه مضمر معها.
وقوله:
{فإن أصابتكم مصيبة قال} هذا المبطّئ: {قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا} أي: لم أشركهم في مصيبتهم). [معاني القرآن: 2/75-76]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز: {وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي} أي: يبطئ عن القتال ويبطئ على التكثير، يعنى به: المنافقون {فإن أصابتكم مصيبة} أي: هزيمة).
[معاني القرآن: 2/131]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {
يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً...}
العرب تنصب ما أجابت بالفاء في ليت؛ لأنها تمنّ، وفي التمني معنى يسّرني أن تفعل فأفعل، فهذا نصب كأنه منسوق؛ كقولك في الكلام: وددت أن أقوم فيتبعني الناس: وجواب صحيح: يكون لجحد ينوي في التمنّي؛ لأنّ ما تمنّى مما قد مضى فكأنه مجحود؛ ألا ترى أن قوله: {يا ليتني كنت معهم فأفوز} فالمعنى: أكن معهم فأفوز، وقوله في الأنعام {يا ليتنا نردّ ولا نكذّب} هي في قراءة عبد الله بالفاء {نردّ فلا نكذب بآيات ربّنا} فمن قرأها كذلك جاز النصب على الجواب، والرفع على الاستئناف، أي: فلسنا نكذب، وفي قراءتنا بالواو، فالرفع في قراءتنا أجود من النصب، والنصب جائز على الصرف؛ كقولك: لا يسعني شيء ويضيق عنك).
[معاني القرآن: 1/276]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (
{ولئن أصابكم فضل من اللّه ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} أي: ظفرتم وغنمتم.
{ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة يا ليتني كنت معهم}
{كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة} جائز أن يكون: وقع ههنا معترضا.

المعنى: {ولئن أصابكم فضل من اللّه ليقولنّ}
{يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما}
ويكونّ:
{إن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا}
{كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة} ومعنى المودّة ههنا، أي: كأنّه لم يعاقدكم على الإيمان، أي: كأنّه لم يظهر لكم المودة.

وجائز أن يكون - واللّه أعلم -: ليقولنّ يا ليتني كنت معهم كأن لم تكن بينكم وبينه مودة، أي: كأنّه لم يعاقدكم على أن يجاهد معكم، فلا يكون في العربيّة فيه عيب ولا ينقص معنى.. واللّه أعلم.
{فأفوز فوزا عظيما}
{فأفوز} منصوب على جواب التمني بالفاء). [معاني القرآن: 2/76]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (
{ولئن أصابكم فضل من الله} أي: غنيمة، {ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} لله وقرأ الحسن (ليقولن) بضم اللام وهو محمول على المعنى لأن من لجماعة فهذا معترض، والمعنى هو: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم يكن بينكم وبينه مودة، أي: كأن لم يعاقدكم على الجهاد.

ويجوز أن يكون المعنى: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كأن لم يكن بينكم وبينه مودة). [معاني القرآن: 2/132]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 01:09 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (والهلثاة: جماعة من الناس.
والثبة، والعِزَة، والفِرقة، واللبدة، قال الله عز وجل: (انفروا ثبات أو انفروا جميعا).
وقال: {عن اليمين وعن الشمال عزين}، وقال عدي:

دعا بالبقة الأمراء يوما = جزيمة عصر ينجوهم ثبينا
وقال الله عز وجل: {كادوا يكونون عليه لبدا} ). [الفرق في اللغة: 146-147]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 04:18 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,044
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 04:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,044
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 04:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,044
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 04:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,044
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعاً (71) وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ فإن أصابتكم مصيبةٌ قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً (72) ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً (73)
هذا خطاب للمخلصين من أمة محمد عليه السلام، وأمر لهم بجهاد الكفار، والخروج في سبيل الله، وحماية الشرع، وخذوا حذركم، معناه: احزموا واستعدوا بأنواع الاستعداد، فهنا يدخل أخذ السلاح وغيره، وانفروا معناه: اخرجوا مجدين مصممين، يقال: نفر الرجل ينفر بكسر الفاء نفيرا، ونفرت الدابة تنفر بضم الفاء نفورا، وثباتٍ معناه: جماعات متفرقات، فهي كناية عن السرايا و{جميعاً}، معناه: الجيش الكثيف مع النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا قال ابن عباس وغيره، والثبة:
حكي أنها فوق العشرة من الرجال، وزنها فعلة بفتح العين، أصلها ثبوة، وقيل: ثبية، حذفت لامها بعد أن تحركت وانقلبت ألفا حذفا غير مقبس، ولذلك جمعت ثبون، بالواو والنون عوضا من المحذوف وكسر أولها في الجمع دلالة على خروجها عن بابها، لأن بابها أن تجمع بالتاء أبدا، فيقال: ثباتٍ، وتصغر ثبية أصلها ثبيوة، وأما ثبة الحوض وهي وسطه الذي يثوب الماء إليه، فالمحذوف منها العين، وأصلها ثوبة وتصغيرها ثوبية، وهي من ثاب يثوب، وكذلك قال أبو علي الفارسي في بيت أبي ذؤيب: [الطويل]
فلمّا جلاها بالأيام تحيّزت = ثبات عليها ذلّها واكتئابها
انه اسم مفرد ليس يجمع سيق على الأصل، لأن أصل ثبة ثبوة، تحركت بالواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا، فساقها أبو ذؤيب في هذه الحال). [المحرر الوجيز: 2/599-600]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: وإنّ منكم إنّ إيجاب، والخطاب لجماعة المؤمنين، والمراد ب «من» المنافقون، وعبر عنهم ب منكم إذ هم في عداد المؤمنين، ومنتحلون دعوتهم، واللام الداخلة على «من» لام التأكيد، دخلت على اسم إنّ لما كان الخبر متقدما في المجرور، وذلك مهيع في كلامهم، كقولك: إن في الدار لزيدا، واللام الداخلة على ليبطّئنّ لام قسم عند الجمهور، تقديره وإنّ منكم لمن والله ليبطّئنّ وقيل: هي لام تأكيد، وليبطّئنّ معناه: يبطئ غيره أي يثبطه ويحمله على التخلف عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ مجاهد «ليبطئن» بالتخفيف في الطاء، ومصيبةٌ يعني من قتل واستشهاد، وإنما هي مصيبة بحسب اعتقاد المنافقين ونظرهم الفاسد، أو على أن الموت كله مصيبة كما شاءه الله تعالى، وإنما الشهادة في الحقيقة نعمة لحسن مآلها، وشهيداً معناه مشاهدا فالمعنى: أن المنافق يسره غيبه إذا كانت شدة وذلك يدل على أن تخلفه إنما هو فزع من القتال ونكول عن الجهاد). [المحرر الوجيز: 2/600-601]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه الآية، المعنى ولئن ظفرتم وغنمتم وكل ذلك من فضل الله، ندم المنافق إن لم يحضر ويصب الغنيمة، وقال: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً، متمنيا شيئا قد كان عاهد أن يفعله ثم غدر في عهده، لأن المؤمن إنما يتمنى مثل هذا إذا كان المانع له من الحضور عذرا واضحا، وأمرا لا قدرة له معه، فهو يتأسف بعد ذلك على فوات الخير، والمنافق يعاطي المؤمنين المودة، ويعاهد على التزام كلف الإسلام، ثم يتخلف نفاقا وشكا وكفرا بالله ورسوله، ثم يتمنى عند ما يكشف الغيب الظفر للمؤمنين، فعلى هذا يجيء قوله تعالى: كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ التفاتة بليغة، واعتراضا بين القائل والمقول بلفظ يظهر زيادة في قبح فعلهم. وحكى الطبري عن قتادة وابن جريج، أنهما كانا يتأولان قول المنافق يا ليتني كنت معهم على معنى الحسد منه للمؤمنين في نيل رغيبة، وقرأ الحسن ليقولنّ بضم اللام على معنى «من» وضم اللام لتدل على الواو المحذوفة. ويدل مجموع هاتين الآيتين على أن خارج المنافقين فإنما كان يقصد الغنيمة، ومتخلفهم إنما كان يقصد الشك وتربص الدوائر بالمؤمنين وكأن مضمنة معنى التشبيه، ولكنها ليست كالثقيلة في الحاجة إلى الاسم والخبر، وإنما تجيء بعدها الجمل، وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص «تكن» بتاء، وقرأ غيرهما «يكن» بياء، وذلك حسن للفصل الواقع بين الفعل والفاعل، وقوله: فأفوز نصب بالفاء في جواب التمني، وقرأ الحسن ويزيد النحوي فأفوز بالرفع على القطع والاستئناف، التقدير: فأنا أفوز. قال روح: لم يجعل ل «ليت» جوابا. وقال الزجّاج: إن قوله: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة مؤخر. وإنما موضعه فإن أصابتكم مصيبة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا ضعيف لأنه يفسد فصاحة الكلام). [المحرر الوجيز: 2/601-602]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 04:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,044
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 04:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,044
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعًا (71) وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ فإن أصابتكم مصيبةٌ قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا (72) ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا (73) فليقاتل في سبيل اللّه الّذين يشرون الحياة الدّنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل اللّه فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا (74)}
يأمر اللّه عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوّهم، وهذا يستلزم التّأهّب لهم بإعداد الأسلحة والعدد وتكثير العدد بالنّفير في سبيله.
{ثباتٍ} أي: جماعةً بعد جماعةٍ، وفرقةً بعد فرقةٍ، وسريّةً بعد سريّةٍ، والثّبات: جمع ثبة، وقد تجمع الثّبة على ثبين.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: {فانفروا ثباتٍ} أي: عصبا يعني: سرايا متفرّقين {أو انفروا جميعًا} يعني: كلّكم.
وكذا روي عن مجاهدٍ، وعكرمة، والسّدّيّ، وقتادة، والضّحّاك، وعطاءٍ الخراسانيّ، ومقاتل بن حيّان، وخصيف الجزري). [تفسير القرآن العظيم: 2/357]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ} قال مجاهدٌ وغير واحدٍ: نزلت في المنافقين، وقال مقاتل بن حيّان: {ليبطّئنّ} أي: ليتخلّفنّ عن الجهاد.
ويحتمل أن يكون المراد أنّه يتباطأ هو في نفسه، ويبّطئ غيره عن الجهاد، كما كان عبد اللّه بن أبيّ بن سلولٍ -قبّحه اللّه-يفعل، يتأخّر عن الجهاد، ويثبّط النّاس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جريج وابن جريرٍ؛ ولهذا قال تعالى إخبارًا عن المنافق أنّه يقول إذا تأخّر عن الجهاد: {فإن أصابتكم مصيبةٌ} أي: قتلٌ وشهادةٌ وغلب العدوّ لكم، لما للّه في ذلك من الحكمة {قال قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا} أي: إذ لم أحضر معهم وقعة القتال، يعدّ ذلك من نعم اللّه عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصّبر أو الشّهادة إن قتل). [تفسير القرآن العظيم: 2/357]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {ولئن أصابكم فضلٌ من اللّه} أي: نصرٌ وظفرٌ وغنيمةٌ {ليقولنّ كأن لم تكن بينكم وبينه مودّةٌ} أي: كأنّه ليس من أهل دينكم {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} أي: بأن يضرب لي بسهمٍ معهم فأحصل عليه. وهو أكبر قصده وغاية مراده). [تفسير القرآن العظيم: 2/357-358]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة