العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الزخرف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 جمادى الأولى 1434هـ/8-04-2013م, 04:52 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير سورة الزخرف [من الآية(36)إلى الآية(40)]

{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) }



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28 جمادى الأولى 1434هـ/8-04-2013م, 04:52 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن سعيد الجريري في قوله تعالى نقيض له شيطانا قال بلغنا أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره يشفع بيده شيطان فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار فذلك حيث يقول يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين و أما المؤمن فيوكل به ملك فهو معه حتى قال إما يقضى بين الناس أو يصيرا إلى ما شاء الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/196]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قراءة عبد اللّه (ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطانا) [الآية: 36]). [تفسير الثوري: 272]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :( {يعش} [الزخرف: 36] : «يعمى» ). [صحيح البخاري: 6/130]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله يعش يعمى وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق شبيبٍ عن بشرٍ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ في قوله ومن يعش عن ذكر الرّحمن قال يعمى وروى الطّبريّ من طريق السّدّيّ قال ومن يعش أي يعرض ومن طريق سعيدٍ عن قتادة مثله قال الطّبريّ من فسّر يعش بمعنى يعمى فقراءته بفتح الشّين وقال ابن قتيبة قال أبو عبيدة قوله ومن يعش بضمّ الشّين أي تظلم عينه وقال الفرّاء يعرض عنه قال ومن قرأ يعش بفتح الشّين أراد تعمى عينه قال ولا أرى القول إلّا قول أبي عبيدة ولم أر أحدًا يجيز عشوت عن الشّيء أعرضت عنه إنّما يقال تعاشيت عن كذا تغافلت عنه ومثله تعاميت وقال غيره عشي إذا مشى ببصرٍ ضعيفٍ مثل عرج مشى مشية الأعرج). [فتح الباري: 8/566]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (يعش يعمى
أشار به إلى قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} وفسّر: (يعش) بقوله: (يعمى) من عشا يعشو، وهو النّظر ببصر ضعيف، وقراءة العامّة بالضّمّ، وقرأ ابن عبّاس بالفتح أي: يظلم عنه ويضعف بصره، وعن القرظيّ: ومن يول ظهره، (وذكر الرّحمن) هو القرآن. قوله: (نقيض له) أي: نضمه إليه ونسلطه عليه، (فهو له قرين) فلا يفارقه). [عمدة القاري: 19/158]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({يعش}) بضم الشين قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عن عكرمة عنه أي (يعمى) لكن قال أبو عبيدة من قرأ بضم الشين فمعناه أنه تظلم عينه ومن فتحها فمعناه تعمى عينه، وقال في الأنوار: {ومن يعش عن ذكر الرحمن} [الزخرف: 36] يتعامى ويعرض عنه بفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات وقرئ يعش بالفتح أي يعمى يقال عشي إذا كان في بصره آفة وعشي إذا تعشى بلا آفة كعرج وعرج اهـ.
وقول ابن المنير في الانتصاف وفي الآية نكتتان إحداهما أن النكرة في سياق الشرط تعم وفي ذلك اضطراب للأصوليين وإمام الحرمين يختار العموم وبعضهم حمل كلامه على العموم البدلي لا الاستغراقي، فإن كان مراده عموم الشمول فالآية حجة له من وجهين لأنه نكر الشيطان ولم يرد إلا الكل لأن كل إنسان له شيطان فكيف بالعاشي عن ذكر الله والثاني أنه أعاد الضمير مجموعًا في قوله: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل} [الزخرف: 37] ولولا عموم الشمول لما جاز عود الضمير على واحد تعقبه العلاّمة البدر الدماميني فقال في كلٍّ من الوجهين اللذين أبداهما نظر، أما الأول فلا نسلم أنه أراد كل شيطان بل المقصود أنه قيض لكل فرد من العاشين عن ذكر الله شيطان واحد لا كل شيطان وذلك واضح، وأما الثاني فعود ضمير الجماعة على شيء ليس بينه وبين العموم الشمولي تلازم بوجه وعود الضمير في الآية بصيغة ضمير الجماعة إنما كان باعتبار تعدّد الشياطين المفهومة مما تقدم إذ معناه على ما قررناه أن كل عاش له شيطان فبهذا الاعتبار جاء التعديل فعاد الضمير كما يعود على الجماعة). [إرشاد الساري: 7/332]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله عزّ وجلّ: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن} قال: يعمى عن ذكر الرّحمن عزّ وجلّ). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 92]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرينٌ (36) وإنّهم ليصدّونهم عن السّبيل ويحسبون أنّهم مّهتدون}.
يقول جلّ وعزّ: ومن يعرض عن ذكر اللّه فلم يخف سطوته، ولم يخش عقابه {نقيّض له شيطانًا فهو له قرينٌ} يقول: نجعل له شيطانًا يغويه فهو له قرينٌ: يقول: فهو للشّيطان قرينٌ، أي يصير كذلك، وأصل العشوّ: النّظر بغير ثبتٍ لعلّةٍ في العين، يقال منه: عشا فلانٌ يعشو عشوًا وعشوًّا: إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأنّ عليه غشاوةً، كما قال الشّاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره = تجد حطبًا جزلاً ونارًا تأجّجا
يعني: متى تفتقر فتأته يعنك.
وأمّا إذا ذهب البصر ولم يبصر، فإنّه يقال فيه: عشي فلانٌ يعشى عشًى منقوصٌ، ومنه قول الأعشى:
رأت رجلاً عائب الوافدين = مختلف الخلق أعشى ضريرا
يقال منه: رجلٌ أعشى وامرأةٌ عشواء.
وإنّما معنى الكلام: ومن لا ينظر في حجج اللّه بالإعراض منه عنه إلاّ نظرًا ضعيفًا، كنظر من قد عشي بصره {نقيّض له شيطانًا}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن، نقيّض له شيطانًا} يقول: إذا أعرض عن ذكر اللّه نقيّض له شيطانًا {فهو له قرينٌ}.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، في قوله: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن،} قال: يعرض.
وقد تأوّله بعضهم بمعنى: ومن يعم، ومن تأوّل ذلك كذلك، فيجب أن تكون قراءته ومن يعش بفتح الشّين على ما بيّنت قبل.
ذكر من تأوّله كذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن} قال: من يعم عن ذكر الرّحمن). [جامع البيان: 20/594-596]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 36 - 40.
أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخرمي أن قريشا قالت: قيضوا لكل رجل رجلا من أصحاب محمد يأخذه فقيضوا لأبي بكر رضي الله عنه طلحة بن عبيد الله فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر رضي الله عنه: إلام تدعوني قال: أدعوك إلى عبادة اللات والعزى قال أبو بكر رضي الله عنه: وما اللات قال: ربنا، قال: وما العزى قال: بنات الله، قال أبو بكر رضي الله عنه: فمن أمهم فسكت طلحة فلم يجبه فقال طلحة لأصحابه: أجيبوا الرجل فسكت القوم فقال طلحة: قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأنزل الله {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} الآية). [الدر المنثور: 13/205]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ومن يعش عن ذكر الرحمن} قال: يعمى قال ابن جرير: هذا على قراءة فتح الشين). [الدر المنثور: 13/205-206]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {ومن يعش} قال: يعرض {وإنهم ليصدونهم عن السبيل} قال: عن الدين {حتى إذا جاءنا} جميعا هو وقرينه). [الدر المنثور: 13/206]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ حتى إذا جاءنا على معنى اثنين هو وقرينه). [الدر المنثور: 13/206]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ومن يعش} الآية، قال: من جانب الحق وأنكره وهو يعلم أن الحلال حلال وأن الحرام حرام فترك العلم بالحلال والحق لهوى نفسه وقضى حاجته ثم أراد من الحرام قيض له شيطان). [الدر المنثور: 13/206]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد الجزري في قوله: {نقيض له شيطانا} قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره شفع بيده شيطان ولم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار فذلك حين يقول: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} قال: وأما المؤمن فيوكل به ملك حتى يقضي بين الناس أو يصير إلى الجنة). [الدر المنثور: 13/206-207]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وإنّهم ليصدّونهم عن السّبيل} يقول تعالى ذكره: وإنّ الشّياطين ليصدّون هؤلاء الّذين يعشون عن ذكر اللّه عن سبيل الحقّ، فيزيّنون لهم الضّلالة، ويكرّهون إليهم الإيمان باللّه، والعمل بطاعته {ويحسبون أنّهم مهتدون} يقول: ويظنّ المشركون باللّه بتحسين الشّياطين لهم ما هم عليه من الضّلالة، أنّهم على الحقّ والصّواب، يخبر تعالى ذكره عنهم أنّهم من الّذي هم عليه من الشّرك على شكٍّ وعلى غير بصيرةٍ، وقال جلّ وعزّ: {وإنّهم ليصدّونهم عن السّبيل} فأخرج ذكرهم مخرج ذكر الجميع، وإنّما ذكر قبل واحدًا، فقال: {نقيّض له شيطانًا} لأنّ الشّيطان وإن كان لفظه واحدًا، ففي معنى جمعٍ). [جامع البيان: 20/596]

تفسير قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {حتّى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (38) ولن ينفعكم اليوم إذ ظّلمتم أنّكم في العذاب مشتركون}.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {حتّى إذا جاءنا} فقرأته عامّة قرّاء الحجاز سوى ابن محيصنٍ، وبعض الكوفيّين وبعض الشّاميّين (حتّى إذا جاءانا) على التّثنية بمعنى: حتّى إذا جاءنا هذا الّذي عشي عن ذكر الرّحمن وقرينه الّذي قيّض له من الشّياطين وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وابن محيصنٍ {حتّى إذا جاءنا} على التّوحيد بمعنى: حتّى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرّحمن.
والصّواب من القول في ذلك عندنا أنّهما قراءتان متقاربتا المعنى وذلك أنّ في خبر اللّه تبارك وتعالى عن حال أحد الفريقين عند مقدمه عليه فيما أقترفا فيه في الدّنيا، الكفاية للسّامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلومًا به خبر حال الآخر، وهما مع ذلك قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: حتّى إذا جاءانا هو وقرينه جميعًا.
وقوله: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} يقول تعالى ذكره: قال أحد هذين القرينين لصاحبه الآخر: وددت أنّ بيني وبينك بعد المشرقين: أي بعد ما بين المشرق والمغرب، فغلّب اسم أحدهما على الآخر، كما قيل: سنّة العمرين، وكما قال الشّاعر:
أخذنا بآفاق السّماء عليكم = لنا قمراها والنّجوم الطّوالع
وكما قال الآخر:
فبصرة الأزد منّا والعراق لنا = والموصلان ومنّا مصر والحرم
يعني: الموصل والجزيرة، فقال: الموصلان، فغلّب الموصل.
وقد قيل: عنى بقوله {بعد المشرقين} مشرق الشّتاء، ومشرق الصّيف، وذلك أنّ الشّمس تطلع في الشّتاء من مشرقٍ، وفي الصّيف من مشرقٍ غيره؛ وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال جلّ ثناؤه: {ربّ المشرقين وربّ المغربين}.
وذكر أنّ هذا قول أحدهما لصاحبه عند لزوم كلّ واحدٍ منهما صاحبه حتّى يورده جهنّم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن سعيدٍ الجريريّ قال: بلغني أنّ الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره، سفع بيده الشّيطان، فلم يفارقه حتّى يصيّرهما اللّه إلى النّار، فذلك حين يقول: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين، فبئس القرين وأمّا المؤمن فيوكّل به ملكٌ فهو معه حتّى قال: إمّا يفصل بين النّاس، أو نصير إلى ما شاء اللّه). [جامع البيان: 20/597-599]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد الجزري في قوله: {نقيض له شيطانا} قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره شفع بيده شيطان ولم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار فذلك حين يقول: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} قال: وأما المؤمن فيوكل به ملك حتى يقضي بين الناس أو يصير إلى الجنة). [الدر المنثور: 13/206-207] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن حبان والبغوي، وابن قانع والطبراني، وابن مردويه عن شريك بن طارق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منكم أحد إلا ومعه شيطان قالوا: ومعك يا رسول الله قال: ومعي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم). [الدر المنثور: 13/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا قالت: فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال ما لك يا عائشة أغرت فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال: أقد جاء شيطانك قلت: يا رسول الله أمعي شيطان قال: نعم ومع كل إنسان، قلت: ومعك قال: نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم). [الدر المنثور: 13/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم، وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا وقد وكل الله به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير). [الدر المنثور: 13/207-208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا وقد وكل الله به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم). [الدر المنثور: 13/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: ليس من الآدميين أحد إلا ومعه شيطان موكل به أما الكافر فيأكل معه من طعامه ويشرب معه من شرابه وينام معه على فراشه وأما المؤمن فهو بجانب له ينتظره حتى يصيب منه غفلة أو غرة فيثب عليه وأحب الآدميين إلى الشيطان الأكول النؤوم). [الدر المنثور: 13/208]

تفسير قوله تعالى: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنّكم في العذاب مشتركون} يقول جلّ وعزّ: ولن ينفعكم اليوم أيّها العاشون عن ذكر اللّه في الدّنيا {إذ ظلمتم} يقول: إذ أشركتم فيها بربّكم {أنّكم في العذاب مشتركون} يقول: لن يخفّف عنكم اليوم من عذاب اللّه اشتراككم فيه، لأنّ لكلّ واحدٍ منكم نصيبه منه، و(أنّ) من قوله: {أنّكم} في موضع رفعٍ لما ذكرت أنّ معناه: لن ينفعكم اشتراككم). [جامع البيان: 20/599]

تفسير قوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أفأنت تسمع الصّمّ أو تهدي العمي ومن كان في ضلالٍ مبينٍ (40) فإمّا نذهبنّ بك فإنّا منهم مّنتقمون (41) أو نرينّك الّذي وعدناهم فإنّا عليهم مّقتدرون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {أفأنت تسمع الصّمّ} من قد سلبه اللّه استماع حججه الّتي احتجّ بها في هذا الكتاب فأصمّه عنه، أو تهدي إلى طريق الهدى من أعمى اللّه قلبه عن إبصاره، واستحوذ عليه الشّيطان، فزيّن له الرّدى {ومن كان في ضلالٍ مبينٍ} يقول: أو تهدي من كان في جورٍ عن قصد السّبيل، سالكٌ غير سبيل الحقّ، قد أبان ضلاله أنّه عن الحقّ زائلٌ، وعن قصد السّبيل جائرٌ: يقول جلّ ثناؤه: ليس ذلك إليك، إنّما ذلك إلى اللّه الّذي بيده صرف قلوب خلقه كيف شاء، وإنّما أنت منذرٌ، فبلغهم النّذارة). [جامع البيان: 20/599-600]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28 جمادى الأولى 1434هـ/8-04-2013م, 04:54 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى:{ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن...}
يريد: ومن يعرض عنه، ومن قرأها: (ومن يَعْشَ عن), يريد: يعم عنه). [معاني القرآن: 3/32]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطاناً}: تظلم عينه عنه, كأن عليها غشاوة، يقول: من يمل عنه عاشياً إلى غيره، وهو أن يركبه على غير تبين .
قال الحطيئة:

متـى تأتـه تعشـو إلـى ضـوء نــاره = تجد خير نارٍ عندها خير موقد ).
[مجاز القرآن: 2/204]


قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرينٌ}
وقال: {ومن يعش عن ذكر الرحمن}: وهو ليس من "أعشى" , و"عشو": إنما هو في معنى قول الشاعر:
إلى مالكٍ أعشو إلى مثل مالك

كأن "أعشو": أضعف, لأنه حين قال "اعشو إلى مثل مالك" كان "العشو": الضعف لأنه حين قال: "اعشو" , "إلى مثل مالك" أخبر أنه يأتيه غير بصير ولا قوي, كما قال:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره = تجد حطباً جزلاً وناراً تأجّجا
أي: متى ما تفتقر , فتقصد إلى ضوء ناره يغنك.). [معاني القرآن: 4/13-14]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ( {ومن يعش عن ذكر الرحمن}: يعرض عنه. يتعاشى والعشى ضعف البصر ).[غريب القرآن وتفسيره: 333-334]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({ومن يعش عن ذكر الرّحمن} أي: يظلم بصره, هذا قول أبي عبيدة.
قال الفراء: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن}: أي: يعرض عنه. ومن قرأ: {ومن يعش} بنصب الشين أراد: من يعم عنه, وقال في موضع آخر: {الّذين كانت أعينهم في غطاءٍ عن ذكري}
ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة. ولم أر أحدا يجيز «عشوت عن الشيء»: أعرضت عنه، إنما يقال: «تعاشيت عن كذا»: أي : تغافلت عنه، كأني لم أره, ومثله: «تعاميت».
والعرب تقول: «عشوت إلى النار»: إذا استدللت إليها ببصر ضعيف.
قال الخطيئة:
متـى تأتـه تعشـو إلــى ضــوء نــاره = تجد خير نار عندها خير موقد
ومنه حديث ابن المسيب: «إن إحدى عينيه ذهبت، وهو يعشو بالأخرى»: أي: يبصر بها بصرا ضعيفا). [تفسير غريب القرآن: 397-398]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين}
ويقرأ: {ومن يعش}: بفتح الشين من عشي يعشى، أي من يعم عن ذكر الرحمن.
{نقيّض له شيطانا}: نسبب له شيطانا، يجعل اللّه له ذلك جزاءه.). [معاني القرآن: 4/411-412]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين}
روى سعيد , عن قتادة قال:
{يعش}: يعرض.
وقال أبو عبيدة: {يعش}: تظلم عينه.
وروى عكرمة, عن ابن عباس: يعمى.
قال أبو جعفر: يجب على قول ابن عباس أن تكون القراءة, و{من يعش} بفتح الشين.
وأما قول قتادة: (يعش): يعرض, وهو قول الفراء, فغير معروف في اللغة إنما يقال: عشا, يعشو: إذا مشى ببصر ضعيف.
قال الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره = تجد خير نار عندها خير موقد
ونظير هذا: عرج الرجل, يعرج, أي: مشى مشية الأعرج, وعرج يعرج: صار أعرج.
وأصح ما في هذا قول أبي عبيدة قال الله جل وعز: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري}
وفي الحديث: أن سعيد بن المسيب ذهبت إحدى عينيه , وكان يعشو بالأخرى, أي : يبصر بها بصرا ضعيفا.
وقوله جل وعز: {نقيض له شيطانا فهو له قرين}
قيل: جزاء على ما فعل.
وقال سعيد الجريري في قوله تعالى: {نقيض له شيطانا}, قال: بلغنا أن الكافر إذا خرج من قبره سفع شيطان بيده فلا يزال معه حتى يدخله الله عز وجل النار, فذلك قوله جل وعز: {قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين}, ويوكل بالمؤمن ملك فلا يزال معه حتى يقضي الله بين الخلق, أو يصير إلى ما شاء الله).
[معاني القرآن: 6/355-358]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَمَن يَعْشُ}: أي: يعرض, ومن فتح الشين, فمعناه: يعمى عنه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 222]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يَعْشُ}: يعرض). [العمدة في غريب القرآن: 268]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وإنّهم ليصدّونهم عن السّبيل...}.
يريد الشيطان , وهو في مذهب جمع، وإن كان قد لفظ به واحدا يقول: {وإن الشياطين ليصدونهم عن السبيل ويحسبون هم أنهم مهتدون}).
[معاني القرآن: 3/32]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وإنّهم ليصدّونهم عن السّبيل ويحسبون أنّهم مهتدون}
أي: الشياطين, تصدهم عن السبيل، ويحسب الكفار أنّهم مهتدون).
[معاني القرآن: 4/412]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون}
أي: وإن الشياطين ليصدون الكافر عن السبيل, و{يحسبون} أي: ويحسب الكفار أنهم مهتدون).
[معاني القرآن: 6/359]

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {حتّى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين...}.
فيقال: {جاءنا}: لأحدهما، وجاءنا الإنسي وقرينه، فقرأها (جاءانا) بالتثنية عاصم, والسّلمي, والحسن.

وقرأها أصحاب عبد الله يحيى بن وثاب, وإبراهيم بن يزيد النخعي {جاءنا}على التوحيد، وهو ما يكفي واحده من اثنيه, ومثله قراءة من قرأ (كلاّ لينبذانّ): يقول: ينبذ هو وماله: {ولينبّذنّ}, والمعنى واحد.
وقوله: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين...}.
يريد: ما بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ويقال: إنه أراد المشرق والمغرب: فقال المشرقين، وهو أشبه الوجهين بالصواب؛ لأن العرب قد تجمع الاسمين على تسمية أشهرهما، فيقال:قد جاءك الزهدمان، وإنما أحدهما زهدم.
قال الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكم = لنـا قمراهـا والنجـوم الطوالـع
يريد: الشمس والقمر.
وقال الآخر:

قسموا البلاد فما بها لمقيلهم = تضغيـث مفتصـل يبـاع فصيـلـه
فقرى العراق مسير يوم واحد = فالبـصـرتـان فـواســط تكـمـيـلـه
يريد: البصرة والكوفة.
قال، وأنشدني رجل من طيء:
فبصـرة الأزد منـا، والعـراق لنـا = والموصلان ومنا مصر فالحرم
يريد: الجزيرة، والموصل). [معاني القرآن: 3/33-34]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {حتّى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين}
ويقرأ: {جاءانا}, فمن قرأ {جاءانا} فالمعنى: حتى إذا جاء الكافر وشيطاته, ومن قرأ {حتّى إذا جاءنا}: فعلى الكافر وحده.
{قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين}
معنى {المشرقين} ههنا: بعد المشرق والمغرب، فلما جعلا اثنين غلب لفظ المشرق كما قال:
لنا قمراها والنجوم الطوالع

يريد الشمس والقمر، وكما قالوا سنة العمرين: يراد سنة أبي بكر وعمر رحمة اللّه عليهما). [معاني القرآن: 4/412]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين}
قال قتادة:{حتى إذا جاءنا }, قال الكافر: وقرينه جميعا .
قال أبو جعفر: ويقرأ:{ حتى إذا جاءنا }: يراد به الكافر في الظاهر, والمعنى لهما جميعا, لأنه قد عرف ذلك بما بعده كما قال:
وعيـن لـهـا حــدرة بــدرة = شقت مآقيهما من أخر
وقوله تعالى: {قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} في معناه قولان:
أحدهما: أنه يراد مشرق الشتاء, ومشرق الصي .
والآخر: أنه يراد المشرق والمغرب, فجاء على كلام العرب؛ لأنهم إذا اجتمع الشيئان في معنى غلب أحدهما كما قال الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكم = لنا قمراها والنجـوم الطوالـع
وأنشد أبو عبيدة بيت جرير:
ما كان يرضى رسول الله فعلهم = والـطـيـبـان أبــــو بــكـــر ولا عــمـــر
وأنشد سيبويه:
قدني من نصر الخبيبين قدي
يريد عبد الله, ومصعبا ابني الزبير, وإنما أبو خبيب عبد الله
وفي الحديث: أن أصحاب الجمل قالوا لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أعطنا سنة العمرين, يعنون: أبا بكر وعمر). [معاني القرآن: 6/359-362]

تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظّلمتم أنّكم في العذاب مشتركون}.
يقول: لن ينفعكم اشتراككم يعني الشيطان وقرينه, وأنكم في موضع رفع). [معاني القرآن: 3/34]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنّكم في العذاب مشتركون}
المعنى: لن تنفعكم الشركة في العذاب.
قال محمد بن يزيد في جواب هذه الآية: إنّهم منعوا روح التّأسّي لأن التّأسّي يسهّل المصيبة، فأعلموا أن لن ينفعهم الاشتراك في العذاب, وأن اللّه عزّ وجلّ لا يجعل فيه أسوة.
قال: وأنشدني في المعنى للخنساء:

ولـولا كـثـرة الباكـيـن حـولـي = على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكـن = أعـزي النّفـس عنـه بالتّـأسّـي ).
[معاني القرآن: 4/412-413]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون}
المعنى: إن الله عز وجل حرم أهل النار هذا المقدار من الفرح, وهو التأسي, وهو أن ذا البلاء إذا رأى من قد ساواه في المصيبة, سكن ذلك من حزنه كما قالت الخنساء:

فــلـــولا كــثـــرة الـبـاكــيــن حـــولـــي = عــلــى إخـوانـهــم لـقـتـلـت نـفـســي
ومـــــــــا يـــبـــكـــون مــــثـــــل أخــــــــــي = ولكن أعزي النفسي منه بالتأسي ).
[معاني القرآن: 6/362]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 جمادى الأولى 1434هـ/8-04-2013م, 04:56 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ}: يضعف نظره فيه. قال الأصمعي: لا يعشى إلا بعد ما يعشو، وإذا ذهب بصره قيل عشى يعشى، وإذا ضعف بصره قيل عشا يعشو. وأنشد:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
أي تنظر نظرًا ضعيفًا بغير تثبت). [مجالس ثعلب: 399-400]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) }

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) }

تفسير قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 06:01 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 06:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 06:08 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون}
"من" في قوله تعالى: {ومن يعش} شرطية، و"عشا يعشو" معناه: قل الإبصار، كالذي يعتري في الليل، وكذلك هو الأعشى من الرجال، ويقال: عشا الرجل يعشو عشوا، إذا فسد بصره فلم ير، أو لم ير إلا قليلا، وقرأ قتادة، ويحيى بن سلام البصري: "ومن يعش" بفتح الشين، وهي من قولهم: عشي يعشى، والأكثر عشا يعشو، ومنه قول الشاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
وفي شعر آخر:
... ... ... ... .... تجد حطبا جزلا وجمرا تأججا
وقرأ الأعمش: "ومن يعش عن الرحمن"، وسقط "ذكر"، فالمعنى في الآية: ومن يقل نظره في شرع الله تعالى ويغمض جفونه عن النظر في ذكر الرحمن، أي: فيما ذكر به عباده، فالمصدر إلى الفاعل، نقيض له شيطانا، أي: نيسر له، وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدم الفلاح، وهذا كما يقال: إن الله تعالى يعاقب على المعصية بالتزيد في المعاصي، ويجازي على الحسنات بالتزيد في الحسنات، وقد روي هذا المعنى مرفوعا، وقرأ الجمهور: "نقيض" بالنون، وقرأ عاصم، الأعمش وأبو عمرو بخلاف عنه-: "يقيض" بالياء "شيطانا"، أي: يقيض الله، وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: "يقيض له شيطان" بفتح الياء الثانية وشدها ورفع النون من "شيطان"). [المحرر الوجيز: 7/ 546-548]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في "وإنهم" عائد على الشياطين، وفي: "يصدونهم" على الكفار، و"السبيل" هي سبيل الهدى والفوز، والضمير في: "يحسبون" للكفار). [المحرر الوجيز: 7/ 548]

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ نافع، وابن كثير، وعاصم -في رواية أبي بكر- وابن عامر، وأبو جعفر، وشيبة، وقتادة، والزهري، والجحدري: "حتى إذا جاءانا" على التثنية، يريد العاشي والقرين، قاله سعيد الحريري، وقتادة، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، والحسن، وابن محيصن، والأعرج، وعيسى، والأعمش، وعاصم: "جاءنا"، يريد العاشي وحده، وفاعل: "قال": هو العاشي.
وقوله تعالى: {بعد المشرقين} يحتمل ثلاثة معان،
أحدها: أن يريد: بعد المشرق من المغرب، فسماهما مشرقين، كما يقال: القمران، والعمران، قال الفرزدق:
... ... ... ... .... لنا قمراها والنجوم الطوالع
والثاني: أن يريد مشرق الشمس في أطول يوم، ومشرقها في أقصر يوم، فكأنه أخذ نهايتي المشارق،
والثالث: أن يريد: بعد المشرقين من المغربين، فاكتفى بذكر المشرقين.
وقوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم} الآية.. حكاية عن مقالة تقال لهم يوم القيامة، وهي مقالة موحشة حرمتهم روح التأسي، لأنه يوقفهم بها على أنه لا ينفعهم التأسي، وذلك لعظم المصيبة وطول العذاب واستمرار مدته، إذ التأسي راحة لكل مصاب في الدنيا في الأغلب، ألا ترى إلى قول الخنساء:
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي
فهذا التأسي قد كفاها مؤونة قتل النفس، فنفى الله تعالى عنهم الانتفاع بالتأسي، وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل خير، وفاعل "ينفعكم": الاشتراك.
وقرأ جمهور القراء: "أنكم" بفتح الألف، وقرأ ابن عامر وحده: "إنكم" بكسر الألف، وقد يجوز أن يكون فاعل "ينفعكم" التبرؤ الذي يدل عليه قوله: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين}، وعلى هذا يكون "أنكم" في موضع نصب على المفعول من أجله، وتخرج الآية على معنى نفي الأسوة). [المحرر الوجيز: 7/ 548-549]

تفسير قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين * فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون * واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون}
لما ذكر الله تعالى حال الكفار في الآخرة وما يقال لهم وهم في العذاب، اقتضى ذلك أن تشفق النفوس، وأن ينظر كل سامع لنفسه ويسعى في خلاصها، فلما كانت قريش مع هذا الذي سمعت لم تزل عن عتوها وإعراضها عن أمر الله تعالى رجعت المخاطبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم على جهة التسلية له عنهم، وشبههم بـالصم والعمي إذ كانت حواسهم لا تفيد شيئا.
وقوله تعالى: {ومن كان في ضلال مبين} يريد بذلك قريشا بأنفسهم، ولذلك لم يقل: "أو من كان"، بل جاء بالواو العاطفة، كأنه تعالى يقول: "وهؤلاء"، ويؤيد ذلك أيضا عود الضمير عليهم في قوله تعالى: {فإنا منهم} (1) ، ولم يجر لهم ذكر إلا في قوله تعالى: {ومن كان}). [المحرر الوجيز: 7/ 549-550]


(1) يريد قوله تعالى: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} [الزخرف: 41]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 08:31 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرينٌ (36) وإنّهم ليصدّونهم عن السّبيل ويحسبون أنّهم مهتدون (37) حتّى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (38) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنّكم في العذاب مشتركون (39) أفأنت تسمع الصّمّ أو تهدي العمي ومن كان في ضلالٍ مبينٍ (40) فإمّا نذهبنّ بك فإنّا منهم منتقمون (41) أو نرينّك الّذي وعدناهم فإنّا عليهم مقتدرون (42) فاستمسك بالّذي أوحي إليك إنّك على صراطٍ مستقيمٍ (43) وإنّه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تسألون (44) واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرّحمن آلهةً يعبدون (45)}
يقول تعالى: {ومن يعش} أي: يتعامى ويتغافل ويعرض، {عن ذكر الرّحمن} والعشا في العين: ضعف بصرها. والمراد هاهنا: عشا البصيرة، {نقيّض له شيطانًا فهو له قرينٌ} كقوله: {ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا} [النّساء: 115]، وكقوله: {فلمّا زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم} [الصّفّ: 5]، وكقوله: {وقيّضنا لهم قرناء فزيّنوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحقّ عليهم القول في أممٍ قد خلت من قبلهم من الجنّ والإنس إنّهم كانوا خاسرين} [فصّلت:25]؛ ولهذا قال هاهنا: {وإنّهم ليصدّونهم عن السّبيل ويحسبون أنّهم مهتدون. حتّى إذا جاءنا} أي: هذا الّذي تغافل عن الهدى نقيّض له من الشّياطين من يضلّه، ويهديه إلى صراط الجحيم. فإذا وافى اللّه يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به، {قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} [أي: فبئس القرين كنت لي في الدّنيا] وقرأ بعضهم: "حتّى إذا جاءانا" يعني: القرين والمقارن.
قال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمرٌ، عن سعيدٍ الجريري قال: بلغنا أنّ الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة سفع بيده شيطانٌ فلم يفارقه، حتّى يصيّرهما اللّه تعالى إلى النار، فذلك حين يقول: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين}
والمراد بالمشرقين هنا هو ما بين المشرق والمغرب. وإنّما استعمل هاهنا تغليبًا، كما يقال القمران، والعمران، والأبوان، [والعسران]. قاله ابن جريرٍ وغيره.
[ولـمّا كان الاشتراك في المصيبة في الدّنيا يحصل به تسليةٌ لمن شاركه في مصيبته، كما قالت الخنساء تبكي أخاها:
ولولا كثرة الباكين حولي = على قتلاهم لقتلت نفسي...
وما يبكون مثل أخي ولكن = أسلّي النفس عنه بالتأسّي...
قطع اللّه بذلك بين أهل النّار، فلا يحصل لهم بذلك تأسي وتسليةٌ ولا تخفيفٌ]). [تفسير ابن كثير: 7/ 228]

تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنّكم في العذاب مشتركون} أي: لا يغني عنكم اجتماعكم في النّار واشتراككم في العذاب الأليم). [تفسير ابن كثير: 7/ 228]

تفسير قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أفأنت تسمع الصّمّ أو تهدي العمي ومن كان في ضلالٍ مبينٍ} أي: ليس ذلك إليك، إنّما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم، ولكنّ اللّه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الحكم العدل في ذلك). [تفسير ابن كثير: 7/ 228]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة