العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء عم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الآخرة 1434هـ/26-04-2013م, 07:23 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البلد [ من الآية (11) إلى الآية (20) ]

{ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 جمادى الآخرة 1434هـ/1-05-2013م, 10:22 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)}
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي يوسف المعافري، أن حنش بن عبد الله حدثه أن كعب الأحبار قال: إن اقتحام عقبة في كتاب الله سبعون درجة في الجنة). [الجامع في علوم القرآن: 1/ 74]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي يوسف شعيب بن زرعة المعافري أن حنش بن عبد الله حدثه أن كعبا قال: اقتحام العقبة في كتاب الله سبعون درجة في جهنم). [الجامع في علوم القرآن: 1/ 117]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فلا أقتحم العقبة}؛ قال: النار عقبة دون الجنة، قال: {فلا أقتحم العقبة}؛ وما أدراك ما العقبة ثم أخبر عن اقتحامها، قال: فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 374-375]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، في قوله تعالى: سأرهقه صعودا، قال: صخرة في جهنم إذا وضعوا أيديهم عليها ذابت وإذا رفعوها عادت فاقتحامها فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 375]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (يقال: {فلا اقتحم العقبة}: فلم يقتحم العقبة في الدّنيا). [صحيح البخاري: 6 / 169]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: {يُقَالُ}: فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ: فلَمْ يَقتَحِمِ العَقَبَةَ في الدُّنيَا ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فقالَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}؛ قَالَ عَبدُ الرَّزَّاقِ: عَن مَعْمَرٍ عن قَتَادَةَ قَالَ: للنَّارِ عَقَبةٌ دُونَ الجَنَّةِ فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ، ثُمَّ أخبرَ عَنِ اقْتِحَامِها فقالَ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ.
وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ في قَولِهِ: {فَلاَ اقْتَحَمَ العَقبةَ} إلخ بِلَفظِ الأصلِ، وَزَادَ بعدَ قولِهِ: مَسْغَبَةٍ مجاعةٍ: ذَا مَتْرَبَةٍ قد لَزِقَ بالتُّرابِ). [فتح الباري: 8 / 704]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( يُقَالُ: فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: {وَمَا أدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}
لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْغَبَةَ وَالْمَتْرَبَةَ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُفْعَلُ بِذِي مَسْغَبَةٍ وَبِذِي مَتْرَبَةٍ، فَقَالَ: فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا يَعْنِي فَلَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الإِنْسَانُ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا فَيَأْمَنَ، وَالاقْتِحَامُ الدُّخُولُ وَالْمَجَاوَزَةُ بِشِّدَّةٍ وَمَشَقَّةٍ، ثُمَّ عَظَّمَ أَمْرَ الْعَقَبَةِ فأَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} وَكُلُّ شَيْءٍ قَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ فَإِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِهِ، وَمَا قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ). [عمدة القاري: 19/ 292]

- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (يُقَالُ: فلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ، فلم يُجَاوِزْهَا في الدُّنْيَا لِيَأْمَنَ). [إرشاد الساري: 7/ 419]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَرْكَب العَقَبَةَ فيَقْطَعَهَا ويَجُوزَهَا.
وذُكِرَ أنَّ العَقَبَة جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي عمرُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَالِدٍ قالَ: ثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ، عنْ أبيهِ، عنْ عَطِيَّةَ، عن ابنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}: قال: جبلٌ في جَهَنَّمَ أَزَلُّ.
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قالَ: ثَنَا يَحْيَى بنُ كَثيرٍ قالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عنْ أبي رَجَاءٍ، عن الحَسَنِ في قَوْلِه عزَّ وجلَّ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}، قالَ: عَقَبَةٌ في جَهَنَّمَ.
- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قالَ: ثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ، عنْ أبي رجاءٍ، عن الحَسَنِ في قَوْلِهِ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}، قالَ: جَهَنَّمَ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}، إنَّها قَحْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَاقْتَحِمُوها بطَاعَةِ اللَّهِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ في قوله عزَّ وجلَّ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}، قالَ: النَّارُ عَقَبَةٌ دونَ الجِسْرِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ قالَ: ثَنَا وَهْبُ بنُ جَريرٍ قالَ: ثَنَا أبي قالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ أيُّوبَ يُحَدِّثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ، عنْ شُعَيْبِ عن زُرْعَةَ، عنْ حَنَشٍ، عنْ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: {فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ}، قالَ: هي سبعونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ.
وأَفْرَدَ قَوْلَهُ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} بذِكْرِ (لا) مَرَّةً واحِدَةً، والعرَبُ لا تَكادُ تُفْرِدُها في كلامٍ في مثلِ هذا الموْضِعِ حتَّى يُكَرِّرَوها معَ كلامٍ آخَرَ، كما قيل: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى}، وَ{لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
وإِنَّما فَعَل ذلكَ كذلكَ في هذا المَوْضِعِ؛ اسْتِغْناءً بدلالَةِ آخِرِ الكلامِ على معناهُ منْ إِعَادَتِها مَرَّةً أُخْرَى، وذلكَ قولُهُ: إِذْ فَسَّرَ اقْتِحَامَ العَقَبَةِ، فقالَ: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}، ففَسَّرَ ذلكَ بأشياءَ ثلاثَةٍ، فكانَ كَأَنَّهُ في أوَّلِ الكلامِ قالَ: فلا فَعَلَ ذَا ولا ذَا ولا ذَا.
وتَأَوَّلَ ذلكَ ابنُ زَيْدٍ بمعنَى: أفَلا. ومَنْ تَأَوَّلَهُ كذلكَ لمْ تكُنْ بهِ حاجَةٌ إلى أنْ يَزْعُمَ أنَّ في الكلامِ مَتْرُوكاً.
ذِكْرُ الخَبَرِ بذلِكَ عن ابنِ زَيْدٍ:
- حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ، وقَرَأَ قوْلَ اللَّهِ: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}، قالَ: أفَلا سَلَكَ الطريقَ التي فيها النجاةُ والخيرُ، ثمَّ قرأ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}؟). [جامع البيان: 24/ 419-421]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أَخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ في قولَِه: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}؛ قالَ: جَبَلٌ زَلاَّلٌ في جَهَنَّمَ.
- وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ عن الحسنِ مثلَه). [الدر المنثور: 15/ 444-445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: {العقبةُ}: النارُ). [الدر المنثور: 15/ 445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ الرزَّاقِ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن قَتَادَةَ ، قالَ: للنارِ عَقَبَةٌ دونَ الجنَّةِ واقْتِحَامُها {فَكُّ رَقَبَةٍ} الآيةَ). [الدر المنثور: 15/ 445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابن جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن أبي رَجَاءٍ ، قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ التي ذَكَرَ اللَّهُ في كتابِه مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ، ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سنةٍ). [الدر المنثور: 15/ 445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}؛ قالَ: عَقَبَةٌ بينَ الجنةِ والنارِ). [الدر المنثور: 15/ 445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ، عن أبي صالحٍ : {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}؛ قالَ: عقبةٌ بينَ الجنةِ والنارِ). [الدر المنثور: 15/ 445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن كعبِ الأَحْبَارِ، قالَ: العقبةُ: سبعونَ دَرَجَةً فِي جهنَّمَ). [الدر المنثور: 15/ 445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن ابنِ زيدٍ:{فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}؛ قالَ: ألاَ سَلَكَ الطريقَ التي فيها النجاةُ والخيرُ). [الدر المنثور: 15/ 445-446]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ، عن الحَسَنِ: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}؛ قالَ: جَهَنَّمُ، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}؟ قالَ: ذُكِرَ لنا أنَّه ليسَ مِن رجلٍ مسلمٍ يَعْتِقُ رقبةً مسلمةً إلاَّ كانَتْ فِدَاءَه مِن النارِ). [الدر المنثور: 15/ 446]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الحاكِمُ وأبو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابنُ مَرْدُويَهْ، عن أبي الدَّرْدَاءِ ، سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] يقولُ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً، لاَ يَجُوزُهَا الْمُثْقَلُونَ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَخَفَّفَ لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ
» ). [الدر المنثور: 15/ 446]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الحَاكِمُ وصَحَّحَه وابنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِه، عن عائشةَ، قالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}؛ قِيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، ما عندَ أَحَدِنَا ما يَعْتِقُ إلاَّ عندَ أَحَدِنا الجاريةُ السوداءُ تَخْدِمُه وتَنُوءُ عليه، فلو أَمَرْنَاهُنَّ بالزِّنَا فزَنَيْنَ، فجِئْنَ بالأولادِ فأَعْتَقْنَاهُمْ. فقالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]:
«لأَنْ أُمَتَّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آمُرَ بِالزِّنَا، ثُمَّ أَعْتِقَ الْوَلَدَ» ). [الدر المنثور: 15/ 446-447]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وأيُّ شيءٍ أشْعَرَكَ يا مُحَمَّدُ ما العَقَبَةُ؟). [جامع البيان: 24 / 422]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ثُمَّ عَظَّمَ أَمْرَ الْعَقَبَةِ فأَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} وَكُلُّ شَيْءٍ قَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ فَإِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِهِ، وَمَا قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ). [عمدة القاري: 19 / 292] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ، عن الحَسَنِ: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}؛ قالَ: جَهَنَّمُ، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}؟ قالَ: ذُكِرَ لنا أنَّه ليسَ مِن رجلٍ مسلمٍ يَعْتِقُ رقبةً مسلمةً إلاَّ كانَتْ فِدَاءَه مِن النارِ). [الدر المنثور: 15/ 446] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن قَتَادَةَ : {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}؟ ثم أخْبَرَ عن اقْتِحَامِها فقالَ:{فَكُّ رَقَبَةٍ}؛ ذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] سُئِلَ عن الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجراً؟ قالَ:
«أَكْثَرُها ثَمَناً» ). [الدر المنثور: 15 / 446]

تفسير قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)}
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال مجاهد في قوله: {ذي مسغبةٍ}، قال: ذي مجاعة). [الجامع في علوم القرآن: 1/ 22]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({مسغبةٍ}: مجاعةٍ).[صحيح البخاري: 6 / 169]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: {مَسغَبةٍ}: مَجَاعةٍ. وصَلَهُ الفِرْيَابِيُّ عن مُجَاهِدٍ بِلَفظِ: جُوعٍ. ومِن وجهٍ آخَرَ عن مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذي مَجاعةٍ.
- وأَخرَجَهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ كذلك، ومِن طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: يَوْمٍ يُشْتَهَى فِيه الطعامُ). [فتح الباري: 8 / 704]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأَخرَجَ سَعِيدُ بنُ مَنصورٍ من طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: إنَّ منَ المُوجِباتِ إِطعامُ المؤمنِ السَّغبانِ). [فتح الباري: 8 / 704]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (تنبيهٌ
قَرَأَ فَكَّ وأَطعَمَ بالفِعلِ الماضِي فِيهِمَا ابنُ كَثِيرٍ وأَبُو عَمْرٍو والكِسَائِيُّ، وقَرَأَ باقِي السَّبعةِ فَكُّ بضَمِّ الكافِ والإضافةِ، وإِطعَامٌ عَطفًا عَلَيْها). [فتح الباري: 8 / 704]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (تنبيهٌ
لم يَذْكُرْ في سُورَةَ البَلَدِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، ويَدْخُلُ فيها حَدِيثُ البَرَاءِ قَالَ: جاءَ أَعْرَابِيٌّ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدخِلُنِي الجَنَّةَ. قَالَ:
«لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ المَسْأَلَةَ، أَعتِقِ النَّسَمَةَ أو فُكَّ الرَّقبةَ». قَالَ: أَوَلَيسَتَا بِوَاحِدَةٍ ؟! قَالَ: «لاَ؛ إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بعِتقِها، وفَكَّ الرَّقبةِ أنْ تُعينَ في عِتقِهَا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وابنُ مَرْدَوَيهِ من طَرِيقِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْسَجَةَ عنه، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ). [فتح الباري: 8 / 704] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وفي قوله: {في يوم ذي مسغبة}؛ قال: جوع
وفي قوله: {ذا متربة}؛ قال: المطروح في التّراب ليس له بيت
وقد روي عن مجاهد ،عن ابن عبّاس الجملتان الأخيرتان فقال الفريابيّ: ثنا قيس، عن عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله: {يوم ذي مسغبة}؛ قال: مجاعة
- وأخبرني فرج بن عبد الله كتابة أن مولاة عبد الله بن الحسن أخبره، عن عبد الرّحمن بن مكي، أنا السلفي، أنا أبو الخطاب بن البطر، أنا عمر بن أحمد العكبري، أنا محمّد بن يحيى بن عمر بن علّي بن حرب، أنا جدي، ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن عبّاس {أو مسكينا ذا متربة}؛ وقال: هو الّذي ليس بينه وبين الأرض شيء هذا إسناد صحيح). [تغليق التعليق: 4 / 368-369]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {مَسْغَبَةٍ}: مَجَاعَةٍ)
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} أَيْ مَجَاعَةٍ). [عمدة القاري: 19 / 292]

- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( {مَسْغَبَةٍ} أي: (مَجَاعَةٍ) وَالسَّغَبُ الْجُوعُ). [إرشاد الساري: 7 / 419]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (ثمّ فسّر {العقبة} ، فقال: {وما أدراك ما العقبة (12) فكّ رقبةٍ (13) أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ} [البلد: 13]). [صحيح البخاري: 6 / 169]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (يُقَالُ: فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ: فلَمْ يَقتَحِمِ العَقَبَةَ في الدُّنيَا ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فقالَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}) قَالَ عَبدُ الرَّزَّاقِ: عَن مَعْمَرٍ عن قَتَادَةَ قَالَ: للنَّارِ عَقَبةٌ دُونَ الجَنَّةِ فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ، ثُمَّ أخبرَ عَنِ اقْتِحَامِها فقالَ: {فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}.
وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ في قَولِهِ: {فَلاَ اقْتَحَمَ العَقبةَ} إلخ بِلَفظِ الأصلِ، وَزَادَ بعدَ قولِهِ: {مَسْغَبَةٍ} مجاعةٍ: {ذَا مَتْرَبَةٍ} قد لَزِقَ بالتُّرابِ). [فتح الباري: 8 / 704]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (يُقَالُ: فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: {وَمَا أدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ})
لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْغَبَةَ وَالْمَتْرَبَةَ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُفْعَلُ بِذِي مَسْغَبَةٍ وَبِذِي مَتْرَبَةٍ، فَقَالَ: فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا يَعْنِي فَلَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الإِنْسَانُ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا فَيَأْمَنَ، وَالاقْتِحَامُ الدُّخُولُ وَالْمَجَاوَزَةُ بِشِّدَّةٍ وَمَشَقَّةٍ، ثُمَّ عَظَّمَ أَمْرَ الْعَقَبَةِ فأَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} وَكُلُّ شَيْءٍ قَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ فَإِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِهِ، وَمَا قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ. ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ بِقَوْلِهِ: {فَكُّ رَقَبَةٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {مَتْرَبَةٍ} وَشَبَّهَ عِظَمَ الذُّنُوبِ وَثِقَلَهَا عَلَى مُرْتَكِبِهَا بِعَقَبَةٍ فَإِذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا كَانَ مَثَلُهُ مَثَلَ مَنِ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ الَّتِي هِيَ الذُّنُوبُ حَتَّى تَذْهَبَ وَتَذُوبَ كَمَنْ يَقْتَحِمُ عَقَبَةً فَيَسْتَوِي عَلَيْهَا وَيَجُوزُهَا. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ هَذِهِ الْعَقَبَةَ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ. وَعَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: هِيَ عَقَبَةٌ فِي النَّارِ دُونَ الْجِسْرِ، فَاقْتَحِمُوهَا بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَالْكَلْبِيِّ: هِيَ الصِّرَاطُ يُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ كَحَدِّ السَّيْفِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ آلاَفِ سَنَةٍ سَهْلاً وَصُعُودًا وَهُبُوطًا وَأَنَّ بِجَنْبَيْهِ كَلاَلِيبَ وَخَطَاطِيفَ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ. وَعَنْ كَعْبٍ هِيَ سَبْعُونَ دَرَكَةً فِي جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ: {فَكُّ رَقَبَةٍ} بَدَلاً مِنِ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أَوْ إِطْعَامٌ عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبةُ} جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَمَعْنَى فَكُّ رَقَبَةٍ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ: فَكُّ رَقَبَةٍ مِنَ الذُّنُوبِ بِالتَّوْبَةِ.
قَوْلُهُ: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} مَجَاعَةٍ، {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} أَيْ: ذَا قَرَابَةٍ وَمِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنَ الْفَقْرِ فَلَيْسَ لَهُ مَأْوًى إِلاَّ التُّرَابَ، وَالْمَسْغَبَةُ وَالْمَقْرَبَةُ وَالْمَتْرَبَةُ مَفْعَلاَتٌ مِنْ سَغِبَ إِذَا جَاعَ وَقَرُبَ فِي النَّسَبِ وَتَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ. وقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالكِسَائِيُّ: فَكَّ بِفَتْحِ الْكَافِ وَأَطْعَمَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْفِعْلِ كقَوْلِهِ {ثُمَّ كَانَ} وَالْبَاقُونَ بِالإِضَافَةِ عَلَى الاسْمِ). [عمدة القاري: 19 / 292]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ: {وَمَا أَدْرَاكَ} أي: أَعْلَمَكَ {مَا الْعَقَبَةُ} التي يَقْتَحِمُهَا، وبيَّنَ سَبَبَ جَوَازِهَا بِقَوْلِهِ: {فَكُّ رَقَبَةٍ} بِرَفْعِ الْكَافِ على إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ أي: هو فَكُّ، وَخَفْضُ رَقَبَةٍ بالإضافَةِ مِن الرِّقِّ بإِعْتَاقِهَا، {أَوْ إِطْعَامٌ} بهمزةٍ مكسورةٍ وألِفٍ بعد الْعَيْنِ وَرَفْعِ مِيمِ إطعامٍ مُنَوَّنًا، وقراءةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأَبِي عَمْرٍو والْكِسَائِيِّ (فَكَّ) بفَتْحِ الكافِ فِعْلاً ماضيًا (رَقَبَةً) نَصَبَ أَطْعَمَ فِعْلاً مَاضِيًا أَيْضًا {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} مجاعةٍ، وهذا تنبيهٌ على أن النَّفْسَ لا تُوَافِقُ صاحِبَهَا في الإنفاقِ لوجْهِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَتَّةَ، فلا بُدَّ من التَّكَلُّفِ وَحَمْلِ الْمَشَقَّةِ على النَّفْسِ، والَّذِي يُوَافِقُ النَّفْسَ هو الافتخارُ والْمُرَاءَاةُ، فكأنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ هذا المثَلَ بإِزَاءِ ما قَالَ: {أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدًا} والمرادُ بيانُ الإنفاقِ المفيدِ، وأنَّ ذلك الإنفاقَ مُضِرٌّ، قَالَهُ صاحبُ الفرائِدِ فيما حَكَاهُ في فُتُوحِ الْغَيْبِ). [إرشاد الساري: 7 / 419]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ثمَّ بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لهُ ما العَقَبَةُ؟ وما النجاةُ مِنها؟ وما وجْهُ اقْتِحامِها؟ فقالَ: اقْتِحَامُها وَقَطْعُها فكُّ رَقَبَةٍ مِن الرِّقِّ وأَسْرِ العُبُودِيَةِ.
- كما حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قالَ: ثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ، عنْ أبي رجاءٍ، عن الحَسَنِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ}، قالَ: ذُكِرَ لنا أنَّهُ ليسَ مسلمٌ يَعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلاَّ كانَت فِداءَهُ مِن النارِ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ}، ذُكِرَ لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن الرِّقَابِ أيُّها أعْظَمُ أجْراً؟ قالَ: «أَكْثَرُهَا ثَمَناً».
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ قالَ: ثَنَا سالِمُ بنُ أبي الجَعْدِ، عنْ مَعْدَانَ بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أبي نَجِيحٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلاً مُسْلِماً، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلُ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْماً مِنْ عِظَامٍ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ. وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلُ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْماً مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهَا مِنَ النَّارِ».
- حدَّثنا بِشرٌ قال: ثَنا يَزيدُ, قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ قَيْسٍ الجُذَامِيِّ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:
«مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ».
- حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}، ثُمَّ أَخْبَرَ عَن اقْتِحَامِها فقالَ: (فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ أَطْعَمَ).
و اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءَةِ ذلكَ؛ فقَرَأَهُ بعضُ قرأةِ مَكَّةَ و عامَّةُ قرأةِ البَصْرَةِ، غير ابنِ أبي إسحاقٍ، ومِن الكُوفِيِّينَ الكِسَائِيُّ: (فَكَّ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ)+.
وكانَ أبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ يَحْتَجُّ فيما بلَغَنِي فيهِ بقولِهِ: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}، كأنَّ معنَاهُ كانَ عِندَهُ: فلا فَكَّ رَقَبَةٍ، ولا أَطْعَمَ، ثمَّ كانَ مِن الذينَ آمَنُوا.
وقَرَأَ ذلكَ عامَّةُ قرأةِ المدينَةِ والكوفةِ والشأْمِ: {فَكُّ رَقَبَةٍ} على الإِضَافَةِ، {أَوْ إِطْعَامٌ} على وَجْهِ المَصْدَرِ.
والصوابُ مِن القَوْلِ في ذَلِكَ: أَنَّهُمَا قراءَتانِ مَعْرُوفتانِ، قدْ قَرَأَ بكلِّ واحِدَةٍ مِنهما علماءٌ مِن القرأةِ، وتأويلٌ مفهومٌ، فبأيَّتِهِما قرَأَ القارِئُ فمُصِيبٌ.
فقراءَتُهُ إذا قُرِئَ على وَجْهِ الفعلِ تأويلُهُ: فلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ، لا فَكَّ رَقَبَةً، ولا أَطْعَمَ، ثمَّ كانَ مِن الذينَ آمنُوا، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ} على التعجُّبِ والتعظيمِ.
وهذهِ القراءَةُ أحْسَنُ مَخْرجاً في العربيَّةِ؛ لأنَّ الإطعامَ اسمٌ، وقولَهُ: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} فِعْلٌ، والعرَبُ تُؤْثِرُ رَدَّ الأسماءِ على الأسماءِ مِثْلِها، والأفعالِ على الأفعالِ، ولوْ كانَ مَجِيءُ التنزيلِ: ثمَّ إنْ كانَ مِن الذينَ آمَنُوا، كانَ أَحْسَنَ وأَشْبَهَ بالإطعامِ والفَكِّ مِنْ: ثُمَّ كَانَ.
ولذلكَ قُلْتُ: (فَكَّ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ) أَوْجَهُ في العَرَبِيَّةِ مِن الآخَرِ، وإنْ كانَ للآخَرِ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ، ووجْهُهُ: أَنْ تُضْمَرَ فيه (أَنْ) ثمَّ تُلْقَى، كما قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:
ألا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُر الوَغَى.......وأنْ أَشْهَدَ اللَّذَاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي
بمعنى: أَلا أَيُّهَذَا الزاجِرِي أنْ أَحْضُرَ الوَغَى.
وفي قَوْلِهِ: (أنْ) أَشْهَدَ الدلالةَ البيِّنَةَ على أنَّها مَعْطُوفَةٌ على (أَنْ) أُخْرَى مِثْلِهَا قدْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَها، فذلكَ وَجْهُ جوازِهِ.
وإِذَا وُجِّهَ الكلامُ إلى هذا الوَجْهِ كانَ قَوْلُهُ: {فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ} تفسيراً لِقَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}، كأنَّهُ قِيلَ: وَما أدراكَ مَا العَقَبَةُ؟ هيَ فكُّ رقَبَةٍ، {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}، كما قالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ}، ثمَّ قالَ: {نَارٌ حَامِيَةٌ} مُفَسِّراً لقوْلِهِ: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}، ثمَّ قالَ: وما أَدْرَاكَ مَا الهَاوِيَةُ؟ هيَ نارٌ حامِيَةٌ.
وقولُهُ: (أَوْ أَطْعَمَ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)، يقولُ: أوْ أَطْعَمَ في يومٍ ذِي مجاعَةٍ. والساغِبُ: الجائِعُ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عنْ أَبِيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: (أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ): بيَوْمِ مَجَاعَةٍ.
- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ قالَ: ثَنِي خالِدُ بنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ أبو يَزِيدَ، عنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانٍ، عنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: (أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)، قالَ: ذِي مَجَاعَةٍ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى. وحَدَّثَنِي الحارثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}، قالَ: الجُوعُ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: (أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)، يقولُ: يَوْمٍ يُشْتَهَى فيهِ الطعامُ.
- حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ عثمانَ الثَّقَفِيِّ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}، قالَ: مَجَاعَةٍ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ عثمانَ بنِ المُغِيرَةِ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، مِثلَهُ.
- حُدِّثْتُ عن الحُسَيْنِ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثَنَا عَبِيدٌ قالَ: سَمِعْتُ الضحَّاكَ يقولُ في قَوْلِهِ: {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}، قالَ: مَجَاعَةٍ). [جامع البيان: 24 / 422-426]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال ذي مجاعة). [تفسير مجاهد: 2/ 760]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن في يوم ذي مسغبة قال يقول في يوم الطعام فيه عزيز). [تفسير مجاهد: 2/ 760]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ، ثنا حامد بن أبي حامدٍ المقرئ، ثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، قال: سمعت طلحة بن عمرٍو، وسئل عن قول اللّه عزّ وجلّ: {أو إطعامٍ في يومٍ ذي مسغبةٍ} [البلد: 14] فقال: ثنا محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «من موجبات المغفرة إطعام المسلم السّغبان» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2 / 570]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن قَتَادَةَ : {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}؟ ثم أخْبَرَ عن اقْتِحَامِها فقالَ: {فَكُّ رَقَبَةٍ}. ذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجراً؟ قالَ:
«أَكْثَرُها ثَمَناً» ). [الدر المنثور: 15 / 446] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن عائشةَ، أنَّه بَلَغَها قولُ أبي هريرةَ : عِلاقةُ سَوْطٍ في سبيلِ اللَّهِ أعظمُ أجراً مِن عِتْقِ وَلَدِ زنْيَةٍ. فقالَت عائشةُ:
يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هريرةَ، إنما كانَ هذا أنَّ اللَّهَ لَمَّا أنْزَلَ: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ}. قالَ بعضُ المسلمينَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّه ليسَ لنا رَقَبَةٌ نَعْتِقُها، وإنما يكونُ لبعضِنا الخُوَيْدِمُ التي لا بُدَّ له مِنها، فَنَأْمُرُهُنَّ أن يَبْغِينَ، فإِذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ، أَعْتَقْنَا أولادَهُنَّ. فقالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَأْمُرُوهُنَّ بِالْبِغَاءِ لَعِلاَقَةُ سَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ هَذَا» ). [الدر المنثور: 15 / 447]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن أبي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَإِنَّهُ يُجْزَى مَكَانَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ مِنَ النَّارِ» ). [الدر المنثور: 15 / 447]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ سَعْدٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ، والطبرانيُّ عن عليٍّ ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ مُؤْمِنَةً وَقَى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ» ). [الدر المنثور: 15 / 448]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أحمدُ، عن أبي أُمَامَةَ، قالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أيُّ الرِّقَابِ أفضلُ؟ قالَ:
«أَغْلاَهَا ثَمَناً وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» ). [الدر المنثور: 15 / 448]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ وأحمدُ والبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ مَرْدُويَهْ، عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ» ). [الدر المنثور: 15 / 448]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أحمدُ وابنُ حِبَّانَ وابنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ، عن البَرَاءِ، أنَّ أعرابِيًّا قالَ: يا رسولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الجنَّةَ. قالَ:
«أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ». قالَ: أوَلَيْسَتَا بوَاحِدَةٍ؟ قالَ: «لاَ، إِنَّ عِتْقَ الرَّقَبَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا، والْمِنْحَةُ الوَكُوفُ، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ» ). [الدر المنثور: 15 / 448-449]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وابنُ جَريرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}. قالَ: مَجَاعَةٍ). [الدر المنثور: 15 / 449]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ما في قَوْلِهِ: {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}. قالَ: مَجَاعَةٍ). [الدر المنثور: 15 / 449]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ، عن مُجَاهِدٍ : {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}. قالَ: جُوعٍ). [الدر المنثور: 15 / 449]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن إبراهيمَ : {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}. قالَ: يومٍ فيه الطعامُ عزيزٌ). [الدر المنثور: 15 / 449]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن الحَسَنِ وأبي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ أنَّهما قَرَأَا: (أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ) ). [الدر المنثور: 15 / 449-450]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرجَ ابنُ الأنباريِّ عنِ الحَسَنِ أنه قَرَأَ: (أَوْ إِطْعَامٌ في يَومٍ ذَا مَسْغَبَةٍ) ). [الدر المنثور: 15 / 450]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الحاكمُ وصَحَّحَه والبَيْهَقِيُّ، عن جابِرٍ مرفوعاً: ((مِن مُوجِباتِ المغفرةِ إطعامُ المسلمِ السَّغْبَانِ)) ). [الدر المنثور: 15 / 450]

تفسير قوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ}، يقولُ: أوْ أَطْعَمَ في يَوْمٍ ذي مَجَاعَةٍ صَغِيراً لا أَبَ لهُ مِنْ قَرَابَتِهِ، وهوَ اليتيمُ ذُو المَقْرَبَةِ. وعَنَى بذي المَقْرَبَةِ ذو القَرَابَةِ.
كما حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: {يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ}، قالَ: ذا قَرَابَةٍ). [جامع البيان: 24 / 426]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {ذَا مَقْرَبَةٍ}. قالَ: ذا قَرَابَةٍ، وفي قَوْلِهِ: {ذَا مَتْرَبَةٍ}. يعني: بعيدَ التُّرْبَةِ، أي: غَرِيباً مِن وَطَنِه). [الدر المنثور: 15 / 450]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) }
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني اللّيث عن عامر بن يحيى، عن حنش بن عبد اللّه أنّ أبا سعيدٍ الخدريّ قال له: سل لي عبد اللّه بن عبّاسٍ عن: {مسكينًا ذا متربةٍ}، قال: فلقيت ابن عبّاسٍ فقلت له: ما المسكين ذا متربةٍ، فقال: المسكين ذو المتربة الرّجل الّذي يخرج من بيته إلى حاجةٍ، ثمّ يردّ وجهه منقلبًا إلى بيته يستيقن ليس له فيه إلا التراب.
مقابل بكتاب سحنون). [الجامع في علوم القرآن: 2/ 171-172]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة ،عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عكرمة في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} قال ليس بينه وبين التراب شيء قد لزق به). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 374]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن رجل، عن عكرمة في قوله: مسكينا ذا متربة؛ قال المترب اللازق بالأرض من الجهد). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 375]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (متربةٍ السّاقط في التّراب»). [صحيح البخاري: 6 / 169]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (مَتْربَةٍ: الساقطُ في التُّرابِ) وصَلَهُ الفِرْيَابِيُّ عن مُجَاهِدٍ بِلَفظِ المَطْرُوحِ في التُّرابِ ليس له بَيْتٌ.
وروَى الحَاكِمُ من طَرِيقِ حُصَيْنٍ عن مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: المطروحُ الذي ليس له بَيْتٌ.
وفي لفظٍ: المَتْرَبَةُ الذي لا يَقيهِ منَ التُّرابِ شَيْءٌ. وهُو كذلكَ لسعيدِ بنِ مَنصورٍ ولابنِ عُيَيْنَةَ من طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُو الذي ليسَ بينَه وبينَ الأَرْضِ شَيءٌ). [فتح الباري: 8 / 704]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وفي قوله: {في يوم ذي مسغبة} قال: جوع
وفي قوله {ذا متربة} قال المطروح في التّراب ليس له بيت
وقد روي عن مجاهد، عن ابن عبّاس الجملتان الأخيرتان فقال الفريابيّ: ثنا قيس، عن عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في قوله: {يوم ذي مسغبة} قال: مجاعة
وأخبرني فرج بن عبد الله كتابة أن مولاة عبد الله بن الحسن أخبره عن عبد الرّحمن بن مكي أنا السلفي أنا أبو الخطاب بن البطر أنا عمر بن أحمد العكبري أنا محمّد بن يحيى بن عمر بن علّي بن حرب أنا جدي ثنا سفيان ،عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن عبّاس {أو مسكينا ذا متربة} وقال: هو الّذي ليس بينه وبين الأرض شيء هذا إسناد صحيح). [تغليق التعليق: 4 / 368-369] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (مَتْرَبَةٍ: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} وفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيَنْةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ شَيْءٌ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ). [عمدة القاري: 19 / 292]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (مَتْرَبَةٍ) ولأَبِي ذَرٍّ برفْعِ الثلاثَةِ، أي: (السَّاقِطُ في التُّرَابِ) ليس له بَيْتٌ لِفَقْرِهِ). [إرشاد الساري: 7 / 419]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول اللّه عزّ وجلّ: {مسكينًا ذا متربةٍ} قال: يقال الّذي قد ألصقه الفقر بالتّراب). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 109]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، اخْتَلَفَ أهلُ التأوِيلِ في تأويلِ قوْلِهِ: {ذَا مَتْرَبَةٍ}؛ فقالَ بعضُهم: عُنِي بذلكَ ذُو اللُّصُوقِ بالترابِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا ابنُ المُثَنَّى قالَ: ثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عنْ شُعْبَةَ قالَ: أخْبَرَنِي المُغِيرَةُ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: الذي ليسَ لهُ مَأْوًى إلاَّ التُّرَابُ.
- حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِيُّ قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ قالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عن المُغِيرَةِ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، مثلَهُ.
- حَدَّثَنَا ابنُ المُثَنَّى قالَ: ثَنَا ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ حُصَيْنٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: الذي لا يُوَارِيهِ إِلاَّ التُّرَابُ.
- حَدَّثَنِي زكريَّا بنُ يَحْيَى بنِ أبي زَائِدَةَ قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ، عنْ شُعْبَةَ، عن المُغِيرَةِ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: الذي ليْسَ لهُ مَأْوًى إلاَّ التُّرابَ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنِي جَرِيرٌ، عنْ مُغِيرَةَ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: التُّراب الذي ليْسَ لَهُ مَأْوًى إِلاَّ الترابَ.
- حدَّثَنا ابنُ حُميدٍ قالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: المِسْكِينُ المَطْرُوحُ في الترابِ.
- حَدَّثَنِي أبو حُصَيْنٍ قالَ: ثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُونُسَ قالَ: ثَنَا عَبْثَرٌ، عنْ حُصَيْنٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: قولُهُ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: الذي لا يَقِيهِ مِن الترابِ شيءٌ.
- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قالَ: أَخْبَرنَا حُصَيْنٌ والمُغِيرَةُ، كِلاهُما عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: هوَ اللازِقُ بالترابِ مِنْ شِدَّةِ الفَقْرِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عنْ عمرِو بنِ أبي قَيْسٍ، عنْ منصورٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: التَّرِبُ المُلْقَى على الطريقِ على الكُنَاسَةِ.
- حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عنْ زائِدَةَ، عنْ منصورٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: هوَ المِسْكِينُ المُلْقَى بالطريقِ بالترابِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عن الحُصَيْنِ، عنْ مُجَاهِدٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: المَطْرُوحُ في الأرضِ، الذي لا يَقِيهِ شَيْءٌ دونَ الترابِ.
- حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ حُصَيْنٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: هوَ المُلْزَقُ بالأرْضِ، لا يَقِيهِ شيءٌ مِن الترابِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ قالَ: ثَنَا عبدُ الرحمنِ قالَ: ثَنَا سُفيانُ، عنْ حُصَيْنٍ وعثمانَ بنِ المُغِيرَةِ، عنْ مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: المطروح في الطَّريقِ أو الطُّرقِ.
- حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: حدَّثَنَا ابن إِدْريسَ, قال: حدَّثَنا ليثُ, عن مجاهدٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} قال: الَّذي ليس له شيءٌ يَقيهِ مِن الترابِ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسى. وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ: قولُهُ: {ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: ساقِطٌ في الترابِ.
- حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ قالَ: سَمِعَ عِكْرِمَةُ {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: المُلْتَزِقُ بالأَرْضِ مِن الحاجَةِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: التَّرِبُ اللاصِقُ بالأرْضِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ عثمانَ بنِ المُغِيرَةِ، عنْ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: المُلْقَى في الطريقِ، الذي ليسَ لَهُ بَيْتٌ إِلاَّ الترابَ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ هوَ المُحْتَاجُ، كانَ لاصقاً بالترابِ أوْ غيرَ لاصِقٍ به؛ وقالُوا: إنَّمَا هوَ مِنْ قوْلِهم: تَرِبَ الرجلُ، إذا افْتَقَرَ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي علِيٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عنْ عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، يقولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ.
- حَدَّثَنَا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ قالَ: ثَنَا أبو الأَحْوَصِ، عنْ حُصَيْنٍ، عنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: هوَ المُحَارَفُ الذي لا مالَ لهُ.
- حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: ذا حَاجَةٍ، التَّرِبُ: المُحْتَاجُ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ هوَ ذُو العِيالِ الكثيرِ الذينَ قدْ لَصِقُوا بالترابِ مِن الضُّرِّ وشِدَّةِ الحاجَةِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عنْ أَبِيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، يقولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينٍ وعِيالٍ، ليسَ بينَكَ وبينَهُ قَرَابَةٌ.
- حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا ابنُ يَمَانٍ، عنْ أَشْعَثَ، عنْ جعفرِ بنِ أبي المُغيرةِ، عنْ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، قالَ: ذا عِيَالٍ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}، كنَّا نُحَدَّثُ أنَّ التَّرِبَ هوَ ذُو العِيالِ الذي لا شيءَ لَهُ.
- حُدِّثْتُ عن الحُسَيْنِ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثَنَا عَبِيدٌ قالَ: سَمِعْتُ الضحَّاكَ يقولُ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} ذا عِيالٍ لاصِقِينَ بالأرْضِ، مِن المَسْكَنَةِ والجَهْدِ.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلكَ بالصحَّةِ قوْلُ مَنْ قالَ: عُنِيَ بهِ: أوْ مِسْكِيناً قدْ لَصِقَ بالترابِ مِن الفَقْرِ والحاجَةِ؛ لأنَّ ذلكَ هوَ الظاهِرُ مِنْ معانِيهِ. وأنَّ قوْلَهُ: {مَتْرَبَةٍ} إنَّما هيَ (مَفْعَلَةٌ) مِنْ تَرِبَ الرجلُ: إذا أَصَابَهُ الترابُ). [جامع البيان: 24 / 426-431]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل مسكينا ذا متربة قال يقول هو المسكين الساقط في التراب). [تفسير مجاهد: 2/ 760]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن حصين، عن مجاهد قال: هو الترب الذي لا يقيه من التراب شيء). [تفسير مجاهد: 2/ 761]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا عليّ بن حمشاذ العدل، ثنا يزيد بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن أبي اللّيث، ثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن حصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، {أو مسكينًا ذا متربةٍ} [البلد: 16] قال: «المطروح الّذي ليس له بيتٌ» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2 / 570]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا يحيى بن محمّدٍ العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ ابن فضيلٍ، ثنا حصينٌ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله عزّ وجلّ: {أو مسكينًا ذا متربةٍ} [البلد: 16] قال: «التّراب الّذي لا يقيه من التّراب شيءٌ»). [المستدرك: 2 / 570]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {ذَا مَقْرَبَةٍ}. قالَ: ذا قَرَابَةٍ، وفي قَوْلِهِ: {ذَا مَتْرَبَةٍ}. يعني: بعيدَ التُّرْبَةِ، أي: غَرِيباً مِن وَطَنِه). [الدر المنثور: 15 / 450] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وسعيدُ بن منصورٍ وعبدُ بنُ حُمَيْد وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}. قالَ: هو المطروحُ الذي ليسَ له بيتٌ، وفي لفظٍ للحاكمِ: هو التَّرِبُ الذي لا يَقِيه مِن الترابِ شيءٌ، وفي لفظٍ: هو اللازِقُ بالترابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ.
وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن مُجَاهِدٍ مثلَه). [الدر المنثور: 15 / 450-451]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}. يقولُ: شديدَ الحاجَةِ). [الدر المنثور: 15 / 451]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ مِن طريقِ العَوْفِيِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {أَوْ ِمسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}. يقولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيَالٍ، ليسَ بينَك وبينَه قَرَابَةٌ). [الدر المنثور: 15 / 451]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مسائِلِه عن ابنِ عبَّاسٍ، أن نافِعَ بنَ الأزرقِ قال له: أَخْبِرْنِي عن قوْلِه: {ذَا مَتْرَبَةٍ}. قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ. قالَ: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قولَ الشاعِرِ:
تَرِبَتْ يَدَاكَ ثُمَّ قَلَّ نَوَالُهَا.......وَتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّمَاءُ سِجَالُهَا
). [الدر المنثور: 15 / 451]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}.
قالَ: «الَّذِي مَأْوَاهُ الْمَزَابِلُ» ). [الدر المنثور: 15 / 451-452]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن قَتَادَةَ : {ذَا مَتْرَبَةٍ}. قالَ: كنَّا نُحَدَّثُ أنَّ التَّرِبَ ذو العِيالِ، الذي لا شيءَ له). [الدر المنثور: 15 / 452]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ عن الضَّحَّاكِ: ما عَمِلَ الناسُ بعدَ الفريضةِ أحبَّ إلى اللَّهِ مِن إطعامِ مسكينٍ). [الدر المنثور: 15 / 452]

تفسير قوله تعالى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (قَال أَبو جعْفرٍ رحِمَه اللهُ يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثمَّ كانَ هذا الذي قالَ: {أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً} مِن الذينَ آمَنُوا باللَّهِ ورسولِهِ، فيُؤْمِنُ معَهم كما آمَنُوا. {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، يقولُ: ومِمَّنْ أَوْصَى بعضُهم بعضاً بالصبرِ على ما نابَهُم في ذاتِ اللَّهِ. {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}، يقولُ: وأَوْصَى بعضُهم بعضاً بالمَرْحَمَةِ.
كما حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ، عنْ شَبِيبٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}، قالَ: مَرْحَمَةِ الناسِ). [جامع البيان: 24 / 431]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن هِشامِ بنِ حَسَّانَ في قَوْلِهِ: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}. قالَ: على ما افْتَرَضَ اللَّهُ). [الدر المنثور: 15 / 452]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}. يعني بذلك: رَحْمَةَ الناسِ كلِّهم). [الدر المنثور: 15 / 452]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}، يقولُ: الذينَ فَعَلُوا هذهِ الأفعالَ التي ذَكَرْتُها؛ مِنْ فكِّ الرِّقابِ، وإطعامِ اليتيمِ، وغيرِ ذلك، أصحابُ اليمينِ، الذينَ يُؤْخَذُ بهم يوْمَ القيامةِ ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّةِ). [جامع البيان: 24 / 431]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا}، يقولُ: والذينَ كَفَرُوا بأدِلَّتِنا وأعلامِنَا وحُجَجِنا مِن الكُتُبِ والرُّسُلِ وغيرِ ذلكَ {هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ}، يقولُ: هم أصحابُ الشِّمالِ يومَ القيامَةِ الذينَ يُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ.
وقدْ بَيَّنَّا معنَى الْمَشْأَمَةِ ولِمَ قِيلَ لليَسَارِ: المشأَمَةُ فيما مَضَى أَغْنَى عنْ إعادَتِهِ في هذا المَوْضِعِ). [جامع البيان: 24 / 431-432]

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) }
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: {مؤصدة} ، قال: مطبقة). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 375]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عليهم نارُ جَهَنَّمَ يومَ القيامَةِ مُطْبَقَةٌ، يُقالُ مِنهُ: أَوْصَدْتُ وآصَدْتُ إذَا أطْبقتَ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي عليٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عنْ عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ: قولُهُ: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ}، : مُطْبَقَةٌ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عنْ أَبِيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ}، قالَ: مُطْبَقَةٌ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو قال: ثنَا أبو عاصمٍ, قال: ثَنا عيسى, وحدَّثني الحارثُ, قال: ثنا ورقاءُ, جميعًا عن ابنِ أبِي نجيحٍ, عن مُجاهدٍ قَولَهُ: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ}. قال: مطبَقَةٌ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ}؛ أيْ: مُطْبَقَةٌ، أطْبَقَها اللَّهُ عليهم، فلا ضَوْءَ فيها ولا فَرَجَ، ولا خُروجَ مِنها آخِرَ الأَبَدِ.
- حُدِّثْتُ عن الحُسَيْنِ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يَقُولُ: ثَنَا عَبِيدٌ قالَ: سَمِعْتُ الضحَّاكَ يقولُ في قَوْلِهِ: {مُؤْصَدَةٌ}: مُغْلَقَةٌ عليهم). [جامع البيان: 24 / 432-433]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا شريك عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة {عليهم نار مؤصدة} قال: يعني نارا مطبقة عليهم.
- نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله). [تفسير مجاهد: 2/ 761]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (مُؤصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ) هُو قولُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وقد تَقَدَّمَ في صِفَةِ النَّارِ من بَدْءِ الخَلْقِ، ويَأْتِي في حَدِيثٍ آخرَ في تَفْسِيرِ الهُمَزَةِ). [فتح الباري: 8 / 704]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {مُؤْصَدَةٌ}. قالَ: مُغَلَّقَةُ الأبوابِ). [الدر المنثور: 15 / 452]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن أبي هريرةَ: {مُؤْصَدَةٌ}. قالَ: مُطْبَقَةٌ.
وأَخْرَجَ سعيدُ بنُ منصورٍ وعبدُ بن حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ عن ابنِ عبَّاسٍ مِثلَه.
وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن مُجَاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحَّاكِ وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ والحسَنِ وقَتَادَةَ مِثْلَه). [الدر المنثور: 15 / 452-453]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مسائِلِه، عن ابنِ عبَّاسٍ، أن نافِعَ بنَ الأزرقِ قال له: أَخْبِرْنِي عن قولِه: {مُؤْصَدَةٌ}. قالَ: مُطْبَقَةٌ. قالَ: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قالَ: نَعمْ، أما سَمِعْتَ قولَ الشاعِرِ:
تَحِنُّ إِلَى أَجْبَالِ مَكَّةَ نَاقَتِي.......وَمِنْ دُونِنَا أَبْوَابُ صَنْعَاءَ مُؤْصَدَهْ
). [الدر المنثور: 15 / 453]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن مُجَاهِدٍ: {مُؤْصَدَةٌ}. قالَ: هي بلغةِ قريشٍ: أَصَدَ البابَ أغْلَقَه). [الدر المنثور: 15 / 453]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الآخرة 1434هـ/3-05-2013م, 10:35 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {فلا اقتحم العقبة...} ولم يضم إلى قوله: [فلا اقتحم] كلام آخر فيه (لا)؛ لأن العرب لا تكاد تفرد (لا) في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كما قال عز وجل: {فلا صدّق ولا صلّى} و{لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}، وهو مما كان في آخره معناه، فاكتفى بواحدة من [معاني القرآن: 3/ 264]

أخرى. ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بشيئين، فقال: {فكّ رقبةً، أو أطعم في يومٍ ذي مسغبة}، ثم كان [من الذين آمنوا] ففسرها بثلاثة أشياء، فكأنه كان في أول الكلام، فلا فعل ذا ولاذا ولاذا). [معاني القرآن: 3/ 264-265]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({فلا أقتحم العقبة} فلم يقتحم العقبة في الدنيا). [مجاز القرآن: 2/ 299]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({فلا اقتحم العقبة} وقال: {فلا اقتحم العقبة} يقول (فلم يقتحم) كما قال: {فلا صدّق} أي: فلم يصدّق). [معاني القرآن: 4/ 50]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {فلا اقتحم العقبة} أي فلا هو اقتحم العقبة.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله {فلا اقتحم العقبة (11)} المعنى: فلم يقتحم العقبة، كما قال: {فلا صدّق ولا صلى}. ولم يذكر "لا" إلا مرة واحدة، وقلما يتكلم العرب في مثل هذا المكان إلا بلا مرتين أو أكثر، لا تكاد تقول: "لا حيّيتني" تريد ما حيّيتني.
فإن قلت: "لاحيتني ولا زرتني" صلح.
والمعنى في {فلا اقتحم العقبة} موجود أن "لا" ثانية كأنّها في الكلام؛ لأن قوله: {ثمّ كان من الّذين آمنوا} تدل على معنى {فلا اقتحم العقبة} ولا آمن). [معاني القرآن: 5/ 329]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)}

تفسير قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقد قرأ العوام: {فكّ رقبةٍ أو إطعامٌ}، وقرأ الحسن البصري: "فكّ رقبةً" وكذلك علي بن أبي طالب.
... وحدثني محمد بن الفضل المروزي، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن علي أنه قرأها: (فكّ رقبةً أو أطعم) وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية؛ لأن الإطعام: اسم، وينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: ثم إن كان أشكل للإطعام، والفك، فاخترنا: فكّ رقبةً لقوله: "ثم كان"، والوجه الآخر جائز تضمر فيه (أن)، وتلقى فيكون. مثل قول الشاعر:

ألا أيـهــذا الــزّاجــري أحــضــر الــوغــى.......وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي

ألا ترى أن ظهور (أن) في آخر الكلام يدل: على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام، وقد حذفها). [معاني القرآن: 3/ 265]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): (ثم فسر {العقبة} فقال: {وما أدراك ما العقبة * فكّ رقبةٍ * أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ} أي مجاعة). [مجاز القرآن: 2/299]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({فكّ رقبةٍ} وقال: {فكّ رقبةٍ} أي: "العقبة فكّ رقبةٍ {أو إطعامٌ}".
وقال بعضهم {فكّ رقبةً} وليس هذا بذاك و{فكّ رقبةٍ} هو الجيّد). [معاني القرآن: 4/ 50]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فكّ رقبةٍ} أي عتقها وفكّها من الرّق). [تفسير غريب القرآن: 528]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقرئت: {فكّ رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14)} وقرئت (فكّ رقبة)، (أو أطعم في يوم ذي مسغبة). وكلاهما جائز، فمن قال (فكّ رقبة) فالمعنى: اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، ومن قرأ (فكّ رقبة) فهو محمول على المعنى.
والمسغبة: المجاعة). [معاني القرآن: 5 /329]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ...} ذي مجاعة، ولو كانت "ذا مسغبة" تجعلها من صفة اليتيم، كأنه قال: أو أطعم في يوم يتيما ذا مسغبة أو مسكيناً). [معاني القرآن: 3/ 266](م)
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (ثم فسر العقبة فقال: " وما أدراك ما العقبة فكّ رقبةٍ أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ " أي مجاعة). [مجاز القرآن: 2/ 299](م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({مسغبة}: مجاعة). [غريب القرآن وتفسيره: 428]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ذي مسغبةٍ} أي ذي مجاعة.: [و«السّغب»: الجوع، و«الساغب»: الجائع]. يقال: سغب الرجل يسغب [سغبا و] سغوبا، إذا جاع). [تفسير غريب القرآن: 528]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقرئت:{فكّ رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14)} وقرئت (فكّ رقبة)، (أو أطعم في يوم ذي مسغبة). وكلاهما جائز، فمن قال (فكّ رقبة) فالمعنى: اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، ومن قرأ (فكّ رقبة) فهو محمول على المعنى.
والمسغبة: المجاعة). [معاني القرآن: 5/ 329](م)
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ذِي مَسْغَبَةٍ} ذي مجاعة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 303]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مَسْغَبَةٍ}: مجاعة). [العمدة في غريب القرآن: 347]

تفسير قوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ...} ذي مجاعة، ولو كانت "ذا مسغبة" تجعلها من صفة اليتيم، كأنه قال: أو أطعم في يوم يتيما ذا مسغبة أو مسكيناً). [معاني القرآن: 3/ 266](م)
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ * يتيماً ذا مقربةٍ} وقال: {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ} {يتيماً} نصب "اليتيم" على "الإطعام"). [معاني القرآن: 4/ 50]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({يتيماً ذا مقربةٍ} أي ذا قرابة). [تفسير غريب القرآن: 529]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {يتيما ذا مقربة (15)} معناه ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرابتي وذو مقربتي، وزيد قرابتي قبيح لأن القرابة المصدر، قال الشاعر:

يبكي عليـه غريـب ليـس يعرفـه.......وذو قرابته في الحيّ مسرور
). [معاني القرآن: 5/ 329-330]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ...} ذي مجاعة، ولو كانت "ذا مسغبة" تجعلها من صفة اليتيم، كأنه قال: أو أطعم في يوم يتيما ذا مسغبة أو مسكيناً.
... وحدثني حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أنه مرّ بمسكين لاصق بالتراب حاجةً، فقال: هذا الذي قال الله تبارك وتعالى: {أو مسكيناً ذا متربةٍ}). [معاني القرآن: 3/ 265-266]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({مسكيناً ذا متربةٍ} قد لزق بالتراب). [مجاز القرآن: 2/299]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({متربة}: قد لزق بالتراب من الفقر، ومنه قد ترب فلان، وتربت يداه أي افتقر ولصق بالتراب. وأترب فلان إذا استغنى). [غريب القرآن وتفسيره: 428-429]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({أو مسكيناً ذا متربةٍ} أي ذا فقر، كأنه لصق بالتراب [من الفقر]). [تفسير غريب القرآن: 529]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: (ذا متربة).يعني أنه من فقره قد لصق بالتّراب). [معاني القرآن: 5/ 330]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ذَا مَتْرَبَةٍ} ذا فقر). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 303]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ مَتْرَبَةٍ}: لزق بالتراب). [العمدة في غريب القرآن: 347]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ثمّ كان من الّذين آمنوا وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة (17)} معناه: إذا فعل ذلك وكان عقد الإيمان ثم أقام على إيمانه.
{وتواصوا بالصّبر} أي على طاعة اللّه، والصبر عن الدخول في معاصيه، ثم كان مع ذلك من الّذين يتواصون {بالمرحمة}، أولئك أصحاب اليمن على أنفسهم أي كانوا ميامين على أنفسهم غير مشائيم). [معاني القرآن: 5/ 330]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)}

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19)}

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({والّذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19)}أي هم المشائيم على أنفسهم، نعوذ باللّه من النار). [معاني القرآن: 5/ 330]

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): ({والموصدة}: تهمز ولا تهمز، وهي: المطبقة). [معاني القرآن: 3/ 266]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({نارٌ مؤصدةٌ} مطبقة، آصدت وأوصدت وهو أطبقت). [مجاز القرآن: 2/ 299]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({مؤصدة}: مطبقة). [غريب القرآن وتفسيره: 429]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({نارٌ مؤصدةٌ} أي مطبقة [مغلقة]. يقال: أوصدت الباب، إذا أطبقته [وأغلقته]).
[تفسير غريب القرآن: 529]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {عليهم نار مؤصدة (20)} ويقرأ بغير همز، ومعناه مطبقة. يقال: آصدت الباب، وأوصدته إذا أطبقته). [معاني القرآن: 5/ 330]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({مؤصدة} أي: مطبقة). [ياقوتة الصراط: 578]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مُّؤْصَدَةٌ} مطبقة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 303]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مُّؤْصَدَةٌ}: مطبقة). [العمدة في غريب القرآن: 347]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 رجب 1434هـ/6-06-2013م, 11:13 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قوله: أقحمت السنة يكون على وجهين: يقال: اقتحم إذا دخل قاصدًا، وأكثر ما يقال من غير أن يدخل، ويكون من القحمة، وهي السنة الشديدة، وهو أشبه الوجهين، والآخر حسن). [الكامل: 3/ 1363-1364]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)}

تفسير قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13)}

تفسير قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)}
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا بابٌ من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه
وذلك قولك عجبت من ضربٍ زيدا فمعناه أنّه يضرب زيدا. وتقول عجبت من ضربٍ زيداً بكرٌ ومن ضربٍ زيدٌ عمراً إذا كان هو الفاعل كأنّه قال عجبت من أنّه يضرب زيدٌ عمراً ويضرب عمراً زيدٌ.
وإنّما خالف هذا الاسم الذي جرى مجرى الفعل المضارع في أنّ فيه فاعلاً ومفعولا لأنّك إذا قلت هذا ضاربٌ فقد جئت بالفاعل وذكرته وإذا قلت عجبت من ضربٍ فإنّك لم تذكر الفاعل فالمصدر ليس بالفاعل وإن كان فيه دليلٌ على الفاعل فلذلك احتجت فيه إلى فاعل ومفعول ولم تحتج حين قلت هذا ضاربٌ زيدا إلى فاعل ظاهر لأنّ المضمر في ضارب هو الفاعل.
فمما جاء من هذا قوله عزّ وجلّ: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة}). [الكتاب: 1/ 189]
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
وأنتم تنظرون إلى المطايا.......تشل بهن أعراء سغابا
...
سغاب: جياع). [نقائض جرير والفرزدق: 477]
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت: 215هـ): (... أنشدني المفضل لضمرة بن ضمرة النهشلي، وهو جاهلي:
أأصرها وبُني عمي ساغب.......وكفاك من إبة علي وعاب
...
وساغب: جائع، يقول: فلا أصر نوقي وابن عمي جائع حتى أرويه. والسغب: الجوع). [النوادر في اللغة: 144-145]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (

والقوم من دونهم أين ومسغبة.......وذات ريد بها رضع وأسلوب
...
و(المسغبة) الجوع). [شرح أشعار الهذليين: 2/ 580]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (
أطعمت فيها على جوع ومسغبة.......شحم العشار إذا ما قام باغيها
...
(المسغبة) الجوع). [شرح أشعار الهذليين: 2/ 582-583]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب من مسائل الفاعل والمفعول
- وتقول: أعجبني ضرب الضارب زيدا عبد الله. رفعت الضرب، لأنه فاعل بالإعجاب، وأضفته إلى الضارب، ونصبت زيدا؛ لأنه مفعول في صلة الضارب، ونصبت عبد الله بالضرب الأول، وفاعله الضارب المجرور، وتقديره: أعجبني أن ضربَ الضاربُ زيدا عبدَ الله. فهكذا تقدير المصدر.
- وتقول: سرّني قيام أخيك، فقد أضفت القيام إلى الأخ وهو فاعل، وتقديره: سرني أن قام أخوك.
- وتقول: أعجبني ضَرْبٌ زيدٍ عمروا، وإن شئت قلت: ضربٌ زيدٍ عمرو إذا كان عمرو ضرب زيدا، تضيف المصدر إلى المفعول كما أضفته إلى الفاعل. وإن نونت، أو أدخلت فيه ألفاً ولاما جرى ما بعده على أصله، فقلت: أعجبني ضربٌ زيدٌ عمروا، وإن شئت نصبت زيد ورفعت عمروا، أيهما كان فاعلا رفعته، تقدم أو تأخر.
- وتقول أعجبني الضَرْبُ زيدُ عمروا، فمما جاء في القرآن منوّنا قوله: {أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبةٍ * يتيماً ذا مقربةٍ} وقال الشاعر فيما كان بالألف واللام:
لقد علمت أولى المغـيرة أنـنـي.......لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
أراد عن ضرْب مِسْمَع، فلما أدخل الألف واللام امتنعت الإضافة، فعمل عمل الفعل. ومثله قوله:
وهن وقوفٌ ينتظرن قـضـاءه.......بضاحي عذاةٍ أمره وهو ضامز
أي ينتظرن أن يقضي أمره، فأضاف القضاء غلى ضميره). [المقتضب: 1/ 151-153]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ (ت: 328هـ): (
مياها ملحة بمبيت سوء.......تبيت سقابهم صردى سغابا
قال الضبي: الصردى الواحدة من البرد والصرد البرد. قال أحمد: ويروى: مياه ملحة. قال: ويروى: تبيت سقاتهم. قال الضبي: السغاب: الجياع والسغب الجوع، قال الله تعالى: {يوم ذي مسغبة} أي: ذي مجاعة). [شرح المفضليات: 621]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ): (والسّغب: الجوع، والمسغبة: المجاعة، والساغب: الجائع). [الأمالي: 2/ 279]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)}
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لميسمها ولمالها ولحسبها عليك بذات الدين تربت يداك».
حدثناه ابن علية، عن عبيد الله بن العيزار، عن طلق بن حبيب رفعه.
أما قوله: «لميسمها»، فإنه الحسن، وهو الوسامة، ومنه قيل: رجل وسيم وامرأة وسيمة.
وأما قوله: «تربت يداك»، فإن أصله أنه يقال للرجل إذا قل ماله: قد ترب أي افتقر حتى لصق بالتراب. وقال الله تبارك وتعالى: {أو مسكينا ذا متربة} فيرون والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، ولكن هذه كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر.
وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم لصفية ابنة حيي حين قيل له يوم النفر: إنها حائض، فقال: «عقرى حلقى ما أراها إلا حابستنا». فأصل هذا معناه: عقرها الله وحلقها، فقوله: عقرها يعني عقر جسدها، وحلقها أي أصابها الله بوجع في حلقها هذا كما تقول: قد رأس فلان فلانا: إذا ضرب رأسه، وصدره: إذا أصاب صدره وكذلك حلقه: إذا أصاب حلقه.
إنما هو عندي عقرا حلقا قال: وأصحاب الحديث يقولون: عقرى حلقى. وقال بعض الناس: بل أراد النبي صلى الله عليه وسلم
بقوله: «تربت يداك» نزول الأمر به عقوبة لتعديه ذوات الدين إلى ذوات المال والجمال، واحتج بقوله عليه صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه بدعوة فاجعل دعوتي عليه رحمة له». والقول الأول أعجب إلي وأشبه بكلام العرب، ألا تراهم يقولون: لا أرض لك ولا أم لك وهم قد يعلمون أن له أرضا وأما وزعم بعض العلماء أن قولهم: لا أبا لك ولا أب لك مدح، ولا أم لك: ذم.
وقد وجدنا قوله: لا أم لك قد وضع في موضع المدح أيضا قال كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه:
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا.......وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
وقد قال بعض الناس: إن قوله: «تربت يداك» يريد به استغنت يداك من الغنى، وهذا خطأ لا يجوز في الكلام، إنما ذهب إلى المترب وهو الغنى فغلط، ولو أراد هذا لقال: أتربت يداك، لأنه يقال: أترب الرجل إذا كثر ماله فهو مترب، وإذا أرادوا الفقر قالوا: ترب يترب). [غريب الحديث: 4/ 42-46]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)}

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)}

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19)}

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)}
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ): (وقد آصدت الباب وأوصدته وقرئ (إنها عليهم موصدة) و{مؤصدة} أي: مطبقة أنشدنا أبو عمرو عن الكسائي:
( تحن إلى أجبال مكة ناقتي.......ومن دونها أبواب صنعاء مؤصده)
). [إصلاح المنطق: 159-160]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:13 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:13 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:13 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:13 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عزّ وجلّ: {فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فكّ رقبةٍ * أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ * يتيمًا ذا مقربةٍ * أو مسكينًا ذا متربةٍ * ثمّ كان من الّذين آمنوا وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب الميمنة * والّذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة * عليهم نارٌ مّؤصدةٌ}
العقبة: في هذه الآية - على عرف كلام العرب - استعارةٌ لهذا العمل الشاقّ على النفس من حيث هو بذل مالٍ، تشبيهٌ بالعقبة من الجبل، وهي ما صعب منه وكان صعودًا.
و{اقتحم} معناه: دخلها وجاوزها بسرعةٍ وضغطٍ وشدّةٍ، وأما المفسرون فرأوا أنّ العقبة يراد بها جبلٌ في جهنّم، لا ينجّي منه إلا هذه الأعمال ونحوها. قاله ابن عبّاسٍ، وقتادة، وكعبٌ.
قال الحسن: العقبة: جهنّم. قال هو وقتادة: فاقتحموها بطاعة اللّه تعالى. وفي الحديث: «إنّ اقتحامها للمؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء».
واختلف الناس في قوله تعالى: {فلا}؛ فقال جمهور المفسرين: هو تحضيضٌ بمعنى (فألا). وقال آخرون: هو دعاءٌ بمعنى أنه يستحقّ أن يدعى عليه بألاّ يفعل خيرًا.
وقيل: هو نفيٌ، أي: فما اقتحم. وقاله أبو عبيدة، والزّجّاج: وهذا نحو قوله تعالى: {فلا صدّق ولا صلّى} فهو نفيٌ محضٌ، كأنه تعالى قال: وهبنا له الجوارح ودللناه على السبيل، فما فعل خيرًا). [المحرر الوجيز: 8/ 622]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثمّ عظّم تعالى أمر العقبة في النفوس بقوله سبحانه: {وما أدراك ما العقبة}). [المحرر الوجيز: 8/ 622]

تفسير قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثمّ فسّر تعالى اقتحام العقبة بقوله عزّ وجلّ: {فكّ رقبةٍ}؛ وذلك أنّ التقدير: وما أدراك ما اقتحام العقبة؟ هذا على قراءة من قرأ: {فكّ رقبةٍ} بالرفع على المصدر.
وأمّا من قرأ: (فكّ) على الفعل ونصب (الرّقبة) فليس يحتاج أن يقدّر: (وما أدراك ما اقتحام؟) بل يكون التعظيم للعقبة نفسها، ويجيء (فكّ) بدلًا من (اقتحم) ومبيّنًا له.
وقرأ نافعٌ، وعاصمٌ، وابن عامرٍ، وحمزة: {فكّ رقبةٍ * أو إطعامٌ}. وقرأ أبو عمرٍو: (فكّ رقبةً * أو أطعم). وقرأ بعض التابعين: (فكّ رقبةٍ) بالخفض، وقرأ ابن كثيرٍ، والكسائيّ، وأبو عمرٍو أيضًا: (فكّ رقبةً) بالنصب {أو إطعامٌ}، وترتيب هذه القراءات ووجوهها بيّنةٌ.
وفكّ الرقبة معناه: بالعتق من ربقة الأسر والرّقّ، وفي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أعتق نسمةً مؤمنةً أعتق اللّه بكلّ عضوٍ منها عضوًا من النّار».
وقال أعرابيٌّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: دلّني على عملٍ أنجو به؟ فقال: «لئن قصّرت القول لقد عرّضت المسألة، فكّ الرّقبة وأعتق النّسمة». فقال الأعرابيّ: أليس هذا واحدًا؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا، عتق النّسمة أن تنفرد بعتقها، وفكّ الرّقبة أن تعين في ثمنها».
قال القاضي أبو محمّدٍ رحمه اللّه: وكذلك فكّ الأسير إن شاء اللّه تعالى، وفداؤه أن ينفرد الفادي.
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابيّ: «وأبق على ذي الرّحم الظّالم، فإن لم تطق هذا كلّه فكفّ لسانك إلاّ من خيرٍ» ). [المحرر الوجيز: 8/ 622-623]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(المسغبة): المجاعة، والسّاغب: الجائع، وقرأ جمهور الناس: {ذي مسغبةٍ} على نعت {يومٍ}. وقرأ عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه، والحسن، وأبو رجاءٍ: (ذا مسغبةٍ) على أن يعمل فيه (أطعم) أو {إطعامٌ}، على القراءتين المذكورتين. وفي هذا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه؛ لأنّ التقدير: إنسانًا ذا مسغبةٍ.
و{يتيمًا} بدلٌ على هذه القراءة، ويصحّ أن يكون صفةً لقوله تعالى: (ذا مسغبةٍ)، ووصفت الصفة لمّا قامت مقام موصوفها المحذوف، فأشبهت الأسماء.
و(المسغبة) الجوع العامّ، وقد يقال في الخاصّ: سغب الرجل. إذا جاع.
وقوله تعالى: {ذا مقربةٍ} معناه: ذا قرابةٍ؛ لتجتمع الصدقة والصلة، وهذا نحو ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزينب امرأة عبد اللّه بن مسعودٍ: «تصدّقي على زوجك؛ فهي لك صدقةٌ وصلةٌ» ). [المحرر الوجيز: 8/ 623]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{أو} في قوله تعالى: {أو مسكينًا} فيها معنى الإباحة ومعنى التخيير؛ لأنّ الكلام يتضمّن معنى الحضّ والأمر، وفيها أيضًا معنى التفصيل المجرّد؛ لأنّ الكلام يجري مجرى الخبر الذي لا تكون {أو} فيه إلا مفصّلةً، وأمّا معنى الشكّ والإبهام فلا مدخل لهما في هذه الآية، والإبهام نحو قوله تعالى: {وإنّا أو إيّاكم}، وقول أبي الأسود:
أحبّ محمّدًا حبًّا شديدًا.......وعبّاسًا وحمزة أو عليًّا
و{ذا متربةٍ} معناه: مدقعًا قد لصق بالتراب، وهذا مما ينحو إلى أنّ المسكين أشدّ فاقةً من الفقير. قال سفيان: هم المطروحون إلى ظهر الطريق قعودًا على التراب، لا بيوت لهم.
وقال ابن عبّاسٍ: «هو الذي يخرج من بيته ثمّ يقلب وجهه إلى بيته مستيقنًا أنه ليس فيه إلا التراب»). [المحرر الوجيز: 8/ 623-624]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ثمّ كان} معطوفٌ على قوله تعالى: {اقتحم}، ويتوجّه فيه معاني {فلا اقتحم} المذكورة؛ من النفي، والتحضيض، والدعاء، ورجّح أبو عمرو بن العلاء قراءته: (فكّ رقبةً) بقوله تعالى: {ثمّ كان}.
ومعنى {ثمّ كان} أي: كان وقت اقتحامه للعقبة من الذين آمنوا، وليس المعنى أنه يقتحم ثمّ يكون بعد ذلك؛ لأنّ الاقتحام كان يقع من غير مؤمنٍ، وذلك غير نافعٍ.
وقوله تعالى: {وتواصوا بالصّبر} معناه: على طاعة اللّه تعالى وبلائه وقضائه، وعن الشّهوات والمعاصي.
و(المرحمة) قال ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: «كلّ ما يؤدّي إلى رحمة اللّه تعالى». وقال آخرون: هو التراحم وعطف بعض الناس على بعضٍ، وفي ذلك قوام الناس، ولو لم يتراحموا هلكوا). [المحرر الوجيز: 8/ 624-625]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(الميمنة) مفعلةٌ، وهي فيما روي عن يمين العرش، وهو موضع الجنة، ومكان المرحومين من الناس). [المحرر الوجيز: 8/ 625]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(المشأمة) الجانب الأشأم، وهو الأيسر، وفيه جهنم، وهو طريق المعذبين، يؤخذ بهم ذات الشّمال، وهذا مأخوذٌ من اليمن والشام للواقف بباب الكعبة متوجّهًا إلى مطلع الشمس، واليد الشّؤمى هي اليسرى، وذهب الزّجّاج وقومٌ إلى أن ذلك مأخوذٌ من اليمن والشّؤم). [المحرر الوجيز: 8/ 625]

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثيرٍ، وابن عامرٍ، ونافعٌ، والكسائيّ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ: (موصدةٌ) على وزن (موعدة)، وكذلك في سورة (الهمزة)، وقرأ أبو عمرٍو، وحمزة، وحفصٌ عن عاصمٍ بالهمز في السورتين، ومعناهما جميعًا: مطبقةٌ مغلقةٌ، يقال: (أوصدت وآصدت) بمعنى: أطبقت وأغلقت، فموصدةٌ - دون همزٍ - من (أوصدت)، وقد يحتمل أن يهمز من يراها من (أوصدت) من حيث قيل: الواو حرف مضمومٍ على لغة من قرأ: (بالسّؤق) ومنه قول الشاعر:
لحبّ المؤقدان إليّ مؤسى.......... ... ... ...
بالهمز فيهما.
و{مؤصدةٌ} من (آصدت)، ويحتمل أن يسهّل الهمزة فيجيء (موصدةٌ) من (آصدت)، ومن اللفظة (الوصيد)، وقال الشاعر:
قومًا يعالج قمّلًا أبناؤهم.......وسلاسلًا حلقًا وبابًا مؤصدا). [المحرر الوجيز: 8/ 625-626]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:14 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:14 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فكّ رقبةٍ * أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ * يتيمًا ذا مقربةٍ * أو مسكينًا ذا متربةٍ * ثمّ كان من الّذين آمنوا وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب الميمنة * والّذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة * عليهم نارٌ مّؤصدةٌ}
قال ابن جريرٍ: حدّثني عمر بن إسماعيل بن مجالدٍ، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطيّة، عن ابن عمر في قوله: {فلا اقتحم العقبة} قال: «جبلٌ في جهنّم آزلٌ».
وقال كعب الأحبار: {فلا اقتحم العقبة} «هو سبعون درجةً في جهنّم».
وقال الحسن البصريّ: {فلا اقتحم العقبة} قال: «عقبةٌ في جهنّم».
وقال قتادة: «إنها عقبةٌ قحمةٌ شديدةٌ، فاقتحموها بطاعة الله تعالى».
وقال قتادة: {وما أدراك ما العقبة} ثمّ أخبر عن اقتحامها فقال: {فكّ رقبةٍ أو إطعامٌ}.
وقال ابن زيدٍ: {فلا اقتحم العقبة} أي: «أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير»، ثمّ بيّنها فقال تعالى: {وما أدراك ما العقبة * فكّ رقبةٍ أو إطعامٌ}.
قرئ: {فكّ رقبةٍ} بالإضافة، وقرئ على أنه فعلٌ، وفيه ضمير الفاعل، والرّقبة مفعوله، وكلتا القراءتين معناهما متقاربٌ.
قال الإمام أحمد: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله - يعني: ابن سعيد بن أبي هندٍ - عن إسماعيل بن أبي حكيمٍ مولى آل الزّبير، عن سعيد ابن مرجانة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بكلّ إربٍ منها إرباً من النّار، حتّى إنّه ليعتق باليد اليد، وبالرّجل الرّجل، وبالفرج الفرج». فقال عليّ بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيدٌ: نعم. فقال عليّ بن الحسين لغلامٍ له أفره غلمانه: ادع مطرّفاً. فلمّا قدم بين يديه قال: اذهب فأنت حرٌّ لوجه الله.
وقد رواه البخاريّ، ومسلمٌ، والتّرمذيّ، والنّسائيّ من طرقٍ عن سعيد ابن مرجانة به، وعند مسلمٍ أن هذا الغلام الذي أعتقه عليّ بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة الآف درهمٍ.
وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيحٍ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «أيّما مسلمٍ أعتق رجلاً مسلماً فإنّ الله جاعلٌ وقاء كلّ عظمٍ من عظامه عظماً من عظام محرّره من النّار، وأيّما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقت امرأةً مسلمةً فإنّ الله جاعلٌ وقاء كلّ عظمٍ من عظامها عظماً من عظامها من النّار».
رواه ابن جريرٍ هكذا. وأبو نجيحٍ هذا هو عمرو بن عبسة السّلميّ رضي الله عنه.
قال الإمام أحمد: حدّثنا حيوة بن شريحٍ، حدّثنا بقيّة، حدّثني بحير بن سعدٍ، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرّة، عن عمرو بن عبسة، أنه حدّثهم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من بنى مسجداً ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتاً في الجنّة، ومن أعتق نفساً مسلمةً كانت فديته من جهنّم، ومن شاب شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة».
طريقٌ أخرى: قال أحمد: حدّثنا الحكم بن نافعٍ، حدّثنا حريزٌ، عن سليم بن عامرٍ، أن شرحبيل بن السّمط، قال لعمرو بن عبسة: حدّثنا حديثاً ليس فيه تزيّدٌ ولا نسيانٌ. قال عمرٌو: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من أعتق رقبةً مسلمةً كانت فكاكه من النّار عضواً بعضوٍ، ومن شاب شيبةً في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهمٍ فبلغ فأصاب أو أخطأ كان كمعتق رقبةٍ من بني إسماعيل».
وروى أبو داود والنّسائيّ بعضه.
طريقٌ أخرى:
قال أحمد: حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الفرج، حدّثنا لقمان، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السّلميّ: قلت له: حدّثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ليس فيه انتقاصٌ، ولا وهمٌ. قال: سمعته يقول: «من ولد له ثلاثة أولادٍ في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهم، ومن شاب شيبةً في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهمٍ في سبيل الله فبلغ به العدوّ أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبةٍ، ومن أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بكلّ عضوٍ منه عضواً منه من النّار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله فإنّ للجنّة ثمانية أبوابٍ، يدخله الله من أيّ بابٍ شاء منها».
وهذه أسانيد جيّدةٌ قويّةٌ ولله الحمد.
حديثٌ آخر: قال أبو داود: حدّثنا عيسى بن محمدٍ الرّمليّ، حدّثنا ضمرة، عن ابن أبي عبلة، عن الغريف بن الدّيلميّ، قال: أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له: حدّثنا حديثاً ليس فيه زيادةٌ ولا نقصانٌ. فغضب وقال: إنّ أحدكم ليقرأ، ومصحفه معلّقٌ في بيته فيزيد وينقص. قلنا: إنما أردنا حديثاً سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
قال: أتينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في صاحبٍ لنا قد أوجب - يعني: النار - بالقتل، فقال: «أعتقوا عنه يعتق الله بكلّ عضوٍ منه عضواً من النّار».
وكذا رواه النّسائيّ من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف بن عيّاشٍ الدّيلميّ، عن واثلة به.
حديثٌ آخر: قال أحمد: حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا هشامٌ، عن قتادة، عن قيسٍ الجذاميّ، عن عقبة بن عامرٍ الجهنيّ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أعتق رقبةً مسلمةً فهو فداؤه من النّار».
وحدّثنا عبد الوهّاب = الخفاف، عن سعيدٍ، عن قتادة، قال: ذكر أنّ قيساً الجذاميّ حدّث عن عقبة بن عامرٍ، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أعتق رقبةً مؤمنةً فهي فكاكه من النّار».
تفرّد به أحمد من هذا الوجه.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن البجليّ من بني بجيلة، من بني سليمٍ، عن طلحة، قال أبو أحمد: حدّثنا طلحة بن مصرّفٍ، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازبٍ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، علّمني عملاً يدخلني الجنّة. فقال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» فقال: يا رسول الله، أو ليستا بواحدةٍ؟
قال: «لا؛ إنّ عتق النّسمة أن تنفرد بعتقها، وفكّ الرّقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرّحم الظّالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع، واسق الظّمآن، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلاّ من الخير» ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 405-408]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ} قال ابن عبّاسٍ: «ذي مجاعةٍ». وكذا قال عكرمة، ومجاهدٌ، والضحّاك، وقتادة، وغير واحدٍ. والسّغب: هو الجوع.
وقال إبراهيم النّخعيّ: «في يومٍ، الطعام فيه عزيزٌ».
وقال قتادة: «في يومٍ يشتهى فيه الطعام»). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 408]

تفسير قوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قوله: {يتيماً} أي: أطعم في مثل هذا اليوم يتيماً {ذا مقربةٍ} أي: ذا قرابةٍ منه. قاله ابن عبّاسٍ، وعكرمة، والحسن، والضّحّاك، والسّدّيّ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد.
حدّثنا يزيد، أخبرنا هشامٌ، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامرٍ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «الصّدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرّحم اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ». وقد رواه التّرمذيّ والنّسائيّ، وهذا إسنادٌ صحيحٌ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 408]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أو مسكيناً ذا متربةٍ} أي: فقيراً مدقعاً لاصقاً بالتراب، وهو الدّقعاء أيضاً.
قال ابن عبّاسٍ: {ذا متربةٍ} «هو المطروح في الطريق، الذي لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب».
وفي روايةٍ: «وهو الذي لصق بالدّقعاء؛ من الفقر والحاجة، ليس له شيءٌ».
وفي روايةٍ عنه: «هو البعيد التّربة».
قال ابن أبي حاتمٍ: «يعني: الغريب عن وطنه».
وقال عكرمة: «هو الفقير المديون المحتاج».
وقال سعيد بن جبيرٍ: «هو الذي لا أحد له».
وقال ابن عبّاسٍ، وسعيدٌ، وقتادة، ومقاتل بن حيّان: «هو ذو العيال». وكلّ هذه قريبة المعنى). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 408]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ثمّ كان من الّذين آمنوا} أي: ثمّ هو مع هذه الأوصاف الجميلة الطاهرة مؤمنٌ بقلبه، محتسبٌ ثواب ذلك عند الله عزّ وجلّ، كما قال تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمنٌ فأولئك كان سعيهم مشكوراً}.
وقال: {من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ} الآية.
وقوله: {وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة} أي: كان من المؤمنين العاملين صالحاً، المتواصين بالصبر على أذى الناس، وعلى الرحمة بهم، كما جاء في الحديث:«الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء». وفي الحديث الآخر: «لا يرحم الله من لا يرحم النّاس».
وقال أبو داود: حدّثنا ابن أبي شيبة، حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن ابن عامرٍ، عن عبد الله بن عمرٍو يرويه، قال: «من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقّ كبيرنا فليس منّا» ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 408-409]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أولئك أصحاب الميمنة} أي: المتّصفون بهذه الصفات من أصحاب اليمين). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 409]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {والّذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة} أي: أصحاب الشّمال). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 409]

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({عليهم نارٌ مؤصدةٌ} أي: مطبقةٌ عليهم، فلا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها.
قال أبو هريرة، وابن عبّاسٍ، وعكرمة، وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهدٌ، ومحمد بن كعبٍ القرظيّ، وعطيّة العوفيّ، والحسن، وقتادة، والسّدّيّ: {مؤصدةٌ} أي: «مطبقةٌ».
قال ابن عبّاسٍ: «مغلقة الأبواب».
وقال مجاهدٌ: «أصد الباب بلغة قريشٍ، أي: أغلقه». وسيأتي في ذلك حديثٌ في سورة {ويلٌ لكلّ همزةٍ لمزةٍ}.
وقال الضّحّاك: {مؤصدةٌ} «حيطٌ لا باب له».
وقال قتادة: {مؤصدةٌ} «مطبقةٌ، لا ضوء فيها، ولا فرج، ولا خروج منها آخر الأبد».
وقال أبو عمران الجونيّ: «إذا كان يوم القيامة أمر الله بكلّ جبّارٍ، وكلّ شيطانٍ، وكلّ من كان يخاف الناس في الدنيا شرّه، فأوثقوا بالحديد، ثمّ أمر بهم إلى جهنّم، ثمّ أوصدوها عليهم. أي: أطبقوها. قال: فلا والله لا تستقرّ أقدامهم على قرارٍ أبداً، ولا والله لا ينظرون فيها إلى أديم سماءٍ أبداً، ولا والله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض نومٍ أبداً، ولا والله لا يذوقون فيها بارد شرابٍ أبداً». رواه ابن أبي حاتمٍ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 409]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:30 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة