العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء عم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 جمادى الآخرة 1434هـ/23-04-2013م, 08:46 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة الانفطار [ من الآية (1) إلى الآية (8) ]

{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)}

روابط مهمة:

- القراءات
- توجيه القراءات
- أسباب النزول
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 جمادى الآخرة 1434هـ/1-05-2013م, 10:09 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}؛ انْشَقَّتْ). [جامع البيان: 24/ 174]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : ( (قولُهُ: انفِطَارُهَا: انشِقَاقُها ثَبَتَ هَذَا للنَّسَفِيِّ وحدَهُ، وهُو قَوْلُ الفَرَّاءِ). [فتح الباري: 8/ 695]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (انْفِطَارُهَا: انْشِقَاقُهَا.
ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَالانْفِطَارُ مِنَ الْفَطْرِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الشَّقُّ). [عمدة القاري: 19/ 282]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قولُه تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}؛ الآياتِ.
أخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ عن السُّدِّيِّ في قولِهِ: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}؛ قَالَ: انْشَقَّتْ). [الدر المنثور: 15/ 280]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({وإذا كَوَاكِبُها انْتَثَرَتْ}؛ مِنها فتَسَاقَطَتْ). [جامع البيان: 24/ 174]


تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن الحسن، في قوله: {وإذا البحار فجرت}؛ قال: فجر بعضها في بعض فذهب ماؤها قال معمر، وقال الكلبي: ملئت). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 354]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال الرّبيع بن خثيمٍ: {فجّرت} [الانفطار: 3] : «فاضت»). [صحيح البخاري: 6/ 167]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (وقَالَ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ: فُجِّرَتْ فَاضَتْ) قَالَ عَبدُ بنُ حُمَيدٍ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ وأَبُو نُعَيْمٍ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُو ابنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عن أَبِيهِ عن أَبِي يَعْلَى هُو مُنذِرٌ الثَّوْرِيُّ عنِ الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ به. قَالَ عَبدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأنَا الثَّوْرِيُّ مِثْلَهُ وأَتَمَّ مِنهُ. والمَنقُولُ عنِ الرَّبِيعِ: فُجِرَتْ -بتَخفِيفِ الجِيمِ- وهُو اللائقُ بتَفسِيرِهِ المَذكُورِ). [فتح الباري: 8/ 695]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال الرّبيع بن خثيم فجرت فاضت وقرأ الأعمش وعاصم فعدلك بالتّخفيف وقرأ أهل الحجاز بالتّشديد
أما قول الرّبيع فقال الفريابيّ ثنا سفيان قال بلغني عن ربيع بن خثيم في قوله: {وإذا البحار فجرت}؛ قال: فاضت
وقال عبد ثنا أبو نعيم ومؤمل بن إسماعيل قالا ثنا سفيان عن أبيه عن أبي يعلى يعني منذرا الثّوريّ عن الرّبيع به
وأما قراءة الأعمش وعاصم فتقدمت الأسانيد بذلك قبل). [تغليق التعليق: 4/ 362-363]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: فُجِّرَتْ: فَاضَتْ
أَيْ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}؛ أَيْ: فَاضَتْ، والرَّبِيعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ خُثَيْمٍ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ التَّابِعِيُّ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ، قَوْلُهُ: فَاضَتْ مِنَ الْفَيْضِ مَعْنَاهُ: فُتِحَ بَعْضُهُا إِلَى بَعْضٍ عَذْبُهَا إِلَى مِلْحِهَا، وَمِلْحُهَا إِلَى عَذْبِهَا فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبَيْهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى هُوَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ بِهِ). [عمدة القاري: 19 / 282]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ فيما رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {فُجِّرَتْ} أي: (فَاضَتْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنَّهَا القراءَةُ الْمَنْسُوبَةُ للرَّبِيعِ صَاحِبِ هذا التَّفْسِيرِ). [إرشاد الساري: 7/ 413]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}، يقولُ: فَجَّرَ اللَّهُ بعْضَها في بَعْضٍ، فمَلأَ جميعَها.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ على اختلافٍ مِنهم في بعضِ ذلكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي عليٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي معاويَةُ، عنْ عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}، يقولُ: بعضُها في بَعْضٍ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}، فُجِّرَ عَذْبُها في مالِحِها، ومالِحُها في عَذْبِها.
- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عن الحسَنِ: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}، قالَ: فُجِّرَ بعضُها في بعضٍ، فذَهَبَ مَاؤُها. وقالَ الكَلْبِيُّ: مُلِئَتْ). [جامع البيان: 24/ 174-175]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا شريك، عن سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خيثم في قوله: {وإذا البحار فجرت}؛ قال: فاضت). [تفسير مجاهد: 2/ 736]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طريقِ عِكْرِمَةَ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِهِ: {وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ}؛ قَالَ: بَعْضُها في بَعْضٍ). [الدر المنثور: 15/ 280] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن الرَّبيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا البِحَارُ فُجِرَتْ} بتَخفيفِ الجِيمِ قالَ: فَاضَتْ). [الدر المنثور: 15/ 282]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وابنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: {وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ} قَالَ: فُجِّرَ بَعْضُها في بَعْضٍ فذَهَب مَاؤُها). [الدر المنثور: 15 / 282]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وإِذا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}، يقولُ: وإذا القُبُورُ أُثِيرَتْ، فاسْتُخْرِجَ مَنْ فيها مِن الموْتَى أحياءً. يُقالُ: بَعْثَرَ فلانٌ حوْضَ فلانٍ: إذا جَعَلَ أسْفَلَهُ أعلاهُ، يُقالُ: بَعْثَرَهُ وبَحْثَرَهُ: لُغَتَانِ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي عليٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي معاويَةُ، عنْ عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}، يقولُ: بُحِثَتْ). [جامع البيان: 24/ 175]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: ويُذكَرُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ بُعثِرَتْ: يَخرُجُ مَن فِيها مِنَ المَوْتَى) ثَبَتَ هَذَا أيضًا للنَّسَفِيِّ وحدَهُ وهُو قَوْلُ الفَرَّاءِ أيضًا. وقد أَخْرَجَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ أيضًا من طَرِيقِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ:بُعثِرَتْ أي بُحِثَتْ.
قولُهُ: (وقَالَ غَيرُهُ: انتَثَرَتْ، بَعْثَرْتُ حَوضِي جَعَلتُ أَسفَلَهُ أَعْلاهُ) ثَبَتَ هَذَا للنَّسَفِيِّ أيضًا وحدَهُ وتَقَدَّمَ فِي الجَنَائِزِ). [فتح الباري: 8/ 695]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بُعْثِرَتْ يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الأَمْوَاتِ.
أَيْ: يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} وتَفْسِيرُهُ ظَاهِرٌ: وَبِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ أَيْضًا، وَهَذَا أَيْضًا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بُعْثِرَتْ: أُثِيرَتْ؛ بَعْثَرْتُ حَوْضِي أيْ جَعَلْتُ أسْفَلَهُ أعْلاهُ.
أي قَالَ ابْن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {بُعْثِرَتْ} أَنَّ مَعْنَاهُ: أُثِيرَتْ وَبُحِثَتْ فَاسْتُخْرِجَ مَا فِي الأَرْضِ مِنَ الْكُنُوزِ، وَمَنْ فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى، وَهَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُخْرِجَ الأَرْضُ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا مِنْ ذَهَبِهَا وَفِضَّتِهَا وَمَوْتَاهَا، قَوْلُهُ: (بَعْثَرْتُ حَوْضِي) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّهُ يُقَالُ: بَعْثَرْتُ حَوْضِي، وَبَحْثَرْتُهُ إِذَا هَدَمْتَهُ فَجَعَلْتَ أَسْفَلَهُ أَعْلاَهُ، وَهَذَا أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ). [عمدة القاري: 19/ 282]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طريقِ عِكْرِمَةَ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِهِ: {وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ}؛ قَالَ: بَعْضُها في بَعْضٍ, وفي قولِهِ: {وإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ}؛ قَالَ: بُحِثَتْ). [الدر المنثور: 15/ 280]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ, عن ابنِ جُرَيْجٍ في قولِهِ: {وَإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ}؛ قالَ: أُخْرِجَ ما فيها مِن المَوْتَى). [الدر المنثور: 15/ 282]

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)}
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن ابن مسعود، في قوله: {علمت نفسٌ ما قدمت وأخرت} [سورة الانفطار: 5]، قال: ما قدمت من خير، وأخرت من سيئة يعمل بها بعده، فله أجر من يتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء، أو سيئة يعمل بها بعده، فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). [الزهد لابن المبارك: 2/ 677]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدّثني طلحة أنّه سمع عطاءً يحدّث عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: {علمت نفسٌ ما قدمت وأخرت}، قال: ما قدّمت بين يديها من خيرٍ وأخّرت وراءها من سنةٍ يعمل بها من بعده). [الجامع في علوم القرآن: 1/ 92]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ما قدمت وأخرت}؛ قال: بما قدمت من طاعة الله بما أخرت من حق الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 354]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلِمَتْ كلُّ نفسٍ ما قَدَّمَتْ لذلكَ اليومِ مِنْ عَمَلٍ صالِحٍ يَنْفَعُهُ، وأَخَّرَتْ ورَاءَهُ مِنْ شَيْءٍ سَنَّهُ يعْمَلَ بهِ.
واخْتَلَفَ أَهْلُ التأويلِ في تَأْوِيلِ ذلكَ، فقالَ بَعْضُهم بنَحْوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عنْ أبيهِ قالَ: ثَنِي عن القُرَظِيِّ أنَّهُ قالَ في {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، قالَ: ما قَدَّمَتْ مِمَّا عَمِلَتْ. وأمَّا ما أَخَّرَتْ فالسُّنَّةُ يَسُنُّها الرجلُ، يَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ.
وقالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بذلكَ: ما قَدَّمَتْ مِن الفرائِضِ التي أَدَّتْهَا، وما أَخَّرَتْ مِن الفرائِضِ التي ضَيَّعَتْها.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ أبيهِ، عنْ سعيدِ بنِ مَسْرُوقٍ، عنْ عِكْرِمَةَ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ}، قالَ: ما افْتُرِضَ عليها، {وَمَا أَخَّرَتْ}، قالَ: مِمَّا افْتُرِضَ عَليها.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أَبِي قالَ: ثَنِي عَمِّي قالَ: ثَنِي أَبِي، عنْ أبيهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ قَوْلُهُ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، قالَ: تَعْلَمُ ما قَدَّمَتْ مِنْ طاعةِ اللَّهِ، وما أَخَّرَتْ مِمَّا أُمِرَتْ بهِ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، قالَ: ما قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ، وأخَّرَتْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عليها لَمْ تَعْمَلْ بهِ.
- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ: {مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، قالَ: ما قَدَّمَتْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ومَا أَخَّرَتْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ.
- حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، قالَ: ما قَدَّمَتْ: عَمِلَتْ، وما أخَّرَتْ: تَرَكَتْ وَضَيَّعَتْ وأخَّرَتْ مِن العملِ الصالِحِ الذي دَعَاها اللَّهُ إليهِ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ معنَى ذلكَ: ما قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وأخَّرَتْ مِنْ خيرٍ أوْ شرٍّ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي يعقوبُ قالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قالَ: أخْبَرَنَا العَوَّامُ، عنْ إبراهيمِ التَّيْمِيِّ قالَ: ذَكَرُوا عندَهُ هذهِ الآيَةَ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}، قالَ: أنا مِمَّا أَخَّرَ الحجاجَ.
وإنَّما اخْتَرْنَا القوْلَ الذي ذَكَرْنَاهُ؛ لأنَّ كلَّ ما عَمِلَ العبدُ مِنْ خيرٍ أوْ شرٍّ فهوَ مِمَّا قَدَّمَهُ، وأنَّ مَا ضَيَّعَ مِنْ حقِّ اللَّهِ عليهِ وفَرَّطَ فيهِ فلمْ يَعْمَلْهُ، فهوَ مِمَّا قدْ قَدَّمَ مِنْ شرٍّ، وليسَ ذلكَ مِمَّا أَخَّرَ مِن العمَلِ؛ لأنَّ العمَلَ هوَ ما عَمِلَهُ، فأمَّا ما لمْ يَعْمَلْهُ فإِنَّما هوَ سَيِّئَةٌ قَدَّمَها، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: ما أَخَّرَ: هوَ ما سَنَّهُ مِنْ سُنَّةٍ حسنَةٍ وسَيِّئَةٍ، مِمَّا إذا عَمِلَ بهِ العامِلُ كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِ العامِلِ بها أوْ وِزْرِهِ). [جامع البيان: 24/ 175-177]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا الحسن بن حليمٍ المروزيّ، ثنا أبو الموجّه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد اللّه، أنبأ هشام بن حسّان، عن محمّد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه، قال: قام سائلٌ على عهد النّبيّ [صلّى الله عليه وسلّم] فسأل فسكت القوم، ثمّ إنّ رجلًا أعطاه فأعطاه القوم، فقال النّبيّ [صلّى الله عليه وسلّم]: «من استنّ خيرًا فاستنّ به فله أجره، ومثل أجور من تبعه غير منتقصٍ من أجورهم شيئًا، ومن استنّ شرًّا فاستنّ به فعليه وزره، ومثل أوزار من اتّبعه غير منتقصٍ من أوزارهم شيئًا» قال: وتلا حذيفة بن اليمان {علمت نفسٌ ما قدّمت وأخّرت} «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه بهذا اللّفظ» إنّما اتّفقا على حديث جرير بن عبد اللّه رضي اللّه عنه: «من سنّ في الإسلام» فقط). [المستدرك: 2/ 561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُبارَكِ في (الزُّهْدِ) وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عن ابنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ}؛ قَالَ: ما قَدَّمَتْ مِن خَيْرٍ وأَخَّرَتْ مِن سُنَّةٍ صَالحةٍ يُعْمَلُ بها بَعْدَهُ، فإنَّ له مِثْلَ أَجْرِ مَن عَمِلَ بها مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئاً, أو سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بها بعدَه، فإِنَّ عليه مِثْلَ وِزْرِ مَن عَمِلَ بها ولا يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِم شَيْئاً). [الدر المنثور: 15/ 282]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في الآيةِ قَالَ: ما قَدَّمَتْ مِن عَمَلٍ؛ خَيْرٍ أو شرٍّ, وما أَخَّرَتْ مِن سُنَّةٍ تُعْمَلُ مِن بعدِه). [الدر المنثور: 15/ 282]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الحاكمُ وصحَّحه, عن حُذيفةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ [صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ]: «مَنِ اسْتَنَّ خَيْراً فَاسْتُنَّ بِهِ, فَلَهُ أَجْرُه ومِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِن أُجُورِهِمْ، ومَنِ اسْتَنَّ شَرًّا فُاسْتُنَّ بهِ فعَلَيْهِ وِزْرُهُ ومِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِن أَوْزَارِهِمْ
». وتلا حُذَيْفَةُ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ} ). [الدر المنثور: 15/ 282-283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ منصورٍ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ}؛ قَالَ: مَا أَدَّتْ إلى اللَّهِ مِمَّا أَمرَها به, وما ضَيَّعَتْ). [الدر المنثور: 15/ 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عَنْ قَتَادَةَ: مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ, وَمَا أَخَّرَتْ مِن حَقِّ اللَّهِ عليها لَمْ تَعْمَلْ بهِ). [الدر المنثور: 15/ 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ}: مِنْ خَيْرٍ, {ومَا أَخَّرَتْ}: ما حَدَّثَ بِهِ نَفْسَه ولَمْ يَعْمَلْ بِهِ). [الدر المنثور: 15/ 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ}: مِنْ خَيْرٍ, {وَمَا أَخَّرَتْ}: مَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْمَلَ فتَرَكَتْ). [الدر المنثور: 15/ 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ عن عطاءٍ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ} بَيْنَ يَدَيْها, {وما أَخَّرَتْ}: وراءَها مِن سُنَّةٍ يُعْمَلُ بها مِن بعدِها). [الدر المنثور: 15/ 283]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)}
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا شريك بن عبد الله، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم، قال: سمعت ابن مسعود بدأ باليمين قبل الحديث، فقال: والله ما منكم من أحدٍ إلا سيخلو به ربه كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، أو قال لليلته، ثم يقول: يا ابن آدم، ما غرك بي، ابن آدم، ما غرك بي، ابن آدم، ما غرك بي، ما عملت فيما علمت، يا ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين).[الزهد لابن المبارك: 2/ 19]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا معاوية بن هشامٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن رجلٍ، عن ربيع بن خثيمٍ في قوله: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم} قال: الجهل). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 273]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا معاوية بن هشامٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن رجلٍ عن الرّبيع بن خثيمٍ قوله: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم} قال: الجهل). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 467]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يا أيُّها الإنسانُ الكافِرُ، أيُّ شيءٍ غَرَّكَ بربِّكَ الكريمِ، غرَّ الإنسانَ بهِ عَدُوُّهُ المُسَلَّطُ عليهِ. كما حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}، شيءٌ ما غَرَّ ابنَ آدَمَ، هذا العَدُوُّ الشيطانُ). [جامع البيان: 24/ 178]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ} الآياتِ.
وأخْرَجَ سعيدُ بنُ منصورٍ, وابنُ المُنْذِرِ, وابنُ أبي حَاتِمٍ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ أَنَّه قرَأ هذه الآيةَ: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ}؛ فقَالَ: غَرَّهُ واللَّهِ جَهْلُه). [الدر المنثور: 15/ 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ, عَنْ عِكْرِمَةَ: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ}؛ قَالَ: أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ). [الدر المنثور: 15/ 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن صالحِ بنِ مِسْمَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ- تلاَ هذه الآيةَ: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ برَبِّكَ الكَرِيمِ}؛ ثم قَالَ:
«جَهْلُه»). [الدر المنثور: 15/ 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبةَ, عن رَبيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ}. قَالَ: الجَهْلُ). [الدر المنثور: 15/ 283]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)}
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقرأ الأعمش، وعاصمٌ: {فعدلك}: «بالتّخفيف» ، «وقرأه أهل الحجاز بالتّشديد» وأراد: معتدل الخلق، ومن خفّف يعني {في أيّ صورةٍ}: شاء، إمّا حسنٌ، وإمّا قبيحٌ، أو طويلٌ، أو قصيرٌ "). [صحيح البخاري: 6/ 167]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (وقَرَأَ الأعْمَشُ وعَاصِمٌ: فعَدَّلَكَ بالتَّخْفِيفِ وقَرَأَهُ أهْلُ الحِجَازِ بالتَّشْدِيدِ) قلتُ: قَرَأَ أيضًا بالتَّخْفِيفِ حَمْزَةُ والكِسَائِيُّ وسَائِرُ الكُوفِيِّينَ، وقَرَأَ أيضًا بالتَّثقِيلِ مَن عَدَاهُم مِن قَرَأَةِ الأمصَارِ.
قَولُهُ: (وأَرَادَ مُعتَدِلَ الخَلقِ، ومَن خَفَّفَ يَعْنِي في أيِّ صُورَةٍ شَاءَ إمَّا حَسَنٌ وإمَّا قَبِيحٌ أو طَويلٌ أو قَصيرٌ) هُو قَولُ الفَرَّاءِ بلَفْظِهِ إلى قولِهِ: بالتَّشْدِيدِ. ثُم قَالَ: فَمَن قَرَأَ بالتَّخْفِيفِ فهو- واللهُ أَعلَمُ- يُصَرِّفُكَ في أيِّ صُورَةٍ شَاءَ إمَّا حَسَنٌ إلخ.
ومَن شَدَّدَ فإنَّه أرَادَ- واللهُ أَعلَمُ- جَعَلَكَ مُعتَدِلاً مُعتَدِلَ الخَلْقِ قَالَ: وهُو أَجوَدُ القِرَاءَتَينِ في العَرَبِيَّةِ وأَحَبُّهُما إليَّ، وحَاصِلُ القِرَاءَتَينِ أنَّ التِّي بالتَّثقِيلِ مِنَ التَّعدِيلِ والمرَادُ التَّناسُبُ، وبالتَّخفِيفِ مِنَ العَدْلِ وهُو الصَّرفُ إلى أيِّ صِفَةٍ أَرادَ.
تَنْبِيهٌ لمْ يُورِدْ فِيها حَديثًا مَرفُوعًا، ويدخلُ فيها حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ المُنَبَّهُ عَلَيهِ في التي قَبلَهَا). [فتح الباري: 8/ 695]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال الرّبيع بن خثيم: {فجرت}؛ فاضت، وقرأ الأعمش وعاصم فعدلك بالتّخفيف وقرأ أهل الحجاز بالتّشديد.
أما قول الرّبيع فقال الفريابيّ ثنا سفيان قال بلغني عن ربيع بن خثيم في قوله: {وإذا البحار فجرت}، قال: فاضت
وقال عبد ثنا أبو نعيم، ومؤمل بن إسماعيل، قالا: ثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى يعني منذرا الثّوريّ عن الرّبيع به
وأما قراءة الأعمش وعاصم: فتقدمت الأسانيد بذلك قبل). [تغليق التعليق: 4 / 362-363] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ) وكذا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَهُ) ولأَبِي ذَرٍّ: وَقَرَأَ (أَهْلُ الْحِجَازِ) وَأَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ وابْنُ عَامِرٍ الشَّامِيُّ (بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ) أي: جَعَلَهُ مُتَنَاسِبَ الأَطْرَافِ، فَلَمْ يَجْعَلْ إِحْدَى يَدَيْهِ أَطْوَلَ، وَلا إِحْدَى عَيْنَيْهِ أَوْسَعَ (وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: في أي صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وإمَّا قَبِيحٌ، وطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ) ولأَبِي ذَرٍّ: أو طَوِيلٌ أو قَصِيرٌ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ). [إرشاد الساري: 7/ 413]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ}، يقولُ: الذي خلَقَكَ أيُّها الإنسانُ فسَوَّى خَلْقَكَ {فَعَدَلَكَ}.
واخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءَةِ ذلكَ؛ فقَرَأَتْهُ عامَّةُ قَرَأَةِ المدينةِ ومكَّةَ والشامِ والبَصْرَةِ: (فَعَدَّلَكَ) بتشديدِ الدالِ. وقَرَأَ ذلكَ عامَّةُ قَرَأَةِ الكوفَةِ بِتَخْفِيفِها. وكأنَّ مَنْ قَرَأَ ذلكَ بالتشديدِ وَجَّهُ معنَى الكلامِ إلى أنَّهُ جَعَلَكَ مُعْتَدِلاً مُعَدَّلَ الخَلْقِ مُقَوَّماً، وكأنَّ الذينَ قَرَؤُوهُ بالتخفيفِ وَجَّهُوا معنى الكلامِ إلى صَرَفَكَ وأَمَالَكَ إلى أيِّ صورةٍ شاءَ؛ إِمَّا إلى صُورةٍ حسَنَةٍ، وإمَّا إلى صورةٍ قَبِيحةٍ، أوْ إلى صُورةِ بعضِ قَرَابَاتِهِ.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلكَ عندي بالصَّوابِ أنْ يُقَالَ: إِنَّهما قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ في قراءَةِ الأمصارِ، صَحِيحَتَا المعنَى، فبأيَّتِهِما قَرَأَ القارِئُ فمُصيبٌ، غيرَ أنَّ أعْجَبَهما إليَّ أنْ أقْرَأَ بهِ قراءَةُ مَنْ قرَأَ ذلكَ بالتشديدِ؛ لأنَّ دخولَ (في) للتعديلِ أحْسَنُ في العربيَّةِ مِنْ دخولِهَا للعَدْلِ، أَلا تَرَى أنَّكَ تقولُ: عَدَّلْتُكَ في كذا، وصَرَفْتُكَ إليهِ، ولا تَكادُ تقولُ: عَدَلْتُكَ إلى كذا وصَرَفْتُكَ فيهِ؛ فلذلكَ اخْتَرْتُ التشديدَ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ، وذَكَرْنَا أنَّ قَارِئِي ذلكَ تأَوَّلُوهُ، جاءَت الروايَةُ عنْ أهلِ التأويلِ أَنَّهُم قالُوهُ). [جامع البيان: 24 / 178-179]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ والحاكمُ وصحَّحه من طريقِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ, عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ [صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ] كانَ يقرَأُ: {فسَوَّاكَ فعَدَّلَكَ} مُثَقَّلاً). [الدر المنثور: 15 / 283]

تفسير قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)}
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقرأ الأعمش، وعاصمٌ: {فعدلك}: «بالتّخفيف» ، «وقرأه أهل الحجاز بالتّشديد» وأراد: معتدل الخلق، ومن خفّف يعني {في أيّ صورةٍ} : شاء، إمّا حسنٌ، وإمّا قبيحٌ، أو طويلٌ، أو قصيرٌ "). [صحيح البخاري: 6 / 167] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (وقَرَأَ الأعْمَشُ وعَاصِمٌ: فعَدَّلَكَ بالتَّخْفِيفِ وقَرَأَهُ أهْلُ الحِجَازِ بالتَّشْدِيدِ) قلتُ: قَرَأَ أيضًا بالتَّخْفِيفِ حَمْزَةُ والكِسَائِيُّ وسَائِرُ الكُوفِيِّينَ، وقَرَأَ أيضًا بالتَّثقِيلِ مَن عَدَاهُم مِن قَرَأَةِ الأمصَارِ.
قَولُهُ: (وأَرَادَ مُعتَدِلَ الخَلقِ، ومَن خَفَّفَ يَعْنِي في أيِّ صُورَةٍ شَاءَ إمَّا حَسَنٌ وإمَّا قَبِيحٌ أو طَويلٌ أو قَصيرٌ) هُو قَولُ الفَرَّاءِ بلَفْظِهِ إلى قولِهِ: بالتَّشْدِيدِ. ثُم قَالَ: فَمَن قَرَأَ بالتَّخْفِيفِ فهو- واللهُ أَعلَمُ- يُصَرِّفُكَ في أيِّ صُورَةٍ شَاءَ إمَّا حَسَنٌ إلخ.
ومَن شَدَّدَ فإنَّه أرَادَ- واللهُ أَعلَمُ- جَعَلَكَ مُعتَدِلاً مُعتَدِلَ الخَلْقِ قَالَ: وهُو أَجوَدُ القِرَاءَتَينِ في العَرَبِيَّةِ وأَحَبُّهُما إليَّ، وحَاصِلُ القِرَاءَتَينِ أنَّ التِّي بالتَّثقِيلِ مِنَ التَّعدِيلِ والمرَادُ التَّناسُبُ، وبالتَّخفِيفِ مِنَ العَدْلِ وهُو الصَّرفُ إلى أيِّ صِفَةٍ أَرادَ.
تَنْبِيهٌ لمْ يُورِدْ فِيها حَديثًا مَرفُوعًا، ويدخلُ فيها حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ المُنَبَّهُ عَلَيهِ في التي قَبلَهَا). [فتح الباري: 8 / 695] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وَقَرَأَ الأعْمَشُ وَعَاصِمٌ: فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أيِّ صُورَةٍ شَاءَ إمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.
أَيْ: قَرَأَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ الأَسَدِيُّ أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} بِالتَّخْفِيفِ أَيْ بتخفيفِ الدالِ وَبِهِ قَرَأَ أَيْضًا الْحَسَنُ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو رَجَاءٍ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَالْكُوفِيُّونَ، وقَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ بتشديدِ الدَّالِ، قَوْلُهُ: وَمَنْ خَفَّفَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ أَرَادَ أَيْ: وَمَنْ خَفَّفَ أَرَادَ أَيْضًا مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَلَفْظُ فِي أَيِّ صُورَةٍ لاَ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِهِ بَلْ هُوَ كَلاَمٌ مُسْتَأْنَفٌ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ). [عمدة القاري: 19/ 282]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ وكذا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَهُ) ولأَبِي ذَرٍّ: وَقَرَأَ (أَهْلُ الْحِجَازِ) وَأَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ وابْنُ عَامِرٍ الشَّامِيُّ (بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ) أي: جَعَلَهُ مُتَنَاسِبَ الأَطْرَافِ، فَلَمْ يَجْعَلْ إِحْدَى يَدَيْهِ أَطْوَلَ، وَلا إِحْدَى عَيْنَيْهِ أَوْسَعَ (وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: في أي صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وإمَّا قَبِيحٌ، وطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ) ولأَبِي ذَرٍّ: أو طَوِيلٌ أو قَصِيرٌ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ). [إرشاد الساري: 7 / 413] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بذلكَ:
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى. وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جميعاً عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، في قولِ اللَّهِ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، قالَ: في أيِّ شَبَهِ أَبٍ أوْ أُمٍّ أوْ خَالٍ أوْ عَمٍّ.
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ إسماعيلَ في قَوْلِهِ: {مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، قالَ: إنْ شاءَ في صُورةِ كلْبٍ، وإنْ شاءَ في صورةِ حِمَارٍ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ إسماعيلَ، عنْ أبي صالِحٍ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، قالَ: خِنْزِيرٍ أوْ حِمارٍ.
- حَدَّثَنِي يعقوبُ قالَ: ثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ، عنْ أبي رَجَاءٍ، عنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، قالَ: إنْ شاءَ في صورةِ قِرْدٍ، وإنْ شاءَ في صورةِ خِنْزِيرٍ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ قالَ: ثَنَا مُطَهَّرُ بنُ الْهَيْثَمِ قالَ: ثَنَا موسَى بنُ علِيِّ بنِ رَباحٍ اللَّخْمِيُّ قالَ: ثَنِي أَبِي، عنْ جَدِّي، أنَّ النبيَّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قالَ لهُ:
«مَا وُلِدَ لَكَ؟» قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، ما عسَى أنْ يُولَدَ لي؟ إمَّا غُلامٌ، وإمَّا جارِيَةٌ. قالَ: «فَمَنْ يُشْبِهُ؟» قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، مَنْ عَسَى أَنْ يُشْبِهَ؟ إِمَّا أَبَاهُ، وإِمَّا أُمَّهُ. فقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندَها: «مَهْ، لا تَقُولَنَّ هَكَذَا؛ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ آدَمَ، أَمَا قَرَأْتَ هَذِهِ الآيَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}؟» قالَ:«سَلَكَكَ» ). [جامع البيان: 24 / 179-180]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في أي صورة ما شاء ركبك}؛ يقول: أي شبه شاء صورك شبه الأب أو الأم أو الخال أو العم). [تفسير مجاهد: 736]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (عَنْ مَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللهُ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسْمَةَ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ أَحْضَرَ اللهُ لَهُ كُلَّ عِرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ». ثُم قَرَأَ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}
رَوَاه الطبرانيُّ في الثلاثةِ، ورِجالُه ثِقَاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 134]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن موسَى بنِ عَلِيٍّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أن النبيَّ [صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ] قالَ له:
«مَا وُلِدَ لَكَ؟». قالَ: وما عسَى أنْ يُولَدَ لي؛ إِمَّا غُلامٌ وإمَّا جارِيَةٌ؟ قالَ: «وَمَا نَسَبُهُ؟». قالَ: وما عسَى أنْ يَكُونَ نَسَبُهُ؛ إمَّا أُمَّهُ وإمَّا أبَاه؟ فقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عندَها: «مَهْ، لاَ تَقُولَنَّ كَذَلِكَ؛ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ آدَمَ، أَمَا قَرَأْتَ هَذِهِ الآيَةَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وفيه مُطَهَّرُ بنُ الهَيْثَمِ، وهو مَتْرُوكٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 134-135]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ البخاريُّ في تاريخِه وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ شاهِينَ وابنُ قَانِعٍ والطبرانيُّ والبَاوَرْدِيُّ وابنُ مَرْدُويَهْ من طريقِ مُوسَى بنِ عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ, عن أبيهِ, عن جَدِّه: أن َّ النَّبِيَّ [صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ] قَالَ له:
«مَا وُلِدَ لَكَ؟» قَالَ: يا رسولَ اللَّهِ, مَا عَسَى أَنْ يُولَدَ لِي, إِمَّا غُلامٌ وإِمَّا جَارِيَةٌ. قَالَ:«فمَنْ يُشْبِهُ؟» قَالَ: يا رسولَ اللَّهِ، ما عَسَى أَنْ يُشْبِهَ, إِمَّا أَبَاهُ وإِمَّا أُمَّه؛ فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ عندَها:«مَهْ, لا تَقُولَنَّ هَذَا, إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ في الرَّحِمِ أَحْضَرَها اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وبَيْنَ آدَمَ, فرَكَّبَ خَلْقَه في صُورَةٍ مِن تِلْكَ الصُّوَرِ، أَمَا قَرَأْتَ هذه الآيةَ في كتابِ اللَّهِ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، مِن نَسْلِكَ مَا بَيْنَكَ وبَيْنَ آدَمَ»). [الدر المنثور: 15 / 283-284]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الحكيمُ الترمذيُّ والطبرانيُّ في الثلاثةِ وابنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في الأسماءِ والصفاتِ بسَنَدٍ جَيِّدٍ, عَنْ مَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ]:
«إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ فجَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ طَارَ مَاؤُهَ فِي كُلِّ عِرْقٍ وعَصَبٍ مِنْهَا، فإِذَا كَانَ اليَوْمُ السَّابِعُ أَحْضَرَ اللَّهُ كُلَّ عِرْقٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ آدَمَ». ثُمَّ قرَأ: «{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}»). [الدر المنثور: 15/ 284]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الحكيمُ الترمذيُّ, عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلاً مِن الأَنْصَارِ وَلَدَتْ لَهُ امْرَأتُه غُلاماً أَسْوَدَ؛ فأَخَذَ بيَدِ امْرَأتِه فأَتَى بها رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ فقَالَت: والَّذِي بعَثكَ بالحقِّ لقدْ تَزَوَّجَنِي بِكْراً, ومَا أَقْعَدْتُ مَقْعَدَه أَحَداً. فقَالَ رسولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ]:
«صَدَقْتِ, إِنَّ لَكِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ عِرْقاً ولَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فإِذَا كانَ حِينُ الوَلَدِ اضْطَرَبَتِ العُروقُ كُلُّهَا لَيْسَ مِنْهَا عِرْقٌ إِلاَّ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ الشَّبَهَ لَهُ» ). [الدر المنثور: 15/ 284-285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}؛ قَالَ: إِمَّا قَبِيحاً وإِمَّا حَسَناً، وشِبْهَ أَبٍ أو أُمٍّ أو خالٍ أو عَمٍّ). [الدر المنثور: 15/ 285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ والرَّامَهُرْمُزِيُّ في (الأمثالِ) عن أبي صالحٍ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}؛ قَالَ: إِنْ شَاءَ حِمَاراً, وإِنْ شَاءَ خِنْزِيراً, وإنْ شَاءَ فَرَساً, وإِنْ شَاءَ إِنْساناً). [الدر المنثور: 15/ 285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}؛ قَالَ: إِنْ شَاءَ قِرْداً، وإنْ شَاءَ في صُورَةِ خِنْزِيرٍ). [الدر المنثور: 15/ 285]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الآخرة 1434هـ/3-05-2013م, 10:06 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (قوله عز وجل: {إذا السّماء انفطرت...}: انشقت). [معاني القرآن: 3/ 243]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({انفطرت}: انشقت). [غريب القرآن وتفسيره: 418]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({انفطرت}: انشقّت).
[تفسير غريب القرآن: 518]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله عزّ وجلّ: {إذا السّماء انفطرت (1)}؛ أي انشقت، تتشقق السماء يوم القيامة بالغمام، كما قال عزّ وجلّ: {وإذا الكواكب انتثرت (2)}). [معاني القرآن: 5/ 295]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({انفَطَرَتْ}: انشقّت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 295]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2)}

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا الكواكب انتثرت (2)} أي تساقطت وتهافتت). [معاني القرآن: 5/ 295]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)}

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فجّرت} أي فجّر بعضها إلى بعض). [تفسير غريب القرآن: 518]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا البحار فجّرت (3)} فجّر العذب إلى المالح). [معاني القرآن: 5/ 295]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله جل وعز: {وإذا القبور بعثرت...} خرج ما في بطنها من الذهب والفضة، وخرج الموتى بعد ذلك، وهو من أشراط الساعة: أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ذهبها وفضتها.
قال الفراء: الأفلاذ القطع من الكبد المشرح والمشرحة، الواحد فلذٌ، وفلذةٌ). [معاني القرآن: 3/ 243]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({بعثرت}: أثيرت، يقول الرجل للرجل: بعثرت حوضى، جعلت أسفله أعلاه). [مجاز القرآن: 2/ 288]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({بعثرت}: أثيرت. يقال بعثرت حوضي هدمته، جعلت أسفله أعلاه). [غريب القرآن وتفسيره: 418]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({بعثرت}: قلبت وأخرج ما فيها. يقال: بعثرت المتاع وبحثرته، إذا جعلت أسفله أعلاه).
[تفسير غريب القرآن: 518]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا القبور بعثرت (4)}يعني بحثرت، أي قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها). [معاني القرآن: 5/ 295]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({بُعْثِرَتْ}: قُلبت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 295]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({بعثرت}: انتثرت). [العمدة في غريب القرآن: 340]

تفسير قوله تعالى:{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تبارك وتعالى: {علمت نفسٌ مّا قدّمت} من عملها، {وأخّرت...}وما أخرت: ما سنت من سنة حسنة، أو سيئة فعمل بها.
وجواب: {إذا السّماء انفطرت} قوله: {علمت نفسٌ مّا قدّمت وأخّرت}). [معاني القرآن: 3/ 244]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({علمت نفس ما قدّمت وأخّرت (5)}
{ما قدّمت} من عمل أمرت به وما {أخّرت} منه فلم تعلمه.وقيل: وأخرت سنّت من سنة - عمل بها بعدها). [معاني القرآن: 5/ 295]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)}

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وحّد وهو يريد الجمع، كما قال: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6]. و{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق: 6]. وقال: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ} [الزمر: 8]. ولم يرد في جميع هذا إنسانا بعينه، إنما هو لجماعة الناس.
ومثله قول الشاعر:
إذا كنتَ متّخذا صاحبا ....... فلا تصحبنّ فتى دارميّـا
لم يرد بالخطاب رجلا بعينه، إنما أراد: من كان متّخذا صاحبا فلا يجعله من دارم). [تأويل مشكل القرآن: 273]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الكريم: الشريف الفاضل...، والكريم: الصّفوح، وذلك من الشرف والفضل، قال الله عز وجل: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] أي: صفوح. وقال: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6] أي الصّفوح). [تأويل مشكل القرآن: 494](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله تعالى: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم (6)}أي ما خدعك وسوّل لك حتى أضعت ما وجب عليك). [معاني القرآن: 5/ 295]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله جل وعز: {الّذي خلقك فسوّاك فعدلك...}قرأها الأعمش وعاصم: "فعدلك" مخففة. وقرأها أهل الحجاز: "فعدّلك" مشددة.
فمن قرأها بالتخفيف فوجهه والله أعلم: فصرفك إلى أي صورةٍ شاء إما: حسنٌ، أو قبيحٌ، أو طويل، أو قصير.
... وحدثني بعض المشيخة عن ليثٍ عن ابن أبي نجيح أنه قال: في صورة عمٍّ في صورة أبٍ، في صورة بعض القرابات تشبيها.
ومن قرأ: "فعدّلك" مشددة، فإنه أراد والله أعلم: جعلك معتدلا معدّل الخلق، وهو أعجب الوجهين إليّ، وأجودهما في العربية؛ لأنك تقول: في أي صورة ما شاء ركبك، فتجعل "في" للتركيب أقوى في العربية من أن يكون في للعدل؛ لأنك تقول: عدلتك إلى كذا وكذا، وصرفتك إلى كذا وكذا، أجود من أن تقول: عدلتك فيه، وصرفتك فيه). [معاني القرآن: 3/ 245]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({الّذي خلقك فسوّاك فعدلك * في أيّ صورةٍ مّا شاء ركّبك * كلاّ بل تكذّبون بالدّين}قال: {فعدلك} أي: كذا خلقك، وبعضهم يخففها فمن ثقل {عدّلك} فإنما يقول "عدّل خلقك" و"عدلك" أي: عدل بعضك ببعضك فجعلك مستويا معتدلا وهو في معنى {فعدّلك}). [معاني القرآن: 4/ 47]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فعدلك}: قوّم خلقك. ومن قرأ: (فعدلك) بالتخفيف، أراد: صرفك إلى ما شاء من الصّور في الحسن والقبح). [تفسير غريب القرآن: 518]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):(وقوله: {الّذي خلقك فسوّاك فعدلك (7)}
{فعدّلك}؛ أي خلقك في أحسن تقويم. وتقرأ (فعدلك) بالتخفيف والتشديد جميعا). [معاني القرآن: 5/ 295]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({فعدلك} أي: قومك، و(فعدلك) أي: صرفك من الكفر إلى الإيمان، وهما نعمتان). [ياقوتة الصراط: 559]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فَعَدَلَكَ} أي قوَّم خلقك. ومن خفّف فمعناه صرفك إلى ما شاء من الصور، وإلى ما شاء من شبه قرابة آبائك).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 295]

تفسير قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)}

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وتأوّل قوم في قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}معنى (التناسخ). ولم يرد الله في هذا الخطاب إنسانا بعينه، وإنما خاطب به جميع الناس كما قال: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا}[الانشقاق: 6] كما يقول القائل: يا أيها الرجل، وكلّكم ذلك الرجل.
فأراد أنه صوّرهم وعدّلهم، في أيّ صورة شاء ركّبهم: من حسن وقبح، وبياض وسواد، وأدمة وحمرة). [تأويل مشكل القرآن: 105]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {في أيّ صورة ما شاء ركّبك (8)}يجوز أن يكون (ما) صلة مؤكدة، ويكون المعنى في أي صورة شاء ركبك. إما طويلا وإما قصيرا، إما مستحسنا وإما غير ذلك.
ويجوز أن يكون
ما في معنى الشرط والجزاء، فيكون المعنى في أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك). [معاني القرآن: 5/ 295-296]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 رجب 1434هـ/5-06-2013م, 10:19 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) }

قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (وقالوا: التفطر ألا يخرج من الناقة لبن. وقال الفرزدق:
فطارة لقوادم الأبكار
والفُطْر الحلب أيضا. وقال الله عز اسمه: {تكاد السموات يتفطرن} والانفطار: الانشقاق). [الأضداد: 109] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فأما إذا فتحتاج إلى الابتداء والجواب. تقول: إذا جاءني زيد أكرمته. وإذا يجيء زيد أعطيته.

وإنما منع إذا من أن يجازى بها؛ لأنها مؤقتة وحروف الجزاء مبهمة، ألا ترى أنك إذا قلت: إن تأتني آتك فأنت لا تدري أيقع منه إتيان أم لا؟ وكذلك من أتاني أتيته. إنما معناه: إن يأتني واحد من الناس آته.
فإذا قلت: إذا أتيتني وجب أن يكون الإتيان معلوماً؛ ألا ترى إلى قول الله عز وجل: {إذا السماء انفطرت}، و{إذا الشمس كورت} و{إذا السماء انشقت} أن هذا واقع لا محالة.
ولا يجوز أن يكون في موضع هذا إن، لأن الله عز وجل يعلم، وإن إنما مخرجها الظن والتوقع فيما يخبر به المخبر. وليس هذا مثل قوله: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} لأن هذا راجع إليهم). [المقتضب: 2/ 54-55]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن المفعول إذا وقع في هذا الموضع وقد شغل الفعل عنه انتصب بالفعل المضمر، لأن الذي بعده تفسير له؛ كما كان في الاستفهام في قولك: أزيداً ضربته، {أبشراً منا واحداً نتبعه}. وذلك قولك: إن زيداً تره تكرمه، ومن زيداً يأته يعطه، وإن زيداً لقيته أكرمته، وكذلك إذا لأنها لا تقع إلا على فعل. تقول: إذا زيداً لقيته فأكرمه، قال:
لا تجزعي إن منفساً أهلكـتـه ....... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وقال الآخر:
إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ....... فقام بفاسٍ بين وصليك جازر
ولو رفع هذا رافعٌ على غير الفعل لكان خطأ، لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال. ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى، وهو أن يضمر بلغ، فيكون إذا بلغ ابن أبي موسى. وقوله: بلغته إظهارٌ للفعل وتفسيرٌ للفاعل.
وكذلك: لا تجزعي إن منفسٌ أهلكته على أن يكون المضمر هلك.
وكذلك هذه الآيات كلها، وهي: {إذا السماء انشقت} و{إذا الشمس كورت} وإنما المعنى والله أعلم إذا كورت الشمس، وإذا انشقت السماء.
والجواب في جميع هذا موجود، لأن هذه لا تكون إلا بأجوبة. فالجواب في قوله: {إذا الشمس كورت} {علمت نفسٌ ما أحضرت}. والجواب في قوله: {إذا السماء انفطرت} {علمت نفسٌ ما قدمت وأخرت}.
فأما قوله: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} فقد قيل فيه أقاويل:
فقوم يقولون: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} هو الجواب، لأن الفاء وما بعدها جواب، كما تكون جواباً في الجزاء؛ لأن إذا في معنى الجزاء. وهو كقولك: إذا جاء زيد فإن كلمك فكلمه. فهذا قول حسن جميل.
وقال قوم: الخبر محذوف؛ لعلم المخاطب. كقول القائل عند تشديد الأمر: إذا جاء زيد، أي إذا جاء زيد علمت؛ وكقوله: إن عشت، ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب. كقول القائل: لو رأيت فلاناً وفي يده السيف.
وقال قوم آخرون: الواو في مثل هذا تكون زائدة. فقوله: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} يجوز أن يكون {إذا الأرض مدت} والواو زائدة. كقولك: حين يقوم زيدٌ حين يأتي عمرو.
وقالوا أيضاً: {إذا السماء انشقت أذنت لربها وحقت}. وهو أبعد الأقاويل. أعني زيادة الواو.
ومن قول هؤلاء: إن هذه الآية على ذلك {فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه} قالوا: المعنى: ناديناه أن يا إبراهيم. قالوا: ومثل ذلك في قوله: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها}. المعنى عندهم: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها، كما كان في الآية التي قبلها. في مواضع من القرآن كثيرة من هذا الضرب قولهم واحد، وينشدون في ذلك:
حتى إذا امتلأت بطونكـم ....... ورأيتم أبناءكم شـبـوا
وقلبتم ظهر المجن لنـا ....... إن الغدور الفاحش الخب
قال: وإنما هو: قلبتم ظهر المجن.
وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين، والله أعلم بالتأويل. فأما حذف الخبر فمعروف جيد من ذلك قوله {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً}). [المقتضب: 2/ 74-78] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقول الله عز وجل: {إذا السماء انفطرت} و{إذا السماء انشقت} معناه: إذا انشقت السماء، ولولا هذا الفعل لم يصلح أن يقع بعد إذا لما فيها من معنى الجزاء. فعلى هذا تقول: آتيك يوم يقوم زيد، ولا يجوز: آتيك يوم زيد منطلق، لما ذكرت لك. قال الله عز وجل: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} وقال {هذا يوم لا ينطقون}). [المقتضب: 4/ 348]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) }

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) }

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) }

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) }

قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن المفعول إذا وقع في هذا الموضع وقد شغل الفعل عنه انتصب بالفعل المضمر، لأن الذي بعده تفسير له؛ كما كان في الاستفهام في قولك: أزيداً ضربته، {أبشراً منا واحداً نتبعه}. وذلك قولك: إن زيداً تره تكرمه، ومن زيداً يأته يعطه، وإن زيداً لقيته أكرمته، وكذلك إذا لأنها لا تقع إلا على فعل. تقول: إذا زيداً لقيته فأكرمه، قال:
لا تجزعي إن منفساً أهلكـتـه ....... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وقال الآخر:
إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ....... فقام بفاسٍ بين وصليك جازر
ولو رفع هذا رافعٌ على غير الفعل لكان خطأ، لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال. ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى، وهو أن يضمر بلغ، فيكون إذا بلغ ابن أبي موسى. وقوله: بلغته إظهارٌ للفعل وتفسيرٌ للفاعل.
وكذلك: لا تجزعي إن منفسٌ أهلكته على أن يكون المضمر هلك.
وكذلك هذه الآيات كلها، وهي: {إذا السماء انشقت} و{إذا الشمس كورت} وإنما المعنى والله أعلم إذا كورت الشمس، وإذا انشقت السماء.
والجواب في جميع هذا موجود، لأن هذه لا تكون إلا بأجوبة. فالجواب في قوله: {إذا الشمس كورت} {علمت نفسٌ ما أحضرت}. والجواب في قوله: {إذا السماء انفطرت} {علمت نفسٌ ما قدمت وأخرت}.
فأما قوله: {إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت} فقد قيل فيه أقاويل:
فقوم يقولون: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} هو الجواب، لأن الفاء وما بعدها جواب، كما تكون جواباً في الجزاء؛ لأن إذا في معنى الجزاء. وهو كقولك: إذا جاء زيد فإن كلمك فكلمه. فهذا قول حسن جميل.
وقال قوم: الخبر محذوف؛ لعلم المخاطب. كقول القائل عند تشديد الأمر: إذا جاء زيد، أي إذا جاء زيد علمت؛ وكقوله: إن عشت، ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب. كقول القائل: لو رأيت فلاناً وفي يده السيف.
وقال قوم آخرون: الواو في مثل هذا تكون زائدة. فقوله: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} يجوز أن يكون {إذا الأرض مدت} والواو زائدة. كقولك: حين يقوم زيدٌ حين يأتي عمرو.
وقالوا أيضاً: {إذا السماء انشقت أذنت لربها وحقت}. وهو أبعد الأقاويل. أعني زيادة الواو.
ومن قول هؤلاء: إن هذه الآية على ذلك {فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه} قالوا: المعنى: ناديناه أن يا إبراهيم. قالوا: ومثل ذلك في قوله: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها}. المعنى عندهم: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها، كما كان في الآية التي قبلها. في مواضع من القرآن كثيرة من هذا الضرب قولهم واحد، وينشدون في ذلك:
حتى إذا امتلأت بطونكـم ....... ورأيتم أبناءكم شـبـوا
وقلبتم ظهر المجن لنـا ....... إن الغدور الفاحش الخب
قال: وإنما هو: قلبتم ظهر المجن.
وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين، والله أعلم بالتأويل. فأما حذف الخبر فمعروف جيد من ذلك قوله {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً}). [المقتضب: 2/ 74-78] (م)

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) }

قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (مطلب شرح مادة غ ر ر
قال أبو نصر: يقال كان ذلك في غرارتي وحداثتي، أي في غرتي.
وعيشٌ غرير إذا كان لا يفزع أهله.
وامرأة غريرة إذا لم تجرب الأمور، ورجل غرو امرأة غرٌّ إذا كانا غير مجربين للأمور.
ويقال: ما غرك بفلان، أي كيف اجترأت عليه.
قال الله عز وجل: {ما غرّك بربّك الكريم} [الانفطار: 6] .
ويقال: من غرك من فلان، أي من أوطأك عشوةً). [الأمالي: 1/ 263]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) }

تفسير قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) }



رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12 ذو القعدة 1434هـ/16-09-2013م, 02:42 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

وقال امرؤ القيس بن حجر الكندي:

قولا لدودان عبيد العصا ....... ما غركم بالأسد الباسل.


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:07 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:07 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:07 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:08 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري


تفسير قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عزّ وجلّ: {إذا السّماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * وإذا البحار فجّرت * وإذا القبور بعثرت * علمت نفسٌ مّا قدّمت وأخّرت * يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم * الّذي خلقك فسوّاك فعدلك * في أيّ صورةٍ مّا شاء ركّبك * كلّا بل تكذّبون بالدّين * وإنّ عليكم لحافظين * كرامًا كاتبين * يعلمون ما تفعلون}.
هذه أوصاف يوم القيامة.
و (انفطار السماء) انشقاقها على غير نظامٍ مقصودٍ، إنما هو انشقاقٌ لتزول زينتها). [المحرر الوجيز: 8/ 553]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : ( و(انتثار الكواكب) سقوطها من مواضعها التي هي فيها كالنظام). [المحرر الوجيز: 8/ 553]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(تفجير البحار) يحتمل أن يكون من امتلائها، فتفجّر من أعاليها وتفيض على ما يليها، ويحتمل أن يكون تفجير تفريغٍ من قيعانها، فيذهب اللّه تعالى ماءها حيث شاء.
وقيل: يفجّر بعضها إلى بعضٍ، فيختلط العذب بالملح، وتصير واحداً، وهذا نحو الاختلاف في {سجّرت} في السورة التي قبل.
وقرأ مجاهدٌ، والرّبيع بن خثيمٍ: (فجرت) بتخفيف الجيم). [المحرر الوجيز: 8/ 553]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(بعثرة القبور) نبشها على الموتى الذين فيها). [المحرر الوجيز: 8/ 553]

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {علمت نفسٌ} هو جواب {إذا}.
و{نفسٌ} هنا اسم الجنس، وإفرادها ليبيّن لذهن السامع حقارتها وقلّتها وضعفها عن منفعة ذاتها إلاّ من رحم اللّه تعالى.
وقال كثيرٌ من المفسّرين في معنى قوله تعالى: {ما قدّمت وأخّرت}: إنها عبارةٌ عن جميع الأعمال؛ لأنّ هذا التقسيم يعمّ الطاعات المعلومة والمتروكة، وكذلك المعاصي.
وقال ابن عبّاسٍ، ومحمّد بن كعبٍ القرظيّ: معناه: ما قدّمت في حياتها، وما أخّرت ممّا سنّته فعمل به بعد موتها). [المحرر الوجيز: 8/ 553]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم خاطب تعالى جنس ابن آدم، فوقفه على جهة التوبيخ والتنبيه على أيّ شيءٍ أوجب أن يغترّ بربّه الكريم فيعصيه، ويجعل له ندًّا، وغير ذلك من أنواع الكفر، وهو الخالق الموجد بعد العدم.
وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ: {ما غرّك بربّك الكريم} فقال:
«جهله».
وقاله عمر رضي اللّه عنه وقرأ: {إنّه كان ظلوماً جهولاً}.
وقال قتادة: غرّه عدوّه المسلّط عليه. وقال بعض العلماء: غرّه ستر اللّه تعالى عليه. وقال غيره: غرّه كرم اللّه تعالى.
ولفظة (الكريم) تلقّن هذا الجواب، فهذا من لطف اللّه عزّ وجلّ بعباده العصاة المؤمنين.
وقرأ ابن جبيرٍ والأعمش: (ما أغرّك) على وزن ما أفعلك، والمعنى: ما دعاك إلى الاغترار؟ ويكون المعنى تعجّباً محضاً). [المحرر الوجيز: 8/ 553-554]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: (فعدّلك) بشدّ الدال، وقرأ الكوفيّون، والحسن، وأبو جعفرٍ، وطلحة، والأعمش، وأبو رجاءٍ، وعيسى، وعمرو بن عبيدٍ: {فعدلك} بتخفيف الدال، والمعنى: عدل أعضاءك بعضها ببعضٍ، أي: وازن بينها). [المحرر الوجيز: 8/ 554]

تفسير قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك} ذهب الجمهور إلى أنّ {في} متعلّقهٌ بـ {ركّبك} أي: في صورةٍ قبيحةٍ أو حسنةٍ أو مشوّهةٍ أو سليمةٍ، أو نحو ذلك.
وذهب بعض المتأوّلين إلى أنّ المعنى: فعدلك في أيّ صورةٍ، بمعنى: إلى أيّ صورةٍ حتى قال بعضهم: المعنى: لم يجعلك في صورة خنزيرٍ ولا حمارٍ.
وذهب بعض المتأوّلين إلى أن المعنى: الوعيد والتهديد، أي: الذي إن شاء ركّبك في صورة حمارٍ، أو خنزيرٍ، أو غيره.
و{ما} في قوله تعالى: {ما شاء} زائدةٌ، فيها معنى التأكيد والتركيب والتأليف وجمع شيءٍ إلى شيءٍ.
وروى خارجة، عن نافعٍ: (ركّبك كّلاّ) بإدغام الكاف في الكاف). [المحرر الوجيز: 8/ 554]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:09 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:10 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (بسم اللّه الرّحمـن الرّحيم
{إذا السّماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * وإذا البحار فجّرت * وإذا القبور بعثرت * علمت نفسٌ ما قدّمت وأخّرت * يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم * الّذي خلقك فسوّاك فعدلك * في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك * كلّا بل تكذّبون بالدّين * وإنّ عليكم لحافظين * كرامًا كاتبين * يعلمون ما تفعلون}.
يقول تعالى: {إذا السّماء انفطرت}؛ أي: انشقّت، كما قال: {السّماء منفطرٌ به} ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 341]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {وإذا الكواكب انتثرت}؛ أي: تساقطت). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 341]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وإذا البحار فجّرت}؛ قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: فجّر اللّه بعضها في بعضٍ.
وقال الحسن: فجّر اللّه بعضها في بعضٍ، فذهب ماؤها.
وقال قتادة: اختلط مالحها بعذبها.
وقال الكلبيّ: ملئت). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 341]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وإذا القبور بعثرت}؛ قال ابن عبّاسٍ: بحثت. وقال السّدّيّ: تبعثر: تحرّك فيخرج من فيها). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 341]

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({علمت نفسٌ ما قدّمت وأخّرت}؛ أي: إذا كان هذا، حصل هذا). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 341]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم}؛ هذا تهديدٌ لا كما يتوهّمه بعض النّاس من أنّه إرشادٌ إلى الجواب حيث قال: {الكريم}؛ حتّى يقول قائلهم: غرّه كرمه، بل المعنى في هذه الآية: ما غرّك يابن آدم بربّك الكريم، أي: العظيم، حتّى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق؟! كما جاء في الحديث:
«يقول اللّه تعالى يوم القيامة: ابن آدم ما غرّك بي؟ ماذا أجبت المرسلين؟». قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، سمع عمر رجلاً يقرأ: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم}. فقال عمر: الجهل.
وقال أيضاً: حدّثنا عمر بن شبّة، حدّثنا أبو خلفٍ، حدّثنا يحيى البكّاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم}؛ قال ابن عمر: غرّه -واللّه- جهله.
قال: وروي عن ابن عبّاسٍ والرّبيع بن خثيمٍ والحسن مثل ذلك، وقال قتادة: {ما غرّك بربّك الكريم}: شيءٌ ما غرّ ابن آدم، وهذا العدوّ الشّيطان. وقال الفضيل بن عياضٍ: لو قال لي ما غرّك بي؟ لقلت: ستورك المرخاة.
وقال أبو بكرٍ الورّاق: لو قال لي: ما غرّك بربّك الكريم؟ لقلت: غرّني كرم الكريم.
وقال بعض أهل الإشارة: إنّما قال: {بربّك الكريم}؛ دون سائر أسمائه وصفاته، كأنّه لقّنه الإجابة. وهذا الّذي تخيّله هذا القائل ليس بطائلٍ؛ لأنّه إنّما أتى باسمه {الكريم}؛ لينبّه على أنّه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال السّوء، وحكى البغويّ عن الكلبيّ ومقاتلٍ أنّهما قالا: نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريقٍ ضرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يعاقب في الحالة الرّاهنة؛ فأنزل اللّه: {ما غرّك بربّك الكريم}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 341-342]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {الّذي خلقك فسوّاك فعدلك}؛ أي: ما غرّك بالرّبّ الكريم {الّذي خلقك فسوّاك فعدلك}؛ أي: جعلك سويًّا مستقيماً معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال.
قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا حريزٌ، حدّثني عبد الرّحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفيرٍ، عن بسر بن جحاشٍ القرشيّ أنّ رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] بصق يوماً في كفّه فوضع عليها أصبعه ثمّ قال:
«قال اللّه عزّ وجلّ: ابن آدم أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتّى إذا سوّيتك وعدلتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيدٌ، فجمعت ومنعت، حتّى إذا بلغت التّراقي قلت: أتصدّق وأنّى أوان الصّدقة». وكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان به، قال شيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ، وتابعه يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن عبد الرّحمن بن ميسرة). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 342-343]

تفسير قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك}؛ قال مجاهدٌ: في أيّ شبه أبٍ أو أمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ. وقال ابن جريرٍ: حدّثني محمّد بن سنانٍ القزّاز، حدّثنا مطهّر بن الهيثم، حدّثنا موسى بن عليّ بن رباحٍ، حدّثني أبي عن جدّي: أنّ رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] قال له:
«ما ولد لك؟» قال: يا رسول اللّه ما عسى أن يولد لي! إمّا غلامٌ وإمّا جاريةٌ. قال:«فمن يشبه؟» قال: يا رسول اللّه من عسى أن يشبه؟ إمّا أباه وإمّا أمّه. فقال النّبيّ [صلّى اللّه عليه وسلّم] عندها: «مه، لا تقولنّ هكذا إنّ، النّطفة إذا استقرّت في الرّحم أحضرها اللّه تعالى كلّ نسبٍ بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب اللّه: {في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك}؛ قال: سلكك».
وهكذا رواه ابن أبي حاتمٍ والطّبرانيّ من حديث مطهّر بن الهيثم به. وهذا الحديث لو صحّ لكان فيصلاً في هذه الآية، ولكنّ إسناده ليس بالثّابت؛ لأنّ مطهّر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث.
وقال ابن حبّان: يروي عن موسى بن عليٍّ وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات.
ولكن في الصّحيحين عن أبي هريرة أنّ رجلاً قال: يا رسول اللّه، إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود، قال:
«هل لك من إبلٍ؟». قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» قال: حمرٌ. قال: «فهل فيها من أورق؟» قال: نعم. قال: «فأنّى أتاها ذلك؟» قال: عسى أن يكون نزعه عرقٌ، «وهذا عسى أن يكون نزعه عرقٌ». وقد قال عكرمة في قوله: {في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك}؛ إن شاء في صورة قردٍ، وإن شاء في صورة خنزيرٍ.
وكذا قال أبو صالحٍ: إن شاء في صورة كلبٍ، وإن شاء في صورة حمارٍ، وإن شاء في صورة خنزيرٍ.
وقال قتادة: {في أيّ صورةٍ ما شاء ركّبك}؛ قال: قادرٌ واللّه ربّنا على ذلك.
ومعنى هذا القول عند هؤلاء أنّ اللّه عزّ وجلّ قادرٌ على خلق النّطفة على شكلٍ قبيحٍ من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكلٍ حسنٍ مستقيمٍ معتدلٍ تامٍّ حسن المنظر والهيئة). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 343-344]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة