العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء عم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 جمادى الآخرة 1434هـ/23-04-2013م, 08:37 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة التكوير [ من الآية (1) إلى الآية (14) ]

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 جمادى الآخرة 1434هـ/1-05-2013م, 10:09 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إذا الشمس كورت}؛ قال: ذهب وضوؤها، {وإذا النجوم انكدرت}؛ قال: تناثرت). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 350]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {إذا الشمس كورت} قال: دُهورت.
وقال الكلبي: ذهب ضوؤها). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 66]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (اخْتَلَفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ فقالَ بَعْضُهم: معنَى ذلكَ: إذَا الشمسُ ذَهَبَ ضوءُها.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحُرَيْثِ قالَ: ثَنَا الفضْلُ بنُ موسَى، عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن الربِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أبي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ قالَ: سِتُّ آياتٍ قبلَ يومِ القيامَةِ: بَيْنَا الناسُ في أَسْوَاقِهِم إذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هُمْ كذلكَ إذْ تَنَاثَرَت النجومُ، فبينَما هم كذلكَ إذْ وَقَعَت الجبالُ على وجهِ الأرضِ، فتَحَرَّكَتْ واضْطَرَبَتْ واحْتَرَقَتْ، وفَزِعَت الجِنُّ إلى الإنْسِ، والإنسُ إلى الجِنِّ، واخْتَلَطَت الدَّوابُّ والطيرُ والوَحْشُ، وماجُوا بعضُهم في بعضٍ. {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، قالَ: اخْتَلَطَتْ.
{وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: أهْمَلَها أهلُها.
{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قالَ: قالَت الجِنُّ للإنْسِ: نحنُ نَأْتِيكُم بالخَبَرِ. قالَ: فانْطَلَقُوا إلى البِحَارِ، فإِذَا هيَ نارٌ تَأَجَّجُ. قالَ: فبينَما هم كذلكَ إذْ تَصَدَّعَت الأرضُ صَدْعَةً واحِدَةً إلى الأرضِ السابِعَةِ السُّفْلَى، وإلى السماءِ السابِعَةِ العُلْيا. قالَ: فبينَما هم كذلكَ إذْ جَاءَتْهُم الريحُ فأماتَتْهُم.

- حَدَّثَنِي عليٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي معاويَةُ، عنْ عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ: قولُهُ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، يقولُ: أَظْلَمَتْ.
- حَدَثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أَبِي قالَ: ثَنِي عَمِّي قالَ: ثَنِي أَبِي، عنْ أبيهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ: قولُهُ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، يعني: ذَهَبَتْ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ موسَى قالَ: أَخْبَرَنَا إسرائِيلُ، عنْ أَبِي يَحْيَى، عنْ مُجَاهِدٍ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: اضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ.
- حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عنْ قَتَادَةَ في هَذِهِ الآيَةِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: ذَهَبَ ضَوْءُها فلا ضَوْءَ لَهَا.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا يعقوبُ القُمِّيُّ، عنْ جَعْفَرٍ، عنْ سعيدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: غُوِّرَتْ، وهيَ بالفارِسِيَّةِ، كور تكور.
- حُدِّثْتُ عن الحُسَيْنِ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثَنَا عَبيدٌ قالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}: أمَّا تكويرُ الشَّمْسِ فَذِهَابُها.
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا ابنُ يَمَانٍ، عنْ أشْعَثَ، عنْ جَعْفَرٍ، عنْ سعيدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: كور بالفارسِيَّةِ.
وقالَ آخَرُونَ: معنى ذلكَ: رُمِيَ بِهَا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا عَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ قالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أبي خَالِدٍ، عنْ أبي صَالِحٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} قالَ: نُكِّسَتْ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عبد الرحمنِ المَسْرُوقِيُّ قالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ قالَ: ثَنَا إسماعيلُ، عنْ أبي صالِحٍ، مِثلَهُ.
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قالَ: ثَنَا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ قالَ: ثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ إسماعيلَ، سَمِعَ أبا صالِحٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: أُلْقِيَتْ.
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبِيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عنْ رَبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: رُمِيَ بِهَا.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ، مِثلَهُ.
والصوابُ مِن القوْلِ في ذلكَ عندَنا أنْ يُقالَ: {كُوِّرَتْ} كما قالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. والتكويرُ في كلامِ العرَبِ: جَمْعُ بعْضِ الشيءِ إلى بعضٍ، وذلكَ كتكويرِ العِمَامَةِ، وهوَ لَفُّها على الرأْسِ، وكتكويرِ الكَارَةِ، وهيَ جمعُ الثيابِ بَعْضِها إلى بعضٍ، وَلَفُّها.
وكذلكَ قولُهُ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} إنَّما معناهُ: جَمْعُ بعضِها إلى بعضٍ، ثمَّ لُفَّتْ فَرُمِيَ بها، وإذا فُعِلَ ذلكَ بها ذَهَبَ ضوءُها.
فعَلَى التأويلِ الذي تَأَوَّلْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ لِكِلا القوليْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ عنْ أهلِ التأويلِ وَجْهٌ صحيحٌ؛ وذلكَ أنَّها إِذَا كُوِّرَتْ ورُمِيَ بها ذَهَبَ ضَوْءُها). [جامع البيان: 24/ 128-131]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن: {إذا الشمس كورت}؛ يقول: تكور حتى يذهب ضوؤها فلا يبقى لها ضوء).[تفسير مجاهد: 2/ 732]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمانِ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: أَظْلَمَتْ). [الدر المنثور: 15/ 257] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ مِن طريقِ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ, عن ابنِ عَبَّاسٍ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: أُغوِرتْ). [الدر المنثور: 15/ 258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: دُهورتْ). [الدر المنثور: 15/ 258] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: هي بالفَارِسِيَّةِ (كور) ). [الدر المنثور: 15/ 258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: {كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: غُوِّرَتْ. قَالَ يعقوبُ: وهي بالفارسِيَّةِ كور سود). [الدر المنثور: 15/ 258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ والدَّيْلَمِيُّ, عن أبي مَرْيَمَ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ قَالَ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: «كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ
» ). [الدر المنثور: 15/ 259] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي الدُّنيا في الأهوالِ وابنُ أبي حَاتِمٍ وأبو الشيخِ في العَظََمةِ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ يَوْمَ القيامةِ في البَحْرِ, ويَبْعثُ اللَّهُ رِيحاً دَبُورا فتَنْفُخُه حَتَّى يَرْجِعَ نَاراً). [الدر المنثور: 15/ 259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ البخاريُّ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ- قَالَ:
«الشَّمْسُ والقمرُ يُكَوَّرَانِ يَوْمَ القيامةِ». زَادَ البزَّارُ في مُسْندِه: «فِي النَّارِ» ). [الدر المنثور: 15/ 259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ عن أَبِي العَالِيَةِ قَالَ: سِتُّ آياتٍ من هذه السورةِ في الدُّنيا والناسُ يَنظُرونَ إليهِ، وستٌّ في الآخرةِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، إلى {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}. هذه في الدنيا والناسُ يَنْظُرونَ إليه, {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، إِلَى: {وإِذَا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ} هذه في الآخرةِ). [الدر المنثور: 15/ 259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن أبي صالِحٍ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: نُكِّسَتْ). [الدر المنثور: 15/ 260]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: اضْمَحَلَّتْ). [الدر المنثور: 15/ 260]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن الضحَّاكِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا). [الدر المنثور: 15/ 260-261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)}
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({انكدرت}: «انتثرت»). [صحيح البخاري: 6/ 166]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: {انكَدَرَتْ}: انتَثَرَتْ، قَالَ الفَرَّاءُ في قَولِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} يُريدُ انتَثَرتْ وقَعَتْ في وَجهِ الأَرْضِ. وقَالَ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ عن قَتَادَةَ في قَولِهِ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ). [فتح الباري: 8/ 693-694]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {انْكَدَرَتْ}: انْتَثَرَتْ
أَشَارَ به إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} وفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: انْتَثَرَتْ، أَيْ: تَنَاثَرَتْ وَتَسَاقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ، يُقَالُ: انْكَدَرَ الطَّائِرُ أَيْ: سَقَطَ عَنْ عُشِّهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَغَيَّرَتْ). [عمدة القاري: 19/ 280]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( {انْكَدَرَتْ}؛ انْتَثَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَسَقَطَتْ على الأرْضِ). [إرشاد الساري: 7 / 412]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحُرَيْثِ قالَ: ثَنَا الفضْلُ بنُ موسَى، عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن الربِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أبي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ قالَ: سِتُّ آياتٍ قبلَ يومِ القيامَةِ: بَيْنَا الناسُ في أَسْوَاقِهِم إذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هُمْ كذلكَ إذْ تَنَاثَرَت النجومُ، فبينَما هم كذلكَ إذْ وَقَعَت الجبالُ على وجهِ الأرضِ، فتَحَرَّكَتْ واضْطَرَبَتْ واحْتَرَقَتْ، وفَزِعَت الجِنُّ إلى الإنْسِ، والإنسُ إلى الجِنِّ، واخْتَلَطَت الدَّوابُّ والطيرُ والوَحْشُ، وماجُوا بعضُهم في بعضٍ). [جامع البيان: 24/ 128-129] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، يقولُ: وإِذَا النجومُ تَنَاثَرَتْ مِن السماءِ فتَسَاقَطَتْ. وأصلُ الانْكِدَارِ: الانْصِبابُ، كما قالَ العَجَّاجُ:
أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ
يعني بقولِهِ: انْكَدَرَ، انْصَبَّ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، قالَ: تَنَاثَرَتْ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ، مثلَهُ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَارَةَ قالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قالَ: أخْبَرَنَا إِسْرائيلُ، عن أبي يحيى، عنْ مُجَاهِدٍ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، قالَ: تَنَاثَرَتْ.
- حَدَّثَنِي موسَى بنِ عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقِيُّ قالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ قالَ: ثَنَا إسماعيلُ، عنْ أبي صالِحٍ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، قالَ: انْتَثَرَتْ.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، قالَ: تَسَاقَطَتْ وَتَهَافَتَتْ.
- حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، قالَ: رُمِيَ بها مِن السماءِ إلى الأرضِ.
وقالَ آخَرُونَ: {انْكَدَرَتْ}: تَغَيَّرَتْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي عليٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي معاويَةُ، عنْ عليٍّ، عن ابنِ عبَّاسٍ: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، يقولُ: تَغَيَّرَتْ). [جامع البيان: 24/ 132-133]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمانِ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: أَظْلَمَتْ، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تغَيَّرتْ). [الدر المنثور: 15/ 257-258] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: دُهورتْ، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ). [الدر المنثور: 15/ 258] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ والدَّيْلَمِيُّ, عن أبي مَرْيَمَ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ قَالَ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: «كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ
»، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: «انْكَدَرَتْ فِي جَهَنَّمَ، وكُلُّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ فهو في جَهَنَّمَ إلاَّ مَا كَانَ مِنْ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وأُمِّه ولَوْ رَضِيَا أَنْ يُعْبَدَا لَدَخَلاهَا» ). [الدر المنثور: 15/ 259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن الضحَّاكِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ). [الدر المنثور: 15/ 260-261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)}

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ يقولُ: وإِذَا الجبالُ سَيَّرَهَا اللَّهُ، فكانَتْ سَرَاباً وهَباءً مُنْبَثًّا.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَارَةَ قالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عنْ أبي يَحْيَى، عنْ مُجَاهِدٍ: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ}، قالَ: ذَهَبَتْ). [جامع البيان: 24/ 133]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: دُهورتْ، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَتْ). [الدر المنثور: 15/ 258] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)}
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني الليث قال: كان بعض من مضى يقول في قول الله: {وإذا العشار عطلت}، {العشار}: اللقاح عطلت). [الجامع في علوم القرآن: 2/ 157]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وإذا العشار عطلت}؛ قال: عشار الإبل سيبت). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 350]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا شريكٌ، عن عبيد بن مسروقٍ، عن منذرٍ الثّوريّ عن ربيع بن خثيمٍ {وإذا العشار عطّلت} قال: تخلّى منها أهلها فلم تحلب ولم تصرّ). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 467-468]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحُرَيْثِ قالَ: ثَنَا الفضْلُ بنُ موسَى، عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن الربِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أبي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ قالَ: سِتُّ آياتٍ قبلَ يومِ القيامَةِ: بَيْنَا الناسُ في أَسْوَاقِهِم إذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هُمْ كذلكَ إذْ تَنَاثَرَت النجومُ، فبينَما هم كذلكَ إذْ وَقَعَت الجبالُ على وجهِ الأرضِ، فتَحَرَّكَتْ واضْطَرَبَتْ واحْتَرَقَتْ، وفَزِعَت الجِنُّ إلى الإنْسِ، والإنسُ إلى الجِنِّ، واخْتَلَطَت الدَّوابُّ والطيرُ والوَحْشُ، وماجُوا بعضُهم في بعضٍ. {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، قالَ: اخْتَلَطَتْ. {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: أهْمَلَها أهلُها). [جامع البيان: 24/ 128-129] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ والعِشَارُ: جمعُ عُشَرَاءَ، وهيَ التي قدْ أَتَى عليها عَشَرَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِها. يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وإذا هَذِهِ الحوامِلُ التي يَتَنَافَسُ أَهْلُها فيها أُهْمِلَتْ فَتُرِكَتْ مِنْ شِدَّةِ الهَوْلِ النازِلِ بِهم، فكَيْفَ بِغَيْرِها؟!
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحُرَيْثِ قالَ: ثَنَا الفَضْلُ بنُ موسَى، عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن الرَّبيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أَبِي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: إِذَا أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا.
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أَبِي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: خَلا مِنها أَهْلُها، لمْ تُحْلَبْ ولمْ تُصَرَّ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خَيْثَمٍ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: لَمْ تُحْلَبْ ولمْ تُصَرَّ، وَتَخَلَّى مِنها أَرْبَابُها.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَارَةَ قالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قالَ: أخْبَرَنا إسرائِيلُ، عنْ أبي يَحْيَى، عنْ مُجَاهِدٍ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: سُيِّبَتْ تُرِكَتْ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى. وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ في قولِهِ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: عِشَارُ الإِبِلِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ قالَ: ثَنَا هَوْذَةُ قالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عن الحَسَنِ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: سَيَّبَهَا أهلُها فلمْ تُصَرَّ ولم تُحْلَبْ، ولمْ يَكُنْ في الدُّنيا مالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنها.
- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: عِشَارُ الإِبِلِ سُيِّبَتْ.
- حُدِّثْتُ عن الحُسَيْنِ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، يَقُولُ: لا رَاعِيَ لَهَا). [جامع البيان: 24/ 134-135]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وإذا العشار عطلت}؛ قال: العشار هي الإبل عطلها أربابها). [تفسير مجاهد: 2/ 732]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: دُهورتْ، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَتْ، {وإِذَا العِشَارُ} عِشَارُ الإبِلِ، {عُطِّلَتْ}: لا رَاعِيَ لَهَا). [الدر المنثور: 15/ 258] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي الدُّنيا في الأهوالِ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ قَالَ: سِتُّ آياتٍ قَبْلَ يَوْمِ القيامَةِ؛ بينَما الناسُ في أسواقِهم إذْ ذَهَب ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هم كذلك إِذْ وَقعَتِ الجبالُ على وجْهِ الأرضِ، فتحرَّكَتْ واضْطَربتْ واخْتلَطَتْ, ففَزِعَتِ الجنُّ إلى الإنسِ والإنسُ إلى الجنِّ، واختلَطَتِ الدوابُّ والطيرُ والوحشُ, فماجوا بَعْضُهم في بَعْضٍ: {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: اخْتَلَطَتْ، {وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}: أَهْمَلَها أَهْلُها، {وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ الجنُّ للإنسِ: نَحْنُ نَأْتِيكُم بالخَبرِ. فانْطَلَقُوا إلى البحرِ فإِذَا هِي نَارٌ تَأَجَّجُ، فبينَما هم كذلك إِذِ انْصَدَعَتِ الأرضُ صَدْعةً واحدةً إلى الأرضِ السابعةِ وإلى السماءِ السابعةِ، فبينَما هم كذلك إذْ جَاءَتْهُم رِيحٌ فأمَاتَتْهُم). [الدر المنثور: 15/ 259-260] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها, أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ, ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن عِكْرِمَةَ: {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: هي الإبِلُ). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ, {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ لَمْ تُحْلَبْ ولَمْ تُصَرَّ, وتَخَلَّى منها أهلُها). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحُرَيْثِ قالَ: ثَنَا الفضْلُ بنُ موسَى، عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن الربِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أبي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ قالَ: سِتُّ آياتٍ قبلَ يومِ القيامَةِ: بَيْنَا الناسُ في أَسْوَاقِهِم إذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هُمْ كذلكَ إذْ تَنَاثَرَت النجومُ، فبينَما هم كذلكَ إذْ وَقَعَت الجبالُ على وجهِ الأرضِ، فتَحَرَّكَتْ واضْطَرَبَتْ واحْتَرَقَتْ، وفَزِعَت الجِنُّ إلى الإنْسِ، والإنسُ إلى الجِنِّ، واخْتَلَطَت الدَّوابُّ والطيرُ والوَحْشُ، وماجُوا بعضُهم في بعضٍ. {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، قالَ: اخْتَلَطَتْ). [جامع البيان: 24/ 128-129] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (اخْتَلَفَ أهلُ التأويلِ في معنَى قولِهِ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، فقالَ بعضُهم: معنَى ذلكَ: مَاتَتْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي عليُّ بنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ قالَ: ثَنَا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ قالَ: أَخْبَرْنَا حُصَيْنٌ، عنْ عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، قالَ: حَشْرُ الْبَهَائِمِ مَوْتُهَا، وحَشْرُ كلِّ شَيْءٍ المَوْتُ، غيرَ الجِنِّ والإنْسِ؛ فإِنَّهُما يُوقَفَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عنْ الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، قالَ: أتَى عليها أمْرُ اللَّهِ. قالَ سُفْيانُ: قالَ أَبِي: فذَكَرْتُهُ لعِكْرِمَةَ، فقالَ: قالَ ابنُ عبَّاسٍ: حَشْرُها مَوْتُها.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ، بنحوِهِ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ معنَى ذلكَ: وإِذَا الوحوشُ اخْتَلَطَتْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قالَ: ثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوسى، عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن الرَّبِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أبي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، قالَ: اخْتَلَطَتْ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ معنَى ذلكَ: جُمِعَتْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، إنَّ هذهِ الخلائِقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ، فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يَشاءُ.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلكَ بالصَّوابِ قوْلُ مَن قالَ: معنَى حُشِرَتْ: جُمِعَتْ فَأُمِيتَتْ؛ لأنَّ المعروفَ في كلامِ العرَبِ مِنْ معنى الحَشْرِ: الجَمْعُ، ومِنهُ قوْلُ اللَّهِ: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} يعني: مَجْمُوعَةً، وقولُهُ: {فَحَشَرَ فَنَادَى}؛ وإِنَّما يُحْمَلُ تأويلُ القرآنِ على الأغْلَبِ الظاهِرِ مِنْ تأوِيلِهِ، لا على الأَنْكَرِ المجهولِ). [جامع البيان: 24/ 135-137]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا محمّد بن الخليل الأصبهانيّ، ثنا موسى بن إسحاق الخطميّ، ثنا أبي، ثنا عبّاد بن العوّام، أنبأ حصينٌ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قول اللّه عزّ وجلّ: {وإذا الوحوش حشرت}؛ قال: «حشر البهائم موتها وحشر كلّ شيءٍ الموت غير الجنّ والإنس» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/ 560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي الدُّنيا في الأهوالِ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ قَالَ: سِتُّ آياتٍ قَبْلَ يَوْمِ القيامَةِ؛ بينَما الناسُ في أسواقِهم إذْ ذَهَب ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هم كذلك إِذْ وَقعَتِ الجبالُ على وجْهِ الأرضِ، فتحرَّكَتْ واضْطَربتْ واخْتلَطَتْ, ففَزِعَتِ الجنُّ إلى الإنسِ والإنسُ إلى الجنِّ، واختلَطَتِ الدوابُّ والطيرُ والوحشُ, فماجوا بَعْضُهم في بَعْضٍ: {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: اخْتَلَطَتْ، {وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}: أَهْمَلَها أَهْلُها، {وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ الجنُّ للإنسِ: نَحْنُ نَأْتِيكُم بالخَبرِ. فانْطَلَقُوا إلى البحرِ فإِذَا هِي نَارٌ تَأَجَّجُ، فبينَما هم كذلك إِذِ انْصَدَعَتِ الأرضُ صَدْعةً واحدةً إلى الأرضِ السابعةِ وإلى السماءِ السابعةِ، فبينَما هم كذلك إذْ جَاءَتْهُم رِيحٌ فأمَاتَتْهُم). [الدر المنثور: 15/ 259-260]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن الضحَّاكِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}. قَالَ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ، {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: حَشْرُها: مَوْتُها). [الدر المنثور: 15/ 260-261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها، أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ، ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن عِكْرِمَةَ: {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: هي الإبِلُ، {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: حَشْرُ البهائِمِ: مَوْتُها). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ, {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ لَمْ تُحْلَبْ ولَمْ تُصَرَّ, وتَخَلَّى منها أهلُها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: أتَى عليها أمرُ اللَّهِ). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وسعيدُ بنُ مَنْصورٍ, وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصحَّحه وابنُ مَرْدُويَهْ مِن طريقِ عِكْرِمَةَ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: حَشْرُ البهائمِ: مَوْتُها، وحَشْرُ كُلِّ شَيْءٍ: المَوْتُ, غيرَ الجنِّ والإنسِ، فإنَّهما يُوَافِيَانِ يومَ القيامةِ). [الدر المنثور: 15/ 263]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ, والخطيبُ في المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِهِ: {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى إِنَّ الذُّبابَ لَيُحْشَرُ). [الدر المنثور: 15/ 263]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني أبو الهذيل عمران قال: سمعت وهبا يقول في قوله تعالى: {وإذا البحار سجرت}؛ قال: سجرت البحار نارا). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 350]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {وإذا البحار سجرت}؛ قال: ملئت ألا ترى أنه يقول البحر المسجور.
قال معمر، قال قتادة: غار ماؤها فذهب). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 350]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {وإذا البحار سجرت}؛ قال: أوقدت). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 66]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال الحسن: {سجّرت}: «ذهب ماؤها فلا يبقى قطرةٌ» وقال مجاهدٌ: {المسجور} [الطور: 6] : «المملوء» وقال غيره: {سجرت} : " أفضى بعضها إلى بعضٍ، فصارت بحرًا واحدًا). [صحيح البخاري: 6/ 166-167]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: {سُجِّرَتْ}؛ يَذهَبُ مَاؤُهَا فلا يَبقَى قَطْرَةٌ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الطُّورِ. وأَخرَجَهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ من طَرِيقِ سَعيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ بهذا. قولُهُ: وقَالَ مُجَاهِدٌ: المَسجُورُ: المَمْلُوءُ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الطُّورِ أيضًا.
قولُهُ: وقَالَ غَيرُهُ: {سُجِّرَتْ}: أَفضَى بَعضُها إلى بَعْضٍ فصَارَت بَحرًا واحدًا) هُو مَعْنَى قَولِ السُّدِّيِّ. أَخرَجَهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ من طَرِيقِهِ بلفظِ: {وإذا البِحَارُ سُجِّرَتْ} أي: فُتِحَت وسُيِّرَتْ). [فتح الباري: 8/ 693]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال الحسن: {سجرت}؛ يذهب ماؤها فلا يبقى منه قطرة
وقال مجاهد: المسجور: المملوء
أما قول الحسن فتقدم في الطّور
وأما قول مجاهد فتقدم في بدء الخلق أنه فسره بالموقد وكذا تقدم في تفسير سورة الطّور عنه أنه قال المسجور الموقد وإنّما فسره بالمملوء قتادة
قال إبراهيم الحربيّ في غريبه: ثنا أحمد بن نيزك، عن الخفاف، ثنا سعيد، عن قتادة، قال: المسجور: الممتلئ). [تغليق التعليق: 4/ 361]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (وَقَالَ الحَسَنُ: { سُجِّرَتْ}: ذَهَبَ مَاؤُها فَلاَ تَبْقَى قَطْرَةٌ، وَقَالَ مُجاهِدٌ: المَسْجُورُ: المَمْلُوءُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُجِّرَتْ: أفْضَى بَعْضُها إلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا).
أَيْ: قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} وَتَفْسِيرُهُ ظَاهِرٌ، وَكَذَا قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عَطِيَّةَ، وَسُفْيَانُ وَوَهْبٌ: أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نَارًا، قَوْلُهُ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ، وَهُوَ فِي سُورَةِ الطُّورِ ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا، قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ مُجَاهِدٍ، وَالأَصْوَبُ أَنْ يُقَالَ: غَيْرُ الْحَسَنِ عَلَى مَا لاَ يَخْفَى. مَعْنَى سُجِّرَتْ أَفْضَى إِلَى آخِرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ وَالضَّحَّاكِ). [عمدة القاري: 19/ 280]

- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فيما وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ {سُجِّرَتْ} في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} أَيْ: (ذَهَبَ) ولأَبِي ذَرٍّ: يَذْهَبُ (مَاؤُهَا فلا يَبْقَى) فيها (قَطْرَةٌ) ولأَبِي ذَرٍّ: فلا تَبْقَى؛ بالْفَوْقِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارًا تَضْطَرِمُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فيما وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ: الْمَسْجُورُ: الْمَمْلُوءُ وَسَبَقَ بِسُورَةِ الطُّورِ. وَقَالَ غَيْرُهُ غَيْرُ مُجَاهِدٍ: {سُجِّرَتْ}: أَفْضَى، ولأَبِي ذَرٍّ: أُفْضِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ، بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا واحِدًا وهو مَعْنَى قَوْلِ السُّدِّيِّ فيما أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ). [إرشاد الساري: 7/ 412]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: المسجور الملوء ذكره هنا مع أنه في سورة الطور لمناسبة سجرت لفظاً ليبين أن فعله من الأضداد). [حاشية السندي على البخاري: 3/ 78]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحُرَيْثِ قالَ: ثَنَا الفضْلُ بنُ موسَى، عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن الربِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أبي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ قالَ: سِتُّ آياتٍ قبلَ يومِ القيامَةِ: بَيْنَا الناسُ في أَسْوَاقِهِم إذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هُمْ كذلكَ إذْ تَنَاثَرَت النجومُ، فبينَما هم كذلكَ إذْ وَقَعَت الجبالُ على وجهِ الأرضِ، فتَحَرَّكَتْ واضْطَرَبَتْ واحْتَرَقَتْ، وفَزِعَت الجِنُّ إلى الإنْسِ، والإنسُ إلى الجِنِّ، واخْتَلَطَت الدَّوابُّ والطيرُ والوَحْشُ، وماجُوا بعضُهم في بعضٍ. {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}، قالَ: اخْتَلَطَتْ. {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، قالَ: أهْمَلَها أهلُها. {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قالَ: قالَت الجِنُّ للإنْسِ: نحنُ نَأْتِيكُم بالخَبَرِ. قالَ: فانْطَلَقُوا إلى البِحَارِ، فإِذَا هيَ نارٌ تَأَجَّجُ. قالَ: فبينَما هم كذلكَ إذْ تَصَدَّعَت الأرضُ صَدْعَةً واحِدَةً إلى الأرضِ السابِعَةِ السُّفْلَى، وإلى السماءِ السابِعَةِ العُلْيا. قالَ: فبينَما هم كذلكَ إذْ جَاءَتْهُم الريحُ فأماتَتْهُم). [جامع البيان: 24/ 128-129]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، اخْتَلَفَ أهلُ التأويلِ في معنى ذلكَ؛ فقالَ بعضُهم: معنى ذلكَ: وإِذَا البحارُ اشْتَعَلَتْ ناراً وحَمِيَتْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قالَ: ثَنَا الفَضْلُ بنُ موسَى قالَ: ثَنَا الحسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ، عن الرَّبِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أبِي العَالِيَةِ قالَ: ثَنِي أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: قالَت الجنُّ للإنْسِ: نحنُ نَأْتِيكم بالخَبَرِ، فانْطَلِقُوا إلى البحارِ، فإذا هيَ تَأَجَّجُ نَاراً.
- حَدَّثَنِي يعقوبُ قالَ: ثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ، عنْ دَاوُدَ، عنْ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ عليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لرَجُلٍ مِن اليهودِ: أينَ جَهَنَّمُ؟ فقالَ: البحرُ، فقالَ: ما أَرَاهُ إِلاَّ صادِقاً؛ {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ مُخَفَّفَةً.
- حَدَّثَنِي حَوْثَرَةُ بنُ مُحَمَّدٍ المِنْقَرِيُّ قالَ: ثَنَا أبو أُسامَةَ قالَ: ثَنَا مُجالِدٌ قالَ: أخْبَرَنِي شيخٌ مِنْ بَجِيلَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: كَوَّرَ اللَّهُ الشمسَ والقَمَرَ والنجُومَ في البحْرِ، فيَبْعَثُ عليها رِيحاً دَبُوراً، فتَنْفُخُهُ حتَّى يَصِيرَ ناراً، فذلكَ قولُهُ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}.
- حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: إِنَّها تُوقَدُ يَوْمَ القِيَامَةِ، زَعَمُوا ذلكَ التَّسْجِيرَ في كلامِ العَرَبِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ، عنْ حَفْصِ بنِ حُمَيْدٍ، عنْ شِمْرِ بنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}، قالَ: بمنزِلَةِ التَّنُّورِ المَسْجُورِ، {وإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} مِثْلُهُ.
قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: أُوقِدَتْ.
وقالَ آخَرُونَ: معنَى ذلكَ: فَاضَتْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عنْ رَبيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: فَاضَتْ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عنْ رَبيعٍ، مِثْلَهُ.
- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عن الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: مُلِئَتْ، أَلا تَرَى أنَّهُ قالَ: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}.
- حُدِّثْتُ عن الحسيْنِ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثَنَا عَبيدٌ قالَ: سَمِعْتُ الضحَّاكَ يقولُ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، يقولُ: فُجِّرَتْ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ عُنِيَ بذلكَ أنَّهُ ذَهَبَ ماؤُها.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: ذهبَ مَاؤُها فلمْ يَبْقَ فيها قطرةٌ.
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الأعلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: غَارَ مَاؤُها فَذَهَبَ.
- حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ قالَ: ثَنَا المُعْتَمِرُ بنُ سُليمانَ، عنْ أبيهِ، عن الحَسَنِ في هذا الحَرْفِ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: يَبِسَتْ.
- حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ مُحَمَّدٍ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قالَ: ثَنَا أبو رَجَاءٍ، عن الحسَنِ، بمثلِهِ.
- حَدَّثَنِي يعقوبُ قالَ: ثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ، عنْ أبي رَجَاءٍ، عن الحَسَنِ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}، قالَ: يَبَسَتْ.
وَأَوْلَى الأقوالِ في ذلكَ بالصَّوابِ قولُ مَن قالَ: معنَى ذلكَ: مُلِئَتْ حتَّى فَاضَتْ فانْفَجَرَتْ وسَالَتْ، كما وَصَفَهَا اللَّهُ بهِ في المَوْضِعِ الآخَرِ فقالَ: {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}، والعربُ تقولُ للنهرِ أو للرَّكِيِّ المملوءِ: ماءٌ مَسْجُورٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ....... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِراً قُلاَّمُهَا
ويعني بالمسجورةِ: المملوءةَ ماءً.
واخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءَةِ ذلكَ؛ فقَرَأَتْهُ عامَّةُ قَرَأَةِ المدينةِ والكُوفَةِ: {سُجِّرَتْ} بتشديدِ الجِيمِ.
وقَرَأَ ذلكَ بعضُ قَرَأَةِ البَصْرَةِ: بتخفيفِ الجِيمِ.
والصوابُ مِن القوْلِ في ذلكَ أنَّهُما قِراءَتَانِ مَعْرُوفتانِ مُتَقَارِبَتَانِ المعنَى، فبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ القَارِئُ فمُصِيبٌ). [جامع البيان: 24/ 137-141]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: نا آدم قال: نا شيبان، عن جابر، عن عكرمة، في قوله: {وإذا البحار سجرت}؛ قال: أفيضت.
- ثنا إبراهيم قال: نا آدم قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن كثير أبي محمد، عن ابن عباس، قال: تسجر حتى تصير نارا). [تفسير مجاهد: 2/ 732-733]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا شيبان، عن جابر، عن مجاهد، قال: يقول: أوقدت). [تفسير مجاهد: 733]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: دُهورتْ، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَتْ، {وإِذَا العِشَارُ} عِشَارُ الإبِلِ, {عُطِّلَتْ}: لا رَاعِيَ لَهَا، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: أُوقِدَتْ). [الدر المنثور: 15/ 258] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي الدُّنيا في الأهوالِ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ قَالَ: سِتُّ آياتٍ قَبْلَ يَوْمِ القيامَةِ؛ بينَما الناسُ في أسواقِهم إذْ ذَهَب ضَوْءُ الشمسِ، فبينَما هم كذلك إِذْ وَقعَتِ الجبالُ على وجْهِ الأرضِ، فتحرَّكَتْ واضْطَربتْ واخْتلَطَتْ, ففَزِعَتِ الجنُّ إلى الإنسِ والإنسُ إلى الجنِّ، واختلَطَتِ الدوابُّ والطيرُ والوحشُ, فماجوا بَعْضُهم في بَعْضٍ: {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: اخْتَلَطَتْ، {وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}: أَهْمَلَها أَهْلُها، {وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ الجنُّ للإنسِ: نَحْنُ نَأْتِيكُم بالخَبرِ. فانْطَلَقُوا إلى البحرِ فإِذَا هِي نَارٌ تَأَجَّجُ، فبينَما هم كذلك إِذِ انْصَدَعَتِ الأرضُ صَدْعةً واحدةً إلى الأرضِ السابعةِ وإلى السماءِ السابعةِ، فبينَما هم كذلك إذْ جَاءَتْهُم رِيحٌ فأمَاتَتْهُم). [الدر المنثور: 15/ 259-260] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن الضحَّاكِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ، {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: حَشْرُها: مَوْتُها، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُهَا، غَارَ مَاؤُهَا. قَالَ: سُجِّرَتْ وفُجِّرَتْ سَواءٌ). [الدر المنثور: 15/ 260-261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ؛ {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها، أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ, ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُها ولَمْ يَبْقَ مِنْها قَطْرَةٌ). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ لَمْ تُحْلَبْ ولَمْ تُصَرَّ, وتَخَلَّى منها أهلُها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: أتَى عليها أمرُ اللَّهِ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}. قَالَ: فَاضَتْ). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الطبرانيُّ, عنِ ابنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ نَافِعَ بنَ الأزرقِ سأَلَه عن قولِه: {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: اخْتَلَطَ مَاؤُها بماءِ الأرضِ. قَالَ: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قَالَ: نَعَم، أمَا سَمِعْتَ زُهَيْرَ بنَ أبي سُلْمَى وهو يقولُ:
لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَباً قَدِيماً ....... وقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمُ بِحَارِي).
[الدر المنثور: 15/ 263]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ عن السُّدِّيِّ في قولِهِ: {وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: فُتِحَتْ وسُيِّرَتْ). [الدر المنثور: 15/ 264]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طريقِ عِكْرِمَةَ, عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: تُسَجَّرُ حَتَّى تَصِيرَ نَاراً). [الدر المنثور: 15/ 264]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنِ الحَسَنِ والضحَّاكِ في قولِهِ: {وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: غَارَ مَاؤُها فذهَبَ). [الدر المنثور: 15/ 264]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: تُسَجَّرُ كَمَا يُسَجَّرُ التَّنُّورُ). [الدر المنثور: 15/ 264]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى: {وإذا النفوس زوجت}؛ قال: بأشكالهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 350]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت عمر يقول:{وإذا النفوس زوجت}؛ قال: هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة أو النار). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 350]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: في قوله تعالى: {وإذا النفوس زوجت}؛ قال: الصالح مع الصالح والفاجر مع الفاجر). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 351]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن النّعمان بن بشيرٍ، قال: سئل عمر، عن قول الله: {وإذا النّفوس زوّجت} قال: يقرن بين الرّجل الصّالح مع الرّجل الصّالح في الجنّة، ويقرن بين الرّجل السّوء مع الرّجل السّوء في النّار). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 152]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال عمر: {النّفوس زوّجت}: " يزوّج نظيره من أهل الجنّة والنّار، ثمّ قرأ: {احشروا الّذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] ). [صحيح البخاري: 6/ 167]

- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: وقَالَ عُمَرُ: {النِّفُوسُ زُوِّجَتْ}: يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ من أَهلِ الجَنَّةِ والنَّارِ ثُم قَرأَ: {احشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ} وصَلَهُ عَبدُ بنُ حُمَيْدٍ والحَاكِمُ وأَبُو نُعَيمٍ في الحِليَةِ وابنُ مَرْدَوَيهِ من طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ وإَسرَائِيلَ وحمَّادِ بنِ سَلَمَةَ وشَرِيكٍ، كُلُّهُم عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، سَمِعتُ النُّعمَانَ بنَ بَشِيرٍ، سَمعتُ عُمَرَ يقولُ في قَولِهِ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}: هُو الرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ من أهلِ الجَنَّةِ، والرَّجُلُ يُزَوَّجُ نظِيرَهُ من أهْلِ النَّارِ، ثُم قَرأَ {احشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا وأَزوَاجَهُمْ} وهذا إسنادٌ مُتَّصِلٌ صَحيحٌ، ولفظُ الحاكمِ: هُما الرَّجُلانِ يَعمَلانِ العملَ يَدخُلانِ بهِ الجَنَّةَ والنَّارَ: الفَاجرُ مَعَ الفَاجرِ، والصَّالِحُ مَعَ الصَّالِحِ.
وقد رَواهُ الوَلِيدُ بنُ أَبِي ثَوْرٍ عن سِمَاكِ بنِ حَربٍ فَرفعَهُ إلى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ- وقَصَّرَ بِه، فلَم يَذكُرْ فيه عُمَرَ، جَعلَهُ من مُسنَدِ النُّعمَانِ، أَخرَجَهُ ابنُ مَرْدَوَيهِ، وأَخرَجَهُ أيضًا من وَجهٍ آخَرَ عنِ الثَّوْرِيِّ كَذلِكَ، والأولُ هُو المَحفُوظُ.
- وأَخرَجَ الفَرَّاءُ من طَرِيقِ عِكْرِمَة قَالَ: يُقرَنُ الرجلُ بقَرِينِهِ الصَّالِحِ في الدُّنيَا، ويُقرَنُ الرَّجُلُ الذي كانَ يَعْمَلُ السُّوءَ في الدُّنيَا بقَرِينِهِ الذي كانَ يُعِينُهُ في النَّارِ). [فتح الباري: 8/ 694]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه.
وقال عمر: {النّفوس زوجت}؛ يزوّج نظيره من أهل الجنّة والنّار ثمّ قرأ احشروا الّذين ظلموا وأزواجهم.
قال ابن مردويه في تفسيره ثنا أبو عمرو هو ابن حكيم ثنا محمّد بن عبد الوهّاب ثنا آدم ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا سماك بن حرب، سمعت النّعمان بن بشير سمعت عمر بن الخطاب يقول في قوله: {وإذا النّفوس زوجت} فسكتوا فقال عمر: لكني أعرفه هو الرجل يزوّج نظيره من أهل الجنّة والرجل يزوّج نظيره من أهل النّار يوم القيامة ثمّ قرأ احشروا الّذين ظلموا وأزواجهم
قرأت على عمر بن محمّد، أنا علّي بن أبي بكر أن علّي بن أحمد أخبره، عن أحمد بن محمّد التّيميّ، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو محمّد بن حيّان، ثنا أبو يحيى الزّهريّ، ثنا سهل بن عثمان، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن النّعمان بن بشير، قال: سئل عمر عن قول الله -عزّ وجلّ-: {وإذا النّفوس زوجت} قال: يقرن بين الرجل الصّالح مع الرجل الصّالح في الجنّة ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النّار
رواه عبد في تفسيره والحاكم من حديث الثّوريّ وإسرائيل جميعًا، عن سماك نحوه وكذا رواه شريك عن سماك وإسناده صحيح وخالفهم الوليد بن أبي ثور فرواه عن سماك عن النّعمان عن النّبي -صلّى اللّه عليه وسلّم). [تغليق التعليق: 4 / 361-362]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وَقَالَ عُمَرُ: {وَإذَا النفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ}
أَيْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}: يُزَوَّجُ الرَّجُلُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيُزَوَّجُ الرَّجُلُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَفِي لَفْظٍ: الْفَاجِرُ مَعَ الْفَاجِرَةِ، وَالصَّالِحُ مَعَ الصَّالِحَةِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: زُوِّجَ الْمُؤْمِنُ الْحُورَ الْعِينَ وَالْكَافِرُ الشَّيْطَانَ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: يَجِيءُ الْمَرْءُ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِهِ، يُزَوَّجُ الرَّجُلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَبِنَظِيرِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أُلْحِقَ كُلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يُحْشَرُ الزَّانِي مَعَ الزَّانِيَةِ، وَالْمُسِيءُ مَعَ الْمُسِيئَةِ، وَالْمُحْسِنُ مَعَ الْمُحْسِنَةِ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَرَأَ) أَيْ: ثُمَّ قَرَأَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُسْتَدِلاًّ عَلَى مَا قَالَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} ). [عمدة القاري: 19/ 281]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فيما وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: {النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ يُزَوَّجُ -بِفَتْحِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً- الرَّجُلُ (نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ قَرَأَ) عُمَرُ (رَضِيَ اللَّهُ عنه: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} وَأَخْرَجَ الْفَرَّاءُ من طريقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: يُقْرَنُ الرَّجُلُ في الْجَنَّةِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ في الدُّنْيَا، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ في الدُّنْيَا بِقَرِينِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ في النَّارِ. وَقِيلَ: يُزَوَّجُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَيُزَوَّجُ الْكَافِرُونُ بالشَّيَاطِينِ. حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ في تَذْكِرَتِهِ). [إرشاد الساري: 7/ 413]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: {زوّجت} أي: قرنت بمثلها.
قوله: (يزوج نظيره من الجنة والنار) أي: فمن هو من أهل الجنة يقرن بمثله من الرجال والنساء، ومن هو من أهل النار كذلك، اهـ شيخ الإسلام). [حاشية السندي على البخاري: 3/ 78]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يزيد بن موهبٍ، قال: ثنا يحيى بن يمانٍ قال: ثنا أشعث عن جعفرٍ عن سعيدٍ في قوله -عز وجل-: {وإذا النفوس زوجت}؛ قال: زوّجت الأرواح الأبدان).[جزء تفسير يحيى بن اليمان: 36] [سعيد: هو ابن جبير]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، اخْتَلَفَ أهلُ التأويلِ في تأوِيلِهِ؛ فقالَ بعضُهم: أُلْحِقَ كُلُّ إِنسانٍ بشَكْلِهِ، وقُرِنَ بينَ الضُّرَبَاءِ والأمثالِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ سِمَاكٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ، عنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: هما الرجلانِ يَعْمَلانِ العَمَلَ الواحِدَ يَدْخُلانِ بهِ الجَنَّةَ، ويَدْخُلانِ بهِ النارَ.
- حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ قالَ: ثَنَا عبدُ الرحمنِ قالَ: ثَنَا سُفيانُ، عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: هُمَا الرجلانِ يَعْمَلانِ العَمَلَ فيَدْخُلانِ بهِ الجنَّةَ، وقالَ: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ}، قالَ: ضُرَبَاءَهُمْ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ، عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: هما الرجلانِ يَعْمَلانِ العَمَلَ يَدْخُلانِ بهِ الجنَّةَ أو النارَ.
- حدَّثَنا ابنُ المُثَنَّى قالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، أنَّهُ سَمِعَ النُّعْمانَ بنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ وهوَ يَخْطُبُ قالَ: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}، ثُمَّ قالَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: أَزْوَاجٌ في الجنَّةِ، وأزواجٌ في النارِ.
- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قالَ: ثَنَا أبو الأَحْوَصِ، عنْ سِمَاكٍ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ قالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عنْ قوْلِ اللَّهِ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: يُقْرَنُ بينَ الرجلِ الصالِحِ معَ الرجلِ الصالِحِ في الجنَّةِ، وبينَ الرجلِ السُّوءِ معَ الرجلِ السُّوءِ في النارِ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ قالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلابِيُّ، عن الوَلِيدِ، عنْ سِماكٍ، عن النُّعْمانِ، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والنُّعْمَانُ عنْ عُمَرَ وقالَ: قال: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: الضُّرَبَاءُ كلُّ رَجُلٍ معَ كلِّ قَوْمٍ كانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ؛ وذلكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ}، قالَ: هُم الضُّرَبَاءُ.
- حَدَثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أَبِي قالَ: ثَنِي عَمِّي قالَ: ثَنِي أَبِي، عنْ أَبِيهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قولُهُ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: ذَلِكَ حِينَ يَكُونُ الناسُ أَزْواجاً ثَلاثةً.
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قالَ: ثَنَا هَوْذَةُ قالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عن الحسَنِ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: أُلْحِقَ كلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى. وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، قولُهُ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: الأمثالُ مِن الناسِ جُمِعَ بينَهم.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: لَحِقَ كُلُّ إنسانٍ بِشِيعَتِهِ، اليهودُ باليهودِ، والنصَارَى بالنصَارَى.
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبِيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: يُحْشَرُ المَرْءُ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِهِ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ قالَ: يَجِيءُ المَرْءُ مَعَ صاحِبِ عَمَلِهِ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ عُنِيَ بذلكَ أنَّ الأرواحَ رُدَّتْ إلى الأجسادِ فزُوِّجَتْ بها؛ أيْ: جُعِلَتْ لَهَا زَوْجاً.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي عَمرٍو، عنْ عِكْرِمَةَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: الأرواحُ تُرْجَعُ إلى الأجسادِ.
- حدَّثَنا ابنُ المُثَنَّى قالَ: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عنْ دَاوُدَ، عن الشَّعْبِي أَنَّهُ قالَ في هذهِ الآيَةِ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: زُوِّجَت الأَجْسَادُ فَرُدَّت الأَرْوَاحُ فِي الأَجْسَادِ.
- حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ مُحَمَّدٍ قالَ: ثَنَا أبي، عنْ أبيهِ، عنْ عِكْرِمَةَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: رُدَّت الأرواحُ في الأجسادِ.
- حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ زُرَيْقٍ الطُّهَوِيُّ قالَ: ثَنَا أسْبَاطٌ، عنْ أبيهِ، عنْ عِكْرِمَةَ، مِثلَهُ.
- حَدَّثَنِي يعقوبُ قالَ: ثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ قالَ: أخْبَرَنا دَاوُدُ، عن الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، قالَ: زُوِّجَتُ الأرواحُ الأجسادَ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ في ذلكَ بالصِّحَّةِ الذي تَأَوَّلَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ للعِلَّةِ التي اعْتَلَّ بها، وذلكَ قولُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً}، وقولُهُ: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ}؛ وذلكَ لا شكَّ الأَمْثَالُ والأشكالُ، في الخيرِ والشرِّ. وكذلكَ قولُهُ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} بالقُرَنَاءِ والأمثالِ في الخيرِ والشرِّ.
- وحَدَّثَنِي مَطَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ قالَ: ثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ قالَ: ثَنَا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ القَسْمَلِيُّ عن الربِيعِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أَبِي العَالِيَةِ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قالَ: سَيَأْتِي أَوَّلُها والناسُ يَنْظُرونَ، وسيأْتِي آخِرُها إذا النفُوسُ زُوِّجَتْ). [جامع البيان: 24/ 141-145]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما تقولون في قوله: {وإذا النفوس زوجت}؟ فسكتوا فقال عمر: ولكني أعرفه هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل النار يوم القيامة ثم قال احشروا الذين ظلموا وأزواجهم).[تفسير مجاهد: 2/ 733]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: يقول يزوج الأمثال الأشباه من الناس يجمع بينهم).[تفسير مجاهد: 2/ 733]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو بكرٍ الشّافعيّ، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن سماك بن حربٍ، عن النّعمان بن بشيرٍ، عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، في قوله عزّ وجلّ: {وإذا النّفوس زوّجت} قال: «هما الرّجلان يعملان العمل يدخلان به الجنّة والنّار الفاجر مع الفاجر، والصّالح مع الصّالح» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/ 560]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أحمد بن منيعٍ: ثنا يزيد بن هارون، أبنا سفيان، عن سماكٍ، عن الشّعبيّ "سمعت عمر- رضي اللّه عنه- وهو على المنبر وهو يقول: {وإذا النفوس زوجت}؛ قال: تزويجها أن يؤلّف كلّ قومٍ إلى شيعتهم".
هذا إسنادٌ صحيحٌ موقوفٌ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/ 299]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أحمد بن منيعٍ: حدثنا يزيد بن هارون، أنا سفيان، عن سماكٍ، عن الشّعبيّ قال: سمعت عمر رضي الله عنه - وهو على المنبر - وهو يقول: {وإذا النّفوس زوّجت}، قال: تزويجها أن يؤلّف كلّ قومٍ إلى شبههم). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/ 427]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: دُهورتْ، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَتْ، {وإِذَا العِشَارُ} عِشَارُ الإبِلِ، {عُطِّلَتْ}: لا رَاعِيَ لَهَا، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: أُوقِدَتْ، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: الأَمْثَالُ للنَّاسِ جُمِعَ بينَهم). [الدر المنثور: 15/ 258] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ عن أَبِي العَالِيَةِ قَالَ: سِتُّ آياتٍ من هذه السورةِ في الدُّنيا والناسُ يَنظُرونَ إليهِ، وستٌّ في الآخرةِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ إلى {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}. هذه في الدنيا والناسُ يَنْظُرونَ إليه, {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، إِلَى: {وإِذَا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ} هذه في الآخرةِ). [الدر المنثور: 15/ 259] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, عن الضحَّاكِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا؛ {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}. قَالَ: تَساقَطَتْ، {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: حَشْرُها: مَوْتُها، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُهَا، غَارَ مَاؤُهَا. قَالَ: سُجِّرَتْ وفُجِّرَتْ سَواءٌ، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: زُوِّجَتِ الأَرْوَاحُ الأَجْسَادَ). [الدر المنثور: 15/ 260-261]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها, أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ, ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُها ولَمْ يَبْقَ مِنْها قَطْرَةٌ، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: أُلْحِقَ كُلُّ إنسانٍ بشِيعَتِه؛ اليَهُودِيُّ باليهوديِّ والنَّصْرانيُّ بالنَّصْرانِيِّ). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ, {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ لَمْ تُحْلَبْ ولَمْ تُصَرَّ، وتَخَلَّى منها أهلُها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}. قَالَ: أتَى عليها أمرُ اللَّهِ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}. قَالَ: فَاضَتْ، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: كُلُّ رَجُلٍ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِه). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ والفِرْيَابِيُّ وسعيدُ بنُ مَنْصورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ والحاكمُ وصحَّحه وابنُ مَرْدُويَهْ وأبو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ, عن النعمانِ بنِ بَشِيرٍ, عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أنَّه سُئِلَ عن قولِه: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصالحِ معَ الصالحِ في الجنَّةِ، ويُقْرنُ بينَ الرجُلِ السَّوْءِ معَ السَّوْءِ في النارِ، فذلك تَزْويجُ الأنْفُسِ). [الدر المنثور: 15/ 264]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ, عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ, عن عُمَرَ بنِ الخطابِ في قَوْلِهِ: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: هو الرجلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَه مِن أهلِ الجَنَّةِ، والرجلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَه مِن أهلِ النَّارِ يَوْمَ القيامةِ، ثم قرَأ: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ} ). [الدر المنثور: 15/ 265]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ, عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ يقولُ: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ:
«هُمَا الرَّجُلانِ يَعْمَلانِ العَمَلَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ والنَّارَ» وقالَ: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ} ). [الدر المنثور: 15/ 265]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ مَنِيعٍ, عن عُمرَ بنِ الخطابِ: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: تَزْوِيجُها أَنْ يُؤَلَّفَ كُلُّ قَوْمٍ إلى شِبْهِهِم). [الدر المنثور: 15/ 265]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ, عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسِيلُ وَادٍ مِن أَصْلِ العَرْشِ مِن مَاءٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّيْحَتَيْنِ -ومِقْدَارُ مَا بَيْنَهُما أربعونَ عَاماً- فيَنْبُتُ منه كلُّ خَلْقٍ بَلِيَ مِن الإنسانِ أو طيرٍ أو دَابَّةٍ, ولو مَرَّ عليهم مَارٌّ قَدْ عَرَفَهم قَبْلَ ذلك لعَرَفَهُمْ علَى وَجْهِ الأَرْضِ قَدْ نَبَتُوا, ثُمَّ تُرْسَلُ الأَرْوَاحُ فتُزَوَّجُ الأَجْسَادَ، فذلك قولُ اللَّهِ: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} ). [الدر المنثور: 15/ 265]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ المُنْذِرِ عن أبي العَالِيَةِ في قَوْلِهِ: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: زُوِّجَ الرُّوحُ للجَسَدِ). [الدر المنثور: 15/ 266]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ عن الشَّعْبِيِّ: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: زُوِّجَ الرُّوحُ بالجَسَدِ, وأُعِيدَتِ الأرواحُ في الأجسادِ). [الدر المنثور: 15/ 266]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ عن الكَلْبِيِّ {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قالَ: زُوِّجَ المُؤْمنونَ الحُورَ العِينَ, والكُفَّارُ الشَّيَاطِينَ). [الدر المنثور: 15/ 266]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الفرَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: يُقْرَنُ الرَّجُلُ في الجَنَّةِ بقرينِه الصالحِ في الدُّنيا، ويُقْرَنُ الرجلُ الذي كانَ يَعْمَلُ السُّوءَ في الدنيا بقرينِه الذي كانَ يُعِينُه في النارِ). [الدر المنثور: 15/ 266]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت}؛ قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبي فقال: إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، قال:«فأعتق عن كل واحدة رقبة» قال: إني صاحب إبل، قال: «فأهد إن شئت عن كل واحدة بدنة»). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 351]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا أبو موسى محمّد بن المثنّى، حدّثنا الحجّاج بن المنهال، حدّثنا معتمر بن سليمان، حدّثنا داود، عن الشّعبيّ، عن علقمة بن قيسٍ، عن سلمة بن يزيد الجعفيّ، قال: ذهبت أنا وأخي، إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قلت: يا رسول الله، إنّ أمّنا كانت في الجاهليّة تقري الضّيف، وتصل الرّحم، هل ينفعها عملها ذلك شيئًا؟، قال: «لا»، قال: فإنّها وأدت أختًا لها في الجاهليّة لم تبلغ الحنث؟، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الموءودة والوائدة في النّار، إلّا أن تدرك الوائدة الإسلام»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/ 325]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}، اخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قِراءَةِ ذلكَ، فقَرَأَهُ أبو الضُّحَى مُسْلِمُ بنُ صُبَيْحٍ: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتُ)، بمعنَى: سَأَلَت المَوْءُودَةُ الوائِدِينَ: بأيِّ ذَنْبٍ قَتَلُوها.
ذِكْرُ الروايَةِ بذلكَ:
- حَدَّثَنِي أبو السائِبِ قالَ: ثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عنْ مُسْلِمٍ في قَوْلِهِ: (وَإِذَا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ)، قالَ: طَلَبَتْ بدِمَائِها.
- حَدَّثَنَا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ قالَ: ثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عن الأَعْمَشِ قالَ: قالَ أبو الضُّحَى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ)، قالَ: سَأَلَتْ قَتَلَتَهَا.
ولوْ قَرَأَ قارِئٌ مِمَّنْ قَرَأَ: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) كانَ لهُ وَجْهٌ، وكانَ يكونُ معنَى ذلكَ معنَى مَنْ قَرَأَ: (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتُ)، غيرَ أنَّهُ إِذَا كانَ حِكَايَةً جازَ فيهِ الوَجْهَانِ، كما يُقالُ: قالَ عبدُ اللَّهِ: بِأَيِّ ذَنْبٍ ضُرِبَ، كما قالَ عَنْتَرَةُ:
الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا ....... والنَّاذِرَيْنِ إِذَا لَقِيتُهُمَا دَمِي
وذلكَ أنَّهما كانَا يقولانِ: إذا لَقِينَا عَنْتَرَةَ لنَقْتُلَنَّهُ، فحَكَى عنترةُ قولَهُما في شِعْرِهِ، وكذلكَ قولُ الآخَرِ:
رَجُلانِ مِنْ ضَبَّةَ أَخْبَرَانَا ....... إِنَّا رَأَيْنَا رَجُلاً عُرْيَانَا
بمعنَى: أَخْبَرَانَا أَنَّهُما، ولَكِنَّهُ جرَى الكلامُ على مَذْهَبِ الحكايَةِ.
وقَرَأَ ذلكَ بعضُ عامَّةِ قَرَأَةِ الأمصارِ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}، بِمَعنى: سُئِلَت المَوْءُودَةُ بأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، ومعنى قُتِلَتْ: قُتِلْتُ، غيرَ أنَّ ذلكَ ردٌّ إلى الخبَرِ على وَجْهِ الحكايَةِ على نَحْوِ القوْلِ الماضِي قبلُ.
وقدْ يَتَوَجَّهُ معنَى ذلكَ إلى أنْ يكونَ: وإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ قَتَلَتُهَا ووَائِدُوها: بأيِّ ذَنْبٍ قَتَلُوها؟ ثُمَّ رُدَّ ذلكَ إلى مَا لَم يُسَمَّ فاعِلُهُ، فقيلَ: بأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ.
وأَوْلَى القراءَتَيْنِ في ذلكَ عندَنا بالصَّوابِ قِرَاءَةُ مَنْ قرَأَ ذلكَ: {سُئِلَتْ} بضمِّ السينِ، {بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} على وَجْهِ الخَبَرِ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القَرَأَةِ عليهِ. والمَوْءُودَةُ: المدفونَةُ حَيَّةً، وكذلكْ كانَت العرَبُ تَفْعَلُ بِبَنَاتِهَا. ومِنهُ قوْلُ الفَرَزْدَقِ بنِ غَالِبٍ:
ومِنَّا الذي أحْيَا الوَئِيدَ وَغَالِبٌ ....... وعمرٌو ومِنَّا حَامِلُونَ ودَافِعُ
يُقَالُ: وَأَدَهُ فهوَ يَئِدُهُ وَأْداً وَوَأَدَةً.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}، هيَ في بَعْضِ القِراءَاتِ: (سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتُ) لا بِذَنْبٍ. كانَ أهلُ الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابْنَتَهُ، ويَغْذُو كَلْبَهُ، فعَابَ اللَّهُ ذلكَ عليهم.
- حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ قالَ: جاءَ قَيْسُ بنُ عَاصِمٍ التَّمِيمِيُّ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالَ: إِنِّي وَأَدْتُ ثَمَانِيَ بَنَاتٍ في الجاهِلِيَّةِ، قالَ:
«فَأَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً».
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}، قالَ: كانَت العرَبُ مِنْ أفْعَلِ الناسِ لذلكَ.
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عنْ رَبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ بِمِثْلِهِ.
- حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}، قالَ: البناتُ التِي كانَت طوائِفُ العرَبِ يَقْتُلونَهُنَّ، وقَرَأَ: {بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}). [جامع البيان: 24/ 145-148]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (د) ابن مسعود - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الوائدة والموؤدة في النار». أخرجه أبو داود.
[شرح الغريب]
(الموؤدة) البنت الصغيرة، كانوا في الجاهلية إذا ولد لهم بنت دفنوها في التراب وهي حية لتموت، فحرم الإسلام ذلك). [جامع الأصول: 2/ 424-425]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قولُه تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}
عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وسُئِلَ عن قوْلِه: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} قالَ: جاءَ قَيْسُ بنُ عَاصِمٍ إلى رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ- فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني قدْ وَأَدْتُ بناتٍ لي في الجاهليَّةِ. فقالَ:
«أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً». فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إني صَاحِبُ إِبِلٍ؟ قالَ: «فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً».
رَوَاه البَزَّارُ والطبرانيُّ، ورِجالُ البَزَّارِ رِجَالُ الصحيحِ غيرَ حُسَيْنِ بنِ مَهْدِيٍّ الأَيْلِيِّ، وهو ثِقَةٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 134]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن خَلِيفَةَ بنِ حُصَيْنٍ أنَّ قَيْسَ بنَ عاصِمٍ قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: إني وَأَدْتُ في الجاهليَّةِ اثْنَتَي عَشْرةَ بنتاً أو ثلاثةَ، فقالَ له النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ-:
«أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ نَسَمَةً».
رَوَاه الطبرانيُّ، وفيه يَحْيَى بنُ عبدِ الحميدِ الحِمَّانِيُّ، وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 134]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سليمانَ الهيثميُّ (ت: 807هـ) : (حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أبنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ – يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فقَالَ:
«أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ. قَالَ: «فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ عَنْهُ إِلاَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلاَّ مِنَ الْحُسَيْنِ، وَقَدْ خُولِفَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ). [كشف الأستار: 3/ 78-79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمانِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: أَظْلَمَتْ، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تغَيَّرتْ، {وإِذَا المَوْءودَةُ سُئِلَتْ}؛ يَقُولُ: سَأَلَتْ). [الدر المنثور: 15/ 257-258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها، أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ، ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُها ولَمْ يَبْقَ مِنْها قَطْرَةٌ، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: أُلْحِقَ كُلُّ إنسانٍ بشِيعَتِه؛ اليَهُودِيُّ باليهوديِّ والنَّصْرانيُّ بالنَّصْرانِيِّ، {وَإِذَا المَوْءوُدَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: هي في بَعْضِ القِرَاءَةِ: (سَأَلَتْ بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). قَالَ: لا بذَنْبٍ, وكانَ أَهْلُ الجاهليَّةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابْنَتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فعابَ اللَّهُ ذلك عليهم). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن عِكْرِمَةَ: {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: هي الإبِلُ، {وإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: حَشْرُ البهائِمِ: مَوْتُها، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: تَرْجِعُ الأَرْوَاحُ إِلَى أَجْسَادِهَا، {وإِذَا المَوْءودَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: أَطْفَالُ المُشْرِكِينَ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: المَوْءودَةُ: هي المَدْفُونَةُ، كانَتِ المرأةُ في الجاهليَّةِ إِذَا هي حَمَلَتْ فكانَ أَوَانُ وِلادِهَا حَفَرَتْ حُفْرةً فتَمَخَّضتْ علَى رأسِ تلك الحُفْرةِ، فإنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بها في تِلْكَ الحُفْرَةِ، وإنْ وَلَدَتْ غُلاماً حَبَسَتْهُ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فمَن زعَم أنَّهم في النارِ فقَدْ كذَبَ, بل هم في الجَنَّةِ). [الدر المنثور: 15/ 262]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ, {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ لَمْ تُحْلَبْ ولَمْ تُصَرَّ, وتَخَلَّى منها أهلُها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: أتَى عليها أمرُ اللَّهِ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: فَاضَتْ، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: كُلُّ رَجُلٍ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِه، {وإِذَا المَوْءودَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: كَانَتِ العربُ مِن أَفْعَلِ الناسِ لذلك). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ أحمدُ والنَّسائيُّ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ مَرْدُويَهْ, عن سَلَمَةَ بنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ, عن رسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ- قَالَ:
«الوائِدَةُ والمَوْءُودَةُ في النَّارِ، إِلاَّ أَنْ تُدْرِكَ الوائِدةُ الإِسْلامَ فيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهَا» ). [الدر المنثور: 15/ 266]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصورٍ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن أبي الضُّحَى مُسْلِمِ بنِ صُبَيْحٍ, أنَّه قرَأ: (وإِذَا المَوْءودَةُ سَأَلَتْ). قَالَ: طَلَبَتْ قَتَلَتَهَا بدِمائِهَا). [الدر المنثور: 15/ 267]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ أَحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ والطَّبَرانيُّ وابنُ مَرْدُويَهْ, عن جُدَّامَةَ بنتِ وَهْبٍ قَالَتْ: سُئِلَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ- عن العَزْلِ؛ فقَالَ:
«ذَاكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ, وهي: {وَإِذَا المَوْءودَةُ سُئِلَتْ}» ). [الدر المنثور: 15/ 267]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الطَّبَرانيُّ, عن صَعْصَعَةَ بنِ نَاجِيَةَ المُجَاشِعِيِّ, وهو جَدُّ الفَرَزْدَقِ قَالَ: قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ, إنِّي عَمِلْتُ أَعْمالاً في الجاهلِيَّةِ فَهَلْ لِي فيها مِن أَجْرٍ؟ قَالَ: «ومَا عَمِلْتَ؟
». قَالَ: أَحْيَيْتُ ثَلاثَمائةٍ وسِتِّينَ مِنَ المَوْءُودَةِ, أَشْتَرِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بنَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ وجَمَلٍ، فهل لي في ذلك مِن أَجْرٍ؟ فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: «لَكَ أَجْرُه إِذْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بالإِسْلامِ» ). [الدر المنثور: 15/ 267]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ البَزَّارُ والحاكمُ في الكُنَى, والبَيْهَقِيُّ في سُننِه, عن عمرَ بنِ الخطابِ في قَوْلِهِ: {وإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: جاءَ قَيْسُ بنُ عاصمٍ التَّمِيميُّ إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ فقَالَ: إنِّي وَأَدْتُ ثَمَانِ بناتٍ لي في الجاهليَّةِ، فقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ:
«أَعْتِقْ عَن كُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً». قَالَ: إنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ. قَالَ: «فَأهْدِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً» ). [الدر المنثور: 15/ 268]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}؛ يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا صُحُفُ أعمالِ العِبادِ نُشِرَتْ لهم، بعدَ أنْ كانَتْ مَطْوِيَّةً على ما فيها مَكْتُوبٌ مِن الحسناتِ والسَّيِّئَاتِ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قولُهُ: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}؛ صَحِيفَتُكَ يَا ابنَ آدَمَ، يُمْلَى ما فيها ثمَّ تُطْوَى، ثُم تُنْشَرُ عليكَ يومَ القيامَةِ.
واخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قِرَاءَةِ ذلكَ؛ فقَرَأَتْهُ عامَّةُ قَرَأَةِ المدينةِ: {نُشِرَتْ} بتخفيفِ الشينِ، وكذلكَ قَرَأَهُ أيضاً بعضُ الكُوفِيِّينَ.
وقَرَأَ ذلكَ بعضُ قَرَأَةِ مكَّةَ وعامَّةُ قَرَأَةِ الكوفَةِ بتشديدِ الشينِ.
واعْتَلَّ مَن اعْتَلَّ مِنهم لقراءَتِهِ ذلكَ كذلكَ بقوْلِ اللَّهِ: {أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً}، ولمْ يَقُلْ: مَنْشُورَةً، وإنَّما حَسُنَ التشديدُ فيهِ؛ لأنَّهُ خَبَرٌ عنْ جماعةٍ، كما يُقالُ: هذهِ كِباشٌ مُذَبَّحَةٌ، ولوْ أخْبَرَ عن الواحِدِ بذلك كانَتْ مُخَفَّفةً، فقيلَ: مَذْبُوحةٌ، فكذلكَ قولُهُ: مَنْشُورةٌ). [جامع البيان: 24 / 148-149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}، قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها، أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ, ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}، قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُها ولَمْ يَبْقَ مِنْها قَطْرَةٌ، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: أُلْحِقَ كُلُّ إنسانٍ بشِيعَتِه؛ اليَهُودِيُّ باليهوديِّ والنَّصْرانيُّ بالنَّصْرانِيِّ، {وَإِذَا المَوْءوُدَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: هي في بَعْضِ القِرَاءَةِ: (سَأَلَتْ بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). قَالَ: لا بذَنْبٍ, وكانَ أَهْلُ الجاهليَّةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابْنَتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فعابَ اللَّهُ ذلك عليهم؛ {وإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}. قَالَ: صَحِيفَتُكَ يا ابنَ آدمَ, يُمْلَى ما فيها، ثُمَّ تُطْوَى، ثم تُنْشَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَنْظُرُ الرَّجُلُ مَا يُمَلَى في صَحِيفَتِه). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ, عن ابنِ جُرَيْجٍ: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ طُوِيَتْ صَحِيفَتُه، ثم تُنْشَرُ يومَ القيامةِ، فيُحاسَبُ بما فيها). [الدر المنثور: 15/ 268]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وإِذَا السماءُ نُزِعَتْ وجُذِبَتْ، ثُم طُوِيَتْ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى. وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ: قولُهُ: {كُشِطَتْ}، قالَ: جُذِبَتْ.
وذُكِرَ أنَّ ذلكَ في قِراءَةِ عبدِ اللَّهِ: (قُشِطَتْ) بالقافِ، والقَشْطُ والكَشْطُ بمعنًى واحِدٍ، وذلكَ تحويلٌ مِن العرَبِ الكافَ قافاً؛ لتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِما.
كما قِيلَ للكافُورِ: قَافُورٌ، وللقِسْطِ: كِسْطٌ، وذلكَ كثيرٌ في كلامِهِم، إذا تَقارَبَ مَخْرَجُ الحرفيْنِ أبْدَلوا مِنْ كلِّ واحِدٍ مِنهما صاحِبَهُ.
كقولِهم للأثافِيِّ: أثَاثِيٌّ، وثَوْبٌ فَرْقَبِيٌّ وثَرْقَبِيٌّ). [جامع البيان: 24/ 149-150]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كشطت}؛ يعني اجتبذت).[تفسير مجاهد: 2/ 733-734]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: {كُشِطَتْ}؛ أي: غُيِّرَتْ. وقَرَأَ عَبدُ اللهِ قُشِطَتْ مِثلُ الكَافُورِ والقَافُورِ والقِسطِ والكِسطِ. ثَبَتَ هَذَا للنَّسَفِيِّ وحدَهُ، وذَكرَهُ غيرُه في الطِّبِ، وهُو قَوْلُ الفَرَّاءِ، قَالَ في قَولِهِ تَعَالَى: {وإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ}؛ يَعنِي نُزِعَت وطُوِيَتْ، وفي قِرَاءَةِ عَبدِ اللهِ- يعنِي ابنَ مَسعُودٍ- قُشِطَتْ بالقَافِ، والمعنَى وَاحدٌ، والعَرَبُ تَقولُ: القَافُورُ والكَافُورُ، والقِسطُ والكِسطُ؛ إذا تقَارَبَ الحَرفَانِ في المَخْرَجِ تَعاقَبَا في اللُّغَةِ، كما يُقَالُ: حَدَثَ وحَدَتَ والأتَانِي والأثَانِي). [فتح الباري: 8/ 694]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: دُهورتْ، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَتْ، {وإِذَا العِشَارُ} عِشَارُ الإبِلِ، {عُطِّلَتْ}: لا رَاعِيَ لَهَا، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: أُوقِدَتْ، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: الأَمْثَالُ للنَّاسِ جُمِعَ بينَهم، {وإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ}؛ قَالَ: اجْتُبِذَتْ). [الدر المنثور: 15/ 258]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وإذا الجحيم سعرت}؛ قال: وقدت وإذا الجنة أزلفت قال: قربت). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 351]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَّتْ}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وإذَا الجَحِيمُ أُوقِدَ عليها فأُحْمِيَتْ.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ}: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ، وخَطَايا بَنِي آدَمَ.
واخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءَةِ ذلكَ؛ فقَرَأَتْهُ عامَّةُ قَرَأَةِ المدينةِ: {سُعِّرَتْ}؛ بتشديدِ عيْنِها، بمعنَى: أُوقِدَ عليها مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، وقَرَأَتْهُ عامَّةُ قَرَأَةِ الكوفَةِ بالتخفيفِ.
والقوْلُ في ذلكَ أَنَّهُما قِراءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فبأيَّتِهما قَرَأَ القارِئُ فمُصِيبٌ). [جامع البيان: 24/ 150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها, أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ، ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُها ولَمْ يَبْقَ مِنْها قَطْرَةٌ، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: أُلْحِقَ كُلُّ إنسانٍ بشِيعَتِه؛ اليَهُودِيُّ باليهوديِّ والنَّصْرانيُّ بالنَّصْرانِيِّ، {وَإِذَا المَوْءوُدَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: هي في بَعْضِ القِرَاءَةِ: (سَأَلَتْ بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). قَالَ: لا بذَنْبٍ, وكانَ أَهْلُ الجاهليَّةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابْنَتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فعابَ اللَّهُ ذلك عليهم، {وإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}؛ قَالَ: صَحِيفَتُكَ يا ابنَ آدمَ, يُمْلَى ما فيها، ثُمَّ تُطْوَى، ثم تُنْشَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَنْظُرُ الرَّجُلُ مَا يُمَلَى في صَحِيفَتِه، {وإِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ}؛ قَالَ: أُوقِدَتْ). [الدر المنثور: 15/ 261] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ لَمْ تُحْلَبْ ولَمْ تُصَرَّ, وتَخَلَّى منها أهلُها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: أتَى عليها أمرُ اللَّهِ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: فَاضَتْ، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: كُلُّ رَجُلٍ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِه، {وإِذَا المَوْءودَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: كَانَتِ العربُ مِن أَفْعَلِ الناسِ لذلك, {وإِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ}: أُوقِدَتْ). [الدر المنثور: 15/ 262-263] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وإِذَا الجنَّةُ قُرِّبَتْ وأُدْنِيَت.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}، قالَ: إلى هَذَيْنِ ما جَرَى الحديثُ: فَرِيقٌ في الجنَّةِ، وفريقٌ في السَّعِيرِ.
- حَدَّثَنِي ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهْرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي يَعْلَى، عن الرَّبيعِ: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}، قالَ: إلى هَاتَيْنِ ما جَرَى الحديثُ: فريقٌ إلى الجنَّةِ، وفريقٌ إلى النارِ.
يعني الرَّبِيعُ بقولِهِ: إلى هَذَيْنِ ما جرَى الحديثُ، أنَّ ابتداءَ الخبَرِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} إلى قوْلِهِ: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} إنَّما عُدِّدَت الأمورُ الكائِنَةُ التي نهايَتُها أحدُ هَذَيْنِ الأمريْنِ، وذلكَ المصيرُ إمَّا إلى الجنَّةِ، وإمَّا إلى النارِ). [جامع البيان: 24/ 150-151]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها، أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ، ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُها ولَمْ يَبْقَ مِنْها قَطْرَةٌ، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: أُلْحِقَ كُلُّ إنسانٍ بشِيعَتِه؛ اليَهُودِيُّ باليهوديِّ والنَّصْرانيُّ بالنَّصْرانِيِّ، {وَإِذَا المَوْءوُدَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: هي في بَعْضِ القِرَاءَةِ: (سَأَلَتْ بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). قَالَ: لا بذَنْبٍ, وكانَ أَهْلُ الجاهليَّةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابْنَتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فعابَ اللَّهُ ذلك عليهم، {وإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}؛ قَالَ: صَحِيفَتُكَ يا ابنَ آدمَ, يُمْلَى ما فيها، ثُمَّ تُطْوَى، ثم تُنْشَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَنْظُرُ الرَّجُلُ مَا يُمَلَى في صَحِيفَتِه، {وإِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ}؛ قَالَ: أُوقِدَتْ، {وإِذَا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}؛ قَالَ: قُرِّبَتْ). [الدر المنثور: 15/ 262] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ أبي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: رُمِيَ بِهَا، {وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَنَاثَرَتْ، {وإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ}؛ قَالَ: سَارَتْ, {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ لَمْ تُحْلَبْ ولَمْ تُصَرَّ، وتَخَلَّى منها أهلُها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: أتَى عليها أمرُ اللَّهِ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: فَاضَتْ، {وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: كُلُّ رَجُلٍ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِه، {وإِذَا المَوْءودَةُ سُئِلَتْ}؛ قَالَ: كَانَتِ العربُ مِن أَفْعَلِ الناسِ لذلك, {وإِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ}: أُوقِدَتْ، {وإِذَا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}: قُرِّبتْ. إلى هنا انتهى الحديثُ، {فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} ). [الدر المنثور: 15/ 262-263]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ, عن ابنِ عَبَّاسٍ: {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}؛ قالَ: قُرِّبَتْ). [الدر المنثور: 15/ 268]

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلِمَتْ نَفْسٌ عندَ ذلكَ ما أَحْضَرَتْ مِنْ خَيْرٍ، فتَصِيرُ بهِ إلى الجنَّةِ، أوْ شَرٍّ فتصيرُ بهِ إلى النارِ، يقولُ: يَتَبَيَّنُ لهُ عندَ ذلكَ ما كانَ جاهِلاً بهِ، وما الَّذِي كانَ فيهِ صَلاحُهُ مِنْ غَيْرِهِ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} مِنْ عَمَلٍ. قالَ: قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: وإلى هذا جرَى الحديثُ. وقولُهُ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} جَوَابٌ لقوْلِهِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وما بعدَها، كما يُقالُ: إذَا قامَ عبدُ اللَّهِ قعَدَ عَمْرٌو). [جامع البيان: 24/ 151-152]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ ضَوءُها فَلا ضَوْءَ لَهَا، {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}؛ قَالَ: تَساقَطَتْ وتَهَافَتَتْ، {وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}؛ قَالَ: سَيَّبَهَا أَهْلُوها, أَتَاهُم ما شَغَلَهُم عَنْها فَلَمْ تُصَرَّ ولَمْ تُحْلَبْ، ولَمْ يَكُنْ في الدنيا مَالٌ أَعْجَبَ إليهم مِنْها، {وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ قَالَ: إِنَّ هذه الخلائقَ مُوافِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَقْضِي اللَّهُ فيها ما يشاءُ، {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}؛ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُها ولَمْ يَبْقَ مِنْها قَطْرَةٌ، {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}؛ قَالَ: أُلْحِقَ كُلُّ إنسانٍ بشِيعَتِه؛ اليَهُودِيُّ باليهوديِّ والنَّصْرانيُّ بالنَّصْرانِيِّ، {وَإِذَا المَوْءوُدَةُ سُئِلَت}؛ قَالَ: هي في بَعْضِ القِرَاءَةِ: (سَأَلَتْ بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). قَالَ: لا بذَنْبٍ, وكانَ أَهْلُ الجاهليَّةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابْنَتَهُ ويَغْذُو كَلْبَهُ، فعابَ اللَّهُ ذلك عليهم، {وإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}؛ قَالَ: صَحِيفَتُكَ يا ابنَ آدمَ, يُمْلَى ما فيها، ثُمَّ تُطْوَى، ثم تُنْشَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ, فيَنْظُرُ الرَّجُلُ مَا يُمَلَى في صَحِيفَتِه، {وإِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ}؛ قَالَ: أُوقِدَتْ، {وإِذَا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}؛ قَالَ: قُرِّبَتْ، {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ}؛ مِن عَمَلٍ, قَالَ: قَالَ عمرُ إلى هنا آخرُ الحديثِ). [الدر المنثور: 15/ 261-262]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ وابنُ مَرْدُويَهْ من طريقِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ, عن أبيهِ قَالَ: لما نزَلَتْ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}؛ قَالَ عمرُ لَمَّا بَلَغَ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ}؛ قَالَ: لهذا أُجْرِيَ الحَدِيثُ). [الدر المنثور: 15/ 268]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الآخرة 1434هـ/3-05-2013م, 10:02 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (قوله عز وجل: {إذا الشّمس كوّرت...}: ذهب ضوءها). [معاني القرآن: 3/ 239]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({إذا الشّمس كوّرت} مثل تكوير العمامة، تلف فتمحى). [مجاز القرآن: 2/ 287]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({كورت}: مثل تكوير العمامة، تلف فتمحى). [غريب القرآن وتفسيره: 415]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({كوّرت} قال أبو عبيدة: «تكوّر - أي تلفّ - كما تكوّر العمامة».
وقال بعض المفسرين: {كوّرت} أي ذهب ضوؤها). [تفسير غريب القرآن: 516]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله: {إذا الشّمس كوّرت (1)}معنى {كوّرت}: جمع ضوءها ولفّت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي أكوّرها، وكوّرتها أكوّرها إذا لففتها). [معاني القرآن: 5/ 289]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({كورت} أي: جمعت). [ياقوتة الصراط: 557]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({كُوِّرَتْ} لُفّت كالعمامة. وقيل: ذهب ضوءها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تبارك وتعالى: {وإذا النّجوم انكدرت...} أي: انتثرت وقعت على وجه الأرض). [معاني القرآن: 3/ 239]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({انكدرت} يقال: انكدر فلان انصب، قال العجاج: أبصر خربان فضاءٍ فانكدر). [مجاز القرآن: 2/ 287]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({انكدرت}: تساقطت وانصبت). [غريب القرآن وتفسيره: 415]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({انكدرت}: انتثرت وانصبّت). [تفسير غريب القرآن: 516]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا النّجوم انكدرت (2)}: انكدرت: تهافتت وتناثرت). [معاني القرآن: 5/ 289]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({وإذا النجوم انكدرت} أي: تناثرت). [ياقوتة الصراط: 557]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ):{انكَدَرَتْ} انتثرت وانصبّت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({انكَدَرَتْ}: انطمست). [العمدة في غريب القرآن: 338]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا الجبال سيّرت (3)}: صارت سرابا). [معاني القرآن: 5/ 289]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله جل وعز: {وإذا العشار عطّلت...} والعشار: لقح الإبل عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم). [معاني القرآن: 3/239]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وإذا العشار عطّلت}، قال: {وإذا العشار عطّلت} وواحدتها "العشراء" مثل "النفساء" و"النفاس" للجميع. وقال الشاعر:
ربّ شريبٍ لك ذي حساس ....... ريــان يمـشـي مـشـيـة الـنّـفـاس
ويقال: "النّفاس"). [معاني القرآن: 4/ 46]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({العشار عطلت}: تخلت أي تخلى منها أهلها فلم تحلب ولم يتصور ولم تضرر واحدها عشراء). [غريب القرآن وتفسيره: 415]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (و{العشار}من الإبل: الحوامل. واحدتها: «عشراء»، وهي: التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعد ما تضع. يقول: عطّلها أهلها من الشغل بأنفسهم). [تفسير غريب القرآن: 516]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا العشار عطّلت (4)}
{العشار} النوق الحوامل التي في بطونها أولاها، والواحدة عشراء، وإنما قيل لها عشار لأنها إذا أتت عليها عشرة أشهر -وهي تضع إذا وضعت لتمام في سنة- فهي عشراء، أحسن ما يكون في الحمل، فليس يعطلها أهلها إلا في حال القيامة.
وخوطبت العرب بأمر {العشار}لأن مالها وعيشها أكثره من الإبل). [معاني القرآن: 5/ 289]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({وإذا العشار عطلت} أي: الدور مات أهلها، فتعطلت). [ياقوتة الصراط: 558]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ):{الْعِشَارُ} الإِبل الحوامل، واحدها عُشراء). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْعِشَارُ}: جمع عشراء وهي الناقة التي قاربت أن تضع.
{عُطِّلَتْ}: تركت). [العمدة في غريب القرآن: 338]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {وإذا الوحوش حشرت...}.
... حدثني أبو الأحوص سلام بن سليم عن سعيد بن مسروق عن عكرمة قال: حشرها: موتها). [معاني القرآن: 3/ 239]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا الوحوش حشرت (5)}قيل تحشر الوحوش كلها حتّى الذّباب يحشر للقصاص). [معاني القرآن: 5/ 289]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {وإذا البحار سجّرت...}أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا). [معاني القرآن: 3/ 239]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وإذا البحار سجّرت}وقال بعضهم: {سجرّت}، وخفّفها بعضهم واحتج بـ{والبحر المسجور}؛ والوجه التثقيل لأن ذلك إذا كسر جاء على هذا المثال يقل "قطّعوا" و"قبّلوا" ولا يقال للواحد "قطّع" يعني يده ولا "قتّل"). [معاني القرآن: 4/ 46]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({سجّرت}: ملئت. يقال: يفضي بعضها إلى بعض، فتصير شيئا واحدا). [تفسير غريب القرآن: 516]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا البحار سجّرت (6)}بالتثقيل، ويقرأ (سجرت) بالتخفيف.
ومعنى {سجّرت} قيل إنه في معنى فجّرت.
وقيل: {سجّرت} ملئت، ومنه البحر المسجور المملوء.
وقيل معنى: {سجّرت} جعلت مياهها نيرانا بها يعذب أهل النّار). [معاني القرآن: 5/ 290]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({سُجِّرَتْ}: ملئت).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {وإذا النّفوس زوّجت...}.
... حدثني أبو الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق أبي سفيان عن عكرمة في قوله: {وإذا النّفوس زوّجت}قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا في الجنة، ويقرن الرجل الذي كان يعمل العمل السيء بصاحبه الذي كان يعينه على ذلك في النار، فذلك تزويج الأنفس.
... وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلي، ونهى الله أن يقرن بين اثنين، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا، ويرحلان معا). [معاني القرآن: 3/ 239-240]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وإذا النّفوس زوّجت}: قرنت بأشكالها في الجنة والنار). [تفسير غريب القرآن: 516]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] أي قرنت نفوس الكفار بعضها ببعض. ومنه قوله: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54] أي قرناهم. والعرب تقول: زوّجت إبلي، إذا قرنت بعضها ببعض). [تأويل مشكل القرآن: 498](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا النّفوس زوّجت (7)}قرنت كل شيعة بمن شايعت، وقيل قرنت بأعمالها، وقيل قرنت الأجسام بالأرواح). [معاني القرآن: 5/ 290]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({زُوِّجَتْ}؛ أي قُرنت بأشكالها في الجنّة والنّار). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (... حدثني حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن أبيه عن ابن عباس، وحدثني علي بن غراب عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ: {وإذا الموءودة سئلت * بأيّ ذنبٍ قتلت...}وقال: هي التي تسأل ولا تسأل.
وقد يجوز أن يقرأ: {بأيّ ذنبٍ قتلت}، والمعنى: بأي ذنب قتلت. كما تقول في الكلام: عبد الله بأي ذنب ضرب، وبأي ذنب ضربت.
وقد مرّ له نظائر من الحكاية، من ذلك قول عنترة:
الشاتمي عرضي ولم أشتمها ....... والنـاذريـن إذا لقيتـهـمـا دمـــي
والمعنى: أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنه. فجرى الكلام في شعره على هذا المعنى واللفظ مختلف، وكذلك قوله:
رجلان من ضبة أخبرانا ....... إنـــا رأيـنــا رجـــلا عـريـانــا
والمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى على مذهب القول، كما يقول: قال عبد الله: إنه إنه لذاهب وإني ذاهب، والذهاب له في الوجهين جميعا.
ومن قرأ: {وإذا الموءودة سئلت...} ففيه وجهان:
- (سئلت): فقيل لها: {بأيّ ذنب قتلت...}.
- ثم يجوز قتلت، كما جاز في المسألة الأولى.
ويكون سئلت: سئل عنها الذين وأدوها. كأنك قلت: طلبت منهم، فقيل: أين أولادكم؟ وبأي ذنب قتلتموهم؟
وكل الوجوه حسنٌ بيّنٌ إلاّ أن الأكثر {سئلت} فهو أحبّها إليّ). [معاني القرآن: 3/ 240-241]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وإذا الموءودة سئلت} وأد ولده حياً، قال الفرزدق:
ومنّا الذي منع الوائدات ....... وأحـيـا الوئـيـد فـلـم يـــوأد
وهو صعصعة بن ناجية جده). [مجاز القرآن: 2/ 287]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وإذا الموءودة سئلت * بأيّ ذنبٍ قتلت} وقال: {وإذا الموءودة سئلت} "وأده" "يئده" "وأداً" مثل "وعده" "يعده" "وعداً" العين نحو الهمزة.
وقال: {سئلت} {بأيّ ذنبٍ قتلت} وقال بعضهم {سألت} هي). [معاني القرآن: 4/ 46-47]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({المؤودة}: كانوا في الجاهلية إذا ولدت لهم البنت دفنوها حية.
{سئلت}: قالوا طلبت ممن وأدها وقالوا يجوز أن يكون من السؤال). [غريب القرآن وتفسيره: 416]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (و{الموؤدة}: البنت تدفن حية). [تفسير غريب القرآن: 516]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا الموءودة سئلت (8) بأيّ ذنب قتلت (9)}،ويقرأ (وإذا الموءودة سألت بأيّ ذنب قتلت)
و{الموؤدة}: التي كانت العرب تئدها، كانوا إذا ولد لأحدهم بنت دفنها حيّة، فمعنى سؤالها بـ(بأيّ ذنب قتلت) تبكيت قاتلها في القيامة؛ لأن جوابها قتلت بغير ذنب.
ومثل هذا التبكيت قول الله تعالى: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين من دون اللّه قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ}فإنما سؤاله وجوابه تبكيت لمن ادّعى هذا عليه.
يقال: وأدت أئد وأدا، إذا دفنت المولود حيّا، والفاعل وائد، والفاعلة وائدة، والفاعلات وائدات.
قال الفرزدق:

ومـنّـا الّــذي مـنــع الـوائــدات ....... فأحيا الوئيد ولم يوأد
وكذلك من قرأ: سألت بأي ذنب قتلت، سؤالها تبكيت لقاتلها). [معاني القرآن: 5/ 290]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْمَوْؤُودَةُ}؛ البنت تدفن حيّة أو تقتل فتدفن). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْمَوْؤُودَةُ}: التي تدفن وهي حية). [العمدة في غريب القرآن: 338]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {وإذا الصّحف نشرت...}شدّدها يحيى بن وثاب، وأصحابه، وخففها آخرون من أهل المدينة وغيرهم. وكلٌّ صواب، قال الله جل وعز: {صحفاً مّنشّرةً}، فهذا شاهد لمن شدّد، ومنشورة عربي، والتشديد فيه والتخفيف لكثرته، وأنه جمع؛ كما تقول: مررت بكباش مذبّحة، ومذبوحةٍ، فإذا كان واحدا لم يجز إلا التخفيف، كما تقول: رجل مقتول، ولا تقول: مقتّل). [معاني القرآن: 3/ 241]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا الصّحف نشرت (10)}
و{نشرت}: نشرت الصحف وأعطى كل إنسان كتابه بيمينه أو بشماله على قدر عمله). [معاني القرآن: 5/ 290-291]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله جل وعز: {وإذا السّماء كشطت...}نزعت وطويت، وفي قراءة عبد الله: "قشطت" بالقاف، وهما لغتان، والعرب تقول: القافور والكافور، والقفّ والكفّ ـ إذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في اللغات: كما يقال: جدف، وجدث، تعاقبت الفاء الثاء في كثير من الكلام، كما قيل: الأثافي والأثائي، وثوب فرقبي وثرقبي، ووقعوا في عاثور شرّ، وعافور شر). [معاني القرآن: 3/ 241]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({كشطت}: وقشطت واحد). [غريب القرآن وتفسيره: 416]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({وإذا السّماء كشطت}؛ أي نزعت فطويت كما يقشط الغطاء عن الشيء).
[تفسير غريب القرآن: 516]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا السّماء كشطت (11)} وقرئت (قشطت) بالقاف، ومعناهما قلعت كما يقلع السّقف.
يقال: "كشطت السقف" و"قشطت السقف" بمعنى واحد. والقاف والكاف تبدل إحداهما من الأخرى كثيرا.
ومثل ذلك لبكت الشيء ولبقته إذا خلطته).[معاني القرآن: 5/ 291]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({كُشِطَتْ} نُزعت وكُشفت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({كُشِطَتْ}: كمنت). [العمدة في غريب القرآن: 338]


تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {وإذا الجحيم سعّرت...}خففها الأعمش وأصحابه، وشددها الآخرون). [معاني القرآن: 3/ 241]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وإذا الجحيم سعّرت}وقال: {وإذا الجحيم سعّرت} خفيفة وثقّل بعضهم لأنّ جرّها شددّ عليهم). [معاني القرآن: 4/ 47]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({سعرت}: أوقدت). [غريب القرآن وتفسيره: 416]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
({وإذا الجحيم سعّرت (12)}
(سعرت) و(سعّرت) بالتشديد والتخفيف، ومعناه أوقدت، وكذلك (سعّرت). إلا أن (سعّرت) أوقدت مرة بعد مرة). [معاني القرآن: 5/ 291]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({سُعِّرَتْ}: أوقدت). [العمدة في غريب القرآن: 338]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): ({وإذا الجنّة أزلفت}قربت). [معاني القرآن: 3/ 241]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وإذا الجنّة أزلفت} أدنيت). [مجاز القرآن: 2/ 287]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({أزلفت}: وقربت، يقال تزلقوا تقربوا). [غريب القرآن وتفسيره: 416]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({أزلفت}: أدنيت).
[تفسير غريب القرآن: 517]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وإذا الجنّة أزلفت (13)}أي قربت من المتقين).[معاني القرآن: 5/ 291]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أُزْلِفَتْ}؛ أي أُدنيت وقرّبت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أُزْلِفَتْ}: قربت). [العمدة في غريب القرآن: 338]

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تبارك وتعالى: {علمت نفسٌ مّا أحضرت ...}جواب لقوله: {إذا الشّمس كوّرت}ولما بعدها).[معاني القرآن: 3/ 241]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وجواب هذه الأشياء قوله:{علمت نفس ما أحضرت (14)}؛ أي إذا كانت هذه الأشياء التي هي في يوم القيامة، علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرت، أي من عمل، فأثيبت على قدر عملها).[معاني القرآن: 5/ 291]



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 رجب 1434هـ/5-06-2013م, 10:07 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا سافر سفرا قال: «اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون وسوء المنظر في الأهل والمال».
وقوله: "الحور بعد الكون" هكذا يروى بالنون.
قال: وأخبرني عباد بن عباد قال: سئل عاصم عن هذا فقال: ألم تسمع إلى قوله: حار بعد ما كان؟
يقول: إنه كان على حال جميلة فحار عن ذلك أي رجع.
وهو في غير هذا الحديث الكور بالراء.
وزعم الهيثم أن الحجاج بن يوسف بعث فلانا -قد سماه- على جيش وأمره عليهم إلى الخوارج ثم وجهه بعد ذلك إليهم تحت لواء غيره، فقال له الرجل: هذا الحور بعد الكور.
فقال له الحجاج: ما قولك: الحور بعد الكور؟
فقال: النقصان بعد الزيادة.
ومن قال هذا أخذه من كور العمامة، يقول: قد تغيرت حاله وانتقضت كما ينتقض كور العمامة بعد الشد، وكل هذا قريب بعضه من بعض في المعنى). [غريب الحديث: 1/ 275-277]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (

وصراد غيم لا يزال كأنه ....... ملاء بأشراف الجبال مكور
مكور: معصوب على الجبال ملوي ككور العمامة، (كارها يكورها كؤورا كورا). (كرت العمامة)، إذا أدرتها على رأسك). [شرح أشعار الهذليين: 1/ 68]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فأما إذا فتحتاج إلى الابتداء والجواب. تقول: إذا جاءني زيد أكرمته. وإذا يجيء زيد أعطيته.
وإنما منع إذا من أن يجازى بها؛ لأنها مؤقتة وحروف الجزاء مبهمة، ألا ترى أنك إذا قلت: إن تأتني آتك فأنت لا تدري أيقع منه إتيان أم لا؟ وكذلك من أتاني أتيته. إنما معناه: إن يأتني واحد من الناس آته.
فإذا قلت: إذا أتيتني وجب أن يكون الإتيان معلوماً؛ ألا ترى إلى قول الله عز وجل: {إذا السماء انفطرت}، و{إذا الشمس كورت} و{إذا السماء انشقت} أن هذا واقع لا محالة.
ولا يجوز أن يكون في موضع هذا إن، لأن الله عز وجل يعلم، وإن إنما مخرجها الظن والتوقع فيما يخبر به المخبر. وليس هذا مثل قوله: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} لأن هذا راجع إليهم). [المقتضب: 2/ 54-55] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن المفعول إذا وقع في هذا الموضع وقد شغل الفعل عنه انتصب بالفعل المضمر، لأن الذي بعده تفسير له؛ كما كان في الاستفهام في قولك: أزيداً ضربته، {أبشراً منا واحداً نتبعه}. وذلك قولك: إن زيداً تره تكرمه، ومن زيداً يأته يعطه، وإن زيداً لقيته أكرمته، وكذلك إذا لأنها لا تقع إلا على فعل. تقول: إذا زيداً لقيته فأكرمه، قال:
لا تجزعي إن منفساً أهلكـتـه ....... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وقال الآخر:
إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ....... فقام بفاسٍ بين وصليك جازر
ولو رفع هذا رافعٌ على غير الفعل لكان خطأ، لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال. ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى، وهو أن يضمر بلغ، فيكون إذا بلغ ابن أبي موسى. وقوله: بلغته إظهارٌ للفعل وتفسيرٌ للفاعل.
وكذلك: لا تجزعي إن منفسٌ أهلكته على أن يكون المضمر هلك.
وكذلك هذه الآيات كلها، وهي: {إذا السماء انشقت} و{إذا الشمس كورت} وإنما المعنى والله أعلم إذا كورت الشمس، وإذا انشقت السماء.
والجواب في جميع هذا موجود، لأن هذه لا تكون إلا بأجوبة. فالجواب في قوله: {إذا الشمس كورت} {علمت نفسٌ ما أحضرت}. والجواب في قوله: {إذا السماء انفطرت} {علمت نفسٌ ما قدمت وأخرت}.
فأما قوله: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} فقد قيل فيه أقاويل:
- فقوم يقولون: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} هو الجواب، لأن الفاء وما بعدها جواب، كما تكون جواباً في الجزاء؛ لأن إذا في معنى الجزاء. وهو كقولك: إذا جاء زيد فإن كلمك فكلمه. فهذا قول حسن جميل.
- وقال قوم: الخبر محذوف؛ لعلم المخاطب. كقول القائل عند تشديد الأمر: إذا جاء زيد، أي إذا جاء زيد علمت؛ وكقوله: إن عشت، ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب. كقول القائل: لو رأيت فلاناً وفي يده السيف.
- وقال قوم آخرون: الواو في مثل هذا تكون زائدة. فقوله: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} يجوز أن يكون {إذا الأرض مدت} والواو زائدة. كقولك: حين يقوم زيدٌ حين يأتي عمرو.
- وقالوا أيضاً: {إذا السماء انشقت أذنت لربها وحقت}. وهو أبعد الأقاويل. أعني زيادة الواو.
ومن قول هؤلاء: إن هذه الآية على ذلك {فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه} قالوا: المعنى: ناديناه أن يا إبراهيم. قالوا: ومثل ذلك في قوله: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها}. المعنى عندهم: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها، كما كان في الآية التي قبلها. في مواضع من القرآن كثيرة من هذا الضرب قولهم واحد، وينشدون في ذلك:
حتى إذا امتلأت بطونكـم ....... ورأيتم أبناءكم شـبـوا
وقلبتم ظهر المجن لنـا ....... إن الغدور الفاحش الخب

قال: وإنما هو: قلبتم ظهر المجن.
وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين، والله أعلم بالتأويل. فأما حذف الخبر فمعروف جيد من ذلك قوله {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً}). [المقتضب: 2/ 74-78] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (الكور: الرحل والكور كور العمامة وهو ما لويت على رأسك منها والحور نقض الكور). [شرح المفضليات: 572]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (والكير: الزق ينفخ فيه الحداد. والكور كور الرحل والكور كور العمامة وهو ما يديره الرجل على رأسه منها. والكور: الإبل الكثيرة). [شرح المفضليات: 676]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)}

قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت: 206هـ): (ويقال: انقضّت النجوم وانكدرت. وقال الله -تعالى-: {وإذا النجوم انكدرت}، قال العجّاج:
أبصر خربان فضاءٍ فانكدر).
[الأزمنة: 30]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)}


قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت: 206هـ): (ويقال: فجئت الناقة فجأ إذا عظم بطنها، فإذا خشي عليها الجدب في العام المقبل سطي فألقي ما في بطنها، وقيل: مسيت مسيا.
ويقال لها: عشراء –يا هذا- إذا دخلت في عشرة أشهر، وقد عشرت الناقة تعشيرا، وهو قول الله عز وجل: {وإذا العشار عطلت} والعشار: جمع العشراء يا هذا). [الفرق في اللغة: 86]
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وإذا كانت فعلاء اسما واحدا ليس بجمع كانت ممدودة من السالم ومن الياء والواو مثل النفساء والعشراء والمطواء والعرواء وهي الرعدة، والعشراء الناقة التي أتى عليها من يوم حملها عشرة أشهر). [المقصور والممدود: 10]
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت: 209هـ): (والعشراء التي أتى على حملها عشرة أشهر من ملقحها). [نقائض جرير والفرزدق: 88]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (الأصمعي: إذا بلغت الناقة في حملها عشرة أشهر فهي عشراء ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعد ما تضع أيضا لا يزايلها وجمعها عشار). [الغريب المصنف: 3/ 839]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (

يعقرون العشار للطارق التو ....... لدى كل حجرة ممحال
العشار جمع عشراء وهي التي أتت عليها عشرة أشهر من ملقحها). [شرح ديوان الحطيئة: 76]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (
فإنك لو سآءلت عنا فتخبري ....... إذا البزل راحت لا تدر عشارها
و(العِشَار)، يلزمها اسم العشار وما نتج منها فهو من العِشَار. حتى لا يبقى منها شيء إلا وضع، واحدها (عُشَراء)، وذلك إذا حملت فمضى لها عشرة أشهر وأقربت.
و(العُشراء)، التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها، فهي على حال غير درور في حملها، ولكنها إذا وضعت بقي هذا اسم عليها). [شرح أشعار الهذليين: 1/ 77-78]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (
تكفت إخوتي فيها فأدوا ....... على القوم الأسارى والعشارا
و(العشار) الإبل الحوامل لعشرة أشهر). [شرح أشعار الهذليين: 2/ 743]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (
والمطعمون الضيف حين ينوبهم ....... من لحم كوم كالهضاب عشار
العشراء: التي أتت عليها عشرة أشهر من حملها). [شرح ديوان كعب بن زهير: 29]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت: 291هـ): (وسئل أبو العباس عن قوله عز وجل: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} قال: العشار أي التي أتى لحملها عشرة أشهر، فجاءت القيامة فعطلت لم تنتج، تركها أهلها وقد دنا خيرها، وهي أنفس ما عندهم إذ قد دنا ولادها). [مجالس ثعلب: 179]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)}

قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت: 206هـ): (ومنه البحر المسجور. زعم أبو خيرة العدوي: المملوء. وحكي لنا عن جارية من أهل مكة أنها قالت: إن حوضكم لمسجور ليس فيه قطرة، (أي): فارغ. فهذا ضد الأول. ويقال سجرت النهر: (أسجره) سجرا ملأته، على قول أبي خيرة. وقال ذو الرمة:
صففن الخدود والنفوس نواشز ....... على ظهر مسجور صخوب الضفادع
وأما قول الله عز وجل: {وإذا البحار سجرت}؛ وكان المعنى على مذهب فرغت، ليس بهذا شيء على قول المكية). [الأضداد: 102]
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ): ( *سجر* ويقال المسجور المملوء والمسجور الفارغ، قال الله جل وعز: {وإذا البحار سجرت} أي: فرغ بعضها في بعض وحكى أبو عمرو سجر السيل الفرات والنهر والمصنعة يسجرها سجرا إذا ملأها، {والبحر المسجور} الملآن، قال النمر بن تولب وذكر وعلا (المتقارب)

إذا شاء طالع مسجورة ....... ترى حولها النبع والساسما
ومعنى طالع أتى أي أتاها يقال طالعت ضيعتي، وقال لبيد :
فتوسطا عرض السري وصدعا ....... مسجورة متجاورا قلامها
ويقال هذا ماء سجر إذا كان ماء بئر قد ملأها السيل، ويقال أوردوا ماء سجرا). [كتاب الأضداد: 10-11] (م)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (أبو عمرو: ..... غيره: المسجور الساكن، والممتلئ، قال لبيد: مسجورة متجاورا قلامها). [الغريب المصنف: 3/ 800] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328هـ): (والمسجور من الأضداد. يقال: المسجور للمملوء، والمسجور للفارغ، قال الله عز وجل: {والبحر المسجور}، يريد المملوء. وقال النمر بن تولب يذكر وعلا:

إذا شاء طالع مسجورة ....... ترى حولها النبع والساسما
أراد طالع عينا مملوءة، والنبع والسماسم شجر. وقال لبيد:
فتوسطا عرض السرى فصدعا ....... مسجورة متجاورا قلأمها
أراد بالمسجور عينا مملوءة، وقال الآخر:
صففن الخدود والقلوب نواشز ....... على شط مسجور صخوب الضفادع
أراد بالقلوب قلوب الحمير. وقال أيضا يذكر حميرا:
فأوردها مسجورة ذات عرمض ....... يغول سمول المكفهرات غولها
المسجورة: المملوءة، والعرمض: الخضرة التي تعلو الماء، إذا لم يستق منه. ويغول: يذهب. والسمول: البقايا من الماء، والمكفهرات: السحائب المتراكبات، ويقال: قد عرمض الماء عرمضة، إذا علته الخضرة التي تستر وتغطيه، قال الشاعر:
أما ورب بئركم ومائها ....... والعرمض اللاصق في أرجائها
لأتركن أيما بدائها
الأرجاء: الجوانب، واحدها رجا، فاعلم.
وقال ابن السكيت: قال أبو عمرو: يقال: قد سجر الماء الفرات والنهر والغدير والمصنعة، إذا ملأها. وقال الراعي:
يهاب جنان مسجور تردى ....... من الحلفاء وأتزر ائتزارا
المسجور: المملوء بالماء. وقوله: (تردى من الحلفاء)، معناه أن الحلفاء كثرت على هذا الماء حتى صارت كالإزار والرداء له.
وأخبرنا أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء، قال: واحد ا لحلفاء حلفة. وقال غير الفراء: واحدها حلفة.
وقال ابن السكيت: يقال: هذا ماء سجر، إذا كانت بئر قد ملأها السيل. ويقال: أورد إبله ماء سجرا. وقال الله عز وجل: {وإذا البحار سجرت}، فمعناه أفضى بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا. وقال ابن السكيت: يجوز أن يكون المعنى فرغت، أي فرغ بعضها في بعض.
وقالت امرأة من أهل الحجاز: إن حوضكم لمسجور وما كانت فيه قطرة.
ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون معناه إن حوضكم لفارغ.
والآخر: إن حوضكم لملآن، على جهة التفاؤل، كما قالوا للعطشان: إنه لريان، وللمهلكة مفازة). [كتاب الأضداد: 54-56] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات.
وأما قوله: ووأد البنات، فهو من الموءودة، وذلك أن الرجال كانوا يفعلون ذلك ببناتهم في الجاهلية كان أحدهم ربما ولدت له البنت فيدفنها وهي حية حين تولد، ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا أي إني قد زوجتها منه قال الشاعر:
سميتها إذ ولدت تموت
والقبر صهر ضامن زميت
يا بنت شيخ ما له سبروت
يقال: أرض سباريت، والواحد سبروت، وهي الأرض التي لا شيء فيها.
فهذا ما في الحديث من الفقه). [غريب الحديث: 3/ 411-415]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وكان ابن عباس يقرأ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتُ}. وقال أهل المعرفة في قول الله عزّ وجل: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} إنما تسأل تبكيتًا لمن فعل ذلك بها، كما قال الله تعالى: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}.

وقوله: "وئدت"، إنما هو أثقلت بالتراب، يقال للرجل: اتّئد أي تثبّت. وتثقّل، كما يقال: توفّر، قال قصيرٌ صاحب جذيمة:
ما للجمال مشيها وئيدا ....... أجندلاً يحملن أم حديدا).
[الكامل: 2/ 609]

تفسير قوله تعالى: {بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10)}


تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)}

قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ): (ويقال: كشطت عنه جلده وقشطت، قال: وقريش تقول: كشطت، وقيس وتميم وأسد تقول: قشطت: وفي مصحف ابن مسعود: قشطت، قال ويقال: قحط القطار وكحط، ويقال: قهرت الرجل أقهره وكهرته أكهره، قال: وسمعت بعض غنم بن دودان تقول: فلا تكهر). [الأمالي: 2/ 139]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12)}

قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (و«الجحيم» ذكر. قال أبو عبد الله: أرى أن الفراء أراد بقوله في الجحيم إنه ذكر، أنه مصدر كقوله: جحمته جحيما. والتنزيل بالتأنيث، قال تعالى: {وإذا الجحيم سعرت}، وقال: {فإن الجحيم هي المأوى}.
قال الفراء: فإذا رأيته في الشعر مؤنثا، فإنما لأنهم نووا به النار بعينها). [المذكور والمؤنث: 83- 84]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13)}

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}

قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن المفعول إذا وقع في هذا الموضع وقد شغل الفعل عنه انتصب بالفعل المضمر، لأن الذي بعده تفسير له؛ كما كان في الاستفهام في قولك: أزيداً ضربته، {أبشراً منا واحداً نتبعه}. وذلك قولك: إن زيداً تره تكرمه، ومن زيداً يأته يعطه، وإن زيداً لقيته أكرمته، وكذلك إذا لأنها لا تقع إلا على فعل. تقول: إذا زيداً لقيته فأكرمه، قال:
لا تجزعي إن منفساً أهلكـتـه ....... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وقال الآخر:
إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ....... فقام بفاسٍ بين وصليك جازر
ولو رفع هذا رافعٌ على غير الفعل لكان خطأ، لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال. ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى، وهو أن يضمر بلغ، فيكون إذا بلغ ابن أبي موسى. وقوله: بلغته إظهارٌ للفعل وتفسيرٌ للفاعل.
وكذلك: لا تجزعي إن منفسٌ أهلكته على أن يكون المضمر هلك.
وكذلك هذه الآيات كلها، وهي: {إذا السماء انشقت} و{إذا الشمس كورت} وإنما المعنى والله أعلم إذا كورت الشمس، وإذا انشقت السماء.
والجواب في جميع هذا موجود، لأن هذه لا تكون إلا بأجوبة. فالجواب في قوله: {إذا الشمس كورت} {علمت نفسٌ ما أحضرت}. والجواب في قوله: {إذا السماء انفطرت} {علمت نفسٌ ما قدمت وأخرت}.
فأما قوله: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} فقد قيل فيه أقاويل:
- فقوم يقولون: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} هو الجواب، لأن الفاء وما بعدها جواب، كما تكون جواباً في الجزاء؛ لأن إذا في معنى الجزاء. وهو كقولك: إذا جاء زيد فإن كلمك فكلمه. فهذا قول حسن جميل.
- وقال قوم: الخبر محذوف؛ لعلم المخاطب. كقول القائل عند تشديد الأمر: إذا جاء زيد، أي إذا جاء زيد علمت؛ وكقوله: إن عشت، ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب. كقول القائل: لو رأيت فلاناً وفي يده السيف.
- وقال قوم آخرون: الواو في مثل هذا تكون زائدة. فقوله: {إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت} يجوز أن يكون {إذا الأرض مدت} والواو زائدة. كقولك: حين يقوم زيدٌ حين يأتي عمرو.
- وقالوا أيضاً: {إذا السماء انشقت أذنت لربها وحقت}. وهو أبعد الأقاويل. أعني زيادة الواو.
ومن قول هؤلاء: إن هذه الآية على ذلك {فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه} قالوا: المعنى: ناديناه أن يا إبراهيم. قالوا: ومثل ذلك في قوله: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها}. المعنى عندهم: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها، كما كان في الآية التي قبلها. في مواضع من القرآن كثيرة من هذا الضرب قولهم واحد، وينشدون في ذلك:
حتى إذا امتلأت بطونكـم ....... ورأيتم أبناءكم شـبـوا
وقلبتم ظهر المجن لنـا ....... إن الغدور الفاحش الخب

قال: وإنما هو: قلبتم ظهر المجن.
وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين، والله أعلم بالتأويل. فأما حذف الخبر فمعروف جيد من ذلك قوله {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً}). [المقتضب: 2/ 74-78] (م)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 08:02 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 08:03 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 08:03 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 08:03 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عزّ وجلّ: {إذا الشّمس كوّرت * وإذا النّجوم انكدرت * وإذا الجبال سيّرت * وإذا العشار عطّلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجّرت * وإذا النّفوس زوّجت * وإذا الموؤودة سئلت * بأيّ ذنبٍ قتلت * وإذا الصّحف نشرت * وإذا السّماء كشطت * وإذا الجحيم سعّرت * وإذا الجنّة أزلفت * علمت نفسٌ مّا أحضرت}.
هذه كلّها أوصاف يوم القيامة.
و(تكوير الشمس) هو أن تدار ويذهب بها إلى حيث شاء اللّه تعالى، كما يدار كور العمامة، وعبّر المفسرون عن ذلك بعباراتٍ؛ فمنهم من قال: ذهب نورها. ومنهم من قال: رمي بها. قاله الرّبيع بن خثيمٍ، وغير ذلك ممّا هو أشياء تابعةٌ لتكويرها). [المحرر الوجيز: 8/ 544]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(انكدار النجوم) هو انقضاضها وهبوطها من مواضعها، ومنه قول الراجز:
أبصر خربان فضاءٍ فانكدر ....... تقضّي البازي إذا البازي كسر
وقال ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: {انكدرت}: تغيّرت. من قولهم: ماءٌ كدرٌ. أي: متغيّر اللون). [المحرر الوجيز: 8/ 544-545]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(تسيير الجبال) قيل: هو نسفها، وإنما ذلك في صدر هول يوم القيامة). [المحرر الوجيز: 8/ 545]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{العشار}: جمع عشراء، وهي الناقة التي قد مرّ لحملها عشرة أشهرٍ، وهي أنفس ما عند العرب، وتهمّمهم بها عظيمٌ؛ للرغبة في نسلها، فإنما تعطّل عند شدة الأهوال.
وقرأ مضر عن اليزيديّ: (عطلت) بتخفّف الطاء). [المحرر الوجيز: 8/ 545]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(حشر الوحوش) هو جمعها. واختلف الناس في هذا الجمع، ما هو؟ فقال ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: هو حشرها بالموت؛ لأنّها لا تبعث يوم القيامة، ولا يحضر القيامة غير الثّقلين.
وقال قتادة وجماعةٌ: حشرت للجمع يوم القيامة، ويقتصّ للجمّاء من القرناء. فجعلوا ألفاظ الحديث حقيقةً لا مجازاً؛ مثالاً في العدل.
وقال أبيّ ابن كعبٍ: حشرت في الدنيا في أوّل هول يوم القيامة؛ فإنها تفرّ في الأرض، وتجتمع إلى بني آدم؛ تأنّساً بهم.
وقرأ الحسن: (حشّرت) بشدّ الشين على المبالغة). [المحرر الوجيز: 8/ 545]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(تسجير البحار) قال قتادة، والضّحّاك: معناه: فرّغت من مائها وذهبت حيث شاء اللّه تعالى.
وقال الحسن: يبست. وقال الرّبيع بن خيثمٍ: معناه: ملئت وفاضت وفجّرت من أعاليها.
وقال أبيّ بن كعبٍ، وسفيان، ووهبٌ، وابن زيدٍ: معناه: أضرمت ناراً كما يسجّر التّنّور.
وقال ابن عبّاسٍ: جهنّم في البحر الأخضر.
ويحتمل أن يكون المعنى: ملكت وقيّد اضطرابها؛ حتى لا تخرج على الأرض بسبب الهول. فتكون اللفظة مأخوذةً من (ساجور الكلب).
وقيل: هذه بحار نارٍ في جهنّم تسجّر يوم القيامة. وقد تقدّم نظير هذه الأقوال منصوصةً لأهل العلم في قوله تعالى: {والبحر المسجور}.
وقرأ ابن كثيرٍ، وأبو عمرٍو: (سجرت) بتخفيف الجيم. وقرأ الباقون بشدّها، وهي مترجّحةٌ بكون البحار جمعاً، كما قال تعالى: {كتاباً يلقاه منشوراً}. وكما قال سبحانه: {صحفاً منشّرةً}، ومثله: {قصرٍ مشيدٍ} و {بروجٍ مشيّدةٍ}؛ لأنها جماعةٌ.
وذهب قومٌ من الملحدين إلى أنّ هذه الأشياء المذكورة استعاراتٌ في كلّ ابن آدم وأحوالٌ له عند موته؛ فالشمس نفسه، والنجوم عيناه وحواسّه، والعشار ساقاه. وهذا قول سوءٍ وخيمٌ غثٌّ ذاهبٌ إلى إثبات الرموز في كتاب اللّه تعالى). [المحرر الوجيز: 8/ 545-546]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(تزويج النّفوس) هو تنويعها؛ لأنّ الأزواج هي الأنواع، والمعنى: جعل الكافر مع الكافر، والمؤمن مع المؤمن، وكلّ شكلٍ مع شكله. رواه النّعمان بن بشيرٍ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقاله عمر بن الخطّاب وابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهم، وقال: هذا نظير قوله تعالى: {وكنتم أزواجاً ثلاثةً}. وفي الآية على هذا حضٌّ على دليل الخير، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم:
«المرء مع من أحبّ». وقال عليه الصلاة والسلام: «فلينظر أحدكم من يخالل». وقال اللّه عزّ وجلّ: {الأخلاّء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوٌّ إلاّ المتّقين}.
وقال مقاتل بن سليمان: زوّجت نفوس المؤمنين بزوجاتهم من الحور العين وغيرهنّ. وقال عكرمة والضّحّاك والشّعبيّ: زوّجت الأرواح بالأجساد. وقرأ عاصمٌ: (زووجت) غير مدغمٍ). [المحرر الوجيز: 8/ 546-547]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(الموءودة) اسمٌ معناه: المثقل عليها، ومنه: {ولا يؤوده}.
ومنه: (اتّئد) أي: توقّر واثقل.
وعرف هذا الاسم في البنات اللواتي كان قومٌ من العرب يدفنونهنّ أحياءً؛ يحفر الرّجل شبه البئر أو القبر، ثمّ يسوق ابنته فيلقيها فيها، وإذا كانت صغيرةً جدًّا خدّ لها في الأرض ودفنها، وبعضهم كان يفعل ذلك خشية الإملاق وعدم المال، وبعضهم غيرةً وكراهيةً للبنات وجاهليّةً.
- وقرأ الجمهور: {الموءودة} بهمزةٍ، من (وأد)، وفي حرف ابن مسعودٍ: (وإذا الماوودة)، وقرأ البزّيّ: (المؤودة) بهمزةٍ مضمومةٍ على الواو، مثل (المعوذة)، وقرأ بعض القرّاء: (الموودة) بضمّ الواو الأولى، وتسهيل الهمزة.
- وقرأ الأعمش: (المودة) بسكون الواو، على وزن: (الفعلة)، وقرأ بعض السلف: (المودّة) بفتح الواو والدال المشدّة، جعل البنت مودّةً.
- وقرأ جمهور الناس: {سئلت} وهذا على وجه التوبيخ للعرب الفاعلين ذلك؛ لأنّها تسأل ليصير الأمر إلى سؤال الفاعلين، ويحتمل أن تكون مسئولاً عنها مطلوباً الجواب منهم، كما قال تعالى: {إنّ العهد كان مسئولاً}، وكما سئل التّراث والحقوق.
- وقرأ ابن عبّاسٍ، وأبيّ بن كعبٍ، وجابر بن زيدٍ، وأبو الضّحى، ومجاهدٌ، وجماعةٌ كبيرةٌ؛ منهم ابن مسعودٍ، والرّبيع بن خثيمٍ: (سألت).
ثمّ اختلف هؤلاء؛ فقرأ أكثرهم: {قتلت} بفتح اللام، وسكون التاء الثانية، وقرأ أبو جعفرٍ: (قتّلت) بشدّ التاء على المبالغة.
- وقرأ ابن عبّاسٍ، وجابرٌ، وأبو الضّحى، ومجاهدٌ: (قتلت) بسكون اللام وضمّ التاء الثانية، وقرأ الأعرج: (سيلت) بكسر السين وفتح اللام، دون همزٍ.
واستدلّ ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما بهذه الآية في أنّ أولاد المشركين في الجنّة؛ لأنّ اللّه تعالى قد انتصر لهم ممّن ظلمهم). [المحرر الوجيز: 8/ 547-548]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(الصّحف المنشورة) قيل: هي صحف الأعمال تنشر ليقرأ كلّ امرئٍ كتابه. وقيل: هي الصحف التي تتطاير بالأيمان والشمائل للجزاء. وقرأ نافعٌ، وابن عامرٍ، وعاصمٌ، وأبو جعفرٍ، والأعرج، وشيبة، والحسن، وأبو رجاءٍ، وقتادة: {نشرت} بتخفيف الشين المكسورة، وقرأ ابن كثيرٍ، وأبو عمرٍو، وحمزة، والكسائيّ: (نشّرت) بشدّ الشين على المبالغة). [المحرر الوجيز: 8/ 548]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(الكشط): التقشير، وذلك كما يكشط جلد الشاة حين تسلخ، وكشط السماء هو طيّها كطيّ السّجلّ. وفي مصحف عبد اللّه بن مسعودٍ: (قشطت) بالقاف، وهما بمعنًى واحدٍ). [المحرر الوجيز: 8/ 548]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{سعّرت} معناه: أضرمت نارها، وقرأ نافعٌ، وابن عامرٍ، وحفصٌ عن عاصمٍ: {سعّرت} بشدّ العين، وقرأ ابن كثيرٍ، وأبو عمرٍو، وحمزة، والكسائيّ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ بتخفيفها، وهي قراءة عليّ بن أبي طالبٍ -رضي اللّه عنه-، وقال قتادة: سعّرها غضب اللّه عزّ وجلّ وذنوب بني آدم.
و{أزلفت} معناه: قرّبت ليدخلها المؤمنون. وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وجماعةٌ من المفسّرين: إلى هذين ما انتهى الحديث. وذلك أنّ الغرض المقصود بقوله تعالى: {وإذا}، {وإذا} في جميع ما ذكرنا إنما تمّ بقوله تعالى:{علمت نفسٌ ما أحضرت} أي: ما أحضرت من شرٍّ فدخلت به جهنم، أو من خيرٍ فدخلت به الجنّة.
و{نفسٌ} هنا اسم جنسٍ، أي: علمت النفوس، ووقع الإفراد لينبّه الذّهن على حقارة المرء الواحد، وقلّة دفاعه عن نفسه). [المحرر الوجيز: 8/ 548-549]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 08:04 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 08:04 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(بسم اللّه الرّحمـن الرّحيم
{إذا الشّمس كوّرت * وإذا النّجوم انكدرت * وإذا الجبال سيّرت * وإذا العشار عطّلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجّرت * وإذا النّفوس زوّجت * وإذا الموؤودة سئلت * بأيّ ذنبٍ قتلت * وإذا الصّحف نشرت * وإذا السّماء كشطت * وإذا الجحيم سعّرت * وإذا الجنّة أزلفت * علمت نفسٌ مّا أحضرت}.
قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: {إذا الشّمس كوّرت}؛ يعني: أظلمت.
وقال العوفيّ عنه: ذهبت.
وقال مجاهدٌ: اضمحلّت وذهبت. وكذا قال الضّحّاك.
وقال قتادة: ذهب ضوؤها.
وقال سعيد بن جبيرٍ: {كوّرت}: غوّرت.
وقال الرّبيع بن خثيمٍ: {كوّرت}؛ يعني: رمي بها.
وقال أبو صالحٍ: {كوّرت}: ألقيت. وعنه أيضاً: نكّست.
وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض.
قال ابن جريرٍ: والصّواب من القول عندنا في ذلك أنّ التّكوير: جمع الشّيء بعضه على بعضٍ، ومنه تكوير العمامة وهو لفّها على الرّأس، وكتكوير الكارة، وهي: جمع الثّياب بعضها إلى بعضٍ، فمعنى قوله: {كوّرت}: جمع بعضها إلى بعضٍ ثمّ لفّت فرمي بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ وعمرو بن عبد اللّه الأوديّ، حدّثنا أبو أسامة، عن مجالدٍ، عن شيخٍ من بجيلة، عن ابن عبّاسٍ: {إذا الشّمس كوّرت}؛ قال: يكوّر اللّه الشّمس والقمر والنّجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث اللّه ريحاً دبوراً فتضرمها ناراً. وكذا قال عامرٌ الشّعبيّ.
ثمّ قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال في قول اللّه: {إذا الشّمس كوّرت}. قال:
«كوّرت في جهنّم».
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدّثنا موسى بن محمّد بن حيّان، حدّثنا درست بن زيادٍ، حدّثنا يزيد الرّقاشيّ، حدّثنا أنسٌ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«الشّمس والقمر نوران عقيران في النّار». هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنّ يزيد الرّقاشيّ ضعيفٌ، والذي رواه البخاريّ في الصّحيح بدون هذه الزّيادة، ثمّ قال البخاريّ: حدّثنا مسدّدٌ، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا عبد اللّه الدّاناج، حدّثني أبو سلمة بن عبد الرّحمن، عن أبي هريرة، عن النّبيّ [صلّى اللّه عليه وسلّم]: «الشّمس والقمر يكوّران يوم القيامة». انفرد به البخاريّ، وهذا لفظه، وإنّما أخرجه في كتاب (بدء الخلق)، وكان جديراً أن يذكره ههنا أو يكرّره كما هي عادته في أمثاله، وقد رواه البزّار فجوّد إيراده فقال:
- حدّثنا إبراهيم بن زيادٍ البغداديّ، حدّثنا يونس بن محمّدٍ، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد اللّه الدّاناج قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرّحمن بن خالد بن عبد اللّه القسريّ في هذا المسجد مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فحدّث قال: حدّثنا أبو هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
«إنّ الشّمس والقمر نوران في النّار يوم القيامة»، فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتقول - أحسبه قال-: وما ذنبهما؟! ثمّ قال: لا يروى عن أبي هريرة إلاّ من هذا الوجه، ولم يرو عبد اللّه الدّاناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث.
وقوله: {وإذا النّجوم انكدرت}؛ أي: انتثرت. كما قال تعالى: {وإذا الكواكب انتثرت} وأصل الانكدار الانصباب،
قال الرّبيع بن أنسٍ: عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعبٍ قال: ستّ آياتٍ قبل يوم القيامة بينا النّاس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشّمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النّجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحرّكت واضطربت واختلطت ففزعت الجنّ إلى الإنس والإنس إلى الجنّ واختلطت الدّوابّ والطّير والوحوش فماجوا بعضهم في بعضٍ.
{وإذا الوحوش حشرت}؛ قال: اختلطت.
{وإذا العشار عطّلت}؛ قال: أهملها أهلها.
{وإذا البحار سجّرت}؛ قال: قالت الجنّ: نحن نأتيكم بالخبر قال: فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نارٌ تأجّج. قال: فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعةً واحدةً إلى الأرض السّابعة السّفلى وإلى السّماء السّابعة العليا. قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الرّيح فأماتتهم.
رواه ابن جريرٍ وهذا لفظه، وابن أبي حاتمٍ ببعضه، وهكذا قال مجاهدٌ والرّبيع بن خثيمٍ، والحسن البصريّ وأبو صالحٍ، وحمّاد بن أبي سليمان والضّحّاك في قوله: {وإذا النّجوم انكدرت}؛ أي: تناثرت.
وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: {وإذا النّجوم انكدرت}؛ أي: تغيّرت.
وقال يزيد بن أبي مريم: عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {وإذا النّجوم انكدرت}؛ قال:
«انكدرت في جهنّم وكلّ من عبد من دون اللّه فهو في جهنّم إلاّ ما كان من عيسى وأمّه، ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها». رواه ابن أبي حاتمٍ بالإسناد المتقدّم.
وقوله: {وإذا الجبال سيّرت} أي: زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعاً صفصفاً.
وقوله: {وإذا العشار عطّلت}؛ قال عكرمة ومجاهدٌ: عشار الإبل.
قال مجاهدٌ: {عطّلت}: تركت وسيّبت. وقال أبيّ بن كعبٍ والضّحّاك: أهملها أهلها.
وقال الرّبيع بن خثيمٍ: لم تحلب ولم تصرّ، تخلّى منها أربابها.
وقال الضّحّاك: تركت لا راعي لها.
والمعنى في هذا كلّه متقاربٌ والمقصود أنّ العشار من الإبل وهي خيارها، والحوامل منها التي قد وصلت في حملها إلى الشّهر العاشر، واحدها عشراء، ولا يزال ذلك اسمها حتّى تضع - قد اشتغل النّاس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها، بعدما كانوا أرغب شيءٍ فيها، بما دهمهم من الأمر العظيم المفظع الهائل، وهو أمر القيامة، وانعقاد أسبابها ووقوع مقدّماتها.
وقيل: بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك ولا سبيل لهم إليها.
وقد قيل في العشار: إنّها السّحاب تعطّل عن المسير بين السّماء والأرض لخراب الدّنيا. وقيل: إنّها الأرض التي تعشّر، وقيل: إنّها الدّيار التي كانت تسكن تعطّلت لذهاب أهلها. حكى هذه الأقوال كلّها الإمام أبو عبد اللّه القرطبيّ في كتابه (التّذكرة)، ورجّح أنّها الإبل، وعزاه إلى أكثر النّاس.
قلت: بل لا يعرف عن السّلف والأئمّة سواه، واللّه أعلم.
وقوله: {وإذا الوحوش حشرت}؛ أي: جمعت كما قال تعالى: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثمّ إلى ربّهم يحشرون}.
قال ابن عبّاسٍ: يحشر كلّ شيءٍ حتّى الذّباب، رواه ابن أبي حاتمٍ وكذا قال الرّبيع بن خثيمٍ والسّدّيّ وغير واحدٍ، وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية: إنّ هذه الخلائق موافيةٌ فيقضي اللّه فيها ما يشاء.
وقال عكرمة: حشرها: موتها.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني عليّ بن مسلمٍ الطّوسيّ، حدّثنا عبّاد بن العوّام، أخبرنا حصينٌ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {وإذا الوحوش حشرت} قال: حشر البهائم موتها، وحشر كلّ شيءٍ الموت، غير الجنّ والإنس فإنّهما يوقفان يوم القيامة.
- حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الرّبيع بن خثيمٍ: {وإذا الوحوش حشرت}. قال: أتى عليها أمر اللّه. قال سفيان: قال أبي: فذكرته لعكرمة فقال: قال ابن عبّاسٍ: حشرها: موتها.
وقد تقدّم عن أبيّ بن كعبٍ أنّه قال: {وإذا الوحوش حشرت}: اختلطت. قال ابن جريرٍ: والأولى قول من قال: حشرت وجمعت، قال اللّه تعالى: {والطّير محشورةً}؛ أي: مجموعةً.
وقوله تعالى: {وإذا البحار سجّرت}؛ قال ابن جريرٍ: حدّثني يعقوب، حدّثنا ابن عليّة، عن داود، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليٌّ [رضي اللّه عنه] لرجلٍ من اليهود: أين جهنّم؟ قال: البحر. فقال: ما أراه إلاّ صادقاً. {والبحر المسجور}، (وإذا البحار سجرت) مخفّفةً، وقال ابن عبّاسٍ وغير واحدٍ: يرسل اللّه عليها الرّيح الدّبور فتسعّرها، فتصير ناراً تأجّج. وقد تقدّم الكلام على ذلك عند قوله: {والبحر المسجور}.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين بن الجنيد، حدّثنا أبو طاهرٍ، حدّثني عبد الجبّار بن سليمان أبو سليمان النّفّاط شيخٌ صالحٌ، يشبه مالك بن أنسٍ، عن معاوية بن سعيدٍ قال: إنّ هذا البحر بركةٌ - يعني بحر الرّوم - وسط الأرض، والأنهار كلّها تصبّ فيه، والبحر الكبير يصبّ فيه، وأسفله آبارٌ مطبقةٌ بالنّحاس، فإذا كان يوم القيامة أسجر.
وهذا أثرٌ غريبٌ عجيبٌ.
وفي سنن أبي داود: ((لا يركب البحر إلاّ حاجٌّ أو معتمرٌ أو غازٍ؛ فإنّ تحت البحر ناراً، وتحت النّار بحراً)). الحديث. وقد تقدّم الكلام عليه في سورة (فاطرٍ).
وقال مجاهدٌ والحسن بن مسلمٍ: {سجّرت}: أوقدت.
وقال الحسن: يبست.
وقال الضّحّاك وقتادة: غاض ماؤها فذهب فلم يبق فيها قطرةٌ.
وقال الضّحّاك أيضاً: {سجّرت}: فجّرت. وقال السّدّيّ: فتحت وسيّرت. وقال الرّبيع بن خثيمٍ: {سجّرت}: فاضت). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 328-332]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإذا النّفوس زوّجت}؛ أي: جمع كلّ شكلٍ إلى نظيره، كقوله: {احشروا الّذين ظلموا وأزواجهم}، وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن الصّباح البزّار، حدّثنا الوليد بن أبي ثورٍ، عن سماكٍ، عن النّعمان، بن بشيرٍ أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {وإذا النّفوس زوّجت}. قال:
«الضّرباء كلّ رجلٍ مع كلّ قومٍ كانوا يعملون عمله وذلك بأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: {وكنتم أزواجاً ثلاثةً * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسّابقون السّابقون}». قال:«هم الضّرباء».
ثمّ رواه ابن أبي حاتمٍ من طرقٍ أخر عن سماك بن حربٍ، عن النّعمان بن بشيرٍ: أنّ عمر بن الخطّاب خطب النّاس فقرأ: {وإذا النّفوس زوّجت}. فقال: تزوّجها أن تؤلّف كلّ شيعةٍ إلى شيعتهم.
وفي روايةٍ: هما الرّجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنّة أو النّار. وفي روايةٍ عن النّعمان قال: سئل عمر عن قوله تعالى: {وإذا النّفوس زوّجت}. فقال: يقرن بين الرّجل الصّالح مع الرّجل الصّالح، ويقرن بين الرّجل السّوء مع الرّجل السّوء في النّار، فذلك تزويج الأنفس.
وفي روايةٍ عن النّعمان أنّ عمر قال للنّاس: ما تقولون في تفسير هذه الآية: {وإذا النّفوس زوّجت}؟ فسكتوا. قال: ولكن أعلمه، هو الرّجل يزوّج نظيره من أهل الجنّة والرّجل يزوّج نظيره من أهل النّار. ثمّ قرأ:{احشروا الّذين ظلموا وأزواجهم}.
وقال العوفيّ: عن ابن عبّاسٍ في قوله: {وإذا النّفوس زوّجت}. قال: ذلك حين يكون النّاس أزواجاً ثلاثةً.
وقال ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وإذا النّفوس زوّجت}. قال: الأمثال من النّاس جمع بينهم. وكذا قال الرّبيع بن خثيمٍ والحسن وقتادة واختاره ابن جريرٍ وهو الصّحيح.
قولٌ آخر في قوله تعالى: {وإذا النّفوس زوّجت}. قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين بن الجنيد، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن، حدّثني أبي، عن أبيه، عن أشعث، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: يسيل وادٍ من أصل العرش من ماءٍ فيما بين الصّيحتين، ومقدار ما بينهما أربعون عاماً، فينبت منه كلّ خلقٍ بلي من الإنسان أو طيرٍ أو دابّةٍ ولو مرّ عليهم مارٌّ قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على وجه الأرض قد نبتوا ثمّ ترسل الأرواح فتزوّج الأجساد، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ: {وإذا النّفوس زوّجت}.
وكذا قال أبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبيرٍ والشّعبيّ والحسن البصريّ أيضاً في قوله: {وإذا النّفوس زوّجت}. أي: زوّجت بالأبدان، وقيل: زوّج المؤمنون بالحور العين، وزوّج الكافرون بالشّياطين. حكاه القرطبيّ في (التّذكرة) ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 332-333]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإذا الموءودة سئلت * بأيّ ذنبٍ قتلت}. هكذا قراءة الجمهور، {سئلت}، و{الموءودة}: هي التي كان أهل الجاهليّة يدسّونها في التّراب كراهيةً للبنات، فيوم القيامة تسأل الموءودة على أيّ ذنبٍ قتلت؛ ليكون ذلك تهديداً لقاتلها؛ فإنّه إذا سئل المظلوم فما ظنّ الظّالم إذاً؟.
وقال عليّ بن أبي طلحة: عن ابن عبّاسٍ: (وإذا الموءودة سألت). وكذا قال أبو الضّحى: (سألت). أي: طالبت بدمها، وعن السّدّيّ وقتادة مثله.
وقد وردت أحاديث تتعلّق بالموءودة، فقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد اللّه بن يزيد، حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب، حدّثني أبو الأسود وهو محمّد بن عبد الرّحمن بن نوفلٍ، عن عروة، عن عائشة، عن جذّامة بنت وهبٍ أخت عكّاشة قالت: حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ناسٍ وهو يقول:
«لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الرّوم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم ولا يضرّ أولادهم ذلك شيئاً». ثمّ سألوه عن العزل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ذلك الوأد الخفيّ، وهو: {الموءودة سئلت}».
ورواه مسلمٌ من حديث أبي عبد الرّحمن المقرئ وهو عبد اللّه بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيّوب. ورواه أيضاً ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن إسحاق السّيلحينيّ، عن يحيى بن أيّوب.
ورواه مسلمٌ أيضاً وأبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ من حديث مالك بن أنسٍ، ثلاثتهم عن أبي الأسود به، وقال الإمام أحمد: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن داود بن أبي هندٍ عن الشّعبيّ، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد الجعفيّ قال: انطلقت أنا وأخي إلى رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] فقلنا: يا رسول اللّه، إنّ أمّنا مليكة كانت تصل الرّحم وتقري الضّيف وتفعل وتفعل، هلكت في الجاهليّة فهل ذلك نافعها شيئاً؟ قال:
«لا». قلنا: فإنّها كانت وأدت أختاً لنا في الجاهليّة فهل ذلك نافعها شيئاً؟ قال:«الوائدة والموءودة في النّار إلاّ أن يدرك الوائدة الإسلام فيعفو اللّه عنها».
ورواه النّسائيّ من حديث داود بن أبي هندٍ به، وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن علقمة وأبي الأحوص، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«الوائدة والموءودة في النّار».
وقال أحمد أيضاً: حدّثنا إسحاق الأزرق، أخبرنا عوفٌ، حدّثتني خنساء ابنة معاوية الصّريميّة، عن عمّها قال: قلت: يا رسول اللّه من في الجنّة؟ قال:
«النّبيّ في الجنّة، والشّهيد في الجنّة، والمولود في الجنّة، والموءودة في الجنّة».
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا قرّة قال: سمعت الحسن يقول: قيل: يا رسول اللّه، من في الجنّة؟ قال:
«الموءودة في الجنّة».
هذا حديثٌ مرسلٌ من مراسيل الحسن، ومنهم من قبله.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثني أبو عبد اللّه الطّهرانيّ، حدّثنا حفص بن عمر العدنيّ، حدّثنا الحكم بن أبانٍ، عن عكرمة قال: قال ابن عبّاسٍ: أطفال المشركين في الجنّة، فمن زعم أنّهم في النّار فقد كذب، يقول اللّه عزّ وجلّ: {وإذا الموءودة سئلت * بأيّ ذنبٍ قتلت}. قال ابن عبّاسٍ: هي المدفونة.
وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حربٍ، عن النّعمان بن بشيرٍ، عن عمر بن الخطّاب في قوله: {وإذا الموءودة سئلت}. قال: جاء قيس بن عاصمٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه إنّي وأدت بناتٍ لي في الجاهليّة. قال:
«أعتق عن كلّ واحدةٍ منهنّ رقبةً». قال: يا رسول اللّه إنّي صاحب إبلٍ. قال: «فانحر عن كلّ واحدةٍ منهنّ بدنةً».
قال الحافظ أبو بكرٍ البزّار: خولف فيه عبد الرّزّاق، ولم يكتبه إلاّ عن الحسين بن مهديٍّ عنه.
وقد رواه ابن أبي حاتمٍ فقال: أخبرنا أبو عبد اللّه الطّهرانيّ فيما كتب إليّ قال: حدّثنا عبد الرّزّاق. فذكره بإسناده مثله إلاّ أنّه قال: وأدت ثمان بناتٍ لي في الجاهليّة. وقال في آخره:
«فأهد إن شئت عن كلّ واحدةٍ بدنةً».
ثم قال: حدّثنا أبي، حدّثنا عبد اللّه بن رجاءٍ، حدّثنا قيس بن الرّبيع، عن الأغرّ بن الصّباح، عن خليفة بن حصينٍ قال: قدم قيس بن عاصمٍ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه إنّي وأدت اثنتي عشرة ابنةً لي في الجاهليّة أو ثلاث عشرة. قال:
«أعتق عددهنّ نسماً». قال: فأعتق عددهنّ نسماً، فلمّا كان في العام المقبل جاء بمائة ناقةٍ فقال: يا رسول اللّه هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين. قال عليّ بن أبي طالبٍ: فكنّا نريحها ونسمّيها القيسيّة). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 333-335]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإذا الصّحف نشرت}؛ قال الضّحّاك: أعطي كلّ إنسانٍ صحيفته بيمينه أو بشماله.
وقال قتادة: يابن آدم تملي فيها، ثمّ تطوى، ثمّ تنشر عليك يوم القيامة، فنظر رجلٌ ماذا يملي في صحيفته). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 335]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإذا السّماء كشطت}؛ قال مجاهدٌ: اجتذبت.
وقال السّدّيّ: كشفت.
وقال الضّحّاك: تنكشط فتذهب). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 335]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإذا الجحيم سعّرت}؛ قال السّدّيّ: أحميت.
وقال قتادة: أوقدت. قال: وإنّما يسعّرها غضب اللّه وخطايا بني آدم). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 335]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإذا الجنّة أزلفت}؛ قال الضّحّاك وأبو مالكٍ والرّبيع بن خثيمٍ أي: قرّبت إلى أهلها). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 335]

تفسير قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {علمت نفسٌ ما أحضرت}؛ هذا هو الجواب، أي: إذا وقعت هذه الأمور حينئذٍ تعلم كلّ نفسٍ ما عملت وأحضر ذلك لها، كما قال تعالى: {يوم تجد كلّ نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضراً وما عملت من سوءٍ تودّ لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً}؛ وقال تعالى: {ينبّأ الإنسان يومئذٍ بما قدّم وأخّر}.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا عبدة، حدّثنا ابن المبارك، أخبرنا محمّد بن مطرّفٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لمّا نزلت: {إذا الشّمس كوّرت}، قال عمر لمّا بلغ: {علمت نفسٌ ما أحضرت}؛ قال: لهذا أجري الحديث). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 335]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة