العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء عم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 جمادى الآخرة 1434هـ/22-04-2013م, 09:36 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة النبأ [ من الآية (6) إلى الآية (16) ]

{ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 جمادى الآخرة 1434هـ/1-05-2013م, 10:05 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن الحسن، في قوله تعالى: {الأرض مهادا}؛ قال: فراشا). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 344]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يَقُولُ تَعالَى ذِكْرُهُ مُعَدِّداً على هؤلاءِ المُشْرِكِينَ نِعَمَهُ وأيَادِيَهُ عندَهم، وإِحسانَهُ إليهم، وكُفْرَانَهم ما أَنْعَمَ بهِ عليهم، ومُتَوَعِّدَهم بما أَعَدَّ لَهم عندَ وُرُودِهِم عليهِ مِنْ صُنُوفِ عِقابِهِ، وأَليمِ عذابِهِ، فقالَ لهم: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ} لَكُمْ {مِهَاداً} تَمْتَهِدُونَها وتَفْتَرِشُونَها.
حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ سعيدٍ، عنْ قَتَادَةَ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً}؛ أيْ: بِساطاً). [جامع البيان: 24/ 8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ قَتَادَةَ في قَوْلِهِ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً}؛ قَالَ: فراشًا). [الدر المنثور: 15/ 191]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ عن سُفْيانَ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً}؛ قَالَ: فُرِشَتْ لَكُمْ، {والجِبَالَ أَوْتاداً} قَالَ: أُوْتِدَتْ بِهَا). [الدر المنثور: 15/ 191]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ قَتَادَةَ في قَوْلِهِ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً} إلى قَوْلِه: {مَعَاشاً} قَالَ: نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ يَعُدُّهَا عَلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ؛ لِتَعْمَلُوا لأَدَاءِ شُكْرِهَا). [الدر المنثور: 15/ 191]

تفسير قوله تعالى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {وَالْجِبالَ أَوْتَاداً}؛ يَقُولُ: والْجِبالَ للأَرْضِ أَوْتَاداً أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ). [جامع البيان: 24/ 9]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الشّيبانيّ، ثنا حامد بن أبي حامدٍ المقرئ، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا طلحة بن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: «لمّا أراد اللّه أن يخلق الخلق أرسل الرّيح، فتسحّبت الماء حتّى أبدت عن حشفةٍ وهي الّتي تحت الكعبة، ثمّ مدّ الأرض حتّى بلغت ما شاء اللّه من الطّول والعرض» ، قال: وكانت هكذا تمتدّ وأراني ابن عبّاسٍ بيده هكذا وهكذا، قال: «فجعل اللّه الجبال رواسي أوتادًا» فكان أبو قبيسٍ من أوّل جبلٍ وضع في الأرض «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2/ 556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ عن سُفْيانَ {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً}؛ قَالَ: فُرِشَتْ لَكُمْ، {والجِبَالَ أَوْتاداً}؛ قَالَ: أُوْتِدَتْ بِهَا). [الدر المنثور: 15/ 191] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الحَاكِمُ, وصَحَّحَهُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ أَرْسَلَ الرِّيحَ؛ فَسَحَّتِ المَاءَ حَتَّى أَبْدَتْ عَنْ حَشَفَةٍ، وهِيَ التي تَحْتَ الكَعْبَةِ، ثُمَّ مَدَّ الأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِن الطُّولِ والعَرْضِ، وكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ -وقَالَ بيَدِهِ- هَكَذا وهَكَذا، فجَعَلَ اللَّهُ الجِبَالَ رَوَاسِيَ أَوْتَادًا، فكَانَ أبو قُبَيْسٍ مِن أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ). [الدر المنثور: 15/ 191-192]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ, عَنِ الحَسَنِ قَالَ: إِنَّ الأَرْضَ أَوَّلَ مَا خُلِقَتْ خُلِقَتْ مِن عِنْدِ بَيْتِ المَقْدِسِ؛ وُضِعَتْ طِينَةً فقِيلَ لَهَا: اذْهَبِي هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا. وخُلِقَتْ علَى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ عَلَى حُوتٍ، والحُوتُ عَلَى المَاءِ؛ فأَصْبَحَتْ وهِيَ تَمِيعُ فقَالَتِ المَلائِكَةُ: يَا رَبِّ, مَنْ يُسَكِّّنُ هَذِهِ؟ فأَصْبَحَتِ الجِبَالُ فِيهَا أَوْتاداً، فقَالَتِ المَلائكةُ: يَا رَبِّ, أَخَلَقْتَ خَلْقاً هو أَشَدُّ مِن هذه؟ قَالَ: الحَدِيدَ. قَالُوا: فخَلَقْتَ خَلْقًا هو أَشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قَالَ: النَّارَ. قَالُوا: فخَلَقْتَ خَلْقًا هو أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: الماءَ. قَالُوا: فخَلَقْتَ خَلْقًا هو أَشَدُّ مِنَ المَاءِ؟ قَالَ: الرِّيحَ. قَالُوا: فخَلَقْتَ خَلْقًا هو أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: البِنَاءَ. قَالُوا: فخَلَقْتَ خَلْقًا هو أَشَدُّ مِنَ البِنَاءِ؟ قَالَ: ابنَ آدَمَ). [الدر المنثور: 15/ 192]

تفسير قوله تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً}؛ ذُكْراناً وإِناثاً، وطِوَالاً وقِصاراً، أوْ ذَوِي دَمَامَةٍ وَجَمالٍ، مِثلُ قولِهِ: {الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ}، يعنِي بهِ: ضُرَبَاءَهُم). [جامع البيان: 24/ 9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {وخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا}؛ قَالَ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ). [الدر المنثور: 15/ 192] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً}، يَقُولُ: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ لَكُمْ رَاحةً ودَعَةً، تَهْدَءُونَ بهِ وتَسْكُنونَ، كأَنَّكُم أمواتٌ لا تَشْعُرونَ، وأنتم أحياءٌ لمْ تُفَارِقْكُم الأرواحُ، والسَّبْتُ والسُّباتُ: هوَ السُّكُونُ؛ ولذلكَ سُمِّيَ السبتُ سَبْتاً؛ لأنَّهُ يومُ راحَةٍ ودَعَةٍ). [جامع البيان: 24/ 9]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً}، يَقُولُ تَعالَى ذِكْرُهُ: وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لكُم غِشاءً يَتَغَشَّاكُمْ سَوَادُهُ، وتُغَطِّيكُم ظُلْمَتُهُ، كمَا يُغَطِّي الثوبُ لابِسَهُ؛ لِتَسْكُنُوا فيهِ عن التصَرُّفِ لِمَا كُنْتُم تَتَصَرَّفُونَ لَهُ نهاراً، ومِنه قولُ الشاعِرِ:
فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ أَوْ حِينَ نَصَّبَتْ ....... لَهُ مِنْ خَذَا آذَانِهَا وَهْوَ جَانِحُ
يعني بقولِهِ: (لَبِسْنَ الليلَ): أُدْخِلْنَ في سَوَادِهِ فاسْتَتَرْنَ بهِ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذلكَ:
حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ قَتَادَةَ: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً}؛ قَالَ: سَكَناً). [جامع البيان: 24/ 9]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً}، يَقُولُ: وَجَعَلْنَا النهارَ لكم ضِياءً؛ لِتَنْتَشِرُوا فيهِ لِمَعَايِشِكُم، وتَتَصَرَّفُوا فيهِ لمصالَحِ دُنْياكُم، وابْتِغاءِ فَضْلِ اللَّهِ فيهِ، وجَعَلَ جلَّ ثَناؤُهُ النهارَ إِذْ كانَ سَبَباً لتَصَرُّفِ عبادِهِ لطَلَبِ المَعَاشِ فيهِ مَعَاشاً، كمَا في قَوْلِ الشاعِرِ:
وأَخُو الهُمُومِ إِذَا الهُمُومُ تَحَضَّرَتْ ....... جُنْحَ الظلامِ وِسَادُهُ لا يَرْقُدُ
فجَعَلَ الوِسَادَ هوَ الذي لا يَرْقُدُ، والمعنَى لصَاحِبِ الوِسادِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أبو عَاصِمٍ قالَ: ثَنَا عِيسَى. وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَميعاً عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عنْ مُجاهِدٍ، قولُهُ: {النَّهَارَ مَعَاشاً}؛ قالَ: يَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فضْلِ اللَّهِ). [جامع البيان: 24/ 9-10]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وجعلنا النهار معاشا يقول يبتغون فيه من فضل الله -عز وجل).[تفسير مجاهد: 719]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {وخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا}؛ قَالَ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وفي قَوْلِهِ: {وجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}؛ قَالَ: يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ). [الدر المنثور: 15/ 192] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يَقُولُ تَعالَى ذِكْرُهُ: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ}؛ وَسَقَفْنَا فَوْقَكُمْ، فجَعَلَ السَّقْفَ بِناءً؛ إذْ كانَت العَرَبُ تُسَمِّي سُقُوفَ البَيْتِ -وهيَ سَماؤُها- بِناءً، وكانَت السماءُ للأرْضِ سَقْفاً، فخَاطَبَهُم بِلِسانِهِم؛ إذْ كانَ التنْزِيلُ بلسانِهِم.
وقالَ: {سَبْعاً شِدَاداً}؛ إِذْ كانَت وِثَاقاً مُحْكَمَةَ الخَلْقِ، لا صُدُوعَ فيهِنَّ ولا فُطُورَ، ولا يُبْلِيهِنَّ مَرُّ الليالِي والأيَّامِ). [جامع البيان: 24/ 10]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {سراجا وهاجا}؛ قال: الوهاج المنير). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 342]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {وهّاجًا} [النبأ: 13] : «مضيئًا»). [صحيح البخاري: 6/ 165]
-قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ (وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: {وهَّاجًا} مُضِيئًا) وَصَلَهُ ابنُ أَبِي حَاتمٍ من طَرِيقِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ). [فتح الباري: 8/ 689]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية، عن علّي، عن ابن عبّاس، في قوله: {وهاجا}؛ قال: مضيئا). [تغليق التعليق: 4/ 359]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَهَّاجًا}؛ مُضِيئًا.
أَيْ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}؛ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: مُضِيئًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ). [عمدة القاري: 19/ 275]

- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: {وَهَّاجًا} أَيْ (مُضِيئًا) مِنْ وَهَجَتِ النَّارُ إذا أَضَاءَتْ). [إرشاد الساري: 7/ 410]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عز وجل: {سراجاً وهاجاً}؛ قال: الوهج المنير). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 98]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً}؛ يَقُولُ تَعالَى ذِكْرُهُ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً} يعنِي بالسِّرَاجِ: الشَّمْسَ. وقولُهُ: {وَهَّاجاً}؛ يعنِي: وَقَّاداً مُضِيئاً.
وبنحْوِ الذي قُلْنا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قَالَ ذلكَ:
حَدَّثَنِي علِيٌّ قالَ: ثَنَا أبو صَالِحٍ قالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عنْ عَلِيٍّ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قولِهِ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً}؛ يَقُولُ: مُضِيئاً.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أبي قالَ: ثَنِي عمِّي قالَ: ثني أبي، عنْ أبِيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً}؛ يَقُولُ: سِرَاجاً مُنِيراً.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى، وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عنْ مُجاهِدٍ، قولُهُ: {سِرَاجاً وَهَّاجاً}؛ قالَ: يَتَلأْلأُ.
حَدَّثَنَا ابنُ عبدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ {سِرَاجاً وَهَّاجاً}، قالَ: الوَهَّاجُ المُنِيرُ.
حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيدٍ قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ سُفْيَانَ: {سِرَاجاً وَهَّاجاً}؛ قالَ: يَتَلأْلأُ ضَوْءُهُ). [جامع البيان: 24/ 10-11]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وجعلنا سراجا وهاجا}؛ قال: يتلألأ). [تفسير مجاهد: 719]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {وخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا}؛ قَالَ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وفي قَوْلِهِ: {وجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}؛ قَالَ: يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}؛ قَالَ: يَتَلأْلأُ). [الدر المنثور: 15/ 192] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ والخَرَائِطِيُّ فِي مَكَارِمِ الأَخْلاقِ, عَنْ قَتَادَةَ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}؛ قَالَ: الوَهَّاجُ: المُنِيرُ). [الدر المنثور: 15/ 192] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}؛ قَالَ: مُضِيئًا). [الدر المنثور: 15/ 192] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ أبو الشَّيْخِ فِي العَظَمَةِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {سِرَاجاً وَهَّاجاً}؛
قَالَ: يَتَلأْلأُ). [الدر المنثور: 15/ 192-193]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {من المعصرات}؛ قال: السماء وبعضهم يقول الريح). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 342]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ماء ثجاجا}؛ قال: الثجاج المنصب). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 342]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}، اخْتَلَفَ أَهْلُ التأوِيلِ في المعنَى بِالمُعْصِرَاتِ، فقالَ بعضُهم: عُنِيَ بها الرياحُ التي تَعْصِرُ في هُبُوبِهَا.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أبي قالَ: ثَنِي عمِّي قالَ: ثَنِي أبي، عنْ أبيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قولُهُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}، فالمعْصِراتُ: الريحُ.
حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا يَحْيَى بنُ واضِحٍ قالَ: ثَنَا الحُسَيْنُ، عنْ يَزِيدَ، عنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ)، يعنِي: الرِّياحَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عنْ مُجاهِدٍ، قولُهُ: {مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}؛ قالَ: الرِّيحِ.
وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبي نَجِيحٍ، عنْ مُجاهِدٍ، مِثلَهُ.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ قالَ: هيَ في بَعْضِ القِرَاءَةِ: (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ): الرِّياحِ.
حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ، في قولِهِ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}، قالَ: الْمُعْصِرَاتُ: الرياحُ، وقَرَأَ قولَ اللَّهِ: {الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} إلى آخِرِ الآيَةِ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ هيَ السَّحَابُ التي تَتَحَلَّبُ بالمَطَرِ وَلَمَّا تُمْطِرُ، كالمَرْأَةِ المُعْصِرِ التي قدْ دَنَا أوَانُ حَيْضِها ولم تَحِضْ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلكَ:
حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ سُفْيَانَ: {مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} قالَ: المُعْصِرَاتُ السَّحَابُ.
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عنْ عَلِيٍّ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قولُهُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} يَقُولُ: مِن السَّحَابِ.
قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ أبي جَعْفَرٍ، عن الرَّبِيعِ: الْمُعْصِرَاتُ: السَّحَابُ.
وقالَ آخَرُونَ: بلْ هيَ السماءُ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلكَ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قالَ: ثَنَا ابنُ عُلَيَّةَ، عنْ أَبِي رَجَاءٍ قالَ: سَمِعْتُ الحسَنَ يَقُولُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}، قالَ: مِن السَّمَاءِ.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قالَ سعيدٌ: عنْ قَتَادَةَ، قولُهُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}، قالَ: مِن السَّمَاوَاتِ.
حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ: { مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}، قَالَ: مِن السَّمَاءِ.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلكَ بالصَّوَابِ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَنْزَلَ مِن الْمُعْصِرَاتِ، وهيَ التي قَد تَحَلَّبَتْ بالماءِ مِن السَّحَابِ مَاءً.
وإنَّما قُلْنَا ذلكَ أَوْلى بالصوابِ؛ لأنَّ القَوْلَ في ذلكَ على أحَدِ الأقوالِ الثلاثةِ التي ذَكَرْتُ، والرِّياحُ لا ماءَ فيها فيَنْزِلُ مِنها، وإنَّما يَنْزِلُ بها، وكانَ يَصِحُّ أنْ تكونَ الرِّياحَ ولوْ كانَت القِراءَةُ: (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ)، فلمَّا كانَت القراءَةُ: {مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} عُلِمَ أَنَّ المَعْنِيَّ بذلكَ ما وَصَفْتُ.
فإنَّ ظَنَّ ظَانٌّ أنَّ الباءَ قدْ تُعَقَّبُ في مثلِ هذا المَوْضِعِ مِنْ قِيلِ ذلكَ، وإنْ كانَ كذلكَ، فالأَغْلَبُ مِنْ معنَى (مِنْ) غيرُ ذلكَ، والتأويلُ على الأَغْلَبِ مِنْ معْنَى الكلامِ.
فإِنْ قالَ: فإنَّ السماءَ قدْ يَجُوزُ أنْ تَكونَ مُراداً بِهَا، قِيلَ: إنَّ ذلكَ وَإِنْ كانَ كذلكَ، فإنَّ الأَغْلَبَ مِنْ نُزُولِ الغَيْثِ مِن السَّحابِ دُونَ غَيْرِهِ.
وأمَّا قولُهُ: {مَاءً ثَجَّاجاً}، يَقُولُ: مَاءً مُنْصَبًّا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً، كَثَجِّ دِماءِ البُدْنِ، وذلكَ سَفْكُها.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلكَ:
حَدَّثَنِي عليٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي معاويَةُ، عنْ عَلِيٍّ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قالَ: مُنْصَبًّا.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أبي قالَ: ثَنِي عمِّي قالَ: ثَنِي أبي، عنْ أَبِيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ مَاءً مِن السماءِ مُنْصَبًّا.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى، وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عنْ مُجاهِدٍ، قولُهُ: {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قالَ: مُنْصَبًّا.
حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ: {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قالَ: الثَّجَّاجُ المُنْصَبُّ.
حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ أبي جَعْفَرٍ، عن الرَّبِيعِ: {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قالَ: مُنْصَبًّا.
قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ سُفْيَانَ: {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قالَ: مُتَتَابِعاً.
وقالَ بعضُهم: عُنِيَ بالثَّجَّاجِ الكَثِيرُ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلكَ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قالَ: كثيراً. ولا يُعْرَفُ في كلامِ العرَبِ مِنْ صِفَةِ الكثرةِ الثَّجُّ، وإنَّما الثَّجُّ: الصَّبُّ المُتَتابِعُ. ومِنهُ قوْلُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ
»، يعنِي بالثَّجِّ: صَبَّ دِماءِ الهَدَايَا والبُدْنِ بِذَبْحِهَا، يُقالُ مِنهُ: ثَجَجْتُ دَمَهُ، فَأَنَا أَثُجُّهُ ثَجًّا، وقدْ ثَجَّ الدَّمَ، فَهُوَ يَثِجُّ ثُجُوجاً). [جامع البيان: 24/ 11-16]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم، قال ثنا آدم: قال نا ورقاء: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا}؛ قال: المعصرات الرياح). [تفسير مجاهد: 719]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم، قال ثنا آدم: قال نا ورقاء: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الثجاج المنصب؛ يقول: ماء منصبا).[تفسير مجاهد: 2/ 719-720]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قولُه تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً}
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قوْلِه: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قالَ: المُعْصِرَاتُ: الرياحُ. وثَجَّاجاً: مُنْصَبًّا.
روَاهُ أبو يَعْلَى، وفيه مُحَمَّدُ بنُ السَّائِبِ الكَلْبِيُّ وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 132-133]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال أبو يعلى الموصليّ: ثنا أحمد بن عمران الأخنسي، ثنا محمد بن فضيل، أبنا الكلبيّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ- رضي اللّه عنهما-: "في قول اللّه- عزّ وجل-: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً}؛ قال: المعصرات: الرّياح، ثجّاجًا: قال: منصبًّا".
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف الكلبيّ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/ 298]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله: وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ:{ثَجَّاجًا} مُنصَبًّا ثَبَتَ هَذَا للنَّسَفِيِّ وحدَهُ وَقَد تقدَّمَ في المُزَارَعَةِ). [فتح الباري: 8/ 689]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن عمران الأخنسيّ، ثنا ابن فضيلٍ، ثنا الكلبيّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزّ وجلّ: {وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجّاجًا}.
قال رضي الله عنه المعصرات: الرّياح. ماءً ثجّاجًا قال: منصبًّا). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/ 421]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: {ثَجَّاجًا}؛ مُنْصَبًّا.
أَيْ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ فِي قولِهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا}؛ وَفَسَّرَ ثَجَّاجًا بقولِهِ: مُنْصَبًّا، وَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَهَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ). [عمدة القاري: 19/ 275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {وخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا}؛ قَالَ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وفي قَوْلِهِ: {وجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}؛ قَالَ: يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}؛ قَالَ: يَتَلأْلأُ، {وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ}؛ قَالَ: الرِّيحُ، {مَاءً ثَجَّاجًا}، قَالَ: مُنْصَبًّا يُصَبُّ). [الدر المنثور: 15/ 192]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ والخَرَائِطِيُّ فِي مَكَارِمِ الأَخْلاقِ, عَنْ قَتَادَةَ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}؛ قَالَ: الوَهَّاجُ: المُنِيرُ، {وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ}؛ قَالَ: مِنَ السَّمَاءِ، وبَعْضُهم يَقُولُ: الرِّيحُ، {مَاءً ثَجَّاجًا}؛ قَالَ: الثَّجَّاجُ: المُنْصَبُّ). [الدر المنثور: 15/ 192]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}؛ قَالَ: مُضِيئًا، {وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ}؛ قَالَ: السَّحَابِ، {مَاءً ثَجَّاجًا}؛ قَالَ: مُنْصَبًّا). [الدر المنثور: 15/ 192]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ نَافِعَ بنَ الأَزْرَقِ قَالَ له: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِه: {وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ}؛ قَالَ: السَّحَابُ يَعْصِرُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فيَخْرُجُ المَاءُ مِن بَيْنِ السَّحَابَتَيْنِ. قَالَ: وهل تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ النَّابِغَةَ وهو يقولُ:
تَجُرُّّ بِهَا الأَرْوَاحُ مِنْ بَيْنِ شَمْأَلٍ ....... وبَيْنَ صَبَاهَا المُعْصِرَاتُ الدَّوَامِسُ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِه: {ثَجَّاجاً}؛ قَالَ: الثَّجَّاجُ: الكَثِيرُ الذي يَنْبُتُ مِنْهُ الزَّرْعُ. قَالَ: وهل تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ أَبَا ذُؤَيْبٍ وهو يَقُولُ:
سَقَى أُمَّ عَمْرٍو كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ....... غَمَائِمُ سُودٌ مَاؤُهُنَّ ثَجِيجُ).
[الدر المنثور: 15 / 193-194]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ, وأبو يَعْلَى وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أَبِي حَاتِمٍ والخَرَائِطِيُّ مِن طُرُقٍ, عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: {وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ}؛ قَالَ: الرِّيَاحِ, {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قَالَ: مُنْصَبًّا). [الدر المنثور: 15/ 194]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ الشافِعِيُّ وسَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ مَرْدُويَهْ والخَرَائِطِيُّ والبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ, عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: {وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ الريحَ فتَحْمِلُ الماءَ مِن السَّماءِ, فتَمْرِي بِهِ السَّحَابُ, فتَدُرُّ كَمَا تَدُرُّ اللِّقْحَةُ، والثَّجَّاجُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ أَمْثَالَ العَزَالِي، فتَصْرِفُهُ الرِّيَاحُ, فيَنْزِلُ مُتَفَرِّقاً.
- وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: {وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ}؛ قَالَ: السَّحَابِ، {مَاءً ثَجَّاجاً}؛ قَالَ: صَبًّا. أو قَالَ: كثيراً.
- وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ, عن الرَّبِيعِ بنِ أَنَسٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ}؛ قَالَ: مِنَ السحابِ، {مَاءً ثَجَّاجاً}. قَالَ: مُنْصَبًّا.
- وأخْرَجَ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ قَتَادَةَ قالَ: في مُصْحَفِ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ: (وأَنْزَلْنَا بالمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً) ). [الدر المنثور: 15/ 193]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ الأَنْبَارِيِّ في المَصَاحِفِ, عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: في قِرَاءَةِ ابنِ عَبَّاسٍ: (وَأَنْزَلْنَا بِالمُعْصِرَاتِ): بالرِّيَاحِ.
- وأخْرَجَ الخَرَائِطِيُّ في مَكَارِمِ الأَخْلاقِ, عَنْ مُجَاهِدٍ: (وأَنْزَلْنَا بالمُعْصِرَاتِ): الرِّيحُ؛ وكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا: (بِالْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً): مُنْصَبًّا). [الدر المنثور: 15/ 193-196]

تفسير قوله تعالى: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يَقُولُ تَعالَى ذِكْرُهُ: لِنُخْرِجَ بالماءِ الذي نُنْزِلُهُ مِن المُعْصِرَاتِ إلى الأرْضِ حَبًّا. والحَبُّ: كُلُّ ما تَضَمَّنَهُ كِمَامُ الزَّرْعِ التي تُحْصَدُ، وهيَ جَمْعُ حَبَّةٍ، كما الشَّعِيرُ جَمْعُ شَعِيرَةٍ، وكما التَّمْرُ جَمْعُ تَمْرَةٍ. وأمَّا النباتُ فهوَ الكَلأُ الذي يُرْعَى مِن الحشِيشِ والزُّرُوعِ). [جامع البيان: 24/ 16]

تفسير قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ألفافا}؛ قال ملتفة بعضها إلى بعض). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 342]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}، يَقُولُ: ولِنُخْرِجَ بذلكَ الغَيْثِ جنَّاتٍ، وهيَ البَسَاتِينُ. وقالَ: {وجنَّاتٍ أَلْفَافاً}، والمعنَى: وَثَمَرَ جَنَّاتٍ، فتَرَكَ ذِكْرَ الثَّمَرِ؛ اسْتِغْنَاءً بدَلالَةِ الكلامِ عليهِ مِنْ ذِكْرِهِ. وقولُهُ: {أَلْفَافاً} يعني: مُلْتَفَّةً مُجْتَمِعَةً.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلك قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذلكَ:
- حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قالَ: ثَنَا أبو صالِحٍ قالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عنْ عَلِيٍّ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قولُهُ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ قالَ: مُجْتَمِعَةً.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ قالَ: ثَنِي أبي قالَ: ثَنِي عمِّي قالَ: ثَنِي أبي، عنْ أبِيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ يَقُولُ: وَجَنَّاتٍ الْتَفَّ بَعْضُها بِبَعْضٍ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو قالَ: ثَنَا أبو عَاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى، وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ قالَ: مُلْتَفَّةً.
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ، قولُهُ: {وَجَنَاتٍ أَلْفَافاً}، قَالَ: الْتَفَّ بَعْضُها إِلى بَعْضٍ.
- حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ قَتَادَةَ، في قولِهِ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}، قَالَ: الْتَفَّ بَعْضُها إلى بعضٍ.
- حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْدٍ قالَ: ثَنَا مِهرانُ، عنْ سُفْيَانَ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً} قالَ: مُلْتَفَّةً.
- حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ قالَ: قالَ ابنُ زَيْدٍ، في قوْلِهِ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}، قالَ: هِيَ المُلْتَفَّةُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العربِيَّةِ في واحِدِ الأَلْفَافِ، فكانَ بعضُ نَحْوِيِّي البَصْرَةِ يَقُولُ: واحِدُها: لَفٌّ. وقالَ بعضُ نَحْوِيِّي الكُوفَةِ: واحِدُها: لَفٌّ ولَفِيفٌ. قالَ: وإِنْ شِئْتَ كانَ الأَلْفَافُ جَمْعاً، واحِدُهُ جَمْعٌ أيضاً، فتقولُ: جَنَّةٌ لَفَّاءُ، وجَنَّاتٌ لَفَّاءٌ، ثمَّ يُجْمَعُ اللَّفُّ أَلْفَافاً.
وقالَ آخرُ مِنْهم: لم نَسْمَعْ بِشَجَرَةٍ لَفَّةٍ، ولكِنْ واحِدُها: لَفَّاءُ، وجَمْعُها: لَفٌّ، وجَمْعُ لَفٍّ: أَلْفَافٌ، فهوَ جَمْعُ الجَمْعِ.
والصوابُ مِن القوْلِ في ذلكَ: أنَّ الأَلْفَافَ جمعُ لَفٍّ أوْ لَفِيفٍ؛ وذلكَ أنَّ أهْلَ التأوِيلِ مُجْمِعُونَ على أنَّ معْنَاهُ: مُلْتَفَّةٌ، واللَّفَّاءُ: هيَ الغلِيظةُ، وليسَ الالْتِفَافُ مِن الغِلَظِ في شَيْءٍ، إِلاَّ أنْ يُوَجَّهَ إلى أنَّهُ غِلَظُ الالْتِفَافِ، فيكونُ ذلكَ حِينَئِذٍ وَجْهاً). [جامع البيان: 24/ 17-18]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وجنات ألفافا}؛ قال يقول جنات ملتفة). [تفسير مجاهد: 720]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ (أَلفَافًا: مُلْتَفَّةً) ثَبتَ هَذَا للنَّسَفِيِّ وحدَه، وهو قَولُ أَبِي عُبَيْدَةَ). [فتح الباري: 8/ 689]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {أَلْفَافًا}: مُلْتَفَّةً.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قولِهِ تَعَالَى: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا}، وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: أَلْفَافًا مُلْتَفًّا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَاحِدُهَا لُفٌّ فِي قولِ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ، وليسَ بِالقَوِيِّ، وَقَالَ آخَرُونَ: وَاحِدُهَا لَفِيفٌ وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَيُقَالَ: جَنَّةٌ لَفَّاءُ وَنَبْتٌ لُفٌّ وَجِنَانٌ لُفٌّ بِضَمِّ اللاَّمِ، ثُمَّ يُجْمَعُ اللُّفُّ عَلَى اللِّفَافِ، وَهَذَا أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ). [عمدة القاري: 19/ 275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ, عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ قَالَ: مُجْتَمِعَةً.
- وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ قَالَ: مُلْتَفَّةً.
- وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ, عَنْ قَتَادَةَ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ قَالَ: مُلْتَفَّةً, بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
- وأخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ, عَنْ عِكْرِمَةَ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ قَالَ: الزَّرْعُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ.
- وأخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ, عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}؛ يَقُولُ: جَنَّاتٍ الْتَفَّتْ بَعْضُها ببَعْضٍ). [الدر المنثور: 15/ 196-197]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الآخرة 1434هـ/3-05-2013م, 09:44 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({مهاداً} أي فراشا). [تفسير غريب القرآن: 508]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ألم نجعل الأرض مهادا (6)} وقرئت (مهدا)، وأكثر القراء يقرأونها (مهادا). والمعنى واحد، وتأويله: إنا ذللناها لهم حتى سكنوها وساروا في مناكبها). [معاني القرآن: 5/ 271]

تفسير قوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({والجبال أوتاداً}؛ أي أوتادا للأرض).[تفسير غريب القرآن: 508]

تفسير قوله تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)}

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وخلقناكم أزواجاً}؛ أي أصنافا وأضدادا). [تفسير غريب القرآن: 508]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وخلقناكم أزواجا (8)}؛ خلق الذكر والأنثى، وقيل أزواجا أي ألوانا).[معاني القرآن: 5/ 272]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَزْوَاجاً}؛ أي أصنافاً). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 290]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)}

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وجعلنا نومكم سباتاً} ليس بموت، رجلٌ مسبوتٌ فيه روح). [مجاز القرآن: 2/ 282]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وجعلنا نومكم سباتاً} أي راحة لأبدانكم. وأصل «السّبت»: التمدّد). [تفسير غريب القرآن: 508]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وأما قوله: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: 9]، فليس السّبات هاهنا: النوم، فيكون معناه: وجعلنا نومكم نوما. ولكن "السّبات" الراحة: أي جعلنا النوم راحة لأبدانكم. ومنه قيل: يوم السبت، لأن الخلق اجتمع في يوم الجمعة، وكان الفراغ منه يوم السبت، فقيل لبني إسرائيل: استريحوا في هذا اليوم، ولا تعملوا شيئا، فسمّي يوم السبت، أي يوم الراحة. وأصل السبت: التّمدّد، ومَن تمدّد استراح. ومنه قيل: رجل مسبوت، ويقال: سبتت المرأة شعرها: إذا نقضته من العقص وأرسلته.
قال أبو وجزة السّعدي:

وإنْ سَـبَّـتَـتْـهُ مـــــالَ جَــثْـــلاً كَــأنّـــه ....... سَدَى واثِلاتٍ من نواسجِ خثعَما
ثم قد يسمى النوم سباتا، لأنه بالتمدّد يكون. ومثل هذا كثير، وستراه في (باب المجاز) إن شاء الله). [تأويل مشكل القرآن: 80]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
({وجعلنا نومكم سباتا (9)}؛
والسّبات أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم). [معاني القرآن: 5/ 272]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({سباتا}؛ أي قطعا، والسبت: القطع، فكأنه إذا نام فقد انقطع عن الناس). [ياقوتة الصراط: 551]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({سُبَاتاً} أي راحة، وأصله التمدّد). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 290]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)}

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وجعلنا اللّيل لباساً}؛ أي سترا لكم). [تفسير غريب القرآن: 508]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وجعلنا اللّيل لباسا (10)}أي تسكنون فيه وهو مشتمل عليكم). [معاني القرآن: 5/ 272]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({لِبَاساً} أي ستراً لكم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 290]

تفسير قوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12)}أي سبع سموات). [معاني القرآن: 5/ 272]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)}

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وهّاجاً}: الوهاج الوقاد). [مجاز القرآن: 2/ 282]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({الوهاج}: الوقاد). [غريب القرآن وتفسيره: 408]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({وجعلنا سراجاً وهّاجاً أي وقّادا، يعني: الشمس). [تفسير غريب القرآن: 508]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وجعلنا سراجا وهّاجا (13)}؛ أي جعلنا فيها الشمس سراجا، وتأويل {وهّاجا} وقادا.. ). [معاني القرآن: 5/ 272]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ((الوَهَّاج): المتوقد). [العمدة في غريب القرآن: 331]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ثجّاجاً} كالعزالي). [معاني القرآن: 3/ 227]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وأنزلنا من المعصرات} يعني: السحاب. يقال: «شبهت بمعاصير الجواري. والمعصر: الجارية التي دنت من الحيض». ويقال: «هن ذوات الأعاصير، أي الرياح».
{ماءً ثجّاجاً}؛ أي سيّالا). [تفسير غريب القرآن: 508]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وأنزلنا من المعصرات ماء ثجّاجا (14)}
{المعصرات}: السحائب لأنها تعصر الماء.
وقيل: {المعصرات} كما يقال: قد أجزّ الزرع فهو مجزّ إذا صار إلى أن يمطر. فقد أعصر.
ومعنى (ثجاج): صباب). [معاني القرآن: 5/ 272]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْمُعْصِرَاتِ} السحائب). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 290]

تفسير قوله تعالى: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)}

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({لنخرج به حبّا ونباتا (15)}؛كل ما حصد فهو حبّ، وكل ما أكلته الماشية من الكلأ فهو نبات). [معاني القرآن: 5/ 272]

تفسير قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)}

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({ألفافاً}؛ ملتفة من الشجر ليس بينها خلال، فـ"ألفافا" جمع الجمع، يقال: جنة لفاء وجنان لفٌ، وجمع لف ألفاف). [مجاز القرآن: 2/ 282]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وجنّاتٍ ألفافاً}؛قال: {وجنّاتٍ ألفافاً} وواحدها "اللّفّ"). [معاني القرآن: 4/ 44]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({ألفافا}: ملتفة، من الشجر، واحدها لف ولفيف). [غريب القرآن وتفسيره: 408]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
( {وجنّاتٍ ألفافاً}؛ أي ملتفة. قال أبو عبيدة: واحدها: «لفّ». ويقال: هو جمع الجمع، كأن واحده: «ألفّ» و«لفّا»، وجمعه: «لفّ»، وجمع الجمع: «ألفاف»). [تفسير غريب القرآن: 509]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وجنّات ألفافا (16)}؛ أي وبساتين ملتفة). [معاني القرآن: 5/ 272](م)
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَلْفَافاً}؛ أي ملتفة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 290]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَلْفَافًا}: ملتفة، مجتمعة). [العمدة في غريب القرآن: 331]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 رجب 1434هـ/5-06-2013م, 09:29 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6)}

تفسير قوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)}

تفسير قوله تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)}

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)}

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)}

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)}
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب اشتقاقك الأسماء لمواضع بنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها
أما ما كان من فعل يفعل فإن موضع الفعل مفعل وذلك قولك هذا محبسنا ومضربنا ومجلسنا كأنهم بنوه على بناء يفعل فكسروا العين كما كسروها في يفعل.
فإذا أردت المصدر بنيته على مفعل وذلك قولك إن في ألف درهم لمضرباً أي لضرباً قال الله عز وجل: {أين المفر}؛ يريد أين الفرار فإذا أراد المكان قال المفر كما قالوا المبيت حين أرادوا المكان
لأنها من بات يبيت وقال الله عز وجل: {وجعلنا النهار معاشا}؛ أي جعلناه عيشاً.
وقد يجيء المفعل يراد به الحين فإذا كان من فعل يفعل بنيته على مفعل تجعل الحين الذي فيه الفعل كالمكان وذلك قولك أتت الناقة على مضربها وأتت على منتجها إنما تريد الحين الذي فيه النتاج والضراب.
وربما بنوا المصدر على المفعل كما بنوا المكان عليه إلا أن تفسير الباب وجملته على القياس كما ذكرت لك وذلك قولك المرجع قال الله عز وجل: {إلى ربكم مرجعكم} أي رجوعكم وقال: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض} أي في الحيض). [الكتاب: 4/87-88] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فإن كان المصدر لفعل على أكثر من ثلاثة كان على مثال المفعول؛ لأن المصدر مفعول. وكذلك إن بنيت من الفعل اسماً لمكان أو زمان، كان كل واحد منهما على مثال المفعول. لأن الزمان والمكان مفعول فيهما. وذلك قولك في المصادر: أدخلته مدخلاً، كما قال عز وجل: {أنزلني منزلاً مباركاً} و{باسم الله مجريها ومرساها}.
و كذلك: سرحته مسرحاً، وهذا مسرحنا؛ أي في موضع تسريحنا، وهذا مقامنا؛ لأنك تريد به المصدر والمكان من أقمت. وعلى ذلك قال الله عز وجل: {إنها ساءت مستقراً ومقاماً} لأنها من أقمت. وقال: {يا أهل يثرب لا مقام لنا} لأنها من قمت. موضع قيام ومن قرأ لا مقام إنما يريد: لا إقامة.
قال الشاعر:
ألم تعلم مسرحي القوافي ....... فلا عياً بهن ولا اجتلابا
أي تسريحي. وقال الآخر:
وما هي إلا في إزار وعلـقةٍ ....... مغار بن همامٍ على حي خثعما
أي وقت إغارة ابن همام.
وهذا أوضح من أن يكثر فيه الاحتجاج؛ لأن المصدر هو المفعول الصحيح؛ ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت زيداً، أنك لم تفعل زيداً وإنما فعلت الضرب، فأوصلته إلى زيد، وأوقعته به، لأنك إنما أوقعت به فعلك. فأما قول الله عز وجل: {وجعلنا النهار معاشاً} فمعناه: عيشاً، ثم قال: {ويسألونك عن المحيض} أي الحيض. فكان أحد المصدرين على مفعل والآخر على مفعل.
وقوله عز وجل: {سلامٌ هي حتى مطلع الفجر}.
ومطلع الفجر وما أشبه هذا فله باب يذكر فيه إن شاء الله). [المقتضب: 2/ 118-120] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) }

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) }

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) }

قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (والمعصر من الجواري مثل اليافع من الغلمان، ويقال: قد أعصرت إعصارا.
والمُعْصِر –بلغة أزد- التي ولدت أو تعنست.
وأسد، وقيس يقولون: المعصر: التي قد دنت من الحيض). [الفرق في اللغة: 95]
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (وقالوا: المُعْصِر في لغة قيس وأسد: التي قد دنت في الحيض. وأعصرت المرأة إعصارا: وقد دنا إعصارها. وبلغة الأزد: قد ولدت أو تعنست). [الأضداد: 108]
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (

فإنك قد أشبعت أبرام نهشل ....... وأبرزت منهم كل عذراء معصر
والمعصر من النساء التي قد أدركت وحاضت). [نقائض جرير والفرزدق: 952]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الكاعِبُ: التي قد كعَّبَ ثديُها فإذا نَهَد فهي نَاهِد، فإذا أدركتْ فهي مُعْصِر. قال الشاعر:

جارية بصفوان دارها ....... ينحلُّ من غلمتِها إزارها
قد أعصرتْ أو قد دنا إعصارُها). [الغريب المصنف: 1/ 135]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (وقال الكسائيُ: "المُعْصِر: التي قد راهقت العشرين). [الغريب المصنف: 1/ 136]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والمعصرات ذوات المطر، قال البعيث بن بشر:

وذي أشر كالأقحوان تشوقه ....... ذهاب الصبا والمعصرات الدوالح
يعني المثقلة بالماء تدلح). [الغريب المصنف: 2/ 494]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (أبو عمرو: ريح خارم باردة. غيره: المعصرات التي تأتي بالمطر). [الغريب المصنف: 2/ 511]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«الحج المبرور ليس له ثواب دون الجنة»، قيل: يا رسول الله ما بره؟ قال: «العج والثج».
وقوله:
«والثج» يعني: نحر الإبل وغيرها، وأن يثجوا دماءها وهو السيلان ومنه قول الله تبارك وتعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا}.
وكذلك حديثه الآخر حين سألته المستحاضة فقالت:
إني أثجه ثجا، تعني سيلانه وكثرته). [غريب الحديث: 2/ 583-587]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

سقى أم عمرو كل آخر ليلة ....... حناتم سود ماؤهن ثجيج
...
(ثجيج) صبوب، و(الثج) الصب، قال الأصمعي: جاء في الحديث: «العج والثج». و(العج) عند العرب: التلبية، و(الثج) النحر، يقال (تركتها نثج لبتها). [شرح أشعار الهذليين: 1/ 128]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وقال قطرب: المُعْصِر حرف من الأضداد. فهو في لغة قيس وأسد: التي دنت من الحيض؛ وهو في لغة الأزد: التي ولدت أو تعنست.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: المعصر: التي قد أدركت. قال: قال الكسائي: المعصر: التي راهقت العشرين، قال الشاعر:
قد أعصرت أو قد دنا إعصارها
والمسلف: التي قد بلغت خمسا وأربعين، قال عمر بن أبي ربيعة:
قلت أجيبي عاشقا ....... بحبكم مكلف
فيها ثلاث كالدمى ....... وكاعب مسلف
الدمى: الصور، والكاعب: التي كعب ثدياها، وكذلك الكعاب؛ قال الشاعر:
فليت أميرنا –وعزلت عنا- ....... مخضبة أناملها كعاب).
[كتاب الأضداد: 216-217]

تفسير قوله تعالى: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) }

تفسير قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 07:40 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 07:40 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 07:40 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 07:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم وقفهم تعالى على آياته وغرائب مخلوقاته وقدرته، التي يوجب النظر فيها الإقرار بالبعث والإيمان باللّه تعالى.
والمهاد: الفراش الممهّد الوطيء، وكذلك الأرض لبنيها. وقرأ مجاهدٌ، وعيسى، وبعض الكوفيّين: (مهداً) والمعنى نحو الأوّل). [المحرر الوجيز: 8/ 513]

تفسير قوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وشبّه سبحانه وتعالى الجبال بالأوتاد؛ لأنها تمسك وتثقّل وتمنع الأرض أن تميد). [المحرر الوجيز: 8/ 513]

تفسير قوله تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{أزواجاً} معناه: أنواعاً في ألوانكم وصوركم وألسنتكم. وقال قومٌ: معناه: مزدوجين؛ ذكرٌ وأنثى). [المحرر الوجيز: 8/ 513]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والسّبات: السّكون. وسبت الرجل معناه: استراح واتّدع وترك الشّغل، ومنه السّبات، وهي علةٌ معروفةٌ، سمّيت بذلك لأنّ السكون أو السكوت أفرط على الإنسان حتى صار ضارًّا قاتلاً، والنوم شبيهٌ به إلا في الضّرر. وقال أبو عبيدة: {سباتاً}؛ قطعاً للأعمال والتصرّف.
والسّبت: القطع، ومنه: (سبت الرجل شعره) إذا قطع شعره، ومنه النّعال السّبتيّة، وهي التي قطع عنها الشّعر). [المحرر الوجيز: 8/ 513-514]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{لباساً} مصدرٌ، وكان الليل كذلك من حيث يغشى الأشخاص، فهي تلبسه وتتدرّعه، ويقال: جعله لباساً؛ لأنه يطمس نور الأبصار، ويلبّس عليها الأشياء. والتصريف يضعف هذا القول؛ لأنه كان يجب أن يكون ملبساً ولا يقال: (لباسٌ) إلاّ من لبس الثّياب). [المحرر الوجيز: 8/ 514]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{جعلنا النّهار معاشاً}؛ على حذف مضافٍ، أو على النّسب، وهذا كما تقول: (ليلٌ نائمٌ)). [المحرر الوجيز: 8/ 514]

تفسير قوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والسّبع الشّداد: السماوات، والأفصح في لفظة السماء التأنيث. ووصفها بالشّدّة؛ لأنه لا يسرع إليها فسادٌ لوثاقتها). [المحرر الوجيز: 8/ 514]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : ( (والسّراج): الشمس، و (الوهّاج): الحارّ المضطرم الاتّقاد، المتعالي اللّهب، وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: إنّ الشمس في السماء الرابعة، إلينا ظهرها، ولهبها مضطرمٌ علوًّا). [المحرر الوجيز: 8/ 514]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (واختلف الناس في {المعصرات}: فقال الحسن بن أبي الحسن، وأبيّ بن كعبٍ، وابن جبيرٍ، وزيد بن أسلم، ومقاتلٌ، وقتادة: هي السماوات. وقال ابن عبّاسٍ، وأبو العالية، والرّبيع، والضّحّاك: {المعصرات} هي السّحاب القاطرة. وهو مأخوذٌ من العصر؛ لأنّ السّحاب ينعصر فيخرج منه الماء، وهذا قول الجمهور، وبه فسّر الحسن بن محمّدٍ العنبريّ القاضي بيت حسّان:
كلتاهما حلب العصير... البيت.
وقال بعض من سمّيت: هي السّحاب التي فيها الماء ولمّا تمطر، كالمرأة المعصر، وهي التي دنا حيضها ولم تحض بعد.
وقال ابن كيسان: قيل للسّحاب: معصراتٌ؛ من حيث تغيث، فهي من (العصرة)، ومنه قوله تعالى: {وفيه يعصرون}.
وقال ابن عبّاسٍ، وقتادة، ومجاهدٌ: المعصرات: الرّياح؛ لأنها تعصر السّحاب.

وقرأ ابن الزّبير، وابن عبّاسٍ، والفضل بن عبّاسٍ، وقتادة، وعكرمة: (وأنزلنا بالمعصرات) فهذا يقوّي أنه أراد الرياح.
والثّجّاج السريع الاندفاع، كما يندفع الدم من عروق الذّبيحة، ومنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قيل له: ما أفضل الحجّ؟ فقال: «العجّ والثّجّ». أراد: التّضرّع بالدعاء الجهير، وذبح الهدي). [المحرر الوجيز: 8/ 514-515]

تفسير قوله تعالى: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(الحبّ): جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان. و(النّبات): العشب الذي يستعمل رطباً لإنسانٍ أو بهيمةٍ، فذكر اللّه تعالى موضع المنفعتين). [المحرر الوجيز: 8/ 515]

تفسير قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{ألفافاً} جمع (لفٍّ) بضمّ اللام، و (لفٌّ) جمع (لفّاء)، والمعنى: ملتفّات الأغصان والأوراق، وذلك أبداً موجودٌ، مع النّضرة والرّيّ. وقال قومٌ: {ألفافاً} جمع (لفٍّ) بكسر اللام، واللّف: الجنة الملتفّة الأغصان. وقال الكسائيّ: (ألفافٌ) جمع (لفيفٍ)، وقد قال الشاعر:
أحابيش ألفافٍ تباين فرعهم ....... وجذمهم عن نسبة المتقرّب).
[المحرر الوجيز: 8/ 515]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 07:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28 ذو الحجة 1435هـ/22-10-2014م, 07:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ شرع تعالى يبيّن قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة الدّالّة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره فقال: {ألم نجعل الأرض مهاداً}؛ أي: ممهّدةً للخلائق ذلولاً لهم قارّةً ساكنةً ثابتةً). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 302]


تفسير قوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({والجبال أوتاداً}؛ أي: جعلها أوتاداً أرساها بها وثبّتها وقرّرها؛ حتّى سكنت ولم تضطرب بمن عليها). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 302]

تفسير قوله تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {وخلقناكم أزواجاً}؛ يعني: ذكراً وأنثى، يستمتع كلٌّ منهما بالآخر، ويحصل التّناسل بذلك، كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّةً ورحمةً} [الروم: 21]). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 302]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وجعلنا نومكم سباتاً}؛ أي: قطعاً للحركة؛ لتحصل الرّاحة من كثرة التّرداد والسّعي في المعاش في عرض النّهار، وقد تقدّم مثل هذه الآية في سورة الفرقان). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 302-303]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وجعلنا اللّيل لباساً}؛ أي: يغشى النّاس ظلامه وسواده كما قال: {واللّيل إذا يغشاها}، وقال الشّاعر:
فلمّا لبسن اللّيل أو حين نصّبت ....... له من خذا آذانها وهو جانح
وقال قتادة في قوله: {وجعلنا اللّيل لباساً}؛ أي: سكناً). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 303]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وجعلنا النّهار معاشاً}؛ أي: جعلناه مشرقاً منيراً مضيئاً؛ ليتمكّن النّاس من التّصرّف فيه والذّهاب والمجيء للمعاش والتّكسّب والتّجارات وغير ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 303]

تفسير قوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} يعني: السّماوات السّبع في اتّساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها وتزيينها بالكواكب الثّوابت والسّيّارات. ولهذا قال: {وجعلنا سراجاً وهّاجاً}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 303]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وجعلنا سراجاً وهّاجاً}؛ يعني: الشّمس المنيرة على جميع العالم، التي يتوهّج ضوؤها لأهل الأرض كلّهم). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 303]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجّاجاً}؛ قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: المعصرات: الرّيح.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ، حدّثنا أبو داود الحفريّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وأنزلنا من المعصرات}؛ قال: الرّياح.
وكذا قال عكرمة ومجاهدٌ وقتادة ومقاتلٌ والكلبيّ وزيد بن أسلم وابنه عبد الرّحمن: إنّها الرّياح. ومعنى هذا القول: أنّها تستدرّ المطر من السّحاب.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {من المعصرات}؛ أي: من السّحاب. وكذا قال عكرمة أيضاً وأبو العالية والضّحّاك والحسن والرّبيع بن أنسٍ والثّوريّ، واختاره ابن جريرٍ.
وقال الفرّاء: هي السّحاب التي تتحلّب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال: مرأةٌ معصرٌ إذا دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة: {من المعصرات}؛ يعني: السّماوات، وهذا قولٌ غريبٌ.
والأظهر أنّ المراد بالمعصرات السّحاب كما قال تعالى: {اللّه الّذي يرسل الرّياح فتثير سحاباً فيبسطه في السّماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله}؛ أي: من بينه.
وقوله: {ماءً ثجّاجاً}؛ قال مجاهدٌ وقتادة والرّبيع بن أنسٍ: {ثجّاجاً}: منصبًّا.
وقال الثّوريّ: متتابعاً. وقال ابن زيدٍ: كثيراً.
قال ابن جريرٍ: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثّجّ، وإنّما الثّجّ: الصّبّ المتتابع، ومنه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «أفضل الحجّ العجّ والثّجّ». يعني: صبّ دماء البدن. هكذا قال.
قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنعت لك الكرسف». يعني: أن تحتشي بالقطن؛ فقالت: يا رسول اللّه هو أكثر من ذلك، إنّما أثجّ ثجًّا. وهذا فيه دلالةٌ على استعمال الثّجّ في الصّبّ المتتابع الكثير، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 303-304]

تفسير قوله تعالى: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {لنخرج به حبًّا ونباتاً * وجنّاتٍ ألفافاً}؛ أي: لنخرج بهذا الماء الكثير الطّيّب النّافع المبارك {حبًّا}؛ يدّخر للأناسيّ والأنعام، {ونباتاً}؛ أي: خضراً يؤكل رطباً). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 304]

تفسير قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وجنّاتٍ}؛ أي: بساتين وحدائق من ثمراتٍ متنوّعةٍ وألوانٍ مختلفةٍ وطعومٍ وروائح متفاوتةٍ، وإن كان ذلك في بقعةٍ واحدةٍ من الأرض مجتمعاً، ولهذا قال: {وجنّاتٍ ألفافاً}.
قال ابن عبّاسٍ وغيره: {ألفافاً}: مجتمعةً، وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطعٌ متجاوراتٌ وجنّاتٌ من أعنابٍ وزرعٍ ونخيلٍ صنوانٌ وغير صنوانٍ يسقى بماءٍ واحدٍ ونفضّل بعضها على بعضٍ في الأكل} الآية). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 304]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة