العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء عم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الآخرة 1434هـ/26-04-2013م, 07:32 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة الليل [ من الآية (12) إلى الآية (21) ]

{ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 جمادى الآخرة 1434هـ/1-05-2013م, 10:23 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عَلَيْنَا لَبَيَانُ الْحَقِّ مِن البَاطِلِ، والطَّاعَةِ مِن الْمَعْصِيَةِ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}، يقولُ: على اللَّهِ البيانُ، بيانُ حلالِهِ وحَرامِهِ، وطاعَتِهِ ومَعْصِيَتِهِ.
وكانَ بَعْضُ أَهْلِ العربِيَّةِ يَتَأَوَّلَهُ بمَعْنَى: أنَّهُ مَنْ سَلَكَ الهُدَى فعَلى اللَّهِ سَبِيلُهُ، ويقولُ: وهوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}، ويَقُولُ: مَعْنَى ذلكَ: مَنْ أَرَادَ اللَّهُ فَهُوَ عَلَى السَّبِيلِ القَاصِدِ، وقالَ: يُقَالُ مَعْنَاهُ: إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَالإِضْلالَ، كما قالَ: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ}، وهيَ تَقِي الحرَّ والبَرْدَ). [جامع البيان: 24 / 475]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، وابنُ جَرِيرٍ، وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حَاتِمٍ ، عن قتادةَ في قَوْلِهِ: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}. يقولُ: على اللَّهِ البيانُ؛ بيانُ حلالِهِ وحرامِه، وطاعَتِه ومَعْصِيَتِه). [الدر المنثور: 15 / 475]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى}، يقولُ: وَإِنَّ لَنَا مِلْكَ مَا في الدُّنيا والآخِرَةِ، نُعْطِي مِنْهُما مَنْ أَرَدْنَا مِنْ خَلْقِنا، ونَحْرِمُهُ مَنْ شِئْنَا.
وإنَّما عَنَى بذلكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أنَّهُ يُوَفِّقُ لطاعَتِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ، فيُكْرِمُهُ بِهَا في الدنيا، ويُهَيِّئُ لهُ الكَرَامَةَ والثوَابَ في الآخِرَةِ، ويَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ خِذْلانَهُ مِنْ خَلْقِهِ عنْ طَاعَتِهِ، فيُهِينُهُ بِمَعْصِيَتِهِ في الدُّنيا، ويُخْزِيهِ بعُقُوبَتِهِ عليها في الآخِرَةِ). [جامع البيان: 24 / 476]

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) }
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني من سمع سعيد بن أبي أيوب يقول: صلى بنا رزيق بن حكيم، قال: حسبت المغرب، فقرأ فيها: بالليل {إذا يغشى}؛ فسمعته يقول: {ناراً} تتلظى.
وحدثني ابن جريج وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير الليثي قرأ بها كذلك في صلاة المغرب). [الجامع في علوم القرآن: 3/ 50]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :{تلظّى} : «توهّج» وقرأ عبيد بن عميرٍ: «تتلظّى»). [صحيح البخاري: 6 / 170]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله: (وقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَدَّى ماتَ، وتَلَظَّى تَوَهَّجُ) وصَلَهُ الفِرْيَابِيُّ من طَرِيقِ مُجَاهِدٍ في قَولِهِ: إذا تَرَدَّى إذا ماتَ وفي قولِهِ: نَارًا تَلَظَّى تَوَهَّجُ). [فتح الباري: 8 / 706] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (وقَرَأَ عُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ تَتَلَظَّى) وصَلَهُ سَعِيدُ بنُ مَنصورٍ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ ودَاودَ العَطَّارِ كلاهُما عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ أنه قَرَأَ: نَارًا تَتَلَظَّى). [فتح الباري: 8 / 706]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقَالَ الفَرَّاءُ: حَدَّثَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عن عَمْرٍو قَالَ: فاتَتْ عُبَيدَ بنَ عُمَيرٍ رَكْعَةٌ منَ المَغْرِبِ فسَمِعْتُه يَقْرَأُ: فَأنَذَرتُكم نَارًا تَلَظَّى. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولكنْ رواهُ سَعِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ المَخزُومِيُّ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ بهَذا السَّنَدِ، فاللهُ أعلمُ وهي قِراءةُ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ وطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ أيضًا، وقد قيلَ: إنَّ عُبَيدَ بنَ عُمَيرٍ قَرَأَهَا بالإدغَامِ في الوَصْلِ لا في الابتداءِ، وهي قِراءةُ البَزِّيِّ من طَرِيقِ ابنِ كَثِيرٍ). [فتح الباري: 8 / 706]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وفي قوله {فأنذرتكم نارا تلظى} قال: توهج وأما قراءة عبيد بن عمير فقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان بن عيينة وداود العطّار، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير أنه قرأ نارا تتلظى
وقال الفراء في معاني القرآن حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو قال فاتت عبيد بن عمير ركعة من المغرب فقام يقضيها فسمعته يقرأ فأنذرتكم نارا تتلظى). [تغليق التعليق: 4 / 370]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قَوْلُهُ: (وَتَلَظَّى: تَوَهَّجُ)، يَعْنِي قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَارًا تَلَظَّى} يَعْنِي: تَوَهَّجُ أَيْ: تَتَوَقَّدُ، وَتَوَهَّجُ بِضَمِّ الْجِيمِ؛ لأَنَّ أَصْلَهُ تَتَوَهَّجُ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ.
(وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: تَتَلَظَّى)
يَعْنِي قَرَأَهَا بِدُونِ حَذْفِ التَّاءِ عَلَى الأَصْلِ، وَوَصَلَ هَذَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَدَاوُدَ الْعَطَّارِ كِلاَهُمَا، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأَ: نَارًا تَتَلَظَّى. بِتَاءَيْنِ وَقِيلَ إِنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَرَأَهَا بِالإِدْغَامِ فِي الْوَصْلِ لاَ فِي الابْتِدَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْبَزِّيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ). [عمدة القاري: 19 / 295]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : {تَلَظَّى} أي: (تَوَهَّجُ) وتَتَوَقَّدُ (وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بِضَمِّ عَيْنِهِمَا مُصَغَّرَيْنِ فيما وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (تَتَلَظَّى) بتَاءَيْنِ على الأصْلِ). [إرشاد الساري: 7 / 420]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال: نا آدم قال: ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نارا تلظى يقول: توهج). [تفسير مجاهد: 765]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ثمَّ قالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى}، يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَنْذَرْتُكُمْ أَيُّها الناسُ نَاراً تَتَوَهَّجُ، وهيَ نارُ جَهَنَّمَ، يقولُ: احْذَرُوا أنْ تَعْصَوْا ربَّكُم في الدُّنيا، وتَكْفُرُوا بهِ، فتَصْلَوْنَهَا في الآخِرَةِ.
وقِيلَ: تَلَظَّى، وإِنَّما هيَ تَتَلَظَّى، وهيَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لأنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ، ولوْ كانَ فعلاً مَاضِياً لقيلَ: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّتْ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو قالَ: ثَنَا أبو عاصِمٍ قالَ: ثَنَا عيسَى. وحَدَّثَنِي الحارِثُ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ قالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعاً عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: {نَاراً تَلَظَّى}، قالَ: تَوَهَّجُ). [جامع البيان: 24 / 476]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ، وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ، وابنُ جَرِيرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ أبي حَاتِمٍ، عن مُجَاهِدٍ في قَوْلِهِ: {إِذَا تَرَدَّى}. قالَ: إذا ماتَ، وفي قَوْلِهِ: {نَاراً تَلَظَّى}. قالَ: تَوَهَّجُ). [الدر المنثور: 15 / 475] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الفِرْيَابِيُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ والفَرَّاءُ، والبَيْهَقِيُّ في "سُنَنِه" بسَنَدٍ صحيحٍ، عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، أنَّه قَرَأَ: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَتَلَظَّى) بالتاءَيْنِ). [الدر المنثور: 15 / 475]

تفسير قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى}، يقولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لا يَدْخُلُهَا فيُصْلَى بِسَعِيرِهَا إِلاَّ الأَشْقَى). [جامع البيان: 24 / 476-477]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أحمدُ والحاكِمُ، والضِّيَاءُ عن أبي أُمَامةَ الباهِلِيِّ، أنَّه سُئِلَ عن أَلْيَنِ كَلِمَةٍ سَمِعَها مِن رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: «أَلاَ كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شَرْدَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ» ). [الدر المنثور: 15 / 476]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أحمدُ والبخاريُّ، عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
«كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى».
قالَوا: ومَن يأبَى يا رسولَ اللَّهِ؟
قالَ:
«مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» ). [الدر المنثور: 15 / 476]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أحمدُ، وابنُ مَاجَهْ، وابنُ مَرْدُويَهْ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
«لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ شَقِيٌّ». قِيلَ: ومَنِ الشَّقِيُّ؟
قالَ:
«الَّذِي لاَ يَعْمَلُ للَّهِ بِطَاعَةٍ وَلاَ يَتْرُكُ للَّهِ مَعْصِيَةً» ). [الدر المنثور: 15 / 477]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}، يقولُ: الذي كَذَّبَ بآياتِ رَبِّهِ، وأَعْرَضَ عنها، ولمْ يُصَدِّقْ بِهَا.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في ذلكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قالَ: ثَنَا وَكِيعٌ قالَ: ثَنَا هشامُ بنُ الْغَازِ، عنْ مَكْحُولٍ، عنْ أبي هُريرةَ قالَ: لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ يأْبَى، قالُوا: يا أبَا هُرَيْرَةَ، ومَنْ يَأْبَى أنْ يَدْخُلَ الجنَّةَ؟ قالَ: فَقَرَأَ: {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}.
- حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ نَاصِحٍ قالَ: ثَنَا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ ومُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، قَالا: ثَنَا الأَشْعَثُ، عن الحسَنِ في قَوْلِهِ: {لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى}، قالَ مُعاذٌ: الذي كَذَّبَ وتَوَلَّى، ولمْ يَقُلْهُ الحسَنُ، قالَ: المُشْرِكُ.
وكانَ بعضُ أهلِ العربيَّةِ يقولُ: لمْ يَكُنْ كَذَّبَ بِرَدٍّ ظاهِرٍ، ولكنْ قَصَّرَ عمَّا أُمِرَ بهِ مِن الطاعَةِ، فجُعِلَ تكذيباً، كما تقولُ: لَقِيَ فُلانٌ العَدُوَّ فكَذَبَ، إِذَا نَكَلَ وَرَجِعَ. وذُكِرَ أنَّهُ سُمِعَ بعضُ العربِ يقولُ:
ليسَ لِجدِّهِمْ مَكْذُوبَةٌ، بمعنى: أنَّهُم إذا لَقُوا صَدَقُوا القِتالَ ولمْ يَرْجِعُوا، قالَ: وكذلكَ قوْلُ اللَّهِ: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ). [جامع البيان: 24 / 477]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا أبو فضالة ،عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة في قوله: {الذي كذب وتولى} يقول: كذب بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وتولى عنه). [تفسير مجاهد: 2/ 765]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: لَتَدْخُلُنَّ الجنَّةَ إلاَّ مَنْ يَأْبَى. قالَوا: ومَن يأبى أنْ يَدْخُلَ الجنةَ؟ فَقَرَأَ: {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} ). [الدر المنثور: 15 / 476]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ أبي حَاتِمٍ والطبرانيُّ، وابنُ مَرْدُويَهْ، عن أبي أُمَامَةَ، قالَ: لا يَبْقَى أحَدٌ مِن هذه الأُمَّةِ إلاَّ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجنةَ، إلاَّ مَن شَرَدَ على اللَّهِ كما يَشْرُدُ البعيرُ السُّوءُ على أهلِه، فمَن لم يُصَدِّقْنِي فإن اللَّهَ تعالى يقولُ: {لاَ يَصْلاَهَا إِلاَّ الأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}. كذَّبَ بما جاءَ به محمدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتَوَلَّى عنه). [الدر المنثور: 15 / 476]

تفسير قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقَوْلُهُ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى}، يقولُ: وَسَيُوقَى صِلِيَّ النارِ التي تَلَظَّى التَّقِيُّ. ووَضَعَ أفْعَلَ مَوْضِعَ فَعِيلٍ، كما قالَ طَرَفَةُ:
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ.......فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ
). [جامع البيان: 24 / 478]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي حَاتِمٍ، عن عُرْوَةَ، أن أبا بَكْرٍ الصدِّيقَ أَعْتَقَ سَبْعَةً, كُلُّهُم يُعَذَّبُ في اللَّهِ: بِلالٌ، وعَامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ، والنَّهْدِيَّةُ وابْنَتُها، وزِنِّيرَةُ، وأُمُّ عُبَيْسٍ، وأَمَةُ بَنِي المُؤَمِّلِ، وفيه نَزَلَتْ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى}. إلى آخِرِ السورةِ). [الدر المنثور: 15 / 477]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى}. قالَ: هو أبو بكرٍ الصدِّيقُ). [الدر المنثور: 15 / 478]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى}، يقولُ: الذي يُعْطِي مالَهُ في الدُّنيا في حُقُوقِ اللَّهِ التي أَلْزَمَهُ إِيَّاهَا، {يَتَزَكَّى} يعنِي: يَتَطَهَّرُ بإعطائِهِ ذلكَ مِنْ ذُنُوبِهِ). [جامع البيان: 24 / 478]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (كانَ بَعْضُ أهْلِ العربيَّةِ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ ذلكَ إلى: وما لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عندَ هذا الذي يُؤْتِي مَالَهُ في سبيلِ اللَّهِ يَتَزَكَّى: {مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}.
يعني: مِنْ يَدٍ يُكَافِئُهُ عليها. يقولُ: ليسَ يُنْفِقُ ما يُنْفِقُ مِنْ ذلكَ، ويُعْطِي ما يُعْطِي، مُجَازاةَ إنسانٍ يُجَازِيهِ على يَدٍ لهُ عندَهُ، ولا مكافأةً لهُ على نِعْمَةٍ سَلَفَتْ مِنهُ إليهِ أنْعَمَها عليهِ، ولكنْ يُؤْتِيهِ في حقوقِ اللَّهِ ابتغاءَ وَجْهِ اللَّهِ.
قالَ: وَ(إِلاَّ) في هذا الموْضِعِ بمعنَى لَكِنْ.
وقالَ: يجوزُ أنْ يكونَ الفعلُ في المُكَافَأَةِ مُسْتَقْبَلاً، فيكونَ مَعْنَاهُ: ولمْ يُرِدْ بِمَا أَنْفَقَ مُكَافَأَةً مِنْ أَحَدٍ، ويكونَ مَوْقِعُ اللامِ التي في أَحَدٍ في الهاءِ التي خَفَضَتَها (عِنْدَهُ)، فكأنَّكَ قلْتَ: وما لَهُ عندَ أحَدٍ فيمَا أَنْفَقَ مِنْ نِعْمَةٍ يَلْتَمِسُ ثَوَابَها.
قالَ: وقدْ تَضَعُ العَرَبُ الحَرْفَ في غيرِ مَوْضِعِهِ إذا كانَ معروفاً، واسْتَشْهَدُوا لذلكَ ببَيْتِ النابِغَةِ:
وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي.......عَلَى وَعِلٍ فِي ذِي الْمَطَارَةِ عَاقِلِ
والمعنَى: حتَّى ما تَزِيدُ مَخَافَةُ وَعِلٍ على مَخَافَتِي. وهذا الذي قالَهُ الَّذي حَكَيْنا قوْلَهُ مِنْ أهْلِ العربِيَّةِ، وزَعَمَ أنَّهُ مِمَّا يَجُوزُ هوَ الصحيحُ الذي جَاءَتْ بهِ الآثارُ عنْ أهلِ التأويلِ.
وقَالُوا: نَزَلَتْ في أبي بَكْرٍ بِعِتْقِهِ مَنْ أَعْتَق من المماليكِ ابتغاءَ وجهِ اللهَ.
ذِكْرُ مَنْ قالَ ذَلِكَ:
- حَدَّثَنَا بِشْرٌ قالَ: ثَنَا يَزِيدُ قالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عنْ قَتَادَةَ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى}، يقولُ: لَيْسَ بِهِ مَثَابَةُ الناسِ ولا مُجَازَاتُهم، إنَّما عَطِيَّتُهُ للَّهِ.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ الأَنْمَاطِيُّ قالَ: ثَنَا هارونُ بنُ معروفٍ قالَ: ثَنَا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ قالَ: ثَنَا مُصْعَبُ بنُ ثَابِتٍ، عنْ عامِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عنْ أبيهِ قالَ: نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ في أبي بَكْرٍ الصدِّيقِ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى}.
- حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: ثَنَا ابنُ ثَوْرٍ، عنْ مَعْمَرٍ قالَ: أُخبرْتُ عن سعيدٌ في قوْلِهِ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}، قالَ: نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ، أَعْتَقَ نَاساً لمْ يَلْتَمِسْ مِنهم جزاءً ولا شُكُوراً، سِتَّةً أوْ سبعةً؛ منهم بلالٌ، وعامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ.
وعلى هذا التأويلِ الذي ذكَرْنَاهُ عنْ هؤلاءِ، ينبغي أنْ يكونَ قولُهُ: {إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} نَصْباً على الاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَعْنَى قوْلِهِ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}؛ لأنَّ معنى الكلامِ: وما يُؤْتِي الذي يُؤْتِي مِنْ مَالِهِ مُلْتَمِساً مِنْ أحدٍ ثَوَابَهُ، إلاَّ ابتغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ.
وجائِزٌ أنْ يكونَ نَصْبُهُ على مُخَالَفَةِ ما بعدَ: (إِلاَّ) ما قبلَها، كما قالَ النابِغَةُ:
... ... ... ..........ومَا بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ
إلاَّ أَوَارِيَّ لأْياً ما أُبَيِّنُهَا........... .... .... ...
). [جامع البيان: 24 / 478-480]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أحمد بن سهلٍ الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمّد بن حبيبٍ الحافظ، ثنا سعيد بن يحيى الأمويّ، حدّثني عمّي عبد اللّه بن سعيدٍ، عن زيادة بن عبد اللّه البكّائيّ، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن أبي عتيقٍ، عن عامر بن عبد اللّه بن الزّبير، عن أبيه، قال: قال أبو قحافة لأبي بكرٍ: أراك تعتق رقابًا ضعافًا فلو أنّك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالًا جلدًا يمنعونك ويقومون دونك. فقال أبو بكرٍ: " يا أبت إنّي إنّما أريد ما أريد لما نزلت هذه الآيات فيه {فأمّا من أعطى واتّقى (5) وصدّق بالحسنى (6) فسنيسّره لليسرى}إلى قوله عزّ وجلّ :{وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى (19) إلّا ابتغاء وجه ربّه الأعلى (20) ولسوف يرضى} «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2 / 572]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} في أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ.
رَوَاه البَزَّارُ، وفيه مُصْعَبُ بنُ ثَابِتٍ، وَثَّقَه ابنُ حِبَّانَ، وضَعَّفَه جماعةٌ، وشيخُ البَزَّارِ لم يُسَمِّه). [مجمع الزوائد: 7 / 138]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سليمانَ الهيثميُّ (ت: 807هـ) : (حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى(19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى(20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ). [كشف الأستار: 3/ 81-82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الحاكمُ وصَحَّحَه، عن عامرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن أبيهِ، قالَ: قالَ أبو قُحَافَةَ لأبي بكرٍ: أَرَاكَ تَعْتِقُ رِقاباً ضِعافاً، فلو أَنَّكَ إِذْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ أَعْتَقْتَ رِجالاً جُلَّداً يَمْنَعُونَكَ ويَقُومُونَ دُونَكَ.
فقالَ: يا أَبَتِ، إنما أُرِيدُ ما أُرِيدُ.
فنَزَلَتْ هذه الآياتُ فيه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}. إلى قولِه: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} ). [الدر المنثور: 15 / 477]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ البَزَّارُ، وابنُ جَرِيرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، والطبرانيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ مَرْدُويَهْ، وابنُ عَسَاكِرَ، مِن وجهٍ آخَرَ، عن عامِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن أبيه، قالَ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى}. في أبي بكرٍ الصديقِ). [الدر المنثور: 15 / 477-478]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عن سعيدٍ بن المُسَيَّبِ، قالَ: نَزَلَتْ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}. في أبي بكرٍ، أَعْتَقَ نَاساً لم يَلْتَمِسْ مِنْهم جَزاءً ولا شُكُوراً؛ سِتَّةً أو سبعةً، منهم بلالٌ، وعامرُ بنُ فُهَيْرَةَ). [الدر المنثور: 15 / 478]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن قَتَادَةَ في قَوْلِهِ: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}. يقولُ: ليسَ به مَثَابَةُ الناسِ ولا مُجَازَاتُهم، إنما عَطِيَّتُه للَّهِ). [الدر المنثور: 15 / 478]

تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) }
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى}.
يقولُ: ولسوْفَ يَرْضَى هذا المُؤْتِي مَالَهُ في حقوقِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، يَتَزَكَّى بما يُثِيبُهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ، عِوَضاً مِمَّا أتَى في الدُّنيا في سَبِيلِهِ، إِذَا لَقِيَ رَبَّهُ). [جامع البيان: 24 / 480]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 جمادى الآخرة 1434هـ/4-05-2013م, 03:01 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {إنّ علينا للهدى...} يقول: من سلك الهدى فعلى الله سبيله، ومثله قوله: {وعلى الله قصد السّبيل} يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد، ويقال: إن علينا للهدى والإضلال، فترك الإضلال كما قال: {سرابيل تقيكم الحرّ}، وهي تقي الحرّ والبرد). [معاني القرآن: 3/ 271]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({إنّ علينا للهدى (12)} أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال). [معاني القرآن: 5/ 336]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله جل وعز: {وإنّ لنا للآخرة والأولى...} لثواب هذه، وثواب هذه). [معاني القرآن: 3/ 271]

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تبارك وتعالى: {فأنذرتكم ناراً تلظّى...} معناه: تتلظى فهي في موضع رفع، ولو كانت على معنى فعل ماض لكانت: فأنذرتكم نارا تلظّت.
حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال، :"فاتت عبيد بن عمير ركعةٌ من المغرب، فقام يقضيها فسمعته يقرأ {فأنذرتكم ناراً تلظّى}، ورأيتها في مصحف عبد الله: "تتلظّى" بتاءين). [معاني القرآن: 3/ 271-272]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {فأنذرتكم نارا تلظّى (14) لا يصلاها إلّا الأشقى (15) الّذي كذّب وتولّى (16)}
{تلظّى} معناه تتوهج وتتوقّد. وهذه الآية هي التي من أجلها قال أهل الإرجاء بالإرجاء، فزعموا أنه لا يدخل النار إلا كافر لقوله: {لا يصلاها إلّا الأشقى (15) الّذي كذّب وتولّى (16)}، وليس كما ظنوا، هذه نار موصوفة بعينها لا يصلى هذه النار إلا الأشقى الّذي كذّب وتولّى، ولأهل النار منازل فمنها قوله: {إنّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار}.
واللّه عزّ وجلّ كل ما وعد عليه بجنس من العذاب فجائز أن يعذب به. وقال عزّ وجلّ: {إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فلو كان كل من لم يشرك باللّه لا يعذب، لم يكن في قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك} فائدة، وكان يغفر ما دون ذلك
). [معاني القرآن: 5/ 336]

تفسير قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {لا يصلاها إلاّ الأشقى...} إلاّ من كان شقيا في علم الله). [معاني القرآن: 3/ 272]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({لا يصلاها إلاّ الأشقى} والعرب تضع "أفعل" في موضع "فاعلٍ"
قال طرفة:
تمنّـى رجـالٌ أن أمـوت وإن أمـت.......فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحدٍ ).
[مجاز القرآن: 2/ 301]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {فأنذرتكم نارا تلظّى (14) لا يصلاها إلّا الأشقى (15) الّذي كذّب وتولّى (16)}
{تلظّى} معناه تتوهج وتتوقّد. وهذه الآية هي التي من أجلها قال أهل الإرجاء بالإرجاء، فزعموا أنه لا يدخل النار إلا كافر لقوله: {لا يصلاها إلّا الأشقى (15) الّذي كذّب وتولّى (16)}، وليس كما ظنوا، هذه نار موصوفة بعينها لا يصلى هذه النار إلا الأشقى الّذي كذّب وتولّى، ولأهل النار منازل فمنها قوله: {إنّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار}.
واللّه عزّ وجلّ كل ما وعد عليه بجنس من العذاب فجائز أن يعذب به. وقال عزّ وجلّ: {إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فلو كان كل من لم يشرك باللّه لا يعذب، لم يكن في قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك} فائدة، وكان يغفر ما دون ذلك
). [معاني القرآن: 5/ 336](م)

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {الّذي كذّب وتولّى...} لم يكن كذّب بردٍّ ظاهر، ولكنه قصّر عما أمر به من الطاعة، فجعل تكذيبا، كما تقول: لقي فلان العدو؛ فكذب إذا نكل ورجع.
وسمعت أبا ثروان يقول: إنّ بني نمير ليس لجدهم مكذوبة. يقول: إذا لقوا صدقوا القتال ولم يرجعوا، وكذلك قول الله تبارك وتعالى: {ليس لوقعتها كاذبةٌ} يقول: هي حق). [معاني القرآن: 3/ 272]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {فأنذرتكم نارا تلظّى (14) لا يصلاها إلّا الأشقى (15) الّذي كذّب وتولّى (16)}
{تلظّى} معناه تتوهج وتتوقّد. وهذه الآية هي التي من أجلها قال أهل الإرجاء بالإرجاء، فزعموا أنه لا يدخل النار إلا كافر لقوله: {لا يصلاها إلّا الأشقى (15) الّذي كذّب وتولّى (16)}.. وليس كما ظنوا، هذه نار موصوفة بعينها لا يصلى هذه النار إلا الأشقى الّذي كذّب وتولّى، ولأهل النار منازل فمنها قوله: {إنّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار}.
واللّه عزّ وجلّ كل ما وعد عليه بجنس من العذاب فجائز أن يعذب به. وقال عزّ وجلّ: {إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فلو كان كل من لم يشرك باللّه لا يعذب، لم يكن في قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك} فائدة، وكان يغفر ما دون ذلك). [معاني القرآن: 5/ 336](م)

تفسير قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {وسيجنّبها الأتقى...} أبو بكر). [معاني القرآن: 3/ 272]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وسيجنّبها الأتقى (17) الّذي يؤتي ماله يتزكّى (18)} أي يطلب أن يكون عند الله زاكيا، لا يطلب بذلك رياء، ولا سمعة.
ونزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه). [معاني القرآن: 5/ 336]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وسيجنّبها الأتقى (17) الّذي يؤتي ماله يتزكّى (18)} أي يطلب أن يكون عند الله زاكيا، لا يطلب بذلك رياء، ولا سمعة.
ونزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه). [معاني القرآن: 5/ 336](م)

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {وما لأحدٍ عنده من نّعمةٍ تجزى...} يقول: لم ينفق نفقته مكافأة ليد أحد عنده، ولكن أنفقها ابتغاء وجه ربه، فإلاّ في هذا الموضع بمعنى (لكن) وقد يجوز أن تجعل الفعل في المكافأة مستقبلا، فتقول: ولم يرد مما أنفق مكافأةً من أحد. ويكون موقع اللام التي في أحدٍ ـ في الهاء التي خفضتها عنده، فكأنك قلت: وماله عن أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها، وكلا الوجهين حسن،
ما أدري أي الوجهين أحسن، وقد تضع العرب الحرف في غير موضعه إذا كان المعنى معروفا
وقد قال الشاعر:
لقد خفت حتى ما تزيد مخافتـي.......على وعلٍ في ذي المكاره عاقل
والمعنى: حتى ما تزيد مخافة (وعل) على مخافتي، ومثله من غير المخفوض قول الراجز:
إن ســراجــا لـكـريــم مـفـخــره.......تحلى به العين إذا ما تجهره
... حليت بعيني، وحلوت في صدري والمعنى: تحلى بالعين إذا ما تجهره، ونصب "الابتغاء" من جهتين:
من أن تجعل فيها نية إنفاقه ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه.
والآخر على اختلاف ما قبل إلاّ وما بعدها.
والعرب تقول: ما في الدار أحد إلاّ أكلباً وأحمرةً، وهي لغة لأهل الحجاز، ويتبعون آخر الكلام أوله فيرفعون في الرفع، وقال الشاعر في ذلك:

وبلـدةٍ ليـس بـهـا أنـيـس.......إلاّ اليعافير وإلاّ العيس
فرفع، ولو رفع {إلا ابتغاء وجه ربه} رافع لم يكن خطأ؛ لأنك لو ألقيت من: من النعمة لقلت: ما لأحد عنده نعمةٌ تجزى إلا ابتغاء، فيكون الرفع على اتباع المعنى، كما تقول: ما أتاني من أحد إلاّ أبوك). [معاني القرآن: 3/ 272-273]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({من نعمةٍ تجزى إلاّ ابتغاء وجه ربّه الأعلى} استثنى من النعمة كما يستثنى الشيء من الشيء ليس منه). [مجاز القرآن: 2/ 301]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19)} أي لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه). [معاني القرآن: 5/ 336]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({إلّا ابتغاء وجه ربّه الأعلى (20)} أي إلا طلب ثوابه). [معاني القرآن: 5/ 337]

تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ولسوف يرضى (21)} أي سوف يدخل الجنة كما قال: {ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة (28) فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنّتي (30)}). [معاني القرآن: 5/ 337]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 رجب 1434هـ/7-06-2013م, 10:39 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13)}

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14)}

تفسير قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15)}

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)}

تفسير قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17)}

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18)}

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب ما يقع في الاستثناء من غير نوع المذكور قبله
وذلك قولك: ما جاءني أحد إلا حماراً، وما في القوم أحد إلا دابةً. فوجه هذا وحده النصب؛ وذلك لأن الثاني ليس من نوع الأول، فيبدل منه، فتنصبه بأصل الاستثناء على معنى ولكن، واللفظ النصب لما ذكرت لك في صدر الباب.
فمن ذلك قول الله عز وجل: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى}.
ومن ذلك: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم}. فالعاصم الفاعل، ومن رحم معصوم، فهذا خاصةً لا يكون فيه إلا النصب.
وأما الأول فقد يجوز فيه الرفع، وهو قول بني تميم. وتفسير رفعه على وجهين: أحدهما: أنك إذا قلت: ما جاءني رجل إلا حمار فكأنك قلت: ما جاءني إلا حمار، وذكرت رجلاً وما أشبهه توكيداً. فكأنه في التقدير: ما جاءني شيء رجل ولا غيره، إلا حمار.
والوجه الآخر: أن تجعل الحمار يقوم مقام من جاءني من الرجال على التمثيل، كما تقول: عتابك السيف، وتحيتك الضرب، كما قال:

وخيل قد دلفت لها بخيل.......تحية بينهم ضرب وجيع
وقال الآخر:
ليس بيني وبـين قـيس عـتـاب.......غير طعن الكلى وضرب الرقاب
وبنو تميم تقرأ هذه الآية: {إلا ابتغاءُ وجه ربه الأعلى} ويقرءون {ما لهم به من علم إلا اتباعُ الظن}. يجعلون اتباع الظن علمهم.
والوجه النصب على ما ذكرت لك، وهو القياس اللازم، ووجه الرفع ما بيناه. كما قال:
وبلدة ليس بهـا أنـيس.......إلا اليعافير، وإلا العيس
فجعل اليعاقير أنيس ذلك المكان وينشد بنو تميم قول النابغة:
وقفت فيها أصـيلالاً أسـائلـهـا.......عيت جواباً، وما بالربع من أحـد
إلا أواري لأبـاً مـا أبـينـهــا.......والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد
والوجه النصب، وهو إنشاد أكثر الناس.
وقوله جل وعز: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا} من هذا الباب؛ لأن لولا في معنى هلا. والنحويون يجيزون الرفع في مثل هذا من الكلام، ولا يجيزونه في القرآن لئلا يغير خط المصحف. ورفعه على الوصف كما ذكرت لك في الباب الذي قبله. فأما قول الشاعر:
من كان أسرع في تفرق فالج.......فلبونه جربت معاً، وأغـدت
إلا كناشرة الذي ضـيعـتـم.......كالغصن في غلوائه المتنبت
فإنما الكاف زائدة، وهو استثناء ليس من الأول. ولو حذفت الكاف لكان الموضع نصباً ومثل ذلك:
لولا ابن حارثة الأمـير لـقـد.......أغضبت من شتمي على رغمي
إلا كمعرض المحسر بـكـره.......عمداً يسببني عـلـى ظـلـم
وكذا قوله:
إلا كخارجة المكلف نفـسـه.......وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا
الكاف زائدة مؤكدة كتوكيدها في قول الله جل وعز: {ليس كمثله شيء}. ومثل ذلك قوله:
لواحق الأقراب فيها كالمقق
أي فيها مقق وهو الطول. والكاف زائدة). [المقتضب: 4/ 412-418]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب ما يقع في الاستثناء
من غير نوع المذكور قبله
وذلك قولك: ما جاءني أحد إلا حماراً، وما في القوم أحد إلا دابةً. فوجه هذا وحده النصب؛ وذلك لأن الثاني ليس من نوع الأول، فيبدل منه، فتنصبه بأصل الاستثناء على معنى ولكن، واللفظ النصب لما ذكرت لك في صدر الباب.
فمن ذلك قول الله عز وجل: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى}.
ومن ذلك: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم}. فالعاصم الفاعل، ومن رحم معصوم، فهذا خاصةً لا يكون فيه إلا النصب.
وأما الأول فقد يجوز فيه الرفع، وهو قول بني تميم. وتفسير رفعه على وجهين: أحدهما: أنك إذا قلت: ما جاءني رجل إلا حمار فكأنك قلت: ما جاءني إلا حمار، وذكرت رجلاً وما أشبهه توكيداً. فكأنه في التقدير: ما جاءني شيء رجل ولا غيره، إلا حمار.
والوجه الآخر: أن تجعل الحمار يقوم مقام من جاءني من الرجال على التمثيل، كما تقول: عتابك السيف، وتحيتك الضرب، كما قال:
وخيل قد دلفت لها بخيل.......تحية بينهم ضرب وجيع
وقال الآخر:
ليس بيني وبـين قـيس عـتـاب.......غير طعن الكلى وضرب الرقاب
وبنو تميم تقرأ هذه الآية: {إلا ابتغاءُ وجه ربه الأعلى} ويقرءون (ما لهم به من علم إلا اتباعُ الظن). يجعلون اتباع الظن علمهم.
والوجه النصب على ما ذكرت لك، وهو القياس اللازم، ووجه الرفع ما بيناه. كما قال:
وبلدة ليس بهـا أنـيس.......إلا اليعافير، وإلا العيس
فجعل اليعاقير أنيس ذلك المكان وينشد بنو تميم قول النابغة:
وقفت فيها أصـيلالاً أسـائلـهـا.......عيت جواباً، وما بالربع من أحـد
إلا أواري لأبـاً مـا أبـينـهــا.......والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد
والوجه النصب، وهو إنشاد أكثر الناس.
وقوله جل وعز: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا} من هذا الباب؛ لأن لولا في معنى هلا. والنحويون يجيزون الرفع في مثل هذا من الكلام، ولا يجيزونه في القرآن لئلا يغير خط المصحف. ورفعه على الوصف كما ذكرت لك في الباب الذي قبله. فأما قول الشاعر:
من كان أسرع في تفرق فالج.......فلبونه جربت معاً، وأغـدت
إلا كناشرة الذي ضـيعـتـم.......كالغصن في غلوائه المتنبت
فإنما الكاف زائدة، وهو استثناء ليس من الأول. ولو حذفت الكاف لكان الموضع نصباً ومثل ذلك:
لولا ابن حارثة الأمـير لـقـد.......أغضبت من شتمي على رغمي
إلا كمعرض المحسر بـكـره.......عمداً يسببني عـلـى ظـلـم
وكذا قوله:
إلا كخارجة المكلف نفـسـه.......وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا
الكاف زائدة مؤكدة كتوكيدها في قول الله جل وعز {ليس كمثله شيء}. ومثل ذلك قوله:
لواحق الأقراب فيها كالمقق
أي فيها مقق وهو الطول. والكاف زائدة). [المقتضب: 4/ 412-418]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:20 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:20 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:20 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:21 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم أخبر تعالى أنه عليه هدى الناس جميعًا، أي: تعريفهم بالسّبل كلّها، ومنحهم الإدراك، كما قال تعالى: {وعلى اللّه قصد السّبيل}، ثمّ كلّ أحدٍ بعد ذلك يتكسّب ما قدّر له، وليست هذه الهداية بالإرشاد إلى الإيمان، ولو كان ذلك لم يوجد كافرٌ). [المحرر الوجيز: 8/ 635]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثمّ أخبر تعالى أنّ له الآخرة والأولى، أي: الدارين). [المحرر الوجيز: 8/ 635-636]

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فأنذرتكم نارًا تلظّى} إما مخاطبةٌ منه سبحانه، وإما على معنى: قل لهم يا محمّد.
وقرأ جمهور السبعة: {تلظّى} بتخفيف التاء، وقرأ البزّيّ عن ابن كثيرٍ بشدّ التاء وإدغام الراء فيها، وقرأها كذلك عبيد بن عميرٍ، وروي عنه أيضًا: (تتلظّى) بتاءين، وكذلك قرأ ابن الزّبير وطلحة). [المحرر الوجيز: 8/ 636]

تفسير قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {لا يصلاها إلاّ الأشقى} أي: لا يصلاها صليّ خلودٍ، ومن هنا ضلّت المرجئة؛ لأنها أخذت نفي الصّليّ مطلقًا؛ في قليله وكثيره.
و{الأشقى} هنا الكافر؛ بدليل قوله تعالى: {الّذي كذّب}، والعرب تجعل (أفعل) في موضع (فاعل) مبالغةً، كما قال طرفة:
تمنّى رجالٌ أن أموت وإن أمت ....... فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد).
[المحرر الوجيز: 8/ 636]


تفسير قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ولم يختلف أهل التأويل أنّ المراد بـ (الأتقى) إلى آخر السورة أبو بكرٍ الصديق رضي اللّه عنه، ثمّ هي تتناول كلّ من دخل في هذه الصفات). [المحرر الوجيز: 8/ 637]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {يتزكّى} معناه: يتطهّر ويتنمّى، وظاهر هذا الإتيان أنه في المندوبات). [المحرر الوجيز: 8/ 637]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وما لأحدٍ عنده}… الآية، معناه: وليس إعطاؤه ليجزي نعمًا قد أنزلت إليه، بل هو مبتدئٌ؛ ابتغاء وجه اللّه تعالى.
وروي في سبب هذا: أنّ قريشًا قالوا لمّا أعتق أبو بكرٍ رضي اللّه عنه بلالًا: كانت لبلالٍ يدٌ عنده. وذهب الطّبريّ إلى أن المعنى: وليس يعطي ليثاب نعمًا يجزى بها يومًا وينتظر ثوابها. وحوّم في هذا المعنى وحلّق بتطويلٍ غير مغنٍ، ويتّجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله، وذلك أن يكون التقدير: وما لأحدٍ عنده إعطاءٌ ليقع عليه من ذلك الأحد جزاءٌ بعد، بل هو لمجرّد ثواب اللّه تعالى وجزائه.
وقوله تعالى: {إلاّ ابتغاء} نصب بالاستثناء المنقطع، وفيه نظرٌ. والابتغاء: الطلب). [المحرر الوجيز: 8/ 637]

تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثمّ وعده تعالى بالرّضا في الآخرة، وهذه عدةٌ لأبي بكرٍ رضي اللّه عنه.
وقرئ: (يرضى) ـ بضمّ الياء ـ على بناء الفعل للمفعول، وهذه الآية تشبه الرّضا في قوله تعالى: {ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً}). [المحرر الوجيز: 8/ 637]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:21 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 3 محرم 1436هـ/26-10-2014م, 08:21 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,829
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ علينا للهدى * وإنّ لنا للآخرة والأولى * فأنذرتكم نارًا تلظّى * لا يصلاها إلّا الأشقى * الّذي كذّب وتولّى * وسيجنّبها الأتقى * الّذي يؤتي ماله يتزكّى * وما لأحدٍ عنده من نّعمةٍ تجزى * إلّا ابتغاء وجه ربّه الأعلى * ولسوف يرضى}
قال قتادة: {إنّ علينا للهدى} أي: نبيّن الحلال والحرام.
وقال غيره: من سلك طريق الهدى وصل إلى الله. وجعله كقوله تعالى: {وعلى الله قصد السّبيل}. حكاه ابن جريرٍ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 421]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإنّ لنا للآخرة والأولى} أي: الجميع ملكنا، وأنا المتصرّف فيهما). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 421]

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فأنذرتكم ناراً تلظّى} قال مجاهدٌ: أي: توهّج.
قال الإمام أحمد: حدّثنا محمد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن سماك بن حربٍ: سمعت النّعمان بن بشيرٍ يخطب يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخطب يقول: «أنذرتكم النّار، أنذرتكم النّار، أنذرتكم النّار
» حتى لو أنّ رجلاً كان بالسّوق لسمعه من مقامي هذا. قال: «حتى وقعت خميصةٌ كانت على عاتقه عند رجليه».
وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمد بن جعفرٍ، حدّثني شعبة، حدّثني أبو إسحاق: سمعت النّعمان بن بشيرٍ يخطب ويقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:
«إنّ أهون أهل النّار عذاباً رجلٌ توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه». رواه البخاريّ.
وقال مسلمٌ: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن النّعمان بن بشيرٍ، قال: قال رسول الله:
«إنّ أهون أهل النّار عذاباً من له نعلان وشراكان من نارٍ، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أنّ أحداً أشدّ منه عذاباً، وإنّه لأهونهم عذاباً» ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 421]

تفسير قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {لا يصلاها إلاّ الأشقى} أي: لا يدخلها دخولاً تحيط به من جميع جوانبه إلاّ الأشقى.
ثمّ فسّره فقال: {الّذي كذّب} أي: بقلبه {وتولّى} أي: عن العمل بجوارحه وأركانه.
قال الإمام أحمد: حدّثنا حسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا عبد ربّه بن سعيدٍ، عن المقبريّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«لا يدخل النّار إلاّ شقيٌّ». قيل: ومن الشّقيّ؟ قال: «الّذي لا يعمل بطاعةٍ، ولا يترك لله معصيةً».
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يونس وسريجٌ، قالا: حدّثنا فليحٌ، عن هلال بن عليٍّ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«كلّ أمّتي تدخل الجنّة يوم القيامة إلاّ من أبى». قالوا: «ومن يأبى يا رسول الله؟!» قال: «من أطاعني دخل الجنّة، ومن عصاني فقد أبى».
ورواه البخاريّ، عن محمّد بن سنانٍ، عن فليحٍ به). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 421-422]

تفسير قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وسيجنّبها الأتقى} أي: وسيزحزح عن النار التّقيّ النّقيّ الأتقى.
ثمّ فسّره بقوله: {الّذي يؤتي ماله يتزكّى} أي: يصرف ماله في طاعة ربّه؛ ليزكّي نفسه وماله، وما وهبه الله من دينٍ ودنيا). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 422]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى} أي: ليس بذله وماله في مكافأة من أسدى إليه معروفاً، فهو يعطي في مقابلة ذلك، وإنما دفعه ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 422]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ابتغاء وجه ربّه الأعلى} أي: طمعاً في أن يحصل له رؤيته في الدّار الآخرة في روضات الجنّات). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 422]

تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال الله تعالى: {ولسوف يرضى} أي: ولسوف يرضى من اتّصف بهذه الصفات.
وقد ذكر غير واحدٍ من المفسّرين أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه، حتى إنّ بعضهم حكى الإجماع من المفسّرين على ذلك، ولا شكّ أنه داخلٌ فيها، وأولى الأمّة بعمومها؛ فإنّ لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: {وسيجنّبها الأتقى * الّذي يؤتي ماله يتزكّى * وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى} ولكنّه مقدّم الأمّة، وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة؛ فإنه كان صدّيقاً تقيًّا كريماً، جواداً باذلاً لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فكم من درهمٍ ودينارٍ بذله ابتغاء وجه ربّه الكريم، ولم يكن لأحدٍ من الناس عنده منّةٌ يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السّادات والرّؤساء من سائر القبائل.
ولهذا قال له عروة بن مسعودٍ، وهو سيّد ثقيفٍ يوم صلح الحديبية: أما والله لولا يدٌ لك كانت عندي لم أجزك بها لأجبتك. وكان الصّدّيق قد أغلظ له في المقالة.
فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل، فكيف بمن عداهم؟
ولهذا قال: {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى * إلاّ ابتغاء وجه ربّه الأعلى * ولسوف يرضى}.
وفي الصحيحين: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:
«من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنّة: يا عبد الله، هذا خيرٌ». فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ما على من يدعى منها ضرورةٌ، فهل يدعى منها كلّها أحدٌ؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 422]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:40 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة