العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء عم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 09:43 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة الانشقاق [ من الآية (16) إلى الآية (25) ]

{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 جمادى الآخرة 1434هـ/1-05-2013م, 10:12 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)}
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدّثنا القاسم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن عبد اللّه بن عمر أنّه سئل عن {الشّفق}، فقال: ذهاب البياض، وسئل عن الـ {غسق}، فقال: ذهاب الحمرة). [الجامع في علوم القرآن: 1/ 63]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن بن خثيم، عن ابن لهيعة، عن أبي هريرة، قال: {الشفق}؛ البياض). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن جعفر بن برقان، عن عمر بن عبد العزيز، قال: {الشفق}؛ البياض). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر بن راشد، أنه سمع مكحولا، يقول: {الشفق}؛ الحمرة). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: {الشفق}؛ النهار). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وهذا قَسَمٌ، أَقْسَمَ ربُّنا بِالشَّفَقِ، والشفقُ الحمرةُ فِي الأفقِ مِن ناحيةِ المغربِ مِن الشَّمْسِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِم.
واختلفَ أهلُ التأويلِ فِي ذَلِكَ؛ فقالَ بَعْضُهُم: هو الحمرةُ. كما قلْنا، وَمِمَّنْ قالَ ذَلِكَ جماعةٌ مِن أهلِ العراقِ.
وقالَ آخرونَ: هو اَلنَّهَارُ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، قالَ: ثنا مُحَمَّدُ بنُ عبيدٍ، قالَ: ثنا العوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ ، قالَ: قُلْتُ لمجاهدٍ: {الشفقُ}؛ قالَ: لاَ تَقُل الشفقَ؛ إِنَّ الشفقَ مِن الشَّمْسِ، وَلكِنْ قلْ: حمرةُ الأفقِ.
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عَاصِمٍ، قالَ: ثنا عِيسى، وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابْنِ أَبِي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {بِالشَّفَقِ}؛ قالَ: اَلنَّهَارُ كُلُّه.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، قالَ: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}؛ قالَ: اَلنَّهَارِ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
وقال آخرونَ: الشفقُ هو اسْمٌ للحمرةِ والبياضِ، وَقَالُوا: هو مِن الأضْدَادِ.
والصوابُ مِن الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِندِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِالنَّهَارِ مُدْبِراً، وَاللَّيْلِ مُقْبِلاً. وأمَّا {الشفقُ}؛ الذي تَحِلُّ بِه صلاةُ العشاءِ، فإنَّه الحمرةُ عِندَنَا؛ للعلَّةِ الَّتِي قد بيَّناها فِي كِتَابِنَا "كِتَابِ الصَّلاةِ"). [جامع البيان: 24/ 243-244]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {فلا أقسم بالشفق}؛ قال: الشفق النهار كله). [تفسير مجاهد: 2/ 742]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ، عن العَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ قال: قُلْتُ لمُجَاهِدٍ: {الشَّفَقُ}؟ قال: إِنَّ الشَّفَقَ مِنَ الشَّمْسِ). [الدر المنثور: 15/ 320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ الرزَّاقِ وابنُ أبي شَيْبَةَ وابنُ المُنْذِرِ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابنِ عُمَرَ قال: {الشَّفَقُ}: الحُمْرَةُ). [الدر المنثور: 15/ 320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ سَمُّويَهْ في فوائِدِه، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قالَ: {الشَّفَقُ}؛ الحُمْرَةُ). [الدر المنثور: 15/ 320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرَجَ عَبْدُ الرزَّاقِ وابنُ أبي حَاتِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: {الشَّفَقُ}؛ البَيَاضُ). [الدر المنثور: 15/ 320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرجَ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المنذِرِ عن مُجَاهدٍ في قَوْلِهِ: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}؛ قالَ: الشَّفَقُ: النَّهَارُ كُلُّهُ.
- وأَخْرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ). [الدر المنثور: 15/ 320]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله: {وما وسق}؛ قال: وما جمع). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 358]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({وسق}: «جمع من دابّةٍ»). [صحيح البخاري: 6/ 167]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) :
(قولُهُ: {وَسَقَ}: جَمَعَ مِن دَابَّةٍ وصَلَهُ الفِرْيَابِيُّ أيضًا من طَرِيقِهِ، وقد تَقَدَّمَ في بَدْءِ الخَلقِ مثلُهُ وأَتَمُّ منه.

- وأَخرَجَ سَعِيدُ بنُ منصورٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ في قَولِهِ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وسَقَ}؛ قَالَ: وما دَخَلَ فيه. وإِسنادُهُ صحيحٌ). [فتح الباري: 8/ 697]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {وَسَقَ}: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ.
أَشَارَ به إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} وفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَمَا أَوَى فِيهَا مِنْ دَابَّةٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ: وَمَا جَمَعَ فِيهَا مِنْ دَوَابَّ وَعَقَارِبَ وَحَيَّاتٍ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ: وَمَا سَاقَ مِنْ ظُلْمَةٍ، قَوْلُهُ: (وَسَقَ) مِنْ وَسَقْتُهُ أَسِقُهُ وَسْقًا أَيْ جَمَعْتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلطَّعَامِ الْكَثِيرِ الْمُجْتَمِعِ: وَسْقٌ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا، وَطَعَامٌ مَوْسُوقٌ أَيْ: مَجْمُوعٌ فِي غِرَارَةٍ، وَمَرْكَبٌ مَوْسُوقٌ إِذَا كَانَ مَشْحُونًا بِالْخَلْقِ أَوْ بالبضائعِ). [عمدة القاري: 19/ 284]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( {وَسَقَ} أي: (جَمَعَ) ما دَخَلَ عليه (مِنْ دَابَّةٍ) وَغَيْرِهَا). [إرشاد الساري: 7/ 414]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {والليل وما وسق}؛ قال: وما جمع).[جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 67]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ يقولُ: وَاللَّيْلِ وما جَمَعَ، مِمَّا سَكَنَ وهدأَ فِيه مِن ذِي رُوحٍ كانَ يَطِيرُ، أَو يدِبُّ نَهَاراً، يُقَالُ منه: وسَقْتُه أَسِقُهُ وَسْقاً، وَمِنْه: طَعَامٌ موسَقٌ، وهُو المجموعُ فِي غرائرَ أَو وِعَاءٍ، وَمِنْه الوَسْقُ، وهُو الطَّعَامُ المجتمعُ الكثيرُ، مِمَّا يُكالُ أَو يُوزنُ، يُقَالُ: هو ستُّونَ صاعاً. وَبِه جَاءَ الخبرُ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وبنحوِ الذي قلْنا فِي ذَلِكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثني عَلِيٌّ، قالَ: ثنا أبو صَالِحٍ، قالَ: ثني معاويةُ، عن عَلِيٍّ، عن ابْنِ عبَّاسٍ قولَهُ: {وَمَا وَسَقَ}؛ يقولُ: وما جَمَعَ.
- حدَّثنا ابْنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا مُحَمَّدُ بنُ جعفرٍ، قالَ: ثنا شعبةُ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابْنِ عبَّاسٍ فِي هذه الآيَة: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}. قالَ: وما جَمَعَ. وقالَ ابْنُ عبَّاسٍ:
مُستوسقاتٍ لَو يَجِدْنَ سائِقَا
- حدَّثني يعقوبُ، قالَ: ثنا ابْنُ عليَّةَ، عن أَبِي رجاءٍ، قالَ: سَأَلَ حفصٌ الحسنَ عن قولِهِ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: وما جَمَعَ.
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عَاصِمٍ، قالَ: ثنا عِيسى، وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابْنِ أَبِي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: وما جَمَعَ، يقولُ: مَا آوَى فِيه مِن دابَّةٍ.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}: وما لفَّ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: وما أظلمَ عَلَيْهِ، وما أدخَلَ فِيه. وقالَ ابْنُ عبَّاسٍ:
مُسْتَوْسِقَاتٍ لَو يَجِدْنَ حاديَا
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يَزِيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَهُ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ يقولُ: وما جَمَعَ مِن نجمٍ أَو دابَّةٍ.
- حدَّثنا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قالَ: ثنا ابْنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: وما جَمَعَ.
- حدَّثني يُونُسُ، قالَ: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: قالَ ابْنُ زيدٍ فِي قولِهِ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: وما جَمَعَ؛ يجتمعُ فِيه الأشياءُ الَّتِي يجمعُها اللَّهُ، الَّتِي تأوِي إِلَيه، وأشياءُ تَكُونُ فِي اللَّيْلِ لاَ تَكُونُ فِي النَّهَارِ، مَا جَمَعَ مِمَّا فِيه مَا يأوي إِلَيهِ، فهو مِمَّا جَمَعَ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا حكَّامٌ، قالَ: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ يقولُ: مَا لُفَّ عَلَيْهِ.
قالَ: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
- حدَّثنا ابْنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قالَ: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: وما دخلَ فِيه.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أَبِي الهيثمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}: وما جَمَعَ.
قالَ: ثنا وكيعٌ، عن نافعِ بنِ عمرَ، عن ابْنِ أَبِي مليكةَ، عن ابْنِ عبَّاسٍ: {وَمَا وَسَقَ}: وما جَمَعَ، ألمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشاعرِ:
مُستوسقاتٍ لم يجدنَ سائقَا
- حدَّثنا هنَّادٌ، قالَ: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ فِي قولِهِ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: مَا حازَ إِذا جَاءَ اللَّيْلُ.
وقال آخرونَ: معنَى ذَلِكَ: وما سَاقَ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ، قالَ: ثنا عَلِيُّ بنُ الحسنِ، قالَ: ثنا حسينٌ، قالَ: سَمِعْتُ عكرمةَ وسُئِلَ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: مَا سَاقَ مِن ظلمةٍ، فَإِذا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ كُلُّ شيءٍ إلَى مأواهُ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا يَحْيَى بنُ واضحٍ، قالَ: ثنا الحسنُ، عن عكرمةَ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ يقولُ: مَا سَاقَ مِن ظلمةٍ، إِذا جَاءَ اللَّيْلُ سَاقَ كُلَّ شيءٍ إلَى مأواهُ.
- حُدِّثتُ عن الحسينِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا مُعَاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قالَ: سَمِعْتُ الضحَّاكَ يقولُ فِي قولِهِ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قالَ: مَا سَاقَ مَعَهُ مِن ظلمةٍ إِذا أقبلَ.
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ سعدٍ، قالَ: ثني أَبِي، قالَ: ثني عَمِّي، قالَ: ثني أَبِي، عن أبيهِ، عن ابْنِ عبَّاسٍ قولَه: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ يعني: وما سَاقَ اللَّيْلُ مِن شيءٍ جَمَعَهُ النُّجُومُ، ويقالُ: وَاللَّيْلِ وما جَمَعَ). [جامع البيان: 24/ 245-248]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: {والليل وما وسق}؛ يقول: وما جمع). [تفسير مجاهد: 2/ 742]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا شيبان قال: قال منصور، عن مجاهد {والليل وما وسق}؛ قال: يقول: والليل وما لف عليه). [تفسير مجاهد: 2/ 742]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {والليل وما وسق}؛ يقول: وما جمع يعني ما أوى إليه من دوابه). [تفسير مجاهد: 2/ 743]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ سعيدُ بنُ مَنْصورٍ وابنُ أبي حاتِمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِهِ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قال: ومَا دَخَلَ فيهِ). [الدر المنثور: 15/ 321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أبو عُبَيدٍ في فضائلِه وابنُ أبي شَيْبةَ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِه: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قال: وما جَمَعَ). [الدر المنثور: 15/ 321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن عِكْرِمةَ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قال: ما أَوَى فيهِ وما جَمَعَ مِن حَيَّاتِه وعَقاربِه ودوابِّه). [الدر المنثور: 15/ 321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، وابنُ المُنْذِرِ، عن مجاهدٍ {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ يقولُ: ما أَوَى فيهِ من دابةٍ). [الدر المنثور: 15/ 321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، وابنُ المُنْذِرِ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: {وَمَا وَسَقَ}؛ قال: ما عُمِلَ فيهِ). [الدر المنثور: 15/ 321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ الأنبارِيِّ مِن طُرُقٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه سُئِلَ عن قولِه: {واللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ قال: ومَا جَمَعَ، أمَا سَمِعْتَ قولَه:
إنَّ لَنَا قَلائِصاً نَقانِقَا ....... مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا).
[الدر المنثور: 15/ 322]

تفسير قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر، عن قتادة، في قوله: {إذا اتسق}؛ قال: إذا استدار). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 358]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (وعن سعيد: {والقمر إذا اتسق}؛ قال: لثلاث عشرة). [جزء تفسير يحيى بن اليمان: 38] [سعيد: هو ابن جبير]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ يقولُ: وبالقمرِ إِذا تمَّ واستوَى.
وبنحوِ الذي قلْنا فِي ذَلِكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثني عَلِيٌّ، قالَ: ثنا أبو صَالِحٍ، قالَ: ثني معاويةُ، عن عَلِيٍّ، عن ابْنِ عبَّاسٍ، قولَه: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ يقولُ: إِذا استوَى.
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ سعدٍ، قالَ: ثني أَبِي، قالَ: ثني عَمِّي، قالَ: ثني أَبِي، عن أبيهِ، عن ابْنِ عبَّاسٍ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قالَ: إِذا اجتمعَ واستوى.
- حدَّثنا هنادٌ، قالَ: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قالَ: إِذا استوى.
- حدَّثني يعقوبُ، قالَ: ثنا ابْنُ عليَّةَ، عن أَبِي رجاءٍ، قالَ: سَأَلَ حفصٌ الحسنَ عن قولِهِ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قالَ: إِذا اجتمعَ، إِذا امتلأَ.
- حدَّثني أبو كدينةَ، قالَ: ثنا ابْنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرِ بنِ أَبِي المغيرةِ، عن سعيدٍ فِي قولِهِ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قالَ: لثلاثَ عَشْرَةَ.
- حدَّثنا ابْنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قالَ: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا حكَّامٌ، قالَ: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
- قال ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عَاصِمٍ، قالَ: ثنا عِيسى، وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابْنِ أَبِي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {إِذَا اتَّسَقَ}؛ قالَ: إِذا استوى.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أَبِي الهيثمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}: إِذا استوى.
- حدَّثنا ابْنُ عَبْد الأَعْلَى، قالَ: ثنا ابْنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {إِذا اتَّسَق}؛ قالَ: إِذا استدارَ.
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يَزِيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}: إِذا استوى.
- حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا مُعَاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قالَ: سَمِعْتُ الضحَّاكَ يقولُ فِي قولِهِ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قالَ: إِذا اجتمعَ فَاسْتَوَى.
- حدَّثني يُونُسُ، قالَ: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: قالَ ابْنُ زيدٍ فِي قولِهِ: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قالَ: إِذا استوى). [جامع البيان: 24/ 248-250]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: نا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {والقمر إذا اتسق}؛ يعني إذا استوى.
- نا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد مثله). [تفسير مجاهد: 2/ 743]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ أبي حاتِمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {والقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قال: إِذَا اسْتَوَى). [الدر المنثور: 15/ 321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مسائلِه وابنُ الأَنْبارِيِّ في الوَقْفِ والابتداءِ، والطَّبَرانِيُّ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ نافِعَ بنَ الأزرقِ سأَلَه عن قولِه: {والقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قال: اتِّسَاقُه: اجْتِمَاعُه.
قال: وهلْ تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال: نعمْ، أمَا سَمِعْتَ قولَ ابنِ صِرْمَةَ:
إِنَّ لَنَا قَلائِصاً نَقَانِقَا ....... مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا).
[الدر المنثور: 15 / 321-322]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ الرزَّاقِ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ، عن قَتَادَةَ: {والقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قال: إذا اسْتَدَارَ.
- وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن عِكْرِمةَ مِثْلَه). [الدر المنثور: 15/ 322]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {والقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}؛ قال: لَيْلَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ). [الدر المنثور: 15/ 322]

تفسير قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)}
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن أبي فروة، عن مرة، عن ابن مسعود: {لتركبن طبقًا عن طبق}[سورة الانشقاق:19]، قال: حالًا بعد حال، مرة تشقق، ومرة واهية). [الزهد لابن المبارك: 2/ 731-732]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر، عن قتادة، في قوله: {لتركبن طبقا عن طبق}؛ قال: حالا عن حال ومنزلة عن منزلة). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري، عن عروة بن الحارث، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود، في قوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق}؛ قال: هي السماء). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت مرة ابن شراحيل عن قول الله: {لتركبن طبقا عن طبق}؛ قال: حالا بعد حال). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {لتركبن طبقا عن طبق}؛ قال: حالا بعد حال). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 359]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ}
- حدّثني سعيد بن النّضر، أخبرنا هشيمٌ، أخبرنا أبو بشرٍ جعفر بن إياسٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: {لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ} «حالًا بعد حالٍ» ، قال: «هذا نبيّكم صلّى الله عليه وسلّم»). [صحيح البخاري: 6/ 168]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: بَابٌ {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}؛ سَقَطَتْ هذه التَّرجَمَةُ لِغَيرِ أَبِي ذَرٍّ.
قولُهُ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}: حَالاً بعدَ حَالٍ، قَالَ: هَذَا نبيُّكُم -صَلَّى اللهُ عَليَهِ وسَلَّمَ- أي: الخطابُ له وهُو على قِراءةِ فَتحِ المُوحَّدَةِ وبها قَرَأَ ابنُ كَثِيرٍ والأَعْمَشُ والأَخَوَانِ.
وقد أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ الحديثَ المذكورَ عن يَعقوبَ بنِ إبرَاهِيمَ عنَ هُشَيمٍ بلفظِ: إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ كانَ يَقْرَأُ لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ يَعْنِي نبيَّكُم حَالاً بعدَ حالٍ. وأخرجَهُ أَبُو عُبَيدٍ في كتابِ القِراءاتِ عن هُشَيمٍ وزَادَ: يَعْنِي بفَتْحِ البَاءِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: قَرَأَهَا ابنُ مَسعُودٍ وابنُ عَبَّاسٍ وعامَّةُ قُرَّاءِ أهْلِ مَكَّةَ والكُوفَةِ بالفَتحِ، والبَاقونَ بالضَّمِ على أنه خِطابٌ للأمَّةِ، ورجَّحَها أَبُو عُبَيْدَةَ لسِيَاقِ مَا قَبْلَها وما بَعدَها، ثم أَخْرَجَ عنِ الحَسَنِ وعِكرِمَةَ وسَعيدِ بنِ جُبَيرٍ وغيرِهِم قالوا: طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ يَعْنِي حَالاً بعدَ حَالٍ.
ومن طريقِ الحَسَنِ أيضًا وأبي العالِيةِ ومَسْروقٍ قَالَ: السَّماواتِ.
- وأخرج الطَّبَرِيُّ أيضًا والحاكِمُ مِن حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ إلى قولِهِ: يَقْرَأُ {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}؛ قَالَ: السَّمَاءَ. وفي لفظٍ للطَّبريِّ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: المرادُ أن السَّمَاءَ تَصيرُ مَرَّةً كالدِّهانِ ومرَّةً تَشَّقَّقُ ثم تَحمَرُّ ثم تَنفَطِرُ. ورجَّحَ الطَّبَرِيُّ الأوَّلَ. وأصلُ الطَّبَقِ الشِّدَةُ، والمرادُ بها هنا مَا يَقَعُ منَ الشَّدائِدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، والطَّبَقُ مَا طابَقَ غيرَهُ يُقَالُ: مَا هَذَا بطَبَقِ كَذا أي: لا يُطابِقُهُ.
ومعنى قولِهِ: حَالاً بعدَ حَالٍ أي: حالٍ مُطابِقَةٍ للتي قَبلَها في الشِّدَّةِ، أو هُو جَمعُ طَبَقَةٍ وهي المرتبةُ؛ أي: هِيَ طَبَقَاتٌ بَعضُها أشدُّ من بعضٍ.
وقيلَ: المرادُ اختِلافُ أحوالِ المَولودِ منذ يكونُ جَنِينًا إلى أن يَصيرَ إلى أَقصَى العُمُرِ، فهو قَبْلَ أن يُولدَ جَنينٌ، ثم إذا وُلِدَ صَبِيٌّ، فإذا فُطِمَ غُلامٌ، فإذا بَلغَ سَبعًا يَافِعٌ، فإذا بَلغَ عَشْرًا حَزْوَرٌ، فإذا بَلَغَ خَمسَ عَشَرَةَ قُمُدٌّ، فإذا بَلغَ خَمسًا وعِشرينَ عَنَطْنَطٌ، فإذا بَلَغَ ثَلاثِينَ صُمُلٌّ، فإذا بلَغَ أَربَعِينَ كَهْلٌ، فإذا بَلغَ خَمسينَ شَيخٌ، فإذا بَلَغَ ثَمانِين هَرِمٌ، فإذا بَلَغَ تِسعينَ فَانٍ). [فتح الباري: 8/ 698]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (بَابٌ: {لتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}؛
أَيْ: هَذَا بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} وَلَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ إِلاَّ لأَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ وَهُوَ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ومَعْنَاهُ: الآخِرَةَ بَعْدَ الأُولَى، وَسَيَأْتِي الْكَلاَمُ فِيهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وقَرَأَ نَافَعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَعَاصِمٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ وَهُوَ خِطَابٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ، ومَعْنَاهُ: حَالاً بَعْدَ حَالٍ، وقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، وقَرَأَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَرَفْعِ الْبَاءِ.
- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ أخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أخْبَرَنَا أبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}؛ حَالاً بَعْدَ حَالٍ قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَسَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْبَغْدَادِيُّ مَرَّ فِي أَوَّلِ التَّيَمُّمِ، وَهُشَيْمٌ بِضَمِّ الهاءِ ابْنُ بَشِيرٍ، وَأَبُو بِشْرٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ.
قَوْلُهُ: (حَالاً بَعْدَ حَالٍ)، أَيْ: حَالٌ مُطَابِقَةٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَهَا فِي الشِّدَّةِ، وَقِيلَ: الطَّبَقُ جَمْعُ طَبَقَةٍ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ أَيْ: هِيَ طَبَقَاتٌ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الآيةِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: حَالاً بعدَ حَالٍ وَأَمْرًا بَعْدَ أَمْرٍ، وَهُوَ مَوَاقِفُ القيامةِ وَعنِ الْكَلْبِيِّ: مَرَّةً يَعْرِفُونَ وَمَرَّةً يَجْهَلُونَ، وعَنْ مُقَاتِلٍ يَعْنِي الْمَوْتَ ثُمَّ الْحَيَاةَ ثُمَّ الموتَ ثُمَّ الحياةَ، وَعَنْ عَطَاءٍ: مَرَّةً فَقْرٌ أَوْ مَرَّةً غِنَاءٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشَّدَائِدُ وَالأَهْوَالُ الْمَوْتُ، ثُمَّ البعثُ، ثُمَّ الْعَرْضُ، والعربُ تَقُولُ لِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ: وَقَعَ فِي بَنَاتِ طَبَقٍ وَفِي إِحْدَى بَناتِ طَبَقٍ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: سَنَنُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ وَأَحْوَالُهُمْ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ: حَالاً بَعْدَ حَالٍ: رَضِيعٌ ثُمَّ فَطِيمٌ ثُمَّ غُلاَمٌ ثُمَّ شَابٌّ ثُمَّ شَيْخٌ.
وَقَالَتِ الْحُكَمَاءُ: يَشْمَلُ الإِنْسَانُ كَوْنُهُ نُطْفَةً إِلَى أَنْ يَمُوتَ عَلَى سَبْعَةٍ وَثَلاَثِينَ حَالاً وَسَبْعَةٍ وَثَلاَثِينَ اسْمًا: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظَامًا، ثُمَّ خَلْقًا آخَرَ، ثُمَّ جَنِينًا، ثُمَّ وَلِيدًا، ثُمَّ رَضِيعًا، ثُمَّ فَطِيمًا، ثُمَّ يَافِعًا، ثُمَّ نَاسِيًا، ثُمَّ مُتَرَعْرِعًا، ثُمَّ حَزَوَّرًا، ثُمَّ مُرَاهِقًا، ثُمَّ مُحْتَلِمًا، ثُمَّ بَالِغًا، ثُمَّ أَمْرَدَ، ثُمَّ طَارًّا، ثُمَّ بَاقِلاً، ثُمَّ مُسْتَطِرًا، ثُمَّ مُطْرَخِمًّا، ثُمَّ مِخْلَطًا، ثُمَّ صُمُلاَّ، ثُمَّ مُلْتَحِيًا، ثُمَّ مُسْتَوِيًا، ثُمَّ مُصْعِدًا، ثُمَّ مُجْتَمِعًا، وَالشَّابُّ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ، ثُمَّ مَلْهُوزًا، ثُمَّ كَهْلاً ثُمَّ أَشْمَطَ، ثُمَّ شْيَخًا ثُمَّ شبب([1])، ثُمَّ حَوْقَلاً، ثُمَّ صِفْتَاتًا، ثُمَّ هَمًّا([2])، ثُمَّ هَرِمًا، ثُمَّ مَيْتًا. فهذا مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} وَالطَّبَقُ فِي اللُّغَةِ: الْحَالُ، قَالَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

قُلْتُ: ثُمَّ يَافِعًا بِاليَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ مِنْ أَيْفَعَ الْغُلامُ أَيِ: ارْتَفَعَ فَهُوَ يَافِعٌ، وَالْقِيَاسُ: مُوفِعٌ وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ، كَذَا قَالَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَقِيلَ: جَاءَ يَفَعَ الْغُلاَمُ فَعَلَى هَذَا يَافِعٌ عَلَى الأَصْلِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ خَلْقِ الإِنْسَانِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْيَافِعُ وَالْحَزَوَّرُ وَالْمُتَرَعْرِعُ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحَزَوَّرُ الْغُلامُ إِذَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ وَحَزُمَ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ الْحَزْوَرَةِ وَهِيَ كُلُّ صَغِيرٍ، وَالْمُتَرَعْرِعُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَرَعْرَعَ الصَّبِيُّ أَيْ تَحَرَّكَ وَنَشَأَ، وَالطَّارُّ بتشديدِ الراءِ مِنْ طَرَّ شَارِبُ الْغُلاَمِ إِذَا نَبَتَ وَالْمُطْرَخِمُّ بتشديدِ الميمِ الَّتِي فِي آخِرِهِ مِنِ اطْرَخَمَّ أَيْ شَمَخَ بِأَنْفِهِ وَتَعَظَّمَ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: شَابٌّ مُطْرَخِمٌّ أَيْ حَسَنٌ تَامٌّ وَالْمِخْلَطُ بِكَسْرِ الْمِيمِ: الرَّجُلُ الَّذِي يُخَالِطُ الأُمُورَ وَالصُّمُلُّ بِضَمِّ الصادِ والميمِ وتشديدِ اللاَّمِ أَيْ: شَدِيدُ الْخَلْقِ، وَالْمَلْهُوزُ بالزَّايِ فِي آخِرِهِ مِنْ لَهَزْتُ الْقَوْمَ أَيْ خَالَطْتُهُمْ، وَالْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَالْحَوْقَلُ مِنْ حَوْقَلَ الشَّيْخُ حَوْقَلَةً وَحِقْيَالاً إِذَا كَبِرَ وَفَتَرَ عَنِ الْجِمَاعِ، وَالصِّفْتَاتُ بكسرِ الصادِ المهملةِ وسكونِ الفاءِ وَبِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ، وَكَذَلِكَ الصِّفْتِيتُ، وَفِي الأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ أَسَامِي لَمْ تُذْكَرْ، وَهِيَ: شَرْخٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَ أَنْ يُقَالَ: غُلامٌ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَمَّى جَفْرًا بِالْجِيمِ، وَالْجَحُوشُ بِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا الْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ الْمَضْمُومَةُ، وَفِي آخِرِهِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ بَعْدَ أَنْ يُقَالَ: فَطِيمٌ وَنَاشِئٌ يُقَالُ بَعْدَ كَوْنِهِ شَابًّا وَمُحَمَّمٌ إِذَا اسْوَدَّ شَعْرُ وَجْهِهِ، وَأَخَذَ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَصَتْمٌ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْكُهُولَةِ، وَعَانِسٌ إِذَا قَعَدَ بَعْدَ بُلُوغِ النِّكَاحِ أَعْوَامًا لاَ يَنْكِحُ، وَشَمِيطٌ وَأَشْمَطُ يُقَالُ لَهُ بَعْدَمَا شَابَ، وَمُسِنٌّ وَنَهْشَلٌ يُقَالُ إِذَا ارْتَفَعَ عَنِ الشَّيْخُوخَةِ، وإِذَا ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ يُقَالُ: فَخْمٌ، وإِذَا تَضَعْضَعَ لَحْمُهُ يُقَالُ: مُتَلَحِّمٌ، وإِذَا قَارَبَ الْخَطْوَ وَضَعُفَ يُقَالُ لَهُ: دَالِفٌ، وإِذَا ضَمُرَ وَانْحَنَى يُقَالُ لَهُ: عَشَمَةٌ وَعَشَبَةٌ، وَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى ذَلِكَ يُقَالُ: لَهُ هَرِمٌ وَهَمٌّ، وإِذَا أَكْثَرَ الْكَلاَمَ وَاخْتَلَطَ يُقَالُ لَهُ: مُهْتَرٌ، وإِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ يُقَالُ لَهُ خَرِفٌ.
وقال بَعْضهم: مَا دَامَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهُوَ جَنِينٌ، فإِذَا وَلَدَتْهُ يُسَمَّى: صَبِيًّا مَا دَامَ رَضِيعًا، فإِذَا فُطِمَ يُسَمَّى غُلاَمًا إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ يَصِيرُ يَافِعًا إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، ثُمَّ يَصِيرُ حَزَوَّرًا إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَصِيرُ قُمُدًّا إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَصِيرُ عَنْطَنَطًا إِلَى ثَلاَثِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَصِيرُ صُمُلاًّ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَصِيرُ كَهْلاً إِلَى خَمْسِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَصِيرُ شَيْخًا إِلَى ثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَصِيرُ هَمًّا بَعْدَ ذَلِكَ فَانِيًا كَبِيرًا.
قَوْلُهُ: هَذَا نَبِيُّكُمْ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] أَيِ الْخِطَابُ فِي لَتَرْكَبَنَّ لِلنَّبِيِّ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] وَهُوَ عَلَى قِرَاءَةِ فَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَافْهَمْ). [عمدة القاري: 19/ 285-286]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( بَابٌ بالتَّنْوِينِ أي في قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَتَرْكَبُنُّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}؛ أَصْلُهُ لَتَرْكَبُونَنَّ، فَحُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ لِتَوالِي الأمثالِ، والواوُ لالتقاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَفَتَحَ الْبَاءَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ والْكِسَائِيُّ خِطَابًا لِلْوَاحِدِ وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا خِطَابًا لِلْجَمْعِ، وَسَقَطَ لَفْظُ بَابٌ وَمَا بعده لغيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وبه قَالَ: حَدَّثَنَا بالْجَمْعِ، ولأَبِي ذَرٍّ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ -بسكونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ- الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ -بِضَمِّ الْهَاءِ مُصَغَّرًا- ابْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ -بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ- جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ -بِكْسَرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ- ابْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمُفَسِّرِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَتَرْكَبُنَّ} بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وفي الْيُونِينِيَّةِ بِفَتْحِهَا {طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} أي: حَالاً بَعْدَ حَالٍ قَالَ هذا نَبِيُّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يعني يَكُونُ لك الظَّفَرُ وَالْغَلَبَةُ على الْمُشْرِكِينَ حتى يَخْتِمَ لك بِجَمِيلِ الْعَاقِبَةِ، فلا يَحْزُنْكُ تَكْذِيبُهُمْ وتَمَادِيهِمْ في كُفْرِهِمْ، وقِيلَ: سَمَاءً بَعْدَ سَمَاءٍ كما وَقَعَ في الإِسْرَاءِ، والْمَعْنَى على الْجَمْعِ: لَتَرْكَبُنَّ أَيُّهَا النَّاسُ حالاً بَعْدَ حَالٍ وَأَمْرًا بَعْدَ أَمْرٍ، وذلك في مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، أوِ الشَّدَائِدُ والأَهْوَالُ الْمَوْتُ ثم الْبَعْثُ ثُمَّ الْعَرْضُ، أو حَالُ الإِنْسَانِ حَالاً بَعْدَ حَالٍ رَضِيعٌ ثُمَّ فَطِيمٌ ثم غُلاَمٌ ثم شَابٌّ ثم كَهْلٌ ثُمَّ شَيْخٌ). [إرشاد الساري: 7/ 415]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول اللّه عزّ وجلّ: {لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ} حالاً عبر حال، ومنازلاً عبر منازل. وفي قول اللّه عزّ وجلّ: {ولقد فتنا الذين من قبلهم} قال: بلونا الّذين من قبلهم).[جزء تفسير عطاء الخراساني: 100]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ اختلفت القَرَأَةُ فِي قراءتِه، فقرأَهُ عمرُ بنُ الْخَطَّابِ وابنُ مسعودٍ وأصحابُه وابنُ عبَّاسٍ وعامَّةُ قَرَأَةِ مَكَّةَ والكوفةِ: (لَتَرْكَبَنَّ) بفتحِ التاءِ والباءِ. واختلفَ قارئُو ذَلِكَ كذلك فِي معناهُ، فقالَ بَعْضُهُم: لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ أنتَ حالاً بَعْدَ حالٍ، وأمراً بَعْدَ أَمْرٍ مِن الشدائدِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ:
- حدَّثني يعقوبُ، قالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قالَ: أخبرنا أبو بِشْرٍ، عن مجاهدٍ أَنَّ ابْنَ عبَّاسٍ كانَ يقرأُ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عنْ طبقٍ}؛ يعني نبيَّكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا ابْنُ عليَّةَ، قالَ: ثنا إسرائيلُ، عن أَبِي إسحاقَ، عن رَجُلٍ حدَّثه، عن ابْنِ عبَّاسٍ فِي: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: منزلاً بَعْدَ مَنْزِلٍ.
- حدَّثني عَلِيٌّ، قالَ: ثنا أبو صَالِحٍ، قالَ: ثني معاويةُ، عن عَلِيٍّ، عن ابْنِ عبَّاسٍ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ يقولُ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ سعدٍ، قالَ: ثني أَبِي، قالَ: ثني عَمِّي، قالَ: ثني أَبِي، عن أبيهِ، عن ابْنِ عبَّاسٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَق}؛ يعني: منزلاً بَعْدَ مَنْزلٍ، ويُقالُ: أمراً بَعْدَ أَمْرٍ، وحالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثنا ابْنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا مُحَمَّدُ بنُ جعفرٍ، قالَ: ثنا شعبةُ، عن أَبِي بِشْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ مجاهداً، عن ابْنِ عبَّاسٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- حدَّثنا هنَّادٌ، قالَ: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثنا ابْنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا هوذةُ، قالَ: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثني يعقوبُ، قالَ: ثنا ابْنُ عليَّةَ، عن أَبِي رجاءٍ، قالَ: سَأَلَ حفصٌ الحسنَ عن قولِه: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: منزلاً عن مَنْزلٍ، وحالاً عن حالٍ.
- حدَّثنا ابْنُ بشَّارٍ، قالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قالَ: ثنا شَرِيكٌ، عن موسَى بنِ أَبِي عائشةَ، قالَ: سألتُ مُرَّةَ عن قولِه: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ} ، قالَ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
قال ثنا وكيعٌ، عن نضرٍ، عن عكرمةَ، قالَ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عَاصِمٍ، قالَ: ثنا عِيسى، وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابْنِ أَبِي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَهُ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: لَتَرْكَبَنَّ الأُمُورَ حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يَزِيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَهُ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ يقولُ: حالاً بَعْدَ حالٍ، ومنزلاً عن مَنْزِلٍ.
- حدِّثْتُ عن الحسينِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا مُعَاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قالَ: سَمِعْتُ الضحَّاكَ يقولُ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ منزلاً بَعْدَ مَنْزِلٍ، وحالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا حكَّامٌ، قالَ: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: أمراً بَعْدَ أَمْرٍ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: أمراً بَعْدَ أَمْرٍ.
وقال آخرونَ مِمَّنْ قرأَ هذه المقالةَ، وقرأَ هذه القراءةَ: عُنِي بِذَلِك: لَتَرْكَبَنَّ أنتَ يَا مُحَمَّدُ سَمَاءً بَعْدَ سَمَاءٍ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: ثنا يَزِيدُ، قالَ: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قالَ: قالَ الحسنُ وأبو العاليةِ: {لَتَرْكَبَنَّ}: يعني محمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ): السماواتِ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أَبِي الضُّحَى، عن مسروقٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}، قالَ: أنتَ يَا مُحَمَّدُ سَمَاءً عن سَمَاءٍ.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن إِسْمَاعِيلَ، عن الشعبيِّ، قالَ: سَمَاءً بَعْدَ سَمَاءٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن علقمةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: سَمَاءً فَوْقَ سَمَاءٍ.
وقال آخرونَ: بلْ معنَى ذَلِكَ: لَتَرْكَبَنَّ الآخِرَةَ بَعْدَ الأُولَى.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثني يُونُس، قالَ: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: قالَ ابْنُ زيدٍ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: الآخِرَةَ بَعْدَ الأُولَى.
وقال آخرونَ مِمَّنْ قرأَ هذه القراءةَ: إنَّما عُنيَ بِذَلِك أَنَّهَا تتغيَّرُ ضُروباً مِن التغييرِ، وتَشَقَّقُ بالغَمَامِ مَرَّةً، وتَحْمَرُّ أُخْرَى، فتصيرُ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ، وَتَكُونُ أُخْرَى كَالْمُهْلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ وَهْبٍ، عن مُرَّةَ، عن ابْنِ مسعودٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: السَّمَاءُ مَرَّةً كَالدِّهَانِ، ومرَّةً تشقَّقُ.
- حدَّثنا ابْنُ المثنَّى، قالَ: ثنا مُحَمَّدُ بنُ جعفرٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا الزَّرْقاءِ الهَمْدانيَّ، وليسَ بأبي الزرقاءِ الذي يُحَدِّثُ فِي المسحِ عَلَى الجوربينِ،، قالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدانيَّ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يقولُ فِي هذه الآيَة: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: الْسَّمَاءُ.
- حدَّثني عَلِيُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قالَ: ثنا عَلِيُّ بنُ غرابٍ، عن الأعمشِ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَبْدِ اللَّهِ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: هِي الْسَّمَاءُ تَغَيَّرُ وتَحْمَرُّ وتَشَقَّقُ.
- حدَّثنا أبو السائبِ، قالَ: ثني أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَبْدِ اللَّهِ فِي قولِهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: هِي الْسَّمَاءُ تشقَّقُ، ثُمَّ تحمرُّ، ثُمَّ تنفطرُ؛، قالَ: وقال ابْنُ عبَّاسٍ: حالاً بَعْدَ حالٍ.
- حدَّثني يَحْيَى بنُ إِبْراهِيمَ المسعوديُّ، قالَ: ثني أَبِي، عن أبيهِ، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن إِبْراهِيمَ، قالَ: قرأَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الحرفَ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: الْسَّمَاءَ حالاً بَعْدَ حالٍ، ومنزلةً بَعْدَ منزلةٍ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَبْدِ اللَّهِ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: هِي الْسَّمَاءُ.
- حدَّثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أَبِي فروةَ، عن مُرَّةَ، عن ابْنِ مسعودٍ أنه قرأَها: {لَتَرْكَبَنَّ} نَصْباً، وقالَ: هِي الْسَّمَاءُ.
- حدَّثنا أبو كريبٍ، قالَ: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن إِبْراهِيمَ، عن عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: هِي الْسَّمَاءُ تغيَّرُ لوناً بَعْدَ لونٍ.
وقرأَ ذَلِكَ عامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وبعضُ الكوفيِّينَ: {لَتَرْكَبُنَّ} بالتاءِ، وبضمِّ الباءِ، عَلَى وجهِ الْخِطَابِ للنَّاسِ كافَّةً، أنَّهم يركبونَ أحوالَ الشدَّةِ حالاً بَعْدَ حالٍ. وَقَد ذكَرَ بَعْضُهُم أنَّه قُرِئَ ذَلِكَ بالياءِ، وبضمِّ الباءِ، عَلَى وجهِ الخبرِ عن النَّاسِ كافةً أنهم يفعلونَ ذَلِكَ.
وأوْلَى القراءاتِ فِي ذَلِكَ عِندِي بالصوابِ قراءةُ مَن قَرَأَهُ بالتاءِ وبفتحِ الباءِ؛ لأَنْ تَأْوِيلَ أهلِ التأويلِ مِن جميعِهم بِذَلِك وردَ وَإِنْ كانَ للقراءاتِ الأُخَرِ وُجُوهٌ مفهومةٌ. وَإِذ كانَ الصوابُ مِن القراءةِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا، فالصوابُ مِن التأويلِ قَوْلُ مَن قالَ: لَتَرْكَبَنَّ أنتَ يَا مُحَمَّدُ حالاً بَعْدَ حالٍ، وأمراً بَعْدَ أَمْرٍ مِن الشدائدِ. والمرادُ بِذَلِك -وَإِنْ كانَ الْخِطَابُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موجَّهاً- جميعُ النَّاسِ، أنَّهم يَلْقَوْنَ مِن شدائدِ يَومِ القيامةِ وأهوالِه أحوالاً.
وإنَّما قلْنا: عُنِيَ بِذَلِك مَا ذَكَرْنَا، أَنَّ الكلامَ قَبْلَ قولِه: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ جرَى بخطابِ الجميعِ، وكذلك بَعْدَه، فَكَانَ أشبَهَ أَنْ يكونَ ذَلِكَ نظيرَ مَا قَبْلَه وما بَعْدَه.
وقولُهُ: {طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ مِن قَوْلِ العربِ: وَقَعَ فلانٌ فِي بَنَاتِ طَبَقٍ. إِذا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ). [جامع البيان: 24/ 250-256]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا شيبان، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس {لتركبن طبقا عن طبق}؛ قال: يقول: لتركبن من الأمور يا محمد حالا بعد حال). [تفسير مجاهد: 2/ 743]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: نا شريك، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود، قال: هي السماء تكون ألوانا كالمهل وتكون وردة كالدهان وتكون واهية وتشقق وتكون حالا بعد حال.
- نا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا شريك، عن موسى بن أبي عائشة، عن مرة، عن ابن مسعود: مثله). [تفسير مجاهد: 2/ 743-744]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا إسرائيل وشيبان، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق: أنه قرأها {لتركبن} قال: يقول يا محمد لتركبن سماء بعد سماء). [تفسير مجاهد: 2/ 744]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّدٍ القرشيّ بالكوفة، ثنا الحسن بن عليّ بن عفّان العامريّ، ثنا الحسن بن عطيّة، عن حمزة بن حبيبٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، في قوله عزّ وجلّ: {لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ} قال: «السّماء» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/ 563]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا عليّ بن حمشاذ العدل، ثنا محمّد بن غالبٍ، ثنا عمرو بن عونٍ، ثنا هشيمٌ، أنبأ أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله عزّ وجلّ: {لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ}؛ قال: يعني نبيّكم -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «حالًا بعد حالٍ» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2 / 564]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) - ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ }، قال:
«حالًا بعد حالٍ»، قال هذا نبيّكم -صلى الله عليه وسلم-. أخرجه البخاري). [جامع الأصول: 2 / 426]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قولُه تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}
عن عبدِ اللهِ - يعني: ابنَ مَسْعُودٍ - أنه قالَ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: حَدَّثَنَا محمدٌ: سَمَاءً بعدَ سماءٍ.
روَاه الطبرانيُّ، وفيه الحُسَيْنُ بنُ عبدِ الأَوَّلِ، وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 135]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن عبدِ اللهِ أيضاً: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}: يا محمدُ, حالاً بعدَ حالٍ.
رَوَاه البَزَّارُ، وفيه جَابِرُ الجُعْفِيُّ وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 135]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (وعن ابنِ عبَّاسٍ في قوْلِه: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: محمدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ.
روَاه الطبرانيُّ ورِجالُه ثِقاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/ 135]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سليمانَ الهيثميُّ (ت: 807هـ) : (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي حَالاً بَعْدَ حَالٍ.
قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ). [كشف الأستار: 3/ 79]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال أحمد بن منيعٍ: ثنا هشيمٍ، ثنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ- رضي اللّه عنهما- "أنّه قال: {لتركبن طبقاً عن طبق}؛ قال- يعني نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم: يقول:
«حالًا بعد حالٍ».
هذا إسنادٌ رواته ثقاتٌ، أبو بشرٍ هو جعفر بن أبي وحشيّة.
قلت: رواه جابرٌ الجعفيّ، عن مجاهدٍ به، ورواه البزّار في مسنده من طريق جابرٍ الجعفيّ، عن الشّعبيّ، عن عبد اللّه ... فذكره). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/ 300]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أحمد بن منيعٍ: حدثنا هشيمٌ، ثنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: {لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ}؛ قال: يعني نبيّكم -صلّى اللّه عليه وسلّم-، يقول: حالًا بعد حالٍ). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/ 433]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن عُمرَ بنِ الخطابِ في قَوْلِه: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قال: حَالاً بعدَ حالٍ). [الدر المنثور: 15/ 322]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن مُجَاهِدٍ في قَوْلِه: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}. قال: أمراً بعدَ أمرٍ). [الدر المنثور: 15/ 322]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ البخاريُّ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِه:{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}: حَالاً بعدَ حالٍ.
قال: هذا نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم). [الدر المنثور: 15/ 323]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أبو عُبيدٍ في القراءاتِ وسعيدُ بنُ منصورٍ وابنُ مَنيعٍ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ مَرْدُويَهْ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّه كانَ يقرَأُ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛
يعني بفتحِ الباءِ. قال: يَعْنِي نبيَّكُم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم؛ حالاً بعدَ حالٍ). [الدر المنثور: 15/ 323]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ أبو عُبيدٍ في القراءاتِ وسعيدُ بنُ مَنْصورٍ وابنُ مَنِيعٍ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّه كانَ يقرَأُ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛
يعنِي بفَتْحِ الباءِ. قال: يعني نبيَّكُم؛ حالاً بعدَ حالٍ). [الدر المنثور: 15/ 323]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حاتِمٍ والطبَرانِيُّ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قال: يَا مُحَمَّدُ، السَّماءَ طَبَقاً بعدَ طَبَقٍ). [الدر المنثور: 15/ 323]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في (الكُنَى) والطبرانيُّ، وابنُ مَنْدَهٍ في غَرَائبِ شُعْبَةَ وابنُ مَرْدُويَهْ عن ابنِ مَسْعودٍ أنَّه قرَأ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ بالنصب: لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ سَمَاءً بَعْدَ سَمَاءٍ). [الدر المنثور: 15/ 323]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ البَزَّارُ، عن ابنِ مَسْعودٍ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}: يَا مُحَمَّدُ حَالاً بَعْدَ حَالٍ). [الدر المنثور: 15/ 323-324]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ أبي حاتِمٍ، عن الشَّعْبِيِّ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قالَ: لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ سماءً بعدَ سماءٍ). [الدر المنثور: 15/ 324]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ الرزَّاقِ والفِرْيَابِيُّ وسعيدُ بنُ مَنْصورٍ وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ جَرِيرٍ وابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حاتِمٍ والحاكِمُ وابنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقيُّ في البَعْثِ، عن ابنِ مَسْعودٍ في قَوْلِه: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قال: يَعْنِي السَّمَاءَ تَنْفَطِرُ ثمَّ تَنْشَقُّ ثمَّ تَحْمَرُّ). [الدر المنثور: 15/ 324]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ وابنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقيُّ، عن ابنِ مَسْعودٍ في الآيةِ قال: السَّمَاءُ تَكُونُ أَلْواناً كالمُهْلِ، وتكونُ وَرْدَةً كالدِّهَانِ، وتكونُ وَاهِيَةً، وتَشَقَّقُ فتكونُ حَالاً بَعْدَ حَالٍ). [الدر المنثور: 15/ 324]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ وابنُ أبي حاتِمٍ، عن مَكْحُولٍ في قَوْلِه: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قال: في كُلِّ عِشْرِينَ عَاماً تُحْدِثُونَ أَمْراً لَمْ تَكُونوا عليه). [الدر المنثور: 15/ 324]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قال: قَوْمٌ كانوا في الدنيا خَسِيسٌ أَمْرُهم، فارْتَفَعُوا في الآخرةِ، وقومٌ كانوا في الدنيا أشرافاً فاتَّضَعُوا في الآخرةِ). [الدر المنثور: 15/ 324-325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن قَتَادَةَ في الآيةِ قال: حَالاً بعدَ حَالٍ، بينَما صاحبُ الدنيا في رَخَاءٍ إِذْ صَارَ في بَلاءٍ، وبينَما هو في بلاءٍ إذْ صَارَ في رَخاءٍ). [الدر المنثور: 15/ 325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ وأبو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عن مَكْحولٍ في قَوْلِه: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ}؛ قال: تكونونَ في كلِّ عِشْرينَ سَنَةً عَلَى حَالٍ لمْ تكونوا على مِثْلِها). [الدر المنثور: 15/ 325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن أبي العالِيَةِ أنَّه قرَأ: {لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً} بالنَّصْبِ). [الدر المنثور: 15/ 325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن أبي عَمْرِو بنِ العلاءِ، عن مُجَاهِدٍ أنَّه قَرَأ: (لَتَرْكَبَنَّ طَبَقاً) بالنَّصْبِ). [الدر المنثور: 15/ 325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن عاصمٍ أنَّه قرَأ: {لَتَرْكَبُنَّ} بالتَّاءِ ورَفْعِ البَاءِ عَلَى الجِمَاعِ). [الدر المنثور: 15/ 325]

تفسير قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}؛ يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فما لِهَؤُلاءِ الْمُشْرِكِينَ لاَ يُصَدِّقُونَ بتوحيدِ اللَّهِ، وَلاَ يُقِرُّونُ بالبعثِ بَعْدَ الموتِ، وَقَد أَقْسَمَ لهم رَبُّهُمْ بِأَنَّهُم راكبونَ طَبَقاً عن طَبَقٍ، مَعَ مَا قد عاينُوا مِن حُجَجِهِ بحقيقةِ توحيدِهِ.
وقد حدَّثني يُونُسُ، قالَ: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: قالَ ابْنُ زيدٍ فِي قولِهِ: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}؛ قالَ: بهذا الْحَدِيثِ، وبهذا الأَمْرِ). [جامع البيان: 24/ 256-257]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ}؛ يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِم كِتَابُ رَبِّهِمْ لاَ يخضعونَ وَلاَ يستكينونَ. وَقَد بيَّنَّا معنَى السجودِ قَبْلُ بشواهدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عن إعادتِه). [جامع البيان: 24/ 257]

تفسير قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (قولُه: {بَلِ الَّذِينَ كَفرُوا يُكَذِّبُونَ}؛ يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بل الَّذِينَ كَفرُوا يُكَذِّبُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وتنزيلِه). [جامع البيان: 24/ 257]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)}

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله: {يوعون}؛ قال: يوعون في صدورهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/ 360]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {يوعون}: «يسرّون»). [صحيح البخاري: 6/ 167]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قولُهُ: (وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: {يُوعُونَ}: يُسِرُّونَ)، ثَبَتَ هَذَا للنَّسَفِيِّ وحدَهُ، ووَصَلَهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ من طَرِيقِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ عنه، وقَالَ عَبدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ عن قَتَادَةَ: يُوعُونَ قَالَ: في صُدُورِهِم). [فتح الباري: 8/ 697]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: {يُوعُونَ}؛ يَشْتَرُونَ.
أَيْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} أَيْ: يَشْتَرُونَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: يَكْتُمُونَ، وَعَنْ قَتَادَةَ: يَزْعُمُونَ فِي صُدُورِهِمْ، وَهَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ). [عمدة القاري: 19/ 284]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ}؛ يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تُوعيهِ صُدُورُ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكِينَ مِن التكذيبِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وبنحوِ الذي قلْنا فِي ذَلِكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ: ثنا أبو عَاصِمٍ، قالَ: ثنا عِيسى، وحدَّثني الحارثُ، قالَ: ثنا الحسنُ، قالَ: ثنا ورقاءُ، جميعاً عن ابْنِ أَبِي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَهُ: {يُوعُونَ}؛ قالَ: يَكْتُمونَ.
- حدَّثني يُونُسُ، قالَ: أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: قالَ ابْنُ زيدٍ فِي قولِهِ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ}؛ قالَ: الْمَرْءُ يوعِي متاعَه ومالَه هَذَا فِي هَذَا، وهذا فِي هَذَا، هكذا يَعْرِفُ اللَّهُ مَا يُوعُونَ مِن الأعمالِ، والأعمالُ السَّيِّئَةُ مِمِّا توعيهِ قُلُوبُهُم، ويجتمعُ فيها مِن هذه الأعمالِ الخيرُ والشرُّ، فالقلوبُ وِعَاءُ هذه الأعمالِ كُلِّهَا؛ الخيرِ والشرِّ، يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وما يُعْلِنونَ، وَلَقدْ وعَى لَكُم مَا لاَ يدري أَحَدٌ مَا هو مِن القُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فاتَّقوا اللَّهَ وَإِيَّاكُم أَنْ تُدخلوا عَلَى مكارمِ هذه الأعمالِ بَعْضَ هَذَا الخَبَثِ مَا يُفْسِدُها.
- حدَّثنا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قالَ: ثنا ابْنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فِي قولِهِ: {يُوعُونَ}؛ قالَ: فِي صُدُورِهِمْ). [جامع البيان: 24/ 257-258]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {والله أعلم بما يوعون}؛ يقول: بما يكتمون). [تفسير مجاهد: 2/ 744]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ ابنُ المُنْذِرِ، وابنُ أبي حاتِمٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِه: {واللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ}؛ قال: يُسِرُّونَ). [الدر المنثور: 15/ 325]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ الرزاَّقِ، عن قَتَادَةَ: {بِمَا يُوعُونَ}؛ قال: في صُدُورِهِمْ). [الدر المنثور: 15/ 326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن مجاهدٍ في قَوْلِه: {واللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} قال: يَكْتُمونَ.
وفي قَوْلِه: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}؛ قال: غَيْرُ مَحْسُوبٍ). [الدر المنثور: 15/ 326]

تفسير قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقولُهُ: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}؛ يقولُ جلَّ ثناؤُه: فَبَشِّرْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ الْمُكَذِّبِينَ بآيَاتِ اللَّهِ، بعذابٍ أليمٍ لهم عِنْدَ اللَّهِ مُوجِعٍ). [جامع البيان: 24 / 258]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؛ يقولُ: إِلاَّ الَّذِينَ تابوا مِنْهُم وصدَّقوا، وأقرُّوا بتوحيدِه، ونبوَّةِ نبيِّهِ مُحَمَّدٍ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]، وبالبعثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؛ يقولُ: وأدَّوْا فرائضَ اللَّهِ، وَاجْتَنَبُوا رُكوبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِم ركوبَه.
وقولُهُ: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}؛ يقولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ثَوَابٌ غَيْرُ محسوبٍ وَلاَ مَنقُوصٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا فِي ذَلِكَ قالَ أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قالَ ذَلِكَ
- حدَّثني عَلِيٌّ، قالَ: ثنا أبو صَالِحٍ، قالَ: ثني معاويةُ، عن عَلِيٍّ، عن ابْنِ عبَّاسٍ قولَه: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}؛ يقولُ: غَيْرُ مَنقُوصٍ.
- حدَّثنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَهُ: {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}؛ يعني: غَيْرُ محسوبٍ). [جامع البيان: 24 / 258-259]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن مجاهدٍ في قَوْلِه: {واللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ}؛ قال: يَكْتُمونَ.
وفي قَوْلِه: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}؛ قال: غَيْرُ مَحْسُوبٍ). [الدر المنثور: 15 / 326] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأَخْرَجَ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن الحَسَنِ في قَوْلِه: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}؛ قال: يُعْطَوْنَ أَجْرَهُمْ ولا يُمَنُّ علَيهِم.
وقالَ الطَّسْتِيُّ في مَسائلِه، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ نافِعَ بنَ الأَزْرقِ سَألَه عن قولِه: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}.
قال: غَيْرُ مَنْقُوصٍ.
قال: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذلك؟ قال: نَعَمْ, أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرٍ:
فَضْلَ الجَوَادِ عَلَى الخَيْلِ البِطَاءِ فَلا ....... يُعْطِي بذَلِكَ مَمْنُوناً ولا نَزِقَا).
[الدر المنثور: 15/ 326]

[1] كذا بالأصل ولعلها أشيب.
[2] كذا بالأصل.



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الآخرة 1434هـ/3-05-2013م, 10:17 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {فلا أقسم بالشّفق...} و{الشفق}: الحمرة التي في المغرب من الشمس.
... حدثني ابن أبي يحيى عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده رفعه قال: الشفق: الحمرة.
وكان بعض الفقهاء يقول: الشفق: البياض لأنّ الحمرة تذهب إذا أظلمت، وإنما {الشفق}: البياض الذي إذا ذهب صلّيت العشاء الآخرة، والله أعلم بصواب ذلك.
وسمعت بعض العرب يقول: عليه ثوبٌ مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد للحمرة). [معاني القرآن: 3/ 251]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({الشفق}: قالوا النهار). [غريب القرآن وتفسيره: 421]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({بالشّفق}: الحمرة [التي ترى] بعد مغيب الشمس).[تفسير غريب القرآن: 521]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وأما زيادة (لا) في قوله: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 1-2] وقوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ}، و {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1]: فإنها زيدت في الكلام على نية الرّد على المكذبين، كما تقول في الكلام: لا والله ما ذاك كما تقول. لو قلت: والله ما ذاك كما تقول، لكان جائزا، غير أن إدخالك (لا) في الكلام أوّلا، أبلغ في الرّدّ. وكان بعض النحويين يجعلها صلة. ولو جاز هذا لم يكن بين خبر فيه الجحد، وخبر فيه الإقرار فرق). [تأويل مشكل القرآن: 246-247](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله: {فلا أقسم بالشّفق (16)} معناه فأقسم. وقد فسرنا ذلك.
و{الشفق}: الحمرة التي ترى في الأفق في المغرب بعد سقوط الشمس.
وقيل {الشفق}: النّهار). [معاني القرآن: 5/ 305]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الشَّفَقِ}: البياض المحمر، بقية ضوء الشمس). [العمدة في غريب القرآن: 342]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {واللّيل وما وسق...}: وما جمع). [معاني القرآن: 3/ 251]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({ما وسق} ما علا فلم يمتنع منه شيء، فإذا جلل الليل الجبال والأشجار والبحار والأرض فأجمعت له فقد وسقها، قال الشاعر:
مستوسقاتٍ لو وجدن سائقا).
[مجاز القرآن: 2/ 291]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({وما وسق}: وما جمع وقالوا ما علا فلم يمانع منه شيء). [غريب القرآن وتفسيره: 422]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({واللّيل وما وسق}؛ أي جمع وحمل. ومنه: «الوسق»، وهو: الحمل).[تفسير غريب القرآن: 521]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({واللّيل وما وسق (17)} معنى وسق جمع وضم.
قال الشاعر:
مستوسقات لو يجدن سائقا).
[معاني القرآن: 5/ 305]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَمَا وَسَقَ} أي جمع). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 298]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَسَقَ}: جمع). [العمدة في غريب القرآن: 342]

تفسير قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله تبارك وتعالى: {والقمر إذا اتّسق...} اتساقه: امتلاؤه. ثلاث عشرة إلى ست عشرة فيهن اتساقه). [معاني القرآن: 3/ 251]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({والقمر إذا اتّسق} إذا تم). [مجاز القرآن: 2/ 291]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({إذا اتسق}: إذا تم). [غريب القرآن وتفسيره: 422]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({والقمر إذا اتّسق}؛ أي امتلأ في الليالي البيض). [تفسير غريب القرآن: 521]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({والقمر إذا اتّسق (18)}؛ اجتمع واستوى ليلة ثلاث عشرة وأربعة عشرة). [معاني القرآن: 5/ 305]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({إِذَا اتَّسَقَ}؛ أي امتلأ في الليالي البيض).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 298]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({اتَّسَقَ}: اجتمع). [العمدة في غريب القرآن: 342]

تفسير قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ...}
... حدثني قيس بن الربيع عن أبي إسحاق: أن مسروقا قرأ: "لتركَبنّ يا محمد حالاً بعد حال" وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ "لتَركبَنّ" وفسر "لتركبن" السماء حالاً بعد حال.
... وحدثني سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ "لتركبَنّ" وفسر: لتصيرن الأمور حالا بعد حال للشدة.
والعرب تقول: وقع في بنات طبق، إذا وقع في الأمر الشديد، فقد قرأ هؤلاء: "لتركبَن" واختلفوا في التفسير.
وقرأ أهل المدينة وكثير من الناس: "لتركبن طبقاً" يعني: الناس عامة! والتفسير: الشدة.
وقال بعضهم في الأول: لتركبن أنت يا محمد سماءً بعد سماء، وقرئت: "ليركبنّ طبقاً عن طبقٍ" ومعانيهما معروفة، "لتركبنّ"، كأنه خاطبهم، "وليركبنّ" أخبر عنهم). [معاني القرآن: 3/ 251-252]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ أي لتركبن سنة الأولين وسنة من كان قبلكم). [مجاز القرآن: 2/ 292]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({طبقا عن طبق}: حالا بعد حال).[غريب القرآن وتفسيره: 422]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ} أي حالا بعد حال. قال الشاعر:

كذلـك المـرء: إن ينسـأ لـه أجــل ....... يركب على طبق من بعده طبق).
[تفسير غريب القرآن: 521]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({لتركبنّ طبقا عن طبق (19)} (ليركبنّ) أي حالا بعد حال حتى يصير إلى اللّه عزّ وجلّ، من إحياء وإماتة وبعث.
وقرئت: {لتركبنّ طبقا عن طبق}؛ أي لتركبنّ يا محمد طبقا عن طبق من أطباق السماء). [معاني القرآن: 5/ 305]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({طَبَقاً عَن طَبَقٍ} أي حالاً بعد حال). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 298]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({طَبَقًا}: حالا {عَن طَبَقٍ}: عن حال). [العمدة في غريب القرآن: 342]

تفسير قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21)}

تفسير قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22)}

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {بما يوعون...} الإيعاء: ما يجمعون في صدورهم من التكذيب والإثم.
والوعي لو قيل: والله أعلم بما يوعون لكان صوابا، ولكنه لا يستقيم في القراءة). [معاني القرآن: 3/ 252]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({أعلم بما يوعون} كما يوعى المتاع، ووعته أذني). [مجاز القرآن: 2/ 292]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({واللّه أعلم بما يوعون}[معاني القرآن: 4/ 48] وقال: {واللّه أعلم بما يوعون} تقول: "أوعيت في قلبي كذا وكذا" كما تقول "أوعيت الزاد في الوعاء" وتقول "وعت أذني" وقال: {وتعيها أذنٌ واعيةٌ}). [معاني القرآن: 4/ 49]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({واللّه أعلم بما يوعون}؛ أي يجمعون في صدورهم وقلوبهم يقال: أوعيت المتاع، إذا جعلته في الوعاء). [تفسير غريب القرآن: 521]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {واللّه أعلم بما يوعون (23)}؛ أي بما يحملون في قلوبهم، يقال: أوعيت المتاع في الوعاء، ووعيت العلم). [معاني القرآن: 5/ 305-306]

تفسير قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24)}

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {فبشّرهم بعذاب أليم (24)} المعنى: اجعل بدل البشارة للمؤمنين بالجنة والرحمة والرضوان، للكفار العذاب الأليم). [معاني القرآن: 5/ 306]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)}

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({أجرٌ غير ممنونٍ} ليس فيه منٌ. ويجيء أيضاً {ممنون}: مقطوع، والحبل المقطوع ممنون). [مجاز القرآن: 2/ 292]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({غير ممنونٍ}؛ أي غير مقطوع). [تفسير غريب القرآن: 521]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({إلّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم أجر غير ممنون (25)} لا يمنّ عليهم، قال أهل اللغة: {غير ممنون}: غير مقطوع، يقال منيت الحبل إذا قطعته). [معاني القرآن: 5/ 306]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 رجب 1434هـ/5-06-2013م, 10:39 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]



تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ({الشفق}؛ يقال هو البياض، ويقال الحمرة، وهو عنده الحمرة).[مجالس ثعلب: 308]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) }

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أو مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {والليل وما وسق}؛ قال: «ما جمع». وأنشد: فلا تسقن لو تجدن سائقا). [فضائل القرآن: 341]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (حدث أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي النسابة، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، قال: رأيت عبد الله بن العباس وعنده نافع بن الأزرق وهو يسأله، ويطلب منه الاحتجاج باللغة، فسأله عن قول الله جل ثناؤه: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}، فقال ابن عباس: وما جمع، فقال: أتعرف ذلك العرب؟ فقال ابن عباس: أما سمعت قول الراجز:

إن لنا قلائصًا حقائقا ....... مستوسقات لو يجدن سائقا
هذا قول ابن عباس: وهو الحق الذي لا يقدح فيه قادح، ويعرض القول فيحتاج المبتدئ إلى أن يزداد في التفسير). [الكامل: 3/ 1145]

تفسير قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) }

قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
هلا نهاهم تسعة قتلتهم ....... أو أربعون حدوتهم فاستجمعوا
فاستجمعوا يقول فاستوسقوا واستجابوا لحدائي وهو من قول الله عز وجل: {والقمر إذا اتسق}؛ يريد اجتمع والله أعلم). [نقائض جرير والفرزدق: 966]

تفسير قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) }

قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
كذلك المرء إن ينسأ له أجل = يركب به طبق من بعده طبق
وقوله: يركب به طبق، أي حال بعد حال). [شرح ديوان كعب بن زهير: 228]

تفسير قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) }

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) }

تفسير قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) }

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) }

تفسير قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) }

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) }

قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
لعمرك والمنايا غالبات ....... لكل بني أب منها ذنوب
والمنايا والمنون سواء، و(المنون) الدهر، و(المنون) تؤنث وتذكر، فمن ذكره صرفه إلى معنى الدهر، ومن أنث صرف إلى لفظ (المنايا).
...
وسميت (منونا) لأنها تمن الأشياء أي تنقص، وقال الله جل وعز: {لهم أجر غير ممنون} غير منقوص). [شرح أشعار الهذليين: 1/ 104] (م)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:24 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:24 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:24 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:24 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عزّ وجلّ: {فلا أقسم بالشّفق * واللّيل وما وسق * والقمر إذا اتّسق * لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون *بل الّذين كفروا يكذّبون * واللّه أعلم بما يوعون * فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ * إلّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم أجرٌ غير ممنونٍ}.
(لا) زائدةٌ، والتقدير: فأقسم. وقيل: (لا) ردٌّ على أقوال الكفّار، وابتدأ القول: {أقسم}، وقسم اللّه تعالى بمخلوقاته هو على جهة التشريف لها وتعريضها للعبرة؛ إذ القسم بها منبّهٌ منها.
و(الشّفق) الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في الأغلب.
وقيل: الشّفق هنا النهار كلّه. قاله مجاهدٌ، وهو قولٌ ضعيفٌ، وقال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز: الشّفق: البياض الذي يتلو الحمرة). [المحرر الوجيز: 8/ 572]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{وسق} معناه: جمع وضمّ، ومنه: الوسق، أي: الأصوع المجموعة، والليل يسق الحيوان جملةً، أي: يجمعها في نفسه ويضمّها، وكذلك جميع المخلوقات التي في الأرض والهواء؛ من البحار والجبال والرياح، وغير ذلك). [المحرر الوجيز: 8/ 572]

تفسير قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)}

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و(اتّساق القمر) كماله وتمامه بدراً. فالمعنى: امتلأ من النّور). [المحرر الوجيز: 8/ 572]

تفسير قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ نافعٌ، وأبو عمرٍو، وابن عامرٍ، وعاصمٌ، وعمر، وابن عبّاسٍ –بخلافٍ عنهما– وأبو جعفرٍ، والحسن، والأعمش، وقتادة، وابن جبيرٍ: {لتركبنّ}؛ بضمّ الباء، على مخاطبة الناس، والمعنى: لتركبنّ الشدائد؛ الموت والبعث والحساب حالاً بعد حالٍ، أو تكون الأحوال من النّطفة إلى الهرم، كما تقول: طبقةً بعد طبقةٍ.
و{عن} تجيء بمعنى بعد، كما تقول: (ورث المجد كابراً عن كابرٍ).
وقيل: المعنى: لتركبنّ هذه الأحوال أمّةً بعد أمّةٍ. ومنه قول العبّاس بن عبد المطّلب [رضي اللّه عنه] في النبيّ [صلّى اللّه عليه وسلّم]:
وأنت لمّا بعثت أشرقت الأر ....... ض وضاءت بنورك الطّرق
تنقل من صالبٍ إلى رحمٍ ....... إذا مضى عالمٌ بدا طبق

أي: قرنٌ من النّاس؛ لأنه طبق الأرض. قال الأقرع بن حابسٍ:
إنّي امرؤٌ قد حلبت الدّهر أشطره ....... وساقني طبقٌ منه إلى طبق
أي: حالٌ إلى حالٍ. وقيل: المعنى: لتركبنّ الآخرة بعد الأولى.
وقرأ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: {ليركبنّ} على أنهم غيّبٌ. وقال أبو عبيدة: المعنى: لتركبنّ سنن من قبلكم.
قال القاضي أبو محمّدٍ رحمه اللّه:
كما في الحديث: «شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ
». فهو طبقٌ عن طبقٍ.
ويلتئم هذا المعنى مع هذه القراءة التي ذكرنا عن عمر بن الخطاب -رضي اللّه عنه-، ويحسن مع القراءة الأولى.
وقرأ ابن كثيرٍ، وحمزة، والكسائيّ، وعمرو بن مسعودٍ، وابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، والأسود، وطلحة، وابن جبيرٍ، ومعروفٌ، والشّعبيّ، وأبو العالية، وابن وثّابٍ، وعيسى: (لتركبنّ) بفتح الباء، على معنى: أنت يا محمّد، فقيل: المعنى: حالاً بعد حالٍ من معالجة الكفّار. وقال ابن عبّاسٍ: سماءً بعد سماءٍ في الإسراء.
وقيل: هي عدةٌ بالنّصر، أي: لتركبنّ أمر العرب قبيلاً بعد قبيلٍ وفتحاً بعد فتحٍ، كما كان ووجد بعد ذلك.
وقال ابن مسعودٍ: المعنى: لتركبنّ السماء في أهوال يوم القيامة حالاً بعد حالٍ، تكون كالمهل وكالدّهان وتنفطر وتتشقّق، فالسماء هي الفاعلة.
وقرأ ابن عبّاسٍ أيضاً وعمر رضي اللّه عنهم: (ليركبنّ) على ذكر الغائب، فإمّا أن يراد محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم على المعاني المتقدّمة. وقاله ابن عبّاسٍ، يعني: نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم إماماً. قال بعض الناس في كتاب النقّاش من أنّ المراد القمر؛ لأنه يتغيّر أحوالاً وأسراراً واستهلالاً). [المحرر الوجيز: 8/ 572-574]

تفسير قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم وقف تعالى نبيّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] – والمراد أولئك الكفار- بقوله سبحانه: {فما لهم لا يؤمنون} أي: ما حجّتهم مع هذه البراهين الساطعة؟). [المحرر الوجيز: 8/ 574]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21)}

تفسير قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: {يكذّبون} بضمّ الياء وشدّ الذال. وقرأ الضّحّاك بفتح الياء وتخفيف الذال وإسكان الكاف). [المحرر الوجيز: 8/ 574]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (و{يوعون} معناه: يجمعون من الأعمال والتكذيب والكفر، كأنهم يحملونها في أوعيةٍ، تقول: وعيت العلم وأوعيت المتاع). [المحرر الوجيز: 8/ 574]

تفسير قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وجعل تعالى البشارة في العذاب لمّا صرّح به، وإذا جاءت مطلقةً فإنما هي في الخير). [المحرر الوجيز: 8/ 574]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم استثنى تعالى: من كفّار قريشٍ القوم الذين كانوا سبق لهم الإيمان في قضائه.
و{ممنونٍ} معناه: مقطوعٍ، من قولهم: حبلٌ منينٌ. أي: مقطوعٌ، ومنه قول الحارث بن حلّزة اليشكريّ:
فترى خلفها من الرّجع والوقـ ....... ع منيناً كأنّه أهباء
يريد غباراً متقطّعاً. وقال ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: (ممنونٌ) معدّدٌ عليهم محسوبٌ منغّصٌ بالمنّ). [المحرر الوجيز: 8/ 574]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:25 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 1 محرم 1436هـ/24-10-2014م, 11:25 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلا أقسم بالشّفق * واللّيل وما وسق * والقمر إذا اتّسق * لتركبنّ طبقًا عن طبقٍ * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون *بل الّذين كفروا يكذّبون * واللّه أعلم بما يوعون * فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ * إلّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لهم أجرٌ غير ممنونٍ}.
روي عن عليٍّ وابن عبّاسٍ وعبادة بن الصّامت وأبي هريرة وشدّاد بن أوسٍ وابن عمر ومحمّد بن عليّ بن الحسين ومكحولٍ وبكر بن عبد اللّه المزنيّ وبكير بن الأشجّ ومالكٍ وابن أبي ذئبٍ وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون أنّهم قالوا: الشّفق: الحمرة.
وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ، عن ابن خثيمٍ، عن أبي لبيبة، عن أبي هريرة قال: الشّفق: البياض. فالشّفق هو حمرة الأفق؛ إمّا قبل طلوع الشّمس، كما قاله مجاهدٌ، وإمّا بعد غروبها كما هو معروفٌ عند أهل اللّغة، قال الخليل بن أحمد: الشّفق: الحمرة من غروب الشّمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشّفق.
وقال الجوهريّ: الشّفق: بقيّة ضوء الشّمس وحمرتها في أوّل اللّيل إلى قريبٍ من العتمة.
وكذا قال عكرمة: الشّفق الذي يكون بين المغرب والعشاء.
وفي صحيح مسلمٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:
«وقت المغرب ما لم يغب الشّفق». ففي هذا كلّه دليلٌ على أنّ الشّفق هو كما قاله الجوهريّ والخليل، ولكن صحّ عن مجاهدٍ أنّه
قال في هذه الآية: {فلا أقسم بالشّفق}: هو النّهار كلّه.
وفي روايةٍ عنه أيضاً أنّه قال: الشّفق: الشّمس. رواهما ابن أبي حاتمٍ، وإنّما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: {واللّيل وما وسق}.
{واللّيل وما وسق}؛ أي: جمع، كأنّه أقسم بالضّياء والظّلام.
وقال ابن جريرٍ: أقسم اللّه بالنّهار مدبراً، وباللّيل مقبلاً. قال ابن جريرٍ وقال آخرون: الشّفق اسمٌ للحمرة والبياض، وقالوا: هو من الأضداد. قال ابن عبّاسٍ ومجاهدٌ والحسن وقتادة: {وما وسق}: وما جمع.
قال قتادة: وما جمع من نجمٍ ودابّةٍ، واستشهد ابن عبّاسٍ بقول الشّاعر:
مستوسقاتٌ لو يجدن سائقا
وقال عكرمة: {واللّيل وما وسق}؛ يقول: ما ساق من ظلمةٍ، إذا كان اللّيل ذهب كلّ شيءٍ إلى مأواه). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 358-359]

تفسير قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( وقوله: {والقمر إذا اتّسق}؛ قال ابن عبّاسٍ: إذا اجتمع واستوى. وكذا قال عكرمة ومجاهدٌ وسعيد بن جبيرٍ ومسروقٌ وأبو صالحٍ والضّحّاك وابن زيدٍ، {والقمر إذا اتّسق}: إذا استوى. وقال الحسن: إذا اجتمع، إذا امتلأ. وقال قتادة: إذا استدار. ومعنى كلامهم: أنّه إذا تكامل نوره وأبدر جعله مقابلاً للّيل وما وسق). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 359]

تفسير قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ قال البخاريّ: أخبرنا سعيد بن النّضر، أخبرنا هشيمٌ، أخبرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ قال: قال ابن عبّاسٍ: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}: حالاً بعد حالٍ، قال: هذا نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم. هكذا رواه البخاريّ بهذا اللّفظ، وهو محتملٌ أن يكون ابن عبّاسٍ أسند هذا التّفسير عن النّبيّ [صلّى اللّه عليه وسلّم]، كأنّه قال: سمعت هذا من نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم، فيكون قوله: نبيّكم مرفوعاً على الفاعليّة من قال، وهو الأظهر واللّه أعلم.
كما قال أنسٌ:
«لا يأتي عامٌ إلاّ والّذي بعده شرٌّ منه». سمعته من نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ أنّ ابن عبّاسٍ كان يقول: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ قال: يعني نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم، يقول: حالاً بعد حالٍ. هذا لفظه.
وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: {طبقاً عن طبقٍ}: حالاً بعد حالٍ. وكذا قال عكرمة ومرّة الطّيّب ومجاهدٌ والحسن والضّحّاك.
ويحتمل أن يكون المراد: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}: حالاً بعد حالٍ، قال: هذا... يعني: المراد بهذا نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم، فيكون مرفوعاً على أنّ "هذا" و"نبيّكم" يكونان مبتدأً وخبراً، واللّه أعلم.
ولعلّ هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثيرٍ من الرّواة كما قال أبو داود الطّيالسيّ وغندرٌ: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ قال: محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
ويؤيّد هذا المعنى قراءة عمر وابن مسعودٍ وابن عبّاسٍ وعامّة أهل مكّة والكوفة: (لتركبنّ) بفتح التّاء والباء، وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، حدّثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن الشّعبيّ: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ قال: لتركبنّ يا محمّد، سماءً بعد سماءٍ.
هكذا روي عن ابن مسعودٍ ومسروقٍ وأبي العالية: {طبقاً عن طبقٍ}: سماءً بعد سماءٍ.
قلت: يعنون ليلة الإسراء، وقال أبو إسحاق والسّدّيّ عن رجلٍ، عن ابن عبّاسٍ: {طبقاً عن طبقٍ}: منزلاً على منزلٍ. وكذا رواه العوفيّ عن ابن عبّاسٍ مثله، وزاد: ويقال: أمراً بعد أمرٍ وحالاً بعد حالٍ.
وقال السّدّيّ نفسه: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}: أعمال من قبلكم منزلاً عن منزلٍ.
قلت: كأنّه أراد معنى الحديث الصّحيح:
«لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة، حتّى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه». قالوا: يا رسول اللّه، اليهود والنّصارى؟ قال:«فمن؟». وهذا محتملٌ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا هشام بن عمّارٍ، حدّثنا صدقة، حدّثنا ابن جابرٍ أنّه سمع مكحولاً يقول في قول اللّه: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ قال: في كلّ عشرين سنةٍ تحدثون أمراً لم تكونوا عليه.
وقال الأعمش: حدّثني إبراهيم، قال: قال عبد اللّه: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ قال: السّماء تنشقّ، ثمّ تحمرّ، ثمّ تكون لوناً بعد لونٍ.
وقال الثّوريّ عن قيس بن وهبٍ، عن مرّة، عن ابن مسعودٍ: {طبقاً عن طبقٍ}؛ قال: السّماء مرّةً كالدّهان، ومرّةً تنشقّ.
وروى البزّار من طريق جابرٍ الجعفيّ، عن الشّعبيّ، عن علقمة، عن عبد اللّه بن مسعودٍ: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ} يا محمّد، يعني: حالاً بعد حالٍ.
ثمّ قال: ورواه جابرٌ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ.
وقال سعيد بن جبيرٍ: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}؛ قال: قومٌ كانوا في الدّنيا خسيسٌ أمرهم، فارتفعوا في الآخرة، وآخرون كانوا أشرافاً في الدّنيا فاتّضعوا في الآخرة.
وقال عكرمة: {طبقاً عن طبقٍ}: حالاً بعد حالٍ، فطيماً بعدما كان رضيعاً، وشيخاً بعدما كان شابًّا. وقال الحسن البصريّ: {طبقاً عن طبقٍ}؛ يقول: حالاً بعد حالٍ، رخاءً بعد شدّةٍ، وشدّةً بعد رخاءٍ، وغنًى بعد فقرٍ، وفقراً بعد غنًى، وصحّةً بعد سقمٍ، وسقماً بعد صحّةٍ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: ذكر عن عبد اللّه بن زاهرٍ، حدّثني أبي، عن عمرو بن شمرٍ، عن جابرٍ، هو الجعفيّ، عن محمّد بن عليٍّ، عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] يقول:
«إنّ ابن آدم لفي غفلةٍ ممّا خلق له، إنّ اللّه إذا أراد خلقه قال للملك: اكتب رزقه، اكتب أجله، اكتب أثره، اكتب شقيًّا أو سعيداً. ثمّ يرتفع ذلك الملك، ويبعث اللّه إليه ملكاً فيحفظه حتّى يدرك، ثمّ يرتفع ذلك الملك، ثمّ يوكّل اللّه به ملكين يكتبان حسناته وسيّئاته، فإذا حضره الموت ارتفع ذانك الملكان، وجاءه ملك الموت فقبض روحه، فإذا دخل قبره ردّ الرّوح في جسده، ثمّ ارتفع ملك الموت وجاءه ملكا القبر فامتحناه ثمّ يرتفعان، فإذا قامت السّاعة انحطّ عليه ملك الحسنات وملك السّيّئات، فانتشطا كتاباً معقوداً في عنقه ثمّ حضرا معه، واحداً سائقاً وآخر شهيداً، ثمّ قال عزّ وجلّ: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا}».
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {لتركبنّ طبقاً عن طبقٍ}. قال:
«حالاً بعد حالٍ». ثمّ قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ قدّامكم لأمراً عظيماً لا تقدرونه، فاستعينوا باللّه العظيم».
هذا حديثٌ منكرٌ، وإسناده فيه ضعفاء، ولكنّ معناه صحيحٌ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم.
ثمّ قال ابن جريرٍ بعدما حكى أقوال النّاس في هذه الآية من القرّاء والمفسّرين: والصّواب من التّأويل قول من قال: لتركبنّ أنت يا محمّد، حالاً بعد حالٍ وأمراً بعد أمرٍ من الشّدائد، والمراد بذلك وإن كان الخطاب موجّهاً إلى رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] جميع النّاس أنّهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالاً). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 359-361]

تفسير قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون}؛ أي: فماذا يمنعهم من الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر؟ وما لهم إذا قرئت عليهم آيات الرّحمن وكلامه وهو هذا القرآن لا يسجدون إعظاماً وإكراماً واحتراماً). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 361]

تفسير قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {بل الّذين كفروا يكذّبون}؛ أي: من سجيّتهم التّكذيب والعناد والمخالفة للحقّ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 361]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {واللّه أعلم بما يوعون}؛ قال مجاهدٌ وقتادة: يكتمون في صدورهم). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 361]

تفسير قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ}؛ أي: فأخبرهم يا محمّد، بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعدّ لهم عذاباً أليماً). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 362]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات}؛ هذا استثناءٌ منقطعٌ، لكنّ الّذين آمنوا، أي: بقلوبهم وعملوا الصّالحات بجوارحهم، {لهم أجرٌ}؛ أي: في الدّار الآخرة، {غير ممنونٍ}. قال ابن عبّاسٍ: غير منقوصٍ.
وقال مجاهدٌ والضّحّاك: غير محسوبٍ.
وحاصل قولهما أنّه غير مقطوعٍ، كما قال تعالى: {عطاءً غير مجذوذٍ}؛ وقال السّدّيّ: قال بعضهم: {غير ممنونٍ}: غير منقوصٍ. وقال بعضهم: غير ممنونٍ عليهم. وهذا القول الأخير عن بعضهم قد أنكره غير واحدٍ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ له المنّة على أهل الجنّة في كلّ حالٍ وآنٍ ولحظةٍ، وإنّما دخلوها بفضله ورحمته، لا بأعمالهم، فله عليهم المنّة دائماً سرمداً، والحمد للّه وحده أبداً؛ ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النّفس، {وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 362]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة