العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > عدّ الآي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 ذو القعدة 1431هـ/4-11-2010م, 12:29 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي بيان معنى الآية والفاصلة ورأس الآية

بيان معنى الآية والفاصلة ورأس الآية

عناصر الموضوع:

بيان معنى الآية
...- معنى الآية لغة
...- الوزن الصرفي للفظة (آية)
...- جمع آية
...- معنى الآية اصطلاحاً
بيان معنى الفاصلة
...- بيان معنى رأس الآية
...- الفرق بين الفاصلة ورأس الآية
...- معنى الكلمة القرآنية
أقسام الفواصل
طرق معرفة الفواصل
...- طرق معرفة الفواصل إجمالاً
...- مساواة الآية لما قبلها وما بعدها طولا وقصرًا
...- مراعاة مشاكلة الفاصلة لنظائرها في السورة باعتبار آخر حرف أو بما قبله
...- كل لفظة مشتملة على حرف مدّ وقعت بعد لفظة كذلك وأمكن أن يتم الكلام بأحدهما فالفاصلة هي الثانية
...- الآية القرآنية لا تجيء على لفظة واحدة في أوائل سورها إلا أن تكون مشاكلة لفواصل تلك السورة
قواعد تمييز الفواصل أغلبية وما خرج عنها فتلتمس علّته
...- إشكال وجوابه
قول الجعبري في طرق معرفة الفواصل


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 شعبان 1434هـ/5-07-2013م, 06:00 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي

بيان معنى الآية والفاصلة

معنى الآية لغة
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ): (وأما الآية من آي القرآن، فإنها تحتمل وجهين في كلام العرب:
- أحدهما: أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه، كقول الشاعر:
ألكنى إليها عمرك الله يا فتى......بآية ما جاءت إلينا تهاديا
يعني: بعلامة ذلك.
ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} يعني بذلك علامة منك لإجابتك دعاءنا وإعطائك إيانا سؤلنا.
- والآخر منهما: القصة، كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى:
ألا أبلغا هذا المعرض آية.....أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
يعني بقوله "آية": رسالة مني وخبرا عني.
فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول). [جامع البيان:1/104]
قالَ أبو عَمْرو عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): (وأما الآية فهي العلامة أي أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها من الذي بعدها وانفصالها وتقول العرب بيني وبينك فلان آية أي علامة ومن ذلك قوله تعالى إن آية ملكه أي علامته وأنشدونا للنابغة:
توهمت آيات لها فعرفتها......لستة أعوام وذا العام سابع
أي علامات.
وقيل: سميت آية لأنها جماعة من القرآن وطائفة منه؛ كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أي بجماعتهم.
وقيل: سميت آية لأنها عجب لعجز البشر عن التكلم بمثلها). [البيان: 121-124]
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت: 590هـ): (والآية من معنى الجماعة أو من ال .......علامة مبناها على خير ما جـدر
.....................................................فإما حـروف فـي جماعتهـا غنـى
.......وإما حروف في دلالـة مـن يقـري). [ناظمة الزهر:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ) :(ص: والآية من معنى الجماعة أو من ال .......علامة مبناها على خير ما جـدر
ش: اللغة: مبناها مأخذها. «جدر» بضم الجيم وسكون الدال جمع جدار كجدر بضمتين.
الإعراب: والآية مبتدأ «من معنى الجماعة» خبر «أو من العلامة عطف عليه وقوله مبناها مبتدأ» على خير بفتح الخاء وبعدها ياء مثناة ساكنة جار ومجرور خبر وما زائدة بين المضاف والمضاف إليه والجملة مبنية لحسن هذا الأخذ لابتنائه على أسس ثابتة.
المعنى: لما فرغ المصنف من بيان الفاصلة. والقواعد التي تعرف بها أخذ في بيان معنى الآية لغة واصطلاحًا فبين في هذا البيت معنى الآية لغة. وأشار إلى أن للآية في اللغة معنيين أحدهما معنى الجماعة. يقال جاء القوم بآيتهم أي جماعتهم، والثاني العلامة. ومنه قوله تعالى {إن آية ملكه} أي علامة ملكه. فنقل هذا اللفظ واستعماله اسما للكلمات القرآنية إما أن يكون من الأول لاشتمالها على جماعة من الحروف. أو من الثاني لكونها أمارة على انقطاع الكلام. أو على صدق المخبر. فهذا معنى قوله والآية من معنى الجماعة الخ.
وكلا المعنيين ثابت وكثير في الاستعمال مناسب للآية القرآنية.
ولهذا قال «مبناها على خير ما جدر» أي على أحسن أسس. وذلك لأنها مناسبة لما نقلت عنه في اللغة أتم المناسبة.
هذا معناها من حيث اللغة). [معالم اليسر:31-45]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): ( والآية في العربية: الدلالة على الشيء والعلامة، وسميت آيات القرآن بذلك لأنها علامات وشواهد ودلالات على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الحلال والحرام وسائر الأحكام، وقالوا للراية آية لأنها علامة يستدلون بها.
وقال زهير:...........أراني إذا ما شئت لاقيت آية ....... تذكرني بعض الذي كنت ناسيا
أي علامة وأمارة.
وقال النابغة:.........توهمت آيات لها فعرفتها ....... لستة أعوام وذا العام سابع
وقال الله عز وجل: {لقد كان لكم آية في فئتين التقتا} أي علامة ودلالة على صدق ما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم.
وقال عز وجل: {ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم}.
وأما قولهم: جاءوا بآيتهم، فقال أبو عمرو: بجماعتهم، إذا جاءوا ولم يدعوا وراءهم شيئا.
وقيل: كان الأصل في قولهم: جاءوا بآيتهم، للراية، ثم كثر حتى قيل للجماعة آية وإن لم تكن معهم راية.
قال البرج بن مسهر:
خرجنا من النقبين لا حيَّ مثلنا ....... بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا
وقال بعضهم: سميت آيات القرآن بذلك، لأنها جماعة حروف وكلمات). [جمال القراء:1/40-41]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت:794هـ): (فائدة في بيان معنى الآية لغة واصطلاحا
أما الآية فلها في اللغة: ثلاثة معان:
أحدها: جماعة الحروف قال أبو عمرو الشيباني: تقول العرب: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم.
ثانيها: الآية العجب تقول العرب: فلان آية في العلم، وفي الجمال قال الشاعر:
آية في الجمال ليس له في الـ ....... حسن شبه وما له من نظير
فكأن كل آية عجب في نظمها والمعاني المودعة فيها.
ثالثها: العلامة، تقول العرب: خربت دار فلان، وما بقي فيها آية، أي: علامة، فكأن كل آية في القرآن علامة ودلالة على نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). [البرهان في علوم القرآن: 1/266]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (الفصل السادس في الآية وما يتعلق بها
اعلم أن الآية إما التي هي بمعنى الجماعة لأنها جماعة حروف كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أو من الآية التي هي بمعنى العلامة لأنها حروف دالة وعلامة لانقطاع الكلام كما تقول العرب: بيني وبينك فلان آية، أي علامة ومنه قوله تعالى: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ} أي علامة ملكة.
وقول النابغة:
توَهَّمْتُ آياتٍ لها فعَرفتُها .......لستةِ أعوامٍ وذَا العامُ سابعُ
أي توهمت علامات، قال الشارح: وهذا معناها اللغوي (1) وهو معنى قول الشاطبي:
فإمَّا حرُوفٌ فِـي جَمَاعَتِهَـا غنَـىً .......وإمَّا حرُوفٌ فِي دلالَةِ مَنْ يُقْرِي ). [التعليق على القول الوجيز: ؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ((1) ومن معان الآية في اللغة، المعجزة ومنه قوله تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} الأمر العجيب، ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} العبرة، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} البرهان والدليل. ومنه قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} ). [التعليق على القول الوجيز: ؟؟]
قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ) :(والآية في اللغة العلامة). [نفائس البيان:؟؟]

جمع آية
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (وجمع آية: آي وآيات وآياي على أفعال. وأنشد أبو زيد:
لم يبق هذا الدهر من آيائه ....... غير أثافيه وأرمدائه
وآية الرجل شخصه، يقال منه: تأييته وتآييته مثل تفعَّلتُه وتفاعلته إذا قصدت آيته. وقالت امرأة لابنتها:
الحصن أدنى لو تأيَّيْتِهِ ....... من حثيك الترب على الراكب
ويروى: لو تآييته: بالمد). [جمال القراء:1/41]

الوزن الصرفي للفظة (آية)
قالَ أبو عَمْرو عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): (وقد اختلف النحويون في أصلها فقال الخليل: أصلها أَيَيَة على وزن فَعَلَة بفتح الفاء والعين مثل أَمَنَة فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا، وصارت آية بهمزة بعدها مَدَّة.
وقال الكسائي: آيِيَة على وزن فَاعِلَة بكسر العين، مثل آمنة؛ فلما اجتمع المِثْلان وجب الإدغام فحذفت الياء الأولى فصارت آية بياء واحدة كالأول.
وقال سيبويه والأخفش والفراء أصلها: أيّة بياء مشددة قبلها همزة على وزن فَعْلَة بإسكان العين مثل أَنّة؛ فأبدلت الياء الأولى الساكنة ألفا كراهة للتشديد فصارت آية). [البيان:125-127]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (وأصل آية عند سيبويه: أوية، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وجعل سيبويه موضع العين واوا دون الياء، قال: لأن ما كان موضع العين منه واو واللام ياء؛ أكثر مما موضع العين منه واللام ياء، لأن مثل (شويت) أكثر من (حييت) والنسب إليها أووي.
- وقال الفراء: آية "فاعلة"، والأصل آيية، ولكنها خففت فذهبت منها اللام). [جمال القراء:1/41]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (واختلف في وزنها:
- فقال سيبويه: "فعلة" بفتح العين، وأصلها أيية تحركت الياء، وانفتح ما قبلها فجاءت آية.
- وقال الكسائي: أصلها آيية على وزن فاعلة، حذفت الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها من الإدغام ما لزم في دابة). [البرهان في علوم القرآن: 1/266-267]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (قال الجعبري: حد الآية قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ أو مقطع مندرج في سورة وأصلها العلامة ومنه: {إن آية ملكه}؛ لأنها علامة للفضل والصدق، أو الجماعة لأنها جماعة كلمة .
وقال غيره: الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها .
وقيل هي: الواحدة من المعدودات في السور سميت به لأنها علامة على صدق من أتى بها وعلى عجز المتحدى بها.
وقيل: لأنها علامة على علامة انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعه مما بعدها.
قال الواحدي: وبعض أصحابنا يجوز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية لولا أن التوقيف ورد بما هي عليه الآن). [الإتقان في علوم القرآن:2/؟؟]

قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ) :(وقد اختلف النحاة في ألفها التي بعد الهمزة؛ فقيل أصلية منقلبة عن ياء وقيل زائدة؛ فمن قال إنها منقلبة عن ياء اختلفوا؛ فذهب الخليل إلى أن أصلها أيية بوزن أمنة فقلبت ألفا لتحركها بعد فتح. وذهب سيبويه إلى أن أصلها آيّه بياء مشددة بعد الهمزة خفف التشديد بقلب الأولى ألفًا. ومن قال إنها زائدة قال أصلها آيية على وزن فاعلة فدار الأمر بين حذف إحدى الياءين أو الإدغام فرجح الحذف على الإدغام لخفته فوزنها على هذا فالة. وعلى الأول فعلة وعلى الثاني فعلة. هذا. وينبني على هذا المعنى السابق الاختلاف في معناها الاصطلاحي كما أشار إلى ذلك المصنف بالإتيان بالفاء الدالة على التفريع في قوله.
فإما حروف في جماعتها غنـى .......وإما حروف في دلالة من يقرى). [معالم اليسر:45-50]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (واختلف النحويون في أصلها فقال الخليل: أصلها أيَيَةَ بوزن أمَنَةَ قلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت آية، وقال الكسائي أصلها آيَيَة بوزن فاعِلة فلما اجتمع المثان جاز حذف أحدهما أو إدغامه فرجح الحذف للخفة فصارت آية بحذف الياء الأولى، وقال سيبويه والأخفش والفراء: أصلها أيَّه بياء مشددة قبلها همزة على وزن فَعَّلَةَ بإسكان العين مثل أيَّةَ فأبدلت الياء الأولى الساكنة ألفا كراهة التشديد فصارت آية انتهى(1)). [القول الوجيز: 153-155]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1)[انظر البيان للداني مخطوط ورقة:39] أو أن أصلها أيَيَة على وزن (فَعَلَة). مثل (أكمَة) و (شجَرة) فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصارت آية وقيل غير ذلك.) [التعليق على القول الوجيز: ؟؟]

معنى الآية اصطلاحاً
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت: 590هـ): (والآية من معنى الجماعة أو من ال .......علامة مبناها على خير ما جـدر
.....................................................فإما حـروف فـي جماعتهـا غنـى .......وإما حروف في دلالـة مـن يقـري). [ناظمة الزهر:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ) :(ص: والآية من معنى الجماعة أو من ال .......علامة مبناها على خير ما جـدر).
..............................................................فإما حروف في جماعتهـــــــــــــــا غــنـى ......وإما حروف في دلالة من يقــــــري
ش: الإعراب: الفاء للتفريع. إما حرف تفصيل. وحروف خبر لمحذوف أي هي حروف - «في جماعتها غنى» جملة اسمية مقدمة الخبر صفة لحروف. والواو في وإما عاطفة وحروف خبر لمحذوف كذلك. وقوله في دلالة من يقرى – الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحروف. ومن اسم موصول وجملة يقرى صلته وإضافة دلالة إلى من من إضافة المصدر لمفعوله.
المعنى: لما بين المصنف أن للآية معنيين بحسب اللغة. وأن نقلها إلى الآية القرآنية يحتمل أن يكون من كل واحد من المعنيين فرع على ذلك الاختلاف في تعريفها على سبيل اللف والنشر المرتب فبين أنها – على تقدير كونها منقولة من معنى الجماعة – حروف من القرآن في جماعتها استغناء عما قبلها وما بعدها.
ويعبر عن ذلك بأنها طائفة من القرآن ذات مبدأ ومقطع مستغنية عما قبلها وما بعدها تحقيقًا أو تقديرًا غير مشتملة على مثلها. فقولنا طائفة من القرآن دخل فيه كل جماعة من حروف القرآن وبقولنا ذات مبدأ ومقطع خرجت كلمات من القرآن ليس لها مبدأ ولا مقطع إذ المراد أن تكون ذات مبدأ ومقطع علم بالتوقيف مبدؤها ومقطعها. وبقولنا مستغنية عما قبلها وما بعدها تحقيقًا أو تقديرًا دخل في التعريف الآية التي في الأثناء فإنها مستغنية عما قبلها وما بعدها تحقيقًا. وأول آية من القرآن وآخر آية منه لاستغناء الأولى عما قبلها تقديرًا.
والثانية عما بعدها كذلك – وبقولنا غير مشتملة على مثلها خرجت السورة فإنها يصدق عليها أنها طائفة من القرآن ذات مبدأ ومقطع مستغنية عما قبلها وما بعدها ولكنها لما كانت مشتملة على آيات خرجت من التعريف – وعلى تقدير أنها مأخوذة من العلامة تعرف بأنها حروف من القرآن ذات مبدأ ومقطع علم بالتوقيف من الشارع جعلت دلالة وعلامة على انقطاع الكلام، أو على صدق المخبر بها. أو على عجز المتحدي بها بناء على أن التحدي يقع بالآية الواحدة. وهذا معنى قوله «وإما حروف في دلالة من يقرى» ومعنى يقرى يعلم القرآن وإنما خص الناظم دلالة الآية بمن يقرى مع أنها دالة له ولغيره لأنه أحوج إلى هذه الدلالة من غيره. فإنه بمعرفة انقطاع الكلام يستطيع أن ينتهي إليه في تعليمه ويحتمل أن يكون يقرى بفتح الياء من قرى الماء في الحوض قريا جمعا أي في دلالة من يعني بجمع الآي ومعرفة عددها. والحاصل أن المصنف بين أن الاختلاف في تعريف الآية القرآنية اصطلاحًا يرجع إلى الاختلاف فيها لغة وأن اختلاف عبارات العلماء في تعريفها يرجع إلى ما قلناه وقد اخترنا أنسب العبارات وأشملها لنجنبك مواضع الخلاف والخوض فيما لا طائل تحته والخلاصة أن من نظر إلى أن الآية لغة تطلع على الجماعة ومنه نقلت الآية القرآنية اقتصر على التعريف الأول ولاحظ في معناها معنى الجماعة لتناسب المعنى المنقول منه ومن نظر إلى أن الآية لغة تطلق على الأمارة وأنها نقلت إلى الآية القرآنية من هذا المعنى لم يلاحظ معنى الجماعة ولاحظ معنى العلامة والدلالة، ويجوز لك أن تلاحظ المعنيين معًا إذ لا تنافي بينهما وكل آية من القرآن هي جماعة حروف مستغنية عما قبلها وعما بعدها وقد جعلت علامة ودلالة على انقطاع الكلام أو على صدق المخبر الخ ما قلناه فإذا أدت تعريف الآية بما يشمل المعنيين قلت في تعريفها «هي طائفة من القرآن أو من الحروف القرآنية مستغنية عما قبلها وما بعدها تحقيقًا أو تقديرًا ذات مبدأ ومقطع دالة على انقطاع الكلام غير مشتملة على مثلها وقد سبق شرح هذا التعريف».).[معالم اليسر:31-64]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وأما في الاصطلاح، فقال الجعبري في "كتاب المفرد في معرفة العدد": حد الآية قرآن مركب من جمل ولو تقديرا، ذو مبدأ ومقطع مندرج في سورة، وأصلها العلامة، ومنه: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ}؛ لأنها علامة للفضل، والصدق أو الجماعة؛ لأنها جماعة كلمة.
وقال غيره: الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها، ليس بينها شبه بما سواها.
وقيل: هي الواحدة من المعدودات في السور، سميت به؛ لأنها علامة على صدق من أتى بها وعلى عجز المتحدى بها.
وقيل: لأنها علامة انقطاع ما قبلها من الكلام، وانقطاعها عما بعدها. قال الواحدي وبعض أصحابنا: يجوز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية لولا أن التوقيف ورد بما هي عليه الآن.
وقال ابن المنير في "البحر": ليس في القرآن كلمة واحدة آية إلا: {مُدْهَامَّتَانِ}.
وقال بعضهم: الصحيح أنها إنما تعلم بتوقيف من الشارع، لا مجال للقياس فيه كمعرفة السورة، فالآية طائفة حروف من القرآن، علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أول القرآن، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن، وعن الكلام الذي قبلها والذي بعدها في غيرهما، غير مشتمل على مثل ذلك، قال: وبهذا القيد خرجت السورة). [البرهان في علوم القرآن: 1/267-268]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت:911هـ): (فصل في عد الآي
أفرده جماعة من القراء بالتصنيف،قال الجعبري: حد الآية قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ أو مقطع مندرج في سورة وأصلها العلامة ومنه: {إن آية ملكه}؛ لأنها علامة للفضل والصدق، أو الجماعة لأنها جماعة كلمة .
وقال غيره: الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها .
وقيل هي: الواحدة من المعدودات في السور سميت به لأنها علامة على صدق من أتى بها وعلى عجز المتحدى بها.
وقيل: لأنها علامة على علامة انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعه مما بعدها.
قال الواحدي: وبعض أصحابنا يجوز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية لولا أن التوقيف ورد بما هي عليه الآن.
وقال أبو عمرو الداني: لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله: {مدهامتان} .
وقال غيره: بل فيه غيرها مثل {والفجر}{والضحى}{والعصر} وكذا فواتح السور عند من عدها). [الإتقان في علوم القرآن:2/؟؟]
قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ) :(والآية في اللغة العلامة، وفي الاصطلاح طائفة من القرآن الكريم ذات مبدأ ومقطع علمت بالتوقيف من الشارع، وجعلت دلالة وعلامة على انقطاع الكلام، وعلى صدق المخبر بها). [نفائس البيان:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (قول الشاطبي:
فإمَّا حرُوفٌ فِـي جَمَاعَتِهَـا غنَـىً .......وإمَّا حرُوفٌ فِي دلالَةِ مَنْ يُقْرِي(1)
ومعناه: أنها إما جماعة حروف من القرآن وطائفة منه مستغنية عما قبلها وعما بعدها(2)، أو حروف دالة وعلامة لانقطاع الكلام الذي قبلها من الكلام الذي بعدها وقد يجوز جمع المعنَيين فيها لأنها من حيث كونها مركبة من الحروف جماعة ومن حيث كونها علامة على صدق المُخبِر وعلى انقطاع الكلام دالة وهذا معنى قوله:
وَقَدْ تَجمَعُ الأمْرَيْنِ فِي سِلْـكِ أمْرِهَـا .......عَلَى سُنَّةِ السُّلاكِ فِي صِحَّةِ الفِكْرِ(3) ).[القول الوجيز: 144-150]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ((1) ومعنى مبناها مأخذها، جُدر بضم الجيم وسكون الدال جمع جدار كجُدُر بضمتين.
(2) لها مبدأ ومقطع وهي مندرجة في سورة فهي بائنة من أختها ومنفردة، [وترتيب القاموس ج1 ص 456].
(3) السلك: الخيط التي تنتظم فيه الأشياء، والأمر: الشأن، [وترتيب القاموس ج2 ص 600].
والسنة: الطريقة، والسلاك جمع سالك وهو السائر المراد به هنا العالم المجتهد والمعنى: أن الناظم بعد أن بين العلل التي يبنى عليها الاختلاف في عدد رؤوس الآي بين الأئمة وأنهما أمران:
أحدهما الأصول المذكورة كما مر.
والثاني: الأخذ والسماع من السلف.
أراد الناظم في هذا البيت أن يبين صورة التعارض بين الأمرين، والمراد بجمع الأمرين أن العلتين تتعارضان في آية واحدة فتقشي العلة حكمًا والعلة الأخرى حكمًا آخر فاحتيج إلى الترجيح، مثال ذلك: من عد (آلم)، اعتبر الخبر الوارد عن علي رضي الله عنه ومن لم يعده اعتبر عدم مساواته في القدر والطول، فرجَّح القياس على الخبر، وهذه سنة السالكين في الفكر الصحيح وقد بيَّن الشارح العلاقة بين المعنى اللغوي والقرآني. [انظر لوامع البدر ورقة: 77] ). [التعليق على القول الوجيز: ؟؟]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11 شوال 1434هـ/17-08-2013م, 08:02 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي

أقسام الفواصل
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت:1311هـ): (تتمة: اعلم أن الفواصل ستة أقسام:
الأول: ما اختلف في كونه رأس آية ويشبهُ الفواصل نحو البسملة في أول الفاتحة، والأصل يقتضي أن يكون رأس آية.
الثاني: ما اختلف في كونه رأس آية ولا يشبه الفواصل، والأصل يقتضي أن لا يكون رأس آية نحو {إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا} في سورة طه و {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وفواتح السور.
الثالث: ما اتفقوا على كونه رأس آية ولا يشبه الفواصل، والأصل يقتضي أن لا يكون رأس آية نحو: {أَلَّا تَعُولُوا} في النساء.
الرابع: ما اتفقوا على عدم كونه رأس آية ويشبه الفواصل ويقتضي أحد الأصلين(1) أن يكون رأس آية والأصل الآخر يقتضي أن لا يكون رأس آية وقد رجح الثاني نحو {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ}(2) في سورة النحل.
الخامس: ما اتفقوا على كونه رأس آية ويشبه الفواصل والأصل يقتضي أن يكون رأس آية نحو {رَبِّ الْعَالَمِينَ}(3).
السادس: ما اتفقوا على عدم كونه رأس آية ولا يشبه الفواصل والأصل يقتضي أن لا يكون رأس آية نحو {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، وكلها ملتزمة بالذكر إلا الأخير منها انتهى). [القول الوجيز:؟؟]

- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1) المراد بالأصلين هما المشاكلة والتناسب.
(2) [الآية: 31]، وهذان القسمان التزم الناظم بذكرهما ووعد بذلك في قوله (وسوف يوافى بين.. الخ).
(3) [سورة الفاتحة الآية: 2]، وهذا القسم لم يذكره الناظم بل ذكره الشارح في نهاية كل سورة مقتفيًا في ذلك أثلا الإمام الداني وابن عبد الكافي في بيانيهما وغيرهما من العلماء فجزى الله الجميع خيراً). [التعليق على القول الوجيز:؟؟]
قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت:1403هـ): (ص: وسوف يوافي بين الأعداد عدها.......فيوفي على نظم اليواقيت والشذر
... ثم أعلم أن الفواصل قسمان: متفق عليه، ومختلف فيه. وكل منهما إما أن يكون له شبه بما قبله من الفواصل وما بعده أو لا.
فالمختلف فيه يذكره المصنف سواء كان له شبه أم لا، والمتفق عليه يذكره إن لم يكن له شبه.
أما المتفق عليه الذي له شبه فلا يذكره، وبقي ما له شبه وهو متروك إجماعًا؛ فهذا يلزم التنبيه عليه وهو الذي وعد ببيانه في هذا البيت. أما ما لا يشبه الفواصل ولم يعدّ إجماعًا فلا يذكره).
[معالم اليسر:]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12 شوال 1434هـ/18-08-2013م, 02:30 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي

.....................


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12 شوال 1434هـ/18-08-2013م, 02:32 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي

................................


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 شوال 1434هـ/22-08-2013م, 06:28 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي

بيان معنى الفاصلة
معنى الفاصلة
قالَ أبو عَمْرو عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): (وأما الفاصلة فهي الكلام التام المنفصل مما بعده والكلام التام قد يكون رأس آية وكذلك الفواصل يكن رؤوس آي وغيرها فكل رأس آية فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية فالفاصلة تعم النوعين وتجمع الضربين). [البيان: 128]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع الثالث: معرفة الفواصل ورءوس الآي
وهي كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع.
وقال الداني: كلمة آخر الجملة.
قال الجعبري: وهو خلاف المصطلح ولا دليل له في تمثيل سيبويه
{يَوْمَ يَأْتِ} و{مَا كُنَّا نَبْغِ} وليسا رأس أي لأن مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية ويلزم أبا عمرو إمالة {مَنْ أَعْطَى} لأبي عمرو.
وقال القاضي أبو بكر: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني. انتهى
). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]

معنى الفاصلة
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(النوع التاسع والخمسون :
في فواصل الآي
الفاصلة: كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع.
وقال الداني: كلمة آخر الجملة.
قال الجعبري: وهو خلاف المصطلح ولا دليل له في تمثيل سيبويه بـ{يوم يأت} و{ما كنا نبغ} وليسا رأس آي لأن مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية
وقال القاضي أبو بكر: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني). [الإتقان في علوم القرآن: 5/؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (الفصل الخامس في معنى الفاصلة وما يتعلق بها من الأحكام.
قال في الإتقان: الفاصلة كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع وقال الداني: كلمة آخر الجملة.
وقال الجعبري: وهو خلاف المصطلح ولا دليل له في تمثيل سيبويه بيوم يأت و{مَا كُنَّا نَبْغِ} وليسا رأسي آية لأن مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية.
وقال القاضي أبو بكر: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني). [القول الوجيز:؟؟]
قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ) :(يحسن بنا أن نبين معنى الفاصلة، ... موجزين القول في ذلك فنقول:
الفاصلة: هي آخر كلمة في الآية نحو: العالمين، نستعين، مآب، بصيرا، أحد، وهى مرادفة لرأس الآية).
[نفائس البيان:؟؟]
قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ): (والفواصل جمع فاصلة. وهي آخر كلمة في الآية. وسيأتي بيان معنى الآية {كالعالمين} {الدين} {بصيرا}.
وهي مرادفة لرأس الآية، وهي بمثابة القافية التي هي آخر كلمة في البيت ومقطع الفقرة المقرون بمثلها في السجع
). [معالم اليسر:31]


الفرق بين الفاصلة ورأس الآية
قالَ أبو عَمْرو عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): (وأما الفاصلة فهي الكلام التام المنفصل مما بعده والكلام التام قد يكون رأس آية وكذلك الفواصل يكن رؤوس آي وغيرها فكل رأس آية فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية فالفاصلة تعم النوعين وتجمع الضربين). [البيان: 128]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وفرق الإمام أبو عمرو الداني بين الفواصل ورءوس الآي قال:
أما الفاصلة فهي الكلام المنفصل مما بعده والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس وكذلك الفواصل يكن رءوس أي وغيرها وكل رأس أية فاصلة وليس كل فاصلة رأس أية فالفاصلة تعم النوعين وتجمع الضربين ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي {يَوْمَ يَأْتِ} و{مَا كُنَّا نَبْغِ} -وهما غير رأس آيتين بإجماع -مع {إِذَا يَسْرِ} وهو رأس آية باتفاق .انتهى). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وفرق الداني بين الفواصل ورؤوس الآي فقال الفاصلة هي الكلام المنفصل عما بعده، والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس وكذلك الفواصل يكن رؤوس أي وغيرها وكل رأس آية فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية.
قال: ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي {يوم يأت} و{ما كنا نبغ} وليسا رأس آيتين بإجماع مع {إذا يسر} وهو رأس آية باتفاق). [الإتقان في علوم القرآن: 5/؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (وفرَّق الداني بين الفواصل ورؤوس الآي فقال: الفاصلة هي الكلام المنفصل عمَّا بعده، والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس آية، وكذلك الفواصل يكنَّ رؤوس آي وغيرها، وكل رأس آي فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية.
قال: ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي: {يَوْمَ يَأْتِ} و {مَا كُنَّا نَبْغِ} وليسا رأسي آية بإجماع مع {إِذَا يَسْرِ}
وهو رأس آية باتفاق). [القول الوجيز:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( قوله: (وكل رأس آي فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية)
ش: هذه نتيجة بنيت على مقدمة واحدة، والمقدمة الثانية ساقطة من كلام الشارح يعلم ذلك من قوله: وفرق الداني بين الفواصل ورؤوس الآي فقال: الفاصلة هي الكلام المنفصل عمَّا بعده، والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس آية، هذه هي المقدمة الأولى، أما المقدمة الثانية ورأس الآية هو آخر كلمة في الآية سواء اتصلت بما بعدها أو انقطعت فتكون النتيجة كل رأس آية فاصلة.. الخ، والله أعلم). [التعليق على القول الوجيز:؟؟]

معنى الكلمة القرآنية
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وأما الكلمة فهي اللفظة الواحدة، وقد تكون على حرفين مثل: ما ولي وله ولك، وقد تكون أكثر، وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} و: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} و{فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ}، وقد تكون الكلمة آية مثل: {وَالْفَجْرِ}، {وَالضُّحَى}، {وَالْعَصْرِ} وكذلك {الم} و{طه} و{يس} و{حم} في قول الكوفيين، و{حم عسق} عندهم كلمتان، وغيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول هذه فواتح لسور.
وقال أبو عمرو الداني: لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله: {مُدْهَامَّتَانِ}
في سورة الرحمن).[البرهان في علوم القرآن: 1/268]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 شوال 1434هـ/22-08-2013م, 06:29 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي

طرق معرفة الفواصل

طرق معرفة الفواصل إجمالاً
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت:590هـ): (باب في علم الفواصل والاصطلاحات وغيرها
وليست رؤوس الآي خافيـة علـى.......ذكي بها يهتـم فـي غالـب الأمـر). [ناظمة الزهر:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ): (ص: باب في علم الفواصل والاصطلاحات وغيرها
وليست رؤوس الآي خافية على.......ذكى بها يهتم في غالب الأمـر
اللغة: الباب لغة ما يتوصل به من داخل إلى خارج وعكسه.
واصطلاحًا جملة من العلم مشتملة على مسائل وفصول غالبًا. والعلم هنا المعرفة.
والفواصل جمع فاصلة، وهي آخر كلمة في الآية. وسيأتي بيان معنى الآية {كالعالمين} {الدين} {بصيرا}.
وهي مرادفة لرأس الآية، وهي بمثابة القافية التي هي آخر كلمة في البيت ومقطع الفقرة المقرون بمثلها في السجع. والاصطلاحات جمع اصطلاح والمقصود به ما وضعه الناظم من الرموز والكلمات لبيان أسماء العادين وعدد السور، وقوله وغيرها دخل فيه بيان ما اصطلح عليه علماء هذا الفن من بيان معنى الآية إلى غير ذلك. والذكي من الذكاء وهو حدة الذهن وسرعة الإدراك. والأمر الشأن.

الإعراب: «وليست رءوس الآي خافية». ليس واسمها وخبرها «على ذكي» متعلق الخبر، «بها» متعلق بالفعل بعدها. وجملة «يهتم» صفة لذكي. «في غالب الأمر» متعلق بـ «يهتم».
المعنى: بني المصنف في هذا البيت أن رءوس الآي يعني مقاطع الآيات وأواخرها وهي الفواصل ليست معرفتها خفية على ذي ذهن حاد يهتم بمعرفتها في غالب أحواله، إن الاهتمام بمعرفة أواخر الآيات ومزاولة ذلك يعينه على سرعة تمييزها وتبينها. وهذا البيت تمهيد لمعرفة الطرق التي بها تعرف الفواصل وهي أربعة:
الأول: مساواة الآية لما قبلها وما بعدها طولا وقصرًا.
الثاني: مشاكلة الفاصلة لغيرها مما هو معها في السورة في الحرف الأخير منها أو فيما قبله.
الثالث: الاتفاق على عد نظائرها.
الرابع: انقطاع الكلام عندها وسيتكفل المصنف بشرح هذه الطرق كلها في الأبيات الآتية). [معالم اليسر:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت:1311هـ): (تنبيهان:
الأول: اعلم مما تقرر أن لمعرفة فواصل الآيات أربع طرق(1):
الأولى: المساواة بين الآية والسورة طولًا وقصرًا.
والثاني المشاكلة وهما الأصلان السابقان.
والثالث: انقطاع الكلام كما يؤخذ من كلام الداني من أن الفاصلة هي الكلام المنفصل ومن معنى الآية السابق.
والرابع: اتفاقهم على عدّ نظير ذاك رأس آية في تلك السور أو في غيرها، كما نبه على ذلك الشارح عند الكلام على الفاصلة ثم قال: (وهذه الطرق قد توجد كلها في آية واحدة، وقد يوجد بعضها، وأنها إنما يصار إليها عند عدم النص على كون ما ذكر رأس آية أو ليست برأس آية فإن وجد نصٌ فيعمل به دونها لأن جانب التوقيف راجح في هذا الفن).

الثاني: (2) قد تُستخرَجُ بعض الفواصل بمراعاة الأصلين السابقين من خلال بعض [آيات] منها آية الكرسي وقد عبرت في كثير من الأحاديث بآية واحدة كما مرّ وقد عدها المدني الأول والشامي والكوفيون آية واحدة لظاهر لفظ الأحاديث
وعدها الباقون آيتين:
أولاهما: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.
والثانية
{لَا تَأْخُذُهُ} إلى {الْعَظِيمُ} لأن كلمة القيوم مشاكلة لما قبلها ولما بعدها، ولانعقاد الإجماع على عدّ نظيره في أول آل عمران.
- ومنها الآيتان اللتان بعدها، وهما: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} إلى {خَالِدُونَ}، وقد سبق تعبيرهما بآيتين في حديث الدرامي المار.
وفي أولاهما مما يشبه الفواصل موضع وهو {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ} لأنه ينقطع الكلام عنده فيظن رأس آية ولكن لم يعده أحد لعدم مشاكلته لطرفيه.
وفي ثانيتهما موضع وهو قوله تعالى: {مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} وقد عدّه المدني الأول للمشاكلة، ولكونه كلامًا مستقلًا، ولم يعده الباقون لعطف ما بعده عليه، ولورود الحديث بتعبيرها بآية واحدة، ولعدم مساواتها لطرفيها.
- ومنها آية الدين، وقد ورد فيها ما روي عن عبيد عن ابن شهاب قال: ( آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين)، وقد عدها غير المكي آية واحدة لذلك، وعدها المكي آيتين:
أولاهما {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وآخرها {شَهِيَد} على قول.
والثانية: {وَإِنْ تَفْعَلُوْا} إلى {عَلِيْم} وعلى كون شهيد رأس آية عند المكي فهو مشاكل لما بعده ولكونه كلامًا تامًا.
- ومنها أخيرتا البقرة، وهما {آمَنَ الرَّسُولُ} إلى آخرها، وقد عُبِّرتا في الأحاديث بآيتين كما مرّ.
أما أولاهما: فأولها
{آمَنَ الرَّسُولُ} وآخرها {المَصِيْر}، وفيها كلمة تشبه الفاصلة وهي {وَالمُؤمِنُوْن} لمشاكلتها لطرفيها فتظن رأس آية، ولكن لم يعدها أحد لعدم مساواتها لما بعدها.
والثانية: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا} إلى آخر السورة، وفيها أيضًا كلمة تشبه الفاصلة من حيث انقطاع الكلام عندها وهي {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}، فتظن رأس آية ولكن لم يعدها أحد لعدم المشاكلة لطرفيها.
- ومنها {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} [الأعراف] فإنّ أولها {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى} وآخرها لفظ {المؤمنين} وفي أثنائها كلمتان تشبهان الفواصل وهما قوله تعالى: {لَنْ تَرَاْنِي}، وقوله تعالى: {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} لكون الكلام ينقطع بعدهما؛ فيُظَنَّان رأسي آية، ولكنهما لم يعدهما أحد لعدم المشاكلة لما قبلهما ولما بعدهما.
وهذا معنى قول الشاطبي:

وَقَدْ يُنْبِتُ الأصْلًيْنِ مِـنْ كَلِمَاتِهَـا.......فُرُوعُ هدايَاتٍ قَوَارِعُ لِلْبَـدْرِ(3)
كَمَا آيَةِ الكُرْسِي إلـى ذَاتِ دَيْنِهَـا.......إلى أُخْرَتَيْهَا مَـع صَوَاحِبَهَـا القُمْـرُ
وَمِنْهَا وَلَمَّا جَاءَ مُوسَـى وَرَأسُهَـا.......هُوَ المُؤْمِنِيْنَ انظُر فِي الأَعْرَاف واسْتَقْرِ
). [القول الوجيز:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1) تسمى طرق معرفة الفاصلة.
(2) قوله الثاني: أي التنبيه الثاني.
(3) قوله: يُنبت: أي يخرج ويظهر، قوارع: جمع قارعة وقارعة بمعنى الدفع بشدة، وقال السخاوي قوارع الآيات التي يتعوذ بها ويتحصن سميت بها لأنها تقرع الشيطان وتدفعه كآية الكرسي وغيرها، [انظر لوامع البدر ورقة: 79 وترتيب القاموس ج3 ص 890]. والمراد بالأخرتين: آية (آمَنَ الرَّسُولُ) إلى آخر السورة.
والمراد بقوله: مع صواحبها: أي صواحب آية الكرسي، وهما الآيتان اللتان بعدها.
من سار فيها، فكذلك لا يضل من تمسك بالآية وعمل بها. [ترتيب القاموس ج3/186].
وقوله: (واستَقر): أمر من الاستقراء وهو التتبع وفي نسخة (واستمر) أمر لطلب المرية لأن الاجتهاد لا يحصل إلا بالمرية لأنه دليل ظن).
[التعليق على القول الوجيز:؟؟]

قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ) :(طرق معرفة الفواصل هي أربعة:
الأولى
مساواة الآية لما قبلها وما بعدها طولا وقصرا.

الثانية: مشاكلة الفاصلة لغيرها مما هو معها في السورة في الحرف الأخير منها أو فيما قبله.
الثالثة: الاتفاق على عد نظائرها في القرآن الكريم.
الرابعة:
انقطاع الكلام عندها.
).[نفائس البيان: 22-27]


مساواة الآية لما قبلها وما بعدها طولا وقصرًا
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت:590هـ):
(
وما هـن إلا فـي الطـوال طوالهـا.......وفى السور القصرى القصار على قدر).[ناظمة الزهر:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت: 1403هـ): (ص: وما هن إلا فـي الطـوال طوالهـا.......وفي السور القصرى القصار على قدر
اللغة: الطوال بكسر الطاء جمع طويلة. القصار بكسر القاف جمع قصيرة، القصرى بضم القاف مؤنث أقصر أفعل تفضيل في القصر. القدر المقدار المتساوي.
الإعراب: «وما هن ... الخ» ما: نافية. «هن» مبتدأ وهو ارجع إلى الآي في البيت قبله. «الطوال» خبر مقدم «وفي السور القصرى القصار» جملة اسمية مقدمة الخبر، والجملتان المتعاطفتان خبر للمبتدأ الأول. «الطوال» صفة لمحذوف أي السور الطوال. والضمير في طوالها يعود على الآي و«ال» في «القصار» عوض عن المضاف إليه أي قصارها «على قدر» جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور في قوله «في الطوال وفي القصرى».
المعنى: أخبر بأنه ما تجيء الآيات الطوال إلا في السور الطوال حال كونهن على مقدار متساو مع السور التي هي فيها، فتكون الآية في طولها مناسبة لطول السورة التي هي فيها، وكذا يقال في القصيرة، ولذا لم يعدوا {أفغير دين الله يبغون} {إنما يستجيب الذين يسمعون} {فدلاهما بغرور} وهكذا لعدم مساواة هذه الكلمات للسور التي فيها، وعدوا «ثم نظر» في سورة المدثر لمساواتها لسورتها قصرًا. ولا تجيء الآيات القصار إلا في أقصر السور حال كونهن على مقدار متساو كذلك، وبهذا يعلم أن المساواة أي مساواة الآية لما قبلها وما بعدها في الطول والقصر طريق من طرق معرفة الفواصل، وذلك لأنه لما تتبع العلماء الآيات لم تجيء إلا في السور الطوال على مقدار متساو وكذلك لم تجيء القصار إلا في أقصر السور – استنبطوا من ذلك أصلاً لمعرفة الفاصلة وهي مساواتها لما قبلها وما بعدها في الطول والقصر.
فدل الناظم بهذا البيت على طريق هذا الأصل. بقي أن هذا الحكم الثابت الاستقراء أغلبي لا كلي فلا منافاة بين هذا البيت وبين ما سبق في قوله «وما تأت آيات الطوال ... الخ» فالذي دل عليه ما هنا أن الغالب أن آيات الطول طويلة وآيات القصار قصيرة وقد يكون الأمر على خلاف ذلك تبعًا للتوقيف كما في البيت السابق
). [معالم اليسر:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (ثم أن المساواة قد اعتبرت في هذا الفن بأصلين:
أحدهما المساواة بين الآية والسورة طولًا وقصرًا وبين الآية وما قبلها وما بعدها من آيات تلك السورة كذلك وهو معنى قول الشاطبي:
وَلَيْسَتْ رُؤُوْسُ الآيِ خَافِيَةً عَلَى ....... [ذَكِيٍّ](1)بِهَا يِهْتّمُّ فِي غَالِبِ الأمْرِ
وَمَا هُنَّ إِلاَّ فِي الطِّوَالِ طُوَالُهَا
....... وَفِي السُّوَرِ القُصْرَى القِصَارُ عَلَى قَدْرِ
قال شارحه: أي لم تعد طوال الآيات ولا قصارها آية مستقلة إلا في سورة تناسب آياتها لتلك السورة في الطول والقصر ولذلك أجمع العادُّون على ترك عد قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} في سورة آل عمران وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} في سورة المائة وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} في سورة الأنعام، وقوله تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} في سورة الأعراف، وقوله تعالى: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} في سورة الأنفال آيات لعدم المساواة فيهن في الطول لان تلك السور هي السور الطوال، وعدوا قوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ} في سورة المدثر آية لمساواتها للسورة في القصر).

[القول الوجيز:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ((1) في نسخة (آ، ب، ج) [زكي] والصواب ما ذكر.
وقوله: (ذكي) الذكي من الذكاء وهو حدة الذهن وسرعة الإدراك، والأمر الشأن. [ترتيب القاموس ج2 ص262].
والمعنى أن معرفة رؤوس الآي يعني مقاطع الآيات وأواخرها وهي الفواصل ليست بخفية على رجل ذكي يهتم بها في غالب أحواله لأن من له طبيعة سليمة وسليقة مستقيمة وصرف ذهنه إلى آخر الآيات يعرف مواقع انقطاعها وابتدائها كما قال الإمام الجعبري: (إن لمعرفة الفواصل طريقان: الأول التوقيف، والثاني: الاجتهاد..) الخ ما قاله الجعبري في الفصل السابق، وهذا البيت تمهيد لذكر الطرق التي تعرف بها الفاصلة، وقد أفرد الشارح فصلا خاصا بهذه الطرق.
وقوله: (الطوال) بكسر الطاء جمع طويلة، و(القصار) بكسر القاف جمع قصيرة، و(القُصرى) بضم القاف مؤنث أقصر أفعل تفضيل في القصر، القدر المقدار المتساوي).
[التعليق على القول الوجيز:؟؟]

مراعاة مشاكلة الفاصلة لنظائرها في السورة باعتبار آخر حرف أو بما قبله
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت:590هـ): (
وكلُّ تَـوَالٍ فـي الجميـع قـــــــــــــياســــــــــــــــــه.......بآخر حـرف أو بمـا قبــــــــــــــــــلـه فـادر
وجاء بحرف المـد الأكثـر منهمــــــــــــــــــا.......ولا فرق بين الياء والواو في السبـر
وها أنـا بالتمثيـل أرخـي زمـــــــــــــامـــــــــــــــــه.......لعلك تمطوهـا ذلـولا بـلا وعـــــــــــــــــــــر
كما العالمين الدين بعد الرحيم نـســــــ.......ـتعين عظيم يؤمنـون بـلا كــــــــــــــــــــــــدر
سجى والضحى ترضى فآوى وما ولد.......كبد والبلد يولــــــد مع الصمـد البـر).[ناظمة الزهر:؟؟]
قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت:1403هـ): (ص: وكل تَوَالٍ في الجميع قياسه.......بآخر حرف أو بما قبله فادر
اللغة: التوالي مصدر بمعنى التتابع.
الإعراب: «وكل» مبتدأ. توال مضاف إليه «في الجميع» متعلق بمحذوف صفة لتوال «قياسه مبتدأ ثاني. بآخر حرف» خبره، والجملة خبر الأول، أو بما قبله متعلق بما تعلق به الخبر والفاء في «فادر» فصيحة «وادر» أمر من الدراية بمعنى العلم والمعرفة.
المعنى: وكل فاصلة ذات تَوَالٍ وتتابع لغيرها فقياسها يكون بآخر حرف فيها إن لم يكن ما قبل الآخر حرف مد أما إذا كان ما قبل الأخير فيها حرف مد فقياسها يكون بما قبل الآخر، وهذا إشارة إلى طريق ثان من طرق معرفة الفواصل وحاصله أن كل آية جاءت في القرآن فإنما تعتبر فاصلتها بآخر حرف فيها، بحيث تكون مشاكلة لما قبلها وما بعدها في ذلك الحرف الأخير.
وهذا إذا لم يكن قبل هذا الحرف الأخير منها حرف مد نحو {الله أحد. الله الصمد} ونحو {بصيرا} {سبيلا} فإذا كان ما قبل الحرف الأخير منها حرف مد نحو «يؤمنون. عظيم. مآب. الأنهار» فإن العبرة تكون بالمشاكلة فيه مع اعتبار المساواة في الزنة أيضًا.
فإن كانت الفاصلة مبنية في السورة على الحرف الأخير بأن لم يكن ما قبل الحرف الأخير حرف مد ثم وقع في أثناء السورة كلمة قبل الحرف الأخير فيها حرف مد لا تعتبر تلك الكلمة. ولهذا لم يعتبر قوله تعالى في سورة النساء {ولا الملائكة المقربون} فاصلة وكذا {لتبشر به المتقين} في سورة مريم وأيضًا:

{وعنت الوجوه للحي القيوم} بــ"طه" لعدم مشاكلة تلك الكلمات للفواصل التي قبلها والتي بعدها ولا بدمع ذلك من اعتبار المساواة في الوزن ولهذا لم يعدوا ضمن الفواصل قوله تعالى في سورة إبراهيم {دائبين} مع مشاكلتها لما قبلها وما بعدها في البنية إذ كل منها مبني على حرف لين وهو «خلال» «كفار» لمخالفتها لهما في الوزن فإن دائبين على وزن فاعلين، وخلال على وزن «فعال» وكفار على وزن «فعال»، وكذا لم يعدوا في سورة الإسراء ...{وصما} وفي الكهف {مراء ظاهرا} وفي مريم {واشتعل الرأس شيبا} {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} لمخالفتهن لأخوانهن في الزنة وهذا كله حيث لم يرد نص فإن ورد النص اتبع ولو لم توجد تلك المشاكلة في البنية أو الوزن كما في {أنعمت عليهم} عند من قال إنه فاصلة، ومثل {ذلك أدنى ألا تعولوا} في سورة النساء ومثل {فغشيهم من اليم ما غشيهم} في سورة طه.
وجاء بحرف المد الأكثر منهمـا.......ولا فرق بين الواو والياء في السبر
اللغة: السبر بتفح السين المشددة وسكون الباء الموحدة معناه هنا الأصل والمقصود بهذا الأصل التناسب الذي الكلام فيه، والنسخ التي بين أيدينا بالياء وهو تصحيف.
الإعراب: الأكثر فاعل جاء بحرف المد متعلق بالفعل قبله. منهما حال من الفاعل ولا فرق لا نافية للجنس وفرق اسمها وبين الواو والياء متعلق بمحذوف خر لا وفي السبر متعلق بما تعلق به الخبر.
المعنى:
أنه وقع في القرآن الكريم اعتبار الفاصلة بحرف المد الواقع قبل الحرف الأخير ووقع اعتبارها بحرف المد الواقع آخرًا كذلك كما في سورة النساء والإسراء وطه وهكذا، وأن هذين أكثر ما وقع من القسمين السابقين، ومن غير الأكثر بالنسبة إلى الآخر ما ليس حرف مد كما في سورة القمر والبلد وبالنسبة إلى ما قبل الآخر وليس ما قبله حرف مد كما في سورة القتال مثل {أعمالهم} {أخباركم}، وهكذا.
وعليه تكون الأقسام أربعة، وأكثرها وقوعا ما كان بحرف المد سواء كان في الآخر أو فيما قبله، وهذا معنى قوله: (وجاء بحرف المد..الخ).
وحكمة كثرة وقوع هذا القسم في القرآن الكريم أن حرف المدّ أدعى إلى التطريب ومد الصوت.
وقوله: (ولا فرق..الخ) معناه أنه إذا وقعت فاصلة وكان قبل الحرف الأخير منها ياء؛ فإنها تناسب الفاصلة التي قبل الحرف الأخير منها، واو لأن كلا منهما حرف لين وذلك نحو {المتقين} {المفلحون}.
وإذا لم يكن ثم فرق بين الياء والواو لأن كلاً منهما حرف لين؛ فلا فرق بينهما وبين الألف لأنها مثلهما بل هي أولى لأنها لا تخرج عن ذلك، ولعل المصنف ترك التنبيه عليها لأصالتها في ذلك كما في آل عمران: {وهم لا يظلمون. إنك على كل شيء قدير. وترزق من تشاء بغير حساب}.

وهـــا أنـا بالتمثيـل أرخــــــــــــــــــــــــــي زمامـه..... ..لعلـك تمطــــوهـا ذلـولا بـلا وعـــــــــــر
كمـــــا العالمين الدين بعد الرحيم نســــ.......تعــــــــــــين عظـيـم يؤمـنـون بــلا كــدر
سجى والضحى ترضى فآوى وما ولد.......كبد والبلد يولـد مـع الصمـد البـر
اللغة: أرخى الستر أو غيره أرسله وزمام الدابة الحبل الذي تقاد به ومطى الدابة وامتطاها ركبها وعلاها والذلول السهلة الانقياد والوعر الصعب ضد السهل بلا كدر مصدر كدر الماء مثلث الدال كدارة وكدرًا ضد صفا وسكن هنا لضرورة النظم.
الإعراب: ما للتنبيه. أنا أرخى جملة اسمية وبالتمثيل متعلق الخبر وزمامه مفعول أرخى والضمير في زمامه يعود على الأصل السابق وهو اعتبار الفاصلة بآخر حرف منها إن لم يكن قبلها حرف مد أو بما قبل الآخر إن كان حرف مد ولعلك تمطوها لعل واسمها وخبرها والضمير في تمطوها يعود على الأصل السابق وأنثه باعتبار كونه قاعدة وذلولا حال م الضمير المفعول وبلا وعر حال منه أيضًا والكاف في كما العالمين حرف جر وما زائدة والعالمين مجرور بالكاف والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي وأمثلة ذلك كالعالمين والدين وما بعده عطف على العالمين بإسقاط العاطف وبعد الرحيم حال من الدين قوله بلا كدر حال من الخبر والقدير وأمثلة ذلك كالعالمين وما عطف عليه حال كون هذه الأمثلة صافية لا كدورة فيها وعنى بهذا الصفاء وضوحها فهي كالمرآة تجلي القاعدة أتم جلاء وقوله سجى الخ عطف على العالمين بإسقاط العاطف والبر صفة الصمد.
المعنى: لما بين المصنف أن تناسب الفاصلة يعبر بآخر حرف منها أو بما قبل الآخر وكان هذا يحتاج إلى توضيح بضرب أمثلة للقسمين تكشف عن هذه القاعدة لتتمكن في الذهن ويمكن تطبيقها على سائر الجزئيات قال: وها أنا أكشف لك بذكر أمثلة من القرآن للقسمين للتمكن من هذه القاعدة ويسهل عليك تطبيقها على سائر جزئياتها في جميع القرآن من غير صعوبة وعسر فهذا مراده بقوله: (وها أنا بالتمثيل..الخ) ففي الكلام استعارة تمثيلية مركبة بتشبيه الصورة الحاصلة من ذكر القاعدة ممثلة وإيضاحها للسامع بذكر أمثلتها وفهمه لها.
وسهولة تطبيقها بحال رجل يقدم دابة لغيره ويعطيه زمامها في يده ليركبها ويسهل عليه قيادها إلى مقصده واستعار المركب الدال على المشبه به للمشبه على طريق التمثيل ثم شرع في الوفاء بما وعد من بيان أمثلة القسمين وبدأ بالقسم الأكثر وقوعًا في القرآن وهو التناسب فيما قبل الآخر فقال كما العالمين الخ فكل ما في البيت يعتبر فيه التناسب بحرف المد الذي قبل آخره واعتبرت الواو في يؤمنون مشاكلة لقوله عظيم لكونهما حرفي لين ثم ثنى بأمثلة القسم الثاني وهو الذي يعتبر تناسبه بالحرف الأخير سواء كان ألفًا أو غيرها فقال: (سجى..الخ) يعني قوله تعالى: {والضحى والليل إذا سجى} {ولسوف يعطيك ربك فترضى . ألم يجدك يتيما فآوى}.
وأشار بقوله: (وما ولد..إلخ) إلى قوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} إلى {لقد خلقنا الإنسان في كبد} وقوله تعالى في سورة الإخلاص: {الله الصمد . لم يلد ولم يولد} فهذه كلها فواصل يعتبر فيها التناسب بالحرف الأخير، وهو غير ألف.
واعلم أن فواصل السور قد تكون على ضرب واحد من التشاكل بأن يكون الاعتبار فيها بما قبل الآخر، ويكون حرف المد فيها ياء فقط كفواصل سورة الفاتحة أو ألفًا فقط كسورة الرحمن، ولم يأت على الواو فقط.
وأشار المصنف إلى هذا النوع بقوله: (كما العالمين..) إلى قوله: (نستعين)
- وقد يكون على ضربين كياء وواو أو على ثلاثة كهذين والألف، كفواصل سورة البقرة، وإلى ذلك أشار بقوله: (عظيم) (يؤمنون).

- وكذلك الذي يعتبر فيه التناسب بالحرف الأخير منها قد يجيء على حرف واحد في جميع السورة كسورة الإخلاص،
وقد يكون على عدة أحرف كفواصل الضحى.
وقد يكون على أضرب مختلفة في التشاكل بأن يكون بعضه معتبرًا بالحرف الأخير منه، وبعضه بما قبل الآخر كما في فواصل البلد، ففيها {كبد} و{النجدين} و{المرحمة} و{لبداً} وإلى ذلك كله أشار المصنف في البيت الثالث
). [معالم اليسر:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (الثاني: المشاكلة للطرفين أو لأحدهما وهو معنى قول الشاطبي:
وَكُلُّ [تَوَالٍ] فِي الجَّمِيْعِ قِيَاسُهُ.......بِآخِرِ حَرْفٍ أو بِمَا قَبْلَهُ فَادْرِ
قال شارحه ما معناه: إعلم أن كل آية أريد معرفة كونها آية فقياسه إما بالحرف الأخير من الكلمة الأخيرة إذا لم يكن ما قبل الحرف الأخير حرف مد من واو أو ياء أو بما قبل الحرف الأخير منها إن كان حرف مد وذلك كفواصل
سورة النساء وفواصل سورة الإسراء وسورة الكهف ومريم وطه والفرقان حي بنيت على الألف نحو كبيرا وعليما ونحو أبدا وأمدا ونحو زكريا وخفيا ونحو يخشى ونحو بعض فواصل والضحى ونحو والفجر والبلد والإخلاص وأما ما يقاس بما قبل الآخر فنحو عظيم وكريم وقريش والصيف ويؤمنون ويعلمون لان حرف المد الزائد(1) قبل الحرف المتحرك الذي هو آخر الكلمة هي(2) الفاصلة في اصطلاح أهل هذا الفن(3) فإن لم يكن مشاكلًا لما قبله ولما بعده من رؤوس الآي المثبتة ولا مشبهًا لذلك ولا مساويًا في الزنة والبِيْنَة لم يكن راس آية في سورة رؤوس آيها مبنية على ما ذكر إلا ما ورد به نص كما لا يكون مثله راس قافية في قصيدة مردّفَةٍ(4) مبنية على ياء أو واو قبل حرف الروي(5) الذي هو آخر حرف من البيت لأن رؤوس الآي والفواصل مشبهات برؤوس القوافي من حيث اجتمعن في الانقطاع والانفصال واشتركن في إلحاق التغير بالزيادة والنقصان ولذلك انعقد إجماع العادين على ترك عد قوله تعالى {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} في سورة النساء لعدم مشاكلته لطرفيه لأن ما قبله {وكيلا} وما بعده {جميعا} وهما مبنيان على الألف وهو مبني على الواو، وكذا لم يعدوا قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} في سبحان و{لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ} في مريم و {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} في طه وفيها {وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} و{مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} في سورة الطلاق وفيها {أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لكونهنَّ مخالفاتٍ لما قبلهنَّ ولما بعدهنَّ من رؤوس آي تلك السور، ولكونهنَّ غير ]مشابهات[ وغير مشاكلة لها، وأما [مشابهات] الفواصل التي لم تشاكل في الزنة [فكقوله] تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} في سورة إبراهيم لأنها وإن كانت مشاكلة في بنائها على حرف اللين لكنها ليست موازنة لأن وزنها فاعِلَين ووزن الكلمة التي وقعت في الآية التي قبلها خِلال على وزن فِعال، وآخر الآية التي بعدها كفَّار بوزن فعَّال ولذلك لم يعدوها راس آية وكذا لم يعدوا قوله تعالى {عَمِيَّا} و {بكْمَا} و {صَمَّا} في سبحان ولا {إِلاَّ مَرَاءً} في الكهف، و {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} في مريم وفيها أيضًا {اهْتَدَوْا هُدًى} لمخالفتهنَّ لإخواتهنَّ في الزنة.
ثم أن أكثر الآيات قد جاء بحرف المد قبل الحرف الأخير من الواو والياء، ولا فرق بينهما في التناسب والمشاكلة لأن كلمة يؤمنون مشاكلة لكلمة عظيم مع أن الأولى مبنية على الواو والثانية على الياء.

وهذا معنى قول الشاطبي:
وَجَاءَ بِحَرْفِ المَدِّ الأكْثَرُ مِنْهُمَا .......وَلا فَرْقَ [بَين الواو والياء](6) في السَّبْرِ

قال شارحه: وحكمة ذلك وجود التمكن من التطريب كما قال سيبويه إن العرب إذا ترنموا يلحقون الألف والياء [والنون] لأنهم أرادوا به مد الصوت ويتركون ذلك إذا لم يترنموا، وجاء القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع انتهى.
ثم قال الشارح(7): وفضل كلام الله عز وجل على كلام سائر البلغاء أنهم إذا زادوا حرفًا للترنم والإشباع كانت زيادته لا معنى لها في الغالب بخلاف كلامه سبحانه وتعالى فإن حروفه كلها لمعان وليست بزائدة انتهى.
وقد ذكر الشاطبي أمثلة القسمين المتقدمين بقوله:
وَهَا أنَا بِالتَّمْثِيْلِ أُرْخِي زِمَامَهُ ....... لَعَلَّكَ تَمْطُوهَا زّلولاَ بِلا وَعْرِ
كَمَا العَالَمِيْنَ الدِّيْنَ بَعْدَ الرَّحِيْمِ نَسْـ
....... ـتَعِيْنُ عَظِيْمٌ يُؤمِنُونَ بِلا كَدْرِ
سَجَى والضُّحَى تَرضَى فَآوَى وَمَا وَلَدْ
.......كَبَدْ وَالبَلَدْ يُولَدْ مَعَ الصَّمَدِ البَرِّ (8)
وأشار بذلك إلى ما قاله الداني في الأصل أن آي سور القرآن قد تجيء على ضرب واحد من التشاكل مُتَّفَقٍ غير مختلف فاتفاقه إما على الياء فقط كفواصل سورة الفاتحة على تقدير عدم عد عليهم آية وإما على الألف فقط كفواصل سورة الرحمن ولم يوجد في القرآن ما كان مبنيًا على الواو فقط، وقد تجيء على ضربين مختلفين وعلى ضروب مختلفة كفواصل سورة البقرة وقد يختلط ذلك التشاكُل يعني أن بعض رؤوس الآي في سورة واحدة مبنيٌّ على حرف المد وبعضها مبني على غيره كسورة الفاتحة أيضًا على رواية من عد {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية وذلك من الإعجاز المخصوص بالقرآن الذي أخرس الفصحاء والبلغاء وأعجز الألباب والفقهاء).
[القول الوجيز:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1) لا ينبغي أن يقال في حرف من كتاب الله تعالى زائد.
(2) قوله: (هي الفاصلة) هذه الجملة خبر لأن- كما هو المتبادر- ولعل تأنيث الضمير في الجملة الخبرية مراعى فيه المسمى. والألف أو الواو أو الياء وإلا لزم التذكير للمطابقة. أو أنث باعتبار الكلمة التي فيها حرف مد والتي بسببها اعتبرت فاصلة في اصطلاح علماء العدد.
(3) المراد بأهل الفن: هو فن فواصل الآي.
(4) قوله: (مردفة) من ألقاب قافية الشعر. والردف هو حرف ليِّن ساكن (واو أو ياء) بعد حركة لم تجانسها أو حرف مد (ألف أو واو أو ياء) بعد حركة مجانسة قبل الروي متصلًا به فمثال الأول قول أبي العتاهية:
الدَّار لو كنتَ تدْري يا أخا مَرَحٍ.......دارٌ أمامَكَ فيهـا قـرَّةُ العيْـنِ
ومثال الثاني قول الشاعر:
لا تَعْمُرِ الدنيا فَلَيْسَ إلى البَقَاءِ بها سَبيلُ
[انظر ميزان الذهب للهاشمي ص115].
(5) الرَّوي: هو حرف من حروف المعجم بنيت عليه القصيدة ونسبت إليه.
(6) في بعض نسخ المتن [بين الياء والواو] وقوله: (السَّبْر) بفتح السين المشددة وسكون الباء الموحدة معناه هنا الأصل. والمقصود بهذا الأصل التناسب الذي فيه الكلام.
وقوله: (وحكمة ذلك) إشارة إلى ما ذكره الناظم من هذين القسمين، وهما اعتبار الفاصلة بحرف المد كما وقع في سورة النساء والإسراء وطه وغيرها، والثاني: هو ما ليس حرف مد كما في سورة القمر والبلد والقتال، وان أكثر ما وقع في القرآن منهما الأول، وقد بين الشارح رحمه الله تعالى الحكمة في ذلك.
(7) المراد بالشارح هو صاحب لوامع البدر [ورقة/ 60] مع تصرف في بعض الألفاظ.
وقول الناظم: (ولا فرق بين الواو والياء في السبر) معناه: لا فرق بين الياء والواو في التناسب والمشاكلة لأن كلا منهما حرف لين، فلا فرق بينهما وبين الألف لأنهما مثلهما بل هي أولى لأنها تخرج عن ذلك ولعل المصنف ترك التنبيه عليها لأصالتها في ذلك كما في آل عمران {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ، {كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، {بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
(8) قوله: (أرخى زمامه) الخ أرخى الستر أو غيره أرسله، و"زمام الدابة" الحبل الذي تقاد به ومطى الدابة وامتطاها، ركبها وعلاها.
و_الذلول) السهلة الانقياد، والوعر الصعب ضد السهل بلا كدر، مصدر كدر الماء مثلث الدال كدارةً وكدار ضد صفا وسكن هنا لضرورة النظم. [انظر معالم اليسر ص35 ولوامع البدر ورقة/ 61].
ومعنى الأبيات الثلاثة: أنها توضيح بضرب الأمثلة للقسمين المشار إليهما آنفًا لتتمكن في الذهن ويمكن تطبيقها). [التعليق على القول الوجيز:؟؟]

كل لفظة مشتملة على حرف مدّ وقعت بعد لفظة كذلك وأمكن أن يتم الكلام بأحدهما فالفاصلة هي الثانية
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت:590هـ): (
وما بعد حـرف المـد فيـه نظيـره.......على كلمة فهو الأخير بـلا عسـر
كما واتقى في الليـل أقنـى بنجمـه.......تدلى وذو المفعـول يفصـل بالجـزر
كأعطى بها والآي فـي كلمـة فـلا.......ترى غير أقسام سوى التين في الحصر
).[ناظمة الزهر:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت:1403هـ): (ص:
وما بعد حرف المد فيه نظيـره.......على كلمة فهو الأخير بلا عسر
كما وأتقى في الليل أقنى بنجمه
.......تدلى وذو المفعول يفصل بالجزر
اللغة: العسر ضد اليسر. يفصل من الفصل بمعنى القضاء والحكم والجزر بالجيم والزاي القطع.
الإعراب: ما مبتدأ واقعة على اللفظ. وبعد حرف المد متعلق بمحذوف صلة ما وبعد مضاف إلى حرف المد بتقدير مضاف أي واللفظ الذي وقع بعد اللفظ ذي حرف المد. وجملة فيه نظيره اسمية مقدمة الخبر وهي حال من ضمير الصلة وضمير فيه يعود على ما وضميره نظيريه بعود على حرف المد. وقوله على كلمة متعلق بمحذوف حال من ضمير الصلة. وقوله فهو الأخير الفاء فيه زائدة في جملة الخبر لشبه المبتدأ بالشرط في العموم. والضمير – فهو – عائد على ما والأخير بمعنى الآخر وأل عوض عن المضاف إليه أي آخر الآية أي رأسها وفاصلتها. وقوله بلا عسر جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي وذلك الحكم ثابت بلا عسر ولا صعوبة والكاف جارة وما زائدة واتقى مجرور بما والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي وذلك كائن كواتقي.
وقوله: (في الليل) حال من اتقى. و(أقنى) معطوف على أتقى بحذف العاطف. (ينجمه) حال من أقنى. وضمير (ينجمه) عائد على الليل. والإضافة لأدنى ملابسة. والتذكير باعتبار لفظ الليل ويحتمل عوده على القرآن. وقوله تدلي عطف على اتقى كذلك وذو المفعول يفصل جملة اسمية. وبالجزر متعلق بيفصل.

المعنى: هذا بيان لقاعدة تعرف بها الفاصلة وحاصلها أن كل كلمة مشتملة على حرف المد وقعت بعد كلمة أخرى مشتملة على حرف مد كذلك وصلح كل منهما لأن يكون فاصلة فالفاصلة هي الثانية سواء اعتبرت الفاصلة بما قبل الآخر نحو عليم حكيم. أم بالآخر نحو أعطى واتقى. دنا فتدلى. وسواء كان هناك مفعول يفصل بين الكلمتين المتشاكلتين أم لا. ومثال ما يفصل بينهما المفعول – لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وهذا بالنسبة لما اعتبرت فيه الفاصلة بما قبل الآخر. ومثال ما اعتبرت فيه بالآخر {وأعطى قليلا وأكدى} وهذا معنى قوله في أول البيت الآتي (كأعطى بها) أي بالنجم.
وإنما اعتبرت الثانية دون
الأولى لأنه يلزم من اعتبار الأولى معها عدم المساواة وانقطاع الكلام قبل تمامه وكلاهما محظور لا يصار إليه في القياس.
وإنما اعتبر في تلك القاعدة اشتمال الكلمة على حرف مد مع جريانها فيما لم تشتمل على حرف المد نحو {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} لاطرادها في المشتملة على حرف المد دون غيرها فقد اختلف في قوله تعالى {لم يلد} أهو فاصلة أم لا.
وقيد القاعدة بكون الكلمة الثانية على كلمة احترازًا مما زاد عن كلمة فإنها قد تعتبر الأولى فاصلة مع اعتبار الثانية كذلك نحو {أم لم ينبأ بما في صحف موسى. وإبراهيم الذي وفى} وهذا البيت من تتمة شرح الطريق السابق.
وهو اعتبار الفاصلة بآخر حرف منها أو بما قبل الآخر فقد بين في هذا الأصل أننا نعتبر في التشاكل والتناسب بآخر حرف أو بما قبل الآخر فهذه القاعدة المذكورة في هذا البيت تقييد لهذا الأصل واستثناء منه كأنه قال كل كلمتين متناسبتين في الآخر أو فيما قبله فكل منها فاصلة إلا إذا وقعت كلمة مشتملة على حرف مد ووقع بعدها نظيرها من غير فاصل ما أو فصل بينهما المفعول فالفاصلة هي الثانية لا الأولى وقوله «كما واتقى» أمثلة لما اعتبرت فيه الفاصلة بالآخر وقد عرفت أمثلة ما اعتبرت فيه الفاصلة بما قبل الآخر يعني مثال الكلمتين المشتملتين على حرف مد وصلح كل منهما بأن يكون فاصلة وقيست فاصلته بآخر حرف منها قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى} في الليل فالفاصلة هي واتقى لا أعطى. وقوله تعالى في النجم {وأنه هو أغنى وأقنى} فالفاصلة هي أقنى وكذلك، {ثم دنا فتدلى} فالفاصلة تدلى وهي أمثلة لما لم يقع بين الكلمتين فاصل. وقوله «وذو المفعول يفصل بالجزر» معناه أن أول اللفظين المشتملين على حرف المد إذا كان له مفعول في الكلام فهو أولى أن لا يعد فاصلة، بل الفاصلة اللفظ الثاني لظهور شدة تعلقه بالمفعول وطلبه له فقول يفصل بالجزر يحتمل أن يكون مبنيًا للفاعل ومعناه وصاحب المفعول يقضي وحيكم بقطعه عن الفواصل لشدة طلبه لمفعوله، ويحتمل أن يكون مبنيًا للمفعول ومعناه وصاحب المفعول يقضي فيه بقطعه عن الفواصل لشدة طلبه لمفعوله
). [معالم اليسر:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (إذا وقعت في الآية كلمة مشتملة على حرف من حروف المد ووقع بعدها كلمة تماثلها في الاشتمال على ذلك الحرف، وصلحت كل واحدة منهما أن تكون رأس آية؛ فإن الفاصلة منهما ما وقعت متأخرة؛ لأنها لو كانت الفاصلة الأولى للزم فيها: إما عدم انقطاع الكلام، أو عدم المساواة، أو غير ذلك.
وسواء فصل بين الكلمتين فاصل بالمفعول كما في نحو: {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}، أو لم يفصل بينها شيء نحو: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} {عَلِيمًا حَكِيمًا}، ونحو: {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}.
ومثل ذلك ما يقاس بآخره سواء كان بغير فصلٍ نحو: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} في سورة الليل، ونحو: {أَغْنَى وَأَقْنَى} {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} بالنجم، أو مع الفصل بالمفعول كما في قوله: {وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى} بالنجم أيضًا.
وهذا معنى قول الشاطبي:

وَمَا بَعْدَ حَـرْفِ المَـدِّ فِيْـهِ نَظِيْـرُهُ.......عَلَى كِلْمَةٍ فَهْوَ الأَخِيْرُ بِـلا عُسْـرِ
كَمَا وَاتقَى فِي اللَّيْلِ أَقْنَـى بِنَجْمِـهِ.......تَدَلَّى وَذُو المَفْعُولِ يَفْصِلُ بِالجَزْرِ (1)
كأعطى بها...............................................................).
[القول الوجيز: 124-144].
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ((1) هذان البيتان بيان لقاعدة تعرف بها الفاصلة وقد بينها الشارح في هذا التنبيه الأول فالبيت الأول بيان للقاعدة والثاني أمثلة لها.
وقوله: بلا عسر: أي بلا تعسر وتحير فيه). [التعليق على القول الوجيز:؟؟]

الآية القرآنية لا تجيء على لفظة واحدة في أوائل سورها إلا أن تكون مشاكلة لفواصل تلك السورة
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت:590هـ): (
كأعطى بها والآي فـي كلمـة فـلا.......ترى غير أقسام سوى التين في الحصر
وأول مـا قبـل المعـارج والتكــــــــــــــا.......ثر اعلم وفى الرحمن مع آيـة الخضـــــــــــر).[ناظمة الزهر:؟؟]
قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت:1403هـ): (ص:
كأعطى بها – والآي في كلمـة فـلا.......ترى غير أقسام سوى التين في الحصر
وأول مـا قبـل المعـارج والتـكـا.......ثر اعلم وفي الرحمن مع آية الخضـر
اللغة: أقسام جمع قسم. والحصر مصدر من حصر الشيء إذا استوعبه. فيكون المعنى سوى التين في الاستيعاب أي في استقراء وتتبع جميع الأقسام التي في القرآن.
الإعراب: كأعطى بها. خبر لمحذوف وهو من تتمة البيت السابق وقد عرفت معناه وبها حال من أعطى والضمير لسورة النجم. والآي مبتدأ وجملة فلا ترى خبره بزيادة الفاء وترى مضارع مبني للمجهول وهو من الرؤية بمعنى العلم. ونائب الفاعل هو المفعول الأول وفي كلمة هو المفعول الثاني وفي بمعنى على. وقوله غير أقسام «حال من كلمة» وسوغ مجيء الحال منها مع كونها نكرة وقوعها في سياق النفي – وسوى استثناء من أقسام والتين مضاف إليه، وفي الحصر متعلق بترى والتقدير لا ترى الآية في حال استيعاب أي القرآن وجمعها مبنية على كلمة حال كونها غير مقسم بها سوى التين، وأول بالجر عطف على أقسام وما قبل المعارج موصول وصلته والتكاثر عطف على المعارج وجملة أعلم معترضة، وفي الرحمن معطوف على قبل الواقع صلة لما أي وأول ما في سورة الرحمن أي أول كلمة فيها وهي قوله تعالى {الرحمن} ومع آية الخضر حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور في الرحمن.
المعنى: بين المصنف في هذا البيت قاعدة أخرى وهي أن الآية القرآنية لا تجيء على كلمة واحدة في أوائل سورها بشرط أن تكون مشاكلة لفواصل تلك السورة فإنها حينئذ تكون على كلمة نحو. والطور. والضحى. والفجر. والعصر. وخرج بشرط المشاكلة ما لو كانت مقسما بها في أوائل السور مع انتفاء المشاكلة فلا تكون الآية على كلمة نحو. والمرسلات. والشمس. والليل. والنازعات. والذاريات. وقوله سوى التين استثناء من هذا المستثنى يعني أن قوله تعالى والتين كلمة مقسم بها وقعت في أول سورتها ولم تعد آية مستقلة مع وجود المشاكلة بل اعتبرت الفاصلة هي الثانية وهي {والزيتون} لدخولها في قاعدة قوله، وما بعد حرف المد الخ واستثنى أيضًا من عموم قولنا أن الآية لا تكون على كلمة واحدة أيضًا قوله تعالى {الحاقة} وقوله تعالى {القارعة} وهذا هو المراد بقوله وأول ما قبل المعارج والتكاثر – أي وأول ما قبل التكاثر وهو القارعة وأول كلمة في سورة الرحمن وهي قوله تعالى {الرحمن} وكذلك قوله تعالى {مدهامتان} في تلك السورة وهي المرادة بقوله «آية الخضر» وإنما أطلق عليها آية الخضر لأن معنى مدهامتان مخضرتان فجميع ما تقدم آيات مستقلات وهي على كلمة واحدة فالحاصل أن الآية لا تكون على كلمة واحدة في أوائل السور إلا إذا كان مقسما بها وفي أول الحاقة وأول القارعة. وأول الرحمن. ولا تكون على كلمة واحدة في أثناء السورة إلا في قوله تعالى: {مدهامتان} واستثنى من المقسم به في الأوائل كلمة والتين فإنها لم تعد آية بالاتفاق. وكأن هذه القاعدة ثابتة بالاستقراء والتتبع لآي القرآن وإلى ذلك الإشارة بقوله في الحصر وتصلح هذه القاعدة لتعليل القاعدة السابقة في البيت السابق، يعني أننا نعتبر قوله تعالى «وأقنى هو الفاصلة» ولا نعتبر معها أغنى لما يلزم على ذلك من وقوع الآية على كلمة واحدة وهي لا تقع كذلك إلا فيما تقدم. بقى أنه قد جاءت الآية على كلمة في الفواتح عند الكوفي. ولعل المصنف رحمه الله تعالى تركه إما لعدم الاتفاق عليه وإما لأنه سبق التنبيه عليه في قوله: «وما بدوه حرف التهجي الخ وقوله وما تأتي آيات الطوال وغيرها الخ».). [معالم اليسر:؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (لا تكون الآية على كلمة واحدة إلا ما وقعت قسمًا في أول سورة بشرط المشاكلة لفواصل تلك السورة، وذلك في أول سورة والطور والفجر والضحى والعصر.
وأما لفظة {والتين} في أول سورة التين وإن كانت مشاكلة فلم يعدها أحد، وخرج بقيد المشاكلة ما كان غير مشاكل، وهو والنجم والمرسلات والنازعات والشمس والليل؛ فلم يُعدُّوا أيضًا لعدم المشاكلة، وعَدَّ الشامي والكوفيون أول الرحمن، وعدَّ الكوفيون أول الحاقة والقارعة آيات، ولم يعدها الباقون، وعدُّوا قوله تعالى: {مدهامتان} آية مستقلة، وهي المرادة بآية الخضر في قول الشاطبي كما أشار لذلك بقوله:

كأعْطى بهـا والآي فِـي كِلْمَـةٍ فَـلاتُرَى....... غَيْرَ أَقْسَامٍ سِوَى التِّيْنِ فِي الحَصْـرِ
وَأَوَّلُ مَـا قَبْـلَ المَـعَـارِجِ والتَّـكَـا.......ثُرِ اعْلمْ وَفِي الرَّحْمَنِ مَع آيَةِ الخُضْرِ(1)
وقوله: (كأعطى بها) من تتمة ما قبله كما مر.
ومن هذا المعنى حروف التهجي الواقعة في أوائل السور عند الكوفيين كما تقدم).
[القول الوجيز:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1) في هذين البيتين إشارة إلى التنبيه الثاني الذي أشار إليه الشارح وفيهما بيان لقاعدة أخرى تعرف بها الفاصلة ومعنى أقسام جمع قسم، والحَصر مصدر من حصر الشيء إذا استوعبه فيكون المعنى سوى التين في الاستيعاب أي في الاستقراء وتتبع جميع الأقسام التي في القرآن ومعنى قول الناظم آية الخضر يريد (مدهامتان) في سورة الرحمن لأن معنى مدهامتان مخضرَّتان). [التعليق على القول الوجيز:؟؟]

قواعد تمييز الفواصل أغلبية وما خرج عنها فتلتمس علّته
قَالَ القَاسِمُ بنُ فِيرُّه بنِ خَلَفٍ الشَّاطِبِيُّ (ت:590هـ): (
فهذا به حـل الفواصـل حاصـــــــــل.......وفيما سواه النص يأتيـك بالفســــر
وإشكالهـا تجلـوه أشكالهـا فكــن.......بتميــــــــــــــــــيزهـا طبـاً لعلـك أن تبـري
وما بين أشكـال التناسـب فاصـل.......سوى نادر يلفى تماما كمـا البـدر
). [ناظمة الزهر:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الفَتَّاحِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ القَاضِي (ت:1403هـ): (ص:
فهذا به حل الفواصل حاصـل.......وفيما سواه النص يأتيك بالفسر
اللغة: الفسر بفتح الفاء وسكون السين الكشف والبيان وهو مصدر فسر من باب ضرب.
الإعراب: الفاء للتفريع أو الفصيحة. وهذا مبتدأ أول وهو عائد على ما سبق من القواعد وذكر وأفرد باعتبار المذكور «حل الفواصل حاصل» جملة اسمية خبر المبتدأ الأول وبه متعلق بحاصل وباؤه السببية أو الاستعانة، وفيما سواه
الجار والمجرور فيه متعلق بيأتيك وما موصول وسواه صلته، والضمير فيه يعود على ما تقدم من القواعد وذكر باعتبار المذكور والنص مبتدأ وجملة يأتيك خبره، وبالفسر متعلق بالفعل قبله أو متعلق بمحذوف حال من فاعل يأتيك والباء للملابسة.
المعنى: فهذا أي ما ذكرت لك من القواعد حل مشكلات الفواصل حاصل به. فإن وافقت الفاصلة القواعد السابقة وأمكن تطبيق تلك القواعد عليها فذاك وإن خالفتها بورود النص بها فسيأتيك في سورها ومحالها التنصيص عليها بالكشف والبيان. نحو {أنعمت عليهم} في الفاتحة {ذلك أدنى ألا تعولوا} في النساء فإنهما مخالفتان لغيرهما من فواصل سورهما ولكن ورد بهما النص. فالتزم المصنف بيان هذا النوع في سوره ومحاله، وقد سبق لنا التنبيه على بيان ما التزم الناظم بيانه من الفواصل المعدودة وأشباهها فارجع إليه إن شئت.
وإشكالها تجلوه أشكالها فكن.......بتمييزها طبا لعلك أن تبرى
اللغة: الإشكال بكسر الهمزة مصدر أشكل الأمر إذا التبس، والأشكال بفتحها جمع شكل بمعنى المثل والشبه وجلا الشيء يجلوه إذا أوضحه وكشف معناه والطب بفتح الطاء هو الماهر الحاذق في عمله، وتبرى مضارع أبرأه، يقال أبرأه الله من المرض إذا أ.اله عنه وهو مخفف بإبدال الهمزة ياء وسكن للروى.
الإعراب: وإشكالها مبتدأ وجملة تجلوه أشكالها خبره والضمير المضاف إليه في إشكال وأشكال يعود على الفاصلة، والضمير المنصوب في تجلو يعود على المبتدأ والفاء في فكن فصيحة وطبا خبر كن وبتمييزها متعلق به. «لعلك أن تبرى» جملة رجائية.
المعنى: هذا تقرير لما سبق من أن القواعد السابقة يترتب عليها حل مشكلات الفواصل فقرر هذا المعنى بأن الالتباس الذي قد يعرض للكلمة أهي فاصلة أم لا يزيله ويرفعه ويجليه أتم جلاء أمثال تلك الكلمة فإذا كانت مشاكلة لما هي فاصلة عرف أنها فاصلة ما لم يرد نص يخالف ذلك، وفي هذا التقرير تنبيه على
الاهتمام بهذه القاعدة، والتمرين عليها، ولهذا قال فكن طبا بتمييزها أي ماهرًا حاذقًا بتطبيق تلك القاعدة قاعدة المشاكلة ليظهر لك ما هو فاصلة وما لم يكن كذلك مما لم يرد فيه نص، لعلك أن تبرئ نفسك وغيرك من الشبه التي تتعلق بالفاصلة، ومن الجهل بالآي ورءوسها والله أعلم.
وما بين أشكال التناسب فاصل.......سوى نادر يلفي تمامًا كما البدر
اللغة: الأشكال جمع شكل وهو المثل والنظير «فاصل» حاجز من الفصل وهو الحجز بين الشيئين «يلفى» يوجد «تمامًا» تامًا والبدر القمر ليلة تمامه.
الإعراب: ما نافية. وبين أشكال التناسب خبر مقدم للمبتدأ المؤخر وهو فاصل. وإضافة أشكال إلى التناسب من إضافة الموصوف إلى صفته وهو وصف بالمصدر إما بتقدير مضاف أو بتأويله بالمشتق أي بين الأشكال ذوات التناسب أو الأشكال المتناسبة، وسوى بدل من فصال ونادر مضاف إليه وجملة يلفي صفة لنادر. وتماما بمعنى تام مفعول ثان ليلفي كما البدر. ما زائدة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من نائب الفاعل.
المعنى: ليس من الفواصل المتشاكلة في الحرف الأخير أو فيما قبلما المتساوية في الطول والقصر فاصل أي لفظ حاجز يخالفها في تلك المشاكلة والمساواة وهو معدود في الفواصل إلا ما هو نادر ثبت بالنص. وهو واضح وضوح البدر ليلة تمامه، وهذا بمنزلة العلة لما أفاده البيت السابق من أن الالتباس في الفاصلة يكشفه ويجلوه قاعدة المشاكلة فكأنه قال إشكال الفواصل ترفعه قاعدة المشاكلة لأنه لا يوجد بين الفواصل المتشاكلة والآيات المتساوية ما هو مخالف لها في ذلك إلا نادرًا وهذا النادر واضح كالبدر لا خفاء فيه. إذًا فقاعدة المشاكلة والمساواة ترفع الإشكال، ومثال ما ورد بين الفواصل المتشاكلة وهو مخالف لها {أنعمت عليهم} في الفاتحة عند بعضهم {فغشيهم من اليم ما غشيهم} بطه {ذلك أدنى ألا تعولوا} في النساء {ليروا أعمالهم} في الزلزلة إلى غير ذلك وسيأتي بيان ذلك كله في مواضعه إن شاء الله تعالى). [معالم اليسر:؟؟]

قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (وبما تقرر حصل حَلُّ جُلَّ مشكلات الفواصل فإن قاعدة المشاكلة تكشفها أشد الكشف فيلزم الاعتناء بها والاهتمام بشأنها لأنها كالمعيار في هذا الفن لأن أكثر ما وقع فاصلة متشاكل ومتوازن إلا ما يقع نادرًا وهذا معنى قول الشاطبي:
فَهَذَا بِهِ [جُلُّ](1) الفَوَاصِلِ حَاصِلٌ.......وَفِيْمَا سِوَاهُ النَّصُّ يَأتِيْـكَ بِالفَسْـرِ
وإشْكَالها تَجْلُـوهُ أشْكَالُهـا فَكُـنْ.......بِتَمْيِبْزِهَـا طَبَّـا لَعَلَّـكَ أنْ تُبْـرِي
وَمَا بَيْنَ أشْكَالِ التَّنَاسُـبِ فَاصِـلٌ.......سِوَى نَادِرٍ يُلْفِي تَمَامًَا كَمَـا البَـدْرِ
أشار بهذه الأبيات إلى قول الداني في الأصل أن التشاكل في آي السور والتساوي بين الفواصل ليس بمبطل لما جاء نادرًا وورد مخالفًا لذلك خارجًا عن حكم بنائه ووزنه وذلك من حيث عد كل العادين باتفاق منهم وباختلاف بينهم آيات غير مشبهات لما قبلهن وما بعدهن من الآي في القدر والطول والشبه ومن ذلك عدهم في النساء {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ، وفي المرسلات {لَوَاقِعٌ} وفي الزلزال {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} ، وفي طه {مَا غَشِيَهُمْ} وفيها أيضًا {إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا} ونحو {وَلَا تَحْزَنَ} وغيرها انتهى).
[القول الوجيز:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1) في نسخة معالم اليسر ولوامع البدر (حَلُّ) بالحاء المهملة أي ما ذكر من القواعد حصل به حل مشكلات الطالبين في فواصل الآيات وكلاهما صحيح.
والفَسْر بفتح الفاء وسكون السين الكشف والبيان، والإشكال بكسر الهمزة مصدر أشكل الأمر إذ التبس، والأشكال بفتح الهمزة جمع شكل بمعنى المثل والشبه، وجلا الشيء يجلوه إذا أوضحه وكشف معناه، والضب بفتح الطاء هو الماهر الحاذق في عمله وتُبْرِي مضارع أبرأه يقال: أبرأه الله من المرض إذا أزاله عنه والمعنى اعتبر أيها الطالب بقواعد المشاكلة واهتم بها واعتنِ بتحصيل ملكة فيها حتى تكون بريئًا من الإشكال، ومعنى (يلفي) يوجد- تماما، تاما، والبدر: القمر ليلة البدر وفي هذه الأبيات تنبيه من الناظم على الاهتمام بقاعدة المشاكلة والتناسب. [ترتيب القاموس ج3 ص 490]). ). [التعليق على القول الوجيز:؟؟]


إشكال وجوابه
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين في كل ما عرف بالتوقيف من رؤوس الآيات إن آية كذا أولها كلمة كذا وآخرها كلمة كذا وأن هذه الآية تامة، ومن أين علمنا التوقيف فيها، لأنه لم يبعث لبيان مقاطع الآيات ومبادئها، كما أنه لم يبعث لبيان حقائق الأشياء، بل بُعث لبيان ما لنا وما علينا من الأحكام الشرعية.
أجيب: بأن التوقيف إنما علم من إشارات تلك الأحاديث لا من عباراتها، لأنها سيقت إما لبيان جهة هداية تلك الآيات، أو لبيان ما فيها من الخواص؛ فكونها آية تامة أو آيتين مستنبطٌ من الأعداد التي لم يُسق الكلام لأجل بيانها، لأن لكلمات القرآن أصلين مقصودين:
أحدهما: كونها هادية إلى طريق الجنة، وهو المقصود من إنزال الكتب.

والثاني: كونها دافعة لشدة شر الجن والإنس؛ لأن القرآن كما هو شفاء لمرض القلوب هو شفاء لمرض الأبدان؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بالشفائين: العسل والقرآن)) وسَوْقُ الأحاديث إنما هو لبيان هذين الأصلين(1) لا لبيان مقاطع الآيات ومبادئها. انتهى من الشارح).[القول الوجيز:؟؟]

- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1) المراد بالأصلين بالقاعدتين السابقتان وهمما: المشاكلة والتناسب والتعبير عنهما في البيت السابق بالأمرين، وفي هذا البيت بالأصلين للتفنن.
ويفهم من كلام الناظم رحمه الله أن العلماء تتبعوا هذه النصوص فوجدوا فيها كلها المشاكلة والتناسب فأما آية الكرسي فرأسها {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ففيه المشاكلة لفواصل السور والمساواة نظرًا إلى أنها طويلة في سورة طويلة، وإن فيها ما يصلح ليكون فاصلة: وهو {القَيُّوم} ففيه المشاكلة ولكنه فقد المساواة، فكان موضع نظر واجتهاد للعلماء. فمنهم من تركه تمسكًا بظاهر النص ولفقده المساواة، ومنهم من اعتبره لأن هذا النص معارض بانعقاد الإجماع على عد نظيره في أول سورة آل عمران وهكذا في أية الدين وغيرها.). [التعليق على القول الوجيز:؟؟]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 شوال 1434هـ/22-08-2013م, 06:29 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,030
افتراضي

قول الجعبري في طرق معرفة الفواصل

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (فصل: في ضابط الفواصل:
ذكره الجعبري ولمعرفتها طريقان توقيفي وقياسي.
الأول: التوقيفي روى أبو داود عن أم سلمة لما سئلت عن قراءة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: "كان يقطع قراءته آية آية " وقرأت{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إلى {الَّذِينَ} تقف على كل آية فمعنى يقطع قراءته آية آية أي يقف على كل آية وإنما كانت قراءته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذلك ليعلم رءوس الآي.
قالووهم فيه من سماه وقف السنة لأن فعله عليه السلام إن كان تعبدا فهو مشروع لنا وإن كان لغيره فلا فما وقف عليه السلام عليه دائما تحققنا أنه فاصلة وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفهما أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة والوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها.
الثاني القياسي: وهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب ولا محذور في ذلك لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن كله جائز فاحتاج القياسي إلى طريق تعرفه فأقول فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر وقافية البيت في النظم وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف الحذو والإشباع والتوجيه فليس بعيب في الفاصلة وجاز الانتقال في الفاصلة والقرينة وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر بخلاف قافية القصيد.
ومن ثم ترى:
{يَرْجِعُونَ} مع: {عليم} و: {الْمِيعَادَ} مع: {الثَّوَابِ} و: {الطَّارِقُ} مع: {الثَّاقِبُ}
والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة المساواة ومن ثم أجمع العادون على ترك عد: {وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} و: {وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} بالنساء و{كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} بسبحان و{لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ} بمريم و{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} بطه و: {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} و: {أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بالطلاق لم يشاكل طرفيه.
وعلى ترك عد:
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} بآل عمران و{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} بالمائدة وعدوا نظائرها للمناسبة نحو {لأُولِي الأَلْبَابِ} بآل عمران و: {عَلَى اللَّهِ كَذِباً} بالكهف و: {وَالسَّلْوَى} بطه.
وقد يتوجه الأمران في كلمة فيختلف فيها فمنها البسملة وقد نزلت بعض آية في النمل وبعضها في أثناء الفاتحة في بعض الأحرف السبعة.
فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها آية ولم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنص المتقدم خلافا للداني ومن قرأ بحرف لم تنزل معه لم يعدها ولزمه من الإجماع على أنها سبع آيات أن يعد عوضها وهو بعد اهدنا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى:
((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) أي قراءة الصلاة تعد منها ولا للعبد إلا هاتان و{الْمُسْتَقِيمَ} محقق فقسمتا بعدها قسمين فكانت {عَلَيْهِمْ} الأولى وهى مماثلة في الروي لما قبلها.
ومنها حروف الفواتح فوجه عدها استقلالها على الرفع والنصب ومناسبة الروي والردف ووجه عدمه الاختلاف في الكمية والتعلق على الجزء.
ومنها بالبقرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ} و{إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} فوجه عده مناسبة الروي ووجه عدمه تعلقه بتاليه.
ومنها:{إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ} بآل عمران حملا على ما في الأعراف والشعراء والسجدة والزخرف.
ومنها{فَبَشِّرْ عِبَادِ} بالزمر لتقدير تاليه مفعولا ومبتدأ ومنها {وَالطُّورِ} و{الرَّحْمَنِ} و{الْحَاقَّةُ} و{الْقَارِعَةُ} و{وَالْعَصْر} حملا على {وَالْفَجْرِ} و{وَالضُّحَى} للمناسبة لكن تفاوتت في الكمية). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقال الجعبري: لمعرفة الفواصل طريقان توقيفي وقياسي :
أما التوقيفي: فما ثبت أنه وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصلة وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة والوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها.
وأما القياسي: فهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب ولا محذور في ذلك لأنه لا زيادة ولا نقصان وإنما غايته إنه محل فصل أو وصل والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن كله جائز فاحتاج القياس إلى طريق تعرفه فنقول فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر وقافية البيت في الشعر وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف الحركة والإشباع والتوجيه فليس بعيب في الفاصلة
وجاز الانتقال في الفاصلة والقرنية وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر بخلاف قافية القصيدة ومن ثم ترى {يرجعون} مع: {عليم}
و{الميعاد} مع {الثواب} و{والطارق} مع {الثاقب}.
والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة: المساواة ومن ثم أجمع العادون على ترك عد {ويأت بآخرين} {ولا الملائكة المقربون} في النساء {وكذب بها الأولون} بسبحان و{لتبشر به المتقين} بمريم و{لعلهم يتقون} بطه و{من الظلمات إلى النور} و{أن الله على كل شيء قدير} بالطلاق حيث لم يشاكل طرفيه
وعلى ترك عد {أفغير دين الله يبغون} بآل عمران {أفحكم الجاهلية يبغون} بالمائدة وعدوا نظائر للمناسبة نحو: {لأولي الألباب} بآل عمران و{على الله كذبا} بالكهف و{السلوى} بطه
وقال غيره تقع الفاصلة عند الاستراحة بالخطاب لتحسين الكلام بها وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام وتسمى فواصل لأنه ينفصل عنده الكلامان وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها وأخذا من قوله تعالى: {كتاب فصلت آياته}
ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعا: لأن الله تعالى لما سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا لأنها منه وخاصة في الاصطلاح وكما يمتنع استعمال القافية فيه يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر لأنها صفة الكتاب الله تعالى فلا تتعداه). [الإتقان في علوم القرآن: 5/؟؟]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (وقال الجعبري لمعرفة الفواصل طريقان توقيفي وقياسي، أما التوقيفي فما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم وقف عبيه دائمًا تحقَّقْنّا أنه فاصلة وما وصله دائمًا تحقَّقْنّا أنه ليس بفاصلة، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقفُ أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة والوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلةً وصَلَها لتقدم تعريفها.
وأما القياسي: فهو ما أُلْحِقَ من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص المناسب ولا محذور في ذلك لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن كله جائز فاحتاج القياس إلى طريق نُعرَّفُه فنقول: فاصلة الآية كقرينة السجعة النثر وقافية البيت في الشعر وما يُذكر من عيوب القافية من اختلاف الحد والإشباع والتوجيه(1) فليس بعيب في الفاصلة وجاز الانتقال في الفاصلة، والقرينة وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر بخلاف قافية القصيدة ومن ثم ترى تُرجعون مع عليم، والميعاد مع الثواب والطارق مع الثاقب(2).
والأصل في الفاصلة والقرينة [التجرد] وفي الآية والسجعة المساواة انتهى بحروفه).
). [القول الوجيز:؟؟]
- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلِيّ مُوسَى (ت: 1429هـ): ( (1) قوله: (الحد والإشباع والتوجيه) من ألقاب القافية في الشعر وقد ذكرها الشارح لان الفواصل مشبهات برؤوس القوافي من حيث اجتمعن في الانقطاع والانفصال واشتركن في لحاق الزيادة والنقصان كما سيصرح به الشارح فيما بعد؛ فذكر الحد والإشباع والتوجيه لبيان أن ما يوجد منها في فواصل القرآن الكريم لا يعتبر عيبًا فيها، إن اعتُبر عيبًا في قوافي الشعر.
والمراد بالحد: اللقب، وحدود القافية ألقابها وهي ساكنا القافية كالياء والباء من قولك: قرِيْبْ. وقد يكون بينهما متحرك أو متحركان لو ثلاثة أو أربعة.
والمراد بالإشباع: هو حركة الدخيل بأي حركة وهو من حركات القافية كما في (جداول).
والمراد بالتوجيه: هو حركة ما قبل الروي المقيد أن الساكن كالفتحة على السين من قولك اتَّسعْ. وكقولك: لم يقُلْ، وهو من حركة القافية. [انظر ميزان الذهب في صناعة شعر العرب للسيد الهاشمي ص118].
(2) لم يتعرض الشارح رحمه الله لذكر ثمانية أبيات من الناظمة ولعله تركها لأنه قال في مقدمته سأذيل شرحي بما مست إليه الحاجة من أبيات القصيدة، فهذه الأبيات لم تدع الحاجة لذكرها في شرحه وهذه الأبيات هي:
وَمَا تَأْتِ آيـاتُ الطْـوَالِ وغَيْرِهَـا.......عَلى قِصْرٍ إلاَّ لما جَـاء مَـعْ قَصْـرِ
وَلَكِنْ بُعُوثُ البَحْثِ لا فُـلَّ حَدُّهَـا.......عَلى حَدِّهَا تَعْلُـو البَشَائِـرُ بِالنَّصْـرِ
وَقَدْ أُلِّفَتْ فِي الآيِ كُتْـبٌ وإِنَّنِـي.......لِمَا ألَّفَ الفَضْلُ ابنُ شَاذَان مُسْتَقْـرِي
رَوَى عَنْ أُبَيٍّ والذَّمَـارِي وَعَاصِـمٍ.......مَع ابنِ يَسَارٍ مَا احْتَبَوهُ عَلَـى يُسْـرِ
وَمَا لابـنِ عِيْسَـى سَاقَـهُ كِتَابِـهِ.......وَعَنْهُ رَوَى الكُوفِي وَفِي الكُلِّ أَسْتَبْرِي
ولَكِنَّنِـي لَـمْ أَسْـرِ إِلاَّ مظَـاهِـرًا.......بِجَمْعِ ابْن عمَّارٍ وَجَمْعِ أَبِـيْ عَمْـرِو
عِسَى جَمْعُهُ فِيْهِ عُمْدَتِـي وَتَوَكُّلِـي.......وَمِنْهُ غِيَاثِي وَهْوَ حَسْبِي مَدَى الدَهْـرِ

وتتميمًا للفائدة أوضح المراد من هذه الأبيات بإيجاز فأقول:
قوله: (وما تأت آيات الطوال الخ) معناه: لا تجيء آيات السور الطوال والقصار قصيرة على كل كلمة واحدة إلا بالأخذ عن السلف والسماع منهم وهذا من أدلة التوقيف في العدد.
وقوله: (ولكن بعوث البحث) معناه لما قدم المصنف أن عدد الآي ثابت بالتوقيف، وكان ذلك موهما أن هذا العلم نقلي محض لا مجال للعقل فيه، استدرك لدفع هذا التوهم فبين أن ليس معنى كونه نقليًا أن جميع جزئياته. كذلك بل معنى ذلك أن معظمه نقلي، وقد استنبط منه العلماء الباحثون قواعد كلية ردوا إليها ما لم ينص عليه في الجزئيات بالاجتهاد، فقال (ولكن بعوث البحث.. الخ).
وقوله: (وقد ألفت في الآي كتب.. الخ) معناه: قد ألف في علم فواصل الآي كتب كثيرة وإنني متتبع في نظمي ما رواه أبو العباس الفضل بن شاذان بن عيسى الرازي وهو من رواة أبي جعفر وقد توفى في حدود سنة مائتين وتسعين بعد الهجرة.
وقوله: (روى عن أبيّ والذماري وعاصم.. الخ) نقل الفضل بن شاذان العدد المكي عن أبيَ بن كعب والعددَ الشامي عن يحيى الذماري والعددَ البصري عن عاصم الجحدري وعطاء بشير اليسر يسار، وهذه الأعداد هي التي أشار إليها باسم الموصول يعني روى ما نقل هؤلاء من الأعداد على يسر وسهولة.
وقوله: (وما لابن عيسى ساقه في كتابه.. الخ) معناه: والعدد الذي نسب لابن عيسى وهو سليم بن عيسى الحنفي ذكره الفضل بن شاذان وساقه في كتابه، وعن سليم روى الكوفي هذا العدد فالعدد الكوفي مروي عن سليم عن حمزة وسفيان كما سبق، وقد نقله ابن شاذان في كتابه وسأنقله أيضًا تبعًا له.
وقوله: (ولكنني لم أسر إلا.. الخ) لما أخبر الناظم أنه متتبع لما روى الفضل بن شاذان أوهم ذلك أنه لم يأخذ من غيره فرفع ذلك التوهم بقوله (ولكنني الخ)، والمعنى: ولكنني في متابعتي للفضل أستعين على هذه المتابعة بما جمعه ابن عمار، وجمعه الداني في كتاب البيان، ولهذا لم يذكر العدد الحمصي لان الفضل لم يذكره ثم شرع في المناجاة لرب السموات.
بقوله: (عسى جمعُهُ في الله.. الخ) البيتين معناهما: توجُّهٌ إلى الله تعالى بالرجاء أن يكون جميع عدد آي القرآن الذي قصد إليه الناظم في هذا النظم خالصًا من الشوائب صافيًا من الأكدار وذلك بإخلاصه النية لله تعالى، ورجاء أن يعمم نفعه حتى يكون سببًا في شفاء الناس من الجهل بهذا العلم، ثم أظهر عجزه عن إمام العلم إلا بمعونة من الله، فقال: (على الله الخ) أي اعتمادي في هذا الأمر على الله لا على غيره. وتوكلي عليه وتوكلي عليه أيضًا وغياثي مطلوب من الله تعالى أيضًا لا من غيره لأنه كافي مدة الدهر).
[التعليق على القول الوجيز:؟؟]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة