العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأعراف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 ربيع الثاني 1434هـ/27-02-2013م, 10:47 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الأعراف [ من الآية (175) إلى الآية (178) ]

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 ربيع الثاني 1434هـ/3-03-2013م, 11:43 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الكلبي في قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}، قال: هو أمية بن أبي الصلت قال معمر وقال قتادة واختلفوا فيه يقول بعضهم بلعم ويقول بعضهم أمية بن أبي الصلت). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 243]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري. عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود في قوله تعالى: {آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو بلعم بن آبر.
قال الثوري: وأخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال هو أمية ابن أبي الصلت.
معمر عن الكلبي قال بينا أمية بن أبي الصلت ومعه ابنتان له إذ فزعت إحداهما فصاحت عليه قال ما شأنك قالت رأيت نسرين كشطا سقف البيت فنزل أحدهما إليك فشق بطنك والآخر واقف على ظهر البيت فناداه فقال أوعى قال وعى قال أزكى قال أبي قال أمية ذلك خير أريد بأبيكما فلم يقبله). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 243]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {آتيناه آياتنا فانسلخ منها} وذكر الاختلاف فيه
- أخبرنا محمّد بن عبد الأعلى، حدّثنا خالدٌ، حدّثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاءٍ، قال: سمعت نافع بن عاصمٍ، يقول: قال عبد الله: " قوله: {آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: نزلت في أميّة "
- أخبرنا حميد بن مسعدة، حدّثنا بشر يعني ابن المفضّل، أخبرنا شعبة، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد الله، في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو بلعمٌ، وقال: نزلت في أميّة "
- أخبرنا عمرو بن عليٍّ، حدّثنا عبد الرّحمن، حدّثنا سعيد بن السّائب، عن غطيف بن أبي سفيان، عن يعقوب، ونافعٍ، ابني عاصمٍ، عن عبد الله بن عمرٍو: " في هذه الآية: {آتيناه آياتنا فانسلخ منها}قال: هو أميّة بن أبي الصّلت ").[السنن الكبرى للنسائي: 10/ 103]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الّذي ءاتينه ءايتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: واتل يا محمّد على قومك نبأ الّذي آتيناه آياتنا، يعني خبره وقصّته.
وكانت آيات اللّه للّذي آتاه اللّه إيّاها فيما يقال اسم اللّه الأعظم، وقيل النّبوّة.
واختلف أهل التّأويل فيه، فقال بعضهم: هو رجلٌ من بني إسرائيل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه، في هذه الآية: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو بلعم.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه، مثله.
- قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه، قال: هو بلعم بن أبر.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ، في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا} قال: رجلٌ من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن أبر.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر وابن مهديٍّ وابن أبي عديٍّ، قالوا: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه، أنّه قال في هذه الآية، فذكر مثله، ولم يقل ابن أبر.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: رجلٌ من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن أبر.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمران بن عيينة، عن حصينٍ، عن عمران بن الحارث، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو بلعم بن باعرا.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ، في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا} إلى: {فكان من الغاوين} هو بلعم بن أبر.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن الأعمش، عن منصورٍ عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ، مثله، إلاّ أنّه قال: ابن أبر، بضمّ الباء.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو رجلٌ من مدينة الجبّارين يقال له بلعم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فانسلخ منها} قال: بلعام بن باعرا، من بني إسرائيل.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، قال: سمعت مجاهدًا يقول، فذكر مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عبد اللّه بن كثيرٍ، أنّه سمع مجاهدًا يقول، فذكر مثله.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، وابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن حصينٍ، عن عكرمة، قال في الّذي {آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو بلعام.
- وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا غندرٌ، عن شعبة، عن حصينٍ، عن عكرمة، قال: هو بلعم.
- قال: حدّثنا عمران بن عيينة، عن حصينٍ، عن عكرمة، قال: هو بلعم.
- حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا شعبة، عن حصينٍ، قال: سمعت عكرمة، يقول: هو بلعام.
- حدّثنا قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا إسرائيل، عن حصينٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو بلعم.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو بلعم. وقالت ثقيفٌ: هو أميّة بن أبي الصّلت.
وقال آخرون: كان بلعم هذا من أهل اليمن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو رجلٌ يدعى بلعم من أهل اليمن.
وقال آخرون: كان من الكنعانيّين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو رجلٌ من مدينة الجبّارين يقال له بلعم.
وقال آخرون: هو أميّة بن أبي الصّلت.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا سعيد بن السّائب، عن غضيف بن أبي سفيان، عن يعقوب، ونافع بن عاصمٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو، قال في هذه الآية: {الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو أميّة بن أبي الصّلت.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، قال: أنبأنا شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن نافع بن عاصمٍ، قال: قال عبد اللّه بن عمرٍو: هو صاحبكم أميّة بن أبي الصّلت.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الرّحمن ووهب بن جريرٍ، قالا: حدّثنا شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن نافع بن عاصمٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو بمثله.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن رجلٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو: {ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه} قال: هو أميّة بن أبي الصّلت.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا غندرٌ، عن شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ، قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعودٍ، قال: سمعت عبد اللّه بن عمرٍو، قال في هذه الآية: {الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو صاحبكم، يعني أميّة بن أبي الصّلت.
- قال: حدّثنا أبي، عن سفيان عن حبيبٍ، عن رجلٍ عن عبد اللّه بن عمرٍو، قال: هو أميّة بن أبي الصّلت.
- قال: حدّثنا يزيد، عن شريكٍ، عن عبد الملك، عن فضالة، أو ابن فضالة، عن عبد اللّه بن عمرٍو، قال: هو أميّة.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن عبد الملك بن عميرٍ، قال: تذاكروا في جامع دمشق هذه الآية: {فانسلخ منها}؛ فقال بعضهم: نزلت في بلعم بن باعوراء، وقال بعضهم: نزلت في الرّاهب. فخرج عليهم عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقالوا: فيمن نزلت هذه؟ قال: نزلت في أميّة بن أبي الصّلت الثّقفيّ.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبيّ: {الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}؛ قال: هو أميّة بن أبي الصّلت، وقال قتادة: يشكّ فيه، يقول بعضهم: بلعم، ويقول بعضهم: أميّة بن أبي الصّلت.
واختلف أهل التّأويل في الآيات الّتي كان أوتيها الّتي قال جلّ ثناؤه: {آتيناه آياتنا}؛ فقال بعضهم: كانت اسم اللّه الأعظم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: إنّ اللّه لمّا انقضت الأربعون سنةً، يعني الّتي قال اللّه فيها: {إنّها محرّمةٌ عليهم أربعين سنةً}؛ بعث يوشع بن نونٍ نبيًّا، فدعا بني إسرائيل فأخبرهم أنّه نبيّ وأنّ اللّه قد أمره أن يقاتل الجبّارين، فبايعوه وصدّقوه. وانطلق رجلٌ من بني إسرائيل يقال له بلعم، وكان عالمًا يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر وأتى الجبّارين، فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإنّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوةً فيهلكون، وكان عندهم فيما شاء من الدّنيا، غير أنّه كان لا يستطيع أن يأتي النّساء؛ يعظّمهنّ، فكان ينكح أتانًا له، وهو الّذي يقول اللّه: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} أي: تنصّل فانسلخ منها، إلى قوله: {ولكنّه أخلد إلى الأرض}.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا} قال: هو رجلٌ يقال له: بلعم، وكان يعلم اسم اللّه الأعظم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: كان لا يسأل اللّه شيئًا إلاّ أعطاه.
وقال آخرون: بل الآيات الّتي كان أوتيها كتابٌ من كتب اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، وعكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابًا.
وقال آخرون: بل كان أوتي النّبوّة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، عن غيره - قال الحارث: قال عبد العزيز يعني عن غير نفسه - عن مجاهدٍ، قال: هو نبيّ في بني إسرائيل، يعني بلعم، أوتي النّبوّة، فرشاه قومه على أن يسكت، ففعل وتركهم على ما هم عليه.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنّه سئل عن الآية: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فحدّث عن سيّارٍ أنّه كان رجلاً يقال له بلعام، وكان قد أوتي النّبوّة، وكان مجاب الدّعوة.
قال أبو جعفرٍ: والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره أمر نبيّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: أن يتلو على قومه خبر رجلٍ كان اللّه آتاه حججه وأدلّته، وهي الآيات.
وقد دللنا على أنّ معنى الآيات الأدلّة والأعلام فيما مضى بما أغنى عن إعادته، وجائزٌ أن يكون الّذي كان اللّه آتاه ذلك بلعم، وجائزٌ أن يكون أميّة.
وكذلك الآيات إن كانت بمعنى الحجّة الّتي هي بعض كتب اللّه الّتي أنزلها على بعض أنبيائه، فتعلّمها الّذي ذكره اللّه في هذه الآية، وعناه بها، فجائزٌ أن يكون الّذي كان أوتيها بلعم، وجائزٌ أن يكون أميّة؛ لأنّ أميّة كان فيما يقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب.
وإن كانت بمعنى كتابٍ أنزله اللّه على من أمر نبيّ اللّه عليه الصّلاة والسّلام أن يتلو على قومه نبأه أو بمعنى اسم اللّه الأعظم أو بمعنى النّبوّة، فغير جائزٍ أن يكون معنيًّا به أميّة؛ لأنّ أميّة لا تختلف الأمّة في أنّه لم يكن أوتي شيئًا من ذلك، ولا خبر بأيّ ذلك المراد وأيّ الرّجلين المعنيّ يوجب الحجّة ولا في العقل دلالةٌ على أنّ ذلك المعنيّ به من أيٍّ.
فالصّواب أن يقال فيه ما قال اللّه، ويقرّ بظاهر التّنزيل على ما جاء به الوحي من اللّه.
وأمّا قوله: {فانسلخ منها} فإنّه يعني: خرج من الآيات الّتي كان اللّه آتاها إيّاه، فتبرّأ منها.
وبنحو ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قال: لمّا نزل موسى -عليه السّلام- يعني بالجبّارين ومن معه، أتاه يعني بلعم بنو عمّه وقومه فقالوا: إنّ موسى رجلٌ حديدٌ، ومعه جنودٌ كثيرةٌ، وإنّه إن يظهر علينا يهلكنا. فادع اللّه أن يردّ عنّا موسى ومن معه، قال: إنّي إن دعوت اللّه أن يردّ موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتّى دعا عليهم، فسلخه اللّه ممّا كان عليه، فذلك قوله: {فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين}.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قال: كان اللّه آتاه آياته فتركها.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قال ابن عبّاسٍ: {فانسلخ منها} قال: نزع منه العلم.
وقوله: {فأتبعه الشّيطان} يقول: فصيّره لنفسه تابعًا ينتهي إلى أمره في معصية اللّه، ويخالف أمر ربّه في معصية الشّيطان وطاعة الرّحمن.
وقوله: {فكان من الغاوين} يقول: فكان من الهالكين لضلاله وخلافة أمر ربّه وطاعة الشّيطان). [جامع البيان: 10/ 566-576]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين (175)}
قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا}
الوجه الأول:
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ، ثنا عبد الرّحمن، عن سفيان عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه {الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: نزلت في بلعم يعني ابن أبرّ رجلٌ من اليمن.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاءٍ قال: سمعت نافع بن عاصمٍ يقول: سمعت عبد اللّه بن عمرٍو يقول في هذه الآية واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال: هو أميّة بن أبي الصّلت الثّقفيّ، وروي عن قتادة مثل ذلك.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبي، ثنا إبراهيم مهديّ المصّيصيّ، ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عميرٍ، عن نافع بن عاصمٍ قال: إنّي في حلقةٍ فيها عبد اللّه بن عمر وفقرأ رجلٌ واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال: تدرون من هو؟ فقال بعضهم: هو صيفيّ بن الرّاهب.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد ثنا سعيدٌ عن قتادة عن عبد اللّه بن عبّاسٍ واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا قال: هو صيفيّ بن الرّاهب.
والوجه الرّابع:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو رجلٌ من مدينة الجبّارين يقال له بلعم، وكان يعلم اسم اللّه الأكبر فلمّا نزل بهم موسى أتاه بنوا عمّه وقومه فقالوا: إنّ موسى رجلٌ جديدٌ ومعه جنودٌ كثيرةٌ وإنّه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يردعنا موسى ومن معه. قال: إنّي إن دعوت اللّه أن يردّ موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي، فلم يزاولوا به حتّى دعا عليهم فسلخ ما كان عليه فذلك قوله: فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين
والوجه الخامس:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيدٌ عن قتادة قال: قال كعب الأحبار: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا} هو بلعم بن باعورة وكان رجلاً من أهل البلقا، وكان يعلم اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب مع الجبابرة الّذين كانوا ببيت المقدس.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جريرٌ عن مغيرة عن الشّعبيّ واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال: قال ابن عبّاسٍ: هو بلعم بن باعورة رجلٌ من بني إسرائيل قال: ويقول ثقيفٌ: هو أميّة بن أبي الصّلت وتقول الأنصار هو الرّاهب الّذي بني له مسجد الشّقاق.
والوجه السّادس:
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس، ثنا يزيد، عن سعيدٍ، عن قتادة واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا قال: هذا مثلٌ ضربه اللّه لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه.
قوله تعالى: {آتيناه آياتنا}؛
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر العدنيّ، ثنا سفيان، عن أبو سعدٍ الأعور، عن عكرمة: عن ابن عبّاسٍ في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}؛ قال هو رجلٌ أعطى ثلاثة دعواتٍ يستجاب له فيهنّ، وكانت له امرأةٌ له منها ولدٌ فقالت: اجعل لي منها واحدةً، قال فلك واحدةٌ فما الّذي تريدين؟ قالت: أدع اللّه أن يجعلني أجمل امرأةٍ في بني إسرائيل فدعا اللّه فجعلها أجمل امرأةٍ في بني إسرائيل، فلمّا علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئًا آخرٍ، دعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كلبة، فذهب دعوتان فجاء بنوها فقالوا: ليس بنا على هذا قرارٍ وقد صارت أمّنا كلبةً يعيّرنا النّاس بها فدعا اللّه أن يردّها إلى الحال الّتي كان عليها فدعا اللّه فعادت كما كانت فذهبت الدعوات الثلاث وسمّيت البسوس.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد ثنا سعيدٌ عن قتادة قال: قال كعبٌ {آتيناه آياتنا}؛ قال: كان يعلم اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب.
قوله تعالى: {فانسلخ منها}؛
- ذكره الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال ابن جريجٍ: أخبرني عبد اللّه بن كثيرٍ أنه سمع مجاهد يقول: سمعت ابن عبّاسٍ يقول: بلعام بن باعر من بني إسرائيل {فانسلخ منها}؛ قال: ما نزع منه العلم.
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، حدّثني عمّي الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ: قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}؛ هو رجلٌ يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه اللّه آياته فتركها.
- حدّثنا أبي، ثنا عبد اللّه بن أبي زيادٍ، ثنا سيّارٌ، ثنا جعفر بن سلمة، ثنا مالك ابن دينارٍ قال: بعث نبيّ اللّه موسى بلعام وكان مجاب الدّعوة وكان يقدمهم عند الشّدائد، وكان من علماء بني إسرائيل فبعثه إلى ملك مدين يدعوه إلى اللّه، فأقطعه وأعطاه فتبع دينه وترك دين موسى فنزلت هذه الآية: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} إلى قوله: {من الغاوين}
- حدّثنا يحيى بن عبدك القزوينيّ، ثنا محمّد بن سعيد بن سابقٍ، ثنا عمرو ابن أبي قيسٍ، عن سماكٍ عن عكرمة قوله: {الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان}؛ قال: هم من اليهود والنّصارى والحنفاء ممّن أعطاه اللّه الحقّ فتركه. قال: أعطاه اللّه آياته وكتابه فانسلخ منها فجعله مثل الكلب.
قوله تعالى: {فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين}؛
الوجه الأول:
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ العبّاس، ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: {فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين} هذا مثلٌ ضربه اللّه لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن صفوان، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفيرٍ في قول اللّه يعني: {فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين} سجوده للشّيطان حين تراءى له). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1616-1619]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال حدثنا شيبان عن جابر عن مجاهد وعكرمة عن ابن عباس في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}؛ قال هو بلعام بن باعر وكان في بني إسرائيل رجل أوتي كتابا فانسلخ منه فأخلد إلى شهوات الدنيا ولذاتها ولم ينتفع بما أعطي من الكتاب). [تفسير مجاهد: 250]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو بلعام بن باعر من بني إسرائيل).[تفسير مجاهد: 250]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن عبد الحميد الصّنعانيّ بمكّة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّادٍ، ثنا عبد الرّزّاق، أنبأ الثّوريّ، عن الأعمش، ومنصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي اللّه عنه، في قوله عزّ وجلّ: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو بلعم بن باعوراء "). [المستدرك: 2/ 355]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا}.
- عن عبد اللّه بن مسعودٍ في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا} قال: هو بلعمٌ، أو قال: بلعام بن باعوراء.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح.
- وعن عبد اللّه بن عمرٍ [و] قال: نزلت هذه الآية في أمّيّة بن أبي السّلط الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/ 25]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال مسدّدٌ: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن نافع بن عاصم بن مسعودٍ قال: "إنّي لفي حلقةٍ فيها عبد اللّه بن عمرٍو- رضي اللّه عنهما- فقرأ رجلٌ من القوم الآية الّتي في الأعراف: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: تدرون من هو؟ قال أحدهم: هو صيفيّ بن الرّاهب. وقال الآخر: هو بلعم رجلٌ من بني إسرائيل. قال: لا. قالوا: فمن هو؟ قال: هو أميّة بن أبي الصّلت".
قلت: رواه النّسائيّ في الكبرى من طريق يعلى بن عطاءٍ، عن نافع بن عاصمٍ ... فذكره.
ورواته ثقاتٌ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/ 211]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج الفريابي وعبد الرزاق، وعبد بن حميد والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني، وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن أبر.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وأبو الشيخ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال: هو بلعم بن باعوراء، وفي لفظ: بلعام بن عامر الذي أوتي الإسم كان في بني إسرائيل.
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} الآية، قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم تعلم اسم الله الأكبر فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه وقومه فقالوا: إن موسى رجل جديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه، قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه مضت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخ مما كان فيه، وفي قوله: {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} قال: إن حمل الحكمة لم يحملها وإن ترك لم يهتد لخير كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث.
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه} الآية، قال: هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيهن وكانت له امرأة له منها ولد فقالت: اجعل لي منها واحدة، قال: فلك واحدة فما الذي ترتدين قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، فدعا الله فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا آخر فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت دعوتان فجاء بنوها فقالوا: ليس بنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليه فدعا الله فعادت كما كانت فذهبت الدعوات الثلاث وسميت البسوس
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه الله آياته فتركها.
- وأخرج عبد بن حميد والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني، وابن مردويه عن عبد الله بن عمر: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو أمية بن أبي الصلت الثقفي، وفي لفظ: نزلت في صاحبكم أمية بن أبي الصلت.
- وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال: قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد فتح مكة فقال لها هل تحفظين من شعر أخيك شيئا قالت: نعم، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: يا فارعة إن مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها.
- وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال: قال أمية بن أبي الصلت:
ألا رسول لنا منا يخبرنا ....... ما بعد غايتنا من رأس نجرانا
قال: ثم خرج أمية إلى البحرين وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أمية بالبحرين ثماني سنين ثم قدم فلقي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جماعة من أصحابه فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام وقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم {يس والقرآن الحكيم}[يس: 1- 2] حتى فرغ منها وثب أمية يجر رجليه فتبعته قريش تقول: ما تقول يا أمية؟ قال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ قال: حتى أنظر في أمره، ثم خرج أمية إلى الشام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم فلما أخبر بقتلى بدر ترك الإسلام ورجع إلى الطائف، فمات بها قال: ففيه أنزل الله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر عن نافع بن عاصم بن عروة ابن مسعود قال: إني لفي حلقة فيها عبد الله بن عمر فقرأ رجل من القوم الآية التي في الأعراف: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فقال: أتدرون من هو فقال بعضهم: هو صيفي بن الراهب، وقال بعضهم: هو بلعم رجل من بني إسرائيل، فقال: لا، فقالوا: من هو قال: أمية بن أبي الصلت.
- وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: قال ابن عباس: هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعورا وكانت الأنصار تقول: هو ابن الراهب الذي بنى له مسجد الشقاق وكانت ثقيف تقول: هو أمية بن أبي الصلت
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: هو صيفي بن الراهب.
- وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال: هو نبي في بني إسرائيل يعني بلعم أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه.
- وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {فانسلخ منها} قال: نزع منه العلم، وفي قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} قال: رفعه الله بعلمه.
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال: بعث نبي الله موسى بلعام بن باعورا إلى ملك مدين يدعوهم إلى الله وكان مجاب الدعوة وكان من علماء بني إسرائيل فكان موسى يقدمه في الشدائد فأقطعه وأرضاه فترك دين موسى وتبع دينه فأنزل الله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} قال: كان يعلم إسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه {ولو شئنا لرفعناه بها} قال: لو شئنا لرفعناه بإيتائه الهدى فلم يكن للشيطان عليه سبيل ولكن الله يبتلي من يشاء من عباده {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} قال: أبى أن يصحب الهدى {فمثله كمثل الكلب} الآية، قال: هذا مثل الكافر ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب.
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: أناس من اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاهم الله من آياته وكتابه: {فانسلخ منها} فجعله مثل الكلب). [الدر المنثور: 6/ 672-678]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال: سئل أبو المعتمر عن هذه الآية {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة ثم إن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا: ادع الله على هذا الرجل قال: حتى أؤامر ربي فوامر في الدعاء عليهم فقيل له: لا تدع عليهم فإن فيهم عبادي وفيهم نبيهم فقال لقومه: قد وأمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت، قال: فاهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا: ادع الله عليهم فقال: حتى أوامر فوامر فلم يحار إليه شيء، فقال: قد وأمرت فلم يحار إلى شيء، فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك الأولى فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه فقالوا: ما نراك إلا تدعو علينا، قال: ما يجري على لساني إلا هكذا ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم إن الله يبغض الزنا وإن هم وقعوا بالزنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا فسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا.
- وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: كان اسمه بلعم وكان يحسن إسما من أسماء الله فغزاهم موسى في سبعين ألفا فجاءه قومه فقالوا: ادع الله عليهم - وكانوا إذا غزاهم أحد أتوه فدعا عليهم فهلكوا - وكان لا يدعو حتى ينام فينظر ما يؤمر به في منامه فنام فقيل له: ادع الله لهم ولا تدع عليهم فاستيقظ فأبى أن يدعو عليهم فقال لهم: زينوا لهم النساء فإنهم إذا رأوهن لم يصبروا حتى يصيبوا من الذنوب فتدالوا عليهم). [الدر المنثور: 6/ 679-681]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الكلبي في قوله تعالى: {ولكنه أخلد إلى الأرض}؛ قال مال إلى الدنيا ركن إليها {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عيه يلهث أو تتركه يلهث} فكذلك الكافر هو ضال إن وعظته أو لم تعظه). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 244]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: ... {أخلد إلى الأرض}: قعد وتقاعس ). [صحيح البخاري: 6/ 59]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله: {أخلد إلى الأرض} قعد وتقاعس قال أبو عبيدة ولكنّه أخلد إلى الأرض أي لزمها وتقاعس وأبطأ يقال فلانٌ مخلدٌ أي بطيء الشّباب وروى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة أخلد إلى الأرض مال إلى الدّنيا انتهى وأصل الإخلاد اللّزوم فالمعنى لزم الميل إلى الأرض). [فتح الباري: 8/ 301]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ({أخلد إلى الأرض} أقعد وتقاعس
أشار به إلى قوله تعالى: {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} وفسّر قوله: {أخلد}؛ بقوله: أقعد من الإقعاد وهو أن يلازم القعود إلى الأرض وهو كناية عن شدّة ميله إلى الدّنيا، وقد فسر أبو عبيدة قوله: أخلد إلى الأرض بقوله: لزمها، وأصل الإخلاد للزوم، ويقال معناه: مال إلى زينة الحياة الدّنيا وزهراتها وأقبل على لذاتها ونعيمها وغرته ما غرت غيره، قوله: وتقاعس، أي: تأخّر وأبطأ، والضّمير في قوله: ولكنه، يرجع إلى بلعام بن باعورا من علماء بني إسرائيل وكان مجاب الدعوة ولكنه اتبع هواه فانسلخ من الإيمان واتبعه الشّيطان، وقصته مشهورة، وقيل: المراد به أميّة بن أبي الصّلت أدرك زمن النّبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه وصار إلى موالاة المشركين، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه وله أشعار ربانية وحكم وفصاحة ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام). [عمدة القاري: 18/ 236-237]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله: {أخلد إلى الأرض}: قعد وتقاعس؛ أي تأخر وأبطأ وهو عبارة عن شدة ميله إلى زهرة الدنيا وزينتها وإقباله على لذاتها ونعيمها وقوله: {إلى الأرض}؛ ثابت لأبوي ذر والوقت). [إرشاد الساري: 7/ 126]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه}.
يقول تعالى ذكره: ولو شئنا لرفعنا هذا الّذي آتيناه آياتنا بآياتنا الّتي آتيناه، {ولكنّه أخلد إلى الأرض} يقول: سكن إلى الحياة الدّنيا في الأرض ومال إليها، وآثر لذّتها وشهواتها على الآخرة، واتّبع هواه، ورفض طاعة اللّه وخالف أمره.
وكانت قصّة هذا الّذي وصف اللّه خبره في هذه الآية، على اختلافٍ من أهل العلم في خبره وأمره ما:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا المعتمر، عن أبيه، أنّه سئل عن الآية: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فحدّث عن سيّارٍ أنّه كان رجلاً يقال له بلعام، وكان قد أوتي النّبوّة، وكان مجاب الدّعوة. قال: وإنّ موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض الّتي فيها بلعام أو قال الشّام قال: فرعب النّاس منه رعبًا شديدًا، قال: فأتوا بلعام، فقالوا ادع اللّه على هذا الرّجل وجيشه، قال: حتّى أؤامر ربّي أو حتّى أؤامر قال: فآمر في الدّعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم فإنّهم عبادي وفيهم نبيّهم، قال: فقال لقومه: إنّي آمرت ربّي في الدّعاء عليهم، وإنّي قد نهيت. قال: فأهدوا إليه هديّةً فقبلها. ثمّ راجعوه فقالوا: ادع عليهم، فقال: حتّى أؤامر ربّي. فآمر فلم يأمره بشيءٍ. قال: فقال: قد وامرت فلم يأمرني بشيءٍ، فقالوا: لو كره ربّك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرّة الأولى. قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدّعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه، دعا أن يفتح لموسى عليه السّلام وجيشه أو نحوًا من ذلك إن شاء اللّه. قال: فقالوا ما نراك تدعو إلاّ علينا. قال: ما يجري على لساني إلاّ هكذا، ولو دعوت عليه ما استجيب لي، ولكن سأدلّكم على أمرٍ عسى أن يكون فيه هلاكهم، إنّ اللّه يبغض الزّنا، وإنّهم إن وقعوا بالزّنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم اللّه، فأخرجوا النّساء لتستقبلهم وإنّهم قومٌ مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال: ففعلوا وأخرجوا النّساء تستقبلهم. قال: وكان للملك ابنةٌ، فذكر من عظمها ما اللّه أعلم به، قال: فقال أبوها أو بلعام: لا تمكّني نفسك إلاّ من موسى، قال: ووقعوا في الزّنا. قال: وأتاها رأس سبطٍ من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسه، قال: فقالت: ما أنا بممكّنةٍ نفسي إلاّ من موسى، قال: فقال: إنّ من منزلتي كذا وكذا، وإنّ من حالي كذا وكذا. قال: فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها: مكّنيه، قال: ويأتيهما رجلٌ من بني هارون ومعه الرّمح فيطعنهما، قال: وأيّده اللّه بقوّةٍ فانتظمهما جميعًا، ورفعهما على رمحه. قال: فرآهما النّاس، أو كما حدّث. قال: وسلّط اللّه عليهم الطّاعون، قال: فمات منهم سبعون ألفًا.
قال: فقال أبو المعتمر: فحدّثني سيّارٌ أنّ بلعام ركب حمارةً له، حتّى إذا أتى المعلوليّ أو قال: طريقًا من المعلوليّ جعل يضربها ولا تتقدّم. قال: وقامت عليه، فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الّذي بين يديك؟ قال: فإذا الشّيطان بين يديه، قال: فنزل فسجد له. قال اللّه: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين} إلى قوله: {لعلّهم يتفكّرون} قال: فحدّثني بهذا سيّارٌ، ولا أدري لعلّه قد دخل فيه شيءٌ من حديث غيره.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا المعتمر، عن أبيه، قال: فبلغني حديث رجلٍ من أهل الكتاب يحدّث أنّ موسى سأل اللّه أن يطبعه وأن يجعله من أهل النّار. قال: ففعل اللّه. قال: أنبئت أنّ موسى قتله بعد.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن سالمٍ أبي النّضر، أنّه حدّث: أنّ موسى لمّا نزل في أرض بني كنعان من أرض الشّام أتى قوم بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا بلعم إنّ هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلّها بني إسرائيل ويسكنها، وإنّا قومك، وليس لنا منزلٌ، وأنت رجلٌ مجاب الدّعوة، فاخرج وادع اللّه عليهم، فقال: ويلكم نبيّ اللّه معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من اللّه ما أعلم؟ قالوا: ما لنا من منزلٍ. فلم يزالوا به يرفعونه ويتضرّعون إليه حتّى فتنوه فافتتن. فركب حمارةً له متوجّهًا إلى الجبل الّذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل. وهو جبل حسّان، فلمّا سار عليها غير كثيرٍ ربضت به، فنزل عنها، فضربها، حتّى إذا أذلقها قامت فركبها فلم تسر به كثيرًا حتّى ربضت به. ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها فلم تسر به كثيرًا حتّى ربضت به. فضربها حتّى إذا أذلقها أذن اللّه لها، فكلّمته حجّةً عليه، قالت: ويحك يا بلعم أين تذهب؟ أما ترى الملائكة تردّني عن وجهي هذا؟ أتذهب إلى نبيّ اللّه والمؤمنين تدعو عليهم، فلم ينزع عنها فضربها فخلّى اللّه سبيلها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت به حتّى إذا أشرفت على رأس جبل حسّان على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشرٍّ إلاّ صرف به لسانه إلى قومه. ولا يدعو لقومه بخيرٍ إلاّ صرف لسانه إلى بني إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنّما تدعو لهم وتدعو علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب اللّه عليه. قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذهبت منّي الآن الدّنيا والآخرة، فلم يبق إلاّ المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جمّلوا النّساء وأعطوهنّ السّلع، ثمّ أرسلوهنّ إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهنّ فلا تمنع امرأةٌ نفسها من رجلٍ أرادها، فإنّهم إن زنى منهم واحدٌ كفيتموهم، ففعلوا، فلمّا دخل النّساء العسكر مرّت امرأةٌ من الكنعانيّين اسمها كستى ابنة صورٍ رأس أمّته برجلٍ من عظماء بني إسرائيل، وهو زمري بن شلومٍ رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثمّ أقبل بها حتّى وقف بها على موسى عليه السّلام فقال: إنّي أظنّك ستقول هذه حرامٌ عليك؟ فقال: أجل هي حرامٌ عليك لا تقربها، قال: فواللّه لا أطيعك في هذا، فدخل بها قبّته فوقع عليها. وأرسل اللّه الطّاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلاً قد أعطي بسطةً في الخلق وقوّةً في البطش، وكان غائبًا حين صنع زمري بن شلومٍ ما صنع. فجاء والطّاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته. وكانت من حديدٍ كلّها، ثمّ دخل عليه القبّة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثمّ خرج بهما رافعهما إلى السّماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحييه، وكان بكر العيزار، وجعل يقول: اللّهمّ هكذا نفعل بمن يعصيك، ورفع الطّاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطّاعون، فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاصٌ، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفًا، والمقلّل يقول: عشرون ألفًا في ساعةٍ من النّهار. فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كلّ ذبيحةٍ ذبحوها الفشّة والذّراع واللّحي؛ لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إيّاها بذراعه وإسناده إيّاها إلى لحييه، والبكر من كلّ أموالهم وأنفسهم؛ لأنّه كان بكر العيزار. ففي بلعم بن باعورا أنزل اللّه على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} يعني بلعم {فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين} إلى قوله: {لعلّهم يتفكّرون}.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: انطلق رجلٌ من بني إسرائيل يقال له بلعم، فأتى الجبّارين، فقال: لا ترهبوا من بني إسرائيل، فإنّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم، فخرج يوشع يقاتل الجبّارين في النّاس. وخرج بلعم مع الجبّارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل، فكلّما أراد أن يدعو على بني إسرائيل دعا على الجبّارين، فقال الجبّارون: إنّك إنّما تدعو علينا، فيقول: إنّما أردت بني إسرائيل. فلمّا بلغ باب المدينة أخذ ملكٌ بذنب الأتان، فأمسكها، فجعل يحرّكها فلا تتحرّك، فلمّا أكثر ضربها تكلّمت فقالت: أنت تنكحني باللّيل وتركبني بالنّهار؟ ويلي منك ولو أنّي أطقت الخروج لخرجت، ولكن هذا الملك يحبسني. وفي بلعم يقول اللّه: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا} الآية.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثني رجلٌ سمع عكرمة، يقول: قالت امرأةٌ منهم: أروني موسى، فأنا أفتنه، قال: فتطيّبت، فمرّت على رجلٍ يشبه موسى، فواقعها، فأتى ابن هارون فأخبر، فأخذ سيفًا، فطعن به في إحليله حتّى أخرجه من قبلها، ثمّ رفعهما حتّى رآهما النّاس، فعلم أنّه ليس موسى، ففضّل آل هارون في القربان على آل موسى بالكتف والعضد والفخذ، قال: فهو الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، يعني بلعم.
واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه بها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: {ولو شئنا لرفعناه بها} لرفعه اللّه تعالى بعلمه.
وقال آخرون: معناه لرفعنا عنه الحال الّتي صار إليها من الكفر باللّه بآياتنا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {ولو شئنا لرفعناه بها} لرفعنا عنه بها.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {ولو شئنا لرفعناه بها} لرفعناه عنه.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه عمّ الخبر بقوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} إنّه لو شاء رفعه بآياته الّتي آتاه إيّاها. والرّفع يعمّ معاني كثيرةً، منها الرّفع في المنزلة عنده، ومنها الرّفع في شرف الدّنيا ومكارمها. ومنها الرّفع في الذّكر الجميل والثّناء الرّفيع. وجائزٌ أن يكون اللّه عنى كلّ ذلك أنّه لو شاء لرفعه، فأعطاه كلّ ذلك بتوفيقه للعمل بآياته الّتي كان آتاها إيّاه.
وإذ كان ذلك جائزًا، فالصّواب من القول فيه أن لا يخصّ منه شيءٌ؛ إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبرٍ ولا عقلٍ.
وأمّا قوله: {بها} فإنّ ابن زيدٍ قال في ذلك كالّذي قلنا.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} بتلك الآيات.
وأمّا قوله: {ولكنّه أخلد إلى الأرض} فإنّ أهل التّأويل قالوا فيه نحو قولنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبيرٍ: {ولكنّه أخلد إلى الأرض} يعني: ركن إلى الأرض.
- قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: {ولكنّه أخلد إلى الأرض} قال: نزع إلى الأرض.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: أخلد: سكن.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، وعكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابًا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذّتها وأموالها، لم ينتفع بما جاء به الكتاب.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه} أمّا أخلد إلى الأرض: فاتّبع الدّنيا، وركن إليها.
وأصل الإخلاد في كلام العرب: الإبطاء والإقامة، يقال منه: أخلد فلانٌ بالمكان إذا أقام به وأخلد نفسه إلى المكان إذا أتاه من مكانٍ آخر ومنه قول زهيرٍ:
لمن الدّيار غشيتها بالغرقد ....... كالوحي في حجر المسيل المخلد
يعني المقيم، ومنه قول مالك بن نويرة:
بأبناء حيٍّ من قبائل مالكٍ ....... وعمرو بن يربوعٍ أقاموا فأخلدوا
وكان بعض البصريّين يقول: معنى قوله: أخلد: لزم وتقاعس وأبطأ، والمخلد أيضًا: هو الّذي يبطئ شيبه من الرّجال، وهو من الدّوابّ الّذي تبقى ثناياه حتّى تخرج رباعيتاه.
وأمّا قوله: {واتّبع هواه} فإنّ ابن زيدٍ قال في تأويله ما:
- حدّثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {واتّبع هواه} قال: كان هواه مع القوم.
القول في تأويل قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}.
يقول تعالى ذكره: فمثل هذا الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثل الكلب الّذي يلهث، طردته أو تركته.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في السّبب الّذي من أجله جعل اللّه مثله كمثل الكلب، فقال بعضهم: مثله به في اللّهث لتركه العمل بكتاب اللّه وآياته الّتي آتاها إيّاه وإعراضه عن مواعظ اللّه الّتي فيها إعراض من لم يؤته اللّه شيئًا من ذلك، فقال جلّ ثناؤه فيه: إذا كان سواءً أمره، وعظ بآيات اللّه الّتي آتاها إيّاه، أو لم يوعظ في أنّه لا يتّعظ بها، ولا يترك الكفر به، فمثله مثل الكلب الّذي سواءٌ أمره في لهثه، طرد أو لم يطرد؛ إذ كان لا يترك اللّهث بحالٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} قال: تطرده، هو مثل الّذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قال مجاهدٌ: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} قال: تطرده بدابّتك ورجلك يلهث، قال: مثل الّذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه قال ابن جريجٍ: الكلب منقطع الفؤاد، لا فؤاد له، إن حملت عليه يلهث، أو تتركه يلهث. قال: مثل الّذي يترك الهدى لا فؤاد له، إنّما فؤاده منقطعٌ.
- حدّثني ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن توبة، عن معمرٍ، عن بعضهم: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} فذلك هو الكافر، هو ضالٌّ إن وعظته وإن لم تعظه.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه} الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخيرٍ، كالكلب إن كان رابضًا لهث وإن طرد لهث.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ قال: آتاه اللّه آياته فتركها، فجعل اللّه مثله كمثل الكلب، {إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث}.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان} الآية، هذا مثلٌ ضربه اللّه لمن عرض عليه الهدى، فأبى أن يقبله وتركه. قال: وكان الحسن يقول. هو المنافق. {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} قال: هذا مثل الكافر ميّت الفؤاد.
وقال آخرون: إنّما مثّله جلّ ثناؤه بالكلب لأنّه كان يلهث كما يلهث الكلب.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب. وأمّا تحمل عليه: فتشدّ عليه.
قال أبو جعفرٍ: وأولى التّأويلين في ذلك بالصّواب تأويل من قال: إنّما هو مثلٌ لتركه العمل بآيات اللّه الّتي آتاها إيّاه، وأنّ معناه: سواءٌ وعظ أو لم يوعظ في أنّه لا يترك ما هو عليه من خلافه أمر ربّه، كما سواءٌ حمل على الكلب وطرد أو ترك فلم يطرد في أنّه لا يدع اللّهث في كلتا حالتيه.
وإنّما قلنا ذلك أولى القولين بالصّواب؛ لدلالة قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا} فجعل ذلك مثل المكذّبين بآياته. وقد علمنا أنّ اللّهاث ليس في خلقة كلّ مكذّبٍ كتب عليه ترك الإنابة من تكذيبٍ بآيات اللّه، وأنّ ذلك إنّما هو مثلٌ ضربه اللّه لهم، فكان معلومًا بذلك أنّه للّذي وصف اللّه صفته في هذه الآية، كما هو لسائر المكذّبين بآيات اللّه مثلٌ.
القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون}.
يقول تعالى ذكره: هذا المثل الّذي ضربته لهذا الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها مثل القوم الّذين كذّبوا بحججنا وأعلامنا وأدلّتنا، فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلخ من آياتنا الّذي آتيناها إيّاه في تركه العمل بما آتيناه من ذلك.
وأمّا قوله: {فاقصص القصص} فإنّه يقول لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: فاقصص يا محمّد هذا القصص، الّذي قصصته عليك من نبإ الّذي آتيناه آياتنا، وأخبار الأمم الّتي أخبرتك أخبارهم في هذه السّورة وقصصت عليك نبّأهم ونبأ أشباههم، وما حلّ بهم من عقوبتنا ونزل بهم، حين كذّبوا رسلنا من نقمتنا على قومك من قريشٍ ومن قبلك من يهود بني إسرائيل، ليتفكّروا في ذلك فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلاّ يحلّ بهم مثل الّذي حلّ بمن قبلهم من النّقم والمثلات، ويتدبّره اليهود من بني إسرائيل فيعلموا حقيقة أمرك وصحّة نبوّتك؛ إذ كان نبأ الّذي آتيناه آياتنا من خفيّ علومهم ومكنون أخبارهم لا يعلمه إلاّ أحبارهم ومن قرأ الكتب ودرسها منهم، وفي علمك بذلك وأنت أمّيّ لا تكتب ولا تقرأ ولا تدرس الكتب ولم تجالس أهل العلم الحجّة البيّنة لك عليهم بأنّك للّه رسولٌ، وأنّك لم تعلم ما علمت من ذلك، وحالك الحال الّتي أنت بها إلاّ بوحي من السّماء.
وبنحو ذلك كان أبو النّضر يقول:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّدٍ، عن سالمٍ أبي النّضر: {فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون} يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتهم بخبر ما كان فيهم ممّا يخفون عليك، لعلّهم يتفكّرون، فيعرفون أنّه لم يأت بهذا الخبر عمّا مضى فيهم إلاّ نبيّ يأتيه خبر السّماء). [جامع البيان: 10/ 576-589]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون (176)}
قوله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها}؛
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها لدفعنا عنه}؛
قوله تعالى: {بها}
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ، قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قول اللّه تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها} قال: بتلك الآيات.
قوله تعالى: {ولكنّه أخلد إلى الأرض}؛
الوجه الأول:
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {ولكنّه أخلد إلى الأرض} سكن.
- حدّثنا أبي، ثنا إسماعيل بن موسى نسيب السّدّيّ، ثنا شريكٌ، عن سالمٍ عن سعيد بن جبيرٍ {ولكنّه أخلد إلى الأرض} ركن نزع.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن صفوان بن عمرٍو عن عبد الرّحمن بن جبيرٍ في قوله: {أخلد إلى الأرض}؛ سجوده للشّيطان حين ترآى له.
- وعن صفوان بن عمرٍو، عن شريح بن عبيدٍ، عن يزيد بن ميسرة بمثله.
- حدّثنا أبي، ثنا موسى بن أيّوب النّصيبيّ، حدّثني جعفر بن مخلدٍ الشّاميّ، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيدٍ، عن أبي الزّاهريّة في قوله: {ولكنّه أخلد إلى الأرض}؛ قال: تصدّى له إبليس على علوّه من قنطرة بليناسٍ، فسجدت الحمارة للّه، وسجد بلعم للشّيطان.
قوله تعالى: {إلى الأرض}؛
- أخبرنا عمرو بن ثورٍ القيساريّ فيما كتب إليّ، ثنا الفريابيّ قال: قال سفيان في قوله: {ولكنّه أخلد إلى الأرض} إلى الدّنيا.
قوله تعالى: {واتبع هواه}؛
- حدثنا أبي، ثنا محمّد بن بشّارٍ العيديّ، ثنا يحيى بن سعيدٍ القطّان، ثنا سفيان، عن جيب بن أبي ثابتٍ، عن رجلٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو {ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه}؛ قال: هو أميّة بن أبي الصّلت.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيدٍ يقول في قول اللّه: {واتّبع هواه}، قال: كان: هواه مع القوم.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد، عن سعيدٍ، عن قتادة قوله: ولكنّه أخلد إلى الأرض يأبى أن يصحب واتّبع هواه.
قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب}؛
- وبه عن قتادة قوله: فمثله كمثل الكلب قال: مثل الكافر ميّت الفؤاد كما مات فؤاد هذا الكلب على كلّ حالٍ.
قوله تعالى: {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}؛
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}؛ قال: إن حمل عليه الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتدي إلى الخير وهو كالكلب إن كان رابضًا لهث وإن طرد لهث.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
قوله: {إن تحمل عليه يلهث} تطرده بدابّتك ورجليك هو مثل الّذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به.
- حدّثنا أبي، ثنا نصر بن عليٍّ الجهضميّ، ثنا مسلم بن قتيبة، عن سهلٍ السّرّاج، عن الحسن في قوله: إن تحمل عليه يلهث قال: إن تسع عليه.
قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا}؛
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد الله ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع يعني قوله: فانسلخ منها انسلخ من الآيات، ودعا بهلاكهم فنزع منه ما أوتي من العلم، وصار لعينا متقلبا على عقبيه من ذلك فيما ذكر أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، وذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا، وأهلك العدوّ الّذي دعا عليهم، وإنّما هذا مثلٌ فكذلك كلّ عالمٍ نهي أن يسأل ربّه ما لا ينبغي له.
قوله تعالى: {فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون}؛
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق {فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون}؛ يعني بني إسرائيل، أي قد جئتهم بخبر من كان قبلهم ممّا يخفون عليك لعلّهم يتفكّرون فيعرفون أنّه لم يأت بهذا من الخبر عمّا مضى فيهم إلا نبيّ يأتيه خبر السّماء). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1619-1621]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} يعني لدفعنا عنه).[تفسير مجاهد: 250-251]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {إن تحمل عليه يلهث}؛ يقول إن تطرده بدابتك أو برجليك فهو سواء يعني يلهث فهو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به). [تفسير مجاهد: 251]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} قال: لدفعناه عنه بها {ولكنه أخلد إلى الأرض} قال: سكن {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} إن تطرده بدابتك ورجليك وهو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {ولكنه أخلد إلى الأرض}؛ قال: ركن نزع.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {إن تحمل عليه}؛ قال: إن تسع عليه.
- وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله: {إن تحمل عليه يلهث}؛ قال: الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده منقطع كان ضالا قبل وبعد). [الدر المنثور: 6/ 678-679]

تفسير قوله تعالى: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ساء مثلاً القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون}.
يقول تعالى ذكره: ساء مثلاً القوم الّذين كذّبوا بحجج اللّه وأدلّته فجحدوها، وأنفسهم كانوا ينقصون حظوظها، ويبخسونها منافعها بتكذيبهم بها لا غيرها.
وقيل: {ساء مثلاً} من الشّرّ، بمعنى: بئس مثلاً. وأقيم القوم مقام المثل، وحذف المثل؛ إذ كان الكلام مفهومًا معناه، كما قال جلّ ثناؤه: {ولكنّ البرّ من آمن باللّه} فإنّ معناه: ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه.
وقد بيّنّا نظائر ذلك في مواضع غير هذا بما أغنى عن إعادته). [جامع البيان: 10/ 589-590]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ساء مثلًا القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177)}
قوله تعالى: {ساء مثلاً القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون}
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجابٌ ثنا بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {أنفسهم كانوا يظلمون}؛ قال: يضرّون). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1621]

تفسير قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {من يهد اللّه فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون}.
يقول تعالى ذكره: الهداية والإضلال بيد اللّه والمهتدي وهو السّالك سبيل الحقّ الرّاكب قصد المحجّة في دينه من هداه اللّه لذلك، فوفّقه لإصابته. والضّالّ من خذله اللّه فلم يوفّقه لطاعته، ومن فعل اللّه ذلك به فهو الخاسر: يعني الهالك.
وقد بيّنّا معنى الخسارة والهداية والضّلالة في غير موضعٍ من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع). [جامع البيان: 10/ 590]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في الخطبة: «الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
».
- وأخرج مسلم والنسائي، وابن ماجه، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات، عن جابر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبته: «نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين
».
- وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
«إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول: جف القلم على علم الله»). [الدر المنثور: 6/ 681-682]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 09:57 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي



{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)}

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : (175- {فأتبعه الشيطان واتبعه}: لغتان. وكأن اتبعه قفاه واتبعه حذا حذوه. ولا يجوز أن تقول اتبعناك وأنت تريد اتبعناك: لأن معناها اقتدينا بك). [غريب القرآن وتفسيره: 153]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : (175 - {فأتبعه الشّيطان}؛ أي أدركه. يقال: أتبعت القوم: إذا لحقتهم، وتبعتهم: سرت في إثرهم). [تفسير غريب القرآن: 174]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين (175)}؛
هذا نسق على ما قبله، المعنى اتل عليهم إذ أخذ ربك من بني آدم.
{واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}؛
هذا فيه غير قول، قيل إنه كان عنده اسم اللّه الأعظم فدعا به على
موسى وأصحابه، وقيل إنه أميّة بن أبي الصلت، وكان عنده علم من الكتب، وقيل إنه يعني به منافقو أهل الكتاب.
وقوله: {فكان من الغاوين}؛
أي الفاسدين الهالكين). [معاني القرآن: 2/ 390-391]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (157 - وقوله جل وعز: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}.
وروى شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال هو بلعام.
وروى ابن أبي جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس قال هو بلعام بن باعر من بني إسرائيل.
قال سعيد بن جبير كان معه اسم الله الأعظم فسألوه أن يدعوا الله على موسى عليه السلام وأصحابه فقال أخروني وكان لا يدعو على أحد حتى يرى ذلك في نومه فبات فنهي في نومه فعادوا إليه وكان موسى قد جاءهم في ثمانين ألفا خلف الفرات فلما سألوه أن يدعو عليه بعدما نهي قال لهم أخرجوا إلى أصحابه النساء ليفتتنوا فتنتصروا عليهم فانسلخ مما كان فيه وكان قد أمر في نومه أن يدعو له
قال عبد الله بن عمرو بن العاص رحمهما الله هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت
وقال عكرمة هو من كان من اليهود والنصارى لم يصح إسلامه
يذهب إلى أنهم منافقو أهل الكتاب.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {فانسلخ منها} هو ما نزع منه من العلم.
158 - ثم قال جل وعز: {فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين}؛
يقال اتبعه إذا أدركه وتبعه إذا سار في أثره هذا الجيد
وقيل هما لغتان). [معاني القرآن: 3/ 103-105]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): (175- {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ}؛ أي أدركه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 88]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولكنّه أخلد إلى الأرض...}
ركن إليها وسكن. ولغة يقال: خلد إلى الأرض بغير ألف، وهي قليلة. ويقال للرجل إذا بقى سواد رأسه ولحيته: إنه مخلد، وإذا لم تسقط أسنانه قيل: إنه لمخلد). [معاني القرآن: 1/ 399]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أخلد إلى الأرض}؛ لزم وتقاعس وأبطأ؛ يقال فلان مخلد أي بطئ الشّيب، والمخلد الذي تبقى ثنيتاه حتى تخرج رباعيتاه، وهو من ذاك أيضاً). [مجاز القرآن: 1/ 233]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذّلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون}
وقال: {ولكنّه أخلد إلى الأرض} ولا نعلم أحدا يقول: {خلد}. وقوله: {أخلد} أي: لجأ إليها). [معاني القرآن: 2/ 21]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : (176- {أخلد إلى الأرض}: سكن إليها وركن وحكى الليحاني أخلد بي فلان وألظ بي إذا لزمني). [غريب القرآن وتفسيره: 153]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : (176 - {أخلد إلى الأرض} أي ركن إلى الدنيا وسكن. {إن تحمل عليه} تطرده {يلهث} وهذا مفسر في كتاب «المشكل»). [تفسير غريب القرآن: 174-175]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.
كلّ شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش أو علّة، خلا الكلب، فإنّه يلهث في حال الكلال، وحال الرّاحة، وحال الصحة والمرض، وحال الريّ والعطش.
فضربه الله مثلا لمن كذّب بآياته فقال: إن وعظته فهو ضالّ، وإن لم تعظه فهو ضالّ، كالكلب إن طردته وزجرته فسعى لهث، أو تركته على حاله أيضا لهث.
[تأويل مشكل القرآن: 369]
ونحوه قوله: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ}[الأعراف: 193]). [تأويل مشكل القرآن: 370]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون (176)}
أي لو شئنا أن نحول بينه وبين المعصية لفعلنا، {ولكنّه أخلد إلى الأرض}؛
معناه ولكنه سكن إلى الدنيا، يقال أخلد فلان إلى كذا وكذا، وخلد إلى كذا وكذا، وأخلد أكثر في اللغة، والمعنى أنه سكن إلى لذات الأرض.
{واتبع هواه}؛
أي لم يرفعه بها لاتباعه هواه.
وقوله: {فمثله كمثل الكلب}؛
ضرب اللّه عزّ وجلّ: بالتارك لآياته والعادل عنها. أحسن مثل في أخسّ أحواله، فقال عز وجل: {فمثله كمثل الكلب}؛ إذا كان الكلب لهثان، وذلك أن الكلب إذا كان يلهث فهو لا يقدر لنفسه على ضر ولا نفع، لأن التمثيل به على أنه يلهث على كل حال حملت عليه أو تركته، فالمعنى فمثله كمثل الكلب لاهثا ثم قال: {ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا} ). [معاني القرآن: 2/ 391]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (159 - وقوله جل وعز: {ولو شئنا لرفعناه بها}؛
قال مجاهد: أي لرفعناه عنه ومعناه لعصمناه مما فعل.
160 - ثم قال جل وعز: {ولكنه أخلد إلى الأرض}؛
قال مجاهد: أي سكن والتقدير إلى نعيم الأرض ولذاتها
161 - وقوله جل وعز: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}
قال مجاهد أي إن تحمل عليه بدابتك أو رجلك يلهث أو تتركه يلهث وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه.
وقال غير مجاهد هذا شر تمثيل في أنه قد غلب عليه هواه حتى صار لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بكلب لاهث أبدا حمل عليه أو لم يحمل عليه هو لا يملك ترك اللهثان). [معاني القرآن: 3/ 105-106]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {ولكنه أخلد إلى الأرض}؛ أي: مال). [ياقوتة الصراط: 233]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): (176- {أَخْلَدَ}؛ أي ركن). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 88]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): (176- {أَخْلَدَ}: سكن). [العمدة في غريب القرآن: 139]

تفسير قوله تعالى: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ساء مثلاً القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون}
وقال: {ساء مثلاً القوم} فجعل "القوم" هم "المثل" في اللفظ وأراد: مثل القوم، فحذف كما قال "واسأل القرية"). [معاني القرآن: 2/ 21]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقال: {ساء مثلا القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177)}
المعنى: ساء مثلا مثل القوم). [معاني القرآن: 2/ 391]

تفسير قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)}


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 05:44 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) }
قال أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (ت: 213هـ): (أتبعته، وذاك أن تطلبه بعد ما يفوتك وتبعته: أن تكون معه). [كتاب الجيم: 1/ 97]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب ثبات الياء والواو في الهاء التي هي علامة الإضمار وحذفهما
فأما الثبات فقولك ضربهو زيدٌ وعليها مالٌ ولديهو رجلٌ جاءت الهاء مع ما بعدها ههنا في المذكر كما جاءت وبعدها الألف في المؤنث وذلك قولك ضربها زيدٌ وعليها مالٌ. فإذا كان قبل الهاء حرف لينٍ فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن لأن الهاء من مخرج الألف والألف تشبه الياء والواو تشبههما في المد وهي أختهما فلما اجتمعت حروفٌ متشابهةٌ حذفوا وهو أحسن وأكثر وذلك قولك عليه يا فتى ولديه فلان ورأيت أباه قبل وهذا أبوه كما ترى وأحسن القراءتين: {ونزلناه تنزيلا} و: {إن تحمل عليه يلهث} و: {شروه بثمن بخس} و: {خذوه فغلوه} والإتمام عربيٌ). [الكتاب: 4/ 189] (م)
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (في قوله عز وجل: {أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ}: مال إليها). [مجالس ثعلب: 460]

تفسير قوله تعالى: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أنه ما كان مثل كرم زيدٌ، وشرف عمرو فإنما معناه في المدح معنى ما تعجبت منه نحو: ما أشرفه، ونحو ذلك أشرف به. وكذلك معنى نعم إذا أردت المدح، ومعنى بئس إذا أردت الذم. ومن ذلك قوله عز وجل: {ساء مثلاً القوم}؛ كما تقول: نعم رجلاً أخوك، وكرم رجلاً عبد الله). [المقتضب: 2/ 147-148]

تفسير قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 شعبان 1435هـ/14-06-2014م, 09:12 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 شعبان 1435هـ/14-06-2014م, 09:13 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 شعبان 1435هـ/14-06-2014م, 09:13 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 شعبان 1435هـ/14-06-2014م, 09:14 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {واتل عليهم ... الآية}، اتل معناه قص واسرد، والضمير في عليهم عائد على حاضري محمد -صلى الله عليه وسلم- من الكفار وغيرهم، واختلف المتأولون في الذي أوتي الآيات، فقال عبد الله بن مسعود وغيره: هو رجل من بني إسرائيل بعثه موسى -عليه السلام- إلى ملك مدين داعيا إلى الله تعالى وإلى الشريعة وعلمه من آيات الله ما يمكن أن يدعو به وإليه، فلما وصل رشاه الملك وأعطاه على أن يترك دين موسى ويتابع الملك على دينه، ففعل وفتن الملك به الناس وأضلهم، وقال ابن عباس: هو رجل من الكنعانيين الجبارين اسمه بلعم، وقيل بلعام بن عابر، وقيل ابن آبر، وقيل غير هذا مما ذكره تطويل، وكان في جملة الجبارين الذين غزاهم موسى عليه السلام، فلما قرب منهم موسى لجؤوا إلى بلعام وكان صالحا مستجاب الدعوة، وقيل كان عنده علم من صحف إبراهيم ونحوها، وقال مجاهد كان رشح للنبوءة وأعطيها فرشاه قومه على أن يسكت ففعل.
- قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا قول مردود لا يصح عن مجاهد، ومن أعطي النبوءة فقد أعطي العصمة ولا بد، ثبت هذا بالشرع، وقد نص معنى ما قلته أبو المعالي في كتاب الشامل، وقيل كان يعلم اسم الله الأعظم، قاله ابن عباس أيضا، وهذا الخلاف في المراد بقوله: آياتنا، فقال له قومه: ادع الله تعالى على موسى وعسكره، فقال لهم وكيف أدعوا على نبي مرسل، فما زالوا به حتى فتنوه فخرج حتى أشرف على جبل يرى منه عسكر موسى، وكان قد قال لقومه لا أفعل حتى أستأمر ربي ففعل فنهي عن ذلك، فقال لهم قد نهيت، فما زالوا به قال أستأمر ربي ثانية ففعل فسكت عنه فأخبرهم فقالوا له إن الله لم يدع نهيك إلا وقد أراد ذلك، فخرج، فلما أشرف على العسكر جعل يدعو على موسى فتحول لسانه بالدعاء لموسى والدعاء على قومه، فقالوا له ما تقول؟ فقال إني لا أملك إلا هذا وعلم أنه قد أخطأ، فروي أنه خرج لسانه على صدره، فقال لقومه إني قد هلكت ولكن لم تبق لكم إلا الحيلة فأخرجوا النساء إلى عسكر موسى على جهة التجرد وغيره ومروهن ألا تمتنع امرأة من رجل فإنهم إذا زنوا هلكوا، ففعلوا فخرج النساء فزنى بهن رجال بني إسرائيل، وجاء فنحاص بن العيزار بن هارون، فانتظم برمحه امرأة ورجلا من بني إسرائيل، ورفعهما على أعلى الرمح فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا، ثم ذكر المعتز عن أبيه أن موسى عليه السلام قتل بعد ذلك الرجل المنسلخ من آيات الله، قال المهدوي: روي أنه دعا على موسى أن لا يدخل مدينة الجبارين فأجيب، ودعا عليه موسى -صلى الله عليه وسلم- أن ينسى اسم الله الأعظم فأجيب قال الزجّاج: وقيل إن الإشارة إلى منافقي أهل الكتاب.
- قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وصواب هذا أن يقال إلى كفار أهل الكتاب لأنه لم يكن منهم منافق إنما كانوا مجاهرين، وفي هذه القصة روايات كثيرة اختصرتها لتعذر صحتها واقتصرت منها على ما يخص ألفاظ الآية، وقالت فرقة: المشار إليه في الآية رجل كان قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات فترك أن يدعو بها في مصالح العباد فدعا بواحدة أن ترجع امرأته أجمل النساء، فكان ذلك، فلما رأت نفسها كذلك أبغضته واحتقرته فدعا عليها ثانية فمسخت كلبة، فشفع لها بنوها عنده فانصرفت إلى حالها فذهبت الدعوات، وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي المشار إليه في الآية أمية بن أبي الصلت، وكان قد أوتي علما، وروي أنه جاء يريد الإسلام فوصل إلى بدر بعد الوقعة بيوم أو نحوه فقال من قتل هؤلاء؟ فقيل محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقال: لا حاجة لي بدين من قتل هؤلاء، فارتد ورجع، وقال: الآن حلت لي الخمر، وكان قد حرمها على نفسه، فمر حتى لحق بقوم من ملوك حمير فنادمهم حتى مات، وفانسلخ عبارة عن البراءة منها والانفصال والبعد كالسلخ من الثياب، والجلد وفأتبعه صيره تابعا كذا قال الطبري إما لضلالة رسمها له وإما لنفسه، وقرأ الجمهور «فأتبعه» بقطع الألف وسكون التاء، وهي راجحة لأنها تتضمن أنه لحقه وصار معه، وكذلك {فأتبعه شهابٌ} [الحجر: 18] {وفأتبعهم فرعون}[يونس: 90] وقرأ الحسن فيما روى عنه هارون «فاتّبعه» بصلة الألف وشد التاء وكذلك طلحة بن مصرف بخلاف، وكذلك الخلاف عن الحسن على معنى لازمه «اتبعه» بالإغواء حتى أغواه، ومن الغاوين أي من الضالين). [المحرر الوجيز: 4/ 87-89]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون (176) ساء مثلاً القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177) من يهد اللّه فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (178) ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والإنس}
يقول الله عز وجل: {ولو شئنا لرفعناه}؛ قالت فرقة: معناه لأخذناه كما تقول رفع الظالم إذا هلك، والضمير في: بها عائد على المعصية في الانسلاخ وابتدأ وصف حاله بقوله تعالى: ولكنّه أخلد إلى الأرض فهي عبارة عن إمهاله وإملاء الله له، وقال ابن أبي نجيح لرفعناه معناه لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها، والضمير على هذا عائد على الآيات، ثم ابتدأ وصف حاله، وقال ابن عباس وجماعة معه معنى لرفعناه أي لشرفنا ذكره ورفعنا منزلته لدينا بهذه الآيات التي آتيناه، ولكنّه أخلد إلى الأرض فالكلام متصل، ذكر فيه السبب الذي من أجله لم يرفع ولم يشرف كما فعل بغيره، فمن أوتي هذا، وأخلد معناه لازم وتقاعس وثبت، والمخلد الذي يثبت شبابه فلا يغشاه الشيب ومنه الخلد، ومنه قول زهير: [الكامل]:
لمن الديار غشيتها بالفدفد ....... كالوحي في حجر المسيل المخلد
وقوله: {إلى الأرض}؛ يحتمل أن يرد إلى شهواتنا ولذاتها وما فيها من الملاذ، قاله السدي وغيره، ويحتمل أن يريد بها العبارة عن الأسفل والأخس كما يقال فلان في الحضيض، ويتأيد ذلك من جهة المعنى المعقول وذلك أن الأرض وما ارتكز فيها هي الدنيا وكل ما عليها فان، من أخلد إليه فقد حرم حظ الآخرة الباقية، وقوله: فمثله كمثل الكلب قال السدي وغيره: إن هذا الرجل عوقب في الدنيا بأنه يلهث كما يلهث الكلب فشبه به صورة وهيئة، وقال الجمهور إنما شبه به في أنه كان ضالا قبل أن يؤتى الآيات ثم أوتيها فكان أيضا ضالا لم تنفعه، فهو كالكلب في أنه لا يفارق اللهث في حال حمل المشقة عليه وتركه دون حمل عليه، وتحرير المعنى فالشيء الذي تتصوره النفوس من حاله هو كالذي تتصور من حال الكلب، وبهذا التقدير يحسن دخول الكاف على «مثل»، واللهث تنفس بسرعة وتحرك أعضاء الفم معه وامتداد اللسان، وأكثر ما يعتري ذلك مع الحر والتعب، وهو في الفرس ضبح، وخلقة الكلب أنه يلهث على كل حال، وذكر الطبري أن معنى إن تحمل عليه أي تطرده وحكاه عن مجاهد وابن عباس.
- قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وذلك داخل في جملة المشقة التي ذكرنا، وقوله: ذلك مثل القوم أي هذا المثل يا محمد مثل هؤلاء القوم الذين كانوا ضالين قبل أن تأتيهم بالهدى والرسالة ثم جئتهم بذلك فبقوا على ضلالتهم ولم ينتفعوا بذلك. فمثلهم كمثل الكلب، وقوله: فاقصص القصص أي اسرد ما يعلمون أنه من الغيوب التي لا يعلمها إلا أهل الكتب الماضية ولست منهم لعلّهم يتفكّرون في ذلك فيؤمنون). [المحرر الوجيز: 4/ 90-91]

تفسير قوله تعالى: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله: {ساء مثلًا}؛ قال الزجاج: التقدير ساء مثلا مثل القوم، لأن الذي بعد «بئس» و «نعم» إنما يتفسر من نوعه، كما تقول بئس رجلا زيد، ولما انحذف مثل أقيم القوم مقامه، والرفع في ذلك بالابتداء، والخبر فيما تقدم، وقرأ الجحدري «ساء مثل القوم، ورفع مثل على هذه القراءة ب ساء، ولا تجري ساء مجرى «بئس» إلا إذا كان ما بعدها منصوبا، قال أبو عمرو الداني: قرأ الجحدري «مثل» بكسر الميم ورفع اللام، وقرأ الأعمش «مثل» بفتح الميم والثاء ورفع اللام.
- قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا خلاف ما ذكر أبو حاتم فإنه قال: قرأ الجحدري والأعمش «ساء مثل» بالرفع). [المحرر الوجيز: 4/ 91-92]

تفسير قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وختمت هذه الآيات التي تضمنت ضلال أقوام والقول فيه بأن ذلك كله من عند الله، الهداية منه وبخلقه واختراعه وكذلك الإضلال، وفي الآية تعجب من حال المذكورين، ومن أضل فقد حتم عليه بالخسران، والثواب والعقاب متعلق بكسب ابن آدم). [المحرر الوجيز: 4/ 92]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 شعبان 1435هـ/14-06-2014م, 09:14 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 شعبان 1435هـ/14-06-2014م, 09:14 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,830
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين (175) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون (176) ساء مثلا القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177)}
قال عبد الرّزّاق، عن سفيان الثّوريّ، عن الأعمش ومنصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، رضي اللّه عنه، في قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه} الآية، قال: هو رجلٌ من بني إسرائيل، يقال له: بلعم بن أبر. وكذا رواه شعبة وغير واحدٍ، عن منصورٍ، به.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عبّاسٍ [رضي اللّه عنهما] هو صيفيّ بن الرّاهب.
قال قتادة: وقال كعبٌ: كان رجلًا من أهل البلقاء، وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان مقيمًا ببيت المقدس مع الجبّارين.
وقال العوفي، عن ابن عبّاسٍ [رضي اللّه عنهما] هو رجلٌ من أهل اليمن، يقال له: بلعم، آتاه اللّه آياته فتركها.
وقال مالك بن دينارٍ: كان من علماء بني إسرائيل، وكان مجاب الدّعوة، يقدّمونه في الشّدائد، بعثه نبيّ اللّه موسى إلى ملك مدين يدعوه إلى اللّه، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى، عليه السّلام.
وقال سفيان بن عيينة، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عبّاسٍ [رضي اللّه عنهما] هو بلعم بن باعر. وكذا قال مجاهدٌ وعكرمة.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني الحارث، حدّثنا عبد العزيز، حدّثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ [رضي اللّه عنهما] قال: هو بلعام -وقالت ثقيفٌ: هو أميّة بن أبي الصّلت.
وقال شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن نافع بن عاصمٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو [رضي اللّه عنهما] في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا} قال: هو صاحبكم أميّة بن أبي الصّلت.
وقد روي من غير وجهٍ، عنه وهو صحيحٌ إليه، وكأنّه إنّما أراد أنّ أميّة بن أبي الصّلت يشبهه، فإنّه كان قد اتّصل إليه علمٌ كثيرٌ من علم الشّرائع المتقدّمة، ولكنّه لم ينتفع بعلمه، فإنّه أدرك زمان رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-، وبلغته أعلامه وآياته ومعجزاته، وظهرت لكلّ من له بصيرةٌ، ومع هذا اجتمع به ولم يتبعه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدرٍ من المشركين بمرثاةٍ بليغةٍ، قبّحه اللّه [تعالى] وقد جاء في بعض الأحاديث: "أنّه ممّن آمن لسانه، ولم يؤمن قلبه"؛ فإنّ له أشعارًا ربّانيّةً وحكمًا وفصاحةً، ولكنّه لم يشرح اللّه صدره للإسلام.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان عن أبي سعيدٍ الأعور، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال: هو رجلٌ أعطي ثلاث دعواتٍ يستجاب له فيهنّ، وكانت له امرأةٌ له منها ولدٌ، فقالت: اجعل لي منها واحدة. قال: فلك واحدةٌ، فما الّذي تريدين؟ قالت: ادع اللّه أن يجعلني أجمل امرأةٍ في بني إسرائيل. فدعا اللّه، فجعلها أجمل امرأةٍ في بني إسرائيل، فلمّا علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه، وأرادت شيئًا آخر، فدعا اللّه أن يجعلها كلبةً، فصارت كلبةً، فذهبت دعوتان. فجاء بنوها فقالوا: ليس بنا على هذا قرارٌ، قد صارت أمّنا كلبةً يعيّرنا النّاس بها، فادع اللّه أن يردّها إلى الحال الّتي كانت عليها، فدعا اللّه، فعادت كما كانت، فذهبت الدّعوات الثّلاث، وسمّيت البسوس. غريبٌ.
وأمّا المشهور في سببٍ نزول هذه الآية الكريمة، فإنّما هو رجلٌ من المتقدّمين في زمن بني إسرائيل، كما قال ابن مسعودٍ وغيره من السّلف.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: هو رجلٌ من مدينة الجبّارين، يقال له: "بلعام" وكان يعلم اسم اللّه الأكبر.
وقال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وغيره من علماء السّلف: كان رجلًا مجاب الدّعوة، ولا يسأل اللّه شيئًا إلّا أعطاه إيّاه.
وأغرب، بل أبعد، بل أخطأ من قال: كان قد أوتي النّبوّة فانسلخ منها. حكاه ابن جريرٍ، عن بعضهم، ولا يصحّ
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما نزل موسى بهم -يعني بالجبّارين -ومن معه، أتاه يعني بلعام -أتاه بنو عمّه وقومه، فقالوا: إنّ موسى رجلٌ حديدٌ، ومعه جنودٌ كثيرةٌ، وإنّه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع اللّه أن يردّ عنّا موسى ومن معه. قال: إنّي إن دعوت اللّه أن يردّ موسى ومن معه، ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتّى دعا عليهم، فسلخه اللّه ما كان عليه، فذلك قوله تعالى: {فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين}
وقال السّدّيّ: إنّ اللّه لمّا انقضّت الأربعون سنةً الّتي قال اللّه: {فإنّها محرّمةٌ عليهم أربعين سنةً} [المائدة:26] بعث يوشع بن نونٍ نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنّه نبيٌّ، وأنّ اللّه [قد] أمره أن يقاتل الجبّارين، فبايعوه وصدّقوه. وانطلق رجلٌ من بني إسرائيل يقال له: "بلعم" وكان عالمًا، يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر -لعنه اللّه -وأتى الجبّارين وقال لهم: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإنّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدعوا عليهم دعوةً فيهلكون! وكان عندهم فيما شاء من الدّنيا، غير أنّه كان لا يستطيع أن يأتي النّساء، يعظّمهنّ فكان ينكح أتانًا له، وهو الّذي قال اللّه تعالى: {فانسلخ منها}.
وقوله: {فأتبعه الشّيطان}؛ أي: استحوذ عليه وغلبه على أمره، فمهما أمره امتثل وأطاعه؛ ولهذا قال: {فكان من الغاوين}؛ أي: من الهالكين الحائرين البائرين.
وقد ورد في معنى هذه الآية حديثٌ رواه الحافظ أبو يعلى الموصليّ في مسنده حيث قال: حدّثنا محمّد بن مرزوقٍ، حدّثنا محمّد بن بكرٍ، عن الصّلت بن بهرام، حدّثنا الحسن، حدّثنا جندب البجليّ في هذا المسجد؛ أن حذيفة -يعني بن اليمان، رضي اللّه عنه -حدّثه قال: قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلم-: «أن ممّا أتخوّف عليكم رجل قرأ القرآن، حتّى إذا رؤيت بهجته عليه وكان ردء الإسلام اعتراه إلى ما شاء اللّه، انسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسّيف، ورماه بالشّرك
». قال: قلت: يا نبيّ اللّه، أيّهما أولى بالشّرك: المرميّ أو الرّامي؟ قال: "بل الرّامي".
هذا إسنادٌ جيّدٌ والصّلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيّين، ولم يرم بشيءٍ سوى الإرجاء، وقد وثّقه الإمام أحمد بن حنبلٍ ويحيى بن معينٍ، وغيرهما.
وقوله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه}، يقول تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها}؛ أي: لرفعناه من التّدنّس عن قاذورات الدّنيا بالآيات الّتي آتيناه إيّاها، {ولكنّه أخلد إلى الأرض}؛ أي: مال إلى زينة الدّنيا وزهرتها، وأقبل على لذّاتها ونعيمها، وغرّته كما غرّت غيره من غير أولي البصائر والنّهى.
وقال أبو الزّاهريّة في قوله تعالى: {ولكنّه أخلد إلى الأرض}؛ قال: تراءى له الشّيطان على غلوة من قنطرة بانياس، فسجدت الحمارة للّه، وسجد بلعام للشّيطان. وكذا قال عبد الرّحمن بن جبير بن نفير، وغير واحدٍ.
وقال الإمام أبو جعفر بن جريرٍ، رحمه اللّه: وكان من قصّة هذا الرّجل: ما حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، حدّثنا المعتمر، عن أبيه: أنّه سئل عن هذه الآية: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فحدّث عن سيّارٍ أنّه كان رجلًا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النّبوّة وكان مجاب الدّعوة، قال: وإنّ موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض الّتي فيها بلعام -أو قال: الشّام -قال فرعب النّاس منه رعبًا شديدًا، قال: فأتوا بلعام، فقالوا: ادع اللّه على هذا الرّجل وجيشه! قال: حتّى أوامر ربّي -أو: حتّى أؤامر -قال: فوامر في الدّعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم، فإنّهم عبادي، وفيهم نبيّهم. قال: فقال لقومه: إنّي قد آمرت ربّي في الدّعاء عليهم، وإنّي قد نهيت. فأهدوا له هديّةً فقبلها، ثمّ راجعوه فقالوا: ادع عليهم. فقال: حتّى أوامر. فوامر، فلم يحر إليه شيءٌ. فقال: قد وامرت فلم يحر إليّ شيءٌ! فقالوا: لو كره ربّك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرّة الأولى. قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم، جرى على لسانه الدّعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه -أو نحوًا من ذا إن شاء اللّه. قال ما نراك تدعو إلّا علينا. قال: ما يجري على لساني إلّا هكذا، ولو دعوت عليه أيضًا ما استجيب لي، ولكن سأدلّكم على أمرٍ عسى أن يكون فيه هلاكهم. إنّ اللّه يبغض الزّنا، وإنّهم إن وقعوا بالزّنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم اللّه، فأخرجوا النّساء يستقبلنهم ؛ فإنّهم قومٌ مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال: ففعلوا. قال: فأخرجوا النّساء يستقبلنهم. قال: وكان للملك ابنةٌ، فذكر من عظمها ما اللّه أعلم به! قال: فقال أبوها -أو بلعام-: لا تمكّني نفسك إلّا من موسى! قال: ووقعوا في الزّنا. قال: وأتاها رأس سبطٍ من أسباط بني إسرائيل، قال: فأرادها على نفسه، فقالت: ما أنا بممكّنة نفسي إلّا من موسى. قال: فقال: إنّ منزلتي كذا وكذا، وإنّ من حالي كذا وكذا. قال: فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها: فأمكنيه قال: ويأتيهما رجلٌ من بني هارون ومعه الرّمح فيطعنهما. قال: وأيّده اللّه بقوّةٍ. فانتظمهما جميعًا، ورفعهما على رمحه فرآهما النّاس -أو كما حدّث -قال: وسلّط اللّه عليهم الطّاعون، فمات منهم سبعون ألفًا.
قال أبو المعتمر: فحدّثني سيّار: أنّ بلعامًا ركب حمّارةً له حتّى أتى العلولى -أو قال: طريقًا من العلولى -جعل يضربها ولا تقدم، وقامت عليه فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الّذي بين يديك؟ فإذا الشّيطان بين يديه، قال: فنزل وسجد له، قال اللّه تعالى: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} إلى قوله: {لعلّهم يتفكّرون}
قال: فحدّثني بهذا سيّارٌ، ولا أدري لعلّه قد دخل فيه شيءٌ من حديث غيره.
قلت: هو بلعام -ويقال: بلعم -بن باعوراء، ابن أبر. ويقال: ابن باعور بن شهوم بن قوشتم ابن ماب بن لوط بن هاران -ويقال: ابن حران -بن آزر. وكان يسكن قريةً من قرى البلقاء.
قال ابن عساكر: وهو الّذي كان يعرف اسم اللّه الأعظم، فانسلخ من دينه، له ذكرٌ في القرآن. ثمّ أورد من قصّته نحوًا ممّا ذكرنا هاهنا، وأورده عن وهبٍ وغيره، واللّه أعلم.
وقال محمّد بن إسحاق بن يسارٍ عن سالمٍ أبي النّضر؛ أنّه حدّث: أنّ موسى، عليه السّلام، لمّا نزل في أرض بني كنعان من أرض الشّام، أتى قوم بلعام إليه فقالوا له: هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلّها بني إسرائيل، وإنّا قومك، وليس لنا منزلٌ، وأنت رجلٌ مجاب الدّعوة، فاخرج فادع اللّه عليهم. قال: ويلكم! نبيّ اللّه معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم، وأنا أعلم من اللّه ما أعلم؟! قالوا له: ما لنا من منزلٍ! فلم يزالوا به يرقّقونه ويتضرّعون إليه، حتّى فتنوه فافتتن، فركب حمارةً له متوجّهًا إلى الجبل الّذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حسبان، فلمّا سار عليها غير كثيرٍ، ربضت به، فنزل عنها فضربها، حتى إذا أذلقها قامت فركبها. فلم تسر به كثيرًا حتّى ربضت به، فضربها حتّى إذا أذلقها أذن اللّه لها فكلّمته حجّةً عليه، فقالت: ويحك يا بلعم: أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردّني عن وجهي هذا؟ أتذهب إلى نبيّ اللّه والمؤمنين لتدعو عليهم؟ فلم ينزع عنها يضربها، فخلّى اللّه سبيلها حين فعل بها ذلك. فانطلقت به حتّى إذا أشرفت به على رأس حسبان، على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشرٍّ إلّا صرف اللّه لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخيرٍ إلّا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنّما تدعو لهم، وتدعو علينا! قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب اللّه عليه! قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذهبت منّي الآن الدّنيا والآخرة، ولم يبق إلّا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جمّلوا النّساء وأعطوهنّ السّلع، ثمّ أرسلوهنّ إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهنّ فلا تمنع امرأةٌ نفسها من رجلٍ أرادها، فإنّهم إن زنى رجلٌ منهم واحدٌ كفيتموهم، ففعلوا. فلمّا دخل النّساء العسكر، مرّت امرأةٌ من الكنعانيّين اسمها "كسبى ابنة صور، رأس أمّته" برجلٍ من عظماء بني إسرائيل، وهو "زمرى بن شلوم"، رأس سبط بني سمعان بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السّلام، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثمّ أقبل بها حتّى وقف بها على موسى، عليه السّلام، فقال: إنّي أظنّك ستقول هذا حرامٌ عليك؟ قال: أجل، هي حرامٌ عليك، لا تقربها. قال: فواللّه لا نطيعك في هذا. ثمّ دخل بها قبّته فوقع عليها. وأرسل اللّه، عزّ وجلّ، الطّاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحب أمر موسى، وكان غائبًا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع، فجاء والطّاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديدٍ كلّها، ثمّ دخل القبّة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثمّ خرج بهما رافعهما إلى السّماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحييه -وكان بكر العيزار -وجعل يقول: اللّهمّ هكذا نفعل بمن يعصيك. ورفع الطّاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطّاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفًا -والمقلّل لهم يقول: عشرون ألفًا -في ساعةٍ من النّهار. فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كلّ ذبيحةٍ ذبحوها القبّة والذّراع واللّحى -لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إيّاها بذراعه، وإسناده إيّاها إلى لحييه -والبكر من كلّ أموالهم وأنفسهم؛ لأنّه كان بكر أبيه العيزار. ففي بلعام بن باعوراء أنزل اللّه: {واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان} -إلى قوله: {لعلّهم يتفكّرون}.
وقوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} اختلف المفسّرون في معناه فأمّا على سياق ابن إسحاق، عن سالم بن أبي النضر: أن بلعاما اندلع لسانه على صدره -فتشبيهه بالكلب في لهثه في كلتا حالتيه إن زجر وإن ترك. وقيل: معناه: فصار مثله في ضلاله واستمراره فيه، وعدم انتفاعه بالدّعاء إلى الإيمان وعدم الدّعاء، كالكلب في لهثه في حالتيه، إن حملت عليه وإنّ تركته، هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدّعوة إلى الإيمان ولا عدمه؛ كما قال تعالى: {سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6]، {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرّةً فلن يغفر اللّه لهم} [التّوبة: 80] ونحو ذلك.
وقيل: معناه: أنّ قلب الكافر والمنافق والضّالّ، ضعيفٌ فارغٌ من الهدى، فهو كثير الوجيب فعبّر عن هذا بهذا، نقل نحوه عن الحسن البصريّ وغيره.
وقوله تعالى: {فاقصص القصص لعلّهم يتفكّرون} يقول تعالى لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {فاقصص القصص لعلّهم} أي: لعلّ بني إسرائيل العالمين بحال بلعام، وما جرى له في إضلال اللّه إيّاه وإبعاده من رحمته، بسبب أنّه استعمل نعمة اللّه عليه -في تعليمه الاسم الأعظم الّذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب -في غير طاعة ربّه، بل دعا به على حزب الرّحمن، وشعب الإيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزّمان، كليم اللّه موسى بن عمران، [عليه السّلام] ؛ ولهذا قال: {لعلّهم يتفكّرون} أي: فيحذروا أن يكونوا مثله؛ فإنّ اللّه قد أعطاهم علمًا، وميّزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحقّ النّاس وأولاهم باتّباعه ومناصرته ومؤازرته، كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به؛ ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد، أحلّ اللّه به ذلًّا في الدّنيا موصولًا بذلّ الآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 506-512]

تفسير قوله تعالى: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ساء مثلا القوم الّذين كذّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون}؛
يقول تعالى: ساء مثلًا مثل القوم الّذين كذّبوا بآياتنا، أي: ساء مثلهم أن شبّهوا بالكلاب الّتي لا همّة لها إلّا في تحصيل أكلةٍ أو شهوةٍ، فمن خرج عن حيّز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه، واتّبع هواه، صار شبيهًا بالكلب، وبئس المثل مثله؛ ولهذا ثبت في الصّحيح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ليس لنا مثل السّوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه
»
وقوله: {وأنفسهم كانوا يظلمون}؛ أي: ما ظلمهم اللّه، ولكن هم ظلموا أنفسهم، بإعراضهم عن اتّباع الهدى، وطاعة المولى، إلى الرّكون إلى دار البلى، والإقبال على تحصيل اللّذّات وموافقة الهوى). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 512]

تفسير قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({من يهد اللّه فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (178)}
يقول تعالى: من هداه اللّه فإنّه لا مضلّ له، ومن أضلّه فقد خاب وخسر وضلّ لا محالة، فإنّه تعالى ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن؛ ولهذا جاء في حديث ابن مسعودٍ:
«إنّ الحمد للّه، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل اللّه فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله ».
الحديث بتمامه رواه الإمام أحمد، وأهل السّنن، وغيرهم). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 512-513]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة