العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأعراف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 ربيع الثاني 1434هـ/26-02-2013م, 10:50 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الأعراف [ من الآية (103) إلى الآية (112) ]

{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 ربيع الثاني 1434هـ/3-03-2013م, 11:34 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين}.
يقول تعالى ذكره: ثمّ بعثنا من بعد نوحٍ وهودٍ وصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ موسى بن عمران. والهاء والميم اللّتان في قوله: {من بعدهم} هي كناية ذكر الأنبياء عليهم السّلام الّتي ذكرت من أوّل هذه السّورة إلى هذا الموضع. {بآياتنا} يقول: بحججنا وأدلّتنا إلى فرعون وملئه، يعني: إلى جماعة فرعون من الرّجال. {فظلموا بها} يقول: فكفروا بها. والهاء والألف اللّتان في قوله: {بها} عائدتان على الآيات. ومعنى ذلك: فظلموا بآياتنا الّتي بعثنا بها موسى إليهم. وإنّما جاز أن يقال: فظلموا بها، بمعنى: كفروا بها؛ لأنّ الظّلم وضع الشّيء في غير موضعه، وقد دللت فيما مضى على أنّ ذلك معناه بما أغنى عن إعادته. والكفر بآيات اللّه: وضعٌ لها في غير موضعها، وصرفٌ لها إلى غير وجهها الّذي عنيت به. {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} يقول جلّ ثناؤه لنبيّه محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: فانظر يا محمّد بعين قلبك كيف كان عاقبة هؤلاء الّذين أفسدوا في الأرض، يعني فرعون وملأه؛ إذ ظلموا بآيات اللّه الّتي جاءهم بها موسى عليه السّلام، وكان عاقبتهم أنّهم أغرقوا جميعًا في البحر). [جامع البيان: 10/ 341]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103)}
قوله تعالى: {ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها}
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو يحيى الرّازيّ، عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن المنكدر قال: عاش فرعون ثلاثمائة سنةٍ منها مائتان وعشرون سنةً لم ير فيها ما يقذي عينه ودعاه موسى ثمانين سنةً.
- حدّثنا أبي، ثنا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهريّ، ثنا أبو أسامة، ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: كان فرعون فارسيًّا من أهل اصطخر.
- قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهبٍ، أخبرني ابن لهيعة: أنّ فرعون كان من أبناء مصر). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1531]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: إنما سمي موسى لأنه ألقى بين ماء وشجر فالماء بالقبطية: مو والشجر: سى.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كان فرعون فارسيا من أهل اصطخر.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة، أن فرعون كان من أبناء مصر.
- وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن المنكدر قال: عاش فرعون ثلاثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لم ير فيها ما يقذي عينيه ودعاه موسى ثمانين سنة.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة، أن فرعون كان قبطيا ولد زنا طوله سبعة أشبار.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: كان فرعون علجا من همدان.
- وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: قال موسى عليه السلام: يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول: أنا ربكم الأعلى ويكذب بآلائك ويجحد رسلك، فأوحى الله إليه: إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه
- وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: أول من خضب بالسواد فرعون.
- وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن مقسم الهذلي قال: مكث فرعون أربعمائة سنة لم يصدع له رأس.
- وأخرج عن أبي اأاشرس قال: مكث فرعون أربعمائة سنة الشباب يغدو فيه ويروح.
- وأخرج الخطيب عن الحكم بن عتيبة قال: أول من خضب بالسواد فرعون حيث قال له موسى: إن أنت آمنت بالله سألته أن يرد عليك شبابك فذكر ذلك لهامان فخضبه هامان بالسواد، فقال له موسى: ميعادك ثلاثة أيام، فلما كانت ثلاثة أيام فصل خضابه.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان يغلق دون فرعون ثمانون بابا فما يأتي موسى بابا منها إلا انفتح له ولا يكلم أحدا حتى يقوم بين يديه). [الدر المنثور: 6/ 490-492]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى يا فرعون إنّي رسولٌ من ربّ العالمين}.
يقول جلّ ثناؤه: وقال موسى لفرعون: {يا فرعون إنّي رسولٌ من ربّ العالمين}). [جامع البيان: 10/ 342]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({وقال موسى يا فرعون إنّي رسولٌ من ربّ العالمين (104)}
قوله تعالى: {وقال موسى يا فرعون إنّي رسولٌ من ربّ العالمين}
- ذكر، عن ابن أبي عمر السّعدنيّ، ثنا سفيان عن أبي سعيدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: ما زاده إلا رغمًا قال: {إنّي رسولٌ من رب العالمين}). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1531]

تفسير قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105)}
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: ... {حقيقٌ} : «حقٌّ» ). [صحيح البخاري: 6/ 58]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله: حقيقٌ حقٌّ تقدّم في أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/ 300]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حقيقٌ حقٌّ
أشار به إلى قوله تعالى: {وقال موسى يا فرعون إنّي رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلاّ الحق} وفسّر قوله حقيق، بقوله حق أي: جدير بذلك حري به). [عمدة القاري: 18/ 234]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله تعالى: {إني رسول من رب العالمين} ({حقيق}) أي (حق) واجب عليّ). [إرشاد الساري: 7/ 125]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلاّ الحقّ قد جئتكم ببيّنةٍ مّن رّبّكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآيةٍ فأت بها إن كنت من الصّادقين}.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {حقيقٌ على أن لا أقول} فقرأه جماعةٌ من قرّاء المكّيّين والمدنيّين والبصرة والكوفة: {حقيقٌ على أن لا أقول} بإرسال الياء من {على} وترك تشديدها، بمعنى: أنا حقيقٌ بأن لا أقول على اللّه إلاّ الحقّ، فوجّهوا معنى على إلى معنى الباء، كما يقال: رميت بالقوس وعلى القوس، وجئت على حالٍ حسنةٍ، وبحالٍ حسنةٍ.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: إذا قرئ ذلك كذلك، فمعناه: حريصٌ على أن لا أقول إلاّ بحقٍّ.
وقرأ ذلك جماعةٌ من أهل المدينة: (حقيقٌ عليّ أن لا أقول) بمعنى: واجبٌ عليّ أن لا أقول، وحقٌّ عليّ أن لا أقول.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما أئمّةٌ من القرّاء، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ في قراءته الصّواب.
وقوله: {قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم} يقول: قال موسى لفرعون وملئه: قد جئتكم ببرهانٍ من ربّكم يشهد أيّها القوم على صحّة ما أقول وصدق ما أذكر لكم من إرسال اللّه إيّاي إليكم رسولاً، فأرسل يا فرعون معي بني إسرائيل فقال له فرعون: {إن كنت جئت بآيةٍ}، يقول: بحجّةٍ وعلامةٍ شاهدةٍ على صدق ما تقول. {فأت بها إن كنت من الصّادقين}). [جامع البيان: 10/ 342-343]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآيةٍ فأت بها إن كنت من الصّادقين (106)}
قوله تعالى: {حقيقٌ عليّ أن لا أقول على الله إلا الحق إلى الصادقين}
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسن ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فقال فرعون لموسى: ما تريد؟ قال: أريد أن تؤمن باللّه، وأن ترسل معي بني إسرائيل فأبى عليه ذلك وقال: آتي بآيةٍ إن كنت من الصّادقين). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1532]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج أبو الشيخ عن مجاهد، أنه كان يقرأ (حقيق علي أن لا أقول) ). [الدر المنثور: 6/ 492]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلاّ الحقّ قد جئتكم ببيّنةٍ مّن رّبّكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآيةٍ فأت بها إن كنت من الصّادقين}.
...
وقوله: {قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم} يقول: قال موسى لفرعون وملئه: قد جئتكم ببرهانٍ من ربّكم يشهد أيّها القوم على صحّة ما أقول وصدق ما أذكر لكم من إرسال اللّه إيّاي إليكم رسولاً، فأرسل يا فرعون معي بني إسرائيل فقال له فرعون: {إن كنت جئت بآيةٍ}، يقول: بحجّةٍ وعلامةٍ شاهدةٍ على صدق ما تقول. {فأت بها إن كنت من الصّادقين}). [جامع البيان: 10/ 342-343] (م)
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآيةٍ فأت بها إن كنت من الصّادقين (106)}
قوله تعالى: {حقيقٌ عليّ أن لا أقول على الله إلا الحق إلى الصادقين}
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسن ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فقال فرعون لموسى: ما تريد؟ قال: أريد أن تؤمن باللّه، وأن ترسل معي بني إسرائيل فأبى عليه ذلك وقال: آتي بآيةٍ إن كنت من الصّادقين). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1532] (م)

تفسير قوله تعالى: (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: {فإذا هي ثعبان مبين} قال تحولت حية عظيمة قال معمر وقال غيره مثل المدينة). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 233]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ (107) ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين}.
يقول جلّ ثناؤه: {فألقى} موسى {عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} قال حيّةٌ {مبينٌ} يقول: تتبيّن لمن يراها أنّها حيّةٌ.
وبما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} قال: تحوّلت حيّةً عظيمةً. وقال غيره: مثل المدينة.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} يقول: فإذا هي حيّةٌ كادت تتسوّره، يعني كادت تثب عليه.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} والثّعبان: الذّكر من الحيّات، فاتحةٌ فاها، واضعةٌ لحيها الأسفل في الأرض، والأعلى على سور القصر. ثمّ توجّهت نحو فرعون لتأخذه، فلمّا رآها ذعر منها، ووثب فأحدث، ولم يكن يحدث قبل ذلك، وصاح: يا موسى خذها وأنا مؤمنٌ بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصًا.
- حدّثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدّثنا إبراهيم بن بشّارٍ، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} قال: ألقى العصا فصارت حيّةً، فوضعت فقمًا لها أسفل القبّة، وفقمًا لها أعلى القبّة قال عبد الكريم: قال إبراهيم: وأشار سفيان بأصبعه الإبهام والسّبّابة هكذا شبه الطّاق فلمّا أرادت أن تأخذه، قال فرعون: يا موسى خذها فأخذها موسى بيده، فعادت عصًا كما كانت أوّل مرّةٍ.
- حدّثنا العبّاس بن الوليد، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب، قال: حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: ألقى عصاه، فتحوّلت حيّةً عظيمةً فاغرةً فاها، مسرعةً إلى فرعون، فلمّا رأى فرعون أنّها قاصدةٌ إليه، اقتحم عن سريره، فاستغاث بموسى أن يكفّها عنه، ففعل.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ثعبانٌ مبينٌ} قال: الحيّة الذّكر.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدّثني عبد الصّمد بن معقلٍ أنّه سمع وهب بن منبّهٍ، يقول: لمّا دخل موسى على فرعون، قال له موسى: أعرّفك؟ قال: نعم، قال: {ألم نربّك فينا وليدًا} قال: فردّ إليه موسى الّذي ردّ، فقال فرعون: خذوه فبادره موسى فألقى عصاه، فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ، فحملت على النّاس فانهزموا، فمات منهم خمسةٌ وعشرون ألفًا، قتل بعضهم بعضًا، وقام فرعون منهزمًا حتّى دخل البيت.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، قال: سمعت مجاهدًا، يقول في قوله: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} قال: حيّةٌ تسعى.
حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا ديلم بن غزوان، عن فرقدٍ السًّبخيّ في قوله: {فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} قال: ما بين لحييها أربعون ذراعًا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبدة بن سليمان، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} قال: الحيّة الذّكر). [جامع البيان: 10/ 343-346]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ (107) }
قوله تعالى: {فألقى عصاه}
- حدّثنا أبي، ثنا عبد الأعلى بن حمّادٍ النّرسيّ، ثنا أبو بدرٍ شجاع بن الوليد على ابن أبي غنيّة، عن الحكم قال: كانت عصى موسى عليه الصّلاة والسّلام من عوسجٍ ولم يسخّر العوسج لأحدٍ بعده.
- أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن حمّادٍ الطّهرانيّ فيما كتب إليّ، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصّمد بن معقلٍ قال: سمعت وهب بن منبّهٍ قال قال فرعون لموسى: ألم نربّك فينا وليدًا قال: فردّ إليه موسى الّذي ردّ، فقال فرعون:
خذوه فبادره موسى فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ فحملت على النّاس فانهزموا منها فمات منهم خمسةٌ وعشرون ألفًا قتل بعضهم بعضًا، فقام فرعون منهزمًا حتّى دخل البيت.
قوله تعالى: {فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ}
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسن، ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب، حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: فألقى عصاه فتحوّلت حيّةً عظيمةً فاغرةً فاها، مسرعةً إلى فرعون فلمّا رآها فرعون أنّها قاصدةٌ إليه خافها فاقتحم على سريره، واستغاث بموسى أن يكفّها عنه ففعل.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا عبيدة، عن جويبرٌ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ثعبانٌ مبينٌ} قال: الحيّة الذّكر.
- حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن عبد الأعلى الصّنعانيّ، ثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ قال: تحوّلت حيّةً عظيمةً، وقال غيره: مثل المدينة، وقال قتادة: فأكلت سحرهم كلّه). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1532-1533]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {فألقى عصاه} قال: ذكر لنا أن تلك العصا عصا آدم أعطاه إياها ملك حين توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض بالنهار فيخرج له رزقه ويهش بها على غنمه، قال الله عز وجل: {فإذا هي ثعبان مبين} قال: حية تكاد تساوره.
- وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المنهال قال: ارتفعت الحية في السماء ميلا فأقبلت إلى فرعون فجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت، وجعل فرعون يقول: يا موسى أسألك بالذي أرسلك قال: وأخذه بطنه.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لقد دخل موسى على فرعون وعليه زرمانقة من صوف ما تجاوز مرفقه فاستؤذن على فرعون فقال: أدخلوه، فدخل فقال: إن إلهي أرسلني إليك، فقال للقوم حوله: ما علمت لكم من إله غيري خذوه، قال إني قد جئتك بآية {قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين (106) فألقى عصاه} فصارت ثعبانا ما بين لحييه ما بين السقف إلى الأرض وأدخل يده في جيبه فأخرجها مثل البرق تلتمع الأبصار فخروا على وجوههم وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس إلا يفر منه فلما أفاق وذهب عن فرعون الروع قال: للملأ حوله ماذا تأمرون قالوا: أرجئه وأخاه لا تأتنا به ولا يقربنا وأرسل في المدائن حاشرين وكانت السحرة يخشون من فرعون فلما أرسل إليهم قالوا: قد احتاج إليكم إلهكم قال: إن هذا فعل كذا وكذا، قالوا: إن هذا ساحر يسحر أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال: ساحر يسحر الناس ولا يسحر الساحر الساحر قال: نعم وإنكم إذا لمن المقربين.
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحكم قال: كانت عصا موسى من عوسج ولم يسخر العوسج لأحد بعده.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: عصا موسى اسمها ماشا.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم قال: عصا موسى هي الدابة يعني دابة الأرض.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله: {فإذا هي ثعبان مبين} قال: الحية الذكر.
- وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق معمر عن قتادة في قوله: {فإذا هي ثعبان مبين} قال: تحولت حية عظيمة، قال معمر قال غيره: مثل المدينة.
- وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال: حية صفراء ذكر.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: كان بين لحيي الثعبان الذي من عصا موسى إثنا عشر ذراعا.
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن فرقد السبخي قال: كان فرعون إذا كانت له حاجة ذهبت به السحرة مسيرة خمسين فرسخا فإذا قضى حاجته جاؤوا به حتى كان يوم عصا موسى فإنها فتحت فاها فكان ما بين لحييها أربعين ذراعا فأحدث يومئذ أربعين مرة.
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {فإذا هي ثعبان مبين} قال: الذكر من الحيات فاتحة فمها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر منها ووثب فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح: يا موسى خذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذها موسى فصارت عصا). [الدر المنثور: 6/ 493-495]

تفسير قوله تعالى: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وأمّا قوله: {ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين} فإنّه يقول: وأخرج يده فإذا هي بيضاء تلوح لمن نظر إليها من النّاس.
وكان موسى فيما ذكر لنا آدم، فجعل اللّه تحوّل يده بيضاء من غير برصٍ له آيةً وعلى صدق قوله: {إنّي رسولٌ من ربّ العالمين} حجّةً.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا العبّاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: حدّثنا الأصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب، قال: حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوءٍ يعني: من غير برصٍ ثمّ أعادها إلى كمّه، فعادت إلى لونها الأوّل.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبى طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {بيضاء للنّاظرين} يقول: من غير برصٍ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين} قال: نزع يده من جيبه بيضاء من غير برصٍ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ونزع يده} أخرجها من جيبه {فإذا هي بيضاء للنّاظرين}.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، قال: سمعت مجاهدًا، يقول في قوله: {ونزع يده} قال: نزع يده من جيبه، {فإذا هي بيضاء للنّاظرين} وكان موسى رجلاً آدم، فأخرج يده، فإذا هي بيضاء أشدّ بياضًا من اللّبن من غير سوءٍ، قال: من غير برصٍ آيةً لفرعون). [جامع البيان: 10/ 346-347]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين (108) }
قوله تعالى: {ونزع يده}
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ الواسطيّ، ثنا يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب، حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ونزع يده} قال: فأخرج يده من جيبه.
قوله تعالى: {فإذا هي بيضاء للنّاظرين}
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسين ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ عن القاسم بن أبي أيّوب، حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قوله: {فإذا هي بيضاء للنّاظرين} قال: أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوءٍ يعني به البرّ، ثمّ أعادها في كمّه فصارت إلى لونها الأوّل). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1533]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ونزع يده يعني من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين يعني من غير برص).[تفسير مجاهد: 242]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد: {ونزع يده} قال: الكف). [الدر المنثور: 6/ 496]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحرٌ عليمٌ (109) يريد أن يخرجكم مّن أرضكم فماذا تأمرون}.
يقول تعالى ذكره: قالت الجماعة من رجال قوم فرعون والأشراف منهم: إنّ هذا يعنون موسى صلوات اللّه عليه، {لساحرٌ عليمٌ} يعنون أنّه يأخذ بأعين النّاس بخداعه إيّاهم حتّى يخيّل إليهم العصا حيّةً والآدم أبيض، والشّيء بخلاف ما هو به.
ومنه قيل: سحر المطر الأرض: إذا جادها فقطع نباتها من أصوله، وقلب الأرض ظهرًا لبطنٍ، فهو يسحرها سحرًا، والأرض مسحورةٌ إذا أصابها ذلك. فشبّه سحر السّاحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنّه يرى الشّيء بخلاف ما هو به.
ومنه قول ذي الرّمّة في صفة السّراب:
وساحرة العيون من الموامي ....... ترقّص في نواشزها الأروم
وقوله: {عليمٌ} يقول: ساحرٌ عليمٌ بالسّحر. يريد أن يخرجكم من أرضكم أرض مصر معشر القبط السّحرة. وقال فرعون للملإ: {فماذا تأمرون} يقول: فأيّ شيءٍ تأمرون أن نفعل في أمره، بأيّ شيءٍ تشيرون فيه؟. وقيل: {فماذا تأمرون} والخبر بذلك عن فرعون، ولم يذكر فرعون، وقلّما يجيء مثل ذلك في الكلام، وذلك نظير قوله: {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصّادقين ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب} فقيل: {ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب} من قول يوسف، ولم يذكر يوسف. ومن ذلك أن يقول: قلت لزيدٍ: قم فإنّي قائمٌ، وهو يريد: فقال زيدٌ: إنّي قائمٌ). [جامع البيان: 10/ 347-348]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحرٌ عليمٌ (109)}
قوله تعالى: {قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحرٌ عليم}
- وبه، عن ابن عبّاسٍ قال: فاستشار الملأ فيما رأى فقالوا: هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1533]

تفسير قوله تعالى: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحرٌ عليمٌ (109) يريد أن يخرجكم مّن أرضكم فماذا تأمرون}.
...
وقال فرعون للملإ: {فماذا تأمرون} يقول: فأيّ شيءٍ تأمرون أن نفعل في أمره، بأيّ شيءٍ تشيرون فيه؟. وقيل: {فماذا تأمرون} والخبر بذلك عن فرعون، ولم يذكر فرعون، وقلّما يجيء مثل ذلك في الكلام، وذلك نظير قوله: {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصّادقين ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب} فقيل: {ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب} من قول يوسف، ولم يذكر يوسف. ومن ذلك أن يقول: قلت لزيدٍ: قم فإنّي قائمٌ، وهو يريد: فقال زيدٌ: إنّي قائمٌ). [جامع البيان: 10/ 347-348] (م)
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110)}
قوله تعالى: {يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون}
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: {يريد أن يخرجكم من أرضكم} قال: يستخرجكم من أرضكم). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1533]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يريد أن يخرجكم} قال: يستخرجكم من أرضكم). [الدر المنثور: 6/ 496]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين}.
يقول تعالى ذكره: قال الملأ من قوم فرعون لفرعون: أرجئه: أي أخّره. وقال بعضهم: معناه: احبس.
والإرجاء في كلام العرب: التّأخير، يقال منه: أرجيت هذا الأمر وأرجأته إذا أخّرته ومنه قول اللّه تعالى: {ترجي من تشاء منهنّ} تؤخّر، فالهمز من كلام بعض قبائل قيسٍ يقولون: أرجأت هذا الأمر، وترك الهمز من لغة تميمٍ وأسدٍ يقولون: أرجيته.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة وبعض العراقيّين: (أرجه) بغير الهمز وبجرّ الهاء.
وقرأه بعض قرّاء الكوفيّين: {أرجه} بترك الهمز وتسكين الهاء على لغة من يقف على الهاء في المكنّي في الوصل إذا تحرّك ما قبلها، كما قال الرّاجز:
أنحى عليّ الدّهر رجلاً ويدا ....... يقسم لا يصلح إلاّ أفسدا
فيصلح اليوم ويفسده غدا
وقد يفعلون مثل هذا بهاء التّأنيث فيقولون: هذه طلحة قد أقبلت، كما قال الرّاجز:
لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع ....... مال إلى أرطاة حقفٍ فاضطجع
وقرأه بعض البصريّين: (أرجئه) بالهمز وضمّ الهاء، على لغة من ذكرت من قيسٍ.
وأولى القراءات في ذلك بالصّواب أشهرها وأفصحها في كلام العرب، وذلك ترك الهمز وجرّ الهاء، وإن كانت الأخرى جائزةً، غير أنّ الّذي اخترنا أفصح اللّغات وأكثرها على ألسن فصحاء العرب.
واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {أرجه} فقال بعضهم: معناه: أخّره.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: أخبرني عطاءٌ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أرجه وأخاه} قال: أخّره.
وقال آخرون. معناه احبسه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أرجه وأخاه} أي: احبسه وأخاه.
وأمّا قوله: {وأرسل في المدائن حاشرين} فإنّ معناه: وأرسل في مدائن مصر – وكانت هي مملكته - يقول: من يحشر السّحرة فيجمعهم إليك.
وقيل: هم الشّرط.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عبّاس بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحكم بن ظهيرٍ، عن السّدّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عبّاسٍ: {وأرسل في المدائن حاشرين} قال: الشّرط.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن أبيه، عن مجاهدٍ: {وأرسل في المدائن حاشرين} قال: الشّرط.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حميدٌ، عن قيسٍ، عن السّدّيّ: {وأرسل في المدائن حاشرين} قال: الشّرط.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن أبيه، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {في المدائن حاشرين} قال: الشّرط.
- حدّثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدّثنا إبراهيم بن بشّارٍ، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {وأرسل في المدائن حاشرين} قال: الشّرط). [جامع البيان: 10/ 349-352]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ (112) وجاء السّحرة فرعون قالوا إنّ لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين}.
وهذا خبرٌ من اللّه جلّ ثناؤه عن مشورة الملأ من قوم فرعون على فرعون، أن يرسل في المدائن حاشرين، يحشرون كلّ ساحرٍ عليمٍ. وفي الكلام محذوفٌ اكتفي بدلالة الظّاهر من إظهاره، وهو: فأرسل في المدائن حاشرين يحشرون السّحرة، فجاء السّحرة فرعون {قالوا إنّ لنا لأجرًا} يقول: إنّ لنا لثوابًا على غلبتنا موسى عندك، {إن كنّا} يا فرعون {نحن الغالبين}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا العبّاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب، قال: حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: فأرسل في المدائن حاشرين، فحشر له كلّ ساحرٍ متعالمٍ فلمّا أتوا فرعون، قالوا: بم يعمل هذا السّاحر؟ قالوا: يعمل بالحيّات، قالوا: واللّه ما في الأرض قومٌ يعملون بالسّحر والحيّات والحبال والعصيّ أعلم منّا، فما أجرنا إن غلبنا؟ فقال لهم: أنتم قرابتي وحامتي، وأنا صانعٌ إليكم كلّ شيءٍ أحببتم.
- حدّثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدّثنا إبراهيم بن بشّارٍ، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال فرعون: لا نغالبه يعني موسى إلاّ بمن هو منه. فأعدّ علماء من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قريةٍ بمصر يقال لها الفرما، يعلّمونهم السّحر، كما يعلّم الصّبيان الكتاب في الكتّاب. قال: فعلّموهم سحرًا كثيرًا. قال: وواعد موسى فرعون موعدًا فلمّا كان في ذلك الموعد بعث فرعون، فجاء بهم وجاء بمعلّمهم معهم، فقال له: ماذا صنعت؟ قال: قد علّمتهم من السّحر سحرًا لا يطيقه سحر أهل الأرض، إلاّ أن يكون أمرًا من السّماء، فإنّه لا طاقة لهم به، فأمّا سحر أهل الأرض فإنّه لن يغلبهم فلمّا جاءت السّحرة قالوا لفرعون: {إنّ لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين} قال: {نعم وإنّكم لمن المقرّبين}.
- حدّثني موسى بن هارون، قال:
حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين} فحشروا عليه السّحرة، فلمّا جاء السّحرة فرعون {قالوا إنّ لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين} يقول: عطيّةٌ تعطينا {إن كنّا نحن الغالبين قال نعم وإنّكم لمن المقرّبين}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ} أي: كاثره بالسّحرة لعلّك أن تجد في السّحرة من يأتي بمثل ما جاء به، وقد كان موسى وهارون خرجا من عنده حين أراهم من سلطانه، وبعث فرعون في مملكته، فلم يترك في سلطانه ساحرٌ إلاّ أتي به. فذكر لي واللّه أعلم أنّه جمع له خمسة عشر ألف ساحرٍ فلمّا اجتمعوا إليه أمرهم أمره، وقال لهم: قد جاءنا ساحرٌ ما رأينا مثله قطّ، وإنّكم إن غلبتموه أكرمتكم وفضّلتكم، وقرّبتكم على أهل مملكتي، قالوا: وإنّ لنا ذلك إن غلبناه؟ قال: نعم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: السّحرة كانوا سبعين قال أبو جعفرٍ: أحسبه أنّه قال: ألفًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا موسى بن عبيدة، عن ابن المنذر، قال: كان السّحرة ثمانين ألفًا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن عبد العزيز بن رفيعٍ، عن خيثمة، عن أبي سودة، عن كعبٍ، قال: كان سحرة فرعون اثني عشر ألفًا). [جامع البيان: 10/ 352-355] (م)
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111)}
قوله تعالى: {قالوا أرجه وأخاه}
الوجه الأول:
- حدّثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ أرجه يقول: أخّره وأخاه.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد النّرسيّ، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: أرجه وأخاه احبسه وأخاه.
قوله تعالى: {وأرسل في المدائن حاشرين}
- قال أبي، قال سهل بن بكّارٍ: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن زيادٍ، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ وأرسل في المدائن حاشرين وكانت السّحرة يخشون من فرعون فلمّا أرسل إليهم قال: قد احتاج إليكم إلهكم، قال: إنّ هذا فعل كذا وكذا.
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسن وزيد بن هارون واللّفظ لمحمّد بن أصبغ بن زيدٍ الورّاق، عن القاسم بن أبي أيّوب، حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قالوا له يعني لفرعون: أجمع السّحرة فإنّهم بأرضك كثيرٌ حتّى تغلب بسحرهم، فأرسل في المدائن فحشر له كلّ ساحرٍ متعالمٍ.
- حدّثنا أبي، ثنا موسى بن عديٍّ، ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن أبيه، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {في المدائن حاشرين} قال: الشّرط). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1533-1534]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {أرجه} قال: أخره.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة قالوا: {أرجه وأخاه} قال: احبسه وأخاه.
- وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عن ابن عباس في قوله: {وأرسل في المدائن حاشرين} قال: الشرط). [الدر المنثور: 6/ 496]

تفسير قوله تعالى: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)}
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ (112)}
قوله تعالى: {يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ}
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسن ويزيد بن هارون واللّفظ لمحمّد بن الحسن، عن أصبغ بن زيدٍ الورّاق، عن القاسم بن أبي أيّوب، حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ يعني قوله:
{يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ} فحشر له كلّ ساحرٍ متعالمٍ). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1534]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 ربيع الثاني 1434هـ/8-03-2013م, 12:38 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي


{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) }



تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملإه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103)}
{فظلموا بها}؛
أي بالآيات التي جاءتهم، لأنهم إذا جاءتهم الآيات فكفروا بها فقد ظلموا أبين الظلم، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فجعلوا بدل وجوب الإيمان بها الكفر، فذلك معنى قوله: {فظلموا بها} ). [معاني القرآن: 2/ 362]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين}
أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه فلما كفروا بها جعلوا موضع ما يجب من الإيمان الكفر فقيل ظلموا بها بمعنى كفروا بها). [معاني القرآن: 3/ 60]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104)}


تفسير قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {حقيقٌ على أن لاّ أقول...}
ويقرأ: (حقيقٌ عليّ أن لا أقول) وفي قراءة عبد الله: (حقيق بأن لا أقول على الله) فهذه حجة من قرأ (على) ولم يضف. والعرب تجعل الباء في موضع على؛ رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنةٍ وبحال حسنةٍ). [معاني القرآن: 1/ 387]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {حقيقٌ علىّ أن لا أقول}: مجازه: حق علىّ أن لا أقول إلاّ الحقّ، ومن قرأها (حقيق على أن لا أقول ولم يضف على إليه فإنه يجعل مجازه مجاز حريص على أن لا أقول، أو فحق أن لا أقول). [مجاز القرآن: 1/ 224]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {حقيقٌ على أن لاّ أقول على اللّه إلاّ الحقّ قد جئتكم ببيّنةٍ مّن رّبّكم فأرسل معي بني إسرائيل}
وقال: {حقيقٌ على أن لاّ أقول على اللّه إلاّ الحقّ} وقال بعضهم {على أن لا أقول} والأولى أحسنهما عندنا، أراد: واجبٌ علي أن لا أقول. والأخرى: أنا حقيقٌ علي أن لا أقول على الله. ويريد: بأن لا أقول على الله. كما قال: {بكلّ صراطٍ توعدون} في معنى "على كلّ صراطٍ توعدون"). [معاني القرآن: 2/ 15]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {حقيق على أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ قد جئتكم ببيّنة من ربّكم فأرسل معي بني إسرائيل (105)}
{حقيق على أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ}
وتقرأ: (حقيق عليّ أن لا أقول)
ومن قرأ حقيق عليّ أن لا أقول فالمعنى واجب عليّ: ترك القول على اللّه إلا بالحق). [معاني القرآن: 2/ 362]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق}
قال أبو عبيدة: أي حريص
قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله: وهي قراءة عبد الله حقيق أن لا أقول وهذا يدل على التخفيف لأن حروف الجر تحذف مع أن.
وقال الكسائي: هي في قراءة عبد الله حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق.
قال الفراء معنى على أن لا وبأن لا واحد كما يقال جاء فلان على حال حسنة وبحال حسنة.
ومن قرأ: (حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق) فإن معناه عنده واجب علي). [معاني القرآن: 3/ 60-61]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصّادقين (106)}
قد أوجب فرعون أنّه ليس بآية كما ادعى، لأنه قد أوجب له الصدق إن أتى بآية يعجز عنها المخلوقون). [معاني القرآن: 2/ 362]

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فإذا هي ثعبانٌ...}
هو الذكر؛ وهو أعظم الحيّات). [معاني القرآن: 1/ 388]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ثعبانٌ مبين}: أي حية ظاهرة). [مجاز القرآن: 1/ 225]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ثعبان}: حية). [غريب القرآن وتفسيره: 148]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (107)}
إن شئت قلت: " عصا هو " بالواو. والأجود حذفها، أعني الواو لسكونها وسكون الألف، والهاء ليست بحاجز.
وقوله: {فإذا هي ثعبان مبين}؛
قال أبو عبيدة وغيره: الثعبان الحية.. وقال غيره: الحية الذكر.
وقال اللّه في موضع آخر: {فإذا هي حيّة تسعى}.
ومعنى {مبين}؛ أي مبين أنّها حيّة). [معاني القرآن: 2/ 362-363]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين}
الثعبان الحية الذكر ومعنى ونزع يده أظهرها
قال مجاهد أخرجها من جيبه بيضاء من غير برص
ويروى أن موسى كان آدم اللون فلما أخرج يده بيضاء كان ذلك آية). [معاني القرآن: 3/ 61]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ثُعْبَانٌ}: حية). [العمدة في غريب القرآن: 136]

تفسير قوله تعالى: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ونزع يده}: أخرج يده، {فإذا هي بيضاء}: من غير سوء، ولكنها كانت آية لأنه كان آدم). [مجاز القرآن: 1/ 225]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين (108)}
معنى نزع يده أظهرها وأبانها.
وقال في موضع آخر: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء}.
وفي موضع آخر: {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء}.
فهذا دليل أن معنى نزع يده إخراجها من جيبه وإخراجها من جناحه.
وجناح الرجل عضده وقلّ جناح الرجل عطفه.
وتأويل الجناحين من الإنسان أنهما كالجناحين من الطائر.
وهما العضدان.
وقوله: {تخرج بيضاء من غير سوء}؛
أي تخرج لونها أبيض حوريّا.
وكان موسى فيما يروى أدم.
{من غير سوء}؛
أي تخرج بيضاء بياضا ليس ببرص، بياضا يدل على أنّه آية.
وكانت عصا موسى إنما تكون حيّة، عند إظهارها بها الآية، ثم تعود عصا، كما قال اللّه عزّ وجلّ: {سنعيدها سيرتها الأولى} ). [معاني القرآن: 2/ 363-364]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {نزع يده} أي: أخرج يده). [ياقوتة الصراط: 230]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحر عليم (109)}
وفي هذا الموضع {قال الملأ من قوم فرعون}؛
الملأ هم الوجوه، وذوو الرأي، وإنما سمّوا ملأ لأنهم ملئوا بما يحتاج إليه منهم.
وقرئت لسحّار عليم). [معاني القرآن: 2/ 364]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قال الملأ من قوم فرعون}
الملأ عند أكثر أهل اللغة الأشراف وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إن الله -عز وجل- قال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟
وقال بعض أهل اللغة الملأ الرهط والنفر الرجال الذين لا نساء معهم). [معاني القرآن: 3/ 62]

تفسير قوله تعالى: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يريد أن يخرجكم مّن أرضكم فماذا تأمرون...}
فقوله: {يريد أن يخرجكم مّن أرضكم} من الملأ {فماذا تأمرون} من كلام فرعون. جاز ذلك على كلامهم إياه، كأنه لم يحك وهو حكاية. فلو صرّحت بالحكاية لقلت: يريد أن يخرجكم من أرضكم، فقال: فماذا تأمرون. ويحتمل القياس أن تقول على هذا المذهب: قلت لجاريتك قومي فإني قائمة (تريد: فقالت: إني قائمة) وقلّما أتى مثله في شعر أو غيره، قال عنترة:
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ....... والناذرين إذا لقيتهما دمي
فهذا شبيه بذلك؛ لأنه حكاية وقد صار كالمتصل على غير حكاية؛ ألا ترى أنه أراد: الناذرين إذا لقينا عنترة لنقتلنّه، فقال: إذا لقيتهما، فأخبر عن نفسه، وإنما ذكراه غائبا. ومعنى لقيتهما: لقياني). [معاني القرآن: 1/ 388]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يتصل الكلام بما قبله حتى يكون كأنه قول واحد وهو قولان:
نحو قوله: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً}، ثم قال: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: 34]، وليس هذا من قولها، وانقطع الكلام عند قوله: {أَذِلَّةً}، ثم قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}.
وقوله: {الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: 51]، هذا قول المرأة، ثم قال يوسف: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف: 52]، أي ليعلم الملك أني لم أخن العزيز بالغيب.
وقوله: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا}، وانقطع الكلام، ثم قالت الملائكة: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: 52].
وقوله حكاية عن ملأ فرعون: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ}
هذا قول الملأ، ثم قال فرعون: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}). [تأويل مشكل القرآن: 294-295]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110)}
قال فرعون مجيبا لهم: {فماذا تأمرون}.
ويجوز أن يكون " فماذا تأمرون " من قول الملأ، كأنهم خاطبوا فرعون ومن يخصّه، وجائز أن يكون الخطاب لفرعون وحده، لأنه يقال للرئيس المطاع: ما ترون في هذا؟ أي ما ترى أنت وجندك.
و " ماذا " يصلح أن تكون " ماذا " اسما واحدا، ويكون في موضع نصب.
ويكون المعنى أي شيء تأمرون.
ويصلح أن يكون " ذا " في موضع الذي، وتكون ما في معنى رفع.
ويكون المعنى ما الذي تأمرون). [معاني القرآن: 2/ 364-365]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أرجه وأخاه...}
جاء التفسير: احبسهما عندك ولا تقتلهما، والإرجاء تأخير الأمر. وقد جزم الهاء حمزة والأعمش. وهي لغة للعرب: يقفون على الهاء المكنيّ عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها؛ أنشدني بعضهم:
أنحى عليّ الدهر رجلا ويدا ....... يقسم لا يصلح إلا أفسدا

* فيصلح اليوم ويفسده غدا *
وكذلك بهاء التأنيث؛ فيقولون: هذه طلحه قد أقبلت، جزم؛ أنشدني بعضهم:
لما رأى أن لاّدعه ولا شبع ....... مال إلى أرطاة حقف فاضطجع
وأنشدني القنانيّ:
لست إذاً لزعبله إن لم أغـ ....... يّر بكلتي إن لم أساو بالطول
بكلتي: طريقتي: كأنه قال: إن لم أغيّر بكلتي حتى أساوى. فهذه لامرأة: امرأة طولى ونساء طول). [معاني القرآن: 1/ 389]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أرجه وأخاه} مجازه: أخّره). [مجاز القرآن: 1/ 225]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين}
وقال: {أرجه وأخاه} وقال: {ترجي من تشاء منهنّ} لأنه من "أرجأت" وقد قرئت {أرجه وأخاه} خفيفة بغير همزة وبها نقرأ و{ترجي من تشاء} وهي لغة تقول: "أرجيت" وبعض العرب تقول: "أخطيت" و"توضّيت" لا يهمزون). [معاني القرآن: 2/ 15]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : (
{أرجه وأخاه}: أخره. يقال أرجأت الأمر وأرجيته أخرته). [غريب القرآن وتفسيره: 148]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أرجه} أي أخره. وقد تهمز. يقال: أرجأت الشيء وأرجيته ومنه قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهنّ} [سورة الأحزاب: 51] يقرأ بهمز وغير همز. ومنه سمت المرجئة). [تفسير غريب القرآن: 170]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111)}
تفسير
{أرجه} أخرّه، ومعناه أخّر أمره ولا تعجل في أمره بحكم فتكون عجلتك حجة عليك.
وفي قوله: {أرجه}: ثلاثة أوجه قد قرئ بها.
قرأ أبو عمرو: أرجئه وأخاه.
وقرأ جماعة من القراء: أرجه وأخاه، وقرأ بعضهم أرجه وأخاه - بإسكان الهاء.
وفيها أوجه لا أعلمها قرئ بها. يجوز أرجهو وأخاه، وأرجهي.
وأرجئهي، وأرجهو بغير همز. فأمّا من قرأ أرجه بإسكان الهاء فلا يعرفها الحذاق بالنحو، ويزعمون أن هاء الإضمار اسم لا يجوز إسكانها.
وزعم بعض النحويين أن إسكانها جائز.
وقد رويت لعمري في القراءة إلا أن التحريك أكثر وأجود.
وزعم أيضا هذا أن هاء التأنيث يجوز إسكانها وهذا لا يجوز.
واستشهد في هذا بشعر مجهول، قال أنشدني بعضهم:
لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع مال إلى أرطاة حقف فاضطجع
وهذا شعر لا يعرف قائله ولا هو بشيء، ولو قاله شاعر مذكور لقيل أخطأت، لأنّ الشاعر قد يجوز أن يخطئ.
وأنشد أيضا آخر أجهل من هذا وهو قوله:
لست إذن لزغبله ....... إن لم أغيّر بكلتي
إن لم أساو بالطول.
فجزم الهاء في زغبله، وجعلها هاء، وإنما هي تاء في الوصل.
وهذا مذهب لا يعرج عليه). [معاني القرآن: 2/ 365-366]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا أرجئه وأخاه}
قال قتادة: أي احبسه.
والمعروف عند أهل اللغة أن يقال أرجأت الأمر إذا أخرته
ومن قرأ {أرجه وأخاه} ففي قراءته قولان:
أصحهما أنها لغة وإن كانت ليست مشهورة
والقول الآخر حكي عن أبي العباس قال هو من رجا يرجو أي اتركه يرجو). [معاني القرآن: 3/ 62-63]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَرْجِهِ} أي أخره). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 86]

تفسير قوله تعالى: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {يأتوك بكلّ ساحر عليم (112)}؛
وسحّار جميعا قد قرئ بهما). [معاني القرآن: 2/ 366]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 04:48 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) }

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) }

تفسير قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) }

تفسير قوله تعالى: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) }

تفسير قوله تعالى: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وتقول هذا رجل مرجئ وهم المرجئة وإن شئت قلت مرج وهم المرجية لأنه يقال أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخرته قال الله جل ثناؤه: {وآخرون مرجون لأمر الله} أي مؤخرون وقال الله جل وعز: {أرجه وأخاه} وقد قرئ (أرجئه وأخاه) وينسب إلى من قال مرج بلا همز هذا رجل مرجى ومن قال: هذا رجل مرجئ ثم نسب إليه قال: هذا رجل مرجئي). [إصلاح المنطق: 146] (م)

تفسير قوله تعالى: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:17 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:17 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:17 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:17 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري


تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103) وقال موسى يا فرعون إنّي رسولٌ من ربّ العالمين (104) حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلاّ الحقّ قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآيةٍ فأت بها إن كنت من الصّادقين (106) فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ (107) ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين (108)}
الضمير في قوله: {من بعدهم} عائد على الأنبياء المتقدم ذكرهم وعلى أممهم، و «الآيات» في هذه الآية عام في التسع وغيرها، وقوله فظلموا بها المعنى فظلموا أنفسهم فيها وبسببها وظلموا أيضا مظهرها، ومتبعي مظهرها وقيل لما نزلت ظلموا منزلة كفروا وجحدوا عديت بالباء كما قال الفرزدق: قد قتل الله زيادا عني
فأنزل قتل منزلة صرف، ثم حذر الله من عاقبة المفسدين الظالمين وجعلهم مثالا يتوعد به كفرة عصر النبي -صلى الله عليه وسلم.
وفرعون اسم كل ملك لمصر في ذلك الزمان فخاطبه موسى بأعظم أسمائه وأحبها إليه إذ كان من الفراعنة كالنمارذة في يونان وقيصر في الروم وكسرى في فارس والنجاشي في الحبشة، وروي أن موسى بن عمران بن فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، وروي أن اسم فرعون موسى عليه السلام الوليد بن مصعب، وقيل هو فرعون يوسف وأنه عمر نيفا وأربعمائة سنة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ومن قال إن يوسف المبعوث الذي أشار إليه موسى في قوله: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبيّنات} [غافر: 34] هو غير يوسف الصديق فليس يحتاج إلى نظر، ومن قال إنه يوسف الصديق فيعارضه ما يظهر من قصة يوسف، وذلك أنه ملك مصر بعد عزيزها، فكيف يستقيم أن يعيش عزيزها إلى مدة موسى، فينفصل أن العزيز ليس بفرعون الملك إنما كان حاجبا له). [المحرر الوجيز: 4/ 12-13]

تفسير قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ نافع وحده على بإضافة «على» إليه، وقرأ الباقون «على» سكون الياء، قال الفارسي: معنى هذه القراءة أن «على» وضعت موضع الباء، كأنه قال حقيق بأن لا أقول على الله الحق كما وضعت الباء موضع «على» في قوله: {ولا تقعدوا بكلّ صراطٍ} [الأعراف: 86] فيتوصل إلى المعنى بهذه، وبهذه وكما تجيء «على» أيضا بمعنى عن، ومنه قول الشاعر في صفة قوسه:
أرمي عليها وهي فرع أجمع ....... وهي ثلاث أذرع وإصبع
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وحقيقٌ على هذا معناه جدير وخليق، وقال الطبري: قال قوم: حقيقٌ معناه حريص فلذلك وصلت ب على، وفي هذا القول بعد، وقال قوم: حقيقٌ صفة لرسول تم عندها الكلام، وعلى خبر مقدم وأن لا أقول ابتداء تقدم خبره، وإعراب أن على قراءة من سكن الياء خفض، وعلى قراءة من فتحها مشددة رفع، وقال الكسائي في قراءة عبد الله «حقيق بأن لا أقول»، وقال أبو عمرو في قراءة عبد الله: «حقيق أن أقول» وبه قرأ الأعمش، وهذه المخاطبة إذا تأملت غاية في التلطف ونهاية في القول اللين الذي أمر عليه السلام به.
وقوله: {قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم الآية}، البينة هنا إشارة إلى جميع آياته وهي على المعجزة هنا أدل، وهذا من موسى عرض نبوته ومن فرعون استدعاء خرق العادة الدال على الصدق.
وظاهر الآية وغيرها أن موسى -عليه السلام- لم تنبن شريعته إلا على بني إسرائيل فقط، ولم يدع فرعون وقومه إلا إلى إرسال بني إسرائيل، وذكره لعله يخشى أو يزكى ويوحد كما يذكر كل كافر، إذ كل نبي داع إلى التوحيد وإن لم يكن آخذا به ومقاتلا عليه، وأما إن دعاه إلى أن يؤمن ويلتزم جميع الشرع فلم يرد هذا نصا، والأمر محتمل، وبالجملة فيظهر فرق ما بين بني إسرائيل وبين فرعون والقبط، ألا ترى أن بقية القبط وهم الأكثر لم يرجع إليهم موسى أبدا ولا عارضهم وكان القبط مثل عبدة البقر وغيرهم وإنما احتاج إلى محاورة فرعون لتملكه على بني إسرائيل). [المحرر الوجيز: 4/ 13-14]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فألقى عصاه ... الآية}، روي أن موسى عليه السلام قلق به وبمحاورته فرعون فقال لأعوانه: خذوه فألقى موسى العصا فصارت ثعبانا وهمت بفرعون فهرب منها، وقال السدي: إنه أحدث وقال يا موسى كفه عني فكفه، وقال نحوه سعيد بن جبير.
و «إذا» ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرد من حيث كانت خبرا عن جثة، والصحيح الذي عليه الناس أنها ظرف زمان في كل موضع، ويقال: إن الثعبان وضع أسفل لحييه في الأرض وأعلاها في شرفات القصر، والثعبان الحية الذكر، وهو أهول وأجرأ، قاله الضحاك، وقال قتادة صارت حية أشعر ذكرا، وقال ابن عباس: غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها إلى فرعون، وقوله: {مبينٌ} معناه لا تخييل فيه بل هو بين أنه حقيقة، وهو من أبان بمعنى بان أو من بان بمعنى سلب عن أجزائه). [المحرر الوجيز: 4/ 14]

تفسير قوله تعالى: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله: {ونزع يده}، معناه من جيبه أو كمه حسب الخلاف في ذلك، وقوله فإذا هي بيضاء قال مجاهد كاللبن أو أشد بياضا، وروي أنها كانت تظهر منيرة شفافة كالشمس تأتلق، وكان موسى -عليه السلام- ذا دم أحمر إلى السواد، ثم كان يرد يده فترجع إلى لون بدنه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهاتان الآيتان عرضهما موسى عليه السلام للمعارضة ودعا إلى الله بهما، وخرق العادة بهما وتحدى الناس إلى الدين بهما، فإذا جعلنا التحدي الدعاء إلى الدين مطلقا فبهما تحدى، وإذا جعلنا التحدي الدعاء بعد العجز عن معارضة المعجزة وظهور ذلك فتنفرد حينئذ العصا بذلك لأن المعارضة والعجز فيها وقعا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ويقال التحدي هو الدعاء إلى الإتيان بمثل المعجزة، فهذا نحو ثالث وعليه يكون تحدي موسى بالآيتين جميعا لأن الظاهر من أمره أنه عرضهما للنظر معا وإن كان لم ينص على الدعاء إلى الإتيان بمثلها، وروي عن فرقد السبخي أن فم الحية كان ينفتح أربعين ذراعا). [المحرر الوجيز: 4/ 14-15]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحرٌ عليمٌ (109) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ (112) وجاء السّحرة فرعون قالوا إنّ لنا لأجراً إن كنّا نحن الغالبين (113) قال نعم وإنّكم لمن المقرّبين (114) قالوا يا موسى إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقين (115) قال ألقوا فلمّا ألقوا سحروا أعين النّاس واسترهبوهم وجاؤ بسحرٍ عظيمٍ (116)}
الساحر كان عندهم في ذلك الزمن أعلى المراتب وأعظم الرجال، ولكن وصفهم موسى بذلك مع مدافعتهم له عن النبوة ذم عظيم وحط، وذلك قصدوا إذ لم يمكنهم أكثر). [المحرر الوجيز: 4/ 15]

تفسير قوله تعالى: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقولهم: {يريد أن يخرجكم من أرضكم}؛ يعنون بأنه يحكم فيكم بنقل رعيتكم في بني إسرائيل فيفضي ذلك إلى خراب دياركم إذا ذهب الخدمة والعمرة، وأيضا فلا محالة أنهم خافوا أن يقاتلهم وجالت ظنونهم كل مجال، وقال النقاش: كانوا يأخذون من بني إسرائيل خرجا كالجزية فرأوا أن ملكهم يذهب بزوال ذلك، وقوله فماذا تأمرون الظاهر أنه من كلام الملأ بعضهم إلى بعض، وقيل هو من كلام فرعون لهم، وروى كردم عن نافع «تأمرون» بكسر النون، وكذلك في الشعراء و «في» استفهام و «ذا» بمعنى الذي فهما ابتداء وخبر، وفي تأمرون ضمير عائد على الذي تقديره تأمرون به ويجوز أن تجعل فماذا بمنزلة اسم واحد في موضع نصب ب تأمرون ولا يضمر فيه على هذا، قال الطبري: والسحر مأخوذ من سحر المطر الأرض إذا جادها حتى يقلب نباتها ويقلعه من أصوله فهو يسحرها سحرا والأرض مسحورة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وإنما سحر المطر الطين إذا أفسده حتى لا يمكن فيه عمل، والسحر الآخذة التي تأخذ العين حتى ترى الأمر غير ما هو، وربما سحر الذهن، ومنه قول ذي الرمة: [الوافر]
وساحرة السراب من الموامي ....... يرقص في نواشزها الأروم
أراد أنه يخيل نفسه ماء للعيون). [المحرر الوجيز: 4/ 15-16]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم أشار الملأ على فرعون بأن يؤخر موسى وهارون ويدع النظر في أمرهما ويجمع السحرة من كل مكان حتى تكون غلبة موسى بحجة واضحة معلومة بينة، وقرأ ابن كثير «أرجئهو» بواو بعد الهاء المضمومة وبالهمز قبل الهاء، وقرأ أبو عمرو «أرجئه» بالهمز، دون واو بعدها وقرأ نافع وحده في رواية قالون: «أرجه» بكسر الهاء، ويحتمل أن يكون المعنى: أخره فسهل الهمزة، ويحتمل من الرجا بمعنى أطعمه ورجه قاله المبرد، وقرأ ورش عن نافع: «أرجهي» بياء بعد كسرة الهاء، وقرأ ابن عامر: «أرجئه» بكسر الهاء وبهمزة قبلها، قال الفارسي وهذا غلط وقرأ عاصم والكسائي «أرجه» بضم الهاء دون همز، وروى أبان عن عاصم: «أرجه» بسكون الهاء وهي لغة تقف على هاء الكناية إذا تحرك ما قبلها، ومنه قول الشاعر: [منظور بن حبة الأسدي]
أنحى عليّ الدهر رجلا ويدا ....... يقسم لا أصلح إلا أفسدا
فيصلح اليوم ويفسد غدا.
وقال الآخر:
لما رأى أن لا دعة ولا شبع ....... مال إلى أرطاة حقق فاضطجع
وحكى النقاش أنه لم يكن يجالس فرعون ولد غية وإنما كانوا أشرافا ولذلك أشاروا بالإرجاء ولم يشيروا بالقتل وقالوا: إن قتلته دخلت على الناس شبهة ولكن اغلبه بالحجة، والمدائن جمع مدينة وزنها فعيلة من مدن أو مفعلة من دان يدين وعلى هذا يهمز مدائن أو لا يهمز، وحاشرين معناه جامعين، قال المفسرون: وهم الشرط). [المحرر الوجيز: 4/ 16-17]

تفسير قوله تعالى: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر «بكل ساحر»، وقرأ حمزة والكسائي: «بكل سحار» على بناء المبالغة وكذلك في سورة يونس، وأجمعوا على «سحار» في سورة الشعراء، وقال قتادة: معنى الإرجاء الذي أشاروا إليه السجن والحبس). [المحرر الوجيز: 4/ 17-18]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:18 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 1 رجب 1435هـ/30-04-2014م, 03:18 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري


تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103)}
يقول تعالى: {ثمّ بعثنا من بعدهم} أي: الرّسل المتقدّم ذكرهم، كنوحٍ، وهودٍ، وصالحٍ، ولوطٍ، وشعيبٍ، صلوات اللّه وسلامه عليهم وعلى سائر أنبياء اللّه أجمعين. {موسى بآياتنا} أي: بحججنا ودلائلنا البيّنة إلى {فرعون} وهو ملك مصر في زمن موسى، {وملئه} أي: قومه، {فظلموا بها} أي: جحدوا وكفروا بها ظلمًا منهم وعنادًا، كقوله تعالى {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًّا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [النمل: 14] أي: الّذين صدّوا عن سبيل اللّه وكذّبوا رسله، أي: انظر -يا محمّد -كيف فعلنا بهم، وأغرقناهم عن آخرهم، بمرأًى من موسى وقومه. وهذا أبلغ في النّكال بفرعون وقومه، وأشفى لقلوب أولياء اللّه -موسى وقومه -من المؤمنين به). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 453-454]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقال موسى يا فرعون إنّي رسولٌ من ربّ العالمين (104) حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلا الحقّ قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآيةٍ فأت بها إن كنت من الصّادقين (106)}.
يخبر تعالى عن مناظرة موسى لفرعون، وإلجامه إيّاه بالحجّة، وإظهاره الآيات البيّنات بحضرة فرعون وقومه من قبط مصر، فقال تعالى: {وقال موسى يا فرعون إنّي رسولٌ من ربّ العالمين} أي: أرسلني الّذي هو خالق كلّ شيءٍ وربّه ومليكه). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 454]

تفسير قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلا الحقّ} فقال بعضهم: معناه: حقيقٌ بأن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ، أي: جديرٌ بذلك وحريٌّ به.
وقالوا و"الباء" و"على" يتعاقبان، فيقال رميت بالقوس" و"على القوس"، و"جاء على حالٍ حسنةٍ" و "بحالٍ حسنةٍ".
وقال بعض المفسّرين: معناه: حريصٌ على ألّا أقول على اللّه إلّا الحقّ.
وقرأ آخرون من أهل المدينة: {حقيقٌ عليّ} بمعنى: واجبٌ وحقٌّ عليّ ذلك ألّا أخبر عنه إلّا بما هو حقٌّ وصدقٌ، لما أعلم من عزّ جلاله وعظيم سلطانه.
{قد جئتكم ببيّنةٍ من ربّكم} أي: بحجّةٍ قاطعةٍ من اللّه، أعطانيها دليلًا على صدقي فيما جئتكم به، {فأرسل معي بني إسرائيل} أي: أطلقهم من أسرك وقهرك، ودعهم وعبادة ربّك وربّهم؛ فإنّهم من سلالة نبيٍّ كريمٍ إسرائيل، وهو: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرّحمن [عليهم صلوات الرّحمن] ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 454]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال إن كنت جئت بآيةٍ فأت بها إن كنت من الصّادقين} أي: قال فرعون: لست بمصدّقك فيما قلت، ولا بمطيعك فيما طلبت، فإن كانت معك حجّةٌ فأظهرها لنراها، إن كنت صادقًا فيما ادّعيت). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 454]

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ (107) ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين (108)}
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ثعبانٌ مبينٌ} الحيّة الذّكر. وكذا قال السدي، والضحاك.
وفي حديث "الفتون"، من رواية يزيد بن هارون عن الأصبغ بن زيدٍ، عن القاسم بن أبي أيّوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاسٍ قال: {فألقى عصاه} فتحوّلت حيّةً عظيمةً فاغرةً فاها، مسرعةً إلى فرعون، فلمّا رآها فرعون أنّها قاصدةٌ إليه، اقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفّها [عنه] ففعل.
وقال قتادة: تحوّلت حيّةً عظيمةً مثل المدينة.
وقال السّدّيّ في قوله: {فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} والثّعبان: الذّكر من الحيّات، فاتحةً فاها، واضعةً لحيها، الأسفل في الأرض، والآخر على سور القصر، ثمّ توجّهت نحو فرعون لتأخذه. فلمّا رآها ذعر منها، ووثب وأحدث، ولم يكن يحدث قبل ذلك، وصاح: يا موسى، خذها وأنا أومن بك، وأرسل معك بني إسرائيل. فأخذها موسى، عليه السّلام، فعادت عصًا.
وروي عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ نحو هذا.
وقال وهب بن منبّه: لمّا دخل موسى على فرعون، قال له فرعون: أعرفك؟ قال: نعم، قال: {ألم نربّك فينا وليدًا} [الشّعراء: 18]؟ قال: فردّ إليه موسى الّذي ردّ، فقال فرعون: خذوه، فبادره موسى {فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ} فحملت على النّاس فانهزموا منها، فمات منهم خمسةٌ وعشرون ألفًا، قتل بعضهم بعضًا، وقام فرعون منهزمًا حتّى دخل البيت.
رواه ابن جريرٍ، والإمام أحمد في كتابه "الزّهد"، وابن أبي حاتمٍ. وفيه غرابةٌ في سياقه واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 454-455]

تفسير قوله تعالى: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ونزع يده فإذا هي بيضاء للنّاظرين} أي: نزع يده: أخرجها من درعه بعد ما أدخلها فيه فخرجت بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرضٍ، كما قال تعالى: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوءٍ} [النّمل: 12]
وقال ابن عبّاسٍ في حديث الفتون: [أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء] {من غير سوءٍ} يعني: من غير برصٍ، ثمّ أعادها إلى كمّه، فعادت إلى لونها الأوّل. وكذا قال مجاهدٌ وغير واحدٍ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 455]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال الملأ من قوم فرعون إنّ هذا لساحرٌ عليمٌ (109) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110)}
أي: قال الملأ -وهم الجمهور والسّادة من قوم فرعون -موافقين لقول فرعون فيه، بعد ما رجع إليه روعه، واستقرّ على سرير مملكته بعد ذلك، قال للملأ حوله -: {إنّ هذا لساحرٌ عليمٌ} فوافقوه وقالوا كمقالته، وتشاوروا في أمره، وماذا يصنعون في أمره، وكيف تكون حيلتهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته، وظهور كذبه وافترائهم، وتخوّفوا من [معرفته] أن يستميل النّاس بسحره فيما يعتقدون فيكون ذلك سببًا لظهوره عليهم، وإخراجه إيّاهم من أرضهم والّذي خافوا منه وقعوا فيه، كما قال تعالى: {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 6] فلمّا تشاوروا في شأنه، وائتمروا فيه، اتّفق رأيهم على ما حكاه اللّه تعالى عنهم في قوله تعالى: {قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ (112)} ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 455-456]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكلّ ساحرٍ عليمٍ (112)}
قال ابن عبّاسٍ: {أرجه} أخّره. وقال قتادة: احبسه. {وأرسل} أي: ابعث {في المدائن} أي: في الأقاليم ومعاملة ملكك، {حاشرين} أي: من يحشر لك السّحرة من سائر البلاد ويجمعهم.
وقد كان السّحر في زمانهم غالبًا كثيرًا ظاهرًا. واعتقد من اعتقد منهم، وأوهم من أوهم منهم، أنّ ما جاء موسى، عليه السّلام، من قبيل ما تشعبذه سحرتهم؛ فلهذا جمعوا له السّحرة ليعارضوه بنظير ما أراهم من البيّنات، كما أخبر تعالى عن فرعون حيث قال: {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى. فلنأتينّك بسحرٍ مثله فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانًا سوًى. قال موعدكم يوم الزّينة وأن يحشر النّاس ضحًى. فتولّى فرعون فجمع كيده ثمّ أتى} [طه: 57-60] وقال تعالى هاهنا: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) } ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 456]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة