العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة طه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:33 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة طه [ من الآية (124) إلى الآية (127) ]

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:38 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى معيشة ضنكا قال الضنك الضيق يقال ضنكا في النار). [تفسير عبد الرزاق: 2/20]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن عيينة عن أبي حازم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال فإن له معيشة ضنكا قال يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه). [تفسير عبد الرزاق: 2/21]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ونحشره يوم القيامة أعمى قال أعمى عن حجته). [تفسير عبد الرزاق: 2/21]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({ضنكًا} [طه: 124] : «الشّقاء»). [صحيح البخاري: 6/95]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ضنكا الشّقاء وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ وللطّبريّ عن عكرمة مثله ومن طريق قيس بن أبي حازمٍ في قوله معيشةً ضنكا قال رزقا في معصيّة وصحح بن حبّان من حديث أبي هريرة مرفوعًا في قوله معيشة ضنكا قال عذاب القبر أورده من وجهين مطوّلًا ومختصرًا وأخرجه سعيد بن منصورٍ والحاكم من حديث أبي سعيدٍ الخدريّ موقوفًا ومرفوعًا والطّبرانيّ من حديث بن مسعودٍ ورجّح الطّبريّ هذا مستندًا إلى قوله في آخر الآيات ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى وفي تفسير الضّنك أقوالٌ أخرى قيل الضّيق وهذا أشهرها ويقال إنّها كلمةٌ فارسيّةٌ معناها الضّيق وأصلها التّنك بمثنّاةٍ فوقانيّةٍ بدل الضّاد فعرّبت وقيل الحرام وقيل الكسب الخبيث). [فتح الباري: 8/433-434]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {هضما} لا يظلم فيهضم من حسناته {عوجا} واديا {أمتا} رابية {سيرتها} حالتها الأولى {النهى} التقى {ضنكا} الشّقاء {هوى} شقي {المقدّس} المبارك {طوى} اسم الوادي {بملكنا} بأمرنا وقال مجاهد {مكانا سوى} منتصف بينهم {يبسا} يابسا {على قدر} على موعد {ولا تنيا} تضعفا {يفرط} عقوبة
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 112 طه {فلا يخاف ظلما} قال لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته
وبه في قوله 107 طه {لا ترى فيها عوجا} يقول واديا
وفي قوله 107 طه {ولا أمتا} يقول رابية
وبه في قوله 121 طه {سيرتها الأولى} يقول حالتها الأولى
وقال ابن جرير ثنا علّي هو ابن داود ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية عن علّي عن عبّاس في قوله 54 طه {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} قال التقي
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 124 طه {معيشة ضنكا} قال الشّقاء). [تغليق التعليق: 4/255-256] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ضنكاً الشّقاء
أشار به إلى قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً} وفسّر: الضنك بالشقاء، ورواه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس، قال الثّعلبيّ، ضنكاً ضيقا، يقال: منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه الذّكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع، وعن أبي هريرة عن النّبي صلى الله عليه وسلم: الضنك عذاب القبر، وعن الحسن: الزقوم والغسلين والضريع، وعن عكرمة: الحرام، وعن الضّحّاك: الكسب الخبيث، ويقال: الضنك معرب وأصله، التنك، وهو في اللّغة الفارسية: الضّيق). [عمدة القاري: 19/59]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ضنكًا}) في قوله تعالى: {فإن له معيشة ضنكًا} [طه: 124] (الشقاء) قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وصحح ابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعًا ({معيشة ضنكًا}) قال عذاب القبر وقال في الأنوار ضنكًا ضيقًا مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث). [إرشاد الساري: 7/237-238]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}.
يقول تعالى ذكره: ومن أدبر معرض عن ذكري الّذي أذكّره به فتولّى عنه ولم يقبله ولم يستجب له، ولم يتّعظ به فينزجر عمّا هو عليه مقيمٌ من خلافه أمر ربّه {فإنّ له معيشةً ضنكًا} يقول: فإنّ له معيشةً ضيّقةً.
والضّنك من المنازل والأماكن والمعايش: الشّديد، يقال: هذا منزلٌ ضنكٌ: إذا كان ضيّقًا، وعيشٌ ضنكٌ: الذّكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع بلفظٍ واحدٍ، ومنه قول عنترة:
وإن نزلوا بضنكٍ أنزل
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} يقول: الشّقاء.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ضنكًا} قال: ضيّقةً.
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: الضّنك: الضّيق.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهدٍ، في قوله: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} يقول: ضيّقةً.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
واختلف أهل التّأويل في الموضع الّذي جعل اللّه لهؤلاء المعرضين عن ذكره العيشة الضّنك، والحال الّتي جعلهم فيها، فقال بعضهم: جعل ذلك لهم في الآخرة في جهنّم، وذلك أنّهم جعل طعامهم فيها الضّريع والزّقّوم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرو بن عليّ بن مقدّمٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عوفٍ، عن الحسن، في قوله: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: في جهنّم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكًا} فقرأ حتّى بلغ: {ولم يؤمن بآيات ربّه} قال: هؤلاء أهل الكفر. قال: ومعيشةً ضنكًا في النّار شوكٌ من نارٍ وزقّومٍ وغسلين، والضّريع: شوكٌ من نارٍ، وليس في القبر ولا في الدّنيا معيشةٌ، ما المعيشة والحياة إلاّ في الآخرة، وقرأ قول اللّه عزّ وجلّ: {يا ليتني قدّمت لحياتي} قال: لمعيشتي، قال: والغسلين والزّقّوم: شيءٌ لا يعرفه أهل الدّنيا.
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة، {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: في النّار.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: فإنّ له معيشةً في الدّنيا حرامًا. قال: ووصف اللّه جلّ وعزّ معيشتهم بالضّنك، لأنّ الحرام وإن اتّسع فهو ضنكٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا الحسين بن واقدٍ، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: {معيشةً ضنكًا} قال: هي المعيشة الّتي أوسع اللّه عليه من الحرام.
- حدّثني داود بن سليمان بن يزيد المكتب، من أهل البصرة، قال: حدّثنا عمرو بن جريرٍ البجليّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ، في قول اللّه: {معيشةً ضنكًا} قال: رزقًا في معصية.
- حدّثني عبد الأعلى بن واصلٍ، قال: حدّثنا يعلى بن عبيدٍ، قال: حدّثنا أبو بسطامٍ، عن الضّحّاك، {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: الكسب الخبيث.
- حدّثني محمّد بن إسماعيل الضرّاريّ، قال: حدّثنا محمّد بن سوّارٍ، قال: حدّثنا أبو اليقظان عمّار بن محمّدٍ، عن هارون بن محمّدٍ التّيميّ، عن الضّحّاك، في قوله: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: العمل الخبيث، والرّزق السّيّئ.
وقال آخرون ممّن قال عنى أنّ لهؤلاء القوم المعيشة الضّنك في الدّنيا، إنّما قيل لها ضنكٌ وإن كانت واسعةً، لأنّهم ينفقون ما ينفقون من أموالهم على تكذيبٍ منهم بالخلف من اللّه، وإياس من فضل اللّه، وسوء ظنٍّ منهم بربّهم، فتشتدّ لذلك عليهم معيشتهم وتضيق.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ومن أعرض عن ذكري، فإنّ له معيشةً ضنكًا} يقول: كلّ مالٍ أعطيته عبدًا من عبادي قلّ أو كثر، لا يتّقيني فيه، لا خير فيه، وهو الضّنك في المعيشة. ويقال: إنّ قومًا ضلاّلاً أعرضوا عن الحقّ وكانوا أولي سعةٍ من الدّنيا مكثرين، فكانت معيشتهم ضنكًا، وذلك أنّهم كانوا يرون أنّ اللّه عزّ وجلّ ليس بمخلفٍ لهم معايشهم من سوء ظنّهم باللّه، والتّكذيب به، فإذا كان العبد يكذب باللّه، ويسيء الظّنّ به، اشتدّت عليه معيشته، فذلك الضّنك.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: أنّ ذلك لهم في البرزخ، وهو عذاب القبر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يزيد بن مخلدٍ الواسطيّ، قال: حدّثنا خالد بن عبد اللّه، عن عبد الرّحمن بن إسحاق، عن أبي حازمٍ، عن النّعمان بن أبي عيّاشٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال في قول اللّه: {معيشةً ضنكًا} قال: عذاب القبر.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن بزيعٍ، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن إسحاق، عن أبي حازمٍ، عن النّعمان بن أبي عيّاشٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: إنّ المعيشة الضّنك الّتي قال اللّه: عذاب القبر.
- حدّثني حوثرة بن محمّدٍ المنقريّ، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حازمٍ، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: يضيّق عليه قبره حتّى تختلف أضلاعه.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا أبي وشعيب بن اللّيث، عن اللّيث، قال: حدّثنا خالد بن زيدٍ، عن ابن أبي هلالٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي سعيدٍ، أنّه كان يقول: المعيشة الضّنك: عذاب القبر، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعةٌ وتسعون تنّينًا تنهشه وتخدش لحمه حتّى يبعث. وكان يقال: لو أنّ تنّينًا منها ينفخ الأرض لم تنبت زرعًا.
- حدّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: يضبق على الكافر قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه، وهي المعيشة الضّنك الّتي قال اللّه: {معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى}.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، والسّدّيّ، في قوله: {معيشةً ضنكًا} قالا: عذاب القبر.
- حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسيّ، قال: حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، قال: حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قوله: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: عذاب القبر.
- حدّثني عبد الرّحمن بن الأسود، قال: حدّثنا محمّد بن ربيعة، قال: حدّثنا أبو عميسٍ، عن عبد اللّه بن مخارقٍ، عن أبيه، عن عبد اللّه، في قوله: {معيشةً ضنكًا} قال: عذاب القبر.
- حدّثني عبد الرّحيم البرقيّ، قال: حدّثنا ابن أبي مريم، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر وابن أبي حازمٍ، قالا: حدّثنا أبو حازمٍ، عن النّعمان بن أبي عيّاشٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ {معيشةً ضنكًا} قال: عذاب القبر.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال: هو عذاب القبر الّذي؛
- حدّثنا به أحمد بن عبد الرّحمن بن وهبٍ، قال: حدّثنا عمّي عبد اللّه بن وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن درّاجٍ، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: " أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: {فإنّ له معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى}؟ أتدرون ما المعيشة الضّنك؟ " قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في قبره، والّذي نفسي بيده إنّه يسلّط عليه تسعةٌ وتسعون تنّينًا، أتدرون ما التّنّين؟ تسعةٌ وتسعون حيّةً، لكلّ حيّةٍ سبعة أرؤسٍ، ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة.
وإنّ اللّه تبارك وتعالى أتبع ذلك بقوله: {ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى} فكان معلومًا بذلك أنّ المعيشة الضّنك الّتي جعلها اللّه لهم قبل عذاب الآخرة؛ لأنّ ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله {ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى} معنًى مفهومٌ؛ لأنّ ذلك إن لم يكن تقّدمه عذابٌ لهم قبل الآخرة، حتّى يكون الّذي في الآخرة أشدّ منه، بطل معنى قوله {ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى}.
فإذ كان ذلك كذلك، فلا تخلو تلك المعيشة الضّنك الّتي جعلها اللّه لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدّنيا، أو في قبورهم قبل البعث، إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بيّنّا، فإن كانت لهم في حياتهم الدّنيا، فقد يجب أن يكون كلّ من أعرض عن ذكر اللّه من الكفّار، فإنّ معيشته فيها ضنكٌ، وفي وجودنا كثيرًا منهم أوسع معيشةً من كثيرٍ من المقبلين على ذكر اللّه تبارك وتعالى، القابلين له المؤمنين، في ذلك ما يدلّ على أنّ ذلك ليس كذلك، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صحّ الوجه الثّالث، وهو أنّ ذلك في البرزخ.
وقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} يقول تعالى ذكره: ونحشره من قبره إلى موقف القيامه أعمى.
اختلف أهل التّأويل في صفة العمى الّذي ذكر اللّه في هذه الآية، أنّه يبعث هؤلاء الكفّار يوم القيامة به، فقال بعضهم: ذلك عمًى عن الحجّة، لا عمًى البصر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسيّ، قال: حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، قال: حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال: ليس له حجّةٌ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال: عن الحجّة.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقيل: يحشر أعمى البصر.
والصّواب من القول في ذلك ما قال اللّه تعالى ذكره، وهو أنّه يحشر أعمى عن الحجّة ورؤية الشّيء كما أخبر جلّ ثناؤه، فعمّ ولم يخصّص). [جامع البيان: 16/192-201]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعيشة الضنك عذاب القبر). [تفسير مجاهد: 404]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد معيشة ضنكا قال ضيقة يضيق عليه قبره). [تفسير مجاهد: 404-405]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ونحشره يوم القيامة أعمى قال أعمى عن الحجة). [تفسير مجاهد: 405]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ النّضر بن شميلٍ، ثنا حمّاد بن سلمة، عن أبي حازمٍ المدنيّ، عن النّعمان بن أبي عيّاشٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم {معيشةً ضنكًا} [طه: 124] قال: «عذاب القبر» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/413]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكًا} [طه: 124].
- عن أبي هريرة «عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قول اللّه - تبارك وتعالى -: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} [طه: 124] قال: " المعيشة الضّنك الّتي قال اللّه - تبارك وتعالى - أنّه يسلّط عليه تسعًا وتسعين حيّةً ينهشون لحمه حتّى تقوم السّاعة» ".
رواه البزّار، وفيه من لم أعرفه.
- وعن عبد اللّه بن مسعودٍ - فإنّ له معيشةً ضنكًا قال: عذاب القبر.
رواه الطّبرانيّ، وفيه المسعوديّ وقد اختلط، وبقيّة رجاله ثقاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/67]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا أبو خليفة حدثنا الوليد حدّثنا حمّاد بن سلمة عن محمّد بن عمرٍو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قوله جلّ وعلا {فإنّ له معيشةً ضنكاً} قال: "عذاب القبر" قلت وله طريق في الجنائز أطول من هذه). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/433]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا محمّد بن يحيى الأزديّ، عن محمّد بن عمر، ثنا هشام بن سعدٍ، عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن أبي حجيرة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في قول اللّه تبارك وتعالى: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} [طه: 124] قال: " المعيشة الضّنك الّذي قال اللّه تبارك وتعالى: إنّه يسلّط عليه سبعةٌ وسبعون حيّةً، ينهشون لحمه حتّى تقوم السّاعة "). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/58-59]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال مسدّد: ثنا بشر بن المفضّل، ثنا عبد الرّحمن بن إسحاق، عن أبي حازمٍ، عن النّعمان بن أبي عيّاشٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ- رضي اللّه عنه- قال: "المعيشة الضّنكة الّتي قال عزّ وجلّ هي: عذاب القبر".
وتقدّم في الجنائز في باب عذاب القبر.
هذا إسنادٌ ... وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة رواه ابن حبان). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/245]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال مسدّدٌ: حدثنا بشرٌ، ثنا عبد الرّحمن بن إسحاق، عن أبي حازمٍ، عن النعمان بن أبي عيّاشٍ، عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه، قال: إنّ المعيشة الضّنك الّتي قال اللّه تعالى هي عذاب القبر.
وقال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهبٍ، ثنا عمرو بن الحارث، قال: إنّ أبا السّمح أخبره عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذكر نحوه في أثناء حديثٍ). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/40-46]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في قوله: {معيشة ضنكا} قال: عذاب القبر، وفي لفظ عبد الرزاق قال: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، وفي لفظ ابن أبي حاتم عن ضمة القبر). [الدر المنثور: 10/255]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: إن المعيشة الضنك: أن يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا تنهشه في القبر). [الدر المنثور: 10/255]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {فإن له معيشة ضنكا} قال: المعيشة الضنك التي قال الله: أنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية تنهش لحمه حتى تقوم الساعة). [الدر المنثور: 10/255]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم من وجه آخر عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {فإن له معيشة ضنكا} قال: عذاب القبر). [الدر المنثور: 10/256]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت والحكيم الترمذي وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن في قبره في روضة خضراء ويرحب له قبره سبعين ذراعا ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر، هل تدرون فيما أنزلت {فإن له معيشة ضنكا} قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا، هل تدرون ما التنين تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس يخدشونه ويلسعونه وينفخون في جمسه إلى يوم يبعثون). [الدر المنثور: 10/256]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن ابن مسعود قال: إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديق ذلك من كتاب الله إن المؤمن إذا وضع في قبره أجلس فيه فيقال له: من ربك وما دينك ومن نبيك فيثبته الله فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيوسع له في قبره ويروح له فيه، ثم قرأ عبد الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فإذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له: من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول: لا أدري، قال: فيضيق عليه قبره ويعذب فيه، ثم قرأ: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} ). [الدر المنثور: 10/256-257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {معيشة ضنكا} قال: الشقاء). [الدر المنثور: 10/257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {معيشة ضنكا} قال: شدة عليه في النار). [الدر المنثور: 10/257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: {معيشة ضنكا} قال: الضنك الشديد من كل وجه، قال: وهل تعرف العرب ذلك، قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:
والخيل قد لحق بنا في مارق * ضنك نواحيه شديد المقدم). [الدر المنثور: 10/257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود في قوله: {فإن له معيشة ضنكا} قال: عذاب القبر.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود مثله.
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن أبي صالح والربيع مثله). [الدر المنثور: 10/257-258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن الحسن قال: المعيشة الضنك خصم). [الدر المنثور: 10/258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {معيشة ضنكا} قال: يقول: كل مال أعطيته عبدا من عبادي قل أو كثر لا يطيعني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة). [الدر المنثور: 10/258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {معيشة ضنكا} قال: ضيقة). [الدر المنثور: 10/258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {معيشة ضنكا} قال: الضنك من المعيشة إذا وسع الله على عبده أن يجعل معيشته من الحرام فيجعله الله عليه ضيقا في نار جهنم). [الدر المنثور: 10/258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار في قوله: {معيشة ضنكا} قال: يحول الله رزقه في الحرام فلا يطعمه إلا رانا حتى يموت فيعذبه عليه). [الدر المنثور: 10/258]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {معيشة ضنكا} قال: العمل السيء والرزق الخبيث). [الدر المنثور: 10/258-259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {معيشة ضنكا} قال: في النار شوك وزقوم وغسلين والضريع وليس في القبر ولا في الدنيا معيشة ما المعيشة والحياة إلا في الآخرة). [الدر المنثور: 10/259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن مجاهد {معيشة ضنكا} ضيقة يضيق عليه قبره). [الدر المنثور: 10/259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فإن له معيشة ضنكا} قال: رزقا {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال: عن الحجة {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} قال: في الدنيا {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} قال: تترك في النار). [الدر المنثور: 10/259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال: ليس له حجة). [الدر المنثور: 10/259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال: عمي عليه كل شيء إلا جهنم، وفي لفظ قال: لا يبصر إلا النار). [الدر المنثور: 10/259]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن ابن أبي نجيح عن مجاهدٍ في قوله: {ربّ لم حشرتني أعمى} قال: لا حجة لي [الآية: 125].
سفيان [الثوري] عن رجلٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاسٍ قال: هي بلاءٌ على بلاء). [تفسير الثوري: 198]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({حشرتني أعمى} [طه: 125] : «عن حجّتي» ، {وقد كنت بصيرًا} [طه: 125] : «في الدّنيا»). [صحيح البخاري: 6/95]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله حشرتني أعمى عن حجّتي وقد كنت بصيرًا في الدّنيا وصله الفريابيّ من طريق مجاهد). [فتح الباري: 8/433]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال مجاهد {أوزارا} أثقالا {من زينة القوم} الحليّ الّذي استعاروا من آل فرعون فنبذتها فألقتها {ألقى} صنع {فنسي} موسى هم يقولونه أخطأ الرب {ألا يرجع إليهم قولا} العجل همسا حس الأقدام {حشرتني أعمى} عن حجتي وقد كنت بصيرًا في الدّنيا {أزري} ظهري {المثلى} الأمثل
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 87 طه {ولكنّا حملنا أوزارا من زينة القوم} قال الحليّ الّذي استعاروا من آل فرعون وهي الأنقال
وبه في قوله 96 طه {فقبضت قبضة من أثر الرّسول فنبذتها} قال ألقيتها
وفي قوله 87 طه {فكذلك ألقى السامري} قال صنع
وفي قوله 88 طه {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} هم يقولونه قومه أخطأ الرب
وفي قوله 89 طه {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} قال العجل
وقال ابن جرير ثنا محمّد بن عمرو ثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بمعناه في الهمس
وقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 125 طه {لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا} قال لا حجّة لي). [تغليق التعليق: 4/253-254] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حشرتني أعمى عن حجّتي. وقد كنت بصيراً في الدّنيا
أشار به إلى قوله تعالى: {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا} (طه: 125) وفسره بقوله: أي: (عن حجتي)
إلى آخره، وفي التّفسير، قوله: أعمى، قال ابن عبّاس: أعمى البصر، وقال مجاهد: أعمى عن الحجّة). [عمدة القاري: 19/58]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({حشرتني أعمى}) قال مجاهد فيما وصله الفريابي أي (عن حجتي) وهو نصب على الحال ({وقد كنت بصيرًا}) [طه: 125] أي (في الدنيا) بحجتي يريد أنه كانت له حجة بزعمه في الدنيا فلما كوشف بأمر الآخرة بطلت ولم يهتد إلى حجة حق). [إرشاد الساري: 7/237]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (وقد كنت بصيراً في الدنيا) أي: بحجتي يريد أنه كانت له حجة بزعمه في الدنيا، فلما كوشف بأمر الآخرة بطلت، ولم يهتد إلى حجة حق). [حاشية السندي على البخاري: 3/59]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا} فقال بعضهم في ذلك ما؛
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {قال ربّ لم حشرتني أعمى} لا حجّة لي.
وقوله: {وقد كنت بصيرًا} اختلف أهل التّأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وقد كنت بصيرًا بحجّتي.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، {وقد كنت بصيرًا} قال: عالمًا بحجّتي.
وقال آخرون: بل معناه: وقد كنت ذا بصرٍ أبصر به الأشياء.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وقد كنت بصيرًا} في الدّنيا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا} قال: كان بعيد البصر، قصير النّظر، أعمى عن الحقّ.
والصّواب من القول في ذلك عندنا، أنّ اللّه عزّ شأنه وجلّ ثناؤه، عمّ بالخبر عنه بوصفه نفسه بالبصر، ولم يخصّص منه معنًى دون معنًى، فذلك على ما عمّه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام، قال: ربّ لم حشرتني أعمى عن حجّتي ورؤية الأشياء، وقد كنت في الدّنيا ذا بصرٍ بذلك كلّه.
فإن قال قائلٌ: وكيف قال هذا لربّه: {لم حشرتني أعمى} مع معاينته عظيم سلطانه، أجهل في ذلك الموقف أن يكون للّه أن يفعل به ما شاء، أم ما وجه ذلك؟
قيل له: إنّ ذلك منه مسألةٌ لربّه تعرّفه الجرم الّذي استحقّ به ذلك، إذ كان قد جهله، وظنّ أن لا جرم له، استحقّ ذلك به منه، فقال: ربّ لأيّ ذنبٍ ولأيّ جرمٍ حشرتني أعمى، وقد كنت من قبل في الدّنيا بصيرًا وأنت لا تعاقب أحدًا إلاّ بدون ما يستحقّ منك من العقاب). [جامع البيان: 16/201-202]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقد كنت بصيرا يقول كنت في الدنيا بصيرا بحجتي). [تفسير مجاهد: 405]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فإن له معيشة ضنكا} قال: رزقا {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال: عن الحجة {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} قال: في الدنيا {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} قال: تترك في النار). [الدر المنثور: 10/259] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد عن مجاهد في قوله: {لم حشرتني أعمى} قال: لا حجة له). [الدر المنثور: 10/259]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أتتك آياتنا فنسيتها قال فتركتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك اليوم تترك في النار). [تفسير عبد الرزاق: 2/21]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} يقول تعالى ذكره، قال اللّه حينئذٍ للقائل له: {لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا} فعلت ذلك بك، فحشرتك أعمى كما أتتك آياتي، وهي حججه وأدلّته وبيانه الّذي بيّنه في كتابه، فنسيتها: يقول: فتركتها وأعرضت عنها، ولم تؤمن بها، ولم تعمل.
وعنى بقوله {كذلك أتتك} هكذا أتتك.
وقوله: {وكذلك اليوم تنسى} يقول: فكما نسيت آياتنا في الدّنيا، فتركتها وأعرضت عنها، فكذلك اليوم ننساك، فنتركك في النّار.
وقد اختلف أهل التّأويل في معنى قوله {وكذلك اليوم تنسى} فقال بعضهم بمثل الّذي قلنا في ذلك
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسيّ، قال، حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، قال: حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قوله: {وكذلك اليوم تنسى} قال: في النّار.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} قال: فتركتها {وكذلك اليوم تنسى} وكذلك اليوم تترك في النّار.
وروي عن قتادة في ذلك ما؛
- حدّثني بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} قال: نسي من الخير، ولم ينس من الشّرّ.
وهذا القول الّذي قاله قتادة قريب المعنى ممّا قاله أبو صالحٍ ومجاهدٌ، لأنّ تركه إيّاهم في النّار أعظم الشّرّ لهم). [جامع البيان: 16/202-203]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فإن له معيشة ضنكا} قال: رزقا {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال: عن الحجة {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} قال: في الدنيا {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} قال: تترك في النار). [الدر المنثور: 10/259] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {أتتك آياتنا فنسيتها} يقول: تركتها أن تعمل بها، {وكذلك اليوم تنسى} قال: في النار، والله أعلم). [الدر المنثور: 10/260]

تفسير قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربّه ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى}.
يقول تعالى ذكره: وهكذا نجزي: أي نثيب من أسرف فعصى ربّه، ولم يؤمن برسله وكتبه، فنجعل له معيشةً ضنكًا في البرزخ كما قد بيّنّا قبل.
{ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى}. يقول جلّ ثناؤه: ولعذابٌ في الآخرة لهم أشدّ ممّا عذبهم به في القبر من المعيشة الضّنك {وأبقى} يقول: وأدوم منها، لأنّه إلى غير أمدٍّ ولا نهاية). [جامع البيان: 16/203-204]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 127 - 131.
أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله: {وكذلك نجزي من أسرف} قال: من أشرك). [الدر المنثور: 10/260]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:40 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ومن أعرض عن ذكري} [طه: 124] فلم يبّتع هداي، لم يؤمن.
{فإنّ له معيشةً ضنكًا} [طه: 124]
- حدّثني عبد اللّه بن عرادة، عن محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " {معيشةً ضنكًا} [طه: 124] : عذاب القبر ".
- وحدّثني المسعو....
، عن القاسم بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: {معيشةً ضنكًا} [طه: 124] : عذاب القبر.
- وحدّثني حمّاد بن سلمة، عن أبي جارمٍ، عن النّعمان بن أبي عيّاشٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: {معيشةً ضنكًا} [طه: 124] : عذاب القبر، يلتئم على صاحبه حتّى تختلف أضلاعه.
- حدّثني عاصم بن حكيمٍ، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرٍو السّيبانيّ، عن شيخٍ من أهل دمشق، عن رجلٍ من قيسٍ قال: قدمت المدينة ومعي ابن أخٍ لي فلمّا غشينا الحرّة إذا قبرٌ يحفر، فقلت لابن أخي: هل لك أن نحضر هذه الجنازة؟ فملنا إلى القبر وهو يحفر، وعنده قومٌ جلوسٌ فقلت: اجلس بنا إلى الشّمط فإنّ الشّمط من أهلها أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
قال: فنظرنا إلى شيخٍ من أدنى القوم من الأنصار، فجلسنا إليه فأخذ ينظر إلينا مرّةً وإلى القبر مرّةً، ثمّ قال: ألا أحدّثكم ما حدّثني به خليلي أبو القاسم؟ قال: قلت: بلى.
قال: فإنّه حدّثنا أنّ الرّجل المؤمن إذا وضع في قبره فانصرف النّاس، أتاه صاحب القبر الّذي وكّل به، فأتاه من قبل جانبه الأيمن، فقالت الزّكاة الّتي كان يعطي: لا تفزّعه من قبلي اليوم.
ثمّ أتاه من قبل رأسه، فقال القرآن الّذي كان يقرأ: لا تفزّعه من قبلي اليوم.
ثمّ جاءه من قبل رجليه، فقالت الصّلاة الّتي كان يصلّي: لا تفزّعه
[تفسير القرآن العظيم: 1/286]
من قبلي اليوم.
ثمّ جاءه من جانبه الأيسر، فأيقظه إيقاظك الرّجل لا يحبّ أن تفزّعه فقال له: من ربّك؟ قال: اللّه وحده لا شريك له.
قال: من نبيّك؟ قال: محمّدٌ.
قال: فما كان دينك؟ قال: الإسلام.
قال: وعلى ذلك حييت، وعلى ذلك متّ؟ قال: نعم.
قال: وعلى ذلك تبعث؟ قال: نعم.
قال: صدقت.
قال: فيفتح له في جنب قبره، فيريه منزله من الجنّة وما أعدّ اللّه له من الكرامة، فيشرق وجهه، وتفرح نفسه، ثمّ يقال له: نم نوم العروس الّذي لا يوقظه إلا أعزّ أهله عليه.
ويؤتى بالكافر، فلا يجد شيئًا يحول دونه، لا صلاة، ولا قراءة، ولا زكاة.
فيوقظه إيقاظك الرّجل تحبّ أن تفزّعه فيقول: من ربّك؟ فيقول: أنت.
ومن نبيّك فيقول: أنت.
وما كان دينك؟ فيقول: أنت.
قال: فيقول: صدقت، لو كان لك إلهٌ تعبده لاهتديت له اليوم.
فيفتح له في جانب قبره بابٌ فيريه منزله من النّار وما أعدّ اللّه له من العذاب، فيظلم وجهه، وتخبث نفسه ويضربه ضربةً يتناصل منها كلّ عظمٍ من موضعه، فيسمعه الخلق إلا الثّقلين: الإنس والجنّ، ثمّ يقذف في مقلاةٍ ينفخه نافخان، لا يميل إلى هذا إلا ردّه إلى هذا، ولا يميل إلى هذه إلا ردّه إلى هذا، حتّى ينفخ في الصّور النّفخة الأولى، فيقال له: اخمد، فيخمد حتّى
ينفخ في الصّور النّفخة الثّانية.
فيبعث مع الخلق، فيقضى له كما يقضى لهم، لا راحة إلا ما بين النّفختين.
- وحدّثني أبو أميّة، عن يونس بن خبّابٍ، عن المنهال بن عمرٍو، عن زاذان، عن
[تفسير القرآن العظيم: 1/287]
البراء بن عازبٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتّبع جنازة رجلٍ من الأنصار، فلمّا انتهى إلى قبره وجده لمّا يلحد، فجلس وجلسنا حوله كأنّما على رءوسنا الطّير، وبيده عودٌ فهو ينكت به في الأرض، ثمّ رفع رأسه فقال: " اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر.
قالها ثلاثًا.
- إنّ المؤمن إذا كان في قبلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدّنيا، أتته ملائكةٌ، وجوههم كالشّمس بحنوطه وكفنه، فجلسوا منه بالمكان الّذي يراهم منه، فإذا خرج روحه صلّى عليه كلّ ملكٍ بين السّماء والأرض، وكلّ ملكٍ في السّموات، وفتحت أبواب السّماء، كلّ بابٍ منها يعجبه أن يصعد روحه منه.
فينتهي الملك إلى ربّه فيقول: يا ربّ، هذا روح عبدك فلانٍ، فيصلّي اللّه عليه وملائكته ويقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الكرامة، فإنّي عهدت إلى عبادي أنّي منها خلقتكم وفيها أعيدكم.
فيردّ إليه روحه حتّى يوضع في قبره، فإنّه ليسمع قرع نعالهم حين ينصرفون عنه، قال: فيقال له: ما ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ فيقول: اللّه ربّي، والإسلام ديني، ومحمّدٌ نبيّي.
فينتهر انتهارًا شديدًا ثمّ يقال له: ما دينك، ومن ربّك، ومن نبيّك؟ فيقول: اللّه ربّي، والإسلام ديني، ومحمّدٌ نبيّي، فينادي منادٍ: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27].
ويأتيه عمله في صورةٍ حسنةٍ وريحٍ طيّبةٍ فيقول: أبشر بجنّاتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ، فقد كنت سريعًا في طاعة اللّه، بطيئًا عن معصية اللّه فيقول: وأنت فبشّرك اللّه بخيرٍ فمثل وجهك بشّر بالخير، ومن أنت؟ فيقول: أنا عملك الحسن.
ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب النّار فيقال له: هذا كان منزلك فأبدلك اللّه به خيرًا منه.
ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب الجنّة فيريه منزله في الجنّة، فينظر إلى ما أعدّ اللّه له من الكرامة فيقول: يا ربّ متى تقوم السّاعة كي أرجع إلى أهلي ومالي، فيوسّع له في قبره ويرقد.
[تفسير القرآن العظيم: 1/288]
وأمّا الكافر فإذا كان في قبلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدّنيا، أتته ملائكةٌ بسرابيل من قطرانٍ، ومقطّعاتٍ من نارٍ، فجلسوا منه بالمكان الّذي يراهم منه وينتزع روحه كما ينتزع السّفّود الكثير شعبه من الصّوف المبتلّ، من عروقه وقلبه، فإذا خرج روحه لعنه كلّ ملكٍ بين السّماء والأرض، وكلّ ملكٍ في السّموات، وغلّقت أبواب السّماء دونه كلّ بابٍ يكره أن يصعد روحه منه.
فينتهي الملك إلى ربّه فيقول: يا ربّ هذا روح فلانٍ عندك، لا تقبله أرضٌ ولا سماءٌ، فيلعنه اللّه وملائكته ويقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الهوان، فإنّي عهدت إلى عبادي أنّي منها خلقتكم وفيها أعيدكم.
فيردّ إليه روحه حتّى يوضع في قبره، فإنّه يسمع قرع نعالهم حين ينصرفون عنه فيقال له: ما دينك؟ ومن ربّك؟ ومن نبيّك؟ فيقول: اللّه ربّي والإسلام ديني، ومحمّدٌ نبيّي.
فينتهر انتهارًا شديدًا.
ثمّ يقال له: ما دينك؟ ومن ربّك؟ ومن نبيّك؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت.
ويأتيه عمله في صورةٍ قبيحةٍ وريحٍ منتنةٍ فيقول: أبشر بعذابٍ مقيمٍ.
فيقول: وأنت فبشّرك اللّه بشرٍّ، فمثل وجهك بشّر بالشّرّ، ومن أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب الجنّة فيقال له: هذا كان منزلك لو أطعت اللّه، ثمّ يفتح له منزله من النّار، فينظر إلى ما أعدّ اللّه له من الهوان، ويقيّض له أصمّ أعمى بيده مرزبّةٌ لو توضع على جبلٍ لصار رفاتًا، فيضربه ضربةً فيصير رفاتًا، ثمّ يعاد فيضربه بين عينيه
ضربةً يضجّ منها ضجّةً يسمعها من على الأرض إلى الثّقلين، وينادي منادٍ: أن افرشوه لوحين من نارٍ، فيفرش لوحين من نارٍ ويضيق عليه قبره حتّى تختلف أضلاعه ".
قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 124] يعني عن حجّته كقوله:
[تفسير القرآن العظيم: 1/289]
{ومن يدع مع اللّه إلهًا آخر لا برهان له به} [المؤمنون: 117] لا حجّة له به). [تفسير القرآن العظيم: 1/290]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {معيشةً ضنكاً...}

والضّنك: الضّيّقة الشديدة.
وقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} أعمى عن الحجّة، ويقال: إنه يخرج من قبره بصيراً فيعمى في حشره). [معاني القرآن: 2/194]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فإنّ له معٍيشةً ضنكاً} مجازه معيشة ضيقة، والضّنك توصف به الأنثى، والمذكّر بغير الهاء وكل عيش أو منزلٍ أو مكان ضيق فهو ضنكٌ،
قال عنترة:
إن المنيّة لو تمثّل مثّلت=مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
وقال:
وإن نزلوا بضنكٍ أنزل). [مجاز القرآن: 2/32]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {معيشة ضنكا}: ضيقة). [غريب القرآن وتفسيره: 252]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :( {معيشةً ضنكاً} أي ضيّقة). [تفسير غريب القرآن: 283]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى}
الضّنك: أصله في اللغة الضيق والشدة، ومعناه - واللّه أعلم - أن هذه المعيشة الضنك في نار جهنم.
وأكثر ما جاء في التفسير أنّه عذاب القبر.
وقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى}.
مثل ونحشر المجرمين يومئذ زرقا، وقيل أعمى عن حجته، وتأويله أنه لا حجة له يهتدي إليها، لا أن له حجة، وأنه يعمى عنها.
ما للناس على اللّه حجة بعد الرسل، ولله الحجة البالغة وقد بشّر وأنذر، ووعد وأوعد.
وقوله عزّ وجلّ {لعلّهم يتّقون أو يحدث لهم ذكرا}.
أي لعل الوعيد يحدث لهم تذكر العذاب، فيزجرهم عن المعاصي وقيل: {أو يحدث لهم ذكرا} أي: شرفا.
وقوله عزّ وجلّ: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه}.
أي من قبل أن يبيّن لك بيانه، ويقرأ من قبل أن نقضي إليك وحيه بالنون، ويجوز من قبل أن يقضي إليك وحيه، أي من قبل أن يقضي اللّه إليك وحيه،
ولم تقرأ " تقضي " وقرئت يقضى ونقضي - بالياء والنون).[معاني القرآن: 3/379،378]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {معيشة ضنكا} أي: معيشة ضيقة). [ياقوتة الصراط: 354]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ضَنكًا}: أي ضيقة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 154]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ضَنْـكا}: ضيّـقة). [العمدة في غريب القرآن: 204]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قال ربّ لم حشرتني أعمى} [طه: 125] عن الحجّة في تفسير قتادة والسّدّيّ.
{وقد كنت بصيرًا} [طه: 125] في الدّنيا، عالمًا بحجّتي في الدّنيا، وإنّما علمه ذلك عند نفسه في الدّنيا.
كان يحاجّ في الدّنيا جاحدًا لما جاءه من اللّه.
وقال قتادة: عمي عن الحقّ، أي في الدّنيا). [تفسير القرآن العظيم: 1/290]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال اللّه تبارك وتعالى: {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] أي: لأنّه أتتك آياتنا في الدّنيا.
{فنسيتها} [طه: 126] فتركتها، لم تؤمن بها.
{وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] تترك في النّار.
نا سفيان، عن جابرٍ، عن عكرمة قال: {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] قال: في النّار.
وقال قتادة: نسي من الخير أي: ترك من الخير ولم ينس من الشّرّ، أي: ولم يترك من الشّرّ). [تفسير القرآن العظيم: 1/290]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله عزّ وجلّ: {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}

أي كذلك تترك في النار كما تركت آياتنا).[معاني القرآن: 3/379]

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وكذلك نجزي من أسرف} [طه: 127] من أشرك، أسرف على نفسه بالشّرك.
{ولم يؤمن بآيات ربّه ولعذاب الآخرة أشدّ} [طه: 127] من عذاب الدّنيا {وأبقى} [طه: 127] أي: لا ينقطع أبدًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/290]

تفسير قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أفلم يهد لهم} [طه: 128]
[تفسير القرآن العظيم: 1/290]
نا سعيدٌ، عن قتادة وهو تفسير السّدّيّ قالا: أفلم نبيّن لهم.
ومن قرأها بالياء يقول: {أفلم يهد لهم} [طه: 128] أفلم يبيّن اللّه لهم.
قال يحيى: ولا أعرف أيّ القرائتين قرأ قتادة.
{كم أهلكنا قبلهم من القرون} [طه: 128] قال الحسن: أي بيّنّا لهم، فقرأه على النّون، كيف أهلكنا القرون الأولى، نحذّرهم ونخوّفهم العذاب إن لم يؤمنوا.
قال: {يمشون في مساكنهم} [طه: 128] تمشي هذه الأمّة في مساكن من مضى، أي: يمرّون عليها وإن لم تكن الدّيار قائمةً ولكنّ المواضع كقوله: {ذلك من أنباء القرى نقصّه عليك} [هود: 100] ثمّ قال: {منها قائمٌ} [هود: 100] تراه {وحصيدٌ} [هود: 100] لا تراه.
وقال السّدّيّ: {يمشون في مساكنهم} [طه: 128] يعني يمرّون، يعني ممرّ أهل مكّة على مساكنهم، يعني على قراهم.
قال: {إنّ في ذلك لآياتٍ لأولي النّهى} [طه: 128] لأولي الورع في تفسير قتادة.
وقال الحسن: لأولي العقول، وهم المؤمنون). [تفسير القرآن العظيم: 1/291]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أفلم يهد لهم...}

يبيّن لهم إذا نظروا {كم أهلكنا} و(كم) في موضع نصب لا يكون غيره. ومثله في الكلام: أو لم يبيّن لك من يعمل خيرا يجز به، فجملة الكلام فيها معنى رفع.
ومثله أن تقول: قد تبيّن لي أقام عبد الله أم زيد، في الاستفهام معنى رفع. وكذلك قوله: {سواءٌ عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} فيه شيء برفع {سواءٌ عليكم}،
لا يظهر مع الاستفهام.
ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبيّن الرّفع الذي في الجملة.
وقوله: {يمشون في مساكنهم} يعني أهل مكّة. وكانوا يتّجرون ويسيرون في مساكن عاد وثمود، فيمرّون فيها. فالمشي لكفّار أهل مكّة (والمساكن) للمهلكين.
فقال: أفلم يخافوا أن يقع بهم ما وقع بالذين رأوا مساكنهم وآثار عذابهم).[معاني القرآن: 2/195]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أفلم نهد لهم} أي نبين لهم ونوضح لهم). [مجاز القرآن: 2/32]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {أفلم نهد لهم}: نبين لهم ونوضح لهم). [غريب القرآن وتفسيره: 252]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أفلم يهد لهم} أي يبيّن لهم). [تفسير غريب القرآن: 283]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآيات لأولي النّهى}
قرئت بالنون والياء، فمن قرأ بالنّون فمعناه أفلم نبين لهم بيانا يهتدون به، ومن قرأ أفلم يهد - بالياء - فالمعنى أفلم يبيّن لهم الأمر بإهلاك من قبلهم من القرون.
و " كم " في موضع نصب بـ {أهلكنا}.
وكانت قريش تتجر وترى مساكن عاد وثمود وبها علامات الإهلاك، فذلك قوله: {يمشون في مساكنهم}
ويجوز {في مسكنهم} أي في موضع سكناهم ولم يقرأ بها.
ويقرأ: (يمشّون في مساكنهم) بالتشديد.
وقوله: {إنّ في ذلك لآيات لأولي النّهى}.
أي لذوي العقول والمعرفة، يقال: فلان ذو نهية إذا كان له عقل ينتهي به عن المقابح).[معاني القرآن: 3/380،379]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَهْدِ لَهُمْ}: يوضح لهم).[العمدة في غريب القرآن: 205]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولولا كلمةٌ سبقت من ربّك} [طه: 129] تفسير الحسن: ألا تعذّب هذه الأمّة بعذاب الاستئصال، إلا بالسّاعة، يعني: النّفخة الأولى.
{لكان لزامًا وأجلٌ مسمًّى} [طه: 129] {لكان لزامًا} [طه: 129] يعني أخذًا بالعذاب، يلزمون عقوبة كفرهم.
[تفسير القرآن العظيم: 1/291]
وليس هذا من تفسير الحسن.
وفي الآخرة النّار.
قال: {لكان لزامًا وأجلٌ مسمًّى} [طه: 129] وقال قتادة: {وأجلٌ مسمًّى} [طه: 129] السّاعة.
وهذا من تقديم الكلام.
يقول: ولولا كلمةٌ سبقت من ربّك وأجلٌّ مسمًّى لكان لزامًا.
قال يحيى: ولذلك ارتفع الأجل والكلمة أي: إذًا لأهلكناهم بجحودهم جميعًا ما جاء به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقد كان اللّزام خاصّةً فيمن أهلك اللّه يوم بدرٍ في قول عبد اللّه بن مسعودٍ.
- نا عثمان، عن سعيدٍ المقبريّ أنّ أبا هريرة قال لكعبٍ: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «خير يومٍ طلعت فيه الشّمس وغابت يوم الجمعة».
فقال كعبٌ: نعم، إنّ اللّه خلق الخلق يوم الأحد، حتّى انتهى إلى الجمعة، فخلق آدم آخر ساعات النّهار يوم الجمعة.
فلمّا استوى عطس فقال: الحمد للّه، فقال اللّه له: يرحمك اللّه، فهي الآية: {ولولا كلمةٌ سبقت من ربّك لكان لزامًا وأجلٌ مسمًّى} [طه: 129]
- حدّثنا الحسن بن دينارٍ، عن محمّد بن سيرين قال: قال عبد اللّه بن مسعودٍ: كان اللّزام يوم بدرٍ.
وقال الحسن في تفسير عمرٍو: وهو هلاك آخر كفّار هذه الأمّة بالنّفخة الأولى الدّائنين بدين أبي جهلٍ وأصحابه). [تفسير القرآن العظيم: 1/292]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ولولا كلمةٌ سبقت من رّبّك لكان لزاماً وأجلٌ مّسمًّى...}

يريد: ولولا كلمة وأجلٌ مسمّى لكان لزاما (مقدّم ومؤخّر) وهو - فيما ذكروا - ما نزل بهم في وقعة بدر من القتل). [معاني القرآن: 2/195]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {لكان لزاماً} أي فيصلا يلزم كل إنسان طائره إن خيرا فخير وإن شراً فشر فلازمه.[مجاز القرآن: 2/32]
قال حجل بن نضلة الباهلي:
لا زلت محتملاً على ضغينةً=حتى الممات يكون منك لزاما
فأخرجه مخرج قطام ورقاش). [مجاز القرآن: 2/33]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولولا كلمةٌ سبقت من رّبّك لكان لزاماً وأجلٌ مّسمًّى}
وقال: {ولولا كلمةٌ سبقت من رّبّك لكان لزاماً} يريد: ولولا {أجلٌ مّسمًّى} لكان لزاما).[معاني القرآن: 3/6]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {لزاما}: اللزام الأمر الذي قد وجب). [غريب القرآن وتفسيره: 252]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولولا كلمةٌ سبقت من ربّك لكان لزاماً وأجلٌ مسمًّى} أي لولا أن اللّه جعل الجزاء يوم القيامة، وسبقت بذلك كلمته لكان العذاب لزاما، أي ملازما لا يفارق. مصدر لازمته. وفيه تقديم وتأخير. أراد: لولا كلمة سبقت وأجل مسمى - لكان العذاب لزاما. وفي تفسير أبي صالح:
لزاما: أخذا). [تفسير غريب القرآن: 283]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه قوله سبحانه: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}،
أي: ولولا كلمة سبقت وأجل مسمّى، لكان العذاب لزاما). [تأويل مشكل القرآن: 209]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاما وأجل مسمّى}
أي لكان القتل الذي نالهم لازما أبدا، ولكان العذاب لازما لهم.
{وأجل مسمّى} معطوف على {كلمة} المعنى لولا كلمة سبقت وأجل مسمى لكان لزاما، يعنى بالأجل المسمى أن الله وعدهم العذاب يوم القيامة.
وذلك قوله: {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} ). [معاني القرآن: 3/380]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {لكان لزاما} أي: فصلا، ويقال: لكان لزاما، أي: ملازما، والأول عليه العمل). [ياقوتة الصراط: 354]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (اللِّـزام): الذي قد وجب). [العمدة في غريب القرآن: 205]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:43 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
ومولى على ضنك المقام نصرته = إذا النكس أكبى زنده فتذبذبا
قال الضبي: المولى ههنا الولي. والضنك: الضيق أي: نصرته على ضيقٍ من الأمر وشدة حتى دفعت عنه الظلم. والنكس الرديء من الرجال. وهو مأخوذ من السهام وهو المقلوب جعل رعظه في موضع فوقه لانكسار يكون فيه وفسادٍ. وأكبى لم يأت بشيء مأخوذ من قولهم قد كبا الزند إذا لم تكن فيه نار. وكذلك هذا النكس لم تكن عنده نصرة فتذبذب لم يثبت على شيء ومنه قولهم رجل مذبذب. و{مذبذبين بين ذلك} منه. قال الله عز وجل في الضنك: {فإن له معيشةً ضنكًا} أي: ضيقة. ويروى: أكدى نصره: لم ينصره.
وروى أحمد: أكرى نصره: أي: أبطأ. ومنه الحديث أكرينا الحديث أي أخرناه والمولى: ابن العم والمولى: الولي والمولى: المعتق والمولى: المعتق والمولى: الحليف). [شرح المفضليات: 733]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) }

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 09:58 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 09:59 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 10:08 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أعلمهم أن من اتبع هداه وآمن به فإنه لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، وأن من أعرض عن ذكر الله وكفر به فإن له معيشة ضنكا، و"الضنك": النكد الشاق من العيش في المنازل أو في مواطن الحرب ونحوها، ومنه قول عنترة:
... ... ... ... ... .... وإن نزلوا يوما بضنك أنزل
يوصف به الواحد والجمع والمؤنث، وقرأت فرقة: "ضنكى"، أتبعت بالصفة لفظة "المعيشة". واختلف الناس في المعيشة الضنك، متى هو الوقت الذي هي فيه، فقالت فرقة: هي الدنيا، ومعنى ذلك عندهم أن الكافر وإن كان متسع الحال والمال
[المحرر الوجيز: 6/141]
فمعه من الحرص والأمل والتعذيب بأمور الدنيا والرغبة واتساع صفاء العيش بذلك ما يصير معيشته ضنكا، وقالت فرقة: هي ضنك بأكل الحرام، وقالت فرقة: بل العيشة الضنك هي في البرزخ، وهو أن يرى مقعده من النار غدوا ورواحا، وبالجملة عذاب القبر على ما روي فيه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وحمل هذه الفرقة على هذا التأويل أن لفظ الآية يقتضي أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة بقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى}، وبقوله تعالى: {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى}. وقالت فرقة: بل المعيشة الضنك في الآخرة، وهي عذابهم في جهنم وأكلهم الزقوم وغيره، وذكر الله تعالى ذلك من وعيد لهم، ثم أخبر عن حالة أخرى هي أيضا في يوم القيامة وهي حشرهم عميا، ثم يجيء قوله: {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} معنى هذا الذي ذكرناه من المعيشة الضنك والعمى ونحوه هو عذابه في الآخرة، وهو أشد وأبقى من كل ما يقع عليه الظن والتخيل، فكأنه ذكر نوعا من عذاب الآخرة ثم ذكر أن عذاب الآخرة أشد وأبقى.
وقرأت فرقة: "ونحشره" بالنون، وقرأت فرقة: "ويحشره"، وقرأت فرقة: "ونحشره" بسكون الراء، وقرأت فرقة: "أعمى" بفتح الألف، وقرأت فرقة: "أعمى" بالإمالة، وقالت فرقة: العمى هنا هو عمى البصيرة عن الحجة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ولو كان هذا لم يحس الكافر بذلك، لأنه مات أعمى البصيرة ويحشر كذلك، وقالت فرقة: العمى عمى البصر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا هو الأوجه، مع أن عمى البصيرة حاصل في الوجهين، وأما قوله تعالى: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} فمن رآه "في العين" فلا بد أن يتأولها مع هذا إما أنها في طائفتين وإما في موطنين). [المحرر الوجيز: 6/142]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)}

تفسير قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {كذلك أتتك آياتنا}، "ذلك" إشارة إلى العمى الذي حل به، أي مثل هذا في الدنيا أن أتتك آياتنا فنسيتها، و"النسيان" في هذه الآية بمعنى الترك، ولا مدخل
[المحرر الوجيز: 6/142]
للذهول في هذا الموضع، و"تنسى" بمعنى: تترك في العذاب، وروي أن هذه الآية نزلت في القرشي). [المحرر الوجيز: 6/143]

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى}
المعنى: وكما وصفنا من أليم الأفعال نجزي المسرفين المتعدين الكفار بالله عز وجل. وقوله سبحانه: {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} إن كانت معيشة الضنك في الدنيا أو في البرزخ فجاء هذا وعيدا بعذاب الآخرة بعد وعيد، وإن كانت المعيشة "الضنك" في الآخرة فأكد الوعيد بعينه هذا القول الذي جعل به عذاب الآخرة فوق كل عذاب يتخيله الإنسان أو يقع في الدنيا). [المحرر الوجيز: 6/143]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 9 محرم 1440هـ/19-09-2018م, 06:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 9 محرم 1440هـ/19-09-2018م, 06:45 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({ومن أعرض عن ذكري} أي: خالف أمري، وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه {فإنّ له معيشةً ضنكًا} أي: في الدّنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره [ضيّقٌ] حرج لضلاله، وإن تنعّم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإنّ قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلقٍ وحيرةٍ وشكٍّ، فلا يزال في ريبةٍ يتردّد. فهذا من ضنك المعيشة.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: الشّقاء.
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: كلّ مالٍ أعطيته عبدًا من عبادي، قلّ أو كثر، لا يتّقيني فيه، فلا خير فيه، وهو الضّنك في المعيشة. ويقال: إن قومًا ضلالا أعرضوا عن الحقّ، وكانوا في سعةٍ من الدّنيا متكبّرين، فكانت معيشتهم ضنكًا؛ [و] ذلك أنّهم كانوا يرون أنّ اللّه ليس مخلّفًا لهم معايشهم، من سوء ظنّهم باللّه والتّكذيب، فإذا كان العبد يكذّب باللّه، ويسيء الظّنّ به والثّقة به اشتدّت عليه معيشته، فذلك الضّنك.
وقال الضّحّاك: هو العمل السّيّئ، والرّزق الخبيث، وكذا قال عكرمة، ومالك بن دينارٍ.
وقال سفيان بن عيينة، عن أبي حازمٍ، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ في قوله: {معيشةً ضنكًا} قال: يضيّق عليه قبره، حتّى تختلف أضلاعه فيه. قال أبو حاتمٍ الرّازيّ: النّعمان بن أبي عيّاشٍ يكنّى أبا سلمة.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا صفوان، حدّثنا الوليد، حدّثنا عبد اللّه بن لهيعة، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قول اللّه عزّ وجلّ: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: "ضمّة القبر" الموقوف أصحّ.
وقال ابن أبي حاتمٍ أيضًا: حدّثنا الرّبيع بن سليمان، حدّثنا أسد بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا درّاجٌ أبو السّمح، عن ابن حجيرة -اسمه عبد الرّحمن -عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: المؤمن في قبره في روضةٍ خضراء، ويرحّب له في قبره سبعون ذراعًا، وينوّر له قبره كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: {فإنّ له معيشةً ضنكًا}؟ أتدرون ما المعيشة الضّنك؟ " قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: عذاب الكافر في قبره، والّذي نفسي بيده، إنّه ليسلّط عليه تسعةٌ وتسعون تنّينًا، أتدرون ما التّنّين؟ تسعةٌ وتسعون حيّةً، لكلّ حيّةٍ سبعة رؤوسٍ، ينفخون في جسمه، ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون"..
رفعه منكرٌ جدًّا.
وقال البزّار: حدّثنا محمّد بن يحيى الأزديّ، حدّثنا محمّد بن عمرٍو حدّثنا هشام بن سعدٍ، عن سعيد بن أبي هلالٍ، [عن أبي حجيرة] عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قول اللّه عزّ وجلّ: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: "المعيشة الضّنك الّذي قال اللّه تعالى: أنّه يسلّط عليه تسعة وتسعون حيّةً، ينهشون لحمه حتّى تقوم السّاعة".
وقال أيضًا: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {فإنّ له معيشةً ضنكًا} قال: "عذاب القبر". إسنادٌ جيّدٌ.
وقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال مجاهدٌ، وأبو صالحٍ، والسّدّيّ: لا حجّة له.
وقال عكرمة: عمّي عليه كلّ شيءٍ إلّا جهنّم.
ويحتمل أن يكون المراد: أنّه يحشر أو يبعث إلى النّار أعمى البصر والبصيرة أيضًا، كما قال تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًّا مأواهم جهنّم كلّما خبت زدناهم سعيرًا} [الإسراء: 97].
ولهذا يقول: {ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا} أي: في الدّنيا). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 322-324]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} أي: لـمّا أعرضت عن آيات اللّه، وعاملتها معاملة من لم يذكرها، بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها، كذلك نعاملك [اليوم] معاملة من ينساك {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] فإنّ الجزاء من جنس العمل، فأمّا نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه والقيام بمقتضاه، فليس داخلًا في هذا الوعيد الخاصّ، وإن كان متوعدًا عليه من جهةٍ أخرى، فإنّه قد وردت السّنّة بالنّهي الأكيد، والوعيد الشّديد في ذلك، قال الإمام أحمد:
حدّثنا خلف بن الوليد، حدّثنا خالدٌ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن عيسى بن فائدٍ، عن رجلٍ، عن سعد بن عبادة، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما من رجلٍ قرأ القرآن فنسيه، إلّا لقي اللّه يوم يلقاه وهو أجذم".
ثمّ رواه الإمام أحمد من حديث يزيد بن أبي زيادٍ، عن عيسى بن فائدٍ، عن عبادة بن الصّامت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر مثله سواءً). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 324]

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربّه ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى (127)}
يقول تعالى: وهكذا نجازي المسرفين المكذّبين بآيات اللّه في الدّنيا والآخرة، {لهم عذابٌ في الحياة الدّنيا ولعذاب الآخرة أشقّ وما لهم من اللّه من واقٍ} [الرّعد: 34] ولهذا قال: {ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى} أي: أشدّ ألمًا من عذاب الدّنيا، وأدوم عليهم، فهم مخلّدون فيه؛ ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمتلاعنين: "إنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة"). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 324]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة