العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة طه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:33 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة طه [ من الآية (120) إلى الآية (123) ]

{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:34 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني الليث بن سعد عن أبي معشر عن محمد بن قيس أنه قال: بلغني أن الشجرة التي أكل منها آدم هي حبلة العنب). [الجامع في علوم القرآن: 2/119] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فوسوس إليه الشّيطان} يقول: فألقى إلى آدم الشّيطان وحدّثه فـ {قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد} يقول: قال له: هل أدلّك على شجرةٍ من أكل منها خلّدت فلم تمت، وملّك ملكًا لا ينقضي فيبلى.
- كما: حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى} يقول هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكًا مثل اللّه {أو تكونا من الخالدين} فلا تموتان أبدًا). [جامع البيان: 16/188]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم
قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وهي شجرة الخلد). [الدر المنثور: 10/252]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: لما أسكن الله آدم الجنة وزوجته ونهاه عن الشجرة رأى غصونها متشعبة بعضها على بعض وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم وهي الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل الحية وكانت الحية لها أربع قوائم كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله آدم وزوجته عنها فجاء بها إلى حواء فقال: انظري إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها فأخذتها حواء فأكلتها ثم ذهبت بها إلى آدم فقالت: انظر إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها، فأكل منها آدم {فبدت لهما سوآتهما} فدخل آدم في جوف الشجرة فناداه ربه: أين أنت قال: ها أناذا يا رب، قال: ألا تخرج قال: أستحي منك يا رب، قال: اهبط إلى الأرض، ثم قال: يا حواء غررت عبدي فإنك لا تحملين حملا إلا كرها فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا، وقال للحية: أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي، أنت ملعونة لعنة تتحول قوائمك في بطنك ولا يكون لك رزق إلا التراب أنت عدو بني آدم وهم أعداؤك أينما لقيت أحد منهم أخذت بعقبيه وحيث ما لقيك أحد منهم شرخ رأسك، قيل لوهب: وهل كانت الملائكة تأكل قال: يفعل الله ما يشاء). [الدر المنثور: 10/252-253]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن علقمة قال: اقتلوا الحيات كلها إلى الجان الذي كأنه ميل فإنه جنها ولا يضر أحدكم كافرا قتل أو مسلما). [الدر المنثور: 10/253]

تفسير قوله تعالى: (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: {بدت لهما سوآتهما} قال كانا لا يريان سوآتهما فقال آدم يا رب أرأيت إن تبت فاستغفرت قال إذا أدخلك الجنة وأما إبليس فلم يستغفر إنما سأل النظرة فأعطي كل واحد منهما الذي سأل). [تفسير عبد الرزاق: 1/226]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا عمر بن عبد الرحمن بن درية قال سمعت وهب بن منبه يقول لما أسكن الله تعالى آدم الجنة وزوجته ونهاه عن الشجرة وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض وكان ثمر تأكلها الملائكة لخلدهم وهي الشجرة التي نهى الله تعالى عنها آدم وزوجته فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل في جوف الحية وكانت الحية لها أربع قوائم كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته فجاء بها إلى حواء فقال انظري إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها فأخذتها حواء فأكلت منها ثم ذهبت إلى آدم فقالت انظر إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها فأكل منها آدم فبدت لهما سوآتهما فدخل آدم في جوف الشجرة فناداه ربه يا آدم أين أنت قال أنا هذا يا رب قال ألا تخرج قال أستحيي منك يا رب قال ملعونة الأرض التي خلقت منها لعنة تتحول ثمارها شوكا قال ولم تكن في الجنة ولا في الأرض شجرتان أفضل من الطلح والسدر ثم قال يا حواء أنت التي غررت عبدي إنك لا تحملين حملا إلا حملته كرها فإذا أردت تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا وقال للحية أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك ولا يكون لك رزق إلا التراب أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه وحيثما لقيك شدخ رأسك قال عمر فقيل لوهب فهل كانت الملائكة تأكل قال يفعل الله ما يشاء.
عن عمر بن عبد الرحمن قال سمعت وهبا على المنبر يقول إني وجدت في كتاب الله أن الله يقول إني مني الخير وأنا خلقته وقدرته لخيار خلقي فطوبى لمن قدرته له وإني مني الشر وأنا خلقته وقدرته لشرار خلقي فويل لمن قدرته له). [تفسير عبد الرزاق: 1/226-227]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة وعصى آدم ربّه فغوى (121) ثمّ اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى}.
يقول تعالى ذكره: فأكل آدم وحوّاء من الشّجرة الّتي نهيا عن الأكل منها، وأطاعا أمر إبليس، وخالفا أمر ربّهما {فبدت لهما سوآتهما} يقول: فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورةً عن أعينهما.
كما: حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: إنّما أراد، يعني إبليس بقوله: {هل أدلّك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى} ليبدي لهما ما توارى عنهما من سوآتهما، بهتك لباسهما، وكان قد علم أنّ لهما سوأةً لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظّفر، فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدّمت حوّاء، فأكلت ثمّ قالت: يا آدم كل، فإنّي قد أكلت، فلم يضرّني، فلمّا أكل آدم بدت لهما سوآتهما.
وقوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة} يقول: أقبلا يشدّان عليهما من ورق الجنّة.
- كما: حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة} يقول: أقبلا يغطّيان عليهما بورق التّين.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة} يقول: يوصلان عليهما من ورق الجنّة.
وقوله: {وعصى آدم ربّه فغوى} يقول: وخالف أمر ربّه، فتعدّى إلى ما لم يكن له أن يتعدّى إليه، من الأكل من الشّجرة الّتي نهاه عن الأكل منها). [جامع البيان: 16/189-190]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني أبو جعفرٍ محمّد بن محمّد بن سليمان المذكّر، ثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، حدّثني عمرو بن محمّدٍ النّاقد، ثنا عبّاد بن العوّام، عن سفيان بن حسينٍ، عن يعلى بن مسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: " لمّا أكل آدم من الشّجرة الّتي نهي عنها، قال اللّه عزّ وجلّ: «ما حملك على أن عصيتني؟» قال: ربّ زيّنت لي حوّاء. قال: «فإنّي أعقبتها أن لا تحمل إلّا كرهًا ولا تضع إلّا كرهًا ودميتها في الشّهر مرّتين». فلمّا سمعت حوّاء ذلك رنّت فقال لها: عليك الرّنّة وعلى بناتك «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/413]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: لما أسكن الله آدم الجنة وزوجته ونهاه عن الشجرة رأى غصونها متشعبة بعضها على بعض وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم وهي الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل الحية وكانت الحية لها أربع قوائم كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله آدم وزوجته عنها فجاء بها إلى حواء فقال: انظري إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها فأخذتها حواء فأكلتها ثم ذهبت بها إلى آدم فقالت: انظر إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها، فأكل منها آدم {فبدت لهما سوآتهما} فدخل آدم في جوف الشجرة فناداه ربه: أين أنت قال: ها أناذا يا رب، قال: ألا تخرج قال: أستحي منك يا رب، قال: اهبط إلى الأرض، ثم قال: يا حواء غررت عبدي فإنك لا تحملين حملا إلا كرها فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا، وقال للحية: أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي، أنت ملعونة لعنة تتحول قوائمك في بطنك ولا يكون لك رزق إلا التراب أنت عدو بني آدم وهم أعداؤك أينما لقيت أحد منهم أخذت بعقبيه وحيث ما لقيك أحد منهم شرخ رأسك، قيل لوهب: وهل كانت الملائكة تأكل قال: يفعل الله ما يشاء). [الدر المنثور: 10/252-253] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي عبد الله المغربي قال: تفكر إبراهيم عليه السلام في شأن آدم قال: يا رب خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس حتى يقولوا: (وعصى آدم ربه فغوى) فأوحى اله إليه: يا إبراهيم أما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة). [الدر المنثور: 10/253-254]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ثمّ اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى} يقول: اصطفاه ربّه من بعد معصيته إيّاه فرزقه الرّجوع إلى ما يرضى عنه، والعمل بطاعته، وذلك هو كانت توبته الّتي تابها عليه.
وقوله: {وهدى} يقول: وهداه للتّوبة، فوفّقه لها). [جامع البيان: 16/190]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن عيينة عن عطاء بن السايب قال: قال ابن عباس من قرأ القرآن فاتبع ما فيه هداه الله من الظلالة في الدنيا ووقاه الله يوم القيامة الحساب قال فذلك قوله فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى). [تفسير عبد الرزاق: 2/20-21]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن جابرٍ عن الشّعبيّ قال: قال ابن عبّاسٍ: أجار اللّه تابع القرآن بأن يضل في الدنيا وأن يشقى في الآخرة ثمّ قرأ {فمن تبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى} [الآية: 123]). [تفسير الثوري: 197]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعضٍ عدوٌّ فإمّا يأتينّكم منّي هدًى فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى}.
يقول تعالى ذكره: قال اللّه تعالى لآدم وحوّاء: {اهبطا منها جميعًا} إلى الأرض {بعضكم لبعضٍ عدوٌّ} يقول: أنتما عدوّا إبليس وذرّيّته، وإبليس عدوّكما وعدوّ ذرّيتكما.
وقوله: {فإمّا يأتينّكم منّي هدًى} يقول: فإن يأتكم يا آدم وحوّاء وإبليس منّي هدًى: يقول: بيانٌ لسبيلي، وما اختاره لخلقي من دينٍ {فمن اتّبع هداي} يقول: فمن اتّبع بياني ذلك وعمل به، ولم يزغ منه {فلا يضلّ} يقول: فلا يزول عن محجّة الحقّ، ولكنّه يرشد في الدّنيا ويهتدي {ولا يشقى} يقول: ولا يشقى في الآخرة بعقاب اللّه، لأنّ اللّه يدخله الجنّة، وينجّيه من عذابه.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني الحسين بن يزيد الطّحّان، قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن عمرو بن قيسٍ الملائيّ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: تضمّن اللّه لمن قرأ القرآن، واتّبع ما فيه أن لا يضلّ في الدّنيا ولا يشقى في الآخرة، ثمّ تلا هذه الآية: {فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى}.
- حدّثني نصر بن عبد الرّحمن الأوديّ، قال: حدّثنا حكّامٌ الرّازيّ، عن أيّوب بن موسى، عن مروان، حدّثنا الملائيّ عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: إنّ اللّه قد ضمن. فذكر نحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن أيّوب بن يسارٍ أبي عبد الرّحمن، عن عمرو بن قيسٍ، عن رجلٍ عن ابن عبّاسٍ، بنحوه.
- حدّثنا عليّ بن سهلٍ الرّمليّ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّدٍ النّسائيّ، عن أبي سلمة، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: من قرأ القرآن واتّبع ما فيه عصمه اللّه من الضّلالة، ووقاه، أظنّه أنّا قال: من هول يوم القيامة، وذلك أنّه قال: {فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى} في الآخرة). [جامع البيان: 16/190-192]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله عز وجل فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى يقول من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه سوء الحساب وذلك بأن الله عز وجل يقول فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى). [تفسير مجاهد: 404]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا محمّد بن فضيل بن غزوان، ثنا عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: " من قرأ القرآن واتّبع ما فيه هداه اللّه من الضّلالة، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب، وذلك بأنّ اللّه عزّ وجلّ قال: {فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى} [طه: 123] «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/413]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى} [طه: 123].
- عن ابن عبّاسٍ قال: «قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " من اتّبع كتاب اللّه هداه اللّه من الضّلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك أنّ اللّه - جلّ وعزّ - يقول: {من اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى} [طه: 123]» ".
رواه الطّبرانيّ، وفيه أبو شيبة وعمران بن أبي عمران، وكلاهما ضعيفٌ.
- وعن أبي الطّفيل «أنّ النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قرأ: فمن اتّبع هداي».
رواه الطّبرانيّ، وفيه إسماعيل بن مسلمٍ المكّيّ وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/67]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 123 - 126.
أخرج الطبراني والخطيب في المتفق والمفترق، وابن مردويه عن أبي الطفيل أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ: {فمن اتبع هداي} ). [الدر المنثور: 10/254]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الحلية، وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك أن الله يقول: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} ). [الدر المنثور: 10/254]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس قال: أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة، ثم قرأ: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} قال: لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة). [الدر المنثور: 10/254-255]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:38 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {فوسوس إليه الشّيطان قال يا آدم هل أدلّك} [طه: 120] يقول: ألا أدلّك وهو تفسير السّدّيّ.
{على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى} [طه: 120] أي إنّك إن أكلت منها خلّدت في الجنّة، وهو قوله: {ما نهاكما ربّكما عن هذه الشّجرة إلا أن تكونا ملكين} [الأعراف: 20] يقول: أي لكيلا تكونا ملكين {أو تكونا من الخالدين} [الأعراف: 20] يقول: إذا أكلتما من الشّجرة تحوّلتما ملكين من ملائكة اللّه، أو كنتما من الخالدين.
- الصّلت بن دينارٍ، عن أبي أيّوب، عن أبي هريرة قال: إنّ في الجنّة لشجرةً يسير الرّاكب يسير في ظلّها مائة سنةٍ ما يقطعها.
قلت: يا أبا هريرة، أيّ شجرةٍ هي؟ قال: شجرة الخلد). [تفسير القرآن العظيم: 1/284]

تفسير قوله تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فأكلا منها} [طه: 121] فبدأت حوّاء قبل آدم في تفسير الكلبيّ.
[تفسير القرآن العظيم: 1/284]
{فبدت لهما سوءاتهما} [طه: 121] وقال الحسن: لو أنّ حوّاء بدأت قبل آدم فبدت سوأتها عند ذلك لكانت له عظةً ولكن لمّا أكل آدم بدت لهما سوآتهما.
- سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن أبيّ بن كعبٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " كان آدم رجلًا طوالًا كأنّه نخلةٌ سحوقٌ، جعد شعر الرّأس.
فلمّا وقع بما وقع به بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا في الجنّة فأخذت شجرةٌ من شجر الجنّة برأسه فقال لها: أرسليني.
فقالت: لست بمرسلتك.
فناداه ربّه: يا آدم، أمنّي تفرّ؟ قال: يا ربّ إنّي أستحييك ".
قوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة} [طه: 121] أي وجعلا يخصفان عليهما من ورق الجنّة، يرقّعانه كهيئة الثّوب في تفسير مجاهدٍ.
قال: {وعصى آدم ربّه فغوى} [طه: 121] يعني المعصية ولم تبلغ بالمعصية الضّلال). [تفسير القرآن العظيم: 1/285]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وطفقا يخصفان...}

هو في العربية: أقبلا يخصفان وجعلاً يخصفان. وكذلك قوله: {فطفق مسحاً بالسوق والأعناق} (وقيل ها هنا): جعلا يلصقان عليهما ورق التين وهو يتهافت عنهما).
[معاني القرآن: 2/194]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (يستوحش كثير من الناس من أن يلحقوا بالأنبياء ذنوبا، ويحملهم التنزيه لهم، صلوات الله عليهم،
على مخالفة كتاب الله جلّ ذكره، واستكراه التأويل، وعلى أن يلتمسوا لألفاظه المخارج البعيدة بالحيل الضعيفة التي لا تخيل عليهم، أو على من علم منهم-
أنّها ليست لتلك الألفاظ بشكل، ولا لتلك المعاني بلفق.
كتأوّلهم في قوله تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} أي: بشم من أكل الشجرة. وذهبوا إلى قول العرب: غوى الفصيل: إذا أكثر من اللبن حتى يبشم.
وذلك غوى- بفتح الواو- يغوي غيّا. وهو من البشم غوي- بكسر الواو- يغوى غوى. قال الشاعر يذكر قوسا:
معطَّفَةَ الأَثْنَاءِ لَيْسَ فَصِيلُهَا = برازِئها دَرًّا ولا مَيِّتٍ غَوَى
وأراد بالفصيل: السّهم. يقول: ليس يرزؤها درّا، ولا يموت بَشَمًا، ولو وجد أيضا في (عصى) مثل هذا السَّنَنِ لركبوه، وليس في (غوى) شيء إلا ما في (عصى) من معنى الذّنب،
لأن العاصي لله التّارك لأمره غاو في حاله تلك، والغاوي عاص. والغيّ ضدّ الرّشد، كما أن المعصية ضد الطاعة.
وقد أكل آدم، صلّى الله عليه وسلم، من الشجرة التي نهي عنها باستزلال إبليس وخدائعه إيّاه بالله والقسم به إنه لمن الناصحين، حتى دلّاه بغرور.
ولم يكن ذنبه عن إرصاد وعداوة وإرهاص كذنوب أعداء الله. فنحن نقول: (عصى وغوى)، كما قال الله تعالى، ولا نقول: آدم (عاص ولا غاو)،
لأن ذلك لم يكن عن اعتقاد متقدّم ولا نيّة صحيحة، كما تقول لرجل قطع ثوبا وخاطه: قد قطعه وخاطه، ولا تقل: خائط ولا خيّاط حتى يكون معاودا لذلك الفعل، معروفا به).
وكتأولهم في قوله سبحانه: ولقد همّت به وهمّ بها أنها همّت بالمعصية، وهمّ بالفرار منها! وقال (بعضهم): وهمّ بضربها! والله تعالى يقول: {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}.
أفتراه أراد الفرار منها. أو الضرب لها، فلما رأى البرهان أقام عندها وأمسك عن ضربها ؟! هذا ما ليس به خفاء ولا يغلط متأوّله.
ولكنها همّت منه بالمعصية همّ نيّة واعتقاد، وهمّ نبي الله صلّى الله عليه وسلم، همّا عارضا بعد طول المراودة، وعند حدوث الشهوة التي أتي أكثر الأنبياء في هفواتهم منها.
وقد روي في الحديث: أنه ليس من نبي إلا وقد أخطأ أو همّ بخطيئة غير يحيى بن زكريا، عليهما السلام، لأنّه كان حصورا لا يأتي النساء ولا يريدهنّ. فهذا يدلّك على أنّ أكثر زلّات الأنبياء من هذه الجهة، وإن كانوا لم يأتوا في شيء منها فاحشة، بنعم الله عليهم ومنّه، فإن الصغير منهم كبير لما آتاهم الله من المعرفة، واصطفاهم له من الرسالة، وأقام عليهم من الحجّة. ولذلك قال يوسف، صلّى الله عليه وسلم: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}، يريد ما أضمره وحدّث به نفسه عند حدوث الشّهوة.
وقد وضع الله تعالى الحرج عمّن همّ بخطيئة ولم يعملها). [تأويل مشكل القرآن:402-405]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {يخصفان}: أي: يلصقان). [ياقوتة الصراط: 353]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {عليهما من ورق الجنة} قال: أخذا من ورق تين الجنة، لأنه واسع). [ياقوتة الصراط: 354]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {ثمّ اجتباه ربّه} [طه: 122] وهو قوله: {فتلقّى آدم من ربّه كلماتٍ} [البقرة: 37] فقالا: {ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين} [الأعراف: 23] قال: {فتاب عليه} [طه: 122] من ذلك الذّنب.
{وهدى} [طه: 122] مات على الهدى). [تفسير القرآن العظيم: 1/285]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ثمّ اجتباه ربّه...}

اختاره {فتاب عليه وهدى} أي هداه للتوبة). [معاني القرآن: 2/194]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعضٍ عدوٌّ} [طه: 123] وقد فسّرناه في سورة البقرة.
قوله: {فمن اتّبع هداي} [طه: 123] يعني: رسلي وكتبي.
تفسير السّدّيّ.
{فلا يضلّ} [طه: 123] في الدّنيا.
[تفسير القرآن العظيم: 1/285]
{ولا يشقى} [طه: 123] في الآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 1/286]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 08:42 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وتقول غويت أغوي غيا وغواية قال الأصمعي: لا يقال غيره وأنشد للمرقش:
(فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره = ومن يغو لا يعدم على الغي لائما)
وقد غوي الفصيل والسخلة يغوى غوى وهو أن لا يروى من لبإ أمه ولا لبنها حتى يموت هزالا وأنشد الفراء في صفة قوس:
(معطفة الأثناء ليس فصيلها = برازئها درا ولا ميت غوى)
والغوى ها هنا مصدر غوي الفصيل يغوى غوى). [إصلاح المنطق: 203]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( ومما يفسر من كتاب الله جل وعز تفاسير متضادة قوله جل اسمه: {ولقد همت به وهم بها}، فيقول بعض الناس: ما هو يوسف بالزنا قط؛ لأن الله جل وعز قد أخلصه وطهره، فقال: {إنه من عبادنا المخلصين} ومن أخلصه الله وطهره فغير جائز أن يهم بالزنا، وإنما أراد الله جل وعز: وهم بضربها ودفعها عن نفسه، فكان البرهان الذي رآه من ربه أن الله أوقع في نفسه أنه متى ضربها كان ضربه إياها حجة عليه، لأنها تقول: راودني عن نفسي، فلما لم أجبه ضربني.
وقال آخرون: همها يخالف هم يوسف عليه السلام لأنها همت بعزم وإرادة وتصميم على إرادة الزنا، ولم يكن هم يوسف عليه السلام على هذه السبيل، ولا من هذا الطريق، بل همه من جهة حديث النفس، وما يخطر في
القلب ويغلب على البشريين بطبائعهم المائلة إلى اللذات، الساكنة إلى الشهوات، فلما خطر بقلبه وحدثته نفسه بما لم يهم به بتصحيح عزم عليه، كان غير ملوم على ذلك، ولا معيب به.
وقال آخرون: ما هم يوسف بالزنا طرفة عين. وفي الآية معنى تقديم وتأخير، يريد الله بها: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فلما رأى البرهان لم يقع منه هم. وقالوا: هذا كما يقول القائل لمن يخاطبه: قد كنت من الهالكين لولا أن فلانا أنقذك؛ معناه لولا أنه أنقذك لهلكت، فلما أنقذك لم تهلِك.
قال أبو بكر: والذي نذهب إليه ما أجمع عليه أصحاب الحديث وأهل العلم، وصحت به الرواية عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وابن عباس رحمه الله، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وأبي صالح، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، وغيرهم، من أن يوسف عليه السلام هم هما صحيحا على ما نص الله عليه في كتابه، فيكون الهم خطيئة من الخطايا وقعت من يوسف عليه السلام، كما وقعت الخطايا من غيره من الأنبياء، ولا وجه لأن نؤخر ما قدم الله، ونقدم ما أخر الله، فيقال: معنى {وهم بها}
التأخير معه قوله جل وعز: {لولا أن رأى برهان ربه}. إذا كان الواجب علينا، واللازم لنا أن نحمل القرآن على لفظه، وألا نزيله عن نظمه؛ إذا لم تدعنا إلى ذلك ضرورة، وما دعتنا إليه في هذه الآية ضرورة، فإذا حملنا الآية على ظاهرها ونظمها كان {هم بها} معطوفا على {همت به}، و{لولا} حرف مبتدأ جوابه محذوف بعده؛ يراد به: لولا أن رأى برهان ربه لزنا بها بعد الهم، فلما رأى البرهان زال الهم ووقع الانصراف عن العزم. وقد خبر الله جل وعز عن أنبيائه بالمعاصي التي غفرها، وتجاوز عنهم فيها، فقال تبارك وتعالى: {وعصى آدم ربه فغوى}، وقال لنبيه محمد عليه السلام: {ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك}، وخبر بمثل هذا عن يونس وداود عليهما السلام، وقال النبي صلى الله عليه: ((ما من نبي إلا قد عصى أو هم إلا يحيى بن زكريا)).
وقال أبو عبيد: قال الحسن: إن الله جل وعز لم يقصص عليكم ذنوب الأنبياء تغييرا منه لهم، ولكنه قصها عليكم، لئلا تقنطوا من رحمته.
قال أبو عبيد: يذهب الحسن إلى أن الحجج من الله جل وعز على أنبيائه أوكد، ولهم ألزم، فإذا قبل التوبة منهم، كان إلى قبولها منكم أسرع.
وإلى مذهبنا هذا كان يذهب علماء اللغة: الفراء وأبو عبيد، وغيرهما). [كتاب الأضداد: 411-414] (م)

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 09:42 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 09:43 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 09:57 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "وسوسة الشيطان" قالوا: كانت دون مشافهة إلقاء في النفس، وقيل: بل كانت بالمشافهة والمخاطبة، وهو ظاهر القصة من غير ما موضع، وكان دخوله إلى الجنة
[المحرر الوجيز: 6/139]
فيما روي - في فم الحية، وكان آدم عليه السلام قد قال الله له: لا تأكل من هذه الشجرة، وعين له شجرة قد تقدم الخلاف في جنسها، فلما وصفها له إبليس أنها شجرة الخلد التي من أكلها كان ملكا مخلدا). [المحرر الوجيز: 6/140]

تفسير قوله تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (فلما وصفها له إبليس أنها شجرة الخلد التي من أكلها كان ملكا مخلدا، عمد آدم عليه السلام إلى غير تلك التي نهي عنها من جنسها فأكلها بتأويل أن النهي كان على الندب لا على التحريم، وسارعت إلى ذلك حواء وكانت معه في النهي، فلما رآها آدم عليه السلام قد أكلت أكل، فطارت عنهما ثيابها، وظهر تبرء الأشياء منهما، وبدت سوءاتهما. وقوله: {وطفقا يخصفان} معناه: جعلا يفعلان ذلك دائما، و"يخصفان" معناه: يلفقان ويضمان شيئا إلى شيء، فكانا يستتران بالورق، وروي أنه كان من ورق التين.
ثم نص تبارك وتعالى على آدم أنه عصى، و"غوى" معناه: ضل، من الغي الذي هو ضد الرشد، ومنه قول الشاعر:
من يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما). [المحرر الوجيز: 6/140]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له
[المحرر الوجيز: 6/140]
معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}
"اجتباه" معناه: تخيره واصطفاه، و"تاب عليه" معناه: رجع به من حال المعصية إلى حال الندم وهداه لصلاح الأقوال والأعمال، وأمضى عقوبته عز وجل في إهباطه من الجنة). [المحرر الوجيز: 6/141]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "اهبطا" مخاطبة آدم وحواء، ثم أخبرهما بقوله: "جميعا" أن إبليس والحية يهبطان معهما، وأن العداوة بينهم وبين أنسالهم إلى يوم القيامة، و"عدو" يوصف به الواحد والاثنان والجمع. وقوله تعالى: {فإما يأتينكم} شرط، وجوابه في قوله: {فمن اتبع هداي} وما بعده إلى آخر القسم الثاني، والهدى معناه دعوة شرعي. ثم أعلمهم أن من اتبع هداه وآمن به فإنه لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، وأن من أعرض عن ذكر الله وكفر به فإن له معيشة ضنكا). [المحرر الوجيز: 6/141]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 9 محرم 1440هـ/19-09-2018م, 06:37 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 9 محرم 1440هـ/19-09-2018م, 06:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فوسوس إليه الشّيطان قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى} قد تقدّم أنّه {دلاهما بغرور} [الأعراف: 22]؛ {وقاسمهما إنّي لكما لمن النّاصحين} [الأعراف: 21]. وقد تقدّم أنّ اللّه تعالى أوحى إلى آدم وزوجته أنّ يأكلا من كلّ الثّمار، ولا يقربا هذه الشّجرة المعيّنة في الجنّة. فلم يزل بهما إبليس حتّى أكلا منها، وكانت شجرة الخلد -يعني: الّتي من أكل منها خلّد ودام مكثه. وقد جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد، فقال أبو داود الطّيالسيّ: حدّثنا شعبة عن أبي الضّحّاك سمعت أبا هريرة يحدّث، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ في الجنّة شجرةً يسير الرّاكب في ظلّها مائة عامٍ، ما يقطعها وهي شجرة الخلد". ورواه الإمام أحمد). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 320-321]

تفسير قوله تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقول: {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما} قال ابن أبي حاتمٍ:
حدّثنا عليّ بن الحسين بن إشكاب، حدّثنا عليّ بن عاصمٍ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبيّ بن كعبٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ اللّه خلق آدم رجلًا طوالًا كثير شعر الرّأس، كأنّه نخلةٌ سحوق. فلمّا ذاق الشّجرة سقط عنه لباسه، فأوّل ما بدا منه عورته. فلمّا نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنّة، فأخذت شعره شجرةٌ، فنازعها، فنادى الرّحمن: يا آدم، منّي تفرّ؟ فلمّا سمع كلام الرّحمن قال: يا ربّ، لا ولكن استحياءً أرأيت إن تبت ورجعت، أعائدي إلى الجنّة؟ قال: نعم" فذلك قوله: {فتلقّى آدم من ربّه كلماتٍ فتاب عليه}
وهذا منقطعٌ بين الحسن وأبيّ بن كعبٍ، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظرٌ أيضًا.
وقوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة} قال مجاهدٌ: يرقّعان كهيئة الثّوب. وكذا قال قتادة، والسّدّيّ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا جعفرٌ، عن عونٍ، حدّثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة} قال: ينزعان ورق التّين، فيجعلانه على سوآتهما.
وقوله: {وعصى آدم ربّه فغوى ثمّ اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى} قال البخاريّ: حدّثنا قتيبة، حدّثنا أيّوب بن النّجّار، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "حاجّ موسى آدم، فقال له: أنت الّذي أخرجت النّاس من الجنّة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم: يا موسى، أنت الّذي اصطفاك اللّه برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمرٍ قد كتبه اللّه عليّ قبل أن يخلقني -أو: قدّره اللّه عليّ قبل أن يخلقني -" قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "فحج آدم موسى".
وهذا الحديث له طرقٌ في الصّحيحين، وغيرهما من المسانيد.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أنس بن عياضٍ، عن الحارث بن أبي ذباب، عن يزيد بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "حجّ آدم وموسى عند ربّهما، فحجّ آدم موسى، قال موسى: أنت الّذي خلقك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنّته، ثمّ أهبطت النّاس إلى الأرض بخطيئتك؟ قال آدم: أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه برسالته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كلّ شيءٍ، وقرّبك نجيًّا، فبكم وجدت اللّه كتب التّوراة [قبل أن أخلق] قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدت فيها {وعصى آدم ربّه فغوى} قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملت عملًا كتب اللّه عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنةً". قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "فحجّ آدم موسى".
قال الحارث: وحدّثني عبد الرّحمن بن هرمز بذلك، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 321-322]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعضٍ عدوٌّ فإمّا يأتينّكم منّي هدًى فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126)}.
يقول تعالى لآدم وحوّاء وإبليس: اهبطوا منها جميعًا، أي: من الجنّة كلّكم. وقد بسطنا ذلك في سورة البقرة".
{بعضكم لبعضٍ عدوٌّ} قال: آدم وذرّيّته، وإبليس وذرّيّته.
وقوله: {فإمّا يأتينّكم منّي هدًى} قال أبو العالية: الأنبياء والرّسل والبيان.
{فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى} قال ابن عبّاسٍ: لا يضلّ في الدّنيا، ولا يشقى في الآخرة).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 322]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة