العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة طه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:16 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة طه [ من الآية (80) إلى الآية (82) ]

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:19 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ووعدناكم جانب الطّور الأيمن ونزّلنا عليكم المنّ والسّلوى كلوا من طيّبات ما رزقناكم} [الآية: 80]). [تفسير الثوري: 195]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {المنّ والسّلوى}
- أخبرنا عمرو بن منصورٍ، حدّثنا الحسن بن الرّبيع، حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفي يده أكمؤٌ، فقال: «هذا من المنّ، وماؤه شفاءٌ للعين»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/184]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوّكم وواعدناكم جانب الطّور الأيمن ونزّلنا عليكم المنّ والسّلوى (80) كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي}.
يقول تعالى ذكره: فلمّا نجا موسى بقومه من البحر، وغشي فرعون وقومه من اليمّ ما غشيهم، قلنا لقوم موسى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوّكم} فرعون {وواعدناكم جانب الطّور الأيمن ونزّلنا عليكم المنّ والسّلوى}.
وقد ذكرنا كيف كانت مواعدة اللّه موسى وقومه جانب الطّور الأيمن. وقد بيّنّا المنّ والسّلوى باختلاف المختلفين فيهما، وذكرنا الشّواهد على الصّواب من القول في ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {قد أنجيناكم} فكانت عامّة قرّاء المدينة والبصرة يقرءونه: {قد أنجيناكم} بالنّون والألف وسائر الحروف الأخر معه كذلك.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: ( قد أنجيتكم ) بالتّاء، وكذلك سائر الحروف الأخر، إلاّ قوله: {ونزّلنا عليكم المنّ والسّلوى} فإنّهم وافقوا الآخرين في ذلك وقرءوه بالنّون والألف.
والقول في ذلك عندي أنّهما قراءتان معروفتان باتّفاق المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ ذلك فمصيبٌ). [جامع البيان: 16/124-125]

تفسير قوله تعالى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى فيحل عليكم غضبى قال ينزل عليكم غضبي). [تفسير عبد الرزاق: 2/18]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({هوى} [طه: 81] : «شقي»). [صحيح البخاري: 6/95]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله هوى شقي وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة أيضًا قوله سيرتها حالتها الأولى وقوله النّهى التّقى بالوادي المقدّس المبارك طوًى اسم الوادي تقدّم كلّه في أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/434]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {هضما} لا يظلم فيهضم من حسناته {عوجا} واديا {أمتا} رابية {سيرتها} حالتها الأولى {النهى} التقى {ضنكا} الشّقاء {هوى} شقي {المقدّس} المبارك {طوى} اسم الوادي {بملكنا} بأمرنا وقال مجاهد {مكانا سوى} منتصف بينهم {يبسا} يابسا {على قدر} على موعد {ولا تنيا} تضعفا {يفرط} عقوبة
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 112 طه {فلا يخاف ظلما} قال لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته
وبه في قوله 107 طه {لا ترى فيها عوجا} يقول واديا
وفي قوله 107 طه {ولا أمتا} يقول رابية
وبه في قوله 121 طه {سيرتها الأولى} يقول حالتها الأولى
وقال ابن جرير ثنا علّي هو ابن داود ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية عن علّي عن عبّاس في قوله 54 طه {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} قال التقي
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 124 طه {معيشة ضنكا} قال الشّقاء
وبه في قوله 81 طه {هوى} يقول شقي). [تغليق التعليق: 4/255-256] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (هوى شقي
أشار به إلى قوله تعالى: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} (طه: 81) وفسره بقوله: (شقي) ، وقيل: هلك وتردي في النّار). [عمدة القاري: 19/59]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({هوى}) في قوله: ({ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} [طه: 81] قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم أي (شقى) وقال القاضي فقد تردّى وهلك وقيل وقع في الهاوية والأول شامل لها). [إرشاد الساري: 7/238]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {كلوا من طيّبات ما رزقناكم} يقول تعالى ذكره لهم: كلوا يا بني إسرائيل من شهيّات رزقنا الّذي رزقناكم، وحلاله الّذي طيّبناه لكم {ولا تطغوا فيه} يقول: ولا تعتدوا فيه، ولا يظلم فيه بعضكم بعضًا.
- كما: حدّثنا عليٌّ، قال: حدّثنا عبد الله، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قول: {ولا تطغوا فيه} يقول: ولا تظلموا.
وقوله: {فيحلّ عليكم غضبي} يقول: فينزل عليكم عقوبتي.
- كما: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فيحلّ عليكم غضبي} يقول: فينزل عليكم غضبي.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة {فيحلّ عليكم} بكسر الحاء {ومن يحلل} بكسر اللاّم. ووجّهوا معناه إلى: فيجب عليكم غضبي.
وقرأ ذلك جماعةٌ من أهل الكوفة: ( فيحلّ عليكم ) بضمّ الحاء، ووجّهوا تأويله إلى ما ذكرنا عن قتادة من أنّه: فيقع وينزل عليكم غضبي.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما علماءٌ من القرّاء، وقد حذّر اللّه الّذين قيل لهم هذا القول من بني إسرائيل وقوع بأسه بهم ونزوله بمعصيتهم إيّاه إن هم عصوه، وخوّفهم وجوبه لهم، فسواءٌ قرئ ذلك بالوقوع أو بالوجوب، لأنّهم كانوا قد خوّفوا المعنيين كليهما). [جامع البيان: 16/125-126]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإنّي لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثمّ اهتدى}.
يقول تعالى ذكره: ومن يجب عليه غضبي، فينزل به فقد هوى، يقول فقد فشقي.
- كما: حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فقد هوى} يقول: فقد شقي). [جامع البيان: 16/126]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ولا تطغوا فيه} قال: الطغيان فيه أن يأخذه بغير حله). [الدر المنثور: 10/223-224]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم في قوله: {فيحل عليكم غضبي} قال: فينزل عليكم غضبي). [الدر المنثور: 10/224]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ {ومن يحلل عليه غضبي} بكسر اللام على تفسير من يجب عليه غضبي). [الدر المنثور: 10/224]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله: {ومن يحلل عليه غضبي} قال: إن غضبه خلق من خلقه يدعوه فيكلمه). [الدر المنثور: 10/224]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فقد هوى} قال: شقي). [الدر المنثور: 10/224]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سقي بن ماتع: أن في جهنم قصرا يرمى الكافر من أعلاه فيهوي في جهنم أربعين قبل أن يبلغ الصلصال فذلك قوله: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى}). [الدر المنثور: 10/224]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا الثوري عن بيان عن الشعبي في قوله تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا قال لغفار لمن تاب من الذنوب وآمن من الشرك وعمل صالحا صام وصلى ثم اهتدى علم أن لهذا ثوابا). [تفسير عبد الرزاق: 2/20]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثمّ اهتدى} قال: تاب من الذّنوب وآمن من الشرك {وعمل صالحا ثم اهتدى}: صام وصلّى وعرف أنّ لها ثوابا [الآية: 82]). [تفسير الثوري: 195]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب} يقول: وإنّي لذو عفو لمن تاب من شركه، فرجع منه إلى الإيمان بي وآمن، يقول: وأخلص لي الألوهة، ولم يشرك في عبادته إيّاي غيري {وعمل صالحًا} يقول: وأدّى فرائضي الّتي افترضتها عليه، واجتنب معاصيّ {ثمّ اهتدى} يقول: ثمّ لزم ذلك، فاستقام ولم يضيّع شيئًا منه.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثمّ اهتدى} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب} من الشّرك {وآمن} يقول: وحّد اللّه {وعمل صالحًا} يقول: أدّى فرائضي.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب} من ذنبه {وآمن} به {وعمل صالحًا} فيما بينه وبين اللّه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع، {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب} من الشّرك {وآمن} يقول: وأخلص للّه، وعمل في إخلاصه.
واختلفوا في معنى قوله: {ثمّ اهتدى} فقال بعضهم: معناه: لم يشكك في إيمانه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ثمّ اهتدى} يقول: لم يشكك.
وقال آخرون: معنى ذلك: ثمّ لزم الإيمان والعمل الصّالح
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ثمّ اهتدى} يقول: ثمّ لزم الإسلام حتّى يموت عليه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثمّ استقام.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، {ثمّ اهتدى} قال: أخذ بسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه السلام.
وقال آخرون: بل معناه: أصاب العمل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وعمل صالحًا ثمّ اهتدى} قال: أصاب العمل.
وقال آخرون: معنى ذلك: عرف أمر مثيبه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن الكلبيّ، {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب} من الذّنب {وآمن} من الشّرك {وعمل صالحًا} أدّى ما افترضت عليه {ثمّ اهتدى} عرف مثيبه إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.
وقال آخرون بما؛
- حدّثنا إسماعيل بن موسى الفزاريّ، قال: أخبرنا عمر بن شاكرٍ، قال: سمعت ثابتًا البنانيّ، يقول في قوله: {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثمّ اهتدى} قال: إلى ولاية أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه السلام.
قال الطبرى: وإنّما اخترنا القول الّذي اخترنا في ذلك، من أجل أنّ الاهتداء هو الاستقامة على هدًى، ولا معنى للاستقامة عليه إلاّ وقد جمعه الإيمان والعمل الصّالح والتّوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه، فلا شكّ في اهتدائه). [جامع البيان: 16/126-129]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {وإني لغفار لمن تاب} قال: من الشرك {آمن}، قال: وحد الله {وعمل صالحا} قال: أدى الفرائض {ثم اهتدى} قال: لم يشك). [الدر المنثور: 10/224-225]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور والفريابي عن ابن عباس في قوله: {وإني لغفار} الآية، قال: تاب من الذنب وآمن من الشرك، وعملا صالحا فيما بينه وبين ربه {ثم اهتدى} علم أن لعمله ثوابا يجزى عليه). [الدر المنثور: 10/225]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {ثم اهتدى} قال: ثم استقام لفرقة السنة والجماعة). [الدر المنثور: 10/225]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:22 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوّكم} [طه: 80] من فرعون وقومه.
{وواعدناكم جانب الطّور الأيمن} [طه: 80] أيمن الجبل، والطّور هو الجبل يعني مواعدته لموسى.
قوله: {ونزّلنا عليكم المنّ والسّلوى} [طه: 80] سعيدٌ، عن قتادة قال: المنّ كان ينزّل عليهم في محلّتهم مثل العسل، من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس، والسّلوى هو الطّير الّذي يقال له السّمانى.
الحسن بن دينارٍ، عن الحسن قال: السّلوى السّمانى.
قرّة بن خالدٍ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ قال: السّلوى السّمانى). [تفسير القرآن العظيم: 1/269]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( و{الطّور}: الجبل).
[تفسير غريب القرآن: 281]


تفسير قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {كلوا من طيّبات ما رزقناكم} [طه: 81] المنّ والسّلوى.
وقال السّدّيّ: {من طيّبات ما رزقناكم} [طه: 81] يعني من الحلال، المنّ والسّلوى.
{ولا تطغوا فيه} [طه: 81] تفسير السّدّيّ يعني: لا تعصوا اللّه في رفع المنّ والسّلوى.
[تفسير القرآن العظيم: 1/269]
سعيدٌ، عن قتادة قال: كانوا لا يأخذون منه لغدٍ، لأنّه كان يفسد عندهم ولا يبقى إلا يوم الجمعة فإنّهم كانوا يأخذون ليوم الجمعة والسّبت، لأنّهم كانوا يتفرّغون في السّبت للعبادة ولا يعلمون شيئًا.
- حمّادٌ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: لولا بنو إسرائيل ما خنز لحمٌ، ولا أنتن طعامٌ، إنّهم لمّا أمروا أن يأخذوا ليومهم ادّخروا من يومهم لغدهم.
- خداشٌ عن، محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لولا بنو إسرائيل ما خنز لحمٌ، ولم...
الطّعام، ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها».
قوله: {فيحلّ عليكم غضبي} [طه: 81] سعيدٌ، عن قتادة قال: يعني فيجب عليكم غضبي.
وهي تقرأ على وجهٍ آخر: فيحلّ عليكم غضبي أي: فينزل عليكم غضبي.
{ومن يحلل عليه غضبي} [طه: 81] هو مثل الحرف الأوّل، إلا أنّ قتادة قال: ومن ينزل عليه غضبي.
قوله: {فقد هوى} [طه: 81] في النّار.
وقال السّدّيّ: يعني فقد هلك). [تفسير القرآن العظيم: 1/270]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {فيحلّ عليكم غضبي...}

الكسر فيه أحبّ إليّ من الضم لأن الحلول ما وقع من يحلّ، ويحلّ: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع. وكلّ صواب إن شاء الله. والكسائيّ جعله على الوقوع وهي في قراءة الفرّاء بالضمّ مثل الكسائيّ سئل عنه فقاله، وفي قراءة عبد الله أو أبيّ {إن شاء الله} {ولا يحلّنّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه} مضمومة. وأمّا قوله: {أم أردتم أن يحلّ عليكم} فهي مكسورة. وهي مثل الماضيتين، ولو ضمّت كان صواباً فإذا قلت حلّ بهم العذاب كانت يحلّ بالضم لا غير، فإذا قلت: على أو قلت يحلّ لك كذا وكذا فهو بالكسر).
[معاني القرآن: 2/188]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى}
وقال: {فيحلّ} وفسره على "يجب" وقال بعضهم {يحلّ} على "النزول" فضم. وقال: {يصدّون} على"يضجّون" ولا أراها إلا لغة مثل "يعكف" "ويعكف" في معنى "يصدّ").
[معاني القرآن: 3/5]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({فيحل عليكم غضبي}: يجب عليكم. ومن قرأ.{يحل} فالمعنى ينزل عليكم من الحلول). [غريب القرآن وتفسيره: 248]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فقد هوى} أي هلك. يقال: هوت أمّه. أي هلكت). [تفسير غريب القرآن: 281]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى }
ويقرأ (فيحلّ عليكم غضبي، ومن يحلل عليه غضبي.
فمن قرأ (فيحلّ عليكم) فمعناه فيجب عليكم، ومن قرأ (فيحلّ عليكم) فمعناه فينزل عليكم.
والقراءة: ومن يحلل بكسر اللام أكثر.
{فقد هوى}أي هلك وصار إلى الهاوية، وهي قعر نار جهنّم). [معاني القرآن: 3/370]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَيَحِلَّ}: يجب). [العمدة في غريب القرآن: 202]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب} [طه: 82] من الشّرك.
{وآمن} [طه: 82] أي: أخلص الإيمان للّه.
{وعمل صالحًا} [طه: 82] في إيمانه.
[تفسير القرآن العظيم: 1/270]
{ثمّ اهتدى} [طه: 82] ثمّ مضى على العمل الصّالح حتّى يموت.
تفسير الحسن بن دينارٍ عن الحسن.
وقال بعضهم: {ثمّ اهتدى} [طه: 82] ثمّ عرف الثّواب). [تفسير القرآن العظيم: 1/271]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ثمّ اهتدى...}:

علم أن لذلك ثواباً وعقاباً). [معاني القرآن: 2/188]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى}
أي تاب من ذنبه، وآمن بربّه وعمل بطاعته، ثم اهتدى، أي ثم أقام على إيمانه). [معاني القرآن: 3/370]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:37 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) }

تفسير قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب الفاء وما ينتصب بعدها
وما يكون معطوفاً بها على ما قبله
اعلم أن الفاء عاطفةٌ في الفعل؛ كما تعطف في الأسماء. تقول: أنت تأتيني فتكرمني، وأنا أزورك فأحسن إليك؛ كما تقول: أنا آتيك ثم أكرمك، وأنا أزورك وأحسن إليك. هذا إذا كان الثاني داخلاً فيما يدخل فيه الأول. كما تكون الأسماء في قولك: رأيت زيداً فعمراً، وأتيت الكوفة فالبصرة. فإن خالف الأول الثاني لم يجز أن يحمل عليه فحمل الأول على معناه فانتصب الثاني بإضمار أن، وذلك قولك: ما تأتيني فتكرمني، وما أزورك فتحدثني.
إن أراد: ما أزورك، وما تحدثني كان الرفع لا غير؛ لأن الثاني معطوف على الأول.
و إن أراد: ما أزورك فكيف تحدثني? وما أزورك إلا لم تحدثني، على معنى: كلما زرتك لم تحدثني كان النصب؛ لأن الثاني على خلاف الأول. وتمثيل نصبه أن يكون المعنى: ما تكون مني زيارة فيكون حديثٌ منك. فلما ذهبت بالأول إلى الاسم أضمرت أن إذا كنت قد عطفت اسماً على اسم، لأن أن وما عملت فيه اسم، فالمعنى: لم تكن زيارة فإكرام، وكذلك كل ما كان غير واجب. وهو الأمر، والنهي، والاستفهام.
فالأمر: ائتني فأكرمك، وزرني فأعطيك، كما قال الشاعر:
يا ناق سيري عنقاً فسيحا = إلى سليمان فنستريحـا
و النهي مثل لا تأتني فأكرمك، كقوله عز وجل: {لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب} وكقوله عز وجل: {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي}.
و الاستفهام: أتأتيني فأعطيك? لأنه استفهم عن الإتيان، ولم يستفهم عن الإعطاء). [المقتضب: 2/13-14] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 09:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 09:24 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 09:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى}
ظاهر هذه الآيات أن هذا القول قيل لبني إسرائيل حينئذ عند حلول هذه النعم التي عددها الله تعالى عليهم، وبين خروجهم من البحر وبين هذه المقالة مدة وحوادث، ولكن يخص الله تعالى بالذكر ما يشاء من ذلك. ويحتمل أن تكون هذه المقالة خوطب بها معاصرو رسول الله صلى الله عليه وسلم، المعنى: هذا فعلنا بأسلافكم، ويكون قوله سبحانه: "كلوا" بتقدير: قيل لهم: كلوا، وتكون الآية - على هذا - اعتراضا في أثناء قصة موسى عليه السلام القصد به توبيخ هؤلاء الحضور إذ لم يصبر سلفهم على أداء شكر نعم الله تبارك وتعالى، والمعنى الأول أظهر وأبين.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو: [أنجينا - وواعدنا - ونزلنا عليكم ورزقناكم]، إلا أن أبا عمرو قرأ: "وعدناكم" بغير ألف في كل القرآن، وقرأ حمزة، والكسائي: [أنجيت - وواعدت ونزلت ورزقناكم]. وقوله: "وواعدناكم" قيل: هي لغة في "وعد" لا تقتضي فعل اثنين.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وإن حملت على المعهود؛ فلأن التلقي والعهد والعزم على ذلك يقوم مقام المواعدة.
[المحرر الوجيز: 6/116]
وقصص هذه الآية أن الله تعالى لما أنجى بني إسرائيل، وغرق فرعون، وعد سبحانه وتعالى بني إسرائيل وموسى عليه السلام أن يسيروا إلى جانب طور سيناء ليكلم فيه موسى ويناجيه بما فيه صلاحهم بأوامرهم ونواهيهم، فلما أخذوا في السير تعجل موسى عليه السلام للقاء ربه حسبما يأتي ذكره بعد.
وقالت فرقة: هذا الطور هو الذي كلم الله تعالى فيه موسى أولا حيث رأى النار وكان في طريقه من الشام إلى مصر، وقالت فرقة: ليس به، و"الطور": الجبل الذي لا شعراء فيه، وقوله: "الأيمن" إما أن يريد اليمن، وإما أن يريد اليمين بالإضافة إلى "ذي يمين"، إنسان أو غيره. و"المن والسلوى" طعامهم، وقد مضى في البقرة استيعاب تفسيرهما). [المحرر الوجيز: 6/117]

تفسير قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {من طيبات ما رزقناكم} يريد الحلال الملذ؛ لأن المعنى في هذا الموضع قد جمعهما. واختلف الناس ما المقصود الأول بلفظة "الطيب" في القرآن، فقال مالك رحمه الله: الحلال، وقال الشافعي رحمه الله: ما يطيب للنفوس، وساق إلى هذا الخلاف تفقههم في الخشاش والمستقذر من الحيوان.
وقوله تعالى: {ولا تطغوا فيه} معناه: تتعدون الحد وتتعسفون كالذي فعلوا. وقرأ جمهور الناس: "فيحل" بكسر الحاء، و"يحلل" بكسر اللام، وقرأ الكسائي وحده: "فيحل" بضم الحاء، و"يحلل" بضم اللام، ومعنى الأول: فيجب ويحق، ومعنى الثاني: فيقع وينزل. وقوله تعالى: {فقد هوى} معناه: سقط من علو إلى سفل، ومنه قول خنافر:
فهوى هوي العقاب
[المحرر الوجيز: 6/117]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وإن لم يكن سقوطا فهو تشبيه بالساقط، والسقوط حقيقة قول الآخر:
... ... ... ... ... .... هوي الدلو أرسله الرشاء
وشبه الذي وقع في طامة أو ورطة بعد أن كان بنجوة منها بالساقط، فالآية من هذا، أي: هوي في جهنم وفي سخط الله، وقيل: أخذ الفعل من الهاوية وهو قعر جهنم). [المحرر الوجيز: 6/118]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ولما حذر الله تبارك وتعالى غضبه والطغيان في نعمه فتح باب الرجاء للتائبين، والتوبة فرض على جميع الناس لقوله تعالى في سورة النور: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون} [النور: 31]، والناس فيه على مراتب: إما مواقع الذنب وقدرته على ذلك باقية فتوبته الندم على ما مضى والإقلاع التام عن مثله في المستقبل، وإما الذي واقع الذنب ثم زالت قدرته على ذلك من شيخ أو بآفة فتوبته الندم واعتقاد الترك إن لو كانت قدرة، وأما من لم يواقع ذنبا فتوبته العزم على ترك كل ذنب، والتوبة من ذنب تصح مع الإقامة على غيره، وهي توبة مقيدة، وإذا تاب العبد ثم عاود الذنب بعينه بعد مدة فيحتمل حذاق أهل السنة ألا يعيد الله تعالى عليه الذنب الأول؛ لأن التوبة كانت محضة، ويحتمل أن يعيده لأنها توبة لم يوف بها.
واضطرب الناس في قوله تعالى: {ثم اهتدى} من حيث وجدوا الهدى ضمن الإيمان والعمل، فقالت فرقة: معناه: ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه، وقالت فرقة: معناه: لم يشك في إيمانه، وقالت فرقة: معناه: ثم استقام، وقالت فرقة: ثم أخذ بسنة
[المحرر الوجيز: 6/118]
نبيه صلى الله عليه وسلم، وقالت فرقة: معناه: ثم أصاب العمل، وقالت فرقة: معناه: ثم عرف أمر مشيبه، وقالت فرقة: معناه: والى أهل البيت.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه كلها تخصيص واحد منها دون ما هو من نوعه بعيد ليس بالقوي، والذي يقوى في معنى "ثم اهتدى" أن يكون: ثم حفط معتقداته من أن يخالف الحق في شيء من الأشياء، فإن الاهتداء - على هذا الوجه - غير الإيمان وغير العمل، ورب مؤمن عمل صالحا قد أوبقه عدم الاهتداء كالقدرية والمرجئة وسائر أهل البدع والخوارج، فمعنى "ثم اهتدى": ثم مشى في عقائد الشرع على طريق قويم، جعلنا الله تعالى منهم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي حفظ المعتقدات ينحصر عظم أمر الشرع). [المحرر الوجيز: 6/119]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 9 محرم 1440هـ/19-09-2018م, 05:40 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 9 محرم 1440هـ/19-09-2018م, 05:42 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوّكم وواعدناكم جانب الطّور الأيمن ونزلنا عليكم المنّ والسّلوى (80) كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإنّي لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثمّ اهتدى (82)}.
يذكر تعالى نعمه على بني إسرائيل العظام، ومننه الجسام، حيث نجّاهم من عدوّهم فرعون، وأقرّ أعينهم منه، وهم ينظرون إليه وإلى جنده قد غرقوا في صبيحةٍ واحدةٍ، لم ينج منهم أحدٌ، كما قال [تعالى]: {وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [البقرة: 50].
وقال البخاريّ: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: لـمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة واليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا اليوم الّذي أظفر اللّه فيه موسى على فرعون، فقال: " نحن أولى بموسى فصوموه " رواه مسلمٌ أيضًا في صحيحه.
ثمّ إنّه تعالى واعد موسى وبني إسرائيل بعد هلاك فرعون إلى جانب الطّور الأيمن، وهو الّذي كلّمه تعالى عليه، وسأل فيه الرّؤية، وأعطاه التّوراة هناك. وفي غضون ذلك عبد بنو إسرائيل العجل، كما يقصّه تعالى قريبًا.
وأمّا المنّ والسّلوى، فقد تقدّم الكلام على ذلك في سورة "البقرة" وغيرها. فالمنّ: حلوى كانت تنزل عليه من السّماء. والسّلوى: طائرٌ يسقط عليهم، فيأخذون من كلٍّ، قدر الحاجة إلى الغد، لطفًا من اللّه ورحمةً بهم، وإحسانًا إليهم؛ ولهذا قال تعالى: {كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي} أي: كلوا من هذا [الرّزق] الّذي رزقتكم، ولا تطغوا في رزقي، فتأخذوه من غير حاجةٍ، وتخالفوا ما آمركم به، {فيحلّ عليكم غضبي} أي: أغضب عليكم {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: أي: فقد شقي.
وقال شفيّ بن ماتعٍ: إنّ في جهنّم قصرًا يرمى الكافر من أعلاه، فيهوي في جهنّم أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصّلصال، وذلك قوله: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} رواه ابن أبي حاتمٍ). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 308]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإنّي لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحًا} أي: كلّ من تاب إليّ تبت عليه من أيّ ذنبٍ كان، حتّى إنّه تعالى تاب على من عبد العجل من بني إسرائيل.
وقوله: {تاب} أي: رجع عمّا كان فيه من كفرٍ أو شركٍ أو نفاقٍ أو معصيةٍ.
وقوله: {وآمن} أي: بقلبه {وعمل صالحًا} أي: بجوارحه.
وقوله: {ثمّ اهتدى} قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: أي ثمّ لم يشكّك.
وقال سعيد بن جبيرٍ: {ثمّ اهتدى} أي: استقام على السّنّة والجماعة. وروي نحوه عن مجاهدٍ، والضّحّاك، وغير واحدٍ من السّلف.
وقال قتادة: {ثمّ اهتدى} أي: لزم الإسلام حتّى يموت.
وقال سفيان الثّوريّ: {ثمّ اهتدى} أي: علم أنّ لهذا ثوابًا.
وثمّ هاهنا لترتيب الخبر على الخبر، كقوله: {ثمّ كان من الّذين آمنوا وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة} [البلد: 17]). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 308-309]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:27 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة