العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة مريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:13 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة مريم [ من الآية (41) إلى الآية (46) ]

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:15 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنّه كان صدّيقًا نبيًّا (41) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه: {واذكر} يا محمّد في كتاب اللّه إبراهيم خليل الرّحمن، فاقصص على هؤلاء المشركين قصصه وقصص أبيه {إنّه كان صدّيقًا} يقول: إن إبراهيم كان {صدّيقًا} يقول: كان من أهل الصّدق في حديثه وأخباره ومواعيده لا يكذب، والصّديق هو الفعيل من الصّدق. وقد بيّنّا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
{نبيًّا} يقول: كان اللّه قد نبّأه وأوحى إليه). [جامع البيان: 15/548-549]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ عمرو بن محمّدٍ العنقزيّ، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قوله عزّ وجلّ {واذكر في الكتاب إبراهيم إنّه كان صدّيقًا نبيًّا} [مريم: 41] قال: «كان الأنبياء من بني إسرائيل إلّا عشرةٌ نوحٌ وصالحٌ، وهودٌ، ولوطٌ، وشعيبٌ، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومحمّدٌ عليهم الصّلاة والسّلام، ولم يكن من الأنبياء من له اسمان إلّا إسرائيل وعيسى فإسرائيل يعقوب وعيسى المسيح» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/405]

تفسير قوله تعالى: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إذ قال لأبيه} يقول: اذكره حين قال لأبيه {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع} يقول: ما تصنع بعبادة الوثن الّذي {لا يسمع} شيئاً {ولا يبصر} شيئًا {ولا يغني عنك شيئًا} يقول: ولا يدفع عنك ضرّ شيءٍ، إنّما هو صورةٌ مصوّرةٌ لا تضرّ ولا تنفع. يقول ما تصنع بعبادة ما هذه صفته؟ اعبد الّذي إذا دعوته سمع دعاءك، وإذا أحيط بك أبصرك فنصرك، وإذا نزل بك ضرٌّ دفع عنك.
واختلف أهل العربيّة في وجه دخول الهاء في قوله {يا أبت} فكان بعض نحويّي أهل البصرة يقول: إذا وقفت عليها قلت: يا أبه، وهي هاءٌ زيدت نحو قولك: يا أمّه، ثمّ يقال: يا أمّ إذا وصل، ولكنّه لمّا كان الأب على حرفين، كان كأنّه قد أخلّ به، فصارت الهاء لازمةً، وصارت الياء كأنّها بعدها، فلذلك قالوا: يا أبة أقبل، وجعل التّاء للتّأنيث، ويجوز التّرخيم من يا أب أقبل، لأنّه يجوز أن تدعو ما تضيفه إلى نفسك في المعنى مضمومًا، نحو قول العرب: يا ربّ اغفر لي، وتقف في القرآن: يا أبت في الكتاب. وقد يقف بعض العرب على الهاء بالتّاء.
وقال بعض نحويّي الكوفة: الهاء مع أبه وأمّه هاء وقفٍ، كثرت في كلامهم حتّى صارت كهاء التّأنيث، وأدخلوا عليها الإضافة، فمن طلب الإضافة، فهي بالتّاء لا غير، لأنّك تطلب بعدها الياء، ولا تكون الهاء حينئذٍ إلاّ تاءً، كقولك: يا أبت لا غير، ومن قال: يا أبه، فهو الّذي يقف بالهاء، لأنّه لا يطلب بعدها ياءً، ومن قال: يا أبة، فإنّه يقف عليها بالتّاء، ويجوز بالهاء، فأمّا بالتّاء، فلطلب ألف النّدبة، فصارت الهاء تاءً لذلك، والوقف بالهاء بعيدٌ، إلاّ فيمن قال:
" يا أميمة ناصب ".
فجعل هذه الفتحة من فتحة التّرخيم، وكأنّ هذا طرف الاسم، قال: وهذا يعيد). [جامع البيان: 15/549-550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 41 - 50.
أخرج أبو نعيم والديلمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق الوالد على ولده أن لا يسميه إلا بما سمى إبراهيم أباه يا أبت ولا يسميه باسمه). [الدر المنثور: 10/75-76]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتّبعني أهدك صراطًا سويًّا}.
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لأبيه: يا أبت إنّي قد آتاني اللّه من العلم ما لم يؤتك فاتّبعني: يقول: فاقبل منّي نصيحتي {أهدك صراطًا سويًّا} يقول: أبصّرك هدى الطّريق المستوي الّذي لا تضلّ فيه إن لزمته، وهو دين اللّه الّذي لا اعوجاج فيه). [جامع البيان: 15/550]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيًّا}.
يقول تعالى ذكره: يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للّه عصيًا. والعصيّ هو ذو العصيان، كما العليم ذو العلم.
وقد قال قومٌ من أهل العربيّة: العصيّ: هو العاصي، والعليم هو العالم، والعريف هو العارف، واستشهدوا لقولهم ذلك، بقول طريف بن تميمٍ العنبريّ.
أوكلّما وردت عكاظ قبيلةٌ = بعثت إليّ عريفهم يتوسّم
وقالوا: قال عريفهم وهو يريد: عارفهم، واللّه أعلم). [جامع البيان: 15/550-551]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) )


قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت إنّي أخاف أن يمسّك عذابٌ من الرّحمن فتكون للشّيطان وليًّا}.
يقول: يا أبت إنّي أعلم أنّك إن متّ على عبادة الشّيطان أنّه يمسّك عذابٌ من عذاب اللّه {فتكون للشّيطان وليًّا} يقول: تكون له وليًّا دون اللّه ويتبرّأ اللّه منك فتهلك.
والخوف في هذا الموضع بمعنى العلم، كما الخشية بمعنى العلم، في قوله: {فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا} ). [جامع البيان: 15/551]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن في قوله تعالى واهجرني مليا قال زمانا طويلا). [تفسير عبد الرزاق: 2/8]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر قال قتادة واهجرني مليا قال سالما). [تفسير عبد الرزاق: 2/9]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن أبي حصينٍ عن عكرمة في قوله: {واهجرني مليا} قال: دهرا [الآية: 46]). [تفسير الثوري: 185]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({لأرجمنّك} [مريم: 46]: «لأشتمنّك» ). [صحيح البخاري: 6/93]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله لأرجمنك لأشتمنك وصله بن أبي حاتمٍ بإسناد الّذي قبله ومن وجهٍ آخر عن بن عبّاسٍ قال الرّجم الكلام). [فتح الباري: 8/427]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {أسمع بهم وأبصر} الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون {في ضلال مبين} يعني قوله {أسمع بهم وأبصر} الكفّار يومئذٍ أسمع شيء وأبصره {لأرجمنك} لأشتمنك {ورئيا} منظرًا
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس في قوله 28 مريم {أسمع بهم وأبصر} يقول الكفّار يومئذٍ أسمع شيء وأبصره وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون {في ضلال مبين}
وبه في قوله 46 مريم {لأرجمنك} قال لأشتمنك). [تغليق التعليق: 4/248] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قوله: لأرجمنّك لأشتمنّك
أشار به إلى قوله تعالى: {يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمتك واهجرني مليًّا} (مريم: 46) وفسّر قوله: (لأرجمنك) بقوله: (لأشتمنك) وكذا فسره مقاتل والضّحّاك والكلبي، وعن ابن عبّاس: معناه لأضربنك، وقيل: لأظهرن أمرك. قوله: (مليًّا) أي: دهراً، قاله سعيد بن جبير، وعن مجاهد وعكرمة: حينا، وعن قتادة والحسن وعطاء: (سالما) ). [عمدة القاري: 19/50]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({لأرجمنك}) في قوله: {يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك} [مريم: 46] أي (لأشمتنك) بكسر المثناة الفوقية قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم أيضًا). [إرشاد الساري: 7/232]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك واهجرني مليًّا}.
يقول تعالى ذكره: قال أبو إبراهيم لإبراهيم، حين دعاه إبراهيم إلى عبادة اللّه وترك عبادة الشّيطان، والبراءة من الأوثان والأصنام: {أراغبٌ أنت} يا إبراهيم عن عبادة آلهتي؟ {لئن} أنت {لم تنته} عن ذكرها بسوءٍ {لأرجمنّك} يقول: لأرجمنّك بالكلام، وذلك السّبّ، والقول القبيح.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {قال أراغبٌ أنت عن آلهتي، يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك} بالشّتيمة والقول.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، في قوله: {لئن لم تنته لأرجمنّك} قال: بالقول لأشتمنّك.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لأرجمنّك} يعني: رجم القول.
وأمّا قوله: {واهجرني مليًّا} فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: واهجرني حينًا طويلاً ودهرًا. ووجّهوا معنى المليّ إلى الملاوة من الزّمان، وهو الطّويل منه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبى حصينٍ، عن عكرمة: {واهجرني مليًّا} قال: دهرًا.
- وحدّثنا بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا محمّد بن أبي الوضّاح، عن عبد الكريم، عن مجاهدٍ، في قوله: {واهجرني مليًّا} قال: دهرًا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله {مليًّا} قال حينًا.
- وحدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، {واهجرني مليًّا} قال: طويلاً.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسن، في قوله {واهجرني مليًّا} قال: زمانًا طويلاً.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {واهجرني مليًّا} يقول: دهرًا، والدّهر: المليّ.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، {واهجرني مليًّا} قال دهرًا.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {واهجرني مليًّا} قال: أبدًا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: واهجرني سويًّا سالمًا من عقوبتي إيّاك، ووجّهوا معنى المليّ إلى قول النّاس: فلانٌ مليّ بهذا الأمر: إذا كان مضطلعًا به غنيًّا منه. وكأنّ معنى الكلام كان عندهم: واهجرني وعرضك وافرٌ من عقوبتي، وجسمك معافًى من أذاي.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، {واهجرني مليًّا} يقول: اجتنبني سويًّا.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {واهجرني مليًّا} قال: اجتنبني سالمًا قبل أن يصيبك منّي عقوبةٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {واهجرني مليًّا} قال: سالمًا.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، مثله.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن كثير بن درهم أبو غسّان، قال: حدّثنا قرّة بن خالد، عن عطيّة الجدليّ، {واهجرني مليًّا} قال: سالمًا.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله {واهجرني مليًّا} اجتنبني سالمًا لا يصيبك منّي معرّةٌ.
وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرني سويًّا، سلمًا من عقوبتي، لأنّه عقيب قوله: {لئن لم تنته لأرجمنّك} وذلك وعيدٌ منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسّوء أن يرجمه بالقول السّيّئ، والّذي هو أولى بأن يتّبع ذلك التّقدّم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأمّا الأمر بطول هجره فلا وجه له). [جامع البيان: 15/551-555]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد واهجرني مليا قال حينا). [تفسير مجاهد: 386]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لأرجمنك} قال: لأشتمنك {واهجرني مليا} قال: حينا). [الدر المنثور: 10/76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {واهجرني مليا} قال: اجتنبني سالما قبل أن يصيبك مني عقوبة.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة مثله). [الدر المنثور: 10/76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {واهجرني مليا} قال: سالما.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله). [الدر المنثور: 10/76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {واهجرني مليا} قال: حينا). [الدر المنثور: 10/77]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: {واهجرني مليا} ما الملي قال: طويلا قال فيه المهلهل:
وتصدعت شم الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا). [الدر المنثور: 10/77]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:21 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({واذكر في الكتاب إبراهيم} [مريم: 41] يقول: اذكر لأهل مكّة أمر إبراهيم.
أي: اقرأه عليهم.
وهو تفسير السّدّيّ.
إنّه كان صدّيقًا نبيًّا {41}). [تفسير القرآن العظيم: 1/226]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {واذكر في الكتاب إبراهيم...}

اقصص قصّة إبراهيم: اتل عليهم. وكذلك قوله فيمن ذكر من الأنبياء (أي) اقصص عليهم قصصهم). [معاني القرآن: 2/168]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {واذكر في الكتاب إبراهيم إنّه كان صدّيقا نبيّا}
أي اذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره.
الصّديق اسم للمبالغة في الصّدق.
ويقال لكل من صدّق بتوحيد اللّه وأنبيائه وعمل بما يصدق به صدّيق، ومن ذلك سمي أبو بكر الصّديق). [معاني القرآن: 3/331]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {واذكر في الكتاب إبراهيم} والمعنى واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره). [معاني القرآن: 4/333]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {إنه كان صديقا نبيا} صديق مأخوذ من الصدق وفيه معنى المبالغة والتكثير يقال لمن صدق بالله وأنبيائه وفرائضه وعمل بها صديق ومنه قيل لأبي بكر صديق). [معاني القرآن: 4/334]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {إذ قال لأبيه يا أبه لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا} يعني الأصنام.
يا أبه إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك يعني النّبوّة). [تفسير القرآن العظيم: 1/226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا }

الوقف عليه يا أبه بالهاء، والعرب تقول في النداء يا أبة، ويا أمّة ولا تقول قال أبتي كذا ولا قالت أمّتي كذا، وزعم الخليل وسيبويه أنه بمنزلة قولهم يا عمة ويا خالة، وأن أبة للمذكر والمؤنث، كأنك تقود للمذكر أبة وللمؤنث. والدليل على أنّ للأمّ حظّا في الأبوة أنه يقال أبوان، قال اللّه عزّ وجلّ: {وورثه أبواه}.
وزعم أنه بمنزلة قولهم رجل ربعة، وغلام يفعة.
وأن الهاء في أبة، عوض من ياء الإضافة من يا أبي ومن يا أمّي ولم يقل يا أبتي ولا يا أمّتي، ولذلك لم تقع الهاء في غير النداء، لأن حذف الياء يقع في النداء كثيرا، تقول: يا أب لا تفعل، ولا تقل قال أب كذا وكذا تريد قال أبي.
والمؤنث قد يوصف بالمذكر كقولهم امرأة طالق وطاهر، ويقال ثلاثة أنفس، والنفس أنثى سمّي بها المذكر وهذا تفسير مستقصى وقريب). [معاني القرآن: 3/331-332]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {فاتّبعني أهدك صراطًا سويًّا} [مريم: 43] يعني دينًا عدلا، وهو الإسلام.
وهو
[تفسير القرآن العظيم: 1/226]
تفسير السّدّيّ، طريقًا مستقيمًا إلى الجنّة.
يا أبه لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيًّا إنّ عبادة الوثن عبادة الشّيطان، لأنّ الوثن لم يدعه إلى عبادة نفسه ولكنّ الشّيطان دعاه إلى عبادته كقوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثًا} [النساء: 117] إلا أمواتًا، شيئًا ليس فيه روحٌ، {وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا} [النساء: 117] قوله: يا أبه إنّي أخاف أن يمسّك عذابٌ من الرّحمن فتكون للشّيطان وليًّا أي: إنّك إذا نزل بك
العذاب لم تقبل توبتك، وما لم ينزّل العذاب فتوبتك مقبولةٌ إن تبت.
وقد كان إبراهيم يرجو أن يتوب.
فلمّا مات على الكفر ذهب ذلك الرّجاء). [تفسير القرآن العظيم: 1/227]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيّاً}
وقال: {يا أبت لا تعبد الشّيطان} فإذا وقفت قلت (يا آبه) وهي هاء زيدت كنحو قولك "يا أمّه" ثم قال "يا أمّ" إذا وصل ولكنه لما كان "الأب" على حرفين كان كأنه قد أخلّ به فصارت الهاء لازمةً وصارت الياء كأنها بعدها، فلذلك قال "يا أبت أقبل" وجعل التاء للتأنيث. ويجوز الترخيم لأنه يجوز أن تدعو ما تضيف إلى نفسك في المعنى مضموماً نحو قول العرب "يا ربّ اغفر لي" وتقف في القرآن {يا أبت} للكتاب. وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث.
وقوله: {كان للرّحمن عصيّاً} و"العصيّ": العاصي كما تقول: "عليم" و"عالم" و"عريف" و"عارف" قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المائتين]:
أو كلّما وردت عكاظ قبيلةٌ = بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم
يقول: "عارفهم"). [معاني القرآن: 3/2]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيّا (44)}
فمن فتح حذف الألف التي أبدلت من ياء الإضافة أراد يا أبتا فالألف بدل من ياء الإضافة إلاّ أن الواجب حذفها، إذ كانت بدلا من ياء تحذف.
وقوله: {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} يعني الصنم.
وقوله: {إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك} يدل أنه كان قد أتاه الوحي.
ومعنى: {صراطا سويّا} أي طريقا مستقيما.
وقوله جلّ وعزّ: {يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيّا}
معنى عبادة الشيطان - واللّه أعلم - طاعته فيما يسول من الكفر والمعاصي). [معاني القرآن: 3/332]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يا أبت لا تعبد الشيطان} والمعنى لا تطعه فيما يأمرك به من الكفر والعصيان فتكون بمنزلة من عبده
وروى علي بن الحكم عن الضحاك {لئن لم تنته لأرجمنك} بالقول قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة يقال رجمه ورماه إذا شتمه ومنه قوله تعالى:{والذين يرمون المحصنات}).
[معاني القرآن: 4/334]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّي أخاف أن يمسّك عذابٌ...}
يريد: إني أعلم. وهو مثل قوله: {فخشينا أن يرهقهما} أي فعلمنا). [معاني القرآن: 2/169]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم} [مريم: 46] أن تعبدها.
{لئن لم تنته} [مريم: 46] عن شتمها وذمّها.
{لأرجمنّك} [مريم: 46] بالحجارة فلأقتلنّك بها.
وقال السّدّيّ: {لأرجمنّك} [مريم: 46] يعني لأشتمنّك.
{واهجرني مليًّا} [مريم: 46] نا يحيى قال: نا سعيدٌ، عن قتادة قال: واهجرني سالمًا.
نا يحيى، قال: نا عاصم بن حكيمٍ أنّ مجاهدًا قال: واهجرني حينًا.
نا يحيى قال: نا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن قال: واهجرني طويلا.
قال يحيى: أي وأطل هجراني.
قال إبراهيم). [تفسير القرآن العظيم: 1/227]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {لأرجمنّك...}
لأسبّنّك.

وقوله: {واهجرني مليّاً} طويلاً يقال كنت عنده ملوةً من دهر وملوةً وملوةً وملاوةً من دهر وهذيل تقول: ملاوة، وبعض العرب ملاوة. كلّه من الطول). [معاني القرآن: 2/169]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({لأرجمنك}: لأشتمنك، ألا ترى أنك تقول رميتني بكذا وكذا.
{ويقفون بالغيب}: يرجمون به ويرمون به "والمرجومون" منه والله أعلم.
{واهجرني مليا}: أي دهرا ومنه أمليت له وأمليت للدابة في رسنه). [غريب القرآن وتفسيره: 239]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:
276هـ) : ( {لأرجمنّك} أي لأشتمنّك.
{واهجرني مليًّا} أي حينا طويلا. ومنه يقال: تملّيت حبيبك ، والملوان: الليل والنهار). [تفسير غريب القرآن: 274]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الرجم: أصله الرّمي...، ويوضع موضع الشتم، لأن الشتم رمي، ولذلك يقال: قذف فلان فلانا: إذا شتمه.
وأصل القذف: الرمي، ومنه قول أبي إبراهيم له: {لَأَرْجُمَنَّكَ}، أي لأشتمنك). [تأويل مشكل القرآن: 508]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك واهجرني مليّا}
{لأرجمنّك}.معناه لأشتمنك، يقال: فلان يرمي فلانا ويرجم فلانا معناه يشتمه.
وكذلك قوله عزّ وجلّ: {والّذين يرمون المحصنات} معناه يشتمونهنّ، وجائز أن يكون {لأرجمنّك} لأقتلنك رجما، والذي عليه التفسير أن الرجم ههنا الشتم). [معاني القرآن: 3/332]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {واهجرني مليا} [معاني القرآن: 4/334]
قال سعيد بن جبير ومجاهد: أي حينا وقال الحسن :أي زمانا طويلا وقال عكرمه: أي دهرا وقال الضحاك: أي سالما لا تصيبك مني معرة قال أبو جعفر القول عند أهل اللغة أنه بمعنى زمانا ودهرا قال الكسائي: يقال هجرته مليا وملوة وملوة وملاوة وملاوة
قال أبو جعفر: ومنه تمل حبيبك أي عش معه دهرا ومنه أمليت له ومنه قيل لليل والنهار الملوان كما قال الشاعر:
أمل عليها بالبلى الملوان). [معاني القرآن: 4/335]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {لأرجمنك} أي: لأهجرنك، ولأرجمنك، أي: لأسبنك). [ياقوتة الصراط: 340]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {مليا} أي: قطعة من الزمان). [ياقوتة الصراط: 341]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لأرجمنك} أي لأشتمنك.
{مليا} حينا طويلا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 148]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لأَرْجُمَنَّك}: لأشتمنك ،، {ملِيّـاً}: زمانا طويلا). [العمدة في غريب القرآن: 196]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:27 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) }

تفسير قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) }

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) }

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) }

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت: 206هـ): (ثمّ الأسماء التي تعمّ الليل والنهار
فمن ذلك قولهم: اختلف عليه الملوان.
وقال الشاعر، هو ابن مقبلٍ:
ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان = أملّ عليها بالبلى الملوان
يقول: طال عليها.
وقالوا: مضت ملاوةٌ وملاوةٌ.
وقالوا: تملّيت حبيباً، أي عايشته حيناً.
وقال الأسود بن يعفر ويعفر:
فآليت لا أشريه حتى يملّني = وآليت لا أملاه حتى يفارقا
فقال: أملاه، والفعل منه: مليته أملاه.
وقال أبو ذؤيبٍ:
حتى إذا جزرت مياه رزونه = وبأيّ حزّ ملاوةٍ يتقطّع
بفتح الميم وكسرها.
وقالوا: جلست عنده ملوةً من الدهر وملوةً وملوةً.
وقول الله عزّ وجلّ: {واهجرني مليّاً} من ذلك). [الأزمنة: 58-59]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث عبد الله بن مغفل في وصيته: «لا ترجموا قبري».
حدثناه إسحاق بن عيسى عن أبي الأشهب عن بكر بن عبد الله عن عبد الله بن مغفل.
المحدثون يقولون: لا ترجموا قبري، إنما هو «لا ترجموا» يقول: لا تجعلوا عليه الرجم، وهي الرجام: يعني الحجارة، وكانوا يجعلونها على القبور، وكذلك هي إلى اليوم حيث لا يوجد التراب، قال كعب بن زهير:
أنا ابن الذي لم يخزني في حياته = ولم أخزه حتى تغيب في الرجم
وقد تأوله بعضهم على النياحة والقول السيئ فيه، من
قول أبي إبراهيم لإبراهيم: {لأرجمنك} يعني: لأقولن فيك ما تكره وإنما أراد ابن مغفل تسوية القبر بالأرض وأن لا يكون مسنما مرتفعا). [غريب الحديث: 5/317-318]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 04:47 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 04:48 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 05:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا}
قوله تعالى: {واذكر} معناه: واتل وبلغ، لأن الله تعالى هو الذاكر، و"الكتاب" هو القرآن، وهذا ما أشبهه من لسان الصدق الذي أبقاه الله عليهم، و"الصديق"، فعيل، بناء مبالغة من الصدق، وقرأ أبو البرهسم: "إنه كان صادقا"، والصدق عرفه في
[المحرر الوجيز: 6/35]
اللسان، وهو مطرد في الأفعال والخلق إلا أنه يستعار لما لا يعقل، فيقال: صدقني الطعام كذا وكذا قفيزا، ويقال: "عود صدق" للصلب الجيد.
فكان إبراهيم عليه السلام يوصف بالصدق على العموم في أقواله وأفعاله، وذلك يغترق صدق اللسان الذي يضاد الكذب، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وصف بصديق لكثرة ما صدق في تصديقه بالحقائق، وصدق في مبادرته إلى الإيمان وما يقرب من الله تبارك وتعالى. وللصديق مراتب، ألا ترى أن المؤمنين صديقون لقوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} ). [المحرر الوجيز: 6/36]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {يا أبت}، اختلف النحاة في التاء من "أبت" -فمذهب سيبويه إلى أنها عوض من ياء الإضافة، والوقوف عنده عليها بالهاء، ومذهب الفراء أن يوقف عليها بالتاء لأن الياء التي للإضافة عنده منوية، وجمهور القراء على كسر التاء، وفي مصحف ابن مسعود "وا أبت" بواو للنداء، وقرأ ابن عامر، والأعرج، وأبو جعفر: "يا أبت" بفتح التاء، ووجهها أنه أراد: "يا أبتا" فحذف الألف وترك الفتحة دالة عليها، ووجه آخر أن تكون التاء المقحمة كالتي في قولهم "يا طلحة أقبل"، وفي هذا نظر، وقد لحن هارون هذه القراءة. و"الذي لا يبصر ولا يسمع" هو الصنم، ولو سمع وأبصر كما هي حالة الملائكة وغيرهم ممن عبد لم يحسن عبادتها، لكن بين إبراهيم عليه السلام بنفي السمع والبصر شنعة الرأي في عبادتها وفساده). [المحرر الوجيز: 6/36]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {قد جاءني} يدل على أن هذه المقاولة بعد أن نبئ، و"الصراط السوي" معناه: الطريق المستقيم، وهو طريق الإيمان). [المحرر الوجيز: 6/36]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {يا أبت لا تعبد الشيطان} مخاطبة بر واستعطاف على حالة كفره، وقوله: {لا تعبد الشيطان} يحتمل أن يكون أبوه ممن عبد الجن، ويحتمل أن يجعل طاعة الشيطان المعنوي في عبادة الأوثان والكفر بالله عبادة له. و"العصي" فعيل من عصى يعصي إذا خالف الأمر). [المحرر الوجيز: 6/36]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {إني أخاف}، قال الطبري وغيره: "أخاف" بمعنى: أعلم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والظاهر عندي أنه خوف على بابه؛ وذلك أن إبراهيم عليه السلام لم يكن في وقت هذه المقاولة أيسا من أبيه، فكان يرجو ذلك، وكان يخاف ألا يؤمن ويتمادى على كفره إلى الموت فيمسه العذاب. و"الولي": الخالص المصاحب القريب بنسب أو مودة). [المحرر الوجيز: 6/37]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قال آزر -وهو تارخ-: أراغب أنت عن آلهتي، والرغبة: ميل النفس، فقد تكون الرغبة في الشيء، وقد تكون عنه.
وقوله: {أراغب} رفع بالابتداء، و"أنت" فاعل يسد مسد الخبر، وحسن ذلك وقربه اعتماد "راغب" على ألف الاستفهام، ويجوز أن يكون "راغب" خبرا مقدما، و"أنت" مبتدأ، والأول أصوب، وهو مذهب سيبويه. وقوله: {عن آلهتي} يريد الأصنام، وكان - فيما روي - ينحتها وينجزها بيده ويبيعها ويحض عليها، فقرر ابنه إبراهيم عليه السلام على رغبته عنها على جهة الإنكار عليه، ثم أخذ يتوعده.
وقوله: {لأرجمنك} اختلف فيه المتأولون -فقال السدي، وابن جريج، والضحاك: معناه: بالقول، أي: لأشتمنك واهجرني أنت إذا شئت مدة من الدهر، أو سالما، حسب الخلاف الذي سنذكره، وقال الحسن بن أبي الحسن رحمه الله: معناه: لأرجمنك بالحجارة، وقالت فرقة: معناه: لأقتلنك.
وهذان القولان بمعنى واحد، وقوله: {واهجرني} - على هذا التأويل - إنما يترتب بأنه أمر على حياته، كأنه قال: إن لم تنته قتلتك بالرجم، ثم قال له: {واهجرني}، أي: مع انتهائك، كأنه جزم له الأمر بالهجرة، وإلا فمع الرجم لا تترتب الهجرة. و{مليا}
[المحرر الوجيز: 6/37]
معناه: دهرا طويلا، مأخوذ من الملوين، وهما الليل والنهار، وهذا قول الجمهور، الحسن، ومجاهد، وغيرهما، فهو ظرف.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "مليا" معناه: سليما سويا، فهو حال من [إبراهيم] عليه السلام.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وتلخيص هذا أن يكون بمعنى قوله: مستبدا بحالك عني غنيا، مليا بالاكتفاء). [المحرر الوجيز: 6/38]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 05:50 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 05:53 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واذكر في الكتاب إبراهيم إنّه كان صدّيقًا نبيًّا (41) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا (42) يا أبت إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتّبعني أهدك صراطًا سويًّا (43) يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيًّا (44) يا أبت إنّي أخاف أن يمسّك عذابٌ من الرّحمن فتكون للشّيطان وليًّا (45)}.
يقول تعالى لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: واذكر في الكتاب إبراهيم واتله على قومك، هؤلاء الّذين يعبدون الأصنام، واذكر لهم ما كان من خبر إبراهيم خليل الرّحمن الّذين هم من ذرّيّته، ويدّعون أنّهم على ملّته، وهو كان صدّيقًا نبيًّا -مع أبيه-كيف نهاه عن عبادة الأصنام فقال، {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا} أي: لا ينفعك ولا يدفع عنك ضررًا). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 234]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أبت إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك}: يقول: فإن كنت من صلبك وترى أنّي أصغر منك، لأنّي ولدك، فاعلم أنّي قد اطّلعت من العلم من اللّه على ما لم تعلمه أنت ولا اطّلعت عليه ولا جاءك بعد، {فاتّبعني أهدك صراطًا سويًّا} أي: طريقًا مستقيمًا موصّلًا إلى نيل المطلوب، والنّجاة من المرهوب).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 234]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أبت لا تعبد الشّيطان} أي: لا تطعه في عبادتك هذه الأصنام، فإنّه هو الدّاعي إلى ذلك، والرّاضي به، كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشّيطان} [يس: 60] وقال: {إن يدعون من دونه إلا إناثًا وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا} [النّساء: 117]
وقوله: {إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيًّا} أي: مخالفًا مستكبرًا عن طاعة ربّه، فطرده وأبعده، فلا تتبعه تصر مثله). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 235]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أبت إنّي أخاف أن يمسّك عذابٌ من الرّحمن} أي: على شركك وعصيانك لما آمرك به، {فتكون للشّيطان وليًّا} يعني: فلا يكون لك مولًى ولا ناصرًا ولا مغيثًا إلّا إبليس، وليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيءٌ، بل اتّباعك له موجبٌ لإحاطة العذاب بك، كما قال تعالى: {تاللّه لقد أرسلنا إلى أممٍ من قبلك فزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فهو وليّهم اليوم ولهم عذابٌ أليمٌ} [النّحل: 63]). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 235]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك واهجرني مليًّا (46) قال سلامٌ عليك سأستغفر لك ربّي إنّه كان بي حفيًّا (47) وأعتزلكم وما تدعون من دون اللّه وأدعو ربّي عسى ألا أكون بدعاء ربّي شقيًّا (48)}.
يقول تعالى مخبرًا عن جواب أبي إبراهيم [لولده إبراهيم] فيما دعاه إليه أنّه قال: {أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم} يعني: [إن كنت لا] تريد عبادتها ولا ترضاها، فانته عن سبّها وشتمها وعيبها، فإنّك إن لم تنته عن ذلك اقتصصت منك وشتمتك وسببتك، وهو قوله: {لأرجمنّك}، قاله ابن عبّاسٍ، والسّدّيّ، وابن جريجٍ، والضّحّاك، وغيرهم.
وقوله: {واهجرني مليًّا}: قال مجاهدٌ، وعكرمة، وسعيد بن جبيرٍ، ومحمّد بن إسحاق: يعني دهرًا.
وقال الحسن البصريّ: زمانًا طويلًا. وقال السّدّيّ: {واهجرني مليًّا} قال: أبدًا.
وقال عليّ بن أبي طلحة، والعوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {واهجرني مليًّا} قال: سويًّا سالـمًا، قبل أن تصيبك منّي عقوبةٌ. وكذا قال الضّحّاك، وقتادة وعطيّة الجدلي و [أبو] مالكٍ، وغيرهم، واختاره ابن جريرٍ).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 235]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة